فلسطين

الثّلاثاء 30 سبتمبر 2025 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

حدث ترمب "الاستثنائي".. استعراض إعلامي أم مؤشر لتحرك سياسي جديد؟

رام الله - خاص بـ "القدس" دوت كوم

د. عمرو حسين: التعامل مع تصريحات ترمب يتطلب الحذر لأن تاريخه قائم على الصفقات والمفاجآت وليس الالتزام بخطوط واضحة أو تعهدات ثابتة
خليل شاهين: تصريحات ترمب يجب ألا تغطي على خطر فرض وصاية مستمرة على غزة وتقليص الحقوق الفلسطينية السياسية والإدارية بالضفة
د. سعيد شاهين: ترمب يطلق بالونات اختبار خصوصاً بعد خطابه الأخير في الأمم المتحدة الذي أظهر فيه تطرفاً يتجاوز وزراء حكومة نتنياهو
داود كُتّاب: المرحلة تتطلب قراءة حذرة لأي تصريحات تصدر عن ترمب لأنه يوظف الخطاب العام لخدمة صورته لا لصناعة التزامات حقيقية
د. إيريني سعيد: المطلوب تحرّك عاجل للضغط من أجل وقف فوري للنار وفتح قنوات إدخال المساعدات الإنسانية إلى  غزة وذلك أولوية مطلقة
عماد موسى: أي قراءة لمواقف ترمب يجب أن تأخذ بالاعتبار وجود موقف "الدولة العميقة" في الولايات المتحدة إلى جانب نفوذ اللوبي الصهيوني



بالرغم مما أثارته تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن انتظار "حدث استثنائي" في الشرق الأوسط من موجة جدلية وتحليلات كثيرة، فإن تلك التصريحات تطرح تساؤلات عن طبيعة الأهداف الأمريكية المستقبلية في المنطقة، وما إذا كانت تلك التصريحات مجرد استعراض إعلامي لجذب الانتباه وإعادة تثبيت حضور ترمب على الساحة الدولية، أم مؤشرًا إلى تحرك سياسي جديد قد يحمل تأثيرات ملموسة على النزاعات القائمة.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن ذلك الحدث الاستثنائي قد يأتي في سياق استراتيجية تكتيكية، تهدف إلى إظهار ترمب كلاعب رئيسي في ملف الشرق الأوسط، مع إمكانية استخدامه وسيلة لتقوية صورته، دون تقديم التزامات واضحة أو برامج سياسية ملزمة، وهذا يعكس نهج ترمب المعتمد على المفاجآت الإعلامية المثيرة للجدل لإعادة صياغة دوره الدولي، خصوصًا بعد السجل الحافل لسياساته السابقة، من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، إلى دفع مسار التطبيع بين إسرائيل والدول العربية.
وبحسب الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، يثير هذا الحدث تساؤلات بشأن انعكاساته على الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، وإمكانية أن يشمل ترتيبات محددة مثل التطبيع مقابل وعود غامضة بشأن الحقوق الفلسطينية، أو تدخلات سياسية في ملفات أمنية حساسة.
ويؤكد الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن أي قراءة للحدث الذي يروج له ترمب يجب أن تراعي الواقع الاستراتيجي الراهن في الشرق الأوسط، مع التركيز على بناء سياسات استباقية قائمة على الأفعال الميدانية والوقائع، وليس مجرد التصريحات الإعلامية، لتجنب الانجرار وراء خطاب مغرٍ لكنه قد يغطي على المخاطر الحقيقية التي تواجه المنطقة.

