أقلام وأراء

الإثنين 06 مايو 2024 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

لم ينته المشوار والقرار بيد السنوار

مع عودة وفد حركة حماس من العاصمة المصرية القاهرة إلى الدوحة القطرية بعد يومين كاملين من المفاوضات والمباحثات للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار تتخلله صفقة تبادل ، اثيرت العديد من الاسئلة وعلامات الاستفهام حوّل امكانية ان تكون هذه العودة على شكل انسحاب لحماس من المفاوضات ، ولكن الحقيقة ان حماس ابدت مرونة وجدية كبيرة من اجل الوصول إلى هذه الصفقة بما يضمن رفع العدوان الغاشم عن شعبنا وايقاف هذه الحرب بشكل نهائي ، وقدم الوفد الفلسطيني ملاحظات دقيقة جدا حوّل ورقة المقترحات المصرية ، فما الذي جرى وفرض على وفد حماس العودة إلى قطر ؟


في الحقيقة وصلت حماس إلى قناعة تامة ان إسرائيل بتصريحات رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو والمتطرفين بن غفير وسموتريتش حوّل اقتحام رفح بصفقة او بدون صفقة ، تستطيع المناورة والخداع وتنفيذ هذه الأجندة ، وعليه فانها تراجعت عن موافقتها الاولية بانها لن تشترط انسحاب الجيش الاسرائيلي مقابل تعهد أميركي ، لان إسرائيل بهذه التهديدات قد لا تفي بشروط الصفقة وربما تحصل على مختطفيها في المرحلة الاولى ومن ثم تستأنف العدوان ، وليس أدق على ذلك من تصريحات رئيس وكالة المخابرات المركزية الاميركية وليام بيرنز بان الولايات المتحدة قد لا تستطيع السيطرة على اسرائيل ومنعها من تنفيذ عملية برية في رفح ..


ما زاد الطين بلة ايضا حسب تصريحات مسؤولي حماس ان وفدها انتظر يومين كاملين لوصول وفد اسرائيلي إلا ان اسرائيل اصرت على عدم ارسال الوفد وبالتالي فان هذه الخطوة زادت من شكوك حماس نظرا لضبابية الموقف الإسرائيلي ..


رغم كل ما تقدم فان وفد حماس عاد إلى الدوحة للتشاور مع قيادة الحركة حول الخطوة التالية بعد ان تصلبت وراء مطلبها الرئيسي وهو الحصول على ضمانات رسمية ومكفولة بأن إسرائيل لن تنفذ عدوانا على غزة بعد بدء صفقة التبادل وانها ستلتزم بانهاء الحرب ، ليطير رئيس وكالة المخابرات المركزية الاميركية بارنز للدوحة لعقد جلسة طارئة مع رئيس الوزراء القطري لإنقاذ صفقة التبادل قبل انهيارها من خلال الضغط على اسرائيل بقبول الصفقة وكذلك حماس …


وتشير عودة حماس إلى الدوحة ان قيادة الحركة تريد توضيحات من الولايات المتحدة حوّل تناقض مواقفها ، فمن جهة قالت الولايات المتحدة انها تتعهد بانهاء إسرائيل للحرب بعد مراحل صفقة التبادل ، ومن جهة اخرى فان الولايات المتحدة نفسها هي من أعطت الضوء الاخضر لإسرائيل للقيام بالعملية البرية في رفح بعد اجلاء المدنيين من الجنوب إلى الشمال ، وعليه ستكون حماس في غزة مكشوفة امام الهجمات الاسرائيلية ، فكيف يمكن لهذا التناقض في المواقف الاميركية ان يضمن لحماس ان اسرائيل لن تعود لاستئناف الحرب ؟


بمجرد الإعلان عن عودة وفد حماس إلى الدوحة قررت الولايات المتحدة ارسال رئيس وكالة مخابراتها المركزية إلى الدوحة في محاولة اخيرة حتى تضغط قطر على قيادة حماس لقبول التعهد الاميركي ومن جانبها ستضغط الولايات المتحدة على إسرائيل لقبول المقترح المصري للصفقة ولذا فان بارنز سيزور إسرائيل اليوم ..


هذه المخاوف والشكوك جعلت حماس تعود لتصليب مواقفها وتقول علنا ان هناك بعض القضايا العالقة ، وعليه فان عودة الوفد إلى الدوحة لا تعد انسحاباً ، بل لنقاش التوجهات الجديدة فيما يخص كامل تفاصيل الصفقة والحصول على ضمانات وتعهدات حقيقية ، مع توقعات ان الحركة ستعيد وفدا منها إلى القاهرة خلال اليومين القادمين ، على أمل وصول وفد اسرائيلي للتأكد من النوايا الاسرائيلية، لكن القرار سيكون بيد زعيم حماس يحيى السنوار الذي يتوقع ان تصله كامل التفاصيل حوّل ما جرى من مفاوضات في القاهرة لاحقا لإعطاء الضوء الاخضر لتحديد وجهة نظر حماس حول هذه القضية المصيرية لا سيما في ضوء التهديدات الاسرائيلية المتواصلة باقتحام رفح

دلالات

شارك برأيك

لم ينته المشوار والقرار بيد السنوار

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.