بلا هوادة، ودون توقُّفٍ أو كوابح تكبح جماحها، وبشعورٍ فائضٍ بالغطرسة، تتواصلُ متواليةُ المجازر الوحشية اليومية في قطاع غزة، صباح مساء، ضحاياها بالمئات، شهداء وجرحى، معظمُهم من النساء والأطفال الذين آووا إلى ملاذات، تكدّسوا فيها، وقيل لهم إنها آمنة، ليجدوها مصائدَ مُعَدّةً استُدرجوا إليها، ليتمّ ترويعُهم وسفكُ دمائهم فيها.
لعلّ أخطرَ ما في هذه الحرب المجنونة هو رفعُ غطاء الإنسانية عن الضحايا، بفتاوى دينيةٍ تُحِلّ سفكَ دماء الأطفالِ والنساءِ والشيوخِ والشباب، بوصفهم أبناءَ العماليق، وهي عقيدةٌ تتغذّى من خزانٍ فكريٍّ عنصريّ، يُشرعِنُ القتلَ من أجل القتل، أو لتزجيةِ الوقتِ والتسليةِ وطردِ الكآبة.
ملاحقةُ الأبرياء بالقصف المدفعيّ والغارات في مراكز الإيواء، إنما هي رسائلُ بالنار والدمار إلى الجهة المضيفة للنازحين، التي جرت منذ البداية شيطنتُها، وإسباغ صفة الإرهاب عليها، بأنها ليست ملاذاً لكلّ من ينشُدُ أمناً أو نجاة، ورسالةٌ أُخرى ترمي إلى ترويع النازحين، ودفعهم للرحيل.
إنها الإبادةُ التي يُمارسها المجرمون القتلة كعبادة.





شارك برأيك
الإبادةُ كعبادة!