فلسطين

الخميس 25 يونيو 2026 6:46 مساءً - بتوقيت القدس

عبير قواس تقترب من مجلس شيوخ نيويورك: أول فلسطينية مسلمة في طريقها لصناعة القرار

سجلت الساحة السياسية في ولاية نيويورك الأمريكية اختراقاً جديداً بوصول الفلسطينية عبير قواس إلى عتبة مجلس شيوخ الولاية، إثر تحقيقها فوزاً كاسحاً في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي. وحصدت قواس نحو 60% من أصوات الناخبين، مما يمهد الطريق أمامها لتصبح أول امرأة فلسطينية مسلمة تشغل مقعداً في هذه المؤسسة التشريعية الهامة، وسط ترحيب واسع من الأوساط التقدمية.

وجاء هذا الإنجاز السياسي مدعوماً بتحالفات قوية، حيث حظيت قواس بمساندة مباشرة من عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، بالإضافة إلى دعم تنظيمي ولوجستي من منظمة 'الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا'. وقد اعتبر مراقبون أن هذا الفوز يمثل امتداداً لموجة سياسية صاعدة في نيويورك تهدف إلى كسر احتكار النخب التقليدية لمراكز القرار وإشراك الفئات المهمشة.

ولدت عبير قواس في مدينة نيويورك لأسرة فلسطينية تحمل إرثاً طويلاً من المعاناة والتهجير، حيث طُردت عائلتها من فلسطين إبان نكبة عام 1948 إلى الأردن قبل الاستقرار في الولايات المتحدة. هذه الخلفية العائلية شكلت وعيها السياسي المبكر، خاصة بعد تعرض والدها للاحتجاز والترحيل القسري من قبل سلطات الهجرة الأمريكية، وهي التجربة التي وصفتها بأنها كانت دافعاً ومحركاً لنضالها الحالي.

وخلال مسيرتها الانتخابية، لم تتردد قواس في تبني مواقف سياسية جريئة، حيث ركزت حملتها بشكل أساسي على قضايا العدالة الاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة وأزمات الهجرة. كما برزت كصوت قوي يطالب بوقف تمويل 'الإبادة الجماعية في غزة'، وهو الخطاب الذي لاقى صدى واسعاً لدى الناخبين الشباب والتيارات المناهضة للسياسات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من النجاح الذي حققته، واجهت قواس تحديات جسيمة وحملات تشويه منظمة شنتها شخصيات يمينية وحسابات مرتبطة بجماعات الضغط الداعمة لإسرائيل منذ لحظة إعلان ترشحها. واستهدفت هذه الحملات التشكيك في ولائها ومواقفها السياسية، إلا أن النتائج أظهرت قدرتها على تجاوز هذه الضغوط وتحويلها إلى قوة دفع شعبية داخل دوائرها الانتخابية.

وفي تصريحات صحفية، أوضحت قواس أن هويتها الفلسطينية كانت 'سيفاً ذا حدين' في مسيرتها، فهي السبب الرئيسي الذي دفعها للترشح للدفاع عن حقوق المظلومين، وهي أيضاً السبب الذي جعلها تفقد الثقة في المنظومة السياسية لفترة طويلة. وأكدت أن فوزها ليس مجرد إنجاز شخصي، بل هو جزء من 'انتصار الشعب' الذي بدأ يتبلور في نيويورك خلال السنوات الأخيرة.

وتسعى قواس من خلال موقعها المرتقب إلى نقل أصوات المجتمعات التي تعاني من التهميش إلى أروقة صناعة القرار في ولاية نيويورك، مؤكدة أنها لا تمثل فئة عرقية أو دينية بعينها بل تمثل تطلعات التغيير. وترى أن حركتها الانتخابية هي استمرار للزخم الذي أحدثه فوز زهران ممداني بمنصب العمدة، مما يعزز من نفوذ التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.

ويأتي صعود قواس في وقت يواجه فيه السياسيون الديمقراطيون التقليديون المؤيدون لإسرائيل ضغوطاً متزايدة من قواعدهم الانتخابية، التي باتت أكثر انتقاداً للانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية. ويعكس هذا التحول تغيراً جوهرياً في الخارطة السياسية الأمريكية، حيث تبرز وجوه جديدة تضع قضايا حقوق الإنسان والعدالة الدولية في مقدمة أولوياتها التشريعية.

فلسطين

الخميس 25 يونيو 2026 6:15 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني جنوبي لبنان ومفاوضات واشنطن تصطدم بملف الانسحاب

سقط ثلاثة شهداء وأصيب شخص آخر بجروح متفاوتة، اليوم الخميس، إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي استهدفت مركبة مدنية في جنوب لبنان. ووقعت الضربة على الطريق الواصل بين بلدتي زوطر وميفدون، في خرق جديد وواضح لاتفاقات وقف إطلاق النار الهشة التي تحاول الأطراف الدولية تثبيتها.

وفي سياق الانتهاكات الميدانية المستمرة، أقدمت قوات الاحتلال على إحراق عدد من المنازل السكنية في بلدة عين عرب الحدودية. وجاء هذا الاعتداء بعد تهديدات وجهها الجيش الإسرائيلي للأهالي بضرورة إخلاء منازلهم، رغم أن السكان كانوا قد عادوا للتو إلى بلدتهم عقب إعادة فتح الطرق الحيوية التي تربطها بالمناطق المجاورة.

تشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية إلى أن حجم الخسائر البشرية منذ بدء العدوان الواسع في الثاني من مارس 2026 قد وصل إلى مستويات كارثية. حيث سجلت وزارة الصحة استشهاد 4211 شخصاً وإصابة أكثر من 12 ألفاً آخرين، فضلاً عن أزمة نزوح قسري طالت أكثر من مليون مواطن لبناني تركوا مدنهم وقراهم.

على الصعيد السياسي، كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن وجود تقدم ملموس في مسار المفاوضات الجارية حالياً في واشنطن بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. وأعرب روبيو، خلال تصريحات أدلى بها في البحرين، عن تفاؤله بإمكانية الوصول إلى التزام نوايا إيجابي خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤكداً أن العمل مستمر لتجاوز العقبات.

ورغم التفاؤل الأمريكي، نقلت تقارير صحفية عبرية عن مسؤولين في تل أبيب أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى لفرض واقع جديد على الأرض. وحسب المصادر، فإن نتنياهو نجح في إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بضرورة بقاء القوات الإسرائيلية في مواقع معينة داخل جنوب لبنان، وهو ما يهدد بانهيار التفاهمات.

تتركز الخلافات الجوهرية في أروقة مفاوضات واشنطن حول نقطتين أساسيتين هما جدول انسحاب جيش الاحتلال وتحديد ما يسمى بـ 'المناطق التجريبية'. وتسعى إسرائيل من خلال هذه المفاوضات إلى انتزاع مكاسب أمنية تضمن لها التدخل المستقبلي، وهو ما يرفضه الجانب اللبناني الذي يصر على السيادة الكاملة.

من جانبه، دخل حزب الله على خط الأزمة السياسية من خلال كتلته البرلمانية التي دعت السلطات الرسمية في بيروت إلى التمسك بالثوابت الوطنية. وحذرت الكتلة من مغبة الانجرار وراء 'النهج الخاطئ' الذي قد يؤدي إلى تقديم تنازلات مجانية للاحتلال على حساب دماء الشهداء وتضحيات النازحين.

وجددت كتلة الوفاء للمقاومة رفضها القاطع لمبدأ المفاوضات المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي، معتبرة أن أي نتائج تصدر عن هذا المسار ستكون منتقصة للسيادة. وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون للانسحاب الفوري وغير المشروط لجيش الاحتلال من كافة الأراضي اللبنانية التي توغل فيها مؤخراً.

كما شدد الحزب في بيانه على ضرورة استثمار الدعم الإقليمي، وتحديداً الإيراني، لفرض شروط لبنان في وقف إطلاق النار. ودعا الحكومة اللبنانية إلى التركيز على ملفات عودة النازحين إلى ديارهم وتأمين إطلاق سراح الأسرى، بدلاً من الانخراط في مسارات تفاوضية تخدم الأجندة الإسرائيلية والأمريكية.

وكانت واشنطن وطهران قد توصلتا في منتصف يونيو الجاري إلى اتفاق مبدئي يقضي بالإنهاء الفوري والدائم لكافة العمليات العسكرية على مختلف الجبهات. إلا أن هذا الاتفاق لم يجد طريقه للتنفيذ الكامل على الأرض اللبنانية، حيث واصلت إسرائيل غاراتها الجوية وعملياتها البرية المحدودة تحت ذرائع أمنية.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن وتيرة الهجمات الإسرائيلية انخفضت نسبياً منذ مطلع الأسبوع الحالي، لكنها تظل محفوفة بالمخاطر مع استمرار الاغتيالات والقصف المركز. ويرى مراقبون أن إسرائيل تستخدم القوة العسكرية كأداة ضغط لتحسين شروطها التفاوضية في واشنطن قبل الإعلان عن أي اتفاق نهائي.

يبقى المشهد اللبناني معلقاً بين آمال التوصل إلى تسوية سياسية تنهي معاناة المدنيين، وبين واقع ميداني ينذر بانفجار الأوضاع في أي لحظة. ومع استمرار سقوط الضحايا، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه الساعات القادمة في واشنطن، وهل سينجح الوسطاء في جسر الهوة العميقة بين مطالب بيروت وتعنت تل أبيب.

فلسطين

الخميس 25 يونيو 2026 5:15 مساءً - بتوقيت القدس

بكرة ثمنها 400 شيكل.. أطفال غزة يتحدون ركام الحرب في أكاديمية نادي الدرج

في قلب حي الدرج بمدينة غزة، انطلقت تدريبات أكاديمية نادي الدرج الرياضي للناشئين، في محاولة لاستعادة نبض الحياة الرياضية وسط الدمار الهائل الذي طال المنشآت والأندية في القطاع. تهدف هذه المبادرة إلى احتضان المواهب الشابة وتوفير متنفس ترفيهي للأطفال الذين عانوا من ويلات الحرب المستمرة، متحديةً نقص الإمكانات والمعدات الأساسية.

تستقبل الأكاديمية عشرات الناشئين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 8 و16 عاماً، حيث تم تقسيمهم إلى فئتين عمريتين لضمان جودة التدريب. وتخضع هذه المواهب لبرنامج تدريبي مكثف يشمل حصتين أسبوعياً في فترات صباحية ومسائية، بإشراف مدربين متخصصين يسعون لبناء جيل رياضي قادر على المنافسة مستقبلاً.

أفادت مصادر من داخل الأكاديمية بأن الهدف الرئيسي يتجاوز مجرد اللعب، إذ يسعى القائمون عليها إلى إعداد لاعبين مؤهلين للانضمام إلى البطولات المحلية والدوريات الرسمية. كما تركز الأكاديمية على اكتشاف المواهب الكروية الدفينة وصقلها فنياً وبدنياً رغم الظروف الاستثنائية والقيود المفروضة على القطاع.

تأتي هذه الخطوة استجابةً للواقع المرير الذي فرضته الحرب، حيث دُمرت معظم الملاعب والأندية الرياضية، مما جعل من الرياضة حاجة ملحة للدعم النفسي. ويؤكد المشرفون أن النشاط البدني يساعد الأطفال على تفريغ الطاقات السلبية وتجاوز الصدمات النفسية وحالات الاكتئاب التي خلفتها أشهر من القصف والنزوح.

تواجه الأكاديمية تحديات لوجستية معقدة، أبرزها النقص الحاد في الزي الرياضي والمعدات اللازمة للتدريب، نتيجة الحصار والقيود المشددة على دخول المستلزمات. ويضطر العديد من اللاعبين الصغار لممارسة هوايتهم بدون زي موحد، في ظل شح الكرات والأقماع التدريبية التي تعد ركيزة أساسية لأي تمرين كروي.

تمثل أرضية الملعب عائقاً كبيراً أمام سلامة اللاعبين، حيث يعتمد التدريب على نجيل صناعي متهالك تم تركيبه منذ أكثر من عشر سنوات. وبحسب المعايير الرياضية، فإن هذا النوع من الأرضيات يتطلب التجديد كل خمس سنوات، مما يجعل اللاعبين عرضة للإصابات المتكررة بسبب فقدان النجيل لخصائصه.

وللحد من مخاطر الإصابات الناتجة عن سوء حالة الملعب، تحرص إدارة الأكاديمية على تواجد طبيب ميداني بشكل دائم خلال فترات التدريب. ويقوم الفريق الطبي بمتابعة الحالة الصحية للناشئين والتدخل الفوري لتقديم الإسعافات الأولية في حال حدوث انزلاقات أو إصابات عضلية ناتجة عن صلابة الأرضية.

ناشد القائمون على المشروع المؤسسات الرياضية الدولية والجهات المعنية بضرورة التدخل لتوفير نجيل صناعي جديد وترميم الملاعب المتاحة. كما شددوا على أهمية تسهيل دخول المعدات الرياضية التي أصبحت نادرة جداً في الأسواق المحلية، مما يعيق تطوير مهارات اللاعبين بالشكل المطلوب.

كشفت مصادر ميدانية عن ارتفاع جنوني في أسعار المستلزمات الرياضية، حيث قفز سعر كرة القدم من 80 شيكلاً قبل الحرب إلى نحو 400 شيكل في الوقت الحالي. هذا الارتفاع الكبير، الذي يعادل خمسة أضعاف السعر الأصلي، جعل من امتلاك كرة قدم حلماً صعب المنال للكثير من العائلات والنوادي الناشئة.

من جانبه، أكد الكابتن محمد ربحي شتيوي، وهو لاعب سابق في المنتخب الفلسطيني أن الأكاديمية تمثل رحلة تعافٍ حقيقية للأطفال من الناحية النفسية والاجتماعية. وأوضح شتيوي أن الطاقم التدريبي يمزج بين المهارات الفنية والأنشطة الترفيهية لترسيخ حب اللعبة في نفوس الصغار بعيداً عن أجواء التوتر.

شتيوي نفسه يعد نموذجاً للصمود، حيث عاد للتدريب رغم إصابته التي تعرض لها خلال نجاة من مجزرة في ديسمبر 2023، مؤكداً أن الإرادة الرياضية لا تنكسر. وأشار إلى أن نقص الأدوات مثل السلالم التدريبية والأهداف الصغيرة يحول دون تطبيق البرامج التدريبية الحديثة المتبعة عالمياً لتطوير الناشئين.

يسعى نادي الدرج، الذي يصنف حالياً ضمن أندية الشباب، إلى الانضمام رسمياً لمنظومة الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في المستقبل القريب. ويطمح القائمون عليه إلى رفد المنتخبات الوطنية بمواهب شابة قادرة على تمثيل فلسطين في المحافل الدولية، رغم افتقارهم لأبسط مقومات البنية التحتية الرياضية.

عبر اللاعب الناشئ مصطفى البربار عن إصراره على مواصلة التدريب رغم سوء حالة الملعب وعدم توفر الملابس الرياضية المناسبة. وقال البربار إنه يحلم بارتداء قميص المنتخب الفلسطيني وتمثيل بلاده في البطولات الخارجية، معتبراً أن الصعوبات الحالية هي مجرد حوافز لتحقيق طموحه الكروي الكبير.

بدوره، شدد المدرب عليان الزيتونية، الحاصل على شهادة تدريب آسيوية، على أن استمرار النشاط الرياضي هو رد فعل طبيعي على محاولات تدمير الحياة في غزة. وأكد أن الأكاديمية ستواصل عملها لمنح الأطفال فرصة للحلم واللعب، معتبراً أن كل حصة تدريبية هي انتصار للإرادة الفلسطينية على واقع الحرب والدمار.

فلسطين

الخميس 25 يونيو 2026 5:15 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يستولي على أرض كنسية في سلوان وتصاعد قياسي للاعتداءات ضد المسيحيين بالقدس

أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إحاطة قطعة أرض حيوية تابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس بسياج حديدي في بلدة سلوان بمدينة القدس المحتلة. وتأتي هذه الخطوة في ظل مماطلة مستمرة من قبل المحاكم الإسرائيلية في النظر بالدعوى القضائية التي رفعتها البطريركية اعتراضاً على وضع اليد غير القانوني على أملاكها الكنسية.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت الموقع خلال الأسبوع الماضي وقامت بتشييد بوابات حديدية وضرب سياج حول الأرض بزعم تبعيتها للبلدية. وأوضح المسؤول عن رعاية الأرض، خالد الزير أن الهدف من هذه الإجراءات هو إجبار أصحاب الأرض على إهمالها تمهيداً للسيطرة الكاملة عليها تحت ذرائع تجميلية وبستنة وهمية.

وتبلغ مساحة الأرض المستهدفة نحو 11 دونماً، وتكتسب أهمية دينية وتاريخية بالغة لكونها تضم آثاراً تعود للحضارة الرومانية وقبوراً قديمة ترتبط بالديانة المسيحية. ويؤكد القائمون على الدير أن محاولات السيطرة على هذه المساحة بدأت منذ أكثر من عقد من الزمن عبر أذرع الاحتلال المختلفة بما يسمى سلطة الطبيعة والبلدية.

ويواجه حراس الأرض والمزارعون فيها تضييقات ممنهجة منذ عام 2009، حيث تعمد قوات الاحتلال إلى قلع الأشجار وهدم السلاسل الحجرية التي يتم بناؤها لترميم الموقع. ويهدف الاحتلال من خلال هذه الممارسات الموثقة إلى منع أي نشاط فلسطيني أو كنسي في المنطقة لدفع الرواية الإسرائيلية التي تدعي أن الأرض مهملة وتحتاج لتدخل خارجي.

وعلى الصعيد القانوني، ترفض سلطات الاحتلال الاعتراف بالوثائق الرسمية التي تثبت تبعية الأرض للدير، وتستمر في تأجيل جلسات المحاكم رغم تقديم كافة الإثباتات. وتتذرع المحكمة بضرورة فحص المزاعم الإسرائيلية، في وقت تمنع فيه أصحاب الأرض الأصليين من زراعتها أو العناية بها لتعزيز حجة 'الإهمال' التي تستخدمها للاستيلاء.

وفي سياق متصل، كشفت بيانات صادرة عن مراكز حقوقية متخصصة في الحرية الدينية عن تصاعد خطير في وتيرة الاعتداءات التي تستهدف المسيحيين ومقدساتهم في القدس. ووفقاً للتقارير، فقد تم توثيق أكثر من 88 حادثة اعتداء ومضايقة منذ مطلع العام الجاري، تركزت أغلبها في البلدة القديمة ومحيط جبل صهيون والبطريركية الأرمنية.

وتشير الإحصائيات إلى أن الربع الثاني من العام الحالي شهد وحده 63 حادثة، مما ينذر بتسجيل رقم قياسي جديد يتجاوز الانتهاكات المرصودة في العام الماضي. وتنوعت هذه الانتهاكات بين الاعتداءات اللفظية والجسدية، وتخريب المقابر وشواهد القبور، بالإضافة إلى خط شعارات عنصرية وتدنيس المواقع الدينية المسيحية بشكل متكرر.

عربي ودولي

الخميس 25 يونيو 2026 4:45 مساءً - بتوقيت القدس

انقسام نقدي في السودان: تداول عملات جديدة بمناطق سيطرة الدعم السريع

شهدت الأسواق في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع تدفق أوراق نقدية سودانية جديدة، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول مصدر هذه الأموال ومستقبل وحدة النظام النقدي السوداني. وتأتي هذه التطورات في ظل النزاع المسلح المستمر منذ أبريل 2023، حيث تسيطر القوات شبه العسكرية على مساحات شاسعة تشمل إقليم دارفور وأجزاء من العاصمة، وبدأت فعلياً في ممارسة مهام إدارية عبر ما يسمى تحالف 'تأسيس'.

وتعد قضية العملة محوراً جديداً للصراع بين الجيش والدعم السريع، خاصة بعد قرار البنك المركزي في بورتسودان إلغاء التعامل ببعض الفئات القديمة وإصدار أوراق من فئتي 500 و1000 جنيه. ورداً على ذلك، منعت قوات الدعم السريع تداول الإصدارات الحكومية الجديدة في مناطقها، مما أدى إلى أزمة سيولة حادة قبل أن تظهر الأوراق النقدية الغامضة مؤخراً لتغطية رواتب الموظفين والمقاتلين.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الأوراق المتداولة حديثاً تبدو في حالة ممتازة وغير مستخدمة، رغم أنها تحمل تاريخ إصدار يعود إلى مايو 2022. وتكمن المفارقة في حمل هذه الأوراق توقيع حسين يحيى جنقول، الذي كان محافظاً للبنك المركزي قبل اندلاع الحرب، قبل أن يتم تعيينه مؤخراً رئيساً لمصرف مركزي موازٍ يتبع لحكومة 'تأسيس' في مدينة نيالا.

من جانبه، أكد محمد حسن التعايشي، رئيس حكومة 'تأسيس' أن سلطاتهم لا تزال تعترف بالعملات الصادرة قبل يونيو 2024، لكنه امتنع عن توضيح كيفية الحصول على الكميات الجديدة من النقد. واتهم التعايشي الحكومة الموالية للجيش بمحاولة استخدام النظام المصرفي والعملة الوطنية كسلاح لتضييق الخناق الاقتصادي على المدنيين في المناطق التي لا تخضع لسيطرتها.

في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من البنك المركزي السوداني التابع للحكومة في بورتسودان حول ظهور هذه الأموال أو شرعيتها القانونية. ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً قد يؤدي إلى نشوء نظامين ماليين منفصلين، مما يصعب من مهمة أي تسوية سياسية مستقبلية ويزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي المنهار أصلاً.

ويحذر مراقبون دوليون من أن إنشاء بنك مركزي موازٍ يفتقر للاعتراف الدولي سيجعل من الصعب على السودان التعامل مع المؤسسات المالية العالمية في المستقبل. كما أن تداول عملات مشكوك في مصدرها قد يفتح الباب أمام عمليات تزوير واسعة النطاق، مما يسرع من وتيرة التضخم الجامح الذي يطحن المواطن السوداني في مختلف الولايات.