إثارة الانتباه وصناعة المفاجآت

يرى الكاتب والمحلل السياسي المصري والباحث في العلاقات الدولية د. عمرو حسين أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن انتظار "أمر استثنائي في الشرق الأوسط" لا يمكن فصلها عن نمط الرجل المعروف في إدارة الملفات الدولية، مشيراً إلى أن ترمب يعتمد على إثارة الانتباه وصناعة المفاجآت أكثر من الالتزام بأي مسارات دبلوماسية تقليدية.
ويوضح أن هذه اللغة الخطابية التي يستخدمها ترمب تحمل بعداً تكتيكياً، إذ يسعى من خلالها إلى إعادة تسليط الضوء على حضوره في السياسة الخارجية الأمريكية، خاصةً في ظل محاولاته استعادة مكانته على الساحة الداخلية وجذب شرائح من القاعدة الانتخابية التي تميل إلى الخطاب الحاد والمواقف الصادمة.
ويؤكد حسين أن إثارة الانتباه بالنسبة لترمب جزء من أدواته في التأثير السياسي، سواء لتحقيق مكاسب انتخابية أو لفرض نفسه لاعباً دولياً مؤثراً في مرحلة ما بعد الرئاسة.
ويشير حسين إلى أن هذه التصريحات، رغم طابعها الإعلامي، قد لا تكون مجرد ضجيج سياسي، إذ إن سجل إدارة ترمب شهد قرارات غير تقليدية كان لها أثر بالغ في المنطقة، مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وإطلاق ما عرف بـ"صفقة القرن"، ودفع مسار التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
ويعتبر حسين أن هذه السوابق تجعل من الصعب استبعاد احتمال وجود تصورات أو خطط جديدة قيد التفكير في محيط ترمب.
ويؤكد حسين أن التعامل مع تصريحات ترمب يتطلب حذراً بالغاً، لأن التاريخ السياسي له قائم على الصفقات والمفاجآت أكثر من الالتزام بخطوط واضحة أو تعهدات ثابتة.
ويرى حسين أن كثيراً من تصريحات ترمب يُطرح في إطار تفاوضي أو دعائي، لا باعتبارها برامج سياسية ملزمة، ما يستدعي من دول المنطقة قراءة هذه المواقف بمزيج من الواقعية والخبرة المتراكمة.

استراتيجيات استباقية للتعامل مع أي مبادرات أمريكية

ويشدد على ضرورة وضع استراتيجيات استباقية في المنطقة للتعامل مع أي مبادرات أو وعود أمريكية من هذا النوع، بحيث لا تُبنى السياسات على الأقوال فقط، بل على الأفعال الملموسة والوقائع الميدانية.
ويعدّ حسين أن السؤال الجوهري هو مدى إمكانية الوثوق بترمب، خاصة أن تجربته السابقة أظهرت أنه قد يقدم خطوات مفاجئة، لكنها غالباً ما تصب في مصلحة الولايات المتحدة أو تحالفاتها المباشرة وليس بالضرورة في مصلحة استقرار المنطقة.
ويرى حسين أن الحذر والتوجس هو الخيار الأقرب للعقلانية، داعياً الدول الفاعلة إلى عدم منح التصريحات أكثر من حجمها ما لم تُترجم إلى سياسات وإجراءات واضحة.
ويؤكد حسين أهمية بناء قراءات مبنية على التجارب السابقة والمعطيات السياسية والاقتصادية الصاعدة، إلى جانب التحولات في الرأي العام الدولي.
ويشدد عمرو حسين على حاجة الشرق الأوسط إلى مبادرات جادة وصادقة تعالج جذور النزاعات بدلاً من الاكتفاء بالمفاجآت الإعلامية والمقاربات قصيرة الأمد.
ويدعو حسين إلى توسيع التعاون الإقليمي وتطوير قراءة استراتيجية متأنية لأي مبادرة أمريكية، سواء صدرت عن ترمب أو غيره، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني والإقليمي وتغليب المصالح المشتركة.
ويؤكد حسين أن الوضع الدولي الراهن، بما يشهده من حرب في أوكرانيا وتنافس متسع في المحيطين الهادي والهندي، يجعل الشرق الأوسط جزءاً من لوحة أوسع تتصارع فيها قوى كبرى.
ويشدد حسين على ضرورة قراءة أي تصريحات أو وعود أمريكية في هذا الإطار العالمي، وليس كأحداث معزولة.
ويشير حسين إلى أن البراغماتية والواقعية الاستراتيجية تمثلان أقرب المقاربات للتعامل مع ترمب أو أي زعيم دولي، مع الحفاظ على هامش مناورة إقليمي يضمن استقرار المنطقة ويخدم مصالح شعوبها.

