الـمفرمة هي الاسمُ السرّيُّ الذي أطلقه جيشُ الاحتلال على حربه المستعِرة على أهلنا في غزة، منذ يومها الأول، وأرفقه باسمٍ آخرَ يُشبهُهُ في الدلالات والنوايا "أسراب الفِيَلة في متجر الفخار". اسمٌ من جنسه، يرفدهُ ويُرادفهُ في فظاعتهِ ودمويته، وفي تربُّصِهِ الـمُسبَقِ بالضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ والشبّان.
المشاهدُ الطالعةُ من بين خيام النازحين في مواصي خانيونس، صباح أمس، تُعبّرُ وتُترجمُ، دون تصرّف، المعاني والدلالات التي تحملُها مثلُ هذه الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان.
أطفالٌ بوجوهٍ داميةٍ، وشعورٍ مُعفّرةٍ بالرمال، ونساءٌ ينتحِبنَ على أبنائهنّ وأحبّتهنّ، وأُمهاتٌ يبحثن بين الرمال والرماد عن أطفالهنّ الذين طَيّرَهُم هولُ الانفجارات من بين أيديهنّ، وهُم في غمرةِ رضعتِهِم الأخيرة، وعائلاتٌ اختنقت، بعد أن دُفِنَت تحت الرمال الساخنة، بفعل القصف الجنونيّ.
لا مُتّسعَ في مستشفى ناصر للأعداد الكبيرة التي تدفّقت على قسمه الوحيد، فأُعطيت الأولويةُ للحالات الطارئة، فيما يتكدّس الجرحى بالعشرات على الأرض، دون توفُّر أدنى إمكانيةٍ للإسعاف والرعاية الصحية... كبارٌ وصغارٌ بُقِرَت بطونُهُم، وقُطّعت أطرافُهُم، ورُضّعٌ تناثرت أشلاؤهم، ونساءٌ وشيوخٌ وشبّانٌ تنزفُ دماؤهم من مختلف أنحاء أجسادهم، في الوقت الذي يعاني فيه المستشفى الوحيدُ من نقصٍ شديدٍ في الـمُستهلَكات الطبية، وغياب الكوادر المؤهلة للتعامل مع الحالات الحرجة.
جرحى يُسعفون مصابين، ونازحون يُغيثون نازحين، إنها القيامة؛ تقومُ في كلّ بيتٍ.. وحارةٍ.. وشارعٍ في القطاعِ المذبوحِ منذ تسعة أشهر، ودون توقف، من الوريدِ إلى الوريد.
أوقفوا الـمقتلةَ الآن.





شارك برأيك
الـمفرمة..!