أقلام وأراء

الأربعاء 06 أغسطس 2025 8:26 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يعيد المختل احتلال المحتل!

تجوع الأقلام كما يجوع الأنام، تتشقق القلوب وتذوب الأجساد، وتجف الحلوق كما يجف المداد على بياض الورق، فيصبح الكلام صنو البياض، ويحفر وجع الفقد أخاديده في الأجساد المنهكة في جحيم المقتلة، التي لم يقضِ منها القاتل وطره، وتنفتح شهيته على المزيد بالوعيد والتهديد ليعيد المختل احتلال المحتل.

تتوارى الأقلام خلف سُحب الدخان وتباريح الآلام، وينحسر الحبر، ويجف المداد كجفاف الحليب في أثداء الأمهات المجوّعات في الخيام، حيث لا نخلة تهزها المرضعات لتساقط عليهن رطباً جنياً يُغيثهنّ وأطفالهنّ من المسغبة المستحكمة على الأبواب.

نعم، تصرخ الأقلام كما تصرخ الأمعاء، ويتكدر الكلام أمام وجع الفقد قتلاً وتجويعاً، بينما الأمهات يحتضنّ أحذية فلذات الأكباد في مشهدٍ يهز القلوب من أقطارها. كيف ينمن؟ وكيف يأكلن؟ كيف يمسين؟ وكيف يصبحن؟ أسئلة الوجع المقيم في غزة باتت إجاباتها معلقة من فرط ما أصاب الأهل في جحيم المحرقة.

حين يذوبُ اللحم ويبينُ من تحته العظم، تستحيل الحياة صنو الممات في عالمٍ لا تكفيه الأيام التي شارفت على السبعمئة ليستفيق من الإغفاءة المتواطئة مع المذبحة.

 لن يفلح المختل في تحقيق أهدافه سوى بالغرق أكثر في دماء الأطفال والنساء، مدفوعاً بأحلام "الريفييرا" ونوازع الانتقام والسيطرة على الأرض التي قتل فيها كل عناصر الحياة

دلالات

شارك برأيك

حين يعيد المختل احتلال المحتل!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.