لم يكن اختيارُ حركة حماس يحيى السنوار رئيساً للحركة، خلفاً للقائد الوطني الشهيد إسماعيل هنية، مجردَ إجراءٍ بروتوكوليٍّ عاجل، أملته الضرورات لسدّ الثغرات التي تُحدثها الاغتيالات، وتحدّ من القدرة على اتخاذ القرارات، بقدر ما هو رسالةٌ من تحت الأرض، موجَّهةٌ لمن يغرقون في رمالها، ويرتكبون جرائم الإبادة بحق أصحابها، الذين يُكابدون الموت والجوع والأمراض منذ عشرة أشهر، فيما يواصل المجرمون القَتَلةُ ارتكاباتهم، يقتلون ويجرحون ويأسرون، ويهدمون ويُدمّرون ويحرقون ويُجرّفون كل مظاهر الحياة في القطاعِ الـمُمدّدِ تحت قصف الطائرات وجنازير الدبابات.
لا تعوزُ المراقبين الفطنةُ لالتقاط ما تحمله الرسالةُ العاجلةُ من معانٍ ودلالات، وما ستتركه من تداعيات، في وقتٍ تذهب فيه المنطقة كلها إلى خياراتٍ صعبة، يتسع فيها قوسُ النار، بما يجعلُ من مغامرات نتنياهو وبالاً عليه، ومن اغتياله قائد الحركة ضربةً مُرتدةً تُفشل مخططاته، وتدفعه لمراجعة حساباته وحسابات مَن يُقدّمون له الدعم، ويُقَسّون رأسه، ويُغذّون نزعةَ الانتقام لديه، وشهوةَ القتل التي تتلبّسه، مع تضخّم الأنا الغارقة في الخيال والأساطير التوراتية الزائفة.
ما لم يأتِ عليه بيان حماس أكثرُ أهميةً مما جاء فيه؛ إنّ من يُقرّر اغتيال الاعتدال في الحركة يستحقّ أن يُفاوضَ السنوار.





شارك برأيك
رسالةٌ من تحت الأرض!