ونتيجة لغياب السيولة النقدية الورقية، بات السودانيون يعتمدون بشكل شبه كلي على التطبيقات البنكية الإلكترونية، وفي مقدمتها تطبيق 'بنكك' التابع لبنك الخرطوم. وقد ظهرت في مناطق سيطرة الدعم السريع مكاتب وسيطة تقدم خدمات تحويل الأموال مقابل عمولات مرتفعة، مستغلة حاجة السكان الملحّة لتوفير الاحتياجات الأساسية في ظل ظروف الحرب القاسية.

وعلى صعيد القيمة السوقية، يواصل الجنيه السوداني انهياره التاريخي أمام العملات الأجنبية، حيث سجل سعر صرف الدولار مستويات قياسية تجاوزت 5000 جنيه في السوق الموازية. ويمثل هذا الهبوط تراجعاً حاداً مقارنة بسعر الصرف قبل الحرب الذي لم يكن يتجاوز 600 جنيه، مما يعكس حجم الكارثة الاقتصادية التي تعيشها البلاد مع استمرار القتال.

فلسطين

الخميس 25 يونيو 2026 4:15 مساءً - بتوقيت القدس

بعد شهر من الاحتجاز في ليبيا.. تفاصيل الإفراج عن ناشطي أسطول الصمود العالمي

أنهت السلطات في شرقي ليبيا احتجاز عشرة ناشطين دوليين ينتمون إلى تسع جنسيات مختلفة، بعد قرابة شهر من توقيفهم في مدينة بنغازي. وكان هؤلاء الناشطون يحاولون التفاوض لتأمين عبور القافلة البرية التابعة لأسطول الصمود العالمي المتجهة نحو الحدود المصرية وصولاً إلى قطاع غزة المحاصر.

وجاءت عملية الإفراج على مرحلتين، حيث نُقل أربعة من المحتجزين إلى تونس في الدفعة الأولى، بينما غادر الستة الآخرون لاحقاً باتجاه مدينة إسطنبول التركية قبل عودتهم إلى بلدانهم الأصلية. وقد وضعت هذه الخطوة حداً لمعاناة الناشطين الذين انقطع الاتصال بهم لفترات طويلة خلال فترة احتجازهم.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى الرابع والعشرين من مايو/أيار الماضي، حينما اعترضت قوى مسلحة وفد الناشطين أثناء تواجدهم في منطقة مدنية بين نقطتي تفتيش. وتم اقتياد الوفد تحت تهديد السلاح في مركبات مدنية إلى جهة غير معلومة في بنغازي، دون السماح لهم بالتواصل مع محامين أو ذويهم.

وأفاد سيف أبو كشك، المتحدث باسم أسطول الصمود العالمي، بأن الإفراج لم يكن نتيجة إجراءات قضائية تقليدية، بل جاء ثمرة حراك دبلوماسي وحقوقي مكثف. وشمل هذا الحراك تواصلًا مع مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية، بالإضافة إلى تدخل مباشر من الفاتيكان لدى الخارجية الإيطالية.

وكانت القافلة البرية قد انطلقت من موريتانيا قبل نحو شهر ونصف، عابرةً دول المغرب العربي وصولاً إلى أقصى الشرق الليبي. وهناك واجهت القافلة رفضاً من قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر للسماح لها بالمرور نحو الأراضي المصرية، مما دفع المنظمين لإرسال وفد تفاوضي رسمي.

وأكدت مصادر مطلعة أن الوفد كان يضم ناشطين من تونس، الأرجنتين، إيطاليا، إسبانيا، بولندا، أوروغواي، الولايات المتحدة، والبرتغال. ورغم دخولهم الأراضي الليبية بصورة قانونية وبعلم الجهات المعنية، إلا أن السلطات وجهت لهم تهمة 'الدخول غير القانوني' لتبرير احتجازهم.

من جانبه، أوضح أبو كشك أن المنظمين طرقوا كل الأبواب الممكنة، من البرلمانات الأوروبية إلى المنظمات الحقوقية الدولية، لضمان سلامة الفريق. كما شهدت عدة عواصم عالمية تظاهرات أمام السفارات الليبية للمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشطين الذين كانوا يحملون مساعدات إغاثية.

وفي سياق متصل، ذكرت الناشطة الحقوقية تارا أوغرادي أن الأيام الأولى للاحتجاز شهدت تعتيماً كاملاً، حيث رفضت الجهات الرسمية في شرقي ليبيا الإفصاح عن مكان تواجد الناشطين. وأشارت إلى أن السلطات كانت تستخدم 'حرباً قانونية' لتقييد حركة المتضامنين ومنعهم من الوصول إلى غزة.

وعند وصولهم إلى إسطنبول، عبر الناشطون عن استمرار التزامهم بالقضية الفلسطينية رغم التجربة القاسية التي مروا بها. وذكرت الناشطة البولندية لورا أن ما تعرضوا له لا يقارن بما يواجهه آلاف الأسرى الفلسطينيين، بمن فيهم مئات الأطفال، في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن اعتراض القافلة البرية في ليبيا يكمل حلقة التضييق التي بدأت باعتراض الأسطول البحري في مياه المتوسط. فقد سبق للبحرية الإسرائيلية أن منعت سفن الصمود من التقدم قرب السواحل اليونانية والقبرصية، مما يطرح تساؤلات حول اتساع نطاق الحصار المفروض على القطاع.

وأشارت مصادر حقوقية إلى أن هذه الحوادث تعكس نمطاً متكرراً من الترهيب الذي يمارس ضد الحراك الدولي الداعم لفلسطين في عدة دول. ومع ذلك، يشدد القائمون على أسطول الصمود أن هذه العوائق لن تثنيهم عن محاولاتهم المتكررة لكسر الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية.

وتعتبر القافلة البرية التي انطلقت من موريتانيا واحدة من أطول المسارات الإغاثية التي حاولت الوصول إلى غزة في السنوات الأخيرة. وقد حظيت القافلة بتعاطف شعبي واسع في دول المغرب والجزائر وتونس قبل أن تصطدم بالعقبات السياسية والأمنية في الداخل الليبي.

ختاماً، يبرز التنسيق بين القوى الحقوقية الدولية كعامل حاسم في حماية الناشطين وضمان حريتهم في مواجهة الاعتقالات التعسفية. وتظل قضية أسطول الصمود رمزاً للمحاولات الشعبية العالمية لتجاوز الصمت الدولي تجاه ما يحدث في قطاع غزة من تجويع وحصار.

فلسطين

الخميس 25 يونيو 2026 3:31 مساءً - بتوقيت القدس

تنديد فلسطيني بمشروع قانون إسرائيلي لضم المواقع الأثرية في الضفة الغربية

أثار مشروع قانون إسرائيلي جديد يهدف إلى توسيع نطاق السيطرة المدنية على المواقع الأثرية في الضفة الغربية المحتلة موجة من الانتقادات الحادة من قبل المسؤولين الفلسطينيين والمنظمات الحقوقية. ويرى المراقبون أن هذا التحرك يمثل خطوة فعلية نحو ضم أراضٍ محتلة وتوفير غطاء قانوني لتوسيع المستوطنات اليهودية في عمق المناطق الفلسطينية.

وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق في وقت سابق بالقراءة الأولى على مشروع قانون إقامة ما تسمى 'سلطة التراث في يهودا والسامرة'. وينص هذا التشريع على نقل إدارة المواقع التي تعود للعصور الرومانية والبيزنطية والصليبية إلى عهدة وزارة التراث الإسرائيلية، مع منحها صلاحيات واسعة لمصادرة وشراء العقارات المرتبطة بهذه المواقع.

وأكد وزير السياحة والآثار الفلسطيني، هاني الحايك أن الهدف الحقيقي من هذا القانون هو إحكام السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية لتعزيز المشروع الاستيطاني. وأوضح الحايك أن التمدد الإسرائيلي بات يستهدف الآن مناطق (أ) الخاضعة إدارياً وأمنياً للسلطة الفلسطينية، وذلك تحت ذريعة حماية الآثار وإجراء التنقيبات.

من جانبه، حذرت مصادر حقوقية من أن مشروع القانون يشكل 'إجراء ضم بكل المقاييس'، حيث سيؤدي إلى مصادرة واسعة النطاق للأراضي الخاصة والعامة. وأشارت المصادر إلى أن التذرع بالبعد التاريخي ليس ممارسة جديدة، إلا أن النطاق الحالي للإجراءات الحكومية الإسرائيلية يعد غير مسبوق من حيث الخطورة والشمولية.

وتبرز قرية سبسطية شمال الضفة الغربية كأحد النماذج الصارخة لهذا الاستهداف، حيث يعتمد سكانها بشكل أساسي على السياحة المرتبطة بموقعها الأثري العريق. ويضم الموقع آثاراً تمتد من مملكة إسرائيل القديمة وصولاً إلى العصور العثمانية، وهو مدرج حالياً على القائمة التمهيدية لمواقع التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو.

وكانت سلطات الاحتلال قد أعلنت في وقت سابق عن خطة لضم نحو 445 فداناً في محيط موقع سبسطية، مدعية أن الهدف هو تطوير المنطقة سياحياً. إلا أن المسؤولين المحليين أكدوا أن هذه الخطوة أدت إلى تضرر آلاف أشجار الزيتون التي تشكل مصدر رزق أساسي للعائلات الفلسطينية في القرية منذ قرون.

وقال نزار كايد، نائب رئيس بلدية سبسطية إن المخطط الإسرائيلي يستهدف عزل المنطقة الأثرية عن محيطها السكاني والسيطرة على موارد المياه والطرق الحيوية. وأضاف أن هذا التوجه يحول السكان الفلسطينيين إلى مجتمعات معزولة بلا موارد، مما يسهل عملية قضم الأراضي لصالح التوسع الاستيطاني المستمر.

وفي سياق متصل، يعاني النشاط التجاري في المناطق الأثرية من تدهور حاد منذ أواخر العام الماضي نتيجة القيود العسكرية وتراجع الحركة السياحية. وأفاد أصحاب منشآت سياحية بأن نحو 80% من سكان سبسطية فقدوا دخلهم المعتاد، مما اضطر العديد من المحلات التجارية للإغلاق بسبب الحصار المفروض على المنطقة.

في المقابل، يقود عضو الكنيست المتطرف تسفي سوكوت، المنتمي لحزب الصهيونية الدينية، جهود دفع هذا القانون داخل البرلمان الإسرائيلي. ويزعم سوكوت أن الهدف هو حماية الروابط التاريخية للشعب اليهودي بالأرض، معلناً صراحة معارضته لإقامة دولة فلسطينية ودعوته لضم الضفة الغربية بالكامل.

ولم تقتصر المعارضة على الجانب الفلسطيني، بل امتدت لتشمل أوساطاً أكاديمية وقانونية داخل المؤسسة الإسرائيلية نفسها. فقد طالب المجمع الوطني للعلوم والآداب في رسالة موجهة لنتنياهو بإسقاط القانون، محذراً من تداعيات دولية خطيرة قد تؤدي لعزل إسرائيل في مجالات البحث العلمي والآثار.

وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية وتخالف اتفاقية جنيف الرابعة. ويؤكد خبراء قانونيون أن نقل الصلاحيات المدنية والإدارية في الأراضي المحتلة إلى وزارات حكومية إسرائيلية يعد انتهاكاً صارخاً للوضع القانوني القائم والاتفاقيات الدولية الموقعة.

ويرى مراقبون أن توقيت طرح هذا القانون يعكس رغبة الائتلاف اليميني الحاكم في حسم ملف الضفة الغربية قبل أي تغييرات سياسية محتملة. وتستغل الحكومة الإسرائيلية الانشغال الدولي بالأزمات الإقليمية لتسريع وتيرة المصادرة والضم تحت مسميات ثقافية وتراثية مضللة.

إن السيطرة على المواقع الأثرية تعني فعلياً سحب الإشراف من السلطة الوطنية الفلسطينية التي منحتها اتفاقية أوسلو صلاحيات محدودة في هذه المناطق. وهذا الإجراء يفرغ الاتفاقيات الموقعة من مضمونها ويقضي على أي فرص متبقية لحل الدولتين عبر خلق واقع جغرافي وديموغرافي جديد على الأرض.

ختاماً، يبقى الصراع على الآثار في الضفة الغربية جزءاً لا يتجزأ من الصراع على الهوية والأرض، حيث يسعى الاحتلال لتوظيف الرواية التاريخية لخدمة أهداف سياسية. وفي المقابل، يتمسك الفلسطينيون بحقهم في حماية تراثهم الوطني الذي يمثل شاهداً على وجودهم المتجذر في هذه البلاد عبر العصور المختلفة.

فلسطين

الخميس 25 يونيو 2026 3:30 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء السوري يبدأ محاكمة أحمد حسون بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

شهدت العاصمة السورية دمشق، اليوم الخميس، انطلاق أولى جلسات محاكمة المفتي السابق للنظام السوري، أحمد حسون، في إطار سلسلة المحاكمات التي تستهدف المتورطين في الانتهاكات الجسيمة التي وقعت بين عامي 2011 و2024. وعُقدت الجلسة برئاسة القاضي فخر الدين مصطفى العريان، وبحضور النائب العام للجمهورية وممثلين عن منظمات حقوقية محلية ودولية، حيث بثت وزارة العدل جوانب من المحاكمة عبر منصاتها الرقمية.

وظهر حسون داخل قفص الاتهام خلال تلاوة لائحة الادعاء التي تضمنت خمس تهم رئيسية، أبرزها التحريض المباشر على القتل والاشتراك في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وأشارت اللائحة إلى أن المتهم استغل منصبه الديني لتعزيز علاقاته مع قيادات أمنية وعسكرية رفيعة، من بينهم مدير إدارة المخابرات العامة السابق علي مملوك، وقادة الميليشيات التي ساندت قوات النظام في عملياتها العسكرية.

وتضمنت الأدلة المقدمة ضد حسون تسجيلات لمحاضرات ألقاها أمام ضباط وعناصر جيش النظام، حثهم فيها على مواصلة العمليات القتالية ضد المعارضين. كما ركزت النيابة العامة على تصريحاته الإعلامية التي دعت إلى تدمير مناطق مدنية في حلب الشرقية وإدلب، معتبرة أن تلك المواقف شكلت تحريضاً علنياً على استهداف المدنيين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام آنذاك.

واتهمت المحكمة المفتي السابق بتوفير غطاء شرعي وسياسي لشخصيات متهمة بارتكاب فظائع، مثل عصام زهر الدين وقائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني. وأكدت هيئة المحكمة أن دعم حسون للتدخلات العسكرية الروسية والإيرانية في البلاد ساهم في إضفاء الشرعية على ممارسات أدت إلى سقوط آلاف الضحايا وتدمير البنى التحتية السورية.

من جانبه، صرح القاضي فخر الدين العريان أن الأفعال المنسوبة لحسون تجعله شريكاً أساسياً في الجرائم المرتكبة، مشدداً على أن هذه الانتهاكات لا تسقط بالتقادم وفقاً لاتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي. وأوضح القاضي أن الإعلان الدستوري السوري لعام 2025 يدعم ملاحقة المتورطين في مثل هذه القضايا لضمان تحقيق العدالة الانتقالية.

وأفادت مصادر من داخل قاعة المحكمة بأن النيابة العامة شددت على أن القضية تتجاوز الحساب الشخصي، كون المتهم كان يشغل أعلى سلطة دينية في البلاد. وأشار ممثل النيابة إلى أن حسون استغل موقعه الذي كان يفترض أن يكون رمزاً لحقن الدماء، ليتحول إلى أداة للتحريض وإصدار فتاوى تشرعن القتل والتهجير القسري.

وفي ختام الجلسة الافتتاحية، قررت المحكمة تأجيل المداولات إلى تاريخ 16 يوليو/ تموز المقبل، وذلك لإتاحة المجال لاستكمال الاستماع إلى شهادات الحق العام وتقديم المزيد من الوثائق. يذكر أن السلطات كانت قد أوقفت حسون في مارس 2025 أثناء محاولته الفرار خارج البلاد، وذلك تنفيذاً لمذكرة توقيف قضائية صدرت بحقه فور سقوط النظام السابق.

فلسطين

الخميس 25 يونيو 2026 3:00 مساءً - بتوقيت القدس

إعدامات ميدانية في الضفة.. الاحتلال يقتل شابين في جنين وسلفيت خلال عمليات اعتقال

أفادت مصادر حقوقية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفذت جريمتي إعدام ميداني بحق شابين فلسطينيين خلال عمليات اعتقال واقتحام جرت في محافظتي جنين وسلفيت شمال الضفة الغربية خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وأكد نادي الأسير الفلسطيني أن جيش الاحتلال استهدف الشاب محمد ناظم زايد (29 عاماً) بالرصاص الحي بشكل مباشر عقب محاصرة منزل في بلدة اليامون، قبل أن يقوم باحتجاز جثمانه ومنع الطواقم الطبية من الوصول إليه.

وفي محافظة سلفيت، اقتحمت قوات الاحتلال منزل الشاب مصطفى طه الخطيب (32 عاماً) في بلدة سرطة، حيث أطلقت النار عليه من مسافة صفر أمام عائلته، مما أدى إلى استشهاده فوراً. وذكرت المصادر أن جنود الاحتلال عاثوا خراباً واسعاً في المنزل وحطموا محتوياته قبل الانسحاب، تاركين جثمان الشهيد داخل المنزل بعد التأكد من مفارقته للحياة، في مشهد يعكس وحشية التعامل مع المدنيين خلال المداهمات الليلية.

واعتبر نادي الأسير أن هذه الجرائم ليست حوادث معزولة، بل هي جزء من سياسة ممنهجة للإعدامات الميدانية تصاعدت بشكل غير مسبوق منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في أكتوبر 2023. وأوضح النادي أن هناك شواهد ووقائع موثقة، بما في ذلك آثار قيود على أطراف بعض الشهداء، تثبت إقدام جنود الاحتلال على تصفية معتقلين جسدياً بعد السيطرة عليهم، مما يشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والإنسانية.

وفي سياق متصل، واصلت قوات الاحتلال حملات الاعتقال المسعورة في مختلف مدن الضفة، حيث جرى اعتقال 16 مواطناً فجر الخميس، بينهم ثلاثة أطفال وعضو في مجلس بلدي حوارة. وتأتي هذه الاعتقالات في ظل ظروف قاسية يواجهها الأسرى، حيث ارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة الذين عُرفت هوياتهم إلى 90 شهيداً منذ بدء العدوان، نتيجة التعذيب الممنهج، والتجويع، والإهمال الطبي المتعمد داخل السجون والمعسكرات.

وعلى جبهة قطاع غزة، استمرت الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث استشهد فلسطيني برصاص جيش الاحتلال في منطقة العطاطرة ببلدة بيت لاهيا شمال القطاع. ونُقل جثمان الشهيد إلى مجمع الشفاء الطبي، لترتفع حصيلة خروقات الاحتلال منذ أكتوبر الماضي إلى أكثر من ألف شهيد وآلاف الجرحى، في ظل استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على مساحات واسعة من القطاع وتضييق الخناق على السكان.

وتشير المعطيات الإحصائية إلى أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال وصل إلى نحو 9400 أسير، من بينهم أكثر من 3300 معتقل إداري يُحتجزون دون تهمة أو محاكمة بموجب أوامر عسكرية. وحذر نادي الأسير من أن منظومة الاحتلال حولت الإعدام الميداني إلى أداة مركزية في 'منظومة العنف الاستعماري'، داعياً المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى الخروج عن صمتهم ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائم القتل خارج نطاق القانون.

يُذكر أن حصيلة الشهداء في الضفة الغربية منذ الثامن من أكتوبر 2023 قد بلغت 1173 شهيداً، فيما تجاوزت حصيلة ضحايا الإبادة في قطاع غزة 73 ألف شهيد. وتتزامن هذه الأرقام مع اعترافات رسمية من قيادة الاحتلال بالسيطرة على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، مما أدى إلى تكدس أكثر من مليوني فلسطيني في مساحات ضيقة جداً تفتقر لأدنى مقومات الحياة البشرية، وسط تحذيرات قانونية دولية من استمرار هذه الفوضى القيادية والقانونية.

اسرائيليات

الخميس 25 يونيو 2026 2:30 مساءً - بتوقيت القدس

وزير إسرائيلي سابق: اغتيال خامنئي عزز قوة إيران ووضع تل أبيب في مأزق استراتيجي

اعتبر الوزير الإسرائيلي السابق، أماتسيا برعام أن عمليات الاغتيال التي استهدفت القيادة العليا في إيران، وعلى رأسها المرشد علي خامنئي، أدت إلى نتائج مغايرة تماماً للتوقعات الأمريكية والإسرائيلية. وأوضح برعام في مقال تحليلي أن هذه الخطوات لم تضعف النظام، بل أطلقت العنان لثورة داخلية عززت من قوة إيران وجعلت إسرائيل تواجه مشكلة استراتيجية حقيقية ومعقدة.

وأشار برعام إلى أن التطورات الأخيرة، وتحديداً مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، منحت إيران لأول مرة اعترافاً دولياً يربط بين الساحتين الإيرانية واللبنانية. ويرى الوزير السابق أن هذا الاعتراف يمثل خطورة بالغة لأنه يمنح طهران حق النقض (الفيتو) في الشؤون اللبنانية، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً لمصالح إسرائيل وسوريا ولبنان على حد سواء.

ووفقاً للتحليل، فإن النظام الجديد في طهران، الذي صعد إلى سدة الحكم عقب غياب خامنئي، يرى في هذه التحولات إنجازاً هائلاً يعزز شرعيته. فقد شهد الفهم الإيراني لحماية النظام تحولاً جذرياً، حيث أصبحت القيادة الجديدة مستعدة للمخاطرة باستئناف العمليات العسكرية المباشرة من أجل حماية حلفائها، وتحديداً حزب الله في لبنان.

