فرضت قوات الاحتلال قيودًا على الأسرى المحرَّرين ضمن صفقة التبادل، حيث قامت بمداهمة البيوت والعبث في محتوياتها، وتهديد الأهالي ومنعهم من إقامة أيِّ استقبالٍ للأبطال المفرَج عنهم.
صحيحٌ أن الحزن على غزة غطَّى على كل فرحة، إلا أن الاحتلال أصرَّ على ألّا يأتي أحدٌ لتحية الأسرى واستقبالهم والسلام عليهم، وعمد إلى أن تخلو بيوتهم من المستقبلين ومن أبناء العائلة والعشيرة والجيران والأصحاب، وعمد على مداهمة البيوت بين فينة وأخرى، وعاث في طرقات المدن والمخيمات والقرى.
تُغيظهم فرحة الأمهات وعناق الآباء والأصدقاء، وتُغيظهم مشاهد الاعتزاز بالأسرى، لذلك يعمدون إلى تنغيص كل أشكال الاحتفاء والاستقبال، ويواصلون التنكيل والاقتحامات، كما عمدوا إلى عدم السماح لذوي الأسرى المُبعَدين من السفر إلى الأردن ليتسنى لهم الوصول إلى مصر، فالكثير من ذوي الأسرى أعادوهم ولم يسمحوا لهم بالمرور عبر المنفذ الوحيد الذي يربط الضفة بالعالم.
منذ أن تمت عملية تبادل الأسرى وأسرانا المُفرَج عنهم يعيشون ما يشبه الاعتقال، والكثير منهم تعرَّض للتهديد بالعودة إلى الاعتقال إذا خالف الأوامر العسكرية الظالمة.
تحرَّر الأسرى وهم ليسوا بخير، فقد بدت واضحة عمليات الضرب والتعذيب والعزل التي تعرَّضوا لها، وما عانوه خلال سنوات الاعتقال من فصول عذاب وإمعان في القهر والتجويع والعزل والضرب.
توحش الاحتلال لهذا الحد وأبعد، وتوحش مستوطنوه الذين يستولون على الأراضي الفلسطينية بقوة الاحتلال وجيشه، وهم مدججين بالعتاد والسلاح، فلا تسلم أرض من اعتداءاتهم واستيلائهم ولم يسلم محصول زراعي من عمليات السرقة التي أفقرت المزارع الفلسطيني الذي لا يجد من يدافع عنه ويحمي مزروعاته وممتلكاته، وكل هذا بالتزامن مع الحرب في غزة ومع الخراب والدمار الكبير الذي حلَّ بالقطاع خلال عامين ويومين من الإبادة الجماعية.
إنه الاحتلال الذي يواصل حربه رغم اتفاق وقف الحرب، ويدفع بمزيد من عملياته في الضفة والقدس، ويرفع منسوب الظلم والحقد، ويصرّ أن يبقى يلوث هواءنا وأرضنا وحقولنا وحياتنا بكل ما لديه من عنصرية ودموية.





شارك برأيك
اعتقال ما بعد الاعتقال