فلسطين

الأربعاء 06 أغسطس 2025 6:37 مساءً - بتوقيت القدس

مقرر أممي: الاحتلال يدير "آلة تجويع" ممنهجة في غزة والعالم شريك في الجريمة

اتهم المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحق الغذاء، مايكل فخري، دولة الاحتلال الإسرائيلي بإدارة حملة تجويع ممنهجة ضد سكان قطاع غزة، واصفاً ما يحدث بأنه إبادة جماعية وجريمة ضد الإنسانية. وأكد فخري في تصريحات لصحيفة "الغارديان" أن الاحتلال الإسرائيلي "تبنى آلة تجويع هي الأكثر كفاءة في العصر الحديث"، مشيراً إلى أن الحكومات العالمية "لا يمكنها الادعاء بأنها فوجئت بالمأساة التي تتكشف في غزة".

حمّل فخري الاحتلال المسؤولية الكاملة عن المجاعة المستشرية في القطاع، موضحاً أن الحصار الذي فرضه وزير الحرب الإسرائيلي السابق يوآف غالانت في تشرين الأول/أكتوبر 2023، أدى إلى أن يمثل سكان غزة 80% من حالات الجوع الكارثي في العالم بنهاية العام ذاته، وهو ما اعتبره استخداماً واضحاً للتجويع كسلاح حرب. كما انتقد بشدة التواطؤ الدولي، مشيراً إلى أن مؤسسة "غزة الإنسانية" المدعومة من إدارة ترامب قلصت مراكز توزيع الغذاء من 400 إلى 4، مما أدى إلى مقتل مئات الفلسطينيين أثناء محاولتهم الوصول إلى الطعام.

ودعا فخري المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات على الاحتلال الإسرائيلي، ووقف كافة أشكال الدعم العسكري والمالي المقدم لها، بالإضافة إلى إرسال قوات حفظ سلام ترافق قوافل الإغاثة لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها. وقال: "العالم يرى حجم التواطؤ مع جريمة التجويع هذه، ولا يملك الآن أي أعذار".

وفقاً لبيانات أممية، تم إدخال أكثر من 20 ألف طفل إلى المستشفيات بين نيسان ويوليو 2024 نتيجة سوء التغذية الحاد، وأكدت وكالة التصنيف المرحلي للأمن الغذائي أن "أسوأ سيناريوهات المجاعة تتحقق حالياً في غزة". وفي تموز الماضي، أصدر خبراء أمميون بياناً أكدوا فيه أن القطاع دخل رسمياً في "مرحلة المجاعة"، وسط استمرار الاحتلال في منع دخول الغذاء وتدمير المحاصيل الزراعية وتعطيل خطوط الإمداد الأساسية.

وفي أحدث إحصائية، أعلنت وزارة الصحة في غزة ارتفاع عدد الشهداء جراء سياسة التجويع إلى 193 شهيداً منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بينهم 96 طفلاً، بعد تسجيل خمس حالات وفاة خلال 24 ساعة فقط بسبب الجوع وسوء التغذية. وأشار برنامج الأغذية العالمي إلى أن "ثلث سكان غزة لم يتناولوا أي طعام منذ أيام"، ووصف الوضع الإنساني بأنه "غير مسبوق من حيث الجوع واليأس".

رغم تكدس شاحنات الإغاثة على مداخل القطاع، يواصل الاحتلال منع دخول المساعدات أو التحكم في توزيعها خارج إشراف الأمم المتحدة. وكانت محكمة العدل الدولية قد أقرت بوجود "خطر حقيقي بوقوع إبادة جماعية في غزة"، وأصدرت أوامر ملزمة للاحتلال بضمان وصول المساعدات، إلا أن الاحتلال لم يلتزم، مما اعتبره خبراء الأمم المتحدة انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وفي ظل صمت دولي شبه مطبق، يتصاعد التصعيد الحقوقي والتحذيرات الأممية، حيث يراها مراقبون أنها ليست فقط حصاراً عسكرياً، بل هندسة ممنهجة للتجويع والتهجير، ترقى إلى سياسات تطهير جماعي وجريمة إبادة بطيئة. ويؤكد فخري أن المجاعة ليست نتيجة نقص الموارد، بل سياسة متعمدة، داعياً إلى موقف أخلاقي عالمي يحاسب المسؤولين عن هذه الكارثة الإنسانية.

دلالات

شارك برأيك

مقرر أممي: الاحتلال يدير "آلة تجويع" ممنهجة في غزة والعالم شريك في الجريمة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.