اسرائيليات

الأربعاء 03 يونيو 2026 6:09 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من فقدان الشرعية الدولية عقب الإدراج في القائمة السوداء للعنف الجنسي

سادت حالة من الصدمة داخل الأوساط السياسية والأمنية في دولة الاحتلال عقب صدور قرار الأمم المتحدة بإدراج كيانات إسرائيلية ضمن قائمة الجهات المتهمة بارتكاب عنف جنسي في مناطق النزاع. وقد سارعت الحكومة الإسرائيلية إلى إدانة هذا القرار ووصفه بالمنحاز، في محاولة لصد التداعيات القانونية والدبلوماسية التي قد تترتب على هذا التصنيف الدولي الجديد.

وفي قراءة تحليلية لهذا المشهد، رأت تامي كانر، المسؤولة في معهد الدراسات الأمنية الدولية أن الرد الإسرائيلي التقليدي الذي يركز على التشكيك في دوافع الأمم المتحدة لم يعد كافياً. وأشارت إلى أن تقارير صحفية دولية وازنة، بالإضافة إلى تحقيقات لجان الأمم المتحدة المستقلة، قدمت أدلة تشير إلى ممارسات ممنهجة تشمل العنف الجنسي وإساءة معاملة المعتقلين الفلسطينيين.

واعتبرت كانر أن إسرائيل تركت فراغاً كبيراً في الساحة الدولية عندما امتنعت عن إجراء تحقيقات داخلية شفافة ومستقلة في الشبهات المنسوبة لقواتها. هذا الفراغ سمح للمنظمات الدولية والمحاكم والصحفيين بتحديد الحقائق وبناء استنتاجات قانونية، مما جعل حتى الاتهامات التي توصف إسرائيلياً بأنها 'لا أساس لها' تكتسب مصداقية واسعة في المحافل العالمية.

وشدد التحليل على أن غياب الالتزام الواضح بإنفاذ القانون ضد الجنود المتورطين في انتهاكات يعزز الحجج القانونية التي تُساق ضد إسرائيل في المحاكم الدولية. وأوضحت الكاتبة أن التحرك السريع والحازم تجاه أي شكوك كان بإمكانه أن يقلل من مبررات التدخل الخارجي ويحمي كبار المسؤولين من مذكرات الاعتقال الدولية التي باتت تلوح في الأفق.

ومن المنظور العسكري، يرى خبراء أمنيون أن إجراء تحقيقات مهنية ومستقلة هو شرط أساسي للحفاظ على احترافية الجيش وضمان عدم فقدان السيطرة على استخدام القوة. إن الالتزام بالقانون، حتى في أوقات الحرب، يعد واجباً أساسياً للدولة، ويجب ألا يخضع لمشاعر الغضب أو الرغبة في الانتقام التي قد تسود في الشارع أو بين القيادات.

وينتقد المقال بشدة التوجه الداخلي في إسرائيل الذي يصوّر المطالبة بالتحقيق في الجرائم على أنها 'خيانة' أو 'افتراء دموي' ضد الجيش. هذا التحريض ضد أجهزة إنفاذ القانون يرسل رسالة للعالم مفادها أن المشكلة تكمن في محاولة كشف الحقيقة وليس في الأفعال الجرمية نفسها، مما يضاعف من الضرر الواقع على سمعة المؤسسة العسكرية.

وفي الختام، حذرت الأوساط الأمنية من أن استمرار هذا النهج سيؤدي حتماً إلى تآكل ما تبقى من شرعية دولية لإسرائيل ويضع جميع جنودها في دائرة الاتهام. إن الجبهة القانونية والقضائية التي تواجهها الدولة حالياً لا تقل خطورة عن المواجهات العسكرية، خاصة مع تزايد التقارير التي تصنف ممارسات الجيش كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 4:54 صباحًا - بتوقيت القدس

اختتام اليوم الأول من مفاوضات واشنطن بين لبنان وإسرائيل وسط تفاؤل أمريكي بحل قريب

أُسدل الستار في العاصمة الأمريكية واشنطن، مساء الثلاثاء، على جلسات اليوم الأول من جولة المفاوضات الرابعة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. وتأتي هذه الجولة في ظل ظروف ميدانية معقدة وتصعيد عسكري إسرائيلي واسع النطاق يستهدف الأراضي اللبنانية، ومن المقرر أن تواصل الوفود اجتماعاتها يوم الأربعاء لاستكمال الملفات المطروحة.

