أقلام وأراء

الأحد 14 أبريل 2024 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

في حتمية الرد الإيراني.. ليست معايير مزدوجة بل عداء متأصل للشعوب

تلخيص

كانت معزوفة "حق إسرائيل في الدفاع عن النفس" الركيزة الأساس في كل الخطاب الامبريالي الغربي في دعم حرب الإبادة ضد شعبنا، بتجاهل صريح لحق شعبنا، الخاضع للاستعمار في المقاومة، باعتبارها سلوكاً طبيعياً، قبل أن تكون حقاً في القانون الدولي.


كان ذلك الخطاب من الفجاجة بمكان، شأن خطاب "اللاسامية" و"الهولوكوست"، حيث إنهار سريعاً أمام تطورات الوعي الشعبي العالمي، الذي عبّر عن نفسه بانتفاضة عالمية ما زالت فاعلة، مؤيدة لحق شعبنا في حقوقه ومقاومته، وأدار ظهره بالتالي للدعاية الامبريالية حول "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها".


وحتى الآن، ورغم تجاوز جريمة الإبادة الأربعين ألف شهيد، وأكثر من 80 الف جريح، ورغم الضجيج الإعلامي الغربي حول وقف إطلاق النار المؤقت، وإدخال المساعدات وحماية المدنيين، ذلك القاموس اللغوي المخادع المصاحب للإبادة والمغطي لها، حتى اليوم ما زالوا، بوقاحة سياسية نادرة، يؤكدون "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها".


حين تهاجم حركة حماس المستعمرات والمواقع العسكرية للمستعمِرين، وإذ تقاتل المقاومة دفاعاً عن شعبها ضد الإبادة الإسرائيلية، فمن حق إسرائيل الدفاع عن نفسها، فيما لا يملك شعبنا حق المقاومة، أما أن تعلن القيادة الإيرانية نيتها الرد على جريمة القنصلية الإيرانية في دمشق قبل أسبوع، فإيران لا تتمتع، حسب منطق الإمبرياليين، بحق الدفاع عن نفسها، ولا تملك حق مقاومة المعتدين، رغم أن القنصلية في دمشق تعتبر حسب القانون الدولي أرضاً إيرانية، فضلا عن عشرات عمليات التفجير والاغتيالات داخل إيران ومنذ سنوات.


لقد ترجم الامبريالييون الأمريكيون والأوروبيون هذا الموقف علانية بإعلان دعمهم لإسرائيل أمام الرد الإيراني المحتمل، بل ومنعوا مجلس الأمن من اتخاذ قرار بإدانة الهجمة الإسرائيلية على القنصلية، رغم وضوح الاعتداء كسلوك، وضوح الشمس. إن وصف هذا السلوك السياسي بالوقاحة منقطعة النظير يبدو غير كافٍ كالعادة.


سريعاً، لن يُشغل مَنْ يتمترس خلف اللغة الدبلوماسية، ذهنه في وصف هذا الخطاب. الوصف جاهز: إنها المعايير المزدوجة في السياسية الأمريكية والاوروبية، باعتبار أن هناك موقفان/ معياران، واحد للموقف تجاه دولة الإبادة الإسرائيلية وآخر تجاه إيران. هنا ينبغي التوقف.


آن الآوان ان تتوقف تلك اللغة الدبلوماسية عن التسلل للتحليل والموقف الفلسطيني تجاه السياسة الامبريالية الأمريكية والأوروبية، إذ ليس هناك معياران بل معيار واحد لا غير: التأييد التام للصهيونية الفاشية وكيانها، وتبرير إبادتها لشعبنا واستعمارها لفسطين منذ أكثر 76 عاما، وبالمقابل وانسجاماً مع هذا الموقف، وليس على النقيض منه، العداء تجاه الشعوب وحقها في الحرية والاستقلال ومقاومة الاستعمار، واختيار طريق تطورها.


في العداء للشعوب تنسجم الامبريالية مع حقيقتها، عداء لفلسطين وإيران وكوبا وفنزويلا ونيكاراغوا وكوريا الديموقراطية وجنوب إفريقيا وكولومبيا، والعديد من الدول والشعوب التي اختارت طريقها بالانفكاك من علاقات التبعية للإمبرياليين، وللوقوف مع الشعوب المقهورة كشعبنا، بالمقابل، وانسجاماً مع ذات الموقف، تجد دعماً ورعاية للدول الفاشية، صنيعتها بالذات وبيادقها في السياسة الدولية، شأن الكيان الصهيوني وكوريا الجنوبية وتايوان والعديد من صنائعها العرب والأفارقة والآسيويين.


