استغلت حكومة إسرائيل وقادة المستوطنين عملية إطلاق النار التي وقعت ظهر أمس في قرية الفندق شرق محافظة قلقيلية، وأدّت إلى مقتل مستوطنتين وشرطي، لبث سموم الكراهية والتحريض ضد المواطنين الأبرياء في الضفة الغربية، وذلك لشن حرب إبادة بحقهم كما هو الحال في قطاع غزة.
كانت العملية المسلحة عبارة عن رد فعل وطني على ما تقوم به إسرائيل وجيشها بإعدام وإبادة غزة، في حربٍ إجراميةٍ لم يسبق لها مثيل في التاريخ، بارتداداتها الزلزالية العنيفة، التي خلّفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى والمعاقين والمصابين والمكلومين والمقهورين والنازحين واللاجئين والمعتقلين والمحرومين من الماء والدواء والغذاء والكهرباء، ومن لا حول ولا قوة لهم أمام لسعة البرد التي حصدت أرواح ثمانية عشر مواطناً حتى الآن، ومن لا يستطيعون النوم للحظة واحدة، تحت سقفٍ سماؤه هدير طائرات صاخبة، وقذائف حارقة، وأرضه مدافع قاتلة، وبحره رشقات فتاكة.
كانت العملية عبارة عن تجسيدٍ لمعنى الشعور بالوحدة الوطنية والأخوة، في ظل المجازر المتواصلة بحق مواطني غزة، والهجمات المتلاحقة والمسعورة بحق مواطني الضفة الغربية، من أجل لفت أنظار العالم وهيئاته الصامتة بضرورة التحرك على نحو عاجل لوقف حرب الابادة، حتى ترتدع إسرائيل وتتراجع عن غطرستها وكبريائها وغرورها.
لم تكن تصريحات المسؤولين والوزراء الإسرائيليين مفاجئة، ففي كل عملية تأتي رداً على انتهاكات الاحتلال، كانوا يطلون من نوافذ التهديد لفرض المزيد من الإجراءات العقابية بحق الفلسطينيين، ولكن جديد هذه التصريحات التي اطلقها وزير المالية المتطرف بيتسلئيل سموتريتش، بأنه يتوجب أن تصبح قرية الفندق ومدينتي نابلس وجنين كما تبدو جباليا حاليا ،هي تصريحات خطيرة جداً، لأنها تمثل دعوة صريحة لتوسيع حرب الإبادة في غزة وعمليات التطهير العرقي والتهجير القسري في شمال القطاع، لتشمل مدن ومخيمات وقرى الضفة الغربية، وكل ذلك يأتي في إطار مخططات إسرائيلية عديدة لإحكام السيطرة وفرض السيادة على الضفة من أجل ترحيل وتهجير أهلها، تحت سطوة السلاح وبإطلاق أيادي المستوطنين، ليقوموا بعمليات تخريب وحرق ونهب للممتلكات الفلسطينية والاعتداء على المواطنين المدنيين العزل.
لقد تجاوب نتنياهو مع دعوة سموتريتش لعقد اجتماع للمجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر اليوم، لمحاربة ما يزعمون أنه إرهاب الضفة الغربية ووضع خطة محاربته، وهذا ما أشار إليه رئيس هيئة أركان الجيش هرتسي هليفي ووزير الجيش بذاته يسرائيل كاتس، حيث سمحا لقادة الجيش فيما تسمى المنطقة الوسطى بتطبيق أقسى درجات العقاب بحق الفلسطينيين، بما في ذلك إغلاق المدن والقرى والمخيمات ومنع الحركة، تلبية لدعوات متكررة من وزير ما يسمى الأمن القومي المتطرف ايتمار بن غفير، وفرض طوق عسكري على نابلس وسلفيت وقلقيلية والقرى والمخيمات التابعة لها.
تعتبر تصريحات المسؤولين الإسرائيليين ودعوات المستوطنين للتظاهر واقتحام القرى الفلسطينية، بمثابة إعلان حرب واسعة النطاق على المواطنين في الضفة الغربية، وتستدعي تدخلاً وتحركاً عاجلاً من الأمم المتحدة وهيئاتها لوقف هذه الحملة العنصرية من التحريض ضد الفلسطينيين في الضفة، وإنهاء حرب الإبادة في قطاع غزة ومحاسبة المجرمين وممارساتهم التي تنتهك مراراً وتكراراً القوانين والمعاهدات الدولية.





شارك برأيك
تحريض إسرائيلي سافر على إبادة الضفة الغربية