قدمت المفوضية الأوروبية، مقترحًا رسميًا إلى مجلس الاتحاد الأوروبي يقضي بتعليق بنود محددة من اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والاحتلال الإسرائيلي، والتي تتعلق بالامتيازات التجارية، بالإضافة إلى فرض عقوبات على وزراء متطرفين في الحكومة الإسرائيلية ومستوطنين، في خطوة اعتبرتها بروكسل استجابة للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتحديدًا في قطاع غزة والضفة الغربية.
وتأتي هذه الخطوة بعد مراجعة دقيقة التزمت بها المفوضية الأوروبية بشأن مدى التزام الاحتلال الإسرائيلي بالمادة الثانية من اتفاقية الشراكة، التي تنص على أن العلاقات بين الطرفين يجب أن تستند إلى احترام حقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية، وتعتبرها المادة جوهرية وأساسية في الاتفاقية.
وقد خلصت المراجعة إلى أن السياسات التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك الحصار المفروض على المساعدات الإنسانية في غزة، وتوسيع المستوطنات في منطقة E1 في الضفة الغربية، تشكل انتهاكًا صارخًا لهذه المبادئ الأساسية، ما يتيح للاتحاد الأوروبي تعليق الاتفاقية بشكل أحادي.
وأوضحت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي، كأكبر مانح للمساعدات الإنسانية في المنطقة، لا يمكنه البقاء صامتًا أمام التدهور المأساوي في الأوضاع الإنسانية في غزة، مشددة على ضرورة وقف إطلاق النار الفوري، وتوفير وصول غير محدود للمساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح جميع المحتجزين لدى حركة حماس.
وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس: "العلاقات الأوروبية مع إسرائيل يجب أن تُبنى على أساس حقوق الإنسان، وإذا كانت هناك انتهاكات جسيمة، فلا بد من التحرك".
نقترح تعليق الامتيازات التجارية مع إسرائيل، وفرض عقوبات على الوزراء المتطرفين والمستوطنين العنيفين.
تشمل التعليقات العملية للقرار تعليق الامتيازات التجارية التي كانت تمنح للاحتلال الإسرائيلي بموجب اتفاقية الشراكة، بحيث تخضع السلع القادمة من الاحتلال الإسرائيلي للرسوم الجمركية المطبقة على أي دولة ثالثة لا تربطها بالاتحاد الأوروبي اتفاقية تجارة حرة.
وقدرت الإحصاءات أن إجمالي التجارة بين الاتحاد الأوروبي والاحتلال الإسرائيلي بلغ في 2024 نحو 42.6 مليار يورو، منها 15.9 مليار واردات من الاحتلال، و26.7 مليار صادرات إلى السوق الإسرائيلية، بينما وصل حجم التجارة في الخدمات بين الطرفين إلى 25.6 مليار يورو في 2023.
كما يشمل التعليق تعليق الدعم المالي الثنائي الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي الاحتلال من خلال صندوق "الأداة الأوروبية للجوار والتعاون الدولي" للفترة 2021–2027، والذي كان يتضمن حوالي 6 ملايين يورو سنويًا، بالإضافة إلى تعليق المشاريع الجارية في إطار التعاون المؤسسي وبرامج التعاون الإقليمي، والتي تبلغ قيمتها نحو 14 مليون يورو.
وتتمثل الخطوة التالية في اعتماد مجلس الاتحاد الأوروبي قرار تعليق الامتيازات التجارية بالإجماع أو بالأغلبية المؤهلة، لتصبح هذه التدابير سارية المفعول بعد إشعار مجلس الشراكة بين الاتحاد والاحتلال الإسرائيلي بثلاثين يومًا.
تشمل العقوبات أيضًا أربع مشاريع قانونية لإدراج وزراء ومستوطني عنف على قائمة العقوبات، مع إدراج عشرة أعضاء من القيادة السياسية لحركة حماس ضمن قائمة العقوبات الجديدة، في إطار نظام العقوبات الأوروبي العالمي لحقوق الإنسان، الذي يهدف إلى مكافحة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بما يشمل القتل خارج نطاق القانون، والتعذيب، والاستعباد، والاحتجاز التعسفي، والإبادة الجماعية.





شارك برأيك
أكبر شريك تجاري مع "إسرائيل" يقترح فرض عقوبات على الاحتلال.. ما معنى ذلك؟