هي إذاً ليست معايير مزدوجة بل معيار واحد. واليوم حين تعلن إيران عزمها على الرد كحق طبيعي، ليس فقط لا يدين الإمبرياليين سلوك إسرائيل العدواني على إيران، بل يشككون في روايتها حول حقيقة أن المبنى قنصلية، وأكثر من ذلك، يعلنون الاستعداد للدفاع عن إسرائيل أمام أي رد إيراني. فالكيان وفق منطق الإمبرياليين من حقه أن يتطاول بالعدوان الفاشي على كل شعوب المنطقة ودولها، ولكن ليس من حق أحد أن يرد على هذا العدوان. مرة أخرى ذلك ليس معايير مزدوجة بل معيار واحد.


ولكن زمن الفلتان الصهيوني في المنطقة قد أفل، ففي الجنوب اللبناني ومنذ سنوات ترسخت معادلة ردع بقوة المقاومة هناك: تعتدون نرد وبقوة. وهذا ما يمارسونه يومياً، فليس الجنوب بساحة "سداح مداح" للعدوان الصهيوني. في قطاع غزة تستمر المقاومة في تحويل القطاع برمته لحقل رمال يغرق فيها الصهاينة، فلا عدوان دون رد، مهما بلغت التضحيات، وهي حقاً كبيرة. أما لسان حال القيادة الإيرانية فقد قال ومن أعلى مواقع تلك القيادة، بعد العدوان على القنصلية: سنرد. إن أُفول عصر الفلتان دون عقاب، مؤشر، إضافة للعديد من المؤشرات، على بدء العد التنازلي التاريخي لعمر الكيان.


آن الآوان فعلاً، بعد كل ما فعلته آلة الحرب الصهيونية، لتقول القيادة الإيرانية كلمتها، وهي وإن كانت تسعى لرد اقل من الحرب واكبر من رد محدود، كما تميل معظم التوقعات، وهذا حقها باختيار طريقة الرد وحجمها، إلا أن الرد متوقع بل وحتمي، وغير ذلك سيضر جدياً بمكانة وسيادة ونفوذ إيران في المنطقة والإقليم، وضمن محور المقاومة.

دلالات

شارك برأيك

في حتمية الرد الإيراني.. ليست معايير مزدوجة بل عداء متأصل للشعوب

المزيد في أقلام وأراء

مقترح حول التوجيهي لطلبة غزة هذا العام

جهاد الشويخ، أستاذ التربية في جامعة بيرزيت

نتانياهو يلهث خلف الانتصار الوهمي

حديث القدس

الشراكة الأميركية مع المستعمرة

حمادة فراعنة

عدالة دولية... مع وقف التنفيذ

حسن أبو طالب

الحكومة والاعتماد على الذات.. بين الشعار والواقع

عقل صلاح

٢٣٦ يومًا ولم تتوقف الحرب

بهاء رحال

حادثة معبر رفح.. الدلالات القانونية وتبعاتها السياسية

محمود الحنفي

"الديمقراطيون".. وأصوات المهاجرين

جيمس زغبي

إسرائيل تقتل الاسرى بشكل ممنهج

حديث القدس

خواجا نتنياهو.. رصيدك قد نفد

حمدي فراج

جرائم المستعمرة مستمرة

حمادة فراعنة

سيناريوهات الحرب على غزة وتداعياتها المستقبلية

هاني المصري

مساهمة في تحليل الأوضاع الراهنة وتأثيرها على مفاوضات وقف عدوان الإبادة

مروان اميل طوباسي

العدالة الدولية في الميزان

المحامي أحمد العبيدي

من طوفان الأقصى إلى طوفان العالم: ما هو المطلوب فلسطينيا

د. ماهر عامر

مستقبل الاحتلال بين التكامل والتآكل

د. محسن صالح

في دلالة تعاظم مؤشرات ازدياد تعقيد وضع إسرائيل عسكرياً وفي الساحة الدولية

أنطوان شلحت

كي لا تُهدَر التضحيات وما تحقَّقَ من إنجازات حكومة وفاق.. وإلّا فجبهة إنقاذ وطني الآن

جمال زقوت

28 أيار- يوم استقلال جمهورية أذربيجان

إلهام نظرلي

28 أيار- يوم استقلال جمهورية أذربيجان

بقلم: إلهام نظرلي... رئيس مكتب تمثيل جمهورية أذربيجان في دولة فلسطين