ويرى الوزير الإسرائيلي أن القيادة الحالية في طهران تراهن على عدم رغبة الإدارة الأمريكية، وتحديداً دونالد ترامب، في العودة إلى مربع الحرب الشاملة. فهم يعتقدون أن واشنطن ستفضل الضغط على إسرائيل للانسحاب ومنعها من الرد، وحتى في حال العودة للقتال، فإن الإيرانيين يثقون بقدرتهم على تحقيق انتصار جديد يضمن بقاء نفوذهم الإقليمي.

وقارن برعام بين النهج الحالي والنهج الذي كان سائداً في عهد الخميني وخامنئي، مشيراً إلى أن تجربة الحرب العراقية الإيرانية المريرة تركت بصمة حذرة لدى القيادة القديمة. ففي عام 1987، فضل الخميني التراجع أمام الضغوط الدولية وحماية النظام على الاستمرار في مواجهة خاسرة، واصفاً قبول وقف إطلاق النار بتجرع 'كأس السم'.

هذه العقلية 'الخمينية' التي تبناها خامنئي لاحقاً كانت تقوم على مبدأين أساسيين: الأول هو أن إنقاذ الثورة قد يتطلب تنازلات مؤلمة، والثاني هو الاستثمار في 'محور المقاومة' كدرع حماية لإيران. وكان الهدف من المحور هو خوض حروب استنزاف طويلة الأمد ضد إسرائيل دون تورط إيراني مباشر قد يهدد استقرار الدولة في طهران.

وحسب المقال، فإن استراتيجية خامنئي كانت تهدف إلى إفراغ الجليل وحيفا من سكانهم عبر ضغط عسكري مستمر وبطيء، دون الوصول إلى مواجهة كبرى فاصلة. ولهذا السبب، يزعم برعام أن إيران لم تتدخل مباشرة بعد أحداث السابع من أكتوبر، بل أوعزت لحزب الله بالاكتفاء بحرب استنزاف محدودة لتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة مع الولايات المتحدة.

إلا أن هذا المشهد انقلب كلياً مع غياب النخبة القديمة، حيث برزت سلطة عسكرية أكثر شباباً وتهوراً، تتسم بالغرور والارتباط الوثيق بالمحور الميداني. هذه القيادة الجديدة أثبتت قدرتها على المناورة السياسية والعسكرية، بل وتمكنت من فرض شروطها في المفاوضات الدولية، مما يضع تساؤلات كبرى حول جدوى الاستراتيجية الإسرائيلية في التعامل مع الملف الإيراني.

وختم برعام تحليله بانتقاد لاذع لصناع القرار في تل أبيب، متسائلاً عن مدى وعيهم بهوية القيادة البديلة التي كانت تنتظر خلف الكواليس. وأكد أنه رغم الإنجازات العملياتية الميدانية، إلا أن الفشل في التحليل السياسي والاستخباراتي العميق للعدو قد يؤدي إلى نتائج كارثية تطيح بكل المكاسب العسكرية المحققة.

فلسطين

الخميس 25 يونيو 2026 2:30 مساءً - بتوقيت القدس

بين الارتباك وبروتوكول 'هانيبال' المتأخر.. وثائق إسرائيلية تكشف كواليس أسر شاليط

أفرج الجيش الإسرائيلي اليوم الخميس عن وثائق وسجلات عملياتية سرية تزامناً مع الذكرى العشرين لعملية أسر الجندي جلعاد شاليط على يد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة عام 2006. وتكشف هذه السجلات تفاصيل دقيقة حول الإخفاق الاستخباراتي والميداني الذي رافق الهجوم، وكيف فشلت المنظومة العسكرية في تحديد مكان الجندي لسنوات طويلة.

ونقلت مصادر إعلامية عبرية مقتطفات من سجلات اللواء الجنوبي، وصفت اليوم الذي نُفذت فيه العملية بأنه تجسيد لحالة الاضطراب والعجز التي أصابت جيش الاحتلال. وأوضحت الوثائق أن المقاومة الفلسطينية نجحت في تنفيذ هجوم معقد ومنسق باغت القوات المتمركزة قرب الحدود، مما أدى إلى انهيار سريع في منظومة الدفاع المحلية.

بدأت الحادثة بتسلل مجموعة من مقاتلي حركة حماس ولجان المقاومة الشعبية وجيش الإسلام عبر نفق هجومي استراتيجي حُفر تحت الحدود بطول 300 متر. ووفقاً للأرشيف المفرج عنه، فقد استهدف المقاومون بشكل متزامن دبابة وموقع حراسة وناقلة جند مدرعة في منطقة قريبة من معبر كرم أبو سالم العسكري.

أسفر الهجوم المباغت عن مقتل ضابط برتبة ملازم وجندي آخر، بالإضافة إلى إصابة أربعة جنود بجروح متفاوتة، بينما تمكنت المجموعة المهاجمة من سحب الجندي جلعاد شاليط إلى داخل قطاع غزة. وتظهر السجلات أن مركز القيادة تلقى أول بلاغ عن إطلاق قذائف هاون ونيران أسلحة خفيفة في تمام الساعة الخامسة و13 دقيقة صباحاً.

بعد دقائق قليلة من البلاغ الأول، وتحديداً عند الساعة 05:19، تدفقت تقارير وصفتها المصادر بـ 'المثيرة للقلق' حول وجود جنود عند السياج الفاصل ووقوع إصابات مؤكدة. وتوالت المعلومات المتضاربة إلى مقر القيادة حول تعرض الدبابات للقصف المباشر وتسلل مسلحين إلى داخل المواقع العسكرية، وسط حالة من الفوضى في إدارة الموقف.

وتشير السجلات إلى أن التقييم الأولي للخسائر بدأ يظهر بعد إجلاء الدبابات من منطقة الاشتباك، حيث سُجل مقتل أحد الجنود في البداية دون إدراك حجم الكارثة الكاملة. ومع مرور أكثر من ساعة على بدء العملية، بدأ القلق يتصاعد داخل أروقة القيادة العسكرية مع تزايد المؤشرات على فقدان الاتصال بأحد أفراد طاقم الدبابة.

في تمام الساعة 06:34 صباحاً، ظهرت في السجلات الرسمية لأول مرة كلمة 'مفقود' بجانب قائمة القتلى والجرحى، ليتأكد لاحقاً أن الجندي المفقود هو جلعاد شاليط. وبعد ست دقائق فقط من هذا التدوين، كُتبت عبارة 'جندي مفقود من الدبابة'، مما استدعى تحركاً طارئاً من القيادة العليا لمحاولة تدارك الموقف الميداني المتدهور.

كشفت الوثائق أن الجيش الإسرائيلي فعّل بروتوكول 'هانيبال' المثير للجدل في الساعة 06:44 صباحاً، وهو إجراء يسمح باستخدام القوة المفرطة لمنع أسر الجنود حتى لو عرض حياتهم للخطر. ومع ذلك، تبين أن هذا التفعيل جاء متأخراً جداً، حيث كان المقاومون قد عبروا السياج الحدودي عائدين إلى غزة ومعهم شاليط قبل أكثر من ساعة.

أقرت المصادر العبرية بأن تفعيل بروتوكول هانيبال لم يكن له أي جدوى عملية في ذلك الوقت، نظراً لنجاح المجموعة المنفذة في الانسحاب وتأمين الجندي الأسير داخل القطاع. وبحلول الساعة 06:48، أدركت قيادة الجيش أن عملية الاختطاف أصبحت أمراً واقعاً، وبدأت عمليات تمشيط واسعة النطاق في محاولة يائسة لتعقب أثر الخاطفين.

خلال ساعات البحث الأولى، عثرت قوات الاحتلال على سترة مموهة وخوذة تابعة لشاليط ملقاة بالقرب من السياج الفاصل، مما عزز فرضية نجاح عملية الأسر. وفي الساعة الثامنة صباحاً، أي بعد ثلاث ساعات من الهجوم، تم تسجيل اسم الجندي رسمياً في السجلات العسكرية كجندي مختطف، لتبدأ واحدة من أطول أزمات الأسر في تاريخ الاحتلال.

وصلت قوات إنقاذ إضافية إلى المنطقة في الساعة التاسعة صباحاً، وتمكنت من تحديد آثار أقدام المقاومين والجندي المختطف وهي تتجه نحو عمق قطاع غزة. وفي وقت لاحق من الظهر، عثر ضابط استطلاع على زي شاليط العسكري وعليه آثار دماء وشظايا، وهو ما دفع الاستخبارات للاعتقاد حينها بأنه لا يزال على قيد الحياة رغم إصابته.

تعكس السجلات حالة من التخبط الاستخباري، حيث وضعت القيادة سيناريوهات متعددة شملت احتمالية انفصال الخاطفين عن بعضهم أو نقل الجندي إلى مصر عبر الأنفاق. وظلت هذه التقديرات تتأرجح بين الواقع والخيال لسنوات، في ظل فشل ذريع في الوصول إلى أي معلومة دقيقة حول مكان احتجاز شاليط الذي ظل أسيراً لمدة خمس سنوات.

انتهت قضية شاليط في عام 2011 بإبرام صفقة تبادل كبرى، أطلقت بموجبها المقاومة سراحه مقابل تحرير 1027 أسيراً وأسيرة من سجون الاحتلال. وتأتي هذه الكشوفات اليوم لتؤكد حجم الفشل الذي منيت به المنظومة الأمنية الإسرائيلية في مواجهة تخطيط المقاومة وقدرتها على الاحتفاظ بالأسرى رغم التكنولوجيا والرقابة المشددة.

فلسطين

الخميس 25 يونيو 2026 2:00 مساءً - بتوقيت القدس

"حراس التراث".. مبادرة تطوعية لإنقاذ ذاكرة غزة التاريخية من تحت أنقاض الحرب

في ظل الدمار الواسع الذي يشهده قطاع غزة، تنشط مبادرة تطوعية تحت مسمى 'حراس التراث' لإنقاذ ما تبقى من الذاكرة التاريخية للفلسطينيين. يتخذ هؤلاء المتطوعون من خيمة بسيطة في منطقة المواصي غربي خان يونس مقراً لعملهم، حيث يحاولون ترميم قطع أثرية انتُشلت من بين الأنقاض.

تتبع هذه المبادرة لجمعية مياسم غير الحكومية، وتهدف بشكل أساسي إلى جمع المقتنيات الأثرية التي تضررت جراء الغارات الجوية المكثفة. ويعمل الفريق على توثيق وأرشفة كل قطعة يتم العثور عليها قبل وضعها في صناديق خشبية مخصصة للحفظ المؤقت في ظروف النزوح الصعبة.

أفادت مصادر من داخل المبادرة بأن الاحتلال الإسرائيلي لم يستهدف البشر والحجر فحسب، بل طال القصف الممنهج المتاحف والمواقع التاريخية التي تمثل هوية الأرض. وتعتبر هذه الجهود محاولة أخيرة لمنع اندثار الشواهد الحضارية التي تعاقبت على القطاع عبر العصور المختلفة.

أوضحت شيماء الناطور، مساعدة منسق برنامج حماية التراث أن الفريق بدأ بحصر المجموعات المتحفية التي تعرضت للقصف المباشر. وأشارت إلى أن العمل يتركز حالياً على استخراج المقتنيات التي طُمرت تحت ركام المتاحف والمباني الأثرية المدمرة في مختلف مناطق القطاع.

تشير التقديرات الرسمية إلى فقدان نحو 3500 قطعة متحفية منذ بدء العدوان، من بينها مقتنيات كانت معروضة في متحف القرارة الشهير. ويواجه المتطوعون تحديات هائلة في الوصول إلى المواقع المستهدفة بسبب استمرار العمليات العسكرية وخطورة التنقل بين الركام.

يمتلك قطاع غزة إرثاً حضارياً غنياً يعود للحضارات الكنعانية والفرعونية والرومانية والبيزنطية، وصولاً إلى العهود الإسلامية كالمملوكي والعثماني. ويسعى 'حراس التراث' من خلال عملهم إلى إثبات تجذر الشعب الفلسطيني في أرضه أمام محاولات الطمس الثقافي المستمرة.

تمكن المتطوعون حتى الآن من تحديد مواقع نحو 300 قطعة أثرية إضافية لا تزال عالقة تحت الأنقاض في مناطق النزاع. ومع ذلك، تحول القيود الأمنية والخطورة العالية دون تمكن الفريق من الوصول إليها واستخراجها بشكل آمن حتى هذه اللحظة.

نبهت الناطور إلى أن بعض المواطنين يعثرون على قطع أثرية أثناء بحثهم بين أنقاض منازلهم دون إدراك قيمتها التاريخية الكبيرة. وهذا الجهل بالقيمة الأثرية يهدد بضياع المزيد من الكنوز التراثية التي لا يمكن تعويضها إذا لم يتم التعامل معها بمهنية.

تفتقر الخيام الحالية في منطقة المواصي، التي تضم قرابة 900 ألف نازح، إلى المعايير الدولية اللازمة لحفظ الآثار الحساسة. إلا أن القائمين على المبادرة يرون فيها ملاذاً مؤقتاً يحمي هذه القطع من التلف الكلي أو السرقة حتى تضع الحرب أوزارها.

وفقاً لآخر إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي، دمرت القوات الإسرائيلية نحو 208 مواقع أثرية وتراثية من أصل 325 موقعاً في غزة. وتأتي هذه الخسائر الثقافية ضمن حصيلة ثقيلة للعدوان الذي خلف عشرات آلاف الشهداء والجرحى ودماراً غير مسبوق في البنية التحتية.

فلسطين

الخميس 25 يونيو 2026 2:00 مساءً - بتوقيت القدس

قاضيات في الجنائية الدولية يقاضين ترمب وإدارته بسبب عقوبات 'التحقيقات الإسرائيلية'

باشرت ثلاث قاضيات من المحكمة الجنائية الدولية إجراءات قانونية رسمية ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وكبار المسؤولين في إدارته، رداً على سلسلة من العقوبات التي فُرضت بحقهن. وأكدت القاضيات في دعوى رُفعت أمام محكمة بمدينة نيويورك أن هذه الإجراءات تفتقر إلى الشرعية القانونية وتمثل تدخلاً سافراً في عمل القضاء الدولي. وتضم قائمة المدعيات كلاً من الكندية كيمبرلي بروست، والأوغندية سولومي بالونغي بوسا، بالإضافة إلى رين أديلايد صوفي ألابيني-غانسو من بنين.

وتأتي هذه التحركات القانونية في أعقاب قرارات اتخذتها إدارة ترمب بفرض قيود مشددة على قضاة المحكمة، شملت تجميد أصول مالية ومنع من دخول الأراضي الأمريكية. وأوضحت مصادر أن هذه العقوبات جاءت كرد فعل مباشر على التحقيقات التي تجريها المحكمة في لاهاي بشأن جرائم حرب محتملة مرتبطة بإسرائيل. كما ارتبطت الإجراءات الأمريكية بإصدار المحكمة مذكرة توقيف دولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في عام 2024، وهو ما أثار غضب واشنطن حينها.

وشددت القاضيات في شكواهن على أن التدابير الأمريكية تهدف بشكل واضح إلى معاقبتهن شخصياً والتأثير على استقلالية قرارات المحكمة الجنائية الدولية. ووصف الفريق القانوني للقاضيات هذه العقوبات بأنها 'حكم بالإعدام المالي'، نظراً لما تسببه من شلل في القدرة على إجراء المعاملات البنكية أو إدارة العقارات. واعتبرت الشكوى أن استهداف قضاة دوليين بهذه الطريقة يعد سابقة خطيرة وغير مسبوقة في تاريخ العلاقات الدولية والقانون الجنائي.

وتستهدف الدعوى القضائية إلى جانب الرئيس ترمب، كلاً من وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت، بصفتهم المسؤولين عن تنفيذ وتنسيق هذه السياسات العقابية. وطالبت القاضيات المحكمة الأمريكية بضرورة رفع هذه القيود فوراً وضمان حماية استقلال القضاء الدولي من الضغوط السياسية الخارجية. ويرى مراقبون أن هذه القضية ستضع النظام القضائي الأمريكي في اختبار حقيقي لمواجهة قرارات السلطة التنفيذية تجاه الهيئات الدولية.

يُذكر أن المحكمة الجنائية الدولية تعرضت لضغوط متزايدة من قبل واشنطن وحلفائها منذ بدء التحقيقات في الملفات المتعلقة بالأراضي الفلسطينية المحتلة. ورغم هذه الضغوط، أكدت المحكمة في مناسبات عدة استمرارها في أداء مهامها وفقاً لميثاق روما الأساسي. وتمثل هذه الدعوى فصلاً جديداً من المواجهة القانونية والسياسية بين الإدارة الأمريكية والمؤسسات القضائية الدولية التي تسعى لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة حول العالم.

عربي ودولي

الخميس 25 يونيو 2026 2:00 مساءً - بتوقيت القدس

مصدر عسكري لبناني ينفي انسحاب قوات الاحتلال من المناطق الجنوبية

فند مصدر عسكري لبناني رسمي كافة الأنباء التي تم تداولها مؤخراً حول بدء انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من المناطق التي توغل فيها جنوبي البلاد. وأوضح المصدر في تصريحات إعلامية أن القوات الإسرائيلية لا تزال تتمركز في مواقعها ولم تسجل أي تحركات تشير إلى إخلاء النقاط المحتلة حتى اللحظة.

تأتي هذه التوضيحات اللبنانية رداً على ما نقلته تقارير صحفية دولية عن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، والذي زعم أن إسرائيل بدأت بالفعل بالانسحاب من أجزاء ضمن ما يعرف بالمنطقة العازلة. وكانت الإدارة الأمريكية قد دعت الجيش اللبناني للتحرك الفوري نحو المناطق التي يُفترض أن يخليها الاحتلال وفق التفاهمات الأولية.

وشدد المصدر العسكري اللبناني على أن التوقعات كانت تشير إلى انسحاب وشيك من منطقتي الوزاني وعين عرب الحدوديتين، إلا أن قوات الاحتلال تراجعت عن هذه الخطوة في اللحظات الأخيرة. وأشار إلى أن الميدان لا يزال يشهد تواجداً عسكرياً إسرائيلياً مكثفاً بخلاف ما يروج له الجانب الأمريكي في أروقة الدبلوماسية.

على الجانب الآخر، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤول إسرائيلي رفيع نفيه القاطع لوجود أي تغيير في التموضع العسكري الحالي بجنوب لبنان. وأكد المسؤول أن السياسة الأمنية الإسرائيلية واضحة تماماً، حيث لا توجد نية للانسحاب من المنطقة العازلة في الوقت الراهن بانتظار ضمانات أمنية محددة.

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر عبرية بأن قيادة الجيش الإسرائيلي لم تتلقَ حتى الآن أي تعليمات رسمية من المستوى السياسي للبدء بإجراءات الانسحاب من المواقع اللبنانية. ويعكس هذا التضارب حالة من عدم اليقين بين التصريحات الدبلوماسية الأمريكية والواقع الميداني الذي تفرضه قوات الاحتلال على الأرض.

وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع جولة محادثات مكثفة تجري في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث يسعى الوسطاء لتثبيت وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله. وتهدف هذه اللقاءات إلى وضع جدول زمني واضح للانسحابات الإسرائيلية وتسليم المهام الأمنية للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل.

وتشكل قضية نطاق الانسحاب الإسرائيلي والمناطق التي ستبدأ منها العملية العقدة الأبرز في المفاوضات الجارية، حيث تبرز خلافات حادة حول التفاصيل التقنية. وتسعى الأطراف الدولية للضغط نحو تنفيذ القرار الأممي وضمان استقرار الحدود الجنوبية لمنع تجدد المواجهات العسكرية الشاملة.

عربي ودولي

الخميس 25 يونيو 2026 1:00 مساءً - بتوقيت القدس

روبيو من المنامة: مضيق هرمز ممر دولي وأي اتفاق مع طهران سيحمي أمن الحلفاء

أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الخميس، رفض بلاده القاطع للمواقف الإيرانية الأخيرة المتعلقة بتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأكد روبيو خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بالمنامة أن هذا الممر المائي يمثل شرياناً دولياً ولا يمكن إخضاعه لسيادة أي دولة منفردة.

وأوضح الوزير الأميركي أن محاولات فرض رسوم مالية على عبور السفن في مضيق هرمز، تحت أي مسمى، تشكل سابقة خطيرة قد تدفع دولاً أخرى لاتخاذ إجراءات مماثلة في ممرات حيوية حول العالم. واعتبر أن الالتزام بحرية الملاحة الدولية هو ركيزة أساسية لاستقرار النظام العالمي ومنع انزلاق التجارة الدولية نحو الفوضى.

وشدد روبيو في حديثه أمام المسؤولين الخليجيين على أن الجدل القانوني الذي تثيره طهران حول مسميات المبالغ المطلوبة، سواء كانت رسوماً أو تكاليف خدمات، لا يغير من جوهر القضية بشيء. وأشار إلى أن واشنطن تراقب عن كثب التحركات الإيرانية التي تهدف إلى فرض واقع جديد في المنطقة عبر السيطرة على المسارات البحرية.

وتأتي هذه التصريحات رداً على تحذيرات أطلقها الحرس الثوري الإيراني، والتي شدد فيها على ضرورة التزام السفن بالممرات التي تحددها طهران حصراً. واعتبرت القيادة العسكرية الإيرانية أن أي مسارات بديلة يتم الإعلان عنها دون تنسيق مسبق معها تعد غير مقبولة وتمثل تهديداً مباشراً لسلامة الملاحة في المنطقة.

من جانبها، بررت طهران توجهها لفرض مبالغ مالية بأنها تأتي مقابل خدمات ملاحية وبيئية كانت تقدمها السفن مجاناً في السابق. وربطت المصادر الإيرانية هذا التحول بما وصفته بالعدوان الأميركي الإسرائيلي الأخير، مؤكدة أنها لن تستمر في تحمل أعباء صيانة الممر المائي دون مقابل مادي من المستفيدين.

وفي سياق المحادثات النووية، طمأن روبيو حلفاء واشنطن بأن الإدارة الأميركية تسعى للتوصل إلى اتفاق مع إيران ينهي التوترات، لكنه استدرك قائلاً إن ذلك لن يحدث 'بأي ثمن'. وأكد أن أي تفاهم نهائي يجب أن يتضمن ضمانات صارمة تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي بشكل دائم.

