استخدمت الولايات المتحدة الأميركية حق النقض "الفيتو" ، يوم الأربعاء ضد مشروع قرار في مجلس الأمن يطالب بالوقف الفوري والدائم وغير المشروط لإطلاق النار في غزة، قدمته الدول العشر غير دائمة العضوية بالمجلس.
وصوت لصالح مشروع القرار 14 عضوا في المجلس المكون من 15 عضوا. لكن المشروع لم يُعتمد بسبب استخدام الولايات المتحدة - وهي واحدة من 5 أعضاء دائمي العضوية بمجلس الأمن - لحق النقض.
يشار إلى أن "فيتو" يوم الأربعاء، هو المرة السادسة منذ 7 تشرين الأول 2023، التي استخدمت الولايات المتحدة حق النقض لإفشال مساعي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تبني قرارا لوقف إطلاق النار. فق استخدمت الفيتو بتاريخ 18 تشرين الأول 2023؛ وفي 8 كانون الأول 2023: وفي 20 شباط 2024؛ وفي 18 إبريل 2024 (وكان الفيتو يومها ضد اعتماد دولة فلسطين كدولة كاملة العضوية)؛ وفي 20 تشرين الثاني 2024، ويوم الأربعاء، 4 حزيران 2025.
وفي حين استخدمت إدارة الرئيس السابق جو بايدن حق النقض لإفشال مساعي مجلس الأمن خمس مرات، هذه هي المرة الأولى الذي تستخدم فيها إدارة الرئيس دونالد ترمب، آخذين بعين الاعتبار أن هذه هي المرة الأولى التي يطرح فيها مشروع قرار لوقف إطلاق النار منذ استلام ترمب البيت ألبيض يوم 20 كانون الثاني الماضي.
وطالب مشروع القرار "بالإفراج فورا وبدون شروط وبشكل كريم عن جميع الرهائن المحتجزين من قبل حماس وغيرها من الجماعات الأخرى" بحسب بيان الأمم المتحدة.
كما طالب بالرفع الفوري وبدون شروط لجميع القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة وتوزيعها بصورة آمنة وبدون عوائق على نطاق واسع، بما في ذلك من قبل الأمم المتحدة والشركاء في المجال الإنساني عبر أنحاء قطاع غزة.
كيف تم التصويت: الولايات المتحدة الأمريكية
قالت القائمة بأعمال المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة دوروثي شيا قبل التصويت إن رفض بلادها لمشروع القرار "يجب ألا يكون مفاجأة"، مضيفة: "الولايات المتحدة كانت واضحة، لن ندعم أي إجراء لا يدين حماس".
وأضافت أن "أي قرار يقوض أمن حليفتنا الوثيقة إسرائيل، هو قرار مرفوض تماما".
وشددت على أن أحدا لا يريد أن يرى المدنيين الفلسطينيين في غزة يعانون من الجوع أو العطش، داعية الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية على دعم ما يعرف باسم "مؤسسة غزة الإنسانية GHF"، ومساعدتها على إيصال المساعدات بأمان دون أن تستولي عليها حماس.
وقد فشلت المؤسسة فشلا ذريعا في القيام بمهمتها فيما قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي قرابة أل100 شخص منذ أن باشرت المؤسسة عملياتها يوم 27 أيار الماضي، كما أن المؤسسة أوقفت عملها الأربعاء "لإعادة تنظيم مساعيها" وفق بيان أصدرته.
وطلبت شيا الكلمة بعد التصويت ردا على تصريح "إحدى الدول الأعضاء في المجلس"، وكررت التأكيد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وأشارت إلى أن إسرائيل اتخذت إجراءات عديدة للحد من إلحاق الضرر بالمدنيين وتلبية الاحتياجات الإنسانية.
وأضافت: "خسارة أرواح المدنيين في غزة أمر مأساوي. جميعنا نحزن على هذا، لكن مسؤولية ذلك تقع على عاتق حماس". وأوضحت أن إلقاء اللوم على إسرائيل وتوجيه اتهامات "بالإبادة الجماعية" ليس فقط غير دقيق، بل هو أمر خطير أيضا.
المملكة المتحدة
وقالت السفيرة البريطانية لدى الأمم المتحدة باربرا وودورد إنها صوتت لصالح مشروع القرار لأن "الوضع الذي لا يُحتمل في غزة يجب أن ينتهي". وأعربت عن عزم بلدها للعمل على إنهاء هذه الحرب وضمان الإفراج عن الرهائن المحتجزين من قبل حماس وتخفيف الوضع الإنساني الكارثي للفلسطينيين في غزة.
