أكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن مصر شرعت في تنفيذ خطة أمنية متكاملة في قطاع غزة، تتضمن تدريب مئات الفلسطينيين لتولي المسؤولية الأمنية في القطاع بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وأشارت مجلة "إيبوك" الإسرائيلية إلى أن القاهرة وضعت تصوراً مفصلاً لاستعادة السيطرة على غزة، بدعم من تأييد عربي ودولي، يهدف إلى تمهيد الطريق لعودة السلطة الفلسطينية لإدارة القطاع بشكل كامل، وتهيئة الأجواء لإحياء عملية سياسية تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وأوضحت المجلة أن تنفيذ هذه الخطة مرتبط بشكل مباشر بتحقيق هدنة شاملة ووقف كامل لإطلاق النار بين الاحتلال الإسرائيلي وفصائل المقاومة الفلسطينية، حيث تعتبر المرحلة الأساسية لتحقيق الاستقرار وإعادة البناء. وتقوم الخطة على مراحل متعددة، تبدأ بمرحلة انتقالية تمتد لمدة ستة أشهر، يتم خلالها تشكيل لجنة تكنوقراطية مدنية مستقلة لإدارة شؤون غزة، وتعمل تحت إشراف الحكومة الفلسطينية في رام الله.
وتشمل المرحلة الانتقالية أيضا إعداد البنية التحتية، وتشكيل الأجهزة الأمنية الفلسطينية المحلية، وتدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بهدف تمكينها من ضبط الأوضاع الأمنية في القطاع. بعد ذلك، تتبع مرحلة إعادة التأهيل والإعمار، التي تمتد بين ثلاث إلى خمس سنوات، وتشمل إعادة بناء البنية التحتية، وإنشاء مطار وميناء، وتحسين البيئة اللوجستية، بهدف إعادة الحياة الطبيعية إلى غزة.
كما تتضمن الخطة نشر قوة حفظ سلام دولية مؤقتة لضمان الاستقرار الأمني، إلى حين استكمال تدريب وتشكيل أجهزة أمن فلسطينية قادرة على إدارة الأوضاع بشكل مستقل. ويأتي ذلك في إطار جهود مصرية لتعزيز الاستقرار، وتوفير بيئة مناسبة لإعادة إعمار القطاع، وتحقيق سيادة فلسطينية كاملة على المنطقة.
مصر تتجه نحو إعادة السيطرة على غزة عبر خطة أمنية شاملة وتدريب قوات فلسطينية لتولي المسؤولية
وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده ستتولى تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بهدف نشرهم لاحقاً في غزة، ضمن تفاهمات مع الحكومة الفلسطينية بشأن ملفات الحوكمة والترتيبات الأمنية. وأشار عبد العاطي إلى أن مصر أعدت تصوراً شاملاً متعدد المراحل للتعافي المبكر وإعادة الإعمار في القطاع، وناقشت هذه الخطة مع شركائها الدوليين، خاصة الاتحاد الأوروبي، لدعم الموارد والمساندة السياسية.
وفي فبراير الماضي، أعلن الوزير المصري أن مصر أعدت خطة متكاملة للتعافي وإعادة الإعمار، وأنها تسعى للحصول على دعم دولي لتنفيذها، خاصة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي وتدهور الأوضاع الإنسانية في غزة. وأكد أن مصر تتطلع إلى دعم المجتمع الدولي لتحقيق استقرار دائم في القطاع، وإعادة بناء مؤسساته الأمنية والمدنية.
ورغم الزخم الإقليمي والدولي حول هذه المبادرة، لا تزال هناك تساؤلات حول الطرف الذي سيتحمل المسؤولية الكاملة عن تنفيذ الخطة على الأرض، ومدى قبول الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، لهذا الترتيب الجديد. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار تعثر المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، وتصاعد العدوان الإسرائيلي، وسط تدهور إنساني غير مسبوق في القطاع، وتكثيف الجهود العربية والدولية لوضع تصور لما بعد الحرب.





شارك برأيك
تقرير عبري: مصر بدأت تدريب قوات لتولي الأمن في غزة لمرحلة ما بعد الحرب