أقلام وأراء

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 8:20 صباحًا - بتوقيت القدس

المراجعة النقديه ضرورة وطنية!

مع توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، تتوقف حرب الإبادة الجماعية التي استهدفت أبناء شعبنا في قطاع غزة على مدار اكثر من عامين من الدمار والخراب والقتل والتشريد. هذه اللحظة، رغم ما تحمله من أمل بوقف نزيف الدم، تفرض علينا مسؤولية وطنية وأخلاقية كبرى: مسؤولية المراجعة النقدية الشجاعة، والتوقف أمام ما حدث بصدق وجرأة، لتوضيح الأسباب والقرارات التي أوصلت شعبنا إلى هذه المأساة الإنسانية غير المسبوقة.

فبعد عامين من الحرب، لم تقدم لشعبنا رواية واضحة أو مراجعة حقيقية لما جرى، ولا تفسير للخيارات السياسية والعسكرية التي اتخذت بصورة منفردة وأدت إلى تدمير غزة وتهجير أهلها. ما زال غياب المصارحة والمساءلة يحجب الحقيقة، فيما تستمر محاولات التبرير والتغطية على الأخطاء، وكأن معاناة الملايين يمكن تجاوزها بالصمت أو بالشعارات.

وفي هذا السياق، يسجل بإيجابية الموقف الذي عبرت عنه حركة حماس في بيانها الأخير بالترحيب بخطة الرئيس ترامب لوقف إطلاق النار، والذي أكدت فيه أن القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية هما المرجعية القانونية لتسوية القضية الفلسطينية. إن هذا الموقف وإن جاء متأخرا فهو يمثل خطوة متقدمة نحو الواقعية السياسية والانسجام مع الثوابت الوطنية، ويعزز وحدة الموقف الفلسطيني أمام المجتمع الدولي. وإننا نتطلع أن تعلن حماس كذلك أن منظمة التحرير الفلسطينية هي المرجعية الوطنية الجامعة، والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، بما يكرس وحدة القرار والمصير ويغلق الباب أمام الانقسام.

كما أن عليها ان ترى بان طريق التعافي وإعادة البناء يتطلب يتطلب إنشاء ركائز دولة فعلية ومؤسسات موحدة. فلسطين بحاجة اليوم إلى حكومة واحدة، علم واحد، جيش واحد، سلاح واحد، وخطة تنمية واحدة وبرنامج إجماع وطني واحد حول برنامج سياسي ينسجم مع الشرعية الدولية وقرارتها بما في ذلك القرارات العربية يمثل أولويات الشعب ويوحد الوسائل والرؤية نحو الحرية والكرامة والاستقلال. فقط من خلال مؤسسات موحدة ومشروع وطني جامع نستطيع تحويل توقيف الحرب إلى بداية عملية سياسية حقيقية تبني الدولة وتحصن شعبنا.

إن من واجبنا اليوم أن نفتح باب النقد والمراجعة الوطنية بلا خوف ولا تردد، لأن الصمت خيانة لدماء الشهداء وآلام الجرحى وصمود من بقوا تحت الركام. المراجعة الشجاعة ليست إدانة، بل هي بداية طريق جديد نحو تصحيح المسار، واستعادة الثقة، وتوحيد الصف الفلسطيني على قاعدة المسؤولية والمصلحة الوطنية العليا، بعيدا عن الحسابات الحزبية الضيقة.

لقد آن الأوان لأن يقال للشعب الحقيقة كاملة، وأن تقدم له التوضيحات المطلوبة حول ما آلت إليه الأوضاع. فالمستقبل لن يبنى على الإنكار، بل على الاعتراف والمساءلة والمصارحة. تلك هي الخطوة الأولى في طريق إنقاذ الوطن واستعادة وحدة قضيتنا الوطنية، وتفتح الطريق للوصول إلى الأهداف الوطنية المتمثلة في إنهاء الاحتلال وتجسيد الاستقلال، وإقامة الدولة الفلسطينية على التراب الفلسطيني، في ظل الزخم والتعاطف الدولي مع شعبنا وقضيتنا.

دلالات

شارك برأيك

المراجعة النقديه ضرورة وطنية!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.