وأضافت أن قرار الحكومة الإسرائيلية بتوسيع عمليتها العسكرية في غزة وفرض قيود مشددة على الإغاثة، غير مبرر وغير متناسب وغير مجد.
وأشارت إلى ما ذكرته الحكومة الإسرائيلية عن نظامها الجديد لتوزيع المساعدات، وقالت إن "الفلسطينيين اليائسين لإطعام أسرهم"، قُتلوا أثناء محاولة الوصول إلى المساعدات. ووصفت ذلك الوضع بأنه غير إنساني.
الجزائر
وقال السفير الجزائري، عمار بن جامع ، الذي يمثل المجموعة العربية في مجلس الأمن ، إن مشروع القرار الإنساني، "حتى في عرقلته من خلال حق النقض، يمثل مرآة تعكس معاناة التعددية والحاجة الملحة لإحيائها".
وأضاف أن مشروع القرار يمثل "إرادة جماعية للعالم أجمع ورسالة إلى الشعب الفلسطيني أنكم لستم وحدكم، وإلى المحتل الإسرائيلي بأن العالم يراقبهم".
وأكد على ضرورة سقوط "درع الإفلات من العقاب"، مضيفا أن التصويت اليوم "يكشف لماذا يُواصل المحتل الإسرائيلي جريمته: لأنه لم يواجه العدالة قط، ولأنه شعر دائما بالحماية، بينما يُدفن الضحايا دون أسماء، ولا عناوين رئيسية، ولا تحقيق، ولا محاسبة".
وأكد أنه كان ينبغي على مجلس الأمن أن يتحرك "لكي لا يصبح قتل الأطفال الفلسطينيين مجرد هواية، وكان ينبغي أن يتحرك لفرض وقف إطلاق النار في غزة حتى لا يشرع التجويع كسلاح".
وقال السفير الجزائري إن بلاده ستقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وستعود إلى المجلس مرارا وتكرارا من أجل "الجياع الذين يرفضون مقايضة الكرامة بالخبز تحت الحصار والعطشى الذين يقتلون بحثا عن المياه النظيفة، ولأن الفلسطينيين يستحقون العيش في حرية وكرامة".
الصين
مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة فو تسونغ لفت إلى أن نتيجة التصويت تكشف مرة أخرى أن السبب الجذري لعجز المجلس عن تهدئة الصراع في غزة هو العرقلة المتكررة من جانب الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن واشنطن أساءت مرة أخرى استخدام حق النقض، "لتطفئ بصيص الأمل لسكان غزة".
وقال: "إن استخدام حق النقض (الفيتو) من قبل عضو دائم واحد لا يمكن أن يوقف مسيرة السلام".
ونبه إلى أن ذلك الصراع تجاوز حدود عملية إنقاذ الرهائن لفترة طويلة، داعيا إسرائيل إلى وقف العمليات العسكرية فورا وإعادة وصول الإمدادات الإنسانية بالكامل.
وقال فو إن احترام القانون الدولي الإنساني التزام يجب على جميع الأطراف الوفاء به، مضيفا: "أي معايير مزدوجة أو تطبيق انتقائي لن يؤدي سوى إلى تآكل أسس سيادة القانون الدولي، ويجب رفضه رفضا قاطعا".
روسيا
من جانبه، قال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، إن تصويت اليوم كان فرصة "لرؤية من يريد السلام حقا في الشرق الأوسط ومن يريد مواصلة المناورات الجيوسياسية".
وأضاف أنها فرصة أخرى ضاعت لإثبات "استعداد مجلس الأمن لتحمل مسؤولية صون السلم والأمن الدوليين عمليا في سياق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر منذ ثمانية عقود".
وفي ظل الظروف الراهنة، قال نيبينزيا إن بلاده تعلق آمالا خاصة على المؤتمر رفيع المستوى حول تطبيق حل الدولتين المزمع عقده الشهر الجاري، والذي سترأسه المملكة العربية السعودية وفرنسا.
وأضاف: "من المهم التأكد من أن تكون نتائجه ملموسة وأن يهدف إلى بث روح جديدة في فكرة حل الدولتين"، مشددا على أن المجتمع الدولي يجب أن يُظهر إرادة جماعية وأن يبذل قصارى جهده لضمان تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف هذه العملية.
فرنسا
ووصف الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، ما يحدث في غزة بأنه "مأساة تحدث تحت أنظارنا". وأعرب عن الأسف لعدم اعتماد مشروع القرار، وقال: "مُنع مجلس الأمن من تحمل مسؤوليته على الرغم من توافق أغلبيتنا على موقف واحد".