وتعد هذه الجولة استكمالاً لمسار تفاوضي ترعاه الولايات المتحدة الأمريكية، حيث سبقها ثلاث جولات مكثفة عُقدت خلال شهري أبريل ومايو الماضيين. وتهدف هذه اللقاءات المباشرة إلى إيجاد صيغة دائم لوقف العمليات القتالية التي عصفت بالمنطقة الحدودية وأدت إلى نزوح آلاف المدنيين من قراهم.

من جانبه، أبدى السفير الأمريكي لدى لبنان، ميشال عيسى، تفاؤلاً ملحوظاً عقب انتهاء مداولات اليوم الأول، مؤكداً في تصريحات صحفية من أمام مقر الخارجية الأمريكية أن المحادثات تسير في اتجاه إيجابي. وأشار عيسى إلى وجود مؤشرات قوية تمنح الأمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي بين بيروت وتل أبيب في وقت قريب جداً.

في سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية أن الجلسة الافتتاحية لهذه الجولة استمرت لأكثر من سبع ساعات متواصلة من النقاشات الفنية والسياسية. وتركزت المباحثات بشكل أساسي على ملف تثبيت وقف إطلاق النار الهش الذي دخل حيز التنفيذ في منتصف أبريل الماضي، والذي يواجه تحديات كبرى تهدد بانهياره قبل موعد انتهاء تمديده في يوليو المقبل.

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، أكد في بيان رسمي أن الأولوية القصوى للدولة اللبنانية تكمن في تثبيت وقف إطلاق النار في كافة المناطق دون استثناء. وشدد سلام على أن المسار التفاوضي يمثل الخيار العقلاني والأقل كلفة على الشعب اللبناني في مواجهة آلة الحرب، معتبراً إياه الوسيلة الأسرع لاستعادة السيادة الوطنية.

وأضاف سلام في بيانه أن توحيد الجهود الوطنية تحت سقف الدولة هو الضمانة الوحيدة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وضمان عودة أهالي الجنوب إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها قسراً. ودعا كافة الأطراف الداخلية إلى دعم الموقف الرسمي اللبناني في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد لضمان انتزاع الحقوق الوطنية.

على الصعيد الداخلي اللبناني، لا يزال حزب الله يعبر عن معارضته الشديدة لهذه المفاوضات المباشرة، واصفاً إياها بأنها نوع من التنازل السياسي الذي لا يخدم مصلحة المقاومة. وفي المقابل، تتمسك السلطات الرسمية في بيروت بضرورة استنفاد كافة السبل الدبلوماسية لوقف العدوان وحماية المدنيين من القصف العشوائي.

ميدانياً، لم تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية رغم استمرار الحوار في واشنطن، حيث أفادت مصادر ميدانية بوقوع سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي على قرى حدودية. وتسببت هذه الخروقات المتكررة في سقوط ضحايا بين المدنيين وتدمير واسع في البنية التحتية والمنازل السكنية، مما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي.

ورداً على هذه الاعتداءات، تواصلت العمليات العسكرية من الجانب اللبناني، حيث استهدفت الرشقات الصاروخية والطائرات المسيرة مواقع وتجمعات لجيش الاحتلال في مناطق الجليل وشمال فلسطين المحتلة. وتؤكد هذه التطورات الميدانية هشاشة التهدئة الحالية وحاجة الأطراف الماسة لاتفاق ملزم ينهي حالة الاستنزاف المستمرة.

وتترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه نتائج اليوم الثاني من المفاوضات، وسط ضغوط دولية كبيرة لإنهاء الصراع ومنع انزلاقه إلى حرب إقليمية شاملة. ويبقى الرهان على قدرة الوساطة الأمريكية في تقريب وجهات النظر حول النقاط الخلافية المتعلقة بالترتيبات الأمنية والحدودية النهائية.

