من غزة إلى بيروت، فدمشق وصنعاء وطهران، تُوسّع إسرائيل فرجار استهدافاتها بالقوة الباطشة، دون أدنى التفاتةٍ إلى القوانين والأعراف الدولية، التي باتت عملةً من العهد القديم، لم يعد ثمة مَن يشتريها أو يُقيم وزناً لمن يقتنيها، في زمن "السلام بالقوة"، العقيدة التي يمارسها نتنياهو بفترة سماحٍ أمريكيةٍ مفتوحة، لإعادة رسم الجغرافيا والديموغرافيا في منطقةٍ تسيل فيها الخرائط على بعضها، كما لو أنّ بركاناً يُحركها فيصهرها، لتكون قابلةً للتشكّل من جديدٍ بالمهدّات والبلطات والسكاكين، وفق الرؤية الأمريكية الإسرائيلية للشرق الأوسط الجديد.
من ثغرة الفتن الطائفية والنعرات المذهبية والعرقية والإثنية تَنفَـذ إسرائيل، لتقسيم المنطقة وفق كياناتٍ مُجزّأةٍ تستجير بنارها من رمضاء الكراهية والفتن الطائفية، التي لا تتوقف تل أبيب عن إذكائها والنفخ في كيرها في منطقةٍ قابلةٍ للاشتعال، لخلق الفوضى التي تستدعي تدخلها، لترجيح طائفةٍ ضد أُخرى.
في الشواهد المرئية، فإنّ تدخلاً إسرائيلياً برياً في سوريا ليس مستبعداً خلال الأيام المقبلة، في ضوء الإعلان عن نقل فرقتين من غزة إلى الحدود السورية، لفرض وقائع جديدةٍ على الأرض، بذريعة حماية الأقليات، في ظل ضعف الدولة الوطنية، وهو ضعفٌ يُغري بالتدخل وتقسيم أرض الشام، إلى دويلاتٍ تتنابز فيها شعوبها بالكراهية والاحتراب، بما يهدد نسيجها، ويستبيح أرضها وكرامتها الوطنية… إنه زمن الاستباحات التي من شأنها أن تُفاقم معاناة شعوب المنطقة لعقودٍ قادمة.





شارك برأيك
وحدة الاستباحات!