تجمع مئات الإسرائيليين في ساحة المختطفين بتل أبيب صباح السبت، مطالبين بصفقة لإعادة جميع الأسرى المحتجزين في قطاع غزة، وذلك بعد أيام من انسحاب إسرائيل من مفاوضات غير مباشرة في الدوحة برعاية قطر ومصر، وبمساندة من الولايات المتحدة. وأكدت صحيفة هآرتس أن المظاهرة جاءت استجابة لمقاطع فيديو نشرتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي تظهر فيها حالة الأسيرين أفيتار ديفيد وروم بارسلافسكي النفسية والجسدية الصعبة، حيث يعاني ديفيد من فقدان وزن شديد نتيجة سياسة التجويع التي تنتهجها إسرائيل في غزة.
قالت والدة الأسير ماتان تسينغاوكر خلال المظاهرة إن "أولادنا يمرون بما يشبه المحرقة"، وأكدت أن المختطفين لن يصمدوا طويلاً، ودعت إلى اتفاق شامل يضع حداً للحرب ويحقق نتائج حقيقية، بعيداً عن الشعارات والإشاعات التي تزيد من تعقيد الوضع. وأشارت إلى أن الضغط الشعبي هو السبيل الوحيد لإجبار الحكومة على إعادة الأسرى.
وفي سياق متصل، كتب زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" ووزير الدفاع الأسبق أفيغدور ليبرمان على منصة إكس أن "جميع المختطفين في وضع إنساني صعب ويجب إعادة الجميع دفعة واحدة، الآن". وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، حالة الأسير أفيتار ديفيد، الذي ظهر وهو يعاني من هزال شديد نتيجة التجويع المستمر، حيث برزت عظامه بشكل واضح، مما أثار موجة من الغضب والاستنكار في الأوساط الإسرائيلية والعربية.
انتقد أقارب الأسرى الحكومة الإسرائيلية بسبب الجمود في المفاوضات، حيث قال يوتام، شقيق الجندي الأسير نمرود كوهين، إن "حكومة إسرائيل مسؤولة عن المحرقة التي يتعرض لها الأسرى". وأكدت والدة الأسير ألون أوهل أن الفيديو هو نداء استغاثة لإنقاذ المختطفين، فيما قالت والدة الأسير متان إن "أولادنا أصبحوا هياكل عظمية، وتُركوا ليموتوا، وهذا يمثل انهياراً للأخلاق اليهودية".
الضغط الشعبي هو السبيل الوحيد لإعادة الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة
وفي سياق متصل، قال زعيم حزب "الديمقراطيين" يائير غولان إن نتنياهو يتهرب من إعادة الأسرى لأنه يخشى الضرر السياسي، بينما بثت سرايا القدس، الجناح العسكري لحماس، مقطع فيديو لآخر ظهور للأسير روم بارسلافسكي قبل فقدان الاتصال به، حيث ظهر في حالة هزال شديد نتيجة التجويع، مع بيان من عائلته أكدوا أنه نسي تماماً هناك ولا يتلقى علاجاً أو طعاماً.
تقدر إسرائيل وجود حوالي 50 أسيراً لديها في غزة، منهم 20 على قيد الحياة، بينما يقبع في سجونها أكثر من 10 آلاف و800 فلسطيني يعانون من التعذيب والجوع والإهمال الطبي، مع تسجيل حالات وفاة نتيجة الظروف القاسية. وأعلنت حماس مراراً استعدادها لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين دفعة واحدة مقابل إنهاء الحرب، وإعادة احتلال غزة، وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين، لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصر على شروط جديدة، منها نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، ويهدد بإعادة احتلال القطاع.
منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2023، تواصل إسرائيل فرض حصار شديد على غزة، حيث أغلقت جميع المعابر أمام المساعدات الإنسانية، مما أدى إلى تفشي المجاعة ووصول مستوياتها إلى حالات "كارثية". وأسفر العدوان عن مقتل أكثر من 208 آلاف فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، وإصابة عشرات الآلاف، مع وجود أكثر من 9 آلاف مفقود، ونزوح مئات الآلاف، في ظل استمرار التدهور الإنساني والحقوقي في القطاع.





شارك برأيك
مظاهرات إسرائيلية تطالب بصفقة لإطلاق الأسرى في غزة وسط تصعيد وتدهور الحالة الإنسانية