يبقى الأبناء ثمرة الحب الشريف الذي يربط بين الرجل والمرأة على مر السنين في رباط الزواج المقدس، وما على الوالدين هنا إلا بذل الجهود الممكنة لأبنائهم لتوفير الحماية والرعاية والعناية لهم في إطار وقالب الاحترام والطاعة، خاصة لأولياء الأمور، والمعلمين والمربيين الأفاضل، إذ لا فرق بين نشأة أبنائنا بين جدران البيوت وجدران صفوف المدارس إذا اعتبرنا أن الرابطة أو العلاقة القوية المتينة هي القاسم المشترك بين الوالدين من جهة ونخبة المعلمين من جهة أخرى، وأنه بدون شك فالنتيجة المرجوة هي واحدة، وهي أن نرى جيلاً مثقفاً واعياً وطيّعاً للكبار وسامعاً لأقوال الذين حرّكتهم السنين بعكس تجاهل النصائح والحكمة والآراء البنّاءة التي تبنى بين الشخصين، رجلاً كان أو امرأة، (صالحين لبناء المجتمع). ولنعلم يقيناً أنه إذا شاهدنا ورأينا ولمسنا تقدم وحضارة وتمدّن أيّة فئة في المجتمع، تكون الفئة المسؤولة هي الشاهد الحقيقي والأمين على الترابط الوثيق بين المدرسة والبيت.
أبناؤنا اليوم ومع كل ما يتوفر لهم من عناية، من مأكل، ومشرب، وملبس، وغيرها من المتطلبات، بحاجة للأخذ بعين الاعتبار نصائح الكبار وإرشادات من سبقوهم في عراك الحياة والسنين، ثم الترّوي والحذر لعدم الوقوع في الأخطاء المتكررة التي يقعون فيها في البيت والشارع والمدرسة على حد سواء، وكل ذلك ناتج عن عدم التركيز على الأفضل، وأخذ النصائح والإرشادات على محمل الجد، بل يتعدى تصرفهم وسلوكهم كل الحدود، وعدم الترّوي والحذر والانتباه وضبط كل تصرفاتهم فكراً، قولاً وعملاً.
في الأمس البعيد والقريب، نحن الاباء، كنا وما نزال نكنّ كل ود ومحبة واحترام لآبائنا، متسمّة بالطاعة وسماع الكلمة وعدم خلط الأوراق أو استصغار الوالدين والمربين الأفاضل في البيوت والمدارس، حيث نذوب خجلاً أمام أي خطأ نرتكبه أو نقع فيه، ومع كل ذلك كنا نُسعد ونقدر جهود المربين الأفاضل الذين كانوا يردعونا عن غيّنا أو غرورنا، ونقدم لهم كل ما كانوا يتمنون الحصول عليه، وأخذ العِبر من القصاص الذي كنا نتعرض له.
السؤال الذي يطرح نفسه هذه الأيام هو: هل حضارة هذا العصر والتقدم العلمي لهما صلة أو علاقة بتدهور الأخلاق أو بسمّوها؟
عفانا الله وجنّبنا كل مكروه وسدد خُطانا على الطريق القويم.





شارك برأيك
أبناؤنا بين اليوم والأمس