فلسطين

السّبت 06 سبتمبر 2025 12:35 مساءً - بتوقيت القدس

غوغل متورطة في حملة دعائية إسرائيلية بـ45 مليون دولار لتبرير إبادة غزة

كشف موقع "دروب سايت نيوز" الأمريكي، أن شركة غوغل أبرمت عقداً بقيمة 45 مليون دولار مع مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بهدف الترويج للرواية الإسرائيلية بشأن حرب غزة، والتقليل من حجم الكارثة الإنسانية التي تعصف بسكان القطاع منذ نحو 700 يوم، في واحدة من أطول وأقسى المآسي الإنسانية المعاصرة.

ووفقاً للتقرير، فإن العقد الذي وُقّع أواخر حزيران/يونيو الماضي، يمتد لستة أشهر، ويضع غوغل في موقع "شريك رئيسي" باستراتيجية العلاقات العامة التي يقودها مكتب نتنياهو، في إطار حملة دعائية واسعة النطاق.

يأتي هذا الاتفاق في وقت تزايدت فيه الإدانات الدولية لسياسة الحصار الشامل التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 2 آذار/مارس الماضي، حيث أغلقت جميع المعابر ومنعت دخول المواد الغذائية والأدوية والوقود، ما أدخل السكان في مجاعة خانقة رغم تكدس شاحنات الإغاثة على الحدود.

وفي جلسة بالكنيست عُقدت يوم إعلان الحصار، لم ينشغل النواب الإسرائيليون بتداعيات القرار على المدنيين، بل بمدى استعداد حكومة نتنياهو لمواجهة ردود الفعل الدولية.

وسأل النائب موشيه تور-باز الحكومة: "هل استعديتم منذ صباح اليوم للتعامل مع تداعيات وقف إدخال المساعدات الإنسانية؟"، فيما أكد المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن العمل جارٍ لإطلاق "حملة رقمية لتوضيح عدم وجود سياسة تجويع في غزة".

وتظهر العقود الحكومية أن مكتب نتنياهو أطلق بالفعل حملة إعلامية ضخمة لإخفاء معالم المجاعة، عبر الاستعانة بمؤثرين أمريكيين، وشراء إعلانات بملايين الدولارات على منصات كبرى مثل غوغل، يوتيوب، "إكس"، و"ميتا".

في آب/أغسطس الماضي، نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية مقطع فيديو على منصة يوتيوب، التابعة لغوغل، يزعم أن "هناك طعاماً في غزة، وأي ادعاء آخر هو كذبة". حصد الفيديو أكثر من 6 ملايين مشاهدة، بدعم من الإعلانات المدفوعة ضمن الحملة الممولة بعشرات الملايين.

تصف الوثائق الرسمية هذه الحملة صراحة بأنها "هاسبارا"، وهو مصطلح عبري يُستخدم للدلالة على "الدعاية" أو "التبرير"، ما يعكس طبيعتها السياسية أكثر من كونها مجرد إعلانات تجارية.

إلى جانب غوغل ويوتيوب، أظهرت السجلات أن الحكومة الإسرائيلية دفعت نحو 3 ملايين دولار لمنصة "إكس"، ونحو 2.1 مليون دولار لشركة Outbrain/Teads، وهي منصة دعاية إسرائيلية-فرنسية.

كما خصصت مبالغ أخرى لحملات ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إذ اتهمتها إعلانات إسرائيلية على غوغل بـ"تخريب متعمد" لجهود إيصال المساعدات، وروّجت في المقابل لمؤسسة "غزة هومانيترين فاونديشن" المدعومة من الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة ودول أوروبية.

في الوقت نفسه، أعلنت الأمم المتحدة، في آب/أغسطس الماضي، عن دخول محافظة غزة في حالة مجاعة رسمياً، محذرة من أن مناطق أخرى مثل دير البلح وخان يونس ستشهد تجاوز عتبة المجاعة في غضون أسابيع.

وأكدت لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) أن "هذه المجاعة من صنع الإنسان، ويمكن وقفها وعكس مسارها إذا توفرت الإرادة السياسية".

من جانبها، حذّرت مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من "انزلاق قطاع غزة إلى مجاعة واسعة النطاق"، بينما أكدت وزارة الصحة في غزة أن 367 فلسطينياً، بينهم 131 طفلاً، استشهدوا جراء الجوع وسوء التغذية منذ بداية الحرب.

لم تتوقف الحملة الدعائية الإسرائيلية عند إنكار المجاعة، بل شملت محاولات لتشويه منظمات حقوقية مثل مؤسسة هند رجّب، التي توثق جرائم الحرب الإسرائيلية وتدفع باتجاه ملاحقات دولية لجنود جيش الاحتلال.

حيث نشرت الحكومة تقريراً بعنوان "كشف حقيقة مؤسسة هند رجّاب"، ادّعت فيه ارتباطها بـ"أيديولوجيات متطرفة"، في مسعى لنزع شرعية جهودها.

كما روّجت إعلانات أخرى لاتهامات وُصفت بالمفبركة حول "جرائم اغتصاب جماعي" نُسبت إلى حركة حماس، استناداً إلى تقارير مثيرة للجدل من منظمات مؤيدة للاحتلال الإسرائيلي مثل مشروع "دينا".

ومن المفارقة أن مسؤولين إسرائيليين بارزين لم يخفوا دعمهم لسياسة التجويع. فقد قال وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش: "يمكن حصارهم بلا ماء ولا كهرباء.. ليموتوا جوعاً أو يستسلموا".

أما وزير التراث المتطرف أميحاي إلياهو، فأكد في مقابلة إذاعية أن "لا دولة في العالم تطعم أعداءها"، مضيفاً: "إذا كان هناك مدنيون يخافون على حياتهم، فعليهم القبول بخطة الهجرة".

وفي أيار/مايو الماضي، صرّح بأن الفلسطينيين "يجب أن يتضوروا جوعاً".

تورط غوغل في هذه الحملات ليس جديداً، إذ سبق أن كشفت تقارير العام الماضي أن الاحتلال موّل عبر المنصة حملات لتشويه سمعة الأونروا.

كما واجهت الشركة انتقادات حادة من المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيزي، التي قالت في تقرير حزيران/يونيو إن غوغل "جنت أرباحاً من الإبادة في غزة".

رداً على ذلك، هاجم مؤسس غوغل سيرغي برين الأمم المتحدة، واصفاً إياها بأنها "منظمة معادية للسامية بشكل شفاف"، وفق ما نقلت منصات داخلية في الشركة.

بحسب "دروب سايت نيوز"، فإن العقد مع غوغل يدار عبر وكالة الإعلانات الحكومية الإسرائيلية "لَپام"، ويتضمن أيضاً حملات دعائية دولية لدعم عدوان الاحتلال الإسرائيلي.

تأتي هذه التطورات فيما يواصل الاحتلال الإسرائيلي بدعم أمريكي حربا على غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 64 ألف و300 فلسطيني وإصابة أكثر من 162 ألف معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى أكثر من 9 آلاف مفقود ومئات آلاف النازحين.

كما أدت سياسة الحصار إلى وفاة 376 شخصاً بسبب الجوع، بينهم 134 طفلاً.

دلالات

شارك برأيك

غوغل متورطة في حملة دعائية إسرائيلية بـ45 مليون دولار لتبرير إبادة غزة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.