وأضاف رئيس الدبلوماسية الأميركية أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة جديدة في سياستها الخارجية تهدف إلى تحقيق سلام دائم وحقيقي. وشدد على أن هذا السلام لن يكون مبنياً على تقديم تنازلات تقوض أمن وازدهار الولايات المتحدة أو شركائها الاستراتيجيين في منطقة الخليج العربي.

وخلال الاجتماع، تعهد روبيو بأن تبذل واشنطن كل ما في وسعها لإنجاح المسار التفاوضي مع ضمان مراعاة المصالح الإقليمية في كل خطوة. وأشار إلى أن الهدف هو الوصول إلى صيغة تضمن الاستقرار وتمنع أي تصعيد عسكري قد يضر بالاقتصاد العالمي أو أمن الطاقة.

وتعد زيارة المنامة المحطة الختامية لجولة خليجية واسعة شملت دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت. وهدفت الجولة بشكل أساسي إلى حشد الدعم للاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه إدارة الرئيس دونالد ترمب مع الجانب الإيراني، وسط تساؤلات إقليمية حول طبيعة التوازنات الجديدة.

وفي ختام اللقاء، رحب وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني بالمبادرة العُمانية لإنشاء ممر آمن لعبور السفن، كخطوة لتعزيز الاستقرار البحري. ومع ذلك، لا تزال طهران متمسكة بضرورة أن تمر أي ترتيبات ملاحية جديدة عبر قنوات التشاور المباشرة معها، مما ينذر باستمرار التجاذب السياسي حول هذا الملف.

فلسطين

الخميس 25 يونيو 2026 12:30 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد في بيت لاهيا واعتراف إسرائيلي باحتلال 70% من مساحة قطاع غزة

سجلت بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة جريمة جديدة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح الخميس، أسفرت عن استشهاد مواطن فلسطيني عقب استهدافه بالرصاص الحي في منطقة العطاطرة. وأكدت مصادر طبية وصول جثمان الشهيد إلى مجمع الشفاء الطبي، مشيرة إلى أن هذا الاعتداء يمثل خرقاً إضافياً لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ أكتوبر الماضي، والذي شهد انتهاكات إسرائيلية متكررة أدت لسقوط مئات الضحايا.

وفي سياق متصل، كشفت بيانات وزارة الصحة في القطاع عن حصيلة ثقيلة للخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان الاتفاق، حيث استشهد 1029 فلسطينياً وأصيب 3249 آخرون. وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار العمليات العسكرية المحدودة والقنص المباشر الذي يمارسه جيش الاحتلال في المناطق الحدودية وشمال القطاع، مما يرفع إجمالي ضحايا الإبادة منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 73 ألف شهيد.

من جانبه، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن جيشه يفرض سيطرته حالياً على نحو 70% من المساحة الإجمالية لقطاع غزة، وهو ما يعادل 255 كيلومتراً مربعاً من أصل 365 كيلومتراً. هذا الاعتراف يكرس واقع الاحتلال المباشر ويؤكد سعي الحكومة الإسرائيلية لتوسيع المناطق العازلة والمربعات الأمنية داخل القطاع، ضاربة عرض الحائط بكافة التحذيرات الدولية والاتفاقات المبرمة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن تمدد الاحتلال في هذه المساحات الشاسعة قد حشر نحو 2.13 مليون فلسطيني في مساحة ضيقة لا تتجاوز 110 كيلومترات مربعة. وتؤدي هذه السياسة إلى خلق كثافة سكانية خانقة تتجاوز 19 ألف شخص في الكيلومتر المربع الواحد، في ظل انعدام شبه كامل للخدمات الأساسية ودمار طال 90% من البنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية.

أما في الضفة الغربية، فقد استشهد الشاب مصطفى طه خطيب برصاص قوات الاحتلال التي اقتحمت منزله في بلدة سرطة شمالاً، في جريمة تزامنت مع حملة دهم واسعة. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اعتقلت 16 مواطناً فجر الخميس، بينهم ثلاثة أطفال وعضو مجلس بلدي حوارة، وتركزت الاعتقالات في محافظات قلقيلية ورام الله ونابلس، ليرتفع عدد المعتقلين منذ أكتوبر 2023 إلى نحو 23 ألفاً.

وعلى الصعيد القانوني داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حذر المستشار القانوني كوبي ماركوس من حالة 'فوضى قيادية' تسود الضفة الغربية بسبب الحواجز العسكرية غير القانونية. وأوضح ماركوس أن العديد من القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين تتم دون موافقات رسمية، مشيراً إلى صعوبة التمييز بين الحواجز التي يقيمها الجيش وتلك التي يفرضها المستوطنون لترهيب السكان.

وتعكس هذه التطورات المتسارعة في غزة والضفة استراتيجية إسرائيلية موحدة تهدف إلى تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني عبر القتل المباشر والاعتقال الممنهج وقضم الأراضي. ورغم التحذيرات الأممية السابقة من مغبة اجتياح مناطق مكتظة مثل رفح، إلا أن الاحتلال يواصل فرض وقائع ميدانية جديدة تزيد من تعقيد الكارثة الإنسانية وتجعل من حياة المدنيين جحيماً يومياً.

تحليل

الخميس 25 يونيو 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يربط الإفراج عن الأموال الإيرانية برقابة أميركية صارمة ومفاوضات النووي تواجه تناقضات جديدة

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات-25/6/2026


أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن أي أموال إيرانية يجري الإفراج عنها بموجب اتفاق سلام محتمل بين واشنطن وطهران ستبقى تحت رقابة أميركية مباشرة، ولن يُسمح باستخدامها إلا لشراء المواد الغذائية والإمدادات الطبية من الولايات المتحدة، في خطوة تعكس استمرار سياسة الضغوط الاقتصادية حتى في حال التوصل إلى تسوية سياسية تنهي المواجهة بين البلدين.


وقال ترمب، في منشور على منصة "تروث سوشال"، إن الأموال أو الإعفاءات المرتبطة بالعقوبات التي ستوافق وزارة الخزانة الأميركية على الإفراج عنها ستُوضع في حسابات ضمان خاضعة للسيطرة الأميركية، وستُستخدم حصراً لشراء الأغذية والأدوية، بما في ذلك الذرة والقمح وفول الصويا من المزارعين الأميركيين.


وبرر الرئيس الأميركي هذا التوجه بوجود ما وصفه بـ"الأزمة الإنسانية" داخل إيران، مؤكداً أن توفير المواد الأساسية بات ضرورة ملحة ينبغي التعامل معها قبل فوات الأوان. غير أن صيغة التصريحات الأميركية تعكس أيضاً رغبة واضحة في منع طهران من توظيف أي أموال مفرج عنها في إعادة بناء قدراتها العسكرية أو دعم حلفائها الإقليميين.


وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران مرحلة دقيقة تهدف إلى تثبيت وقف الأعمال العسكرية والتوصل إلى إطار سياسي وأمني طويل الأمد. وكانت إيران قد شددت مراراً على أن رفع العقوبات الاقتصادية وتحرير الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج يشكلان شرطاً أساسياً لأي اتفاق نهائي.


وفي مؤشر إلى حجم الخلافات التي لا تزال قائمة، أعلن ترمب أن إيران وافقت على “أعلى مستويات التفتيش النووي إلى ما لا نهاية”، معتبراً أن ذلك سيضمن ما سماه “الصدق النووي”. وأضاف أن استمرار المفاوضات كان مستحيلاً من دون قبول طهران بهذا الشرط.


لكن هذه التصريحات اصطدمت سريعاً بموقف إيراني معاكس. فبعد يوم واحد من إعلان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن إيران وافقت على السماح للمفتشين الدوليين بمراقبة منشآتها النووية، نفت وزارة الخارجية الإيرانية وجود أي اتفاق من هذا النوع، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن حقيقة التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال الجولات الأخيرة من الاتصالات غير المباشرة.


ويعيد هذا التناقض إلى الأذهان الخلافات التي أحاطت بالاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي تضمن نظام تفتيش دولياً واسع النطاق اعتبر حينها الأكثر صرامة في تاريخ الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ورغم انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018 خلال الولاية الأولى لترمب، استمرت إيران لفترة طويلة في السماح بعمليات التفتيش الدولية، قبل أن تتدهور العلاقة بشكل حاد إثر الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت أراضيها ومنشآتها خلال العام الماضي، ما دفعها إلى طرد المفتشين ووقف أشكال واسعة من التعاون الرقابي.


ويرى مراقبون أن الإدارة الأميركية تحاول بناء اتفاق جديد يختلف عن اتفاق عام 2015 من حيث آليات التنفيذ والرقابة. فبدلاً من الاكتفاء برفع العقوبات مقابل القيود النووية، تسعى واشنطن إلى الاحتفاظ بأدوات ضغط اقتصادية تتيح لها مراقبة حركة الأموال الإيرانية والتحكم بوجهة استخدامها، وهو ما قد يثير اعتراضات إيرانية واسعة باعتباره انتقاصاً من السيادة الوطنية.


كما تعكس تصريحات ترمب رغبة في طمأنة المعارضين داخل الولايات المتحدة وإسرائيل الذين يخشون أن يؤدي أي تخفيف للعقوبات إلى منح طهران موارد مالية إضافية يمكن استخدامها لتعزيز نفوذها الإقليمي. ولهذا السبب تبدو الإدارة الأميركية حريصة على التأكيد أن الأموال المفرج عنها لن تكون متاحة للحكومة الإيرانية بصورة مباشرة، بل ستخضع لرقابة أميركية دقيقة.


وتكشف صيغة التعامل المقترحة مع الأموال الإيرانية عن فلسفة أميركية جديدة في إدارة الصراعات، تقوم على الجمع بين التسوية السياسية والإبقاء على أدوات الهيمنة الاقتصادية. فواشنطن لا تبدو مستعدة للتخلي عن نفوذها المالي حتى في حال إنهاء النزاع، بل تسعى إلى تحويل هذا النفوذ إلى جزء دائم من أي اتفاق مستقبلي. ومن منظور إيراني، قد يُنظر إلى هذه الشروط باعتبارها استمراراً للعقوبات بأدوات مختلفة، الأمر الذي قد يعقد فرص التوصل إلى اتفاق نهائي ومستقر، ويجعل المفاوضات تدور حول تفاصيل التنفيذ أكثر من المبادئ السياسية الكبرى.


كما أن التناقض بين التصريحات الأميركية والإيرانية بشأن التفتيش النووي يعكس فجوة ثقة عميقة تراكمت على مدى سنوات من المواجهة. فطهران ما زالت تستحضر تجربة الانسحاب الأميركي الأحادي من اتفاق عام 2015، وترى أن أي التزام جديد يجب أن يقابله ضمان حقيقي بعدم تكرار السيناريو ذاته. في المقابل، تسعى واشنطن إلى الحصول على آليات رقابة أشد صرامة مما كان معمولاً به سابقاً. وبين هذين الموقفين، تبدو المفاوضات معرضة لانتكاسات متكررة ما لم يتم التوصل إلى صيغة توازن بين متطلبات الأمن الأميركي ومطالب السيادة الإيرانية.


وعلى المستوى الإقليمي، لا يقتصر الجدل حول الأموال المجمدة والتفتيش النووي على العلاقة الثنائية بين واشنطن وطهران، بل يمتد إلى حسابات إسرائيل ودول الشرق الأوسط. فنجاح أي اتفاق قد يفتح الباب أمام مرحلة من التهدئة الإقليمية، بينما قد يؤدي فشله إلى إعادة إنتاج دوامة التصعيد العسكري. كما أن إسرائيل تواصل الضغط من أجل فرض قيود مشددة على البرنامج النووي الإيراني وعلى القدرات الصاروخية لطهران، الأمر الذي يجعل أي اتفاق مستقبلي محكوماً أيضاً بموازين القوى الإقليمية وبقدرة الإدارة الأميركية على التوفيق بين مصالح حلفائها ومتطلبات التسوية مع إيران.

فلسطين

الخميس 25 يونيو 2026 11:30 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيد في سلفيت وحملة اعتقالات تطال 16 فلسطينياً وسط تحذيرات من 'فوضى' الحواجز بالضفة

ارتقى الشاب الفلسطيني مصطفى طه خطيب شهيداً، صباح اليوم الخميس، جراء إصابته برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال عملية اقتحام استهدفت بلدة سرطة شمالي الضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر محلية بأن قوة عسكرية داهمت البلدة الواقعة غرب مدينة سلفيت، واقتحمت منزل الشاب وأطلقت النار عليه مباشرة بداخله، مما أدى إلى إصابته بجروح حرجة نُقل على إثرها إلى المستشفى حيث أُعلن عن وفاته.

وتزامنت عملية الاغتيال مع حملة دهم واعتقالات واسعة شنتها قوات الاحتلال في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، أسفرت عن اعتقال 16 مواطناً على الأقل. وأكدت مصادر حقوقية أن الحملة طالت أطفالاً ومسؤولين محليين، حيث تم العبث بمحتويات المنازل المستهدفة وترهيب سكانها في ساعات الفجر الأولى.

وفي محافظة نابلس، اقتحمت الآليات العسكرية بلدة حوارة وقريتي قريوت ومجدل بني فاضل، حيث نفذت عمليات تفتيش دقيقة وتخريب للممتلكات. وأسفرت هذه الاقتحامات عن اعتقال عضو مجلس بلدي حوارة محمد سائد عودة، بالإضافة إلى الطفلين تميم معمر ويامن أشرف عثمان، اللذين لم يتجاوزا السادسة عشرة من عمرهما.

كما طالت الاعتقالات مواطنين من بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية، وخمسة شبان من قرية دير قديس غرب مدينة رام الله. وتأتي هذه التحركات الميدانية في إطار تصعيد مستمر منذ الثامن من أكتوبر 2023، حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى وصول عدد المعتقلين في الضفة إلى نحو 23 ألف فلسطيني.

على الصعيد القانوني الداخلي للاحتلال، كشفت تقارير عن رسالة شديدة اللهجة وجهها المقدم كوبي ماركوس، المستشار القانوني لمنطقة الضفة الغربية في مكتب المدعي العام العسكري. وحذر ماركوس في رسالته الموجهة لقائد القيادة الوسطى آفي بلوط من حالة 'فوضى قيادية وقانونية' تسود إدارة ملف حركة وتنقل الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

وأوضح المستشار القانوني أن الجيش يفرض قيوداً وحواجز عسكرية بصورة تخالف الأوامر العملياتية والالتزامات التي قدمتها الدولة أمام المحكمة العليا الإسرائيلية. وأشار إلى أن القادة الميدانيين باتوا يتخذون قرارات بإغلاق الطرق ونصب الحواجز دون الحصول على الموافقات القانونية اللازمة أو التوصيات المهنية من الإدارة المدنية.

وذكرت المصادر أن الرسالة ركزت على الحواجز المادية التي تستمر لأكثر من 24 ساعة، مؤكدة أنها تُنفذ دون استكمال الإجراءات الرسمية المطلوبة. واعتبر ماركوس أن هذه الممارسات أصبحت نمطاً ثابتاً منذ اندلاع الحرب، مما يفرغ الالتزامات القانونية السابقة من محتواها ويضعف الرقابة العسكرية المركزية.

وانتقدت الوثيقة غياب التوثيق الرسمي لهذه الحواجز، مما أدى إلى حالة من الغموض الميداني الذي يصعب معه التمييز بين الإجراءات الأمنية الرسمية وبين الحواجز التي يقيمها المستوطنون بشكل غير قانوني. هذا التداخل، بحسب الرسالة، يساهم في زيادة التوتر وانتهاك الحقوق الأساسية للسكان الفلسطينيين بشكل عشوائي.

وشدد المستشار القانوني على أن تجاهل الإجراءات التي تعهدت بها الدولة أمام المحكمة العليا في عام 2017 يمثل تراجعاً خطيراً عن المبادئ الإدارية. وكان ذلك التعهد قد جاء عقب التماسات قدمها رؤساء مجالس فلسطينية ضد سياسات تقييد الحركة التي تخنق القرى والمدن في الضفة الغربية.

وفي سياق متصل، تظهر البيانات الميدانية أن العمليات الإسرائيلية المتصاعدة أسفرت حتى الآن عن استشهاد 1173 فلسطينياً وإصابة أكثر من 12 ألفاً آخرين بجروح متفاوتة. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد العسكري الذي يرافق سياسات الحصار وتقطيع أوصال المناطق الفلسطينية عبر منظومة الحواجز المتزايدة.

وخلص ماركوس في تحذيره إلى أن استمرار فرض هذه القيود دون أساس قانوني واضح لا يمثل انتهاكاً للحقوق الفردية فحسب، بل يتعارض بشكل صارخ مع مبادئ القانون الدولي. وتضع هذه الشهادة القانونية الداخلية جيش الاحتلال في مواجهة مباشرة مع ادعاءاته حول الالتزام بالمعايير القانونية في إدارته للأراضي المحتلة.

فلسطين

الخميس 25 يونيو 2026 11:30 صباحًا - بتوقيت القدس

تعقيبا على تصريحات نفتالي بينيت... د.مجدلاني دعاية انتخابية مبكرة تعبر عن برنامج عمل يميني متطرف

اعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الامين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني د.أحمد.مجدلاني تصريحات  رئيس قائمة "بِياحد" ورئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، نفتالي بينيت، أن المناطق C، التي تشكل 60% من مساحة الضفة الغربية "ستكون جزءا من دولة إسرائيل"، وأن المناطق A و B"ستكون جزءا من الحكم الذاتي الفلسطيني"، في إشارة واضحة لرفضه قيام دولة فلسطينية، ويندرج في اطار الدعاية الانتخابية المبكرة ، ويعبر عن رؤيته السياسية للحل وبرنامج عمله كرئيس للحكومة للإسرائيلية القادمة .


مشيرا إن هذه التصريحات والمواقف تنسجم من ناحية المضمون ولا تختلف عن نهج وسياسة حكومة نتنياهو ، وهي لا تشكل بديل عن هذه السياسية التي يتطلع المجتمع الدولي ودول المنطقة لان تبنى على أساس فتح مسار سياسي يؤدي لحل الدولتين تنفيذا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية .


وأضاف د. مجدلاني تصنيفات الأراضي الفلسطينية كافة ، باتت غير واقعية ، وهي نتاج الاتفاقيات الأنتقالية التي انتهت قانونيا وسياسيا مع انتهاء المرحلة الأنتقالية ، علاوة على تنصل حكومة الاحتلال منها وانتهاكاتها المتواصلة.

وأوضح قائلا "الأراضي المصنفة "ج" هي جزء من أراضي الدولة الفلسطينية ، وهذا التصريح لا يعني سوى مواصلة نهج اليمين المتطرف  بمصادرة الأراضي والضم التدريجي لمنع قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة .

وتابع "على المجتمع الدولي التوقف بحزم أمام هذه التصريحات ولا يتفاءل بتغيير حقيقي في إسرائيل ، وعلى بنيت أن يفكر طويلا ما اذا كانت هذه التصريحات ستساعده فعلا للوصول لرئاسة الوزارة.


واكد د .مجدلاني على أن "منظومة الأمم المتحدة  أمام اختبار جدي وفعلي،بمحاسبة الاحتلال والتوقف عن معاملته كدولة فوق القانون ، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية  ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وفي مقدمتها القرار" 2334."

                                        

أقلام وأراء

الخميس 25 يونيو 2026 11:29 صباحًا - بتوقيت القدس

نتائج الصمود الإيراني



لم تنتصر إيران عسكرياً ولكنها لم تُهزم، وصمدت وحقق صمودها انتصارات سياسية ملموسة بائنة لصالحها من خلال مذكرة التفاهم كما أعلنتها واشنطن يوم الأربعاء 17 حزيران يونيو 2026.
فالمذكرة تُشير في البند الأول إلى أن التوقيع عليها ومضمونها يشمل "الحلفاء لدى الطرفين"، ونتوقف أمام أهمية الحلفاء للطرفين، بما في ذلك "الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وأن الاتفاق النهائي لوقف الحرب الدائم على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان".
ويُشير البند الرابع إلى "رفع الحصار البحري الكامل خلال ثلاثين يوماً"، مقابل "إزالة العوائق التقنية والعسكرية وإزالة الألغام في غضون ثلاثين يوماً" من قبل إيران، وفق معادلة: وقف الحصار الأميركي مقابل فتح مضيق هرمز من قبل إيران.
وتتعهد الولايات المتحدة وفق البند السادس "بالتعاون مع شركائها الإقليميين بوضع خطة نهائية متفق عليها بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار أميركي لإعادة إعمار إيران وتنميتها اقتصادياً"، والشركاء هُم بلدان مجلس التعاون الخليجي.
"وتعيد إيران" وفق البند الثامن التأكيد على أنها لن تسعى للحصول على أسلحة نووية أو تطويرها، وكلمة "تعيد" هنا لأنه سبق لإيران أن تعهدت في الاتفاق مع إدارة أوباما عام 2015 على وقف التخصيب النووي.
وتتعهد الولايات المتحدة وفق البند الحادي عشر " بإتاحة استخدام الأموال والأصول المجمدة أو المقيدة الخاصة بإيران، والاتفاق على الإجراءات المتعلقة بالإفراج عن هذه الأموال".
بهذه المعايير، رغم الخسائر الإيرانية الفادحة، ولكن صمودها على الأرض وفي الميدان، لم يحقق لها فقط عدم قدرة الولايات المتحدة مع حليفتها وأداتها الشريرة المستعمرة الإسرائيلية من إسقاط النظام، بل أن صمودها وتماسكها الداخلي حقق لها مكاسب سياسية واضحة ملموسة عبر ما نصت عليه مذكرة التفاهم التي أعلنتها واشنطن، حتى لا يُقال إن ما ذُكر إنما هو تسريب إيراني ليس له أساس من الصحة.
إيران مع الحلفاء المباشرين حققوا حالة الحضور لأنفسهم، رغم الخسائر الفادحة التي دفعوها في إيران وقيادة حزب الله، وقيادة أنصار الله الحوثيين، ولكن الخسارة الواضحة الملموسة كانت للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية وتضحياته، حيث غابت فلسطين عن أي اتفاق، ولم تُذكر في مذكرة التفاهم.
الحرب بمجملها تمت على خلفية عملية 7 أكتوبر 2023 الفلسطينية وتداعياتها، وكان لحزب الله دور مباشر حينما تضامن مع قطاع غزة في مواجهة المستعمرة الإسرائيلية من جنوب لبنان، بعد يوم واحد من عملية "طوفان الأقصى"، فأعلن الحزب أن جبهة جنوب لبنان تهدف إلى إسناد المقاومة الفلسطينية وتخفيف الضغط عنها في مواجهة قوات المستعمرة .
في صباح 8 أكتوبر 2023، أعلن الحزب استهداف ثلاثة مواقع عسكرية إسرائيلية في منطقة مزارع شبعا المحتلة بقذائف المدفعية والصواريخ الموجهة رداً على تطورات هجوم قوات المستعمرة على غزة.
واستمرت الاشتباكات الحدودية في لبنان من تشرين الأول 2023 حتى أيلول 2024،  واتخذت المواجهات شكل "حرب استنزاف" يومية، حيث تركزت على: استهداف مواقع المراقبة، التجمعات العسكرية، القواعد الإسرائيلية المتاخمة للحدود باستخدام الصواريخ المضادة للدروع، والطائرات المسيرة، واستمر القصف المتبادل في التوسع جغرافياً وعمقاً، وأسفر عن دمار واسع في القرى الحدودية، ونزوح عشرات الآلاف من المستوطنين في شمال المستعمرة الإسرائيلية ومن سكان جنوب لبنان كذلك.
الاجتياح والتصعيد الشامل على جبهة جنوب لبنان أدى إلى حرب إقليمية واسعة واجتياح بري موسع وغارات جوية مكثفة طالت مناطق مختلفة من لبنان، واستمرت المعارك بوتيرة عنيفة.
وها هو لبنان، يتم اعتماده وشموله في مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية لأنه كان شريكاً في المواجهة وجزءاً من التحالف.
 



