أقلام وأراء

الخميس 04 يوليو 2024 9:05 صباحًا - بتوقيت القدس

الجامعات الفلسطينية وسوق العمل والتخصصات المكررة

من يتتبع الإعلانات والحملات خلال هذه الأيام، يلحظ أن هناك منافسة محتدة بين الجامعات والكليات والمعاهد التعليمية المختلفه في بلادنا، وأن هذه المؤسسات قد بدأت حملات مركزه لاستقطاب من سوف يجتاز امتحان التوجيهي. ويتضح من المستوى المنخفض لمعدلات القبول التي أعلنت عنها في الماضي وتعلن عنها مؤسسات التعليم العالي في بلادنا، مدى التنافس الحاد لاستقطاب الطلاب، وبالتالي الاستحواذ على أكبر عدد ممكن من الطلبة والطالبات اللواتي يشكلن أكثر من ثلثي مجموع الطلبة، وبالتالي الحصول على أقساط التعليم التي تجبيها منهم ومنهن، التي يدفعوها، وبدون إيلاء الكثير إلى نوعية أو جودة التعليم، أو طبيعة التخصص الذي يحتاجه سوق العمل في بلادنا.


وأصبح واضحاً أن هذه الأقساط، ورغم التراجع في مستوى ونوعية التعليم العالي عندنا، ورغم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية، ترتفع بشكل منتظم ومتواصل، وأصبح من غير المألوف بدء السنة الدراسية الجديدة في الجامعات الفلسطينية بدون حدوث إشكال أو عدم تفاهم وإضرابات، والسبب هو رفع الأقساط، وفي أحيان عديدة يتم تعطيل الدراسة لفترات طويلة، وحتى تحدث مواجهات بين الطلبة وإدارات الجامعات، ويتم إغلاقها، وباتت الجامعات وبشكل أساسي تعتمد في بقائها على الأقساط التي تتم جبايتها من الطلبة.


وفي الوقت نفسه، وفي هذه الأيام، يبتهج عشرات الآلاف من الخريجين بمغادرة مقاعد الدراسه والانتهاء من حياة الجامعة أو الكليه والانطلاق إلى واقع الحياة، حيث باشرت مؤسسات التعليم العالي الفلسطيني هذه الأيام، إجراءات التخرج لحملة الشهادات المختلفة وفي مختلف التخصصات، وبالطبع فإن من حق الخريجين أن يفرحوا بعد الانتهاء من التعب ومن المعاناة من كل الأنواع، ولكن ومع الانتهاء من زخم الاحتفال، وبعد فترة من البحث يكتشف الخريجون ما هي الإمكانيات والفرص، وطبيعة احتياجات السوق وشح إمكانياته، ويبدأون يلمسون ويتعايشون مع البطالة ومع نسب البطالة المرتفعة التي ترتفع بشكل سنوي مضطرد في بلادنا.


ومعروف أن أحد الأهداف الرئيسية لمؤسسات التعليم العالي في العالم، ومن المفترض أن تكون من ضمنها بلادنا، هو المساهمة في سد حاجة المجتمع وتغطية النواقص المختلفه، من خلال رفد القطاعات المختلفة، من قطاع عام وقطاع خاص وشركات ومؤسسات بالأيادي المتعلمة أو المدربة، من أجل البناء والتنمية والتقدم، وبالتالي من المفترض أن تتداخل فلسفة وأهداف التعليم العالي مع حاجات المجتمع من خلال قطاعاتة المختلفة، ويقوم المجتمع بدعم التعليم العالي ويقوم التعليم العالي برفد المجتمع بما يحتاجة من الأيدي المدربة المتعلمة، التي من الممكن أن تكتسب مهارات الإدارة والقيادة.


وبدون شك فإن مؤسسات التعليم العالي الفلسطيني، بمستوى شهاداتها المختلفة، من دبلوم وبكالوريوس وماجستير وفي بعض تخصصات الدكتوراه، وبالتخصصات المتشعبة التي تحويها، من علم الاجتماع إلى الهندسة والصيدلة والطب والعلوم والآداب وحتى التربية، التي نجدها مكررة في معظم الجامعات الفلسطينية، هي الجهة الرئيسية التي تتحمل المسؤولية عن تردي وانحدار هكذا وضع، من حيث ضعف التخطيط والإرشاد وعدم التركيز كأولوية على النوعية أو على مصلحة الطالب، من خلال ربطها بحاجات المجتمع.


وحسب الأرقام المتوفرة، فإن نسبة كبيرة من الخريجين، وبالتالي من العاطلين عن العمل، هن من النساء الفلسطينيات، وهذا يوضح عمق المأساة التي تعيشها المرأة الفلسطينية المتعلمة، مع العلم أن نسبة الطالبات الخريجات في معظم الجامعات الفلسطينية تتجاوز الـ65%، ولكن نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل في بلادنا ما زالت لا تتعدى الـ 18% فقط، ولا أدري كم تبلغ هذه النسبة عند الخريجات من مؤسسات التعليم العالي فقط، و أو من تخصصات مكررة في غالبية الجامعات في بلادنا.


ومع احتداد حملات التنافس بين مؤسسات التعليم العالي في بلادنا على الطلبة، وبالتالي على الأقساط، وفي خضم الارتفاع المتواصل في تكاليف التعليم العالي، أليس الأحرى بالجامعات الفلسطينية أن تضع خططاً استراتيجية للاستثمار وإنشاء صناديق استثمارية خاصة بها، تحقق عائدا ماليا يساهم في سد عجزها المالي، أليس أحرى بها كذلك أن تبني علاقات وروابط مع القطاع الخاص الفلسطيني، علاقات تحقق فائدة مشتركة للطرفين وتربط التخصصات والخريجين مع أسواق العمل في بلادنا، والقطاع الخاص هو المشغل الأهم لها، أليس أحرى بها كذلك ترشيد النفقات وحتى اغلاق تخصصات أصبح وجودها عبئاً مالياً واجتماعياً، وأصبحت نسب البطالة من خريجيها تزيد عن الـ80% وبشكل تراكمي، مع استثمار فيها عديم الجدوى للخريج وللمجتمع.



بعد فترة من البحث، يكتشف الخريجون ما هي الإمكانيات والفرص، وطبيعة احتياجات السوق وشح إمكانياته، ويبدأون يلمسون ويتعايشون مع البطالة

دلالات

شارك برأيك

الجامعات الفلسطينية وسوق العمل والتخصصات المكررة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.