منوعات

الأربعاء 03 يونيو 2026 4:54 صباحًا - بتوقيت القدس

مئة عام على ميلاد مارلين مونرو.. الوجه الذي أسر العالم وخذلته هوليوود

في الأول من يونيو عام 1926، شهدت مدينة لوس أنجلوس ولادة طفلة تدعى نورما جين مورتنسون، والتي لم يكن أحد يتوقع أنها ستصبح لاحقاً مارلين مونرو. بدأت حياتها في ظروف قاسية بين دور الأيتام ومنازل الحضانة، مما صبغ طفولتها بعدم الاستقرار.

بعد ثلاثة عقود من ولادتها، تحولت تلك الطفلة إلى الوجه الأكثر تصويراً في القرن العشرين، وأصبح اسمها مرادفاً للجمال والشهرة العالمية. ومع ذلك، ظل الثمن الباهظ الذي دفعته كإنسانة تحولت إلى رمز يطارد قصتها حتى اليوم.

رغم مرور قرن على ميلادها، لا يزال وجه مونرو حاضراً بقوة في الثقافة البصرية المعاصرة، من الملصقات إلى اللوحات الفنية وأغلفة الكتب. يبدو أن الزمن فشل في إغلاق باب حكايتها التي تتجاوز مجرد كونها ممثلة سينمائية ناجحة.

لم يكن سر خلود مارلين يكمن فقط في جمالها الأخاذ أو فساتينها الشهيرة التي دخلت تاريخ الموضة، بل في شخصيتها المركبة. لقد كانت امرأة صنعتها ماكينة هوليوود، لكنها حاولت بكل قوتها أن تصنع لنفسها كياناً مستقلاً داخل نظام صارم.

عاشت نورما جين صراعاً مستمراً لفك الاشتباك بين صورتها العامة المصممة بعناية وبين ذاتها الحقيقية التي بقيت في الظل. هذا الالتباس هو ما صنع أسطورتها، حيث كانت مشروعاً بصرياً متكاملاً في زمن صعود الثقافة الجماهيرية.

اشتهرت مونرو بأدوار رسخت صورتها كأيقونة للإغراء والبهجة في أفلام مثل 'الرجال يفضلون الشقراوات'. لكن حضورها أمام الكاميرا كان يحمل تناقضاً لافتاً يمزج بين الإغراء والحزن الطفولي العميق.

كانت مارلين تدرك بذكاء أن قناع 'الفتاة الساذجة' هو وسيلتها الوحيدة للبقاء في صناعة السينما آنذاك. وقد جعلت من 'الهشاشة' جزءاً أصيلاً من أدائها، فبدت ضحكتها أحياناً كأنها دور تؤديه في عالم يستنزف روحها.

غالباً ما تم تهميش موهبتها الكوميدية لصالح صورتها الجمالية، رغم قدرتها الفائقة على التحكم في إيقاع المشهد. في فيلم 'البعض يفضلونها ساخنة'، أثبتت أنها ممثلة تملك قدرة فريدة على جعل الشخصية خفيفة ومؤثرة في آن واحد.

يعيد العالم اليوم اكتشاف مونرو كمؤدية محترفة تعرف كيف تشغل الكادر السينمائي بنظرة أو نبرة صوت دقيقة. لقد كانت فنانة تبني شخصياتها من تفاصيل صغيرة، محولةً نقاط ضعفها الإنسانية إلى طاقة إبداعية ملهمة.

كانت مونرو سباقة في كشف آليات النجومية الحديثة التي قد تتحول إلى سجن لصاحبها. لم تكن ضحية صامتة، بل عبرت بوضوح عن استيائها من تجاهل العالم لشخصيتها الحقيقية 'نورما جين' مقابل عشقهم للصورة 'مارلين'.

في محاولة للتمرد على قوالب الاستوديوهات الجاهزة، أسست مارلين شركة إنتاج خاصة بها في منتصف الخمسينيات. كانت تدرس التمثيل بجدية وتقرأ الفلسفة وتكتب الشعر، سعياً وراء اعتراف العالم بها كفنانة تحظى بالاحترام.

لم تنجح مارلين تماماً في حسم الصراع بين رغبتها في أن تكون فنانة جادة وبين إصرار العالم على إبقائها أيقونة إغراء. هذا التمزق الوجودي هو ما يجعلها اليوم قريبة من ضمير العصر وتحديات الهوية الحديثة.