يجب التعامل مع تصريحات ترمب بحذر بالغ

يرى الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فيما يتعلق بما سماه "حدثًا استثنائيًا" في الشرق الأوسط، يجب التعامل معها بحذر بالغ.
ويشير شاهين إلى أن مثل هذه التصريحات التي يطلقها ترمب تتغير بين فترة وأخرى، ولا يمكن الاعتماد عليها كمؤشرات ثابتة، مستذكراً وعود ترمب خلال حملته الانتخابية التي ركزت على إنهاء الحروب، لكنه سرعان ما انخرط في صراعات عسكرية معقدة، مثل الحرب مع إيران، والحرب في أوكرانيا، حيث ساهمت سياساته في زيادة مبيعات الأسلحة لأوكرانيا، بما فيها الأسلحة المشتراة من دول أوروبية، ما أوجد مزيدًا من التصعيد في الحرب الروسية-الأوكرانية.
وبحسب شاهين، فإن الأمر ذاته ينطبق على اليمن، حيث ساهمت إدارة ترمب في شن غارات وقصف مكثف، وفي قطاع غزة يتحمل ترمب مسؤولية إمداد إسرائيل بالعتاد العسكري بسرعة كبيرة لدعم عملياتها، بما يشمل عمليات في لبنان ومناطق أخرى، مع توفير الغطاء السياسي لإسرائيل خاصة في قطاع غزة بما يسمح لها بتجاوز اتفاقيات وقف إطلاق النار واستئناف العمليات العسكرية، وإدارة مؤسسة غير الإنسانية التي أسفرت عن استشهاد مئات المدنيين.

استعراض يهدف إلى إثارة الانتباه

ويصف شاهين "الحدث الاستثنائي" المرتبط بتصريحات ترمب بأنه غالبًا استعراض إعلامي يهدف لإثارة الانتباه وخلق فضول لدى الصحافيين والمحللين وصناع القرار، دون أن يتضمن بالضرورة أي تغييرات فعلية.
ويشير  شاهين إلى أن هذه التصريحات مرتبطة بالمحادثات الجارية لإنهاء الحرب في غزة، بما في ذلك تبادل الأسرى، وكذلك البنود المسربة المتعلقة بما يُعرف بـ"خطة 21" التي قدمها ترمب للقادة العرب والمسلمين، التي جرت مناقشتها مع مستشاريه، بمن في ذلك كوشنر وويتكوف.
ويستشهد شاهين بتكهنات حول احتمال أن يشير الحدث الاستثنائي إلى مسألة التطبيع بين إسرائيل والسعودية، وربما دول أخرى، وربطها بمحاولات أمريكية لطرح صفقة تشمل التطبيع مقابل وعد أمريكي غامض بالاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة، دون أن يكون اعترافًا مباشرًا.
ووفق شاهين، يلاحظ أن هذه التصريحات ليست جديدة، إذ سبق لترمب أن ناقش التطبيع مع السعودية، إلا أن الحديث الحالي عن ترقب حدث استثنائي يُوظف ضمن إطار استراتيجي لإظهار دور ترمب كوسيط سلام، مع التركيز على تحسين صورته في ضوء الترشح المحتمل له من أجل الحصول على جائزة نوبل للسلام.
ويرى شاهين أن هناك مؤشرات إلى أن ترمب قد يستغل الحدث لإضفاء طابع سياسي على صفقات التطبيع مع دول عربية أخرى، وربما الربط بينها وبين مفاوضات إسرائيلية-سورية، تشمل مسائل أمنية حول الجولان ووجود القوات الإسرائيلية على جبل الشيخ، مع إمكانية التوصل لتفاهمات أمنية، إذا لم يكن تطبيعًا كاملًا.

