فلسطين

الخميس 26 يونيو 2025 5:09 مساءً - بتوقيت القدس

في ظل العاصفة الإقليمية: غزة تُترَك وحدها في مهب الجوع والموت

غزة - "القدس" دوت كوم

بينما تتصدر المواجهة الإسرائيلية-الإيرانية المشهد الإعلامي والسياسي الدولي، تغيب غزة، المنهكة أصلاً، عن الشاشات ونشرات الأخبار، وكأنها لم تعد ساحة مفتوحة للنار والمأساة. حرب جديدة تخطف اهتمام العالم، لكن الحرب القديمة في غزة لم تتوقف، بل تفاقمت بصمت قاتل.

الحصار الذي طال أمده، والضربات المستمرة، والانهيار الكامل للبنية التحتية، أوصل القطاع إلى حالة من المجاعة شبه الكاملة. ومع تقييد حركة الإغاثة، وعرقلة دخول المساعدات، أصبحت مراكز توزيع المعونات في كثير من الأحيان شركاً قاتلاً للمدنيين. مشاهد الجثث الملقاة على الطرقات خلال محاولتهم الوصول إلى شاحنات الغذاء لم تعد نادرة، بل أصبحت نمطاً متكرراً يكشف عن وحشية غير مسبوقة في استهداف الفقراء والجوعى.

وسط هذا الواقع المأساوي، برز اسم مجموعة أبو شباب، التي تحوّلت من تشكيل محلي محدود التأثير إلى قوة فاعلة على الأرض، تتولى مهام حماية قوافل الإغاثة وتنظيم توزيعها. في ظل غياب الدولة وارتباك الفصائل، وجدت المجموعة نفسها في موقع المسؤولية، بل والتأثير.

السؤال الذي يطرحه كثيرون اليوم: هل باتت حماس، وهي الجهة التي تدير القطاع، تُعوّل على ما تقدّمه جهات مثل مجموعة أبو شباب أو حتى المساعدات الأمريكية التي تصل عبر وسطاء؟ وهل تنصلت من مسؤولياتها المباشرة في تأمين الاحتياجات الأساسية للشعب، وركنت إلى المساعدات كحل دائم؟

الوقائع على الأرض تشير إلى تعقيد المشهد: من جهة، حماس تواجه ضغوطاً هائلة عسكرياً وسياسياً، ومن جهة أخرى، ثقة الشارع في قدرتها على إدارة الملف الإنساني بدأت بالتآكل. ترك الساحة مفتوحة لمجموعات محلية لتولي أدوار حيوية يثير التساؤلات حول مركز القرار الحقيقي في القطاع، وحول ما إذا كانت هذه المجموعات بديلًا ظرفيًا أم تحوّلت إلى فاعل سياسي جديد غير معلن.

الواضح أن الحرب في غزة دخلت مرحلة جديدة، ليست فقط عسكرية، بل إنسانية بالدرجة الأولى. واللافت أن الاهتمام العالمي بها يتضاءل كلما اندلع صراع أكبر، أو أكثر جذباً للكاميرات. في الحرب الإسرائيلية-الإيرانية، تكالبت العدسات والمواقف، لكن في غزة، يموت الناس جوعاً تحت أنقاض منسية، دون أن يُحدث ذلك ضجيجاً كافياً لإيقاف نزيفهم.

في النهاية، لا يمكن أن يُترك شعب بأكمله ضحية الحسابات الجيوسياسية وموازين المصالح. وإذا كان العالم قد اختار أن يدير ظهره لغزة مؤقتاً، فإن على القوى المحلية، وعلى رأسها حماس، أن تعيد ترتيب أولوياتها، وتواجه الحقيقة: مسؤولية تأمين الحياة ليست شأناً ثانوياً، بل جوهر الشرعية الأخلاقية والسياسية.

دلالات

شارك برأيك

في ظل العاصفة الإقليمية: غزة تُترَك وحدها في مهب الجوع والموت

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.