منوعات

الخميس 04 ديسمبر 2025 9:36 مساءً - بتوقيت القدس

المجلس الانتقالي يعزز سيطرته على حضرموت وسط توترات واتفاق تهدئة

تواصل القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن تعزيز سيطرتها العسكرية والأمنية على المناطق والمدن الحيوية والحقول النفطية في محافظة حضرموت، شرقي البلاد، والتي تعد أكبر المحافظات من حيث المساحة.

وفقًا لمصادر متعددة وإفادات صادرة عن المجلس الانتقالي، تشمل المدن الرئيسية التي يسيطر عليها المجلس الآن المكلا، سيئون، الشحر، وشبام، بالإضافة إلى مطاري الريان وسيئون، وميناء الضبة النفطي، ومنشآت شركة بترومسيلة، وهي من أهم شركات النفط اليمنية.

وقد جاءت هذه السيطرة بعد اشتباكات محدودة بين قوات المجلس الانتقالي وقوات المنطقة العسكرية الأولى التابعة لوزارة الدفاع في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بالإضافة إلى اشتباكات أخرى بين قوات المجلس وقوات "حلف قبائل حضرموت"، في سياق صراع النفوذ للسيطرة على المحافظة.

تأسس "حلف قبائل حضرموت" في عام 2013، ويدعو إلى الحكم الذاتي لحضرموت، وهو كيان خاص بأبناء المحافظة ولا يتبع للمجلس الانتقالي الجنوبي أو الحكومة. بينما تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي في عام 2017، ويدعو إلى انفصال جنوب اليمن عن شماله وإعادة الأوضاع إلى ما قبل تحقيق الوحدة اليمنية.

شهد اليمن توحيدًا طوعيًا بين شطريه الجنوبي والشمالي في 22 مايو/أيار 1990، إلا أن الخلافات بين قيادات الائتلاف الحاكم آنذاك وشكاوى القوى الجنوبية من "تهميش وإقصاء" أدت إلى تجدد الدعوات للانفصال، خاصة مع اندلاع الحرب الأهلية الحالية.

في يوم الأربعاء، أطلق المجلس الانتقالي الجنوبي عملية عسكرية تحت اسم "المستقبل الواعد"، وأعلن خلالها سيطرته على مناطق وادي حضرموت، بما في ذلك مدينة سيئون التي تضم مطارًا دوليًا يعتبر من أهم المطارات في البلاد.

تعتبر حضرموت أكبر محافظات اليمن من حيث المساحة، حيث تمثل ثلث مساحة البلاد وتغطي نصف مساحة حدود اليمن مع السعودية. وتنقسم إداريًا وعسكريًا إلى منطقتين: مدن ساحل حضرموت، والمنطقة الثانية مدن وادي وصحراء حضرموت، وتحظى بأهمية كبيرة لكونها محافظة نفطية.

أعلن المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الثانية التابعة للجيش اليمني، في بيان مقتضب يوم الخميس، أن "قوات النخبة الحضرمية" (الخاضعة للمجلس الانتقالي) تمكنت من السيطرة الكاملة على المواقع التي كانت تسيطر عليها قوات حلف قبائل حضرموت، وتأمين مواقع الشركات النفطية في هضبة حضرموت.

وأضاف البيان أن قوات حلف قبائل حضرموت "قامت بالهجوم على قوات النخبة التي ردت على الاعتداء وصد الهجوم، ما أدى إلى هروب المهاجمين".

لم يصدر تعقيب فوري من حلف قبائل حضرموت حول هذا البيان، لكن ناشطين محسوبين عليه قالوا عبر مواقع التواصل إن قوات المجلس الانتقالي "شنت هجومًا بمختلف الأسلحة على مواقع قوات الحلف في هضبة حضرموت".

من جانبه، قال فرج البحسني، عضو مجلس القيادة الرئاسي ونائب رئيس المجلس الانتقالي، إنه "تم طي صفحة تمرد عمرو بن حبريش (رئيس حلف قبائل حضرموت) داخل الشركات (النفطية) بإرادة دولة لا تتهاون مع العبث، وبحكمة قيادة تدرك أن هيبة المؤسسات لا تُترك للمزايدات ولا تُخضع للمساومات".

وأضاف في منشور عبر منصة إكس أن "إنهاء هذا التمرد لم يكن مجرد إجراء أمني، بل رسالة واضحة بأن حضرموت محصنة من محاولات فرض أمر واقع، وأن زمن ابتزاز مؤسسات الدولة قد انتهى إلى غير رجعة".