شخصية ترمب لا يمكن البناء عليها بسهولة

ومع ذلك، يحذر شاهين من التكهنات المفرطة، مؤكدًا أن شخصية ترمب لا يمكن البناء عليها بسهولة، مشيراً إلى أن الاتفاقات المحتملة مع إسرائيل بشأن غزة تنطوي على فجوات كبيرة، أهمها استبعاد السلطة الفلسطينية وحركة حماس من أي مفاوضات جوهرية، وتظل إسرائيل الطرف الفاعل الوحيد، حيث يقود نتنياهو ومستشاروه مفاوضات مكثفة مع الإدارة الأمريكية لإدخال تعديلات على بنود الاتفاق، مما يخلق حالة من التبعية الفلسطينية وإمكانية تحميل حماس المسؤولية عن رفض أو تعديل أي شروط.
ويؤكد شاهين أن الثغرات الأبرز في هذه الاتفاقيات تكمن في التعامل مع غزة باعتبارها جزءًا من "مشكلة أمنية" لإسرائيل، وهو ما يتطلب إشرافًا دوليًا وعربيًا لمعالجة المخاطر الأمنية الإسرائيلية، دون النظر للدمار الهائل والقتل الجماعي الذي يعانيه سكان القطاع. ويشير  شاهين إلى أن هذا النهج قد يكرر نفسه في الضفة الغربية، عبر تغييرات تصنيف المناطق "ب" إلى "ج"، ما يعني السيطرة العسكرية والأمنية والإدارية على نحو 88% من مساحة الضفة، مع إبقاء 18% فقط تحت إدارة السلطة الفلسطينية، وهو ما يقلص صلاحياتها بشكل كبير ويهدد وجود الكيانية الفلسطينية الموحدة.
ويحذر شاهين من أن هذه الإجراءات قد تتضمن فرض القانون والسيادة الإسرائيلية على الكتل الاستيطانية والقرى المحيطة بالقدس، كما حدث في بيت إكسا والنبي صموئيل، مؤكدًا أن كل هذه السيناريوهات ممكنة تحت ضجيج تصريحات ترمب حول وقف الحرب و"السلام في الشرق الأوسط"، لكنها تغطي على المخاطر الحقيقية التي يواجهها الفلسطينيون، بما في ذلك بقاء الاحتلال الإسرائيلي لسنوات طويلة والتحكم الكامل في حركة الأفراد والبضائع داخل غزة، ما يكرس الفصل بين القطاع والضفة.
ويؤكد شاهين أن تصريحات ترمب يجب ألا تغطي على الواقع الخطير، وأن الفلسطينيين يواجهون خطر فرض وصاية عربية ودولية مستمرة على غزة، مع تقليص حقوقهم السياسية والإدارية في الضفة الغربية، وهو ما يضع المنطقة أمام تحديات استراتيجية كبيرة، تتطلب من الفلسطينيين والدول العربية المعنية اعتماد موقف حذر، مبني على الواقع وليس مجرد وعود وتصريحات إعلامية.

أمريكا تمارس دور الشريك الكامل لدولة الاحتلال

يؤكد أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الخليل د.سعيد شاهين أن الولايات المتحدة تمارس دور الشريك الكامل لدولة الاحتلال في حربها على الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن واشنطن تبنت منذ اللحظة الأولى للحرب على غزة الرواية الإسرائيلية بشكل "أعمى"، وهو ما شكّل أساس الخطاب الرسمي للإدارة الأمريكية خلال رئاسة جو بايدن، ولا يبدو أن تغيّر الأسماء سيغيّر في المواقف شيئًا في عهد دونالد ترمب.
ويرى شاهين أن ترمب، الذي أعلن أنه سينهي الحرب بما في ذلك العدوان على غزة، "يمتلك ذاكرة انتقائية لا تلتقط ما يتعلق بمعاناة الشعب الفلسطيني"، ما دامت اللوبيات الصهيونية تتحكم في قراراته وترسم خطوط سياسته الخارجية المرتبطة بالصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.
ويشير شاهين إلى أن ترمب سبق أن أطلق عدة مبادرات صيغت في الدوائر الإسرائيلية عبر شخصيات مثل رون ديرمر وبنيامين نتنياهو، ثم طرحت أمريكياً على لسان مبعوثه ستيف ويتكوف، لكنه سرعان ما تنكّر لها في اليوم التالي.
ويعتبر شاهين أن ما يُسمى "المبادرة الجديدة" التي يتم الترويج لها ليست سوى "وصفة استسلام" وفق الشروط الإسرائيلية–الأمريكية، خصوصاً بعد ما تسرّب من بنودها، والتي تتجاهل مصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية والسياسية المكفولة بقرارات الشرعية الدولية.

