منوعات

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 9:42 مساءً - بتوقيت القدس

عمر ياغي العالم الأميركي الفلسطيني يفوز بجائزة نوبل للكيمياء

واشنطن –"القدس" دوت كوم- سعيد عريقات 

فاز العالم الفلسطيني-الأميركي عمر ياغي، الأستاذ بجامعة كاليفورنيا – بيركلي، بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025، مناصفة مع الأسترالي ريتشارد روبسون من جامعة ملبورن، والياباني سوسومو كيتاغاوا من جامعة كيوتو، عن ابتكارهم لمواد جزيئية ثورية تُعرف باسم الأطر المعدنية العضوية (MOFs)، تمتاز بقدرتها الفائقة على امتصاص وتخزين الغازات والمياه.


وقالت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم في بيانها إن هذه المواد "ذات بنى بلورية تحتوي على تجاويف ضخمة، تسمح بتدفق الغازات والسوائل بحرية، ويمكن استخدامها في تطبيقات بيئية متعددة، مثل التقاط ثاني أكسيد الكربون، وتحلية المياه، وتخزين الغازات السامة، وتحفيز التفاعلات الكيميائية”. ووصفت اللجنة هذا الإنجاز بأنه “يسهم في مواجهة بعض أكبر التحديات التي تواجه البشرية، مثل تغير المناخ ونقص المياه".


لحظة التتويج… بين المفاجأة والفخر


وفي أول تعليق له بعد الإعلان عن الجائزة، عبّر ياغي عن سعادته البالغة قائلاً في اتصال مع القائمين على الجائزة: "شعرت بالدهشة والذهول والسعادة… لم أتوقع ذلك على الإطلاق". وتابع: "نشأت في منزل متواضع للغاية، في غرفة صغيرة كنا نتشاركها مع الماشية… والداي بالكاد كانا يجيدان القراءة والكتابة. لكن العلم كان طريقًا للعبور… العلم هو أعظم قوة لتحقيق المساواة في العالم".


وكان ياغي، البالغ من العمر 60 عامًا، قد وُلد ونشأ في مخيم للاجئين الفلسطينيين في عمّان، الأردن، قبل أن ينتقل في سن الخامسة عشرة إلى الولايات المتحدة لاستكمال تعليمه، في رحلة علمية استثنائية قادته إلى مصاف أعظم العلماء في العالم.


وهنأ العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني العالم ياغي عبر منصة “X”، قائلاً: “فخور بالعالم الأردني البروفيسور عمر ياغي لفوزه بجائزة نوبل في الكيمياء… إنجازه فخر للأردن والعرب جميعًا”.


الكيمياء الشبكية… مجال علمي غير مسبوق


بدأ ياغي منذ تسعينيات القرن الماضي بتطوير “الكيمياء الشبكية”، وهو مصطلح صاغه بنفسه لوصف نوع جديد من المواد التي تربط بين الجزيئات العضوية والمعادن في هياكل بلورية ثلاثية الأبعاد. هذه المواد، والمعروفة باسم MOFs، تتميز بقدرتها الهائلة على امتصاص الغازات، وتخزينها، وتحفيز التفاعلات الكيميائية، ما يجعلها مثالية لتطبيقات بيئية وصناعية متنوعة.


وبحسب جامعة كاليفورنيا – بيركلي، فإن فريق ياغي قام حتى الآن بتصنيع أكثر من 100,000 نوع مختلف من هذه المواد، بعضها يُستخدم لالتقاط ثاني أكسيد الكربون من الانبعاثات الصناعية، وبعضها يُستخدم لتخزين غاز الميثان أو الهيدروجين، فيما تُستخدم أنواع أخرى لاستخلاص الماء من الهواء في المناطق الصحراوية.


من المختبر إلى السوق… حاصدات مياه ثورية


وفي السنوات الأخيرة، طور ياغي نوعًا خاصًا من MOFs قادرًا على استخلاص الماء من الهواء حتى في المناطق الجافة ذات الرطوبة المنخفضة، ودمجه في جهاز حاصدة مياه صغير الحجم. أطلق لاحقًا شركة ناشئة لإنتاج وتسويق هذا الجهاز الذي يُمكنه توليد حتى 5 لترات من الماء يوميًا باستخدام طاقة منخفضة. وفي عام 2020، أسس شركة أخرى تُدعى Atoco لتوسيع تطبيقات هذه المواد في مواجهة تغير المناخ وتوفير المياه النظيفة.


كما كان رائدًا في تطوير نوعين آخرين من المواد المسامية: الأطر العضوية التساهمية (COFs)، وهي أول مواد عضوية ثلاثية الأبعاد بالكامل، وأطر الإيميدازولات الزيوليتية (ZIFs)، التي عززت إمكانيات المحفزات الصناعية وفتحت آفاقًا جديدة في مجال تخزين الطاقة.


مسيرة أكاديمية مبهرة


وبدأت رحلة ياغي الأكاديمية في كلية هادسون فالي المجتمعية في نيويورك، ثم انتقل إلى جامعة ولاية نيويورك في ألباني حيث حصل على البكالوريوس في الكيمياء، قبل أن يكمل الدكتوراه في جامعة إلينوي – أوربانا شامبين عام 1990. وهناك، نشأت فكرة الكيمياء الشبكية، والتي أصبحت لاحقًا حجر الزاوية في مسيرته العلمية.


كما تقلد مناصب أكاديمية في جامعات بارزة مثل جامعة أريزونا، وجامعة ميشيغان، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، قبل أن ينضم عام 2012 إلى جامعة بيركلي، حيث يشغل حاليًا كرسي جيمس ونيلتي تريتر في الكيمياء، بالإضافة إلى كونه المدير المشارك لمعهد كافلي لعلوم الطاقة النانوية.


تقدير عالمي واسع


ويُعد عمر ياغي أحد أكثر العلماء تكريمًا في مجاله، إذ حصل على جائزة الملك فيصل العالمية في العلوم، وجائزة وولف في الكيمياء، وجائزة إيني في انتقال الطاقة، وجائزة الأكاديمية الملكية السويدية غريغوري أمينوف، إلى جانب عضويته في عدة أكاديميات علمية عالمية، منها الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم، والأكاديمية الألمانية للعلوم، والأكاديمية الأوروبية، والأكاديمية الإسلامية للعلوم.


ختام الرحلة… وبدايتها


رغم كل هذا التقدير، يؤكد ياغي أن “الرحلة لم تنتهِ”، قائلاً: “العلم ليس مجرد مهنة، بل مسؤولية. هناك الكثير من التحديات التي تنتظر حلولًا، من المناخ إلى المياه والطاقة، ونحن كعلماء لدينا أدوات للتغيير”.


من مخيم لاجئين إلى منصة نوبل، يُجسد عمر ياغي قصة نجاح فريدة تعكس الإصرار على الحلم، والإيمان بقوة المعرفة، والقدرة على تغيير العالم من خلال العلم.

دلالات

شارك برأيك

عمر ياغي العالم الأميركي الفلسطيني يفوز بجائزة نوبل للكيمياء

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.