في عام 1935، شنت إيطاليا بقيادة موسوليني عدوانًا على الحبشة، وعجزت عصبة الأمم عن اتخاذ موقف حاسم لوقف هذا العدوان. تباينت مواقف الدول الكبرى آنذاك، حيث كانت هناك مخاوف من دفع إيطاليا للتحالف مع ألمانيا النازية. رغم القرارات التي اتخذتها العصبة لصالح أثيوبيا، إلا أن هذه القرارات لم تُنفذ، مما أدى إلى انسحاب إيطاليا من العصبة.
اليوم، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه مع الاحتلال الصهيوني في فلسطين، حيث تتكرر المواقف الدولية المتخاذلة. فقد أدان الأمين العام للأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية حرب التجويع التي يشنها الاحتلال على أهلنا في غزة، ولكن هذه الإدانات تبقى بلا تأثير فعلي بسبب الفيتو الأمريكي الذي يحمي الاحتلال.
إن الموقف المتأخر للأمم المتحدة يعكس ترهل المنظمة الدولية وعجزها عن اتخاذ قرارات ملزمة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. هذا العجز يهدد بوفاة المنظمة، خاصة إذا استمر الدعم الأمريكي المطلق للاحتلال دون أي توازن.
إن ما يجري في غزة وفلسطين ليس مجرد اعتداء على شعب ووطن فحسب، بل هو اعتداء على النظام الدولي ومواثيقه.
تتجه العلاقات الدولية نحو حالة من العجز المطلق عن وقف الحرب ضد الشعب الفلسطيني، مما يهدد بشل المنظومة الدولية. غياب أي دور للقوانين والمواثيق الدولية يجعل العالم في حالة من الفوضى، حيث تسيطر شريعة الغاب.
إن المأزق الذي يعيشه العالم بسبب الفيتو الأمريكي يؤكد أن ما يحدث في غزة ليس مجرد اعتداء على شعب، بل هو اعتداء على النظام الدولي. هذا الوضع يشكل تهديدًا لأمن العالم بأسره، ويعكس عجز المجتمع الدولي عن حماية حقوق الإنسان.
إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإننا قد نشهد تلاشي الأمم المتحدة وكل المنظمات التابعة لها، مما قد يؤدي إلى فوضى عالمية. يجب على المجتمع الدولي أن يتدارك هذه المحنة نحو نظام أكثر فعالية وعدالة.





شارك برأيك
هل تكرر الأمم المتحدة اليوم تجربة عصبة الأمم في الحبشة قبل 90 عاماً؟