فلسطين

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 12:56 مساءً - بتوقيت القدس

لماذا لا يغادر أهل غزة مدينتهم رغم تهديدات الاحتلال؟

مع إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي نيته "احتلال غزة" والسيطرة على المدينة، خيمت أجواء من الخوف والإحباط والحيرة على نحو مليون مواطن يقطنون فيها، سواء من أهلها الأصليين أو من النازحين إليها من شمال القطاع قبل أكثر من ستة أشهر.

ورغم التهديدات المتصاعدة، لا يتمكن معظم السكان من النزوح، لأسباب ترتبط بغياب البدائل، وارتفاع التكاليف، وظروف إنسانية وصحية قاهرة.

عودة عبد ربه، أحد سكان المدينة، أوضح أنه حاول مرارًا النزوح لكنه لم يجد مكانًا يلجأ إليه، كما أن استئجار بيت بات ضربًا من المستحيل مع وصول الإيجارات في وسط القطاع إلى 3000 شيقل شهريًا فأكثر.

وأضاف: "أنا لست بطلاً، بقائي ليس تحديًا للاحتلال، لكنه الخيار الوحيد المتاح".

وردة الدريملي، التي نزحت مع عائلتها من حي الزيتون شرق غزة بعد تعرضه للقصف، قالت إنها لا تستطيع التوجه جنوبًا لوجود اثنين من أفراد عائلتها من ذوي الإعاقة البصرية وآخرين يعانون أمراضا صدرية.

وأكدت أن ظروف النزوح لا تلبي الحد الأدنى لاحتياجات المرضى، ما يضطرها إلى البقاء في المدينة لدى أحد أقاربها.

طلال محسن، الذي دمر الاحتلال منزله في مخيم جباليا العام الماضي، بيّن أن نقله وعائلته من غزة إلى وسط القطاع يتطلب أكثر من 2500 شيقل، وهو مبلغ يعجز عن توفيره، خاصة مع شح السيولة ومنع الاحتلال دخول الوقود.

وأوضح أن السائقين يستخدمون زيت الطبخ أو وقودًا مصنعًا محليًا وصل سعر اللتر الواحد منه إلى نحو 100 شيقل.

عادل سعد الدين، الذي نزح من غزة إلى دير البلح، وصف أوضاع النازحين بأنها "أصعب من بداية الحرب"، مشيرًا إلى أن مناطق النزوح في المواصي والوسطى اختنقت بمئات آلاف النازحين من رفح وخان يونس.

وقال: "لا يوجد متسع، والظروف الصحية والمعيشية تتدهور".

جميلة أحمد، وهي أم لأربعة أطفال تقيم في خيمة بمدينة غزة، قالت: "أخشى أي هجوم إسرائيلي وأرغب في الرحيل فورًا، لكن لا أملك المال ولا مكانًا ألجأ إليه".

وأشارت إلى أن وعود العودة إلى بيتها المدمر في شمال غزة تتلاشى مع مرور الوقت.

رغم المخاطر، أعلنت عدة مؤسسات إنسانية أممية ومحلية الاستمرار في عملها داخل مدينة غزة.

كما قررت لجنة طوارئ كنيسة العائلة المقدسة البقاء في الكنيسة لمساندة الكهنة والراهبات في خدمة جميع من سيبقون داخل مجمعها، استنادًا إلى بيان صادر عن البطريركيتين اللاتينية والأرثوذكسية في القدس.

ويتعرض حيا الزيتون والصبرة شرق المدينة وجنوبها لغارات متواصلة، ما أجبر عائلات على التحرك غربًا، بينما يتركز معظم السكان والنازحين في أحياء الرمال والنصر وتل الهوى ومخيم الشاطئ وميناء الصيادين.

ورغم أن بعض العائلات تمكنت من المغادرة بعد إيجاد مأوى عند أقارب، فإن الأغلبية العظمى تظل عالقة في مدينة أعلنتها قوات الاحتلال "منطقة قتال خطيرة".

شارك برأيك

لماذا لا يغادر أهل غزة مدينتهم رغم تهديدات الاحتلال؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.