الـمَشاهدُ الداميةُ المتدفقة، والمغرِقةُ لشاشات الفضائيات بدماء الأطفال والآباء والأُمهات، تُدمي قلوبَنا، وتهزُّ نفوسنا من أقطارها، لفرط فظاعتها وقسوتها ودمويّتها؛ أطفالٌ رُضّعٌ يغرقون بدمائهم، وآباء يحملون "قلوبَهم" بين أيديهم، وجرحى لا يجدون ما يُبلسمُ جراحَهُم، أو يُخفّفُ أوجاعَهم.
يا الله، كَم هي اللحظات قاسية، لا يُمكن لضميرٍ حيٍّ أن يَقبلَها، أو يسكُتَ عن شلالات الدم التي تتدفقُ في كل حارةٍ وحيٍّ وشارع.
لقد تمَّ تدمير كلّ شيءٍ في غزة، فالمستشفياتُ والمدارسُ والجامعاتُ والمنازلُ والمتاجرُ والمخابزُ والشوارعُ والحاراتُ والملاعبُ لم تعد قائمة، وتحت رُكامها يقضي الآلافُ من الجرحى والمفقودين، معظمُهم من الأطفال والنساء.
لم تعد لدى أهلنا في المحرقة القدرةُ على مكابدة كلّ هذا الكَمّ من فائض القوةِ والغطرسةِ والقتلِ اليوميّ في الحارات، وفي الخيام ومدارس الإيواء، حتى في المستشفيات وداخل غُرَف العمليات.
أكثرُ ما يقطع نياطَ القلب ما فاض به قلبُ أبٍ عاجزٍ عن توفير ما يطلبُه أطفالُه من طعامٍ لا يستطيعُ توفيرَهُ لهم، ويَراهُم أمام عينيه يَذوونَ مثلَ شمعةٍ تذوبُ ببُطء!
الـمَشاهدُ والنداءاتُ والاستغاثاتُ تطرقُ جدرانَ الخَزان، أوقفوا القتلَ الآن.





شارك برأيك
غزة تموت.. فهل من مُغيث؟!