لا تزال الأوضاع في مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان تشوبها حالة من عدم اليقين، حيث تتضارب الروايات حول الجهة المسيطرة على المدينة التي تشهد حصارًا واشتباكات منذ عدة أشهر.
بعد مرور أربعة أيام على إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على المدينة المحاصرة منذ أبريل/نيسان 2024، لا يزال الجيش السوداني ينفي سقوطها أو سقوط مقر قيادته فيها.
نشرت قوات الدعم السريع مقاطع فيديو على قناتها في تطبيق "تلغرام" زعمت أنها من داخل مقر الفرقة 22 في بابنوسة، بينما يلتزم الجيش الصمت في معظم الأحيان، باستثناء إعلانه عن إحباط هجوم على المدينة، مما يزيد من الغموض حول الوضع القائم.
أعربت شبكة أطباء السودان عن قلقها بشأن مصير عشرات الأطفال والنساء في مدينة بابنوسة، نتيجة للاشتباكات الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع.
أوضحت الشبكة الطبية المستقلة في بيان أن الاشتباكات تهدد حياة العشرات من الأطفال والنساء الذين لجأوا إلى مقر قيادة الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش في فترات سابقة، نتيجة لاجتياح الدعم السريع للمدينة.
أشار البيان إلى تداول مقاطع فيديو نشرها عناصر من الدعم السريع توثق لحظة تصويرهم لعدد كبير من النساء والأطفال الذين كانوا يحتمون بمباني الفرقة 22، حيث ظهرت الأسر في وضع إنساني صعب.
أعلن الجيش عن إحباط هجوم جديد لقوات الدعم السريع على بابنوسة، وذلك بعد يوم واحد من إعلان الأخيرة سيطرتها على المدينة الاستراتيجية.
تأتي هذه الهجمات على الرغم من تصريح قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو "حميدتي"، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بموافقته على هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر.
تشهد بابنوسة حصارًا مطبقًا منذ أبريل 2024، مما أدى إلى نزوح حوالي 177 ألف شخص، وفقًا للجان إغاثية محلية، في حين قام الجيش بإسقاط إمدادات جوية لدعم قواته المحاصرة داخل المدينة.
تداولت وسائل إعلام محلية أنباء عن انسحاب قوات الجيش من بابنوسة إلى هجليج، بولاية غرب كردفان الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني.
ذكرت التقارير أن قائد الفرقة 22 بابنوسة، اللواء معاوية محمد حمد، وقائد اللواء 89 العميد حسين درمود، تمكنا من الوصول إلى هجليج برفقة عدد كبير من مقاتلي الفرقة، بمن فيهم جرحى.
في المقابل، صرح صالح الفوتي، قائد عمليات بابنوسة لدى قوات الدعم السريع، بأن قواته "حررت" المدينة وطردت الجيش منها، مؤكدًا أنها تسيطر على مقر الفرقة 22.
ادعى الفوتي أن قوات الدعم السريع ملتزمة بالهدنة الإنسانية التي أعلنها حميدتي، مبررًا السيطرة على الفرقة بأنها جاءت "ردًا على هجمات الجيش على قواتنا في المدينة".
تحاصر قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة منذ يناير/كانون الثاني 2024، في حين تتحصن قوات الجيش في الفرقة 22 داخل المدينة التي أصبحت شبه مهجورة.
أفادت غرف طوارئ بابنوسة بأن المدينة أصبحت خالية من السكان بعد نزوح 177 ألف شخص منها.
انسحاب الجيش من مواقع معزولة مثل بابنوسة قد يكون خطوة حفاظا على القوات والعتاد.
تكمن أهمية بابنوسة في كونها إحدى أهم المدن الاقتصادية في إقليم كردفان، وتشتهر بمصانع الألبان ووفرة الثروة الحيوانية، بالإضافة إلى حقول النفط.
تعتبر بابنوسة ممرًا رئيسيًا يربط السودان بدولة جنوب السودان، وبوابة الجيش إلى دارفور، إذ تبعد عن مدينة الضعين عاصمة ولاية شرق دارفور حوالي 237 كيلومترًا، و400 كيلومتر عن نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، ومركز تحالف السودان التأسيسي برئاسة "حميدتي".
تسيطر قوات الدعم السريع على مدينة الفولة عاصمة ولاية غرب كردفان منذ يونيو/حزيران 2024.
أشار الخبير العسكري اللواء متقاعد معتصم عبد القادر إلى أن انسحاب الجيش من مواقع معزولة مثل بابنوسة قد يكون خطوة "للحفاظ على القوات والعتاد"، لأن البقاء فيها يهدد بإبادة الوحدات المحاصرة.
أوضح عبد القادر أن مسائل الانسحاب في العمليات العسكرية لا تقل أهمية عن مسائل الهجوم والدفاع والتمسك بالأرض.
يرى عبد القادر أن مستقبل المعارك في ولايات كردفان بمجملها يصب في صالح الجيش، وأن هناك تقدمًا كبيرًا جدًا له في ولايتي شمال كردفان وجنوب كردفان.
ذكر عبد القادر أن قوات الجيش السوداني في جنوب كردفان تمكنت من الاستيلاء على مناطق تابعة للحركة الشعبية ـ شمال للمرة الأولى منذ سنوات.
أضاف أنه إذا استمر الجيش في التقدم بهذا المستوى، فإنه سيتمكن من استعادة جميع المناطق في كردفان، ومن ثم الانطلاق إلى ولايتي شرق دارفور وشمال دارفور القريبتين من كردفان، ومن هناك سيكون الطريق ممهدًا لبقية ولايات دارفور.
استعاد الجيش السوداني بلدة مبسوط غربي مدينة العباسية تقلي بولاية جنوب كردفان، بعد معارك مع الحركة الشعبية ـ شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.
بسط الجيش السوداني سيطرته على مناطق "تبسة والدامرة وقردود جاما والموريب" غربي مدينة العباسية تقلي، بعد معارك مع قوات الدعم السريع والحركة الشعبية ـ شمال المتحالفة معها.
تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أسابيع، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف في الآونة الأخيرة.
من أصل 18 ولاية في عموم البلاد، تسيطر قوات الدعم السريع على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس غربًا، باستثناء بعض الأجزاء الشمالية من ولاية شمال دارفور التي يسيطر عليها الجيش، الذي يسيطر على معظم مناطق الولايات الـ 13 المتبقية، بما في ذلك العاصمة الخرطوم.
تؤكد الحكومة أنها لا تمانع في التفاوض مع قوات الدعم السريع، وتشترط انسحابها من المدن والمنشآت المدنية كافة، حتى يتمكن عشرات الآلاف من النازحين من العودة إلى مناطقهم.
تتفاقم المعاناة الإنسانية نتيجة للحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023، بسبب خلاف حول توحيد المؤسسة العسكرية، والتي تسببت في مقتل عشرات الآلاف من السودانيين ونزوح حوالي 13 مليون شخص.





شارك برأيك
غموض يكتنف السيطرة على بابنوسة بالسودان وسط تبادل اتهامات بين الجيش والدعم السريع