في عصر منصات التواصل الاجتماعي، تبدو حكاية مونرو أكثر واقعية من أي وقت مضى، حيث يتحول البشر إلى 'محتوى' قبل أن يكونوا بشراً. لقد جمد رحيلها المبكر في سن السادسة والثلاثين صورتها في ذروة تراجيدية خالدة.

تحتفي المتاحف العالمية اليوم بمئوية مارلين ليس فقط كذكرى سينمائية، بل كشاهدة على معادلة الشهرة القاسية. تبقى قصتها سؤالاً مفتوحاً عن الوحدة التي تختبئ خلف ألمع الصور، والفارق بين أن تُحَب كإنسانة أو تُعشَق كأيقونة.

رياضة

الأربعاء 03 يونيو 2026 4:54 صباحًا - بتوقيت القدس

الذكاء الاصطناعي يرشح إسبانيا للتتويج بلقب كأس العالم 2026

كشف حاسوب 'أوبتا' العملاق المتخصص في الإحصائيات الرياضية عن توقعاته المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لهوية بطل كأس العالم 2026. واستندت هذه التوقعات إلى تحليل بيانات دقيق شمل إجراء أكثر من 10 آلاف عملية محاكاة لمختلف سيناريوهات البطولة المرتقبة.

ومن المقرر أن تنطلق النسخة الثالثة والعشرون من المونديال في الحادي عشر من يونيو القادم، حيث تستضيفها ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وتستمر المنافسات العالمية حتى التاسع عشر من يوليو، وسط ترقب جماهيري واسع لهوية المنتخب الذي سيعتلي منصة التتويج.

ووفقاً للنموذج الإحصائي المتقدم، برز المنتخب الإسباني تحت قيادة مدربه لويس دي لا فوينتي كأقوى المرشحين لنيل الكأس الذهبية. وحقق 'الماتادور' الفوز باللقب في 16.1% من إجمالي عمليات المحاكاة، وهي النسبة الأعلى التي يسجلها أي منتخب مشارك في النسخة القادمة.

وجاء المنتخب الفرنسي في المرتبة الثانية ضمن قائمة التوقعات بنسبة بلغت 13%، مدعوماً بقوة تشكيلته التي يقودها النجم كيليان مبابي. وتشير الأرقام إلى أن 'الديوك' يمتلكون حظوظاً وافرة للبقاء ضمن دائرة المنافسة الشرسة حتى الأدوار النهائية من المسابقة.

أما المركزين الثالث والرابع فقد كانا من نصيب المنتخب الإنجليزي وحامل اللقب المنتخب الأرجنتيني، حيث حقق كل منهما الفوز في أكثر من 10% من المحاكاة. ويظهر هذا التقارب في النسب حجم المنافسة المتوقعة بين القوى التقليدية الكبرى في عالم كرة القدم.

ورصد التحليل الإحصائي فجوة فنية واضحة بين الرباعي المتصدر (إسبانيا، فرنسا، إنجلترا، الأرجنتين) وبقية المنتخبات الأخرى. ويعود هذا التميز إلى جودة العناصر البشرية والخبرات الدولية المتراكمة، بالإضافة إلى النتائج الإيجابية التي حققتها هذه الفرق في الآونة الأخيرة.

وفي مراكز لاحقة، حلت البرتغال في المرتبة الخامسة، بينما تراجع المنتخبان البرازيلي والألماني إلى المركزين السادس والسابع على التوالي. ورغم التاريخ العريق لـ 'السيليساو' و'المانشافت'، إلا أن المعطيات الرقمية الحالية وضعتهما خلف منتخبات القارة الأوروبية المتصدرة.

وبالنسبة للدول المستضيفة للحدث، كانت التوقعات أقل تفاؤلاً بشكل ملحوظ، حيث اعتبر النموذج الرياضي أن فرص أمريكا والمكسيك وكندا ضئيلة جداً. ومع ذلك، تظل كرة القدم ساحة مفتوحة للمفاجآت التي قد تكسر كافة القواعد الرقمية والحسابات المسبقة عند انطلاق صافرة البداية.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 3:24 صباحًا - بتوقيت القدس

التلاقي الحضاري بين 'النبأ العظيم' و'الظاهرة القرآنية': رؤية في النهوض الراشد

تتجاوز دراسة المفكر مالك بن نبي حول 'الظاهرة القرآنية' الأطر التقليدية للبحث، لتصل إلى الناظم الجوهري الذي يربط بين إثبات علوية المصدر الإلهي وتفعيل السنن الكونية في الواقع المعاصر. وتهدف هذه الرؤية إلى خدمة مسارات السيادة والتمكين الحضاري عبر نقل دراسة القرآن من مجرد الوعظ إلى التحليل الموضوعي المستقل.