وجدد دعوته للوقف الفوري والدائم لإطلاق النار. وقال إن توفير المساعدات الإنسانية يجب ألا يكون مشروطا بوقف إطلاق النار أو أن يُستخدم لأغراض سياسية.
ودعا الحكومة الإسرائيلية إلى الامتثال لالتزاماتها الدولية لضمان توفير المساعدات الإنسانية فورا وعلى نطاق واسع وبشكل آمن وبدون قيود للناس بأنحاء غزة. وجدد دعم بلاده لوكالات الأمم المتحدة وشركائها في مجال العمل الإنساني، وقال إنهم أثبتوا قدرتهم على تقديم المساعدات.
وشدد على ضرورة الإفراج عن جميع الرهائن بدون تأخير أو شروط. كما أكد ضرورة نزع سلاح حماس وقال إنها لا يمكن أن تكون جزءا من الحل في غزة.
وقال إن على مجلس الأمن العمل باتجاه تطبيق حل الدولتين: إسرائيل وفلسطين.
فلسطين
وشدد رياض منصور المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، على أنه "ما يمكن أن يوقف هذه الإبادة الجماعية هو اتخاذ الدول إجراءات فورية وحقيقية لردع إسرائيل عن إطالة أمد عدوانها على الشعب الفلسطيني، وإجبارها على وقف مسيرتها الجنونية في الأرض الفلسطينية المحتلة".
وتساءل عما إذا كان مجلس الأمن لا يستطيع أن يتصرف - كما يطالب مـيثاق الأمم المتحدة - في مواجهة التهديد المفتوح والمستمر لملايين الأرواح البشرية.
وأشار إلى أن مشروع القرار هذا تأخر كثيرا، "فقد جاء بعد أشهر من انتهاك إسرائيل لوقف إطلاق النار وفرضها حصارا شاملا على المساعدات الإنسانية، واستئنافها، بل وتصعيدها، لقتل الأطفال والنساء والرجال الفلسطينيين بلا هوادة".
وقال منصور موجها كلامه للدول التي صوتت لصالح مشروع القرار إضافة إلى الدول الأعضاء في الجمعية العامة، "يمكنكم التصرف بصفتكم الوطنية. لديكم الأدوات المتاحة لإجبار أولئك الذين يصنعون هذه الحياة البائسة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة ويقتلونهم ويجوعونهم، على وقف هذه الجريمة ضد الإنسانية".
وأضاف: "تحركوا الآن. تحركوا بحزم. تحركوا لإنهاء الإفلات من العقاب. تحركوا لإنهاء هذه الفظائع. تحركوا من أجل الإنسانية".
سلوفينيا
واستعرض المندوب الدائم لسلوفينيا لدى الأمم المتحدة صامويل زبوغار مشروع القرار بالنيابة عن الدول العشر المنتخبة غير دائمة العضوية، قبل التصويت، وقال: "نؤمن إيمانا راسخا بضرورة أن يتحرك هذا المجلس بشكل عاجل وحازم لمعالجة الوضع الإنساني في غزة، بما يتماشى مع ولايته في صون السلم والأمن الدوليين. ومشروع القرار هو ثمرة مشاورات بين جميع أعضاء المجلس".
وأوضح أن نص مشروع القرار يعكس الإجماع الذي اتفق عليه جميع أعضاء المجلس، "على ضرورة وقف الحرب في غزة على الفور، وإطلاق سراح جميع الرهائن على الفور ودون قيد أو شرط، ومنع تجويع المدنيين في غزة، وتمكينهم من الوصول الكامل وغير المقيد إلى المساعدات".
مشروع القرار طالب أيضا باستعادة جميع الخدمات الأساسية بموجب القانون الدولي الإنساني والمبادئ الإنسانية المتمثلة في "الإنسانية والحياد والنزاهة والاستقلال"، وجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأعرب نص مسودة القرار عن القلق البالغ بشأن الوضع الإنساني الكارثي في غزة، بما في ذلك خطر المجاعة كما ورد في تقرير التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي.
عربي ودولي
الخميس 05 يونيو 2025 1:40 مساءً - بتوقيت القدس
للمرة السادسة واشنطن تستخدم "الفيتو" في مجلس الأمن لإفشال وقف إطلاق النار في غزة
واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات





شارك برأيك
للمرة السادسة واشنطن تستخدم "الفيتو" في مجلس الأمن لإفشال وقف إطلاق النار في غزة