فلسطين

الخميس 25 يونيو 2026 11:29 صباحًا - بتوقيت القدس

تصريحات بينيت.. حملة انتخابية مبكرة تغازل نوازع السيطرة وأحلام التوسع لدى المتطرفين

د. سهيل دياب: بينت يريد أن يؤكد للمستوطنين تمسكه بضم مناطق (ج) ورفضه التراجع عن المواقف المرتبطة بالاستيطان والسيطرة على أجزاء واسعة من الضفة
خليل شاهين: تصريحات بينيت لا تمثل تحولاً جوهرياً بمواقفه لكن حساباته الانتخابية الحالية تدفعه لإعادة تموضع سياسي يستهدف جمهور اليمين واليمين الوسط
لبيب طه: الحديث عن ضم مناطق (ج) ليس وليد المرحلة بل يرتبط برؤية راسخة منذ توقيع اتفاقية أوسلو كهدف استراتيجي للمشاريع الإسرائيلية المختلفة
د. أسامة عبد الله: تصريحات بينت تعكس توجهاً متنامياً داخل المشهد السياسي الإسرائيلي يقوم على استثمار الظروف الراهنة لإعادة تشكيل الواقع
هاني أبو السباع: طرح بينيت يتجاوز كونه برنامجاً انتخابياً عابراً وينطوي على إلغاء عملي لفكرة الدولة الفلسطينية بالسيطرة على الامتداد الجغرافي الأوسع للضفة
ثائر الديك: تصريحات بينيت تمثل انطلاقة مبكرة للحملة الانتخابية الإسرائيلية ومحاولة لتقديمه باعتباره المرشح الأبرز لقيادة مرحلة ما بعد بنيامين نتنياهو


رام الله - خاص بـ"القدس"

تعيد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت بشأن ضم المناطق المصنفة (ج) في الضفة الغربية والإبقاء على مناطق (أ) و(ب) تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، تسليط الضوء على التحولات المتسارعة داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، حيث باتت مشاريع الضم والسيطرة على الأراضي الفلسطينية تتقدم إلى صدارة الخطاب الانتخابي للأحزاب المتنافسة، في ظل تراجع الحديث عن أي مسار سياسي يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "القدس"، أن طرح بينيت لا يمثل تحولاً جديداً في مواقفه، بقدر ما يعكس اتجاهاً متنامياً داخل مختلف التيارات الإسرائيلية يقوم على فرض السيادة على المناطق المصنفة (ج)، التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتضم غالبية المستوطنات والموارد الاستراتيجية، مقابل الإبقاء على الفلسطينيين في مناطق ذات صلاحيات محدودة تفتقر إلى مقومات السيادة والتواصل الجغرافي.
ويشيرون إلى أن تصريحات بينيت تأتي في سياق دخول الساحة الإسرائيلية مرحلة مبكرة من التنافس الانتخابي، حيث يسعى بينيت إلى إعادة تموضعه داخل معسكر اليمين وتقديم نفسه بديلاً محتملاً لقيادة إسرائيل في مرحلة ما بعد بنيامين نتنياهو.


استراتيجية انتخابية وسياسية

يرى أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د. سهيل دياب أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت بشأن المنطقة المصنفة (ج) في الضفة الغربية تتجاوز كونها موقفاً سياسياً معروفاً تجاه القضية الفلسطينية، لتشكل جزءاً من استراتيجية انتخابية وسياسية تهدف إلى إعادة تموضعه كمرشح بارز لقيادة اليمين الإسرائيلي في مرحلة ما بعد بنيامين نتنياهو.
ويوضح دياب أن بينيت يوجه من خلال هذه التصريحات رسائل متزامنة إلى ثلاثة قطاعات رئيسية داخل المجتمع الإسرائيلي؛ فالرسالة الأولى تستهدف ناخبي حزب الليكود غير الراضين عن أداء نتنياهو، ومفادها بأنه بإمكانهم التخلي عن نتنياهو دون التخلي عن توجهاتهم اليمينية.
أما الرسالة الثانية بحسب دياب، فتستهدف جمهور المستوطنين، إذ يؤكد لهم تمسكه بمشروع ضم مناطق (ج) ورفضه التراجع عن المواقف المرتبطة بالاستيطان والسيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من الضفة الغربية.
ويشير دياب إلى أن الرسالة الثالثة موجهة إلى جمهور الوسط الإسرائيلي، عبر تقديم نفسه باعتباره أكثر اعتدالاً وأقل صدامية من شخصيات اليمين المتطرف مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.

استكمال لمشروع سياسي قديم

ويلفت دياب إلى أن تصريحات بينيت تعكس استمرارية مشروعه السياسي القديم القائم على ضم المنطقة (ج)، التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، ورفض إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة، إلا أن توقيتها الحالي يمنحها بعداً انتخابياً واضحاً يرتبط بمحاولته بناء منصة سياسية تؤهله لقيادة معسكر اليمين مستقبلاً.
ويؤكد دياب أن الطرح الذي يقدمه بينيت لا يقتصر على الجوانب الانتخابية، بل يحمل دلالات استراتيجية تتعلق بمستقبل القضية الفلسطينية، إذ يقوم على الجمع بين السيطرة الإسرائيلية على الجزء الأكبر من أراضي الضفة الغربية وبين الإبقاء على تجمعات الفلسطينيين ضمن مساحات محدودة.
ويلفت دياب إلى أن مشاريع الضم المطروحة تاريخياً ارتبطت بمحاولات الجمع بين توسيع السيطرة على الأرض ومعالجة ما تعتبره إسرائيل التحدي الديموغرافي الفلسطيني.
ويبيّن دياب أن جوهر رؤية بينيت يتمثل في منع قيام دولة فلسطينية بأي صيغة سيادية، مقابل طرح نموذج حكم ذاتي محدود الصلاحيات للفلسطينيين في مناطق لا تتجاوز ثلث مساحة الضفة الغربية، رغم أنها تضم أكثر من 75% من السكان الفلسطينيين، بما يكرس السيطرة الإسرائيلية على الأرض ويقيد أي إمكانية لتطور كيان فلسطيني مستقل في المستقبل.

الضم أحد أبرز محاور المنافسة الانتخابية

يرى الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت بشأن ضم المنطقة المصنفة (ج) في الضفة الغربية تأتي في سياق تصاعد غير مسبوق للخطاب الإسرائيلي المتعلق بمشاريع الضم، وتحول هذه القضية إلى أحد أبرز محاور المنافسة بين الأحزاب والقوائم الإسرائيلية مع اقتراب الانتخابات المقبلة، إلى جانب الموقف من قطاع غزة وتداعيات الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر / تشرين الأول 2023.

الضفة الغربية مقابل مقايضة سياسية

ويشير شاهين إلى أن ملف الضفة الغربية مرشح ليكون قضية انتخابية مركزية خلال الأشهر المقبلة، في ظل تقديرات بأن الإدارة الأمريكية قد تبدي مرونة تجاه خطوات إسرائيلية في الضفة، بما في ذلك ضم أجزاء منها، مقابل مرونة إسرائيلية أو تغاضٍ عن مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران وإمكانية التوصل إلى اتفاق بينهما خلال الفترة المقبلة.
ويعتقد شاهين أن أي اتفاق أمريكي إيراني محتمل خلال الشهرين المقبلين، سيأتي بالتزامن تقريباً مع أجواء الانتخابات الإسرائيلية، ما سيضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام تحديات سياسية وانتخابية كبيرة.

استهداف أصوات المستوطنين

وبحسب شاهين، فإن تصريحات بينيت لا تمثل تحولاً جوهرياً في مواقفه المعروفة، فهو ينتمي تاريخياً إلى معسكر اليمين وكان سابقاً مديراً لمجلس "يشع" الاستيطاني، إلا أن حساباته الانتخابية الحالية تدفعه إلى إعادة تموضع سياسي يستهدف جمهور اليمين واليمين الوسط أكثر من استهداف أصوات المستوطنين.
ويعزو ذلك إلى إدراك بينيت أن أصوات المستوطنين تميل بدرجة أكبر نحو أحزاب اليمين الاستيطاني والمتطرف، وعلى رأسها حزبا إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، إضافة إلى حزب الليكود.
ويلفت شاهين إلى أن التراجع الملحوظ في استطلاعات الرأي الخاصة بالتحالف الذي يضم بينيت ويائير لبيد، بعد أن انخفضت تقديراته من مستويات مرتفعة إلى ما بين 17 و20 مقعداً فقط، مقابل صعود منافسين آخرين مثل غادي آيزنكوت، يدفع بينيت إلى محاولة استعادة ناخبين من معسكر اليمين والوسط عبر تبني خطاب يوازن بين المواقف اليمينية التقليدية ومتطلبات المنافسة الانتخابية الجديدة.

"الضم الجزئي" في مقابل "الضم الكامل"

ويؤكد شاهين أن جوهر طرح بينيت يتمثل في الدعوة إلى ضم المنطقة المصنفة (ج) بالكامل، والتي تشكل نحو 61% من مساحة الضفة الغربية، مع إبقاء المنطقتين (أ) و(ب) تحت إدارة السلطة الفلسطينية.
ويرى شاهين أن هذا الطرح يعكس خيار "الضم الجزئي" في مقابل "الضم الكامل" الذي يدعو إليه بن غفير وسموتريتش ويشمل كامل أراضي الضفة الغربية.
ويشير شاهين إلى أن بينيت أعلن دعمه لما يسميه "الاستيطان القانوني" في المنطقة (ج)، مقابل معارضة البؤر والمزارع الاستيطانية التي يعتبرها غير قانونية.
ويعتقد شاهين أن النقاش الدائر داخل الساحة السياسية الإسرائيلية لم يعد يدور حول إقامة دولة فلسطينية أو تطبيق حل الدولتين، بل حول حجم الأراضي التي سيتم ضمها وطبيعة السيطرة الإسرائيلية المستقبلية عليها.

غياب طرح الدولة الفلسطينية

ويشير شاهين إلى أن الأحزاب التي كانت تصنف سابقاً ضمن معسكر التسوية، بما فيها تحالف "الديمقراطيين" بزعامة يائير غولان، لم تعد تطرح دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة، بل تتحدث عن كيان محدود الصلاحيات مع قبول بضم تجمعات استيطانية واسعة تضم مئات آلاف المستوطنين.
ويرى شاهين أن الضفة الغربية وقطاع غزة سيشكلان محور المنافسة الرئيسي في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، خاصة بعد تراجع قدرة نتنياهو على توظيف ملفات أُخرى مثل الحرب على إيران أو التطبيع الإقليمي لتحقيق مكاسب سياسية.
وبحسب شاهين، فإنه مع تعثر تحقيق الأهداف الإسرائيلية المعلنة في إيران ولبنان، تبقى ورقتا غزة والضفة الغربية المجال الأبرز الذي سيحاول من خلاله قادة الأحزاب الإسرائيلية إقناع الناخبين بقدرتهم على تحقيق إنجازات سياسية وأمنية خلال المرحلة المقبلة.

توجه يحظى بقبول واسع

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي لبيب طه أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت بشأن مستقبل الضفة الغربية لا تمثل تحولاً جديداً في المواقف الإسرائيلية، بقدر ما تعكس توجهاً يحظى بقبول واسع داخل معظم التيارات السياسية الإسرائيلية، يقوم على إبقاء المنطقتين (أ) و(ب) تحت إدارة السلطة الفلسطينية، مقابل فرض السيادة الإسرائيلية على المناطق المصنفة (ج).
ويوضح طه أن الحديث عن ضم المناطق (ج) ليس وليد المرحلة الحالية، بل يرتبط برؤية إسرائيلية راسخة منذ توقيع اتفاقية أوسلو، حيث ظلت هذه المناطق تمثل هدفاً استراتيجياً للمشاريع الإسرائيلية المختلفة.
ويشير طه إلى أن أهمية المنطقة (ج) بالنسبة لإسرائيل تنبع من عدة اعتبارات، أبرزها قربها من الكتل الاستيطانية الكبرى ومن مدينة القدس، إضافة إلى احتوائها على موارد طبيعية ومواقع ذات أهمية اقتصادية واستراتيجية، من بينها مصادر المياه الجوفية في مناطق شمال الضفة الغربية، فضلاً عن مناطق يعتقد بوجود ثروات طبيعية فيها غرب رام الله.

السيطرة على الأرض والموارد

ويرى طه أن التمسك الإسرائيلي بهذه المناطق يعكس في جوهره مشروعاً استعمارياً يهدف إلى السيطرة على الأرض والموارد، لافتاً إلى أن الفروق بين الأحزاب الإسرائيلية لا تتعلق بجوهر المشروع، وإنما بدرجة التشدد في طرحه. وبحسب طه، فإنه بينما يتبنى وزراء وقادة من اليمين المتطرف، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، مواقف أكثر راديكالية تدعو إلى توسيع الضم والسيطرة المباشرة، فإن بينيت يقدم صيغة أقل حدة لكنها لا تختلف في الأساس عن التوجه العام السائد داخل المجتمع السياسي الإسرائيلي.
ويشير طه إلى أن الأصوات الإسرائيلية التي ما زالت تتحدث عن دولة فلسطينية أصبحت محدودة التأثير، كما أن مفهوم الدولة الفلسطينية المطروح داخل إسرائيل بات غامضاً وغير محدد المعالم، في وقت يشهد فيه المجتمع الإسرائيلي اتجاهاً متزايداً نحو اليمين والتشدد السياسي، ما يضيق مساحة الطروحات الداعية إلى التسوية السياسية.

دعاية انتخابية مبكرة

وفي ما يتعلق بالبعد الانتخابي، يعتبر طه أن تصريحات بينيت تأتي في سياق تصاعد النشاط الدعائي للأحزاب الإسرائيلية مع اقتراب موعد الانتخابات، موضحاً أن الحملات الانتخابية تبقى حاضرة بشكل مستمر بين دورة انتخابية وأخرى، لكنها تزداد وضوحاً كلما اقترب الاستحقاق الانتخابي، ومع بقاء نحو أربعة أشهر على الانتخابات المقبلة، بدأت الأحزاب بالفعل في تكثيف خطابها السياسي والاستعداد لمرحلة ما بعد نتنياهو.
ورغم ذلك، يشدد طه على أن الحديث عن نهاية المسيرة السياسية لبنيامين نتنياهو ما يزال سابقاً لأوانه، إذ إن نتائج الانتخابات تبقى مرتبطة بتوجهات الناخب الإسرائيلي في الأسابيع والأيام الأخيرة قبل الاقتراع.
ويشير طه إلى أن نتنياهو يواجه تحديات متزايدة وعزلة سياسية داخلية وخارجية، ما يجعل احتمالات تراجعه أو خسارته للسلطة قائمة، وإن كانت رهناً بالتحولات التي قد تطرأ على مزاج الناخب الإسرائيلي حتى اللحظات الأخيرة.

استثمار الظروف الراهنة لإعادة تشكيل الواقع

يرى الباحث السياسي والأكاديمي د. أسامة عبد الله أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت بشأن الاحتفاظ بالمنطقة (ج) من أراضي الضفة الغربية، مقابل بقاء مناطق (أ) و(ب) تحت إدارة السلطة الفلسطينية، لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد مواقف انتخابية أو اجتهادات سياسية عابرة، بل تعكس توجهاً متنامياً داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، خاصة في أوساط اليمين القومي والديني، يقوم على استثمار الظروف الراهنة لإعادة تشكيل الواقع السياسي والجغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويوضح عبد الله أن جوهر هذه الرؤية يتمثل في تثبيت معادلة تقوم على ضم المنطقة (ج)، التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتضم معظم المستوطنات والموارد الطبيعية والمواقع الاستراتيجية، مقابل منح الفلسطينيين شكلاً من أشكال الإدارة الذاتية المحدودة داخل مناطق (أ) و(ب)، دون أي مضمون سيادي حقيقي أو أفق لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

حضور متزايد بالخطاب السياسي الإسرائيلي

ويشير عبد الله إلى أن خطورة هذه الطروحات تكمن في أنها لم تعد محصورة بالأحزاب الأكثر تطرفاً، بل أصبحت تحظى بحضور متزايد في الخطاب السياسي الإسرائيلي العام.
ويلفت إلى أن الحرب على قطاع غزة، والانشغال الدولي بأزمات وملفات أخرى، إلى جانب حالة الانقسام والضعف الفلسطيني، وفرت بيئة مواتية لتوسيع حضور هذه الأفكار داخل إسرائيل.
ويوضح عبد الله أن النقاش الإسرائيلي لم يعد يتركز على إدارة الاحتلال أو البحث عن تسوية سياسية، بل انتقل تدريجياً إلى كيفية تثبيت نتائج الاحتلال وتحويلها إلى واقع دائم عبر مشاريع الضم والسيطرة طويلة الأمد.
وبيّن عبد الله أن الرؤية التي يطرحها بينيت تهدف عملياً إلى حصر الفلسطينيين داخل تجمعات سكانية منفصلة جغرافياً، تتولى السلطة الفلسطينية إدارتها مدنياً، فيما تبقى الأرض والحدود والموارد والسيادة الفعلية تحت السيطرة الإسرائيلية، الأمر الذي يفرغ فكرة الدولة الفلسطينية من مضمونها ويقوض إمكانية قيام دولة متصلة وقابلة للحياة.

تحول أعمق داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية

وفيما يتعلق بتوقيت التصريحات، يرى عبد الله أنها تحمل بعدين متوازيين؛ الأول يرتبط بالاستعداد المبكر لأي انتخابات إسرائيلية محتملة في ظل الجدل المتواصل حول أداء حكومة بنيامين نتنياهو خلال الحرب وتداعياتها السياسية والأمنية، حيث يسعى بينيت إلى إعادة تقديم نفسه باعتباره بديلاً قادراً على قيادة المرحلة المقبلة.
أما البعد الثاني، وفق عبد الله، فيتجاوز الاعتبارات الانتخابية نحو التعبير عن تحول أعمق داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية، يتمثل في تنامي الإجماع على رفض العودة إلى مسار التسوية السياسية التقليدية.
ويؤكد عبد الله أن المنافسة داخل المعسكر الإسرائيلي لم تعد تدور حول إنهاء الاحتلال أو إقامة الدولة الفلسطينية، بل حول الجهة القادرة على تقديم مشروع أكثر تشدداً للحفاظ على السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية.
ويشدد عبد الله على أن التحدي الأساسي أمام الفلسطينيين لا يرتبط بأسماء القادة الإسرائيليين بقدر ما يرتبط بالتحولات البنيوية المتسارعة داخل إسرائيل، والتي تدفع باتجاه تكريس مشاريع الضم والسيطرة الدائمة وإعادة تعريف القضية الفلسطينية باعتبارها قضية إدارة سكان، لا قضية شعب يسعى إلى تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.

إلغاء عملي لفكرة الدولة الفلسطينية

يرى الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن تصريحات  بينيت بشأن الاحتفاظ بمناطق (ج) وضمها إلى إسرائيل لا تمثل تحولاً جديداً في مواقفه السياسية، بل تُعدّ امتداداً لمشروع سبق أن دعا إليه خلال توليه مناصب حكومية سابقة، يقوم على فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على هذه المناطق التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، مقابل إبقاء مناطق (أ) و(ب) تحت إدارة فلسطينية بصيغة حكم ذاتي موسع.
ويوضح أن الطرح الذي يقدمه بينيت يتجاوز كونه برنامجاً انتخابياً عابراً، إذ ينطوي على إلغاء عملي لفكرة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، عبر السيطرة على الامتداد الجغرافي الأوسع للضفة الغربية وحصر الوجود الفلسطيني في مناطق متقطعة ومحدودة.
ويشير أبو السباع إلى أن مناطق (ج) تمثل الامتداد الطبيعي للدولة الفلسطينية المستقبلية، كما تضم مساحات زراعية وموارد استراتيجية تجعلها بمنزلة السلة الغذائية للضفة الغربية.

