الجريمة التي ارتكبتها عصاباتُ المستوطنين في قرية جيت، حيث قتلت أحدَ شبانها، وحرقت أملاكها، وروّعت سكانها، تُعيد إلى الأذهان تلك الفظائعَ التي اقترفها آباءُ هؤلاء المجرمين وأجدادُهم، من أعضاء عصابات "شتيرن" و"ليحي" و"الهاجانا"، بحق سكان القرى والبلدات المقابلة لقرية جيت في أراضي 48.
ما تعرضت له قرية جيت هو النسخة الـمُطوّرة من تلك الليلة الطويلة التي عاشها أهالي حوارة قبل نحو عامين، وليس سوى الجزء الظاهر من فُوّهة البركان الذي يتميز غيظاً، ويتحيّن فرصةً لتوزيع الشرَر، في تطبيقٍ عمليٍّ للعقيدة التلمودية التي تصوغ فكر وسلوك القتلة الذين ينهلون من خزّانٍ مُلوّثٍ بالعنصرية والكراهية تجاه مَن يُسمّونهم الأغيار.
لا يعيشُ الجناةُ إلا في الدبابة، وعلى حدّ السيف، وفي الظلام؛ فالسلامُ عدوّهم، والاستقرارُ يُناقضُ معتقداتِهم، وليس لهم إلا مواصلةُ جرائمهم، كما قارفها أسلافُهم.
مثل سهمٍ انطلق ولا تتوقعُ له مستقراً، انقضّ عشراتُ المستوطنين نحو القرية الوادعة يتأبّطون سكاكينَهُم وبنادقَهُم الرشاشة، ومواد بترولية سريعةَ الاشتعال، ليرتكبوا جريمتهم تحت جنح الظلام، بحماية ورعاية جنود الاحتلال الذين لا يتدخلون إلا إذا دافعت الضحية عن نفسها.
إذا كان ثمة خيطٌ يلظم ما جرى في قرية جيت، مع ما جرى في حوارة قبل عامين، وما كابدته الطنطورة قبل أكثر من سبعة عقود، فهو خيط الدم الذي يسفكه الجُناةُ دون أدنى التفاتةٍ للقوانين الدولية التي يشعرون بأنهم في مأمنٍ من عقوباتها.
جريمة جيت ينبغي لها أن تُشعل أكثر من إشارةٍ حمراء، إزاء ما قد يحدث في قادم الأيام من جرائم يتبادل فيها الجُناة، جيشاً نظامياً وعصابات، أدوارَهم الوظيفيةَ في القتل والترويع، في تطبيقٍ عمليٍّ لعقيدة المحو والحرق والإبادة، التي تتوالى فصولُها الدمويةُ، بلا هوادةٍ، بحق أهلنا في قطاع غزة.
إنّها مناورةٌ بالذخيرةِ الحيّة، لاختبار ردودِ الفعل الدولية، ما يُشجّعهم على تكرارها في قرى وبلداتٍ أُخرى.





شارك برأيك
جيت.. القادم أعظم!