المبادرة قد تكون محاولة "تسكين وتخدير"

ويرى شاهين أن المبادرة قد تكون محاولة "تسكين وتخدير" للنظام العربي الرسمي والرأي العام العالمي، إلى جانب بعض الدول التي بدأت اتخاذ خطوات ضد إسرائيل، مثل فرض عقوبات أو الاعتراف بفلسطين، فضلاً عن المظاهرات الواسعة في العواصم الأوروبية كفرنسا وبريطانيا المطالِبة بوقف الإبادة.
ويشدد شاهين على أنه "لا يمكن الوثوق بترمب مطلقاً" فيما يخص القضية الفلسطينية، ما لم يترجم أقواله إلى أفعال ملموسة، تشمل الإقرار بحقوق الفلسطينيين ووقف الإبادة التي ازدادت وتيرتها بعد تصريحه عن قرب وقف الحرب. ويعتبر شاهين أن تركيز ترمب ينحصر فقط في قضية تحرير الأسرى الإسرائيليين دون أي إشارة إلى أرواح الفلسطينيين التي تُزهق يومياً بفعل القتل والتجويع.
ويشير شاهين إلى أن الحديث عن "حدث استثنائي" ليس سوى "ذر للرماد في العيون" وإطلاق بالونات اختبار، خصوصاً بعد الخطاب المتشدد الذي ألقاه ترمب في الأمم المتحدة وأظهر فيه تطرفاً يتجاوز وزراء حكومة نتنياهو.

ترمب لم يقرّ بمبدأ حل الدولتين

ويؤكد شاهين أن ترمب لم يقرّ بمبدأ حل الدولتين الذي يُفترض أنه يستند إلى الرؤية الأمريكية، في حين منعت مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن أي قرار يوقف الحرب أو يعترف بقيام الدولة الفلسطينية.
ويشدد شاهين على أن الشكوك في نوايا ترمب تبقى قائمة مهما حاول البعض إبداء التفاؤل، خاصة عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين دون أي تمثيل فلسطيني حقيقي أو احترام لحقوقهم، مستشهداً بتاريخ طويل من الوعود التي لم تتحول إلى التزامات على الأرض.

ترمب شخصية "غريبة" في تعامله مع الإعلام

يَعُدّ الكاتب والمحلل السياسي داود كُتّاب أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب شخصية "غريبة وعجيبة" في تعامله مع الإعلام، مشيراً إلى أنه يسعى للظهور والشهرة بأي ثمن، سواء عبر الحقيقة أو الكذب، "فهو لا يهتم بالمصداقية بقدر ما يهمه أن تبقى صورته على الشاشة"، وفق تعبيره.
ويؤكد كُتّاب أنه وبعد التجارب السياسية السابقة، لا يجوز منح ترمب أي ثقة في مواقفه أو وعوده، مستشهداً بما وصفه بتاريخ حافل بعدم الالتزام والتقلب السياسي.
ويستدرك كُتّاب قائلاً: "إن التعامل مع أي مبادرات مرتبطة به يجب أن ينطلق فقط من الوقائع الملموسة والقابلة للقياس، وليس من التصريحات أو النوايا".
ويبيّن كُتّاب أن ما يمكن التعويل عليه –إذا حدث– هو خطوات عملية يمكن رؤيتها على الأرض، مثل انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، أو السماح بدخول الشاحنات الإنسانية، أو الإفراج عن الأسرى، بمن فيهم أصحاب المؤبدات.
ويشدد كُتّاب على أن الاعتماد على مجرد أقوال منسوبة لترمب "أمر غير وارد إطلاقاً".
ويشير كُتّاب إلى أن المرحلة تتطلب قراءة حذرة لأي تصريحات تصدر عن ترمب، وعدم الانجرار خلف استعراضاته الإعلامية، مؤكداً أن التجربة أثبتت أن الرجل يوظف الخطاب العام لخدمة صورته لا لصناعة التزامات حقيقية.

