لم يكن رائد أبو عواد المعروف لدى الجميع، مشاة وسائقين، بـ"الشرطي السريع" مجرد منظّم لحركة المرور وسط رام الله المكتظ بحركة السيارات، والمتسوّقين، وعابري السبيل، صغاراً وكباراً وزواراً، طالما قصدوه لمصافحته والتقاط الصور معه، لفرادة أدائه، ورشاقة حركاته، وسحر ابتسامته التي كانت تخرج قبلاً من قلبه ترتسم على شفتيه، بل كان حارساَ للمنارة، كأسودها، وأيقونة في هذه المدينة المتدفقة حيوية آناء الليل، وأطراف النهار، يختلط فيها ضجيج السيارات بأصوات الباعة والشرّايين، بجوار بسطات الخضار، وأكشاك الفلافل، وعربات الكعك التي يقصدها عابرو السبيل.
رحل رائد، لكن حركاته، وسكناته، وابتساماته، وصدى صافرته تملأ المكان بالحيوية والأمل المتجدد بأن على هذه الأرض ما يستحق الحياة، بعد أن قدم نموذجاً لشرطي المرور، صديق الناس الحاني على صغيرهم، العاطف على كبيرهم.
لا أستطيع أن أتخيل رام الله بدونه، لكن عزاءنا أن أثره باقٍ في الشوارع، كما في القلوب، فأثر الفراشة لا يزول.
على غير المألوف أخلي مكان صورتي اليوم، لأتشرف بوضع صورته مكانها، تكريماً له، ولرفاقه السائرين على دربه، وللناس التي اقتربت منه، فازداد حبها واحترامها، وتقديرها له.





شارك برأيك
أقل الكلام... أثر الفراشة لا يزول