ترويج التشدد في خطاب بينيت

ويلفت أبو السباع إلى أن بينيت، الذي كان يُصنف سابقاً ضمن اليمين المعتدل نسبياً، يسعى اليوم إلى تقديم نفسه بوصفه أكثر تشدداً من بنيامين نتنياهو، مستنداً إلى خطاب سياسي يركز على تعزيز الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية.
ويوضح أبو السباع أن بينيت يميز بين المستوطنات التي تعتبرها إسرائيل "قانونية" وبين البؤر الاستيطانية غير المرخصة، مبدياً استعداداً للتعامل مع الأخيرة بما ينسجم مع الضغوط الأميركية والأوروبية المطالبة بكبح التوسع الاستيطاني، دون المساس بمشروع ضم مناطق (ج).

السباق الانتخابي من بوابة الضم

ويلفت أبو السباع إلى أن دخول بينيت السباق الانتخابي من بوابة ضم الأراضي الفلسطينية يعكس توجهاً متنامياً داخل الساحة السياسية الإسرائيلية، حيث أصبحت السيطرة على الضفة الغربية أحد أبرز عناوين المنافسة بين الأحزاب اليمينية. وفي المقابل، يذهب نتنياهو وحلفاؤه، وعلى رأسهم سموتريتش وبن غفير، إلى مواقف أكثر تشدداً تدعو إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية لتشمل مناطق إضافية، بما فيها أجزاء من مناطق (أ) و(ب).
ويؤكد أبو السباع أن الخلافات بين أقطاب اليمين الإسرائيلي لا تدور حول مبدأ السيطرة على الأرض الفلسطينية، بل حول حدود هذه السيطرة وآليات تنفيذها.

خطاب متوازن نحو الغرب

ويعتبر أبو السباع أن طرح بينيت يهدف إلى تقديم نفسه للغرب بصفته خياراً أقل صدامية من الحكومة الحالية، في وقت تواجه فيه حكومة نتنياهو انتقادات دولية متزايدة وتراجعاً في مستوى الدعم السياسي الخارجي.
ويؤكد أبو السباع أن الاستيلاء على الأرض الفلسطينية بات العنوان الأبرز للدعاية الانتخابية الإسرائيلية، في ظل مشاريع تهدف إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين وحصرهم في جيوب سكانية معزولة، بما يدفع نحو تهجير تدريجي ويقوض فرص قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

الفصل بين السكان والأرض

يرى الكاتب والمحلل السياسي ثائر الديك أن تصريحات بينيت بشأن مستقبل الضفة الغربية تحمل أبعاداً سياسية وانتخابية تتجاوز مضمونها المباشر، وتعكس تمسكه برؤية قديمة تقوم على الفصل الإداري للفلسطينيين مقابل الضم الجغرافي الواسع للأراضي الفلسطينية.
ويوضح الديك أن طرح بينيت يستند إلى ما يعرف بخطة "التهدئة"، التي تقوم على ضم المناطق المصنفة (ج) والتي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتضم غالبية المستوطنات والمناطق ذات الأهمية الاستراتيجية، مقابل إبقاء الفلسطينيين في المنطقتين (أ) و(ب) ضمن معازل جغرافية منفصلة.
ويعتقد الديك أن هذا التصور يكرس واقعاً سياسياً وأمنياً جديداً يقوم على الفصل بين السكان والأرض، مع بقاء السيطرة الإسرائيلية على المساحات الأوسع والأكثر أهمية.
ويشير الديك إلى أن هذه الرؤية تمثل، عملياً، إنهاءً كاملاً لفكرة حل الدولتين، إذ إن المنطقتين (أ) و(ب) تفتقران إلى التواصل الجغرافي وتبقيان محاصرتين بالمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ما يحول أي كيان فلسطيني مستقبلي إلى شكل من أشكال الحكم الذاتي المحدود ضمن كانتونات معزولة تخضع للهيمنة الأمنية الإسرائيلية.
وفي السياق الداخلي الإسرائيلي، يرى الديك أن تصريحات بينيت ترتبط أيضاً بالحسابات الانتخابية، في ظل التحول المتزايد للمجتمع الإسرائيلي نحو اليمين منذ أحداث السابع من أكتوبر / تشرين الأول 2023.

خطوات لمنافسة الليكود والأحزاب اليمينية

وبحسب الديك، فإنه وفقاً لهذا الواقع، يسعى بينيت إلى تأكيد انتمائه للمعسكر اليميني عبر التمسك بالاستيطان ورفض إقامة دولة فلسطينية وتبني مواقف داعمة للضم، بما يمكنه من منافسة الليكود والأحزاب اليمينية الأخرى على أصوات الناخبين.
ويرى الديك أن تصريحات بينيت تمثل في الوقت ذاته انطلاقة مبكرة للحملة الانتخابية الإسرائيلية، ومحاولة لتقديمه باعتباره المرشح الأبرز لقيادة مرحلة ما بعد بنيامين نتنياهو.
ويستشهد الديك بتأسيس تحالف سياسي جديد يحمل اسم "بياحد" (معاً) بالشراكة مع يائير لبيد، إلى جانب طرح برنامج سياسي واقتصادي متكامل تحت عنوان "العهد الجديد"، فضلاً عن تكثيف المؤتمرات الصحافية والخطابات الموجهة للجمهور الإسرائيلي والدولي، في إطار مساعيه لتسويق نفسه كبديل جاهز لتولي قيادة الحكومة في المرحلة المقبلة.


أقلام وأراء

الخميس 25 يونيو 2026 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

الإغاثة الزراعية: من الإغاثة الطارئة إلى بناء مجتمع الصمود


في ظل حرب الإبادة والتدمير التي تعرض لها قطاع غزة، برزت جمعية التنمية الزراعية "الإغاثة الزراعية" كواحدة من أبرز المؤسسات الوطنية التي حملت على عاتقها مسؤولية الاستجابة للاحتياجات الإنسانية الطارئة للنازحين والأسر المتضررة. لكن أهمية هذه التجربة لا تكمن فقط في حجم المساعدات التي قدمتها، بل أيضاً في الرؤية التي دأب على طرحها المهندس تيسير محيسن، أحد أبرز خبراء التنمية الاجتماعية ومدير الإغاثة الزراعية السابق في قطاع غزة، في عدد من اللقاءات والمقابلات والأوراق الفكرية، والتي ترسم معالم المرحلة القادمة وتؤسس لانتقال نوعي من إدارة الأزمة إلى بناء مقومات الصمود المجتمعي المستدام.
فالواقع الذي خلفته الحرب يتجاوز حدود الدمار المادي ونقص الغذاء والمأوى، ليطال البنية الاجتماعية والاقتصادية وقدرة المجتمع على تنظيم نفسه وإدارة شؤونه. لذلك لم تعد المهمة مقتصرة على توزيع المساعدات والإغاثة العاجلة، بل أصبحت مرتبطة بإعادة بناء الإنسان والمجتمع وتعزيز قدرتهما على البقاء في الأرض والتمسك بها والدفاع عن الحقوق الوطنية والاجتماعية والاقتصادية.
هذا الفهم تجسد خلال الزيارة الميدانية التي قام بها وفد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى منطقة الدحدوح جنوب مدينة غزة، حيث عرضت الإغاثة الزراعية رؤيتها للتعافي المبكر، القائمة على إشراك المجتمعات المحلية في تحديد احتياجاتها وأولوياتها، وبناء قدرات المزارعين والمزارعات، وتشكيل لجان الصمود والحماية المجتمعية، وتعزيز التماسك الاجتماعي والدفاع عن حقوق الفئات المتضررة.
وخلال الزيارة، أظهرت شهادات المزارعين حجم التحديات التي تواجه استئناف العملية الزراعية، من نقص المعدات والآليات الزراعية وشح المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج وانعدام مصادر الطاقة. غير أن الإغاثة الزراعية لا تنظر إلى هذه المشكلات باعتبارها عقبات فنية فحسب، بل باعتبارها جزءاً من معركة الصمود الوطني، حيث تصبح إعادة إحياء الزراعة شكلاً من أشكال حماية الأرض وتعزيز الأمن الغذائي والحفاظ على ارتباط الإنسان بأرضه ومصدر رزقه.
ومن هذا المنطلق، قامت الإغاثة الزراعية بتوزيع وحدات سكنية على عشرات الأسر الزراعية المتضررة، ليس فقط لتوفير مأوى مؤقت، وإنما لتمكين المزارعين من البقاء بالقرب من أراضيهم واستمرار نشاطهم الإنتاجي ومنع اقتلاعهم من بيئتهم الاجتماعية والاقتصادية.
وتستند هذه الرؤية إلى قناعة بأن المرحلة المقبلة لا ينبغي أن تُدار بمنطق "مجتمع الإغاثة" الذي ينتظر المساعدات الخارجية، بل بمنطق "مجتمع الصمود" القادر على المشاركة في صنع القرار وإدارة موارده وتنظيم مبادراته المحلية. فالمجتمعات التي خرجت من الحروب لا تستعيد عافيتها عبر تدفق الأموال والمساعدات فقط، وإنما عبر بناء شبكات اجتماعية قوية، ولجان مجتمعية فاعلة، وتعاونيات ومبادرات إنتاجية تعيد للناس دورهم كشركاء في البناء لا كمستفيدين من المساعدات فقط.
وكما يرى المهندس تيسير محيسن، فإن التحدي لا يكمن في الانتقال من الإغاثة إلى التعافي بالمعنى التقليدي فقط، بل في بناء فاعل اجتماعي منظم قادر على الربط بين الاحتياجات اليومية للناس وبين مشروع الصمود الوطني. فالمطلوب ليس مجرد إدارة للنجاة في ظروف الحرب، وإنما بناء القدرة المجتمعية على التنظيم الذاتي وصنع القرار وإدارة الموارد، عبر لجان ومبادرات مجتمعية مفتوحة للجميع، تقوم على المشاركة والشفافية وتعزيز دور الشباب والنساء والمزارعين والفئات الأكثر تضرراً.
وفي هذا السياق تكتسب تجربة الإغاثة الزراعية أهمية خاصة، فهي مؤسسة نشأت من رحم الحركة الوطنية الفلسطينية وحملت منذ تأسيسها رسالة مزدوجة تجمع بين التنمية والصمود الوطني. وقد أثبتت عبر عقود قدرتها على الربط بين الدفاع عن الأرض ودعم الإنسان، وبين العمل المهني المستقل والالتزام بالقضايا الوطنية الكبرى.
إن التحدي الحقيقي أمام غزة في المرحلة القادمة لن يكون فقط إعادة بناء ما دمرته الحرب، بل إعادة بناء القدرة الفلسطينية على الفعل الجماعي والتنظيم المجتمعي. وهنا تبرز أهمية تطوير لجان الصمود والتعافي المجتمعي، وفقاً للرؤية التي طرحها المهندس تيسير محيسن، وتعزيز مشاركة الشباب والنساء والمزارعين والنازحين في تحديد الأولويات وإدارة المبادرات المحلية، بما يحول التعافي إلى عملية مجتمعية شاملة لا مجرد مشاريع ممولة أو تدخلات مؤقتة.
ومن هنا يمكن القول إن الإغاثة الزراعية تخوض اليوم معركة جديدة لا تقل أهمية عن معركة الإغاثة الطارئة؛ إنها معركة الانتقال من النجاة إلى القدرة، ومن الاستجابة للأزمة إلى بناء مجتمع أكثر تماسكاً واعتماداً على الذات. فإعادة الإعمار الحقيقية لا تبدأ بالحجر فقط، بل بالإنسان القادر على التنظيم والإنتاج والدفاع عن حقوقه وصناعة مستقبله.
وبقدر ما تنجح المؤسسات الوطنية والأهلية في ترسيخ هذا النهج، بقدر ما يستطيع المجتمع الفلسطيني تحويل آثار الكارثة إلى فرصة لإعادة بناء مقومات الصمود الوطني والاجتماعي. فالمعركة القادمة ليست فقط كيف نعيد إعمار ما دمرته الحرب، بل كيف نعيد بناء المجتمع الفلسطيني وقدرته على الفعل الجماعي والتنظيم الذاتي. ومن هنا يكتسب الشعار الذي يطرحه محيسن دلالته العميقة: "من إدارة النجاة إلى بناء القدرة"؛ أي الانتقال من مجتمع ينتظر المساعدة إلى مجتمع يصنع صموده ومستقبله بيده، ويحول التعافي من استجابة مؤقتة إلى مشروع وطني مستدام.




أقلام وأراء

الخميس 25 يونيو 2026 11:25 صباحًا - بتوقيت القدس

عاشوراء .. تأملات ودلالات


لم يكن يوم عاشوراء حدثا تاريخيا عابرا، ولم يسن النبي صلى الله عليه وسلم صيامه بقوله "انه يكفر السنة السابقة" لمجرد الصيام، بل لأنه حدث عظيم لمن تامله وتدبر معانيه. يوم عاشوراء يكشف عن سنن كونية ربانية، وقيما تربوية عديدة، ومن تأمل في قول النبي صلى الله عليه وسلم ذالك اليوم الذي نجّى الله فيه، نبيه الكريم موسى عليه السلام، وأهلك فرعون وجنوده فهو ليس حدثا عابرا، فقد نجّى الله نوحا وإبراهيم وعيسى وهود والكثير من الانبياء، كما اهلك قوم عاد وقوم ثمود وقوم شعيب ولوط وغيرهم الكثير، فلماذا عاشوراء بالذات يأمر الرسول عليه الصلاة والسلام بصيامه؟
 هذا ما يجب ان نقف عليه، ونتأمل في دلالاته لنستنتج القيم والسنن الآتية: ومنها أن فرعون نموذج لفكر ونهج وسياسة في الاستعلاء والاستكبار، ألم يقل فرعون (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)، قمة القهر والاستبداد السياسي فلا رأي ولا قول الا رأي فرعون، مصادرة لحرية الرأي يتبعه منتهى الاستعباد والقهر والاذلال ثم قوله  لقومه ( انا ربكم الاعلى ) وما يحمل ذالك من تبرير لكل جريمة ترتكب مبررا ذلك انه مخالف للرب الاعلى، يعني نفس فرعون ونظامه.
الم يقل لمستشاريه وزبانيته واعوانه (ذروني اقتل موسى وليدع ربه اني اخاف ان يبدل دينكم وان يظهر في الارض الفساد)؟
فماذا كان مصيره ومصير جنده؟ وفي ذلك إشارة ان مصير الطغاة جميعهم سيكون كمصير فرعون، فهلاك الظالمين سنة ربانية لا تتخلف. وكذلك الثبات على الحق والصبر على الاذى، فموسى ثبت ولم يستسلم او يتراجع عن مواجهة الظلم والاستعباد وأصر على تخليص قومه من العبودية والاذلال، وتمسك بامر الوحى ورسالة التوحيد (من ربكما يا موسى ) قال ربنا الذي أعطى كل شي خلقه ثم هدى.
ولنذكر امرأة فرعون وثباتها على الحق رغم التعذيب والصلب، حتى ضرب الله بها مثلا فقال (وامرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنه ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين)، ثم يأتي بعد ذلك اليقين بنصر الله وتحقيق وعده، فلما ادرك جنود فرعون موسى وقومه قالو ا (انا مدركون) فيأتي يقين موسى عليه السلام  وكل من ثبت على الحق وتمسك بمواجهة الظلمة (كلا ان معى ربي سيهدين)، وتجلت هذه القيم فيما بعد في إصرار الحسين رضي الله عنه في ذكرى عاشوراء على الثبات على الحق في مواجهة بيعة الاكراه ليزيد التي رفضها الحسين ليعيد العهد الى نهج النبوة في ان الحكم شورى لا قهر واستفراد، وان البيعة حق للرعية. فالسلطان للأمة ولا يورث ولها الحق في محاسبة الحاكم وهي التي تختار طوعا لا قهرا. وأخيرا فان عاشوراء تُمثل نهج الأنبياء في الثبات على الحق والصبر على الابتلاء واليقين بوعد الله والعمل بأخذ الأسباب في البناء العقائدي والإيماني والتربوي والعلمي، وأخذ أسباب القوة والعدة، فهل نصوم ثم نهادن؟ وهل نصوم ثم نسكت عن الباطل؟ وهل نصوم ثم نجاري الظلمة وننافق لهم؟ وهل نصوم ثم نيأس من تحقيق وعد الله ونرضخ لاستعلاء الباطل أهله؟

======================
وأخيرا فان عاشوراء تُمثل نهج الأنبياء في الثبات على الحق والصبر على الابتلاء واليقين بوعد الله والعمل بأخذ الأسباب في البناء العقائدي والإيماني والتربوي والعلمي، وأخذ أسباب القوة والعدة، فهل نصوم ثم نهادن؟ وهل نصوم ثم نسكت عن الباطل؟ وهل نصوم ثم نجاري الظلمة وننافق لهم؟ وهل نصوم ثم نيأس من تحقيق وعد الله ونرضخ لاستعلاء الباطل أهله؟

أقلام وأراء

الخميس 25 يونيو 2026 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

العنوان الضائع



فجأةً قد تتعطل لغة الكلام في أشد لحظات الحاجة إلى الكتابة والكلام، وهذه واحدةٌ مما يثير انزعاج الكاتب، ليس فقط حين تتعطل لغة الكلام في قلمه وفمه، بل لجهله بمعرفة الأسباب التي جعلت الكلمات تضيع كما يضيع الحلم عند لحظة صحوٍ مباغت. يصاب بالضجر والغضب، وهو يشعر بالعجز وقلة الحيلة وفقدان الشغف.
قد يضل المعنى قليلًا، ثم سرعان ما تعود لتمسك ثانيةً بما تشتهي وصله، وقد تفقده فلا يعود مهما رجوته، ومهما توسلته أن يعود.
إن الكتابة هي الشفاء وهي المرض، فكم من مريض لم يُشفَ من وجعه وألمه، وكم من لحظة تشافٍ تضيع عند فوهة الغرق في فصول العتمة، وكم من دقيقة تدق قلب الكاتب بأنّات الصمت القلق، وحالة العجز في الإمساك عن لحظة البداية.
قد يضيع العنوان وقد تضيع الفكرة.
إنها أوقات عصية على الفهم، وما عليك فعله هو تجاهلها بكل إرهاصاتها عليك، ففي التجاهل فسحة للانعتاق من قيود اللحظات المبهمة، وغادر مكانك إن استطعت، وغادر لحظاتك، واركض بكل ما فيك من رغبة، واتبع خيالك الذي حتمًا سيعيدك إلى ما وددت نسيانه، ولكن بطريقة أخرى.
فوضى...
أمن فرحٍ نبكي!
هرب الحزن والدمع تيبّس
والحلم نام واقفًا
والحظ أضحى منفى
ورتب الشتات فصوله في تيه
الزمان القَلِق...
أجلس مرتاحًا متأملًا مشهد الطبيعة التي في كل مرة تبهرني، وهي ترتسم أمامي كلوحة صيفية رسمتها يد الإله بأبدع الصور، ومعي سجائري وقهوتي، باحثًا عن عنوان لمقال كتبته في ذروة انهماكي بيومي الطويل، وبعد أن أكملته مطمئنًا إلى موضوعه ولغته، اكتشفت أن العنوان ضاع مني، وفي خضم البحث في نفسي عن عنوان يشدني قبل أن يشد القارئ، رحت أكتب هذه السطور التي كتبتها لعل الكلمات تسعفني في القبض على العنوان، ثم نظرت خلف السطور فقلت: أنسى المقال الذي كتبته وأكتفي بهذه المقالة التي لا أعرف الفائدة منها، ربما سيلعنني قارئ أضعت وقته وهو يواصل القراءة حتى الآن، وقد يسامح هذياني ويقفز عنها دون لعنة، وربما يتجاهلها فلا يلتفت إليها، وبالتالي أنجو من محاكمة نقدية أكون فيها الخاسر والمتهم، ويكون جلادي قارئي الذي أحبه.
أعود لمصاحبة صورة الطبيعة أمامي، كمن يعود لملاذه متكئًا على وسادة، متجاهلًا كل ما يدور من حوله ومصغيًا لصوت الآذان.



