وضعت حرب الإبادة التي تشنها دولة الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني منذ عشرة أشهر، نتنياهو أمام خيارين اثنين، يدور الأول حول تسليم إسرائيل بحرب استنزاف طويلة متعددة الجبهات يقودها محور المقاومة، الذي يضع شرطاً لوقفها وقف حرب إبادة الفلسطينيين ويتعهد في خطابه بمساندة الفلسطينيين وعدم السماح لإسرائيل بالانتصار عليهم.
ويتعلق الخيار الثاني بعدم الاستجابة للضغوط الداخلية والخارجية وعدم التسليم بخيار حرب الاستنزاف وتفضيل الذهاب لحرب واسعة على أكثر من جبهة، خاصة على الجبهتين اللبنانية والإيرانية، وسط التزام أمريكي بدعم إسرائيل، رغم الاختلاف الظاهر مع خيارها، وتعهدها بعدم السماح لمحور المقاومة بالانتصار عليها.
ويعتبر الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية واغتيال القائد البارز في حزب الله فؤاد شكر، وبعد ساعات مهاجمة طهران واغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، مؤشرين قويين على حسم نتنياهو خياره والتصعيد إلى أعلى درجة.
ويخطئ من يعتقد أن صاروخ مجدل شمس المثير للجدل، والذي نفي حزب الله مسؤوليته عنهو كان بمثابة نقطة التحول في مسار الحرب التي تشنها إسرائيل على الفلسطينيين منذ أكتوبر الماضي، إذ ترى هذه المقالة أن نتنياهو قد حسم خياره بالذهاب إلى الصدام المباشر مع الإمبراطورية الإيرانية وذراعها الأقوى في المنطقة حزب الله، منذ هجمات السابع من أكتوبر، ويُستدل على ذلك من تتبع مسار حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني منذ ذلك التاريخ، بما في ذلك مسار المفاوضات على تبادل الأسرى.
وأُجادل في هذه المقالة بأن مهاجمة رفح في بداية شهر أيار الماضي واحتلال معبر رفح ومحور فيلادلفيا وسط معارضة أمريكية وغربية ومصرية واسعة، كانت في سياق إتمام التجهيز لانتقال إسرائيل لخيار الحرب الواسعة، وذلك لإحكام الحصار على غزة وقطع الأكسجين عنها لضمان عدم مشاركة الجبهة الجنوبية المنهكة أصلاً مع باقي الجبهات في حال امتداد الحرب لساحاتٍ أُخرى.
اللافت هنا أن نتنياهو يذهب لهذا الخيار في ظل اعتراف وإقرار طيف واسع من الإسرائيليين والحلفاء بأن شروط النصر التي تنص عليها معادلة الأمن القومي الإسرائيلية غير متوفرة في هذه الحرب، وعلى العكس شروط الانتصار تتوفر في معادلة الأمن القومي المعادية، الأمر الذي يرفع من احتمالات مراهنة نتنياهو وبعض من حلفائه في الائتلاف الحاكم على السلاح غير التقليدي الذي تحتكر إسرائيل امتلاكه في المنطقة.
من جهته، محور المقاومة، وبينما يدرك هذا السيناريو ومآلاته، فإنه مصمم على الرد بغضب وحكمة على الهجمات على بيروت وطهران، ومصمم على مواصلة ربط وقف مساندة الجبهات بوقف الحرب، الأمر الذي يعني استعداد محور المقاومة لمواصلة الالتزام بخياره رغم مآلاته المرعبة، ما يرفع من احتمالات اندلاع حرب أوسع وعدم بقائها محصورة في الإقليم فقط.
ويأتي التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية من قبل كل من الجيش والمستوطنين كمؤشر قوي على صحة ما ذهبنا إليه بحسم نتنياهو خياره، لغايات ضمان السيطرة على الضفة الغربية أولاً، وتقليل احتمالات مشاركتها في إسناد الجبهات إذا ما اندلعت الحرب، ولو بوتيرة منخفضة، لا سيما أن شروط بقاء إسرائيل المستمدة من استراتيجيتها القائمة على مفهوم بن غوريون للأمن القومي تنحصر في ثلاثة شروط:
1- ضمان عدم توحّد العرب في قوة عسكرية واحدة، الأمر الذي أبطلته وحدة الساحات والجبهات.
2- ضمان عدم اندلاع انتفاضة فلسطينية، خاصة في الضفة الغربية ومناطق العام 1948، بالتزامن مع حرب تخوضها إسرائيل، صحيح أنه لا توجد انتفاضة الآن في الضفة الغربية، لكن الضفة ليست هادئة وتشهد حالة من الغليان.
3- ضمان أن تحدد إسرائيل ساحة الحرب ووتيرتها، الأمر الذي يدرك أصغر الإسرائيليين سناً أنه لم يعد بملك إسرائيل.
وعلى ضوء ما تقدم يصبح من المشروع التساؤل: هل استعد الفلسطينيون لمآلات هكذا سيناريو، حتى وإن كان ما تقدم ليس أكثر من تحليل، قد يكون نصيبه من الخطأ مساوياً لنصيبه من الصواب؟
يعتبر الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية واغتيال القائد البارز في حزب الله فؤاد شكر، وبعد ساعات مهاجمة طهران واغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، مؤشرين قويين على حسم نتنياهو خياره والتصعيد إلى أعلى درجة.





شارك برأيك
نتنياهو يقرر التخلي عن الأسرى وتوسيع الحرب دون موافقة البيت الأبيض