قال أليكس دي وال، خبير شؤون المجاعات والرد الإنساني، في مقال بصحيفة "نيويورك تايمز"، إن عملية التجويع في قطاع غزة ليست صدفة، بل نتيجة قرارات إسرائيلية متعمدة لتقييد المساعدات ومنع الإغاثة، مع تقاعس المجتمع الدولي عن التدخل الفعلي. وأوضح أن المجاعة لا تحدث بشكل عشوائي، بل تُصنع عمدًا، وأن المعاناة ستترك آثارًا دائمة على الأطفال، خاصة من الناحية الجسدية والعقلية، مما يهدد بانهيار اجتماعي شامل ينذر بانفجار الفوضى والعنف.
نقل المقال عن مجموعة مدعومة من الأمم المتحدة قولها إن أسوأ سيناريوهات المجاعة قد بدأت فعلاً، وأن غياب التصنيف الرسمي لما يحدث في غزة كمجاعة لم يعد ذا أهمية، نظراً لحدة الأوضاع الميدانية. منذ مارس الماضي، شددت إسرائيل الخناق على القطاع، وادعت دون أدلة أن حماس تسرق مساعدات الأمم المتحدة، مما أدى إلى تقويض عمل الوكالات الإنسانية.
وفي مايو، فرض الاحتلال نظامًا جديدًا لتوزيع المساعدات عبر مؤسسة خاصة تدعى "مؤسسة غزة الإنسانية"، المدعومة أمريكيًا، مما أدى إلى إقصاء الوكالات التقليدية وتدهور فعالية الإغاثة. الحصص الغذائية المقدمة من المؤسسة غير متوازنة وتفتقر للعناصر الأساسية، خاصة للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، حيث يتطلب إعداد هذه الأطعمة ماءً نظيفًا ووقودًا غير متوفرين في غزة.
التجويع في غزة سياسة ممنهجة تقودها حكومة بنيامين نتنياهو، وسط تقاعس دولي وتواطؤ لتعطيل عمليات الإغاثة.
انتقد دي وال تقليص عدد مراكز توزيع المساعدات من حوالي 400 إلى 4 فقط، وفتحها لفترات قصيرة، مما أدى إلى تجمعات قرب مواقع عسكرية خطرة، تعرض فيها السكان لإطلاق نار وسقوط قتلى خلال التدافع. كما قلل من جدوى عمليات الإنزال الجوي التي وصفها بأنها رمزية، إذ إن الكميات لا تسهم بشكل فعلي في التخفيف من الأزمة، ولا تصل إلى الفئات الأكثر ضعفًا.
وأشار إلى أن الاتهامات الإسرائيلية لحماس بنهب المساعدات لا تدعمها وقائع موثقة، رغم أن الأمم المتحدة عرضت خطة لضمان الشفافية تشمل مراقبة عبر رموز QR وتتبع GPS، لكنها لم تُفعّل. وأوضح أن الفوضى الحالية، حيث يُنهب الطعام أو يُباع في السوق السوداء، هي نتيجة مباشرة لـ"هندسة إسرائيلية متعمدة"، وأن من يحمل السلاح لا يعاني من الجوع أولاً.
مقارنة مع الوضع في السودان، أكد دي وال أن الكارثة هناك مشابهة من حيث شدة الجوع، لكن الفرق أن المجتمع الدولي في غزة مستعد وقادر على التدخل فورًا لو توفرت الإرادة السياسية. وختم مقاله برسالة حادة قائلاً إن بإمكان حكومة نتنياهو أن تسمح للأطفال في غزة بتناول الإفطار غدًا، لو رغبت، وأن ما يحتاجه الفلسطينيون هو السماح الحقيقي لفرق الإغاثة بالعمل بحرية وكفاءة، محذرًا من أن العالم لا يمكنه الانتظار حتى تُحفر قبور الأطفال أو يُعلن أن ما حدث مجاعة أو إبادة جماعية، ثم يكتفي بالقول إن ذلك لن يتكرر.





شارك برأيك
خبير دولي: التجويع في غزة عملية ممهنجة من قبل حكومة نتنياهو