أقلام وأراء

الخميس 25 يونيو 2026 11:23 صباحًا - بتوقيت القدس

انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني في الشتات: مدخل إلى تجديد الشرعية الوطنية وإعادة بناء التمثيل الفلسطيني



يشكل الإعلان عن بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في دول الشتات محطة وطنية مهمة تستحق التوقف أمامها بجدية ومسؤولية. فالقضية لا تتعلق بمجرد استكمال عضوية مؤسسة من مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وإنما تمس جوهر التمثيل السياسي للشعب الفلسطيني ومستقبل نظامه الوطني ومؤسساته الجامعة.
وتأتي هذه الخطوة في ظرف تاريخي استثنائي يواجه فيه الشعب الفلسطيني أخطر التحديات التي عرفتها قضيته الوطنية منذ عقود، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان والضم في الضفة الغربية، وتزايد محاولات تصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وفي ظل هذه التحديات، يصبح تجديد الشرعيات الوطنية وتعزيز المؤسسات التمثيلية الجامعة ضرورة وطنية ملحة، لا باعتبارها استحقاقاً تنظيمياً فحسب، وإنما باعتبارها جزءاً من معركة الصمود الوطني والدفاع عن الحقوق الفلسطينية التاريخية.
يحتل المجلس الوطني الفلسطيني مكانة فريدة في النظام السياسي الفلسطيني، فهو ليس مجلساً لسكان الأراضي الفلسطينية فقط، بل هو البرلمان الوطني للشعب الفلسطيني بأسره في الوطن والشتات.
ومنذ تأسيسه شكل المجلس الوطني الإطار الذي تجسدت من خلاله وحدة الشعب الفلسطيني رغم التشتت واللجوء والاحتلال، وكان المرجعية الوطنية العليا التي أقرت الميثاق الوطني الفلسطيني وانتخبت القيادة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورسمت الخطوط العامة للنضال الوطني الفلسطيني.
ومن هنا فإن أهمية المجلس الوطني لا تنبع من عدد أعضائه أو دوراته، بل من كونه التعبير المؤسسي عن وحدة الشعب الفلسطيني وحقه الجماعي في تقرير مصيره الوطني.لقد شهد الشعب الفلسطيني خلال العقود الماضية تحولات سياسية وديمغرافية عميقة، كما نشأت أجيال فلسطينية جديدة في الوطن والشتات لم تتح لها فرصة المشاركة المباشرة في اختيار ممثليها في المجلس الوطني الفلسطيني.
ولذلك فإن استكمال تشكيل المجلس الوطني يمثل فرصة لإعادة تجديد الشرعية التمثيلية على أسس أكثر ديمقراطية وشمولاً، بما يعزز ثقة الفلسطينيين بمؤسساتهم الوطنية ويعيد الحيوية إلى منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.
غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب أن تكون العملية برمتها قائمة على قواعد واضحة من العدالة والشفافية والمشاركة الوطنية الواسعة.
إذا كان المجلس الوطني يمثل الشعب الفلسطيني بأسره، فإن المبدأ الحاكم لتشكيله يجب أن يكون العدالة التمثيلية.
فلا يجوز أن يقوم التمثيل على المحاصصات أو الاعتبارات الإدارية أو التوافقات السياسية المسبقة، وإنما ينبغي أن يستند إلى معيار ديمقراطي واضح يقوم على نسبة السكان وعدد الناخبين المسجلين.
وإذا كان معيار التمثيل المعتمد في الداخل يقوم على تخصيص عضو واحد تقريباً لكل خمسة وعشرين ألف مواطن، فإن المنطق الوطني والديمقراطي يقتضي اعتماد المعيار نفسه في تمثيل الفلسطينيين في الشتات.
فالفلسطيني المقيم في مخيمات لبنان أو سوريا، أو في دول الخليج، أو في أوروبا والأمريكيتين وأستراليا، لا تقل حقوقه الوطنية عن حقوق الفلسطيني المقيم في الوطن، كما أن حقه في المشاركة في صناعة القرار الوطني لا ينتقص بسبب مكان إقامته.
ومن هنا فإن عدد الممثلين المخصص لأي تجمع فلسطيني ينبغي أن يكون انعكاساً لحجمه السكاني الحقيقي وعدد الناخبين المسجلين فيه، لا نتيجة لتفاهمات أو ترتيبات مسبقة.
تشكل الانتخابات المباشرة الصيغة المثلى لتجسيد الإرادة الشعبية الفلسطينية، ولذلك فإن إعطاء الأولوية لها يمثل توجهاً إيجابياً يستحق الدعم.
غير أن الظروف القانونية والسياسية في بعض الدول قد تجعل إجراء الانتخابات المباشرة أمراً متعذراً في بعض الحالات، وهو ما يبرر اللجوء إلى المجمعات الانتخابية أو إلى صيغ التوافق الوطني.
إلا أن هذه البدائل ينبغي أن تبقى استثناءً تفرضه الضرورة، لا قاعدة دائمة تحل محل الانتخابات.
فالانتخاب يمنح الشرعية، أما التوافق فينبغي أن يكون وسيلة لحماية الوحدة الوطنية عندما تتعذر الممارسة الديمقراطية المباشرة.
تمثل قضية الفلسطينيين المقيمين في الأردن حالة خاصة بحكم الاعتبارات التاريخية والسياسية والقانونية التي تحكم العلاقة الفلسطينية الأردنية.
ورغم تفهم هذه الخصوصية، فإن أي معالجة لهذا الملف ينبغي أن تنطلق من مبدأ ثابت مفاده أن الحقوق الوطنية الفلسطينية لا تسقط أو تنتقص بسبب مكان الإقامة أو الوضع القانوني.
فالفلسطينيون في الأردن يشكلون جزءاً أصيلاً من الشعب الفلسطيني، وأي معالجة مستقبلية لهذه القضية يجب أن توازن بين خصوصية العلاقة الأردنية الفلسطينية وبين الحفاظ على الحقوق الوطنية الفلسطينية الجامعة.
من منظور القانون الدولي، لا يؤدي اللجوء أو الهجرة أو الإقامة خارج الوطن إلى إلغاء الصفة الوطنية أو إسقاط الحقوق السياسية للشعوب الواقعة تحت الاحتلال أو المحرومة من تقرير المصير.
بل إن المكانة القانونية للاجئين الفلسطينيين وحقوقهم الجماعية والفردية تؤكد أن مشاركتهم في مؤسساتهم الوطنية ليست امتيازاً يمنح لهم، وإنما حق أصيل من حقوقهم السياسية والوطنية.
كما أن تمثيل اللاجئين الفلسطينيين داخل المجلس الوطني يشكل أحد الضمانات السياسية والمعنوية لاستمرار الدفاع عن حق العودة باعتباره حقاً فردياً وجماعياً غير قابل للتصرف.
رغم أهمية هذه الخطوة، فإن نجاحها ليس مضموناً بصورة تلقائية.
فثمة تحديات حقيقية تتمثل في:
استمرار الانقسام السياسي الفلسطيني. ضعف الثقة الشعبية بالمؤسسات السياسية. تفاوت أوضاع الجاليات الفلسطينية بين دولة وأخرى. صعوبات تسجيل الناخبين وإعداد السجلات الانتخابية. الحاجة إلى إشراك الأجيال الشابة. ضرورة تمثيل المرأة والكفاءات الوطنية. ضمان الشفافية والنزاهة في جميع مراحل العملية الانتخابية.
ومواجهة هذه التحديات تتطلب إرادة سياسية وطنية صادقة تضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الفئوية والتنظيمية الضيقة.
ولكي تحقق هذه العملية أهدافها الوطنية المنشودة، فإن من الضروري اعتماد جملة من الإجراءات العملية:
أولاً: اعتماد سجل انتخابي فلسطيني موحد وحديث وقابل للتدقيق والمراجعة.
ثانياً: اعتماد معيار سكاني وتمثيلي موحد في الداخل والخارج يقوم على نسبة وتناسب واضحة بين عدد السكان وعدد الممثلين.
ثالثاً: إعلان معايير التمثيل والانتخاب بصورة شفافة ومعلنة أمام جميع الفلسطينيين.
رابعاً: تمكين مؤسسات المجتمع المدني والجاليات الفلسطينية من مراقبة العملية الانتخابية.
خامساً: ضمان تمثيل عادل للمرأة والشباب والكفاءات العلمية والمهنية.
سادساً: إشراك مختلف القوى السياسية والشخصيات المستقلة في العملية بما يعزز الشراكة الوطنية.
سابعاً: تحديد مدة زمنية ثابتة لعضوية المجلس الوطني، بحيث يتم تجديدها بصورة دورية ومنتظمة عبر الانتخابات أو الآليات الديمقراطية المعتمدة.
ثامناً: ربط عملية تشكيل المجلس الوطني بخطة إصلاح شاملة لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وتعزيز فعاليتها وقدرتها التمثيلية.
إن القضية الحقيقية لا تكمن في انتخاب مائة وخمسين عضواً عن الشتات أو مائتي عضو عن الداخل، بل في قدرة هذه العملية على إعادة بناء العقد الوطني الفلسطيني على أسس أكثر عدالة وتمثيلاً ومشاركة.
فالشعب الفلسطيني الذي حافظ على هويته الوطنية رغم النكبة والاحتلال واللجوء والحروب يستحق مؤسسات وطنية قوية وفاعلة ومعبرة عن إرادته الحقيقية.
وإذا نجحت عملية استكمال المجلس الوطني في تحقيق التمثيل العادل والانتخاب الحر والشراكة الوطنية الواسعة، فإنها يمكن أن تشكل نقطة تحول مهمة في مسار الحركة الوطنية الفلسطينية، وأن تعيد الحيوية إلى منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها البيت السياسي الجامع لكل الفلسطينيين.
أما إذا جرى التعامل معها بوصفها عملية إدارية أو تنظيمية محدودة، فإنها ستفقد الكثير من قدرتها على تجديد الشرعية واستعادة الثقة الشعبية.
خلاصة القول:
إن استكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في الوطن والشتات ليس مجرد استحقاق تنظيمي مؤجل، بل هو استحقاق وطني وديمقراطي يرتبط مباشرة بمستقبل القضية الفلسطينية ومؤسساتها التمثيلية.
وكلما اقتربت هذه العملية من مبادئ الديمقراطية والعدالة التمثيلية والشفافية والشراكة الوطنية، ازدادت قدرتها على إنتاج مجلس وطني يعبر بحق عن الشعب الفلسطيني في جميع أماكن وجوده.
ففي زمن تتعرض فيه القضية الفلسطينية لمحاولات التهميش والتصفية، تصبح إعادة بناء المؤسسة الوطنية الجامعة وتجديد شرعيتها إحدى أهم أدوات الصمود الوطني، وأحد الشروط الأساسية للحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية غير القابلة للتصرف في الحرية والعودة وتقرير المصير والاستقلال.





أقلام وأراء

الخميس 25 يونيو 2026 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

التهجير الزاحف في القدس والضفة الغربية!

صادقت الحكومة الإسرائيلية يوم 11-6-2026، وفق ما نقله موقع إكسيوس على لسان الصحفي، باراك رافيد، صادقت على تخصيص 350 مليون دولار لتأسيس 61 مستوطنة جديدة في القدس والضفة الغربية، من أهداف هذه الخطوة تسريع البناء في عشرات المواقع في المناطق الفلسطينية الحساسة، بخاصة في مدينة الخليل وكل منطقة “ج” التي تمثل 61 % من مساحة الضفة الغربية، وفي وادي الأردن أيضا، هذه المصادقة جاءت بناء على توصية، بتسئليل سموترتش، وزير المالية, وجاءت الموافقة نظير موافقة حزب سموترتش على حل الحكومة!
علقت، منظمة العفو الدولية، أمنستي على قرار الحكومة الإسرائيلية، فقالت، أغنيس كالامار منسقة أمنستي: "الهدف من رصد هذه الميزانية هو ضم الضفة الغربية لإسرائيل، هذه الانتهاكات ليست فردية، إنها تقع ضمن التطهير العرقي الذي تتبناه حكومة إسرائيل، فقد أُخليت مائة قرية في الضفة الغربية كليا أو جزئيا، بين شهر يناير 2023 حتى شهر إبريل 2026 وسجلت 7280 حالة نزوح فلسطينيين من بيوتهم"!
نشرت صحيفة حركة السلام الآن يوم 10-6-2026 ما يلي: "تخوض حكومة إسرائيل سباقا محموما قبل الانتخابات لنهب المال العام، هذا السباق يهدف لخلق واقع كارثي على الأرض للحكومة القادمة، على الرغم من أن رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي حذر من تأسيس هذا العدد الكبير من المستوطنات، وأكد أنه سيضر بالأمن، ويدفع الجيش إلى حالة انهيار، يجب على الحكومة السعي لإيجاد حل سياسي، لكن الحكومة تسعى لإغراقنا في مستنقع الدم، إن الهدف هو السيطرة الكاملة على الضفة الغربية، مع تقليص المساحة للفلسطينيين"!
هذه الحكومة تتعجل إصدار قوانين خاصة لجعل مهمة أية حكومة جديدة شبه مستحيلة، فهي قد أقرت يوم 31-5-2026 قانونا يقضي بنقل مسؤولية المواقع الأثرية الفلسطينية من سلطة الإدارة المدنية أي من قرارات عسكرية مؤقتة إلى وزارة التراث الإسرائيلية، سيطبق القرار على آثار الضفة الغربية وقطاع غزة أيضا، هذا القرار من أهم القرارات المجحفة بعد قرار ضم القدس الشرقية عام 1967 !
من الأمثلة على خطة إسرائيل لتنفيذ التهجير الزاحف في القدس والضفة الغربية، قصة تهجيرالبدو الفلسطينيين في أبو ديس بالقدس، تحت ذريعة توسيع حي الجبل، وقد أرغمت بلديةُ القدس الإسرائيلية من أسمتهم إسرائيل (البدوَ)، أن يرحلوا إلى جوار مكب نفايات قرية أبو ديس، حيث تتكوم ملايين أطنان النفايات في المكان!
أما عن تهجير الفلسطينيين سكان الخان الأحمر، فهم اليوم ينتظرون جيش سموترتش وبن غفير، ليُرحَّلوا من الخان الأحمر، بعد أن كانوا في مركز صدارة النضال الفلسطيني السلمي، فقد أصدر سموترتش أمرا بإخلاء كل سكان الخان الأحمر، على الرغم من أن سكانها هُجِّروا من بيوتهم عام 1948، واستقروا في شرق القدس في ستينيات القرن الماضي وكانوا تحت حكم الأردن، ومنذ عام 1967 احتل الإسرائيليون الضفة الغربية، وطالبوهم بإخلاء الخان الأحمر، لأن الخان الأحمر يقع على شارع رقم (1) بالقرب من مستوطنة معاليه أدوميم، غير أن الرأي العام العالمي والمتضامنين من كل أنحاء العالم، أجبروا حكومات إسرائيل السابقة عدم تنفيذ أوامر الترحيل والهدم!
إن تفريغ الخان الأحمر من سكانه الفلسطينيين هو جزء من خطة سموترتش للسيطرة على وسط الضفة الغربية، والحيلولة دون تأسيس حكومة فلسطينية، مع أن هناك خطة إسرائيلية لبناء مستوطنة في منطقة E1، وهي المنطقة التي تربط بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، مع العلم أن مساحة المنطقة هي 12 كيلومتر، وهي المنطقة الحساسة في الضفة الغربية، لأنها عقبة في طريق ربط مستوطنة معالية أدوميم بالقدس!
قال، عيد الجهالين رئيس تجمع سكان الخان الأحمر: "كان المتضامنون الفلسطينيون يدعموننا عام 2018، كانوا يبيتون عندنا، كنت أستضيف آلاف المتضامنين من كل دول العالم، كانت قضيتنا تتصدر الأخبار، ولكنْ بعد كارثة السابع من أكتوبر في غزة تحول الخان الأحمر إلى دولة مستوطنين، إنهم يخوضون حربا ضدنا، العالم كله اليوم بعيد عن قضيتنا"!
هناك خطة مقدَّمة من جمعية سموترتش المختصة باغتصاب أراضي الفلسطينيين المسماة (ريغافيم) لبناء مستوطنة في منطقة E1 تضم 3401 وحدة سكنية، وسوف تعلن مناقصة الخطة في شهر يوليو القادم!
هناك مخطط جرى تجميده (مؤقتا) ولكنه يسير ببطء شديد على يد جمعية، ريغافيم الاستيطانية نفسها، هذا المخطط أقرته الكنيست في 24-6-2013 قدمه نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إيهود برافر، هذا المخطط نصَّ على: "إخلاء مساكن بدو فلسطين غير المرخصة، وتجميع البدو في مدن أخرى، تستولي إسرائيل بموجب الخطة على ثمانمائة ألف دونم من أملاك البدو المرحلين، وعددهم يصل إلى أكثر من أربعين ألف من سكان النقب" أوقفت حكومة إسرائيل إعلاميا تنفيذ هذا المخطط بعد ستة شهور، غير أن عمليات الترحيل جارية بصورة فردية زاحفة!
لتنفيذ مخطط التهجير رشَّتْ إسرائيلُ مسحوقَ (الراوند أب) المحظور دوليا بالطائرات لإبادة مزروعات الفلسطينيين في النقب، وهي جريمة بيئية دولية لم تستثرجمعيات البيئة في العالم!
علينا أن نتذكر أيضا عنقاء قُرى فلسطين قرية، العراقيب في النقب، فقد كفَّت المواقع الرقمية عن نشر معظم أخبارها، فقد بلغ عدد مرات هدمها مائتين وخمسين مرة حتى شهر مايو 2026، ما يزال سكانها يعيدون بناءها من جديد!
سأظل أتذكر ما قاله، دافيد بن غريون رئيس أول دولة في إسرائيل عن النقب: "سيصبح النقب موطنا للمهاجرين اليهود، وهو استيطان مُدَّخر لإسكان ملايين يهود العالم" لأجل ذلك فإن، بن غريون قرَّر أن يبني أول مستوطنة في النقب على أنقاض قرية عبدات الفلسطينية، وأن يسكن فيها، وأن يطلق عليها، سديه بوكر وأن يُدفن فيها 1973، يحتفل المستوطنون كل عام بعيد، ميدبيرن في النقب، حيث يتجمع آلاف المستوطنين، يشعلون النيران حول قبر، بن غريون، إن تقديس، بن غريون ليس نابعا من قوة شخصيته فقط، ولكنه نابعٌ من خطته في استيطان النقب!
هناك منظومات استيطانية كبرى في إسرائيل تتحكم في معظم الحكومات، لأنها تحمل الجينات الدينية المركزية، وهي جينات الاستيطان الديني، ومن أبرز هذه المنظومات الكبرى التي يخشاها كل زعماء الأحزاب في إسرائيل، أولها كتلة، غوش إيمونيم، الصهيونية الدينية بزعامة، تسفي كوك الحاخام الأكبر للتيار الديني الصهيوني، أسست الكتلة عام 1971 داخل حزب المفدال، وهو الحزب الذي كان يناصر في سبعينيات القرن الماضي الحركة الصهيونية، غير أن حزب المفدال وهو نواة غوش إيمونيم انضم عام 1977 إلى حزب الليكود وترك حكومة اليسار، لذلك فإن حزب الليكود يحمل جينية الاستيطان الرئيسة، جينة غوش إيمونيم والمفدال!
أنجبت حركة غوش إيمونيم حركة استيطانية أخرى وهي (أمانا) وأنجبتْ أيضا  الذراع الاستيطاني الباطش الفعال، وهو، حركة، يشع دفيئة أصوات الناخبين اليمينيين، يشع اليوم هي رئيس حركة الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة!
الحقيقة هي أن الاستيطان الإسرائيلي ليس مبدأ سياسيا، بل هو عقيدة دينية عند الحريديم، هذه العقيدة الدينية راسخة في جوهر عقيدة تيار الصهيونية الدينية، وتيار الحريديم ممن لا يعترفون بالصهيونية، حتى أن معظم الحريديم يرتبون عقيدة التوبة عند اليهودي وفق ثلاث توبات، التوبة الأولى هي توبة الخوف من الأعداء في المنفى، أما التوبة الثانية فهي توبة الأرض عندما يعودون إلى أرض الميعاد، أما التوبة الثالثة فهي توبة الحُب، وهو انتظار عودة الماشيح المنتظر!
أسَّسَ الحاخام، موشي بن نحمان الاستيطان في العقيدة الدينية اليهودية، هذا الحاخام توفي عام 1270 في نهاية القرن الثالث عشر الميلادي، هو المنظِّر الأول للحركة الصهيونية الاستيطانية قبل أن تظهر سلالة هرتسل كلها, قال: "الاستيطان فريضة دينية يهودية واجبة، وهي فريضة تساوي كل الفرائض الدينية، ولا تجوز ممارسة شعائر الدين اليهودي إلا في أرض الميعاد فقط، وكل فريضة دينية خارج أرض الميعاد لا يقبلها الله، كما يجوز لليهودي أن يُطلِّق زوجته إذا رفضت الهجرة إلى فلسطين"!
إن هذا الحاخام موشي بن نحمان هو أيضا من المساهمين في جذب التيار المسيحاني الصهيوني لإسرائيل، هذا التيار المسيحاني الصهيوني هو اليوم يشكل حوالي 13 % من مسيحيي العالم، كما أن هذا الحاخام دفع التيار المسيحاني الصهيوني للإيمان بأن تأسيس إسرائيل في فلسطين هو الطريق لعودة الماسيح المنتظر أيضا، وهذا اللقاء بين القطبين كان وما يزال هو أكبر مصدر لتمويل إسرائيل في العالم كله!
قال عضو المسيحانيين الصهاينة الواعظ، جيري فالويل سنة 1980: «إن الله بارك أميركا، لأن أميركا دعمت إسرائيل"
تذكروا: أن غض طرف شرطة إسرائيل عن حوادث القتل في القرى والمدن الفلسطينية الصامدة منذ 1948، يقع ضمن مشروع الترحيل الزاحف المنوي  تنفيذه آجلا أم عاجلا!
==========================


الحقيقة هي أن الاستيطان الإسرائيلي ليس مبدأ سياسيا، بل هو عقيدة دينية عند الحريديم، هذه العقيدة الدينية راسخة في جوهر عقيدة تيار الصهيونية الدينية

فلسطين

الخميس 25 يونيو 2026 11:19 صباحًا - بتوقيت القدس

الرباط: توقيع اتفاقية لتكوين وتدريب طلبة فلسطينيين من القدس في مهن السمعي البصري والسينما


وقعت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس، برئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس، والمعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما، في الرباط، امس الأربعاء، اتفاقية تعاون يفتح بموجبها المعهد أبوابه أمام طلبة فلسطينيين من القدس لاستكمال دراستهم وتكوينهم في مجالات اختصاص المؤسسة.
وتنص الاتفاقية، التي وقعها المدير المكلف بتسيير الوكالة محمد سالم الشرقاوي، ومدير المعهد عبد الصمد مطيع، بحضور الكاتب العام لوزارة الشباب والثقافة والتواصل - قطاع التواصل، عبد العزيز البوجدايني، على تخصيص مقاعد للتدريب والإقامات الأكاديمية للطلبة الفلسطينيين من القدس في مهن السمعي البصري والسينما.
ويلتزم المعهد، بموجب الاتفاقية، بإعداد وتصميم برامج تدريبية وورشات عمل متخصصة في مهن السينما والتلفزيون لفائدة الشباب والإعلاميين الفلسطينيين من القدس، في إطار إقامات دراسية قصيرة ومتوسطة المدة، حسب المعايير المعتمدة بالمؤسسة، بينما تلتزم الوكالة بتعبئة التمويل اللازم لهذه البرامج التدريبية وتخصيص منح دراسية للطلبة الفلسطينيين لاستكمال دراستهم وإنجاز مشاريع التخرج، كلما اقتضى الأمر ذلك.
وورد في ديباجة الاتفاقية أن هذا التوجه يندرج في إطار توجيهات العاهل المغربي لوكالة بيت مال القدس الشريف بـ"مواصلة تنفيذ مشاريع ملموسة ذات أثر مستدام على الفلسطينيين في القدس بكل فئاتهم"، وذلك في سياق "المواقف الثابتة للمملكة المغربية في دعم القضية الفلسطينية ونصرة مدينة القدس الشريف".
وجاء كذلك في الديباجة أن إيمان الطرفين بأهمية "الصورة والوسائط الرقمية" في دعم صمود المدينة المقدسة، وتوثيق ذاكرتها الحضارية، ونقل السردية الفلسطينية إلى العالم، هو ما يحفز على هذا التعاون، الذي "يدمج بين الخبرة الأكاديمية السمعية البصرية والعمل التنموي الميداني"، ويمنح مضمونا عمليا لجهود حماية الهوية الثقافية والحضارية للمدينة المقدسة، باستثمار الإمكانيات التي "تمنحها الصورة والسينما والإعلام السمعي البصري في توثيق الذاكرة الجماعية للفلسطينيين".
###