"لا نتملّك ترف الوقت".. المطلوب تحرك عاجل

تطالب الأكاديمية والمحللة السياسية المصرية د. إيريني سعيد بتحرّك عاجل "نحن لا نتملّك ترف الوقت" للضغط من أجل وقف فوري لإطلاق النار وفتح قنوات إدخال المساعدات الإنسانية إلى "إخواننا وأشقائنا" في غزة، معتبرة أن هذا الإجراء الإنساني يجب أن يكون أولوية مطلقة قبل الدخول في مناقشة أي ترتيبات أو ضمانات لاحقة.
وتؤكد سعيد أن المقترح الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ويَحتوي على 21 بندًا "يُعدّ مقترحًا مفصليًا ومهمًا جدًا" لما يضمنه من نقاط قد تُعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل عام 2023 في حال تطبيقها، مشيرة إلى أن ما يتحدث عنه ترمب بأنه حدث استثنائي قد يكون له علاقة بوقف الحرب على قطاع غزة، ما يتطلب العمل ضمن الأولويات على إنقاذ الناس أولا.
لكن سعيد تؤكد أن التوقيت يفرض تقديم أولوية للوقف الفوري لإطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية، على أن تُناقش البنود التفصيلية لاحقًا في إطار ترتيبات تفاوضية منظمة.
وتشدّد على أن المقاومة وفق رؤيتها عليها دور محوري يتعلّق بتقديم تنازلات و(الانسحاب السريع عن المشهد) إذا كانت تهدف فعلاً إلى إنقاذ المدنيين وضمان نتيجة الجهود العربية والقمم السابقة، محذّرة من أن استمرار المواقف الثابتة قد يقوض تلك الجهود ويعرقل المسارات الدبلوماسية.
وتدعو سعيد صانعي القرار والمجتمع الدولي للتركيز فورًا على إنقاذ المدنيين عبر وقف النار وإدخال المساعدات، مع ترك مساحة لاحقة لبحث تفاصيل أي خطة شامِلة قد يتم طرحها.

تصريحات تكتيكية مبنية على المناورة والخداع

يرى الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى أن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يمكن فصله عن نهجه السابق في استخدام التصريحات التكتيكية المبنية على المناورة والخداع، كما فعل في ملفات عديدة، أبرزها الملف الإيراني.
ويدعو موسى في المقابل إلى عدم التسرع في بناء التحليلات أو إصدار الأحكام حول تصريحات ووعود ترمب قبل اتضاح ملامح الموقف الأمريكي الحقيقي.
ويوضح موسى أن أي قراءة لمواقف ترمب يجب أن تأخذ بعين الاعتبار وجود موقف "الدولة العميقة" في الولايات المتحدة، إلى جانب نفوذ اللوبي الصهيوني المرتبط بمصالح اقتصادية وشركات كبرى تجعل الربح والتأثير المالي المحرك الأبرز للسياسات.
ويشدد على أن هذا التيار بات يدرك حجم التحولات المتسارعة في العالم، على مستويين: الدولي والرأي العام العالمي.
ويشير موسى إلى أن اتساع دائرة الاعتراف الدولي بفلسطين، بعدما بادرت عدة دول باتخاذ خطوات رسمية، بينما تُعتبر دول مثل ألمانيا واليابان وإيطاليا مرشحة للانضمام قريبًا، وهي دول وازنة ذات ثقل سياسي واقتصادي عالمي، وهو ما بات يقلق الدولة العميقة في الولايات المتحدة.
ويرى موسى أن النظام الدولي يشهد "مخاضاً سياسياً حقيقياً" قد يدفع باتجاهين متناقضين: إما أن يقود ترمب العالم إلى حرب كونية، أو يسعى لمعالجة الملفات العالقة والشائكة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
ويؤكد موسى أن المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات غير مسبوقة، قائلاً: "إن الساعات والأيام القادمة حبلى بالمفاجآت، وإن المطلوب حالياً هو الترقب وانتظار ما ستسفر عنه التطورات، قبل الدخول في استنتاجات مسبقة".

دلالات

شارك برأيك

حدث ترمب "الاستثنائي".. استعراض إعلامي أم مؤشر لتحرك سياسي جديد؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.