لقد عمل بن نبي على تفكيك مفهوم النبوة من خلال التمييز الدقيق بين محمد الإنسان ومحمد الرسول، محللاً الحالة النفسية لمتلقي الوحي ﷺ. هذا المنهج العلمي أثبت استقلال المصدر وعلوّيته، مؤكداً أن القرآن يمثل مركباً حضارياً قادراً على صهر الإنسان والتراب والوقت لإنتاج فعل تاريخي مؤثر.

لم تكن مقدمة الدكتور محمد عبد الله دراز لكتاب بن نبي مجرد تقريظ أدبي عابر، بل مثلت إضافة بنيوية منحت الدراسة المكتوبة بالفرنسية شرعية أكاديمية أزهرية. لقد ساهمت هذه المقدمة في تجسير الفجوة بين العلوم التقليدية والفكر الحديث، مما وفر صك اعتماد معرفي من أحد رموز التجديد في الفكر الإسلامي.

نبهت مقدمة دراز الشباب المثقف إلى أن كتاب 'الظاهرة القرآنية' ليس مجرد مخزن للمعلومات، بل هو أداة مشحوذة بالفاعلية لمحاربة اللامبالاة تجاه الحقيقة العلوية. وقد دفع هذا التوجه القراء نحو تبني قراءة حضارية للنصوص تبتكر أدوات ذاتية للإيمان بعيداً عن الجمود والتقليد.

ساهم دراز في عملية تنقية تاريخية استراتيجية، مخرجاً الفكر الإسلامي من دائرة رد الفعل ومراوحة المكان إلى فضاء الفعل الاستباقي. وبحسب مصادر فكرية، فإن هذا التوجه قطع الطريق على دعاوى المستشرقين حول التطور الداخلي للأفكار في وعي النبي ﷺ، مثبتاً استقلال الظاهرة القرآنية.

إن التلاقي بين 'النبأ العظيم' و'الظاهرة القرآنية' لا يقف عند حدود المعاصرة الزمنية، بل هو التقاء يحكمه أصول التعارف الحضاري. ويشكل هذا الاقتران سنداً معرفياً لمواجهة العقدة الحضارية المتمثلة في التبعية الجافة والاستلاب المعرفي أمام المركزية الغربية والكيد الاستشراقي المستمر.

في المفصل الإبستمولوجي، نقل الكتابان البحث في النص القرآني من المساحات الوعظية الساكنة إلى فضاء الاستقلال المعرفي المطلق. فقد تعامل بن نبي مع القرآن كظاهرة كونية موضوعية، بينما دشن دراز إطاراً منهجياً بمقاربة لغوية ونفسية صارمة تثبت استحالة صدور النص عن ذات بشرية.

أثمر هذا الالتقاء في نزع صفة 'الإنتاج البيئي' عن النص القرآني، صانعاً قوامة معرفية تحطم القابلية للاستعمار النفسي لدى الأجيال الجديدة. وبذلك أصبح الوحي هو العيار الحاكم والوازن على المناهج البشرية، وليس محكوماً بها أو خاضعاً لتفسيراتها المادية الضيقة.

على الصعيد الوظيفي، شكلت 'الفكرة الدينية' في كلا الكتابين محركاً سيادياً للبناء والتحريك، بعيداً عن الترف الأكاديمي الجاف. فبالنسبة لبن نبي، القرآن هو الطاقة الروحية التي تخرج المجتمع من شلله الاجتماعي، بينما يرى دراز أن 'النبأ العظيم' يهدف لشحذ الطاقة العملية للقراء.

تحول القرآن بموجب هذا الاقتران الفكري من نص يُقرأ بركود إلى محرك حركي سيادي يعيد بناء اللبنات الحضارية الإنسانية. هذا التحول يطلق عرق المكابدة والإنجاز في الميدان، محولاً المفاهيم النظرية إلى واقع معاش يواجه تحديات العصر بصلابة ويقين.