اقتصاد

الخميس 25 يونيو 2026 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

معهد ماس بالشراكة مع بنك فلسطين يعقدان لقاء الطاولة المستديرة تحت عنوان "قطاع الطاقة في فلسطين بين ارتفاع الأسعار والحلول الممكنة"

 عقد معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) بالشراكة مع بنك فلسطين لقاء الطاولة المستديرة الثالث لعام 2026 لمناقشة "قطاع الطاقة في فلسطين: بين ارتفاع الأسعار وضرورة إيجاد الحلول الممكنة"، وذلك في مقر المعهد وعبر تقنية الزووم.
وأدار اللقاء منسق البحوث في المعهد د. سامح حلاق، وأعد الورقة الخلفية الباحث في المعهد السيد صبري يعاقبه، فيما قدم كل من السيد عمر قبها مدير دائرة الاتصال والمعلومات في وزارة الاقتصاد الوطني، والمهندس نضال أبو الرب القائم بأعمال مدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث الطاقة والبيئة في سلطة الطاقة والموارد الطبيعية، والسيد خالد سراحنة أمين سر نقابة أصحاب المحروقات مداخلاتهم وتعقيباتهم على الورقة.
وفي مستهل اللقاء، رحب المدير العام لمعهد ماس د. فراس ملحم بالمشاركين من الخبراء وممثلي مختلف القطاعات، مؤكداً على أهمية مناقشة التحديات المرتبطة بقطاع الطاقة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وما تفرضه من ضغوط إضافية على الاقتصاد الفلسطيني. وأشار إلى أن هذه الجلسة تأتي في إطار جهود المعهد لتوفير منصة للحوار تجمع صناع القرار والخبراء وممثلي القطاع الخاص، بما يسهم في بلورة سياسات وتوصيات عملية تعزز أمن الطاقة وترفع قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات. كما تقدم ملحم بالشكر إلى راعي هذه الجلسة بنك فلسطين، على دعمه لهذه الفعالية، تأكيداً لدوره في دعم الاقتصاد الفلسطيني وإيمانه بأهمية تعزيز أمن الطاقة والتحول التدريجي نحو الطاقة البديلة، بما يتماشى مع التوجهات التنموية الحديثة.
من جهته أكد بنك فلسطين، أن دعمه للقاء الطاولة المستديرة الذي نظمه معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني، يأتي انطلاقاً من إيمانه بأهمية تعزيز القضايا الاقتصادية والتنموية الحيوية، وفي مقدمتها قطاع الطاقة واستدامتها، باعتبارها ركيزة أساسية لتعزيز صمود الاقتصاد الوطني ورفع قدرته على مواجهة التحديات والأزمات، مشيراً إلى أن الاستثمار في المعرفة وتبادل الخبرات بين صناع القرار والخبراء والقطاع الخاص يسهم في بلورة حلول عملية وسياسات فاعلة تدعم التحول التدريجي نحو مصادر الطاقة البديلة وتحقق تنمية اقتصادية أكثر استدامة.
بدوره بين الباحث يعاقبه في عرضه أن الورقة تهدف إلى تحليل الأسباب البنيوية والظرفية الكامنة وراء ارتفاع أسعار المحروقات في السوق الفلسطيني، وفهم آليات انتقال الارتفاع إلى الاقتصاد المحلي، إضافة إلى تقييم تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية على مستوى الأسر والقطاعات الاقتصادية والمجتمع ككل، بما يسهم في صياغة استجابات أكثر فاعلية للتعامل مع الظروف الراهنة. وأشار إلى أن الورقة تنطلق من فرضية مفادها أن استمرار الاعتماد المرتفع على مصادر الطاقة التقليدية المستوردة يُبقي الاقتصاد الفلسطيني عرضة بصورة مستمرة للتقلبات الاقتصادية والجيوسياسية الخارجية، وما يرافقها من صدمات سعرية تنعكس مباشرة على تكاليف المعيشة والإنتاج والنقل. وبين يعاقبه أن أثر هذه الهشاشة يزداد في ظل الاعتماد على استيراد ما يقارب 86% من الاحتياجات الكهربائية من الجانب الإسرائيلي، إلى جانب الاعتماد شبه الكامل على استيراد المحروقات عبر السوق الإسرائيلي، الأمر الذي يجعل الاقتصاد الفلسطيني شديد التأثر بتقلبات أسعار النفط والطاقة عالمياً، ويعزز أهمية التوسع التدريجي في استخدام مصادر الطاقة البديلة بما يدعم أمن الطاقة ويحد من هشاشة الاقتصاد الفلسطيني تجاه الصدمات الخارجية.
وأظهر الباحث أن معدل الاعتمادية على الطاقة المستوردة في فلسطين بلغ حوالي 84.3% خلال العام 2024، مما يعني محدودية القدرة الإنتاجية المحلية للطاقة، الأمر الذي يزيد من تأثر الاقتصاد الفلسطيني بتقلبات الأسعار والاضطرابات الجيوسياسية المرتبطة بسلاسل التوريد الخارجية. وبين أن قطاع النقل كان المستهلك الأكبر للمحروقات في العام 2024، فيما يستهلك القطاع المنزلي النسبة الأعلى من الكهرباء والغاز، مؤكداً أهمية توسيع الاستثمار في أنظمة الطاقة المتجددة التي تعد من أبرز التدخلات الاستراتيجية المطلوبة لتعزيز مساهمة المصادر المحلية في مزيج الطاقة الفلسطيني وتقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وتزايد مخاطر انتقال الصدمات السعرية إلى قطاع الكهرباء.
واستعرض الباحث تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات على الاقتصاد الفلسطيني، موضحاً أن الاعتماد شبه الكامل على استيراد الوقود من الجانب الإسرائيلي يجعل السوق المحلية شديدة التأثر بتقلبات أسعار النفط العالمية. وأشار إلى أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار المحروقات انعكست بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج ومستويات الأسعار، في وقت تتراجع فيه قدرة الحكومة على تقديم الدعم نتيجة الأزمة المالية واحتجاز أموال المقاصة.
واختتم الباحث يعاقبه عرضه باستعراض مجموعة من التدخلات التي قد تسهم في الحد من آثار الارتفاع المتسارع في أسعار المحروقات والتخفيف من انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية، وتضمنت التدخلات قصيرة المدى تعزيز الرقابة على الأسواق، وتوجيه الدعم نحو القطاعات الإنتاجية الأكثر تضرراً، وضمان تأمين سلاسل التوريد. أما على المدى المتوسط، فتقترح الورقة السعي نحو جباية ضريبة المحروقات (البلو) محلياً من خلال الضغط على الجانب الإسرائيلي، بدعم ومناصرة دوليين، لتطبيق التفاهمات التي جرى التوصل إليها في العام 2019 بين وزارتي المالية الفلسطينية والإسرائيلية بشأن قيام السلطة الوطنية الفلسطينية بشراء الوقود بسعره الأصلي دون تسديد ضريبة البلو. إلى جانب ضرورة توسيع القدرات التخزينية والاحتياطي الاستراتيجي للوقود، وتعزيز الاعتماد على أنظمة الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية.
وعلى المدى الطويل، دعت الورقة إلى تبني سياسات أكثر استدامة لتعزيز أمن الطاقة، من خلال دراسة إمكانية تنويع مصادر استيراد الوقود وتقليل الاعتماد الحصري على السوق الإسرائيلي، عبر بحث في المتطلبات الفنية والسياسية والقانونية اللازمة لفتح قنوات استيراد بديلة من الأسواق الخارجية مستقبلاً.
وفي تعقيبه على الورقة، أكد قبها على أن قضية الطاقة أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الاقتصادي الوطني، نظراً لتأثيراتها الواسعة على مختلف القطاعات الاقتصادية، وليس على قطاع الطاقة فحسب. وأشار إلى أن التحدي لا يقتصر على تفسير أسباب ارتفاع الأسعار، بل يتمثل في بناء اقتصاد فلسطيني أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الصدمات. وأضاف أن وزارة الاقتصاد الوطني تواصل تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية الناظمة للأسواق لتعزيز كفاءتها وصمودها أمام الأزمات، ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني وتحقيق قدر أكبر من الأمن الطاقي.
فيما أشار أبو الرب إلى أن فلسطين تمتلك موارد طاقة متعددة، خاصة الموجودة في رنتيس، وكذلك الزيت الصخري المتواجد في منطقة الجنوب، غير أن القيود والاحتلال الإسرائيلي تحرم الفلسطينيين من الانتفاع منها، وأشار إلى أن تقلبات أسواق الطاقة ليست أمراً مستجداً، مستذكراً الارتفاع الحاد في أسعار النفط عام 2007 عندما تجاوز سعر البرميل 140 دولاراً، ما يبرر الحاجة إلى تبني سياسات تعزز الاستثمار في مصادر الطاقة وتدعم الأمن الطاقي الفلسطيني.
بدوره، أوضح سراحنة أن محطات الوقود في فلسطين تعمل وفق تراخيص وإجراءات توريد تنظمها الهيئة العامة للبترول، التي تتولى أيضاً شراء المحروقات من الجانب الإسرائيلي في ظل غياب مخزون استراتيجي فلسطيني. وأشار إلى أن أسعار المحروقات تتأثر بالأسواق العالمية والتطورات الدولية، وبين أن نقص التوريد يشكل تحدياً مستمراً يتطلب حلولاً حكومية، مؤكداً ضرورة معالجة التحديات القائمة بما يعزز استقرار القطاع وكفاءته.
وفي مداخلاتهم، شدد المشاركون على أهمية تنظيم قطاع المحروقات وتوفير سياسات حكومية مستقرة تعزز ثقة المستثمرين وتحفز الاستثمار فيه، مؤكدين ضرورة مكافحة التهريب ومعالجة التحديات التي تواجه القطاع. كما دعوا إلى تفعيل دور القطاع المصرفي في دعم المشاريع المرتبطة بالطاقة والمحروقات، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص باعتبارهما ركيزة أساسية لتطوير القطاع وتحسين كفاءته.

فلسطين

الخميس 25 يونيو 2026 10:45 صباحًا - بتوقيت القدس

هواتف الشهداء في غزة.. مخازن الوجع والذاكرة العالقة تحت الركام

تخرج من تحت ركام المنازل المدمرة في قطاع غزة هواتف محمولة محطمة أو عالقة خلف كلمات مرور، تحمل في ذاكرتها الرقمية آخر أنفاس الشهداء وصورهم ورسائلهم التي لم تكتمل. بالنسبة للعائلات المكلومة، لم تعد هذه الأجهزة مجرد أدوات اتصال، بل تحولت إلى نوافذ أخيرة تطل على وجوه أحبتهم الذين رحلوا، ومفاتيح ضرورية لاسترداد حقوق مالية يحتاجها الأطفال الأيتام.

تروي صبحية شراب قصة هاتف زوجها الصحفي عبد الرحمن العبادلة، الذي استشهد في مايو 2025 أثناء تأدية واجبه المهني. تسلمت الزوجة جهازاً من نوع 'ريدمي 9' محطم الشاشة ومعطوب الهيكل، لكنه كان يحمل أثقل أثر مادي باقٍ من زوجها، مما دفعها لخوض رحلة بحث مضنية عن وسيلة لإعادة تشغيله رغم الحزن الذي كان يثقل كاهلها.

واجهت صبحية عقبة اقتصادية قاسية، حيث ارتفعت تكاليف صيانة الهواتف في القطاع بشكل جنوني نتيجة شح القطع والظروف الأمنية. وبعد انتظار دام ستة أشهر، تمكنت من إصلاح الهاتف بمبلغ 1200 شيكل، وهو مبلغ باهظ يعادل ثمن هاتف جديد، لكنه كان بالنسبة لها ثمناً زهيداً مقابل استعادة مقاطع فيديو وثقها زوجها حتى لحظة استهدافه.

في سياق مشابه، يعيش المواطن محمد صباح حالة من الفقد المضاعف بعد استشهاد زوجته وبناته الخمس دفعة واحدة. يحمل صباح خمسة هواتف تخص عائلته الراحلة، ويتنقل بها بين محال الصيانة في مناطق غزة والوسطى والجنوب، طامعاً في استرجاع صورة واحدة أو تسجيل صوتي يخفف عنه وطأة الوحدة القاتلة.

تمكن صباح بعد محاولات مضنية استمرت أشهراً من الوصول إلى رمز دخول هاتف واحد فقط، بينما بقيت الأجهزة الأخرى مغلقة ومستعصية على الفنيين. وقد استعان بالأقارب لتخمين كلمات المرور عبر تذكر تواريخ الميلاد والأرقام المفضلة لبناته، في محاولة يائسة لكسر العزلة الرقمية التي تفرضها الأجهزة المغلقة.

أما محمد صبيح، فينظر إلى هاتف شقيقه الشهيد بوصفه 'محفظة ذكريات ومال' في آن واحد، إذ يحتوي الجهاز على بيانات الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية الضرورية لإعالة أطفال شقيقه. وتصطدم محاولاته بإجراءات قانونية وتقنية معقدة تتطلب أوراقاً رسمية وتوثيقات من جهات مختصة في رام الله، بتكلفة قد تلتهم نصف المدخرات الموجودة.

وتبرز قصة الصحفية دينا فروانة كنموذج للفقد الرقمي الكبير، حيث فقدت شقيقين وزوجاً، ومعهم ضاعت ذاكرة رقمية تضم أكثر من 5 آلاف صورة لشقيقها حذيفة. تقول دينا إن هاتف زوجها كان يضم تفاصيل حياتهم اليومية ولحظات نمو أطفالهم، وهي اليوم تكافح لإنقاذ هذه البيانات لتكون دليلاً حياً لأطفالها عن والدهم حين يكبرون.

داخل ورش البرمجة في غزة، يصف الفني نبيل فرج الهواتف التي تصل من عائلات الشهداء بأنها 'أثقل الأجهزة' التي يتعامل معها مهنياً وإنسانياً. يشير فرج إلى أن محله تحول إلى غرفة انتظار للأمل، حيث يراقب الأهالي شاشات الكمبيوتر وهي تخوض ملايين التخمينات لفك رموز الحماية، وكأنهم ينتظرون عودة غائب من خلف الزجاج.

ويوضح فرج أن العملية التقنية قد تستغرق أياماً متواصلة من العمل على جهاز واحد، وفي حال النجاح، ينفجر الأهالي بالبكاء بمجرد ظهور أول صورة على الشاشة. هذه اللحظات تعكس كيف تحولت التكنولوجيا من وسيلة تواصل إلى مستودع للذاكرة الجماعية الفلسطينية التي يحاول الاحتلال طمسها بتدمير البيوت وأصحابها.

من جانبه، يشير موسى طوطح، المتخصص في صيانة أجهزة 'أبل'، إلى أن تعقيدات الحماية في هواتف الآيفون تجعل المهمة أكثر صعوبة وكلفة. ورغم ذلك، يبدي الزبائن استعداداً لدفع مبالغ تفوق القيمة السوقية للجهاز لمجرد استعادة البيانات، مما يؤكد أن القيمة الإنسانية للمحتوى تتجاوز بكثير قيمة العتاد المادي المحطم.

تعاني محال الصيانة من نقص حاد في الشاشات والبطاريات والدوائر المتكاملة، مما يجعل إصلاح الهواتف الخارجة من تحت الركام عملية معقدة وشبه مستحيلة في بعض الأحيان. هذا النقص يفاقم من معاناة العائلات التي ترى في تعطل الهاتف فقداً ثانياً لأحبائهم، وضياعاً للأثر الأخير الذي تركه الشهيد قبل رحيله.

إن رحلة البحث عن 'آخر صوت' في الهواتف المكسورة تعكس إصرار الفلسطينيين على التمسك بذاكرتهم وهويتهم في وجه الإبادة. فكل صورة يتم استرجاعها وكل مقطع فيديو يعود للعمل يمثل انتصاراً صغيراً للحب والحياة على آلة الدمار التي حاولت دفن هذه القصص تحت أطنان من الإسمنت والركام.

تتحول هذه الهواتف في نهاية المطاف إلى أرشيفات شخصية مقدسة، تُحفظ بعناية وتُعرض في جلسات العائلة الليلية لاستحضار الغائبين. ومع استمرار الحرب، تظل محال الصيانة في غزة شاهدة على قصص الوفاء، حيث يسعى الأحياء بكل ما أوتوا من قوة لإبقاء أصوات شهدائهم حية، ولو عبر سماعات هاتف متهالك.

وفي ظل غياب المقابر الواضحة نتيجة التجريف والاستباحة، أصبحت الذاكرة الرقمية هي 'القبر الرمزي' والملاذ الآمن للذكريات. إنها معركة يخوضها الغزيون ضد النسيان، مستخدمين أسلاك الشحن وبرامج البرمجة لترميم ما انكسر من أرواحهم، وتوثيق حقهم في الحياة الذي سلبته الحرب القاسية.

عربي ودولي

الخميس 25 يونيو 2026 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرس الثوري الإيراني يحذر من تجاوز مسارات الملاحة في مضيق هرمز

وجه الحرس الثوري الإيراني، اليوم الخميس، تحذيراً رسمياً لكافة السفن وناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، مشدداً على ضرورة عدم الخروج عن المسارات البحرية التي تحددها السلطات الإيرانية. وأكد الحرس في بيان له أن أي محاولة لاستحداث ممرات ملاحية جديدة دون التنسيق المباشر مع طهران ستواجه بإجراءات قانونية وميدانية، معتبراً ذلك تهديداً مباشراً لأمن الملاحة في المنطقة.

وأوضح البيان أن الملاحة الآمنة في هذا الممر المائي الحيوي يجب أن تخضع لإشراف وتنسيق كامل مع الجهات المختصة في إيران، لضمان انسيابية الحركة وتجنب الحوادث. وأشارت مصادر إلى أن السلطات الإيرانية لن تتوانى عن اتخاذ خطوات حازمة بحق السفن التي تخالف هذه التعليمات أو تحاول تجاوز القواعد المعمول بها في المياه الإقليمية التابعة لها.

ويأتي هذا التصعيد في ظل تجاذبات سياسية وعسكرية حادة بين طهران وواشنطن، خاصة بعد إغلاق إيران للمضيق منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير الماضي. ويشكل مستقبل المضيق محوراً رئيسياً في المباحثات الجارية حالياً، والتي تلت توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء النزاع المسلح الذي شهده الإقليم مؤخراً.

على الصعيد الدبلوماسي، أعلنت إيران وسلطنة عمان، بصفتهما الدولتين المطلتين على المضيق، عن بدء العمل على صياغة اتفاقية مشتركة لتنظيم الإدارة المستقبلية للملاحة. ويهدف هذا الاتفاق المرتقب إلى تحديد آليات تقديم الخدمات الملاحية وتوزيع التكاليف المرتبطة بها، بما يضمن استقرار الممر المائي الأكثر أهمية لإمدادات الطاقة العالمية.

في المقابل، جددت الولايات المتحدة رفضها القاطع لأي توجه يهدف لفرض رسوم مالية على حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، معتبرة ذلك عائقاً أمام التجارة العالمية. وترى واشنطن أن المضيق يجب أن يظل ممرًا دوليًا مفتوحًا دون قيود مالية أو إدارية أحادية الجانب، مما يزيد من تعقيد المفاوضات الجارية بشأن إدارة الممر.

من جانبها، أوضحت مصادر مطلعة في طهران أن ما تعتزم إيران تحصيله ليس 'رسوم عبور' بالمعنى التقليدي، بل هي تكاليف مقابل الخدمات اللوجستية والبيئية التي تقدمها للسفن. وأشارت المصادر إلى أن إيران وفرت على مدار عقود خدمات إنقاذ وتأمين بيئي وتدخل سريع في حالات الحوادث دون تقاضي أي مقابل مالي، وهو وضع تسعى لتغييره الآن.

وتجري طهران حالياً مشاورات مكثفة مع مسقط عبر لجنة فنية مشتركة للوصول إلى صيغة توافقية، كما أبدت استعدادها لفتح قنوات حوار مع دول الخليج وبقية الدول المستفيدة من المضيق. وتهدف هذه التحركات إلى إيجاد آلية تنظيمية شاملة تحظى بقبول إقليمي وتضمن حقوق الدول المطلة على الممر المائي في حماية مياهها وبيئتها البحرية.

وتبرر إيران تشددها الأخير بأن مضيق هرمز استُخدم خلال فترة النزاع الأخيرة لنقل تجهيزات عسكرية وإمدادات لوجستية للقواعد الأمريكية التي شاركت في العمليات العسكرية ضدها. وترى القيادة الإيرانية أن هذا الاستخدام مس بالأمن القومي للبلاد، مما يستوجب فرض رقابة أكثر صرامة على طبيعة السفن وحمولاتها والمسارات التي تسلكها.

لقد أثبتت الحرب الأخيرة التي استمرت 40 يوماً أن أي اضطراب في مضيق هرمز ينعكس فوراً على أسواق الطاقة العالمية ويهدد استقرار الاقتصاد الدولي بشكل مباشر. وهذا التأثير الاستراتيجي هو ما يدفع طهران للتمسك بدور قيادي في إدارة الملاحة، مؤكدة أن أمن المضيق لا يمكن تجزئته ويجب أن يكون آمناً لإيران بقدر ما هو آمن لبقية دول العالم.