في يوم السبت الماضي، أعلنت قوات حلف قبائل حضرموت سيطرتها على منشآت المسيلة النفطية، التي تعد من أكبر حقول النفط في البلاد، وقالت في بيان إن السيطرة على حقول النفط جاءت "ردًا على استقدام المجلس الانتقالي قوات من خارج حضرموت تمهيدًا للسيطرة عليها".

في يوم الاثنين، أعلنت شركة "بترومسيلة" النفطية اليمنية إيقاف عمليات الإنتاج والتكرير بصورة كاملة، نتيجة للأوضاع الأمنية المتدهورة التي شهدتها حضرموت لنحو أسبوع قبل ذلك، بعد إعلان الحلف سيطرته على منشآت تابعة للشركة.

في محاولة لاحتواء التوتر، أعلنت السلطة المحلية في حضرموت، الأربعاء، عن وصول وفد عسكري سعودي رفيع المستوى، وكان في استقباله محافظ المحافظة سالم الخنبشي، في مطار الريان بمدينة المكلا الساحلية.

وعقب لقاءات عقدها الوفد السعودي مع الأطراف المتنازعة، أعلنت السلطة المحلية في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ" عن التوصل إلى اتفاق تهدئة مع حلف قبائل حضرموت، يضمن استئناف الإمدادات النفطية في المحافظة.

وذكر البيان أن الاتفاق تضمن الوقف الفوري للتصعيد العسكري والأمني والإعلامي والتحريضي، واستمرار الهدنة بين الطرفين إلى أن تنتهي لجنة الوساطة من أعمالها والوصول إلى اتفاق كامل بين الطرفين.

كما يتضمن الاتفاق انسحاب قوات الحلف بدءًا من الساعة الثامنة من صباح الخميس، إلى المحيط الخارجي للشركة بمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد، وعدم اعتراض الدخول والخروج من وإلى الشركات للمعنيين بأعمال مدنية وعسكرية داخل الشركات.

بدوره، نشر حلف قبائل حضرموت نص البيان في صفحته على فيسبوك، في إشارة إلى موافقته على الاتفاق. ويشير هذا الاتفاق إلى إعادة تموضع قوات حماية الشركات إلى مواقعها السابقة لتأمين الشركات، وعودة موظفي الشركة المسؤولة عن تشغيل وإنتاج النفط في شركة بترومسيلة ومزاولة أعمالهم.

يشمل الاتفاق انسحاب قوات النخبة الحضرمية إلى مسافة لا تقل عن 3 كيلومترات من مواقعها الحالية وعودتها إلى مواقعها الأصلية عند التوصل إلى اتفاق كامل.

وفقًا لمصادر عسكرية، دارت على مدار يومي الأربعاء والخميس مواجهات منفصلة محدودة، إحداها بين قوات المجلس الانتقالي وقوات حلف قبائل حضرموت في هضبة حضرموت، فيما المواجهات الأخرى بين قوات المجلس الانتقالي وقوات المنطقة العسكرية الأولى في وادي حضرموت، وهي تابعة لوزارة الدفاع في الحكومة المعترف بها دوليًا.

وبحسب وسائل إعلام محلية وناشطين، أسفرت المواجهات في حضرموت عن سقوط قتلى وجرحى، لكن لم يصدر أي طرف إحصائية بخصوص الضحايا، كما لم يصدر أي بيان رسمي من قبل الحكومة الشرعية أو مجلس القيادة الرئاسي حول تطورات الأوضاع في حضرموت.

غير أن المجلس الانتقالي أفاد في بيان، مساء الأربعاء، بأن رئيسه عيدروس الزبيدي، أصدر عفوًا عامًا لكل من يلتزم بوقف أي أعمال عدائية أو تخريبية في حضرموت، ويستثنى كل من ثبت تورطه في جرائم دم أو إرهاب أو انتهاكات جسيمة لحقوق المدنيين.

وأضاف البيان أن الزبيدي وجه أيضًا بالاهتمام الفوري بالجرحى وتقديم كامل الرعاية الطبية لهم، والإفراج عن كافة الأسرى بشكل فوري، والحفاظ والالتزام بحماية المدنيين وتأمين الممتلكات العامة والخاصة، وأن أي تجاوز فردي سيتم التعامل معه بحزم وفق القانون.

وبهذه التطورات، يكون المجلس الانتقالي قد سيطر على أهم المدن والمناطق الحيوية في ساحل ووادي حضرموت، ويمكن القول إنها معظم أو أبرز المناطق والمدن الحيوية بالمحافظة باستثناء مناطق صحراوية غير حيوية ليس فيها تواجد أمني وعسكري لأي طرف.

دلالات

شارك برأيك

المجلس الانتقالي يعزز سيطرته على حضرموت وسط توترات واتفاق تهدئة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.