اشترك الكتابان في وضع جهاز مناعة صارم لحماية عقل الأمة من التفتيت المنهجي ومقولات التبعية الوافدة التي يروج لها الدهاء الاستعماري. وقد واجه بن نبي الميكيافيلية المعرفية للمستشرقين، بينما فرض دراز رقابة معرفية على العلوم الوافدة مستخدماً عبقرية اللسان العربي.

أثمر هذا التلاقي صياغة مفهوم 'السيادة اللغوية' كجدار حامٍ للأمة، حيث يتم تلقي معطيات الواقع بلسان مبين وفصل خطاب مستقل. هذا البروتوكول المعرفي يعتمد 'اعتبار الواقع لا تحكيمه'، مما يحمي الثغور الفكرية من الاختراق والتعمية التي تمارسها القوى المهيمنة.

إن معاني التحرر من صنم 'الأمر الواقع' والتأسيس الاستخلافي هي التي تصنع عقولاً متيقظة تمارس التفكير المستقل وتطهر المنصات من التبعية. فالتأسيس العمراني يصهر عناصر الحضارة بالفكرة الدينية، لينتج عمراناً مسدداً بالوحي وممارسات تدار بمصطلحات سيادية مستقلة تماماً.

ختاماً، أحكم مالك بن نبي ومحمد دراز الميثاق بيقين الظاهرة المسدد ببصيرة التدبر ورصانة البيان في حركة الواقع المعاش. وكل إجراء تمكيني اليوم، سواء كان تربوياً أو إعلامياً، يجب أن يكون معبراً عن الهوية والقوامة المعرفية المستقلة وفق أصول القواعد المنهاجية الحاكمة.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 3:24 صباحًا - بتوقيت القدس

عيادات 'الأكشاك' في غزة.. محاولات لترميم القطاع الصحي بعد تدمير 80% من المنشآت

بأدوات بدائية ومواد بسيطة من الأخشاب والنايلون، يحاول طبيب الأسنان رزق أبو حليمة إعادة الحياة لمهنته التي دمرها جيش الاحتلال الإسرائيلي. فقد افتتح عيادة بديلة فوق أنقاض مركزه الطبي الذي كان يوماً ما صرحاً متطوراً يضم أحدث الأجهزة الطبية في مدينة غزة.

تحولت ملامح العيادة التي كانت تعج بالحياة والتقنيات الحديثة إلى مجرد 'كشك' صغير يفتقر لأدنى المقومات الأساسية. ويواجه الطبيب تحديات هائلة في ظل منع الاحتلال إدخال المستلزمات الطبية الضرورية، مما يجعل تقديم الخدمة للمرضى مهمة شبه مستحيلة في ظل الظروف الراهنة.

تعكس قصة أبو حليمة واقعاً مأساوياً يعيشه القطاع الصحي في غزة، حيث تشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن الاحتلال دمر نحو 80% من العيادات الطبية الخاصة. هذا الدمار الممنهج أجبر مئات الأطباء على البدء من الصفر في بيئات غير مهيأة طبياً.

يستذكر أبو حليمة بحسرة كيف كان يدير مركزاً متكاملاً يضم طواقم متخصصة وأقساماً للأشعة والتعقيم قبل أن تحوله الغارات إلى ركام. ولم ينجُ من ذلك المركز سوى جهاز طبي واحد استخرجه الطبيب بصعوبة بالغة من تحت الأنقاض ليواصل عمله الإنساني.

يعاني قطاع طب الأسنان تحديداً من أزمة خانقة، حيث ارتفعت أسعار المواد الأساسية والحشوات بنسب تتراوح بين 5 إلى 10 أضعاف قيمتها السابقة. هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار ألقى بظلاله على كاهل المواطنين الذين يعانون أصلاً من وضع اقتصادي منهار.

تتفاقم التحديات مع النقص الحاد في حشوات العصب والمواد التجميلية ومستلزمات تركيب الأسنان، التي باتت أسعارها خيالية. ويضطر الأطباء للعمل في أضيق الحدود الممكنة، محاولين تسكين آلام المرضى الذين يفتقدون حتى لأبسط أنواع المسكنات الدوائية.

وجه الطبيب أبو حليمة نداءات عاجلة للمؤسسات الدولية والجهات الإغاثية بضرورة التدخل الفوري لكسر الحصار الطبي. وأكد أن توفير المستلزمات الطبية بشكل منتظم هو السبيل الوحيد لخفض الأسعار وضمان تقديم رعاية صحية آمنة للمواطنين المثقلين بالجراح.

الإحصائيات الرسمية تكشف عن حجم الكارثة، حيث استهدف الاحتلال 38 مستشفى وأخرجها عن الخدمة كلياً أو جزئياً. كما طال القصف 96 مركزاً للرعاية الأولية، ودمر ما يقارب 200 سيارة إسعاف كانت تعمل على إنقاذ الجرحى في مختلف المحافظات.

على رصيف آخر، اتخذت الصيدلانية شيرين الأطبش من كشك خشبي صيدلية بديلة لها وسط خيام النازحين. جاءت هذه الخطوة بعد أن دمرت طائرات الاحتلال الصيدلية التي كانت تعمل بها في شمال غرب مدينة غزة، محولةً مخزونها الدوائي إلى رماد.

تشتكي الأطبش من شح حاد في أدوية الأمراض المزمنة، خاصة تلك المتعلقة بالسكري واضطرابات الغدة الدرقية. وتؤكد أن منع دخول الأدوية الكافية أجبر الصيادلة على صرف بدائل علاجية أقل كفاءة، مما يهدد استقرار الحالة الصحية لآلاف المرضى.

تواجه الصيدليات البدائية في غزة معضلة إضافية تتمثل في غياب وسائل التبريد اللازمة لحفظ الأدوية الحساسة. فمع انقطاع التيار الكهربائي المستمر وارتفاع درجات الحرارة، يصبح الحفاظ على جودة الأدوية والمستلزمات الطبية تحدياً يومياً كبيراً.

حذرت وزارة الصحة من تدهور خطير يهدد حياة فئات هشة من المرضى، من بينهم 250 مريضاً بالفشل الكلوي. هؤلاء المرضى مهددون بالتوقف عن غسيل الكلى نتيجة النقص الحاد في المحاليل والفلاتر الطبية اللازمة لاستمرار حياتهم.

الأزمة تمتد لتشمل 11 ألف مريض سكري يواجهون تعقيدات صحية بسبب عدم توفر حقن الأنسولين بشكل منتظم. كما يعاني 110 من مرضى الهيموفيليا من غياب العلاجات المتخصصة، مما يضعهم في مواجهة مباشرة مع خطر النزيف والمضاعفات الخطيرة.

تظل هذه 'الأكشاك' الطبية شاهداً على إرادة البقاء لدى الكوادر الفلسطينية رغم آلة الدمار الإسرائيلية. ويأمل العاملون في القطاع الصحي أن تنتهي هذه الحرب ليعودوا إلى بناء منشآتهم وتقديم خدماتهم في ظروف تليق بكرامة الإنسان وحقه في العلاج.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 2:10 صباحًا - بتوقيت القدس

مأساة عائلية في آيوا الأمريكية: مقتل 7 أشخاص في سلسلة عمليات إطلاق نار

استيقظت مدينة موسكاتين في ولاية آيوا الأمريكية على وقع مأساة دامية، حيث لقي سبعة أشخاص مصرعهم، من بينهم المشتبه به، في سلسلة من حوادث إطلاق النار المتفرقة التي هزت أركان المدينة يوم الاثنين. وأوضحت السلطات المحلية أن هذه الجرائم المتلاحقة نجمت عن نزاع عائلي حاد تطور إلى استخدام السلاح الناري بشكل عشوائي ومميت.

وبدأت تفاصيل الواقعة عندما تلقت شرطة المدينة بلاغاً عاجلاً في تمام الساعة الثانية عشرة واثنتي عشرة دقيقة ظهراً، يفيد بوقوع إطلاق نار داخل أحد المنازل السكنية الواقعة في شارع بارك أفينيو. وفور وصول وحدات الإسناد وفرق الإسعاف إلى الموقع، صدمت العناصر بوجود أربعة أشخاص مصابين بطلقات نارية قاتلة داخل المنزل، حيث أعلن المسعفون وفاتهم في مكان الحادث مباشرة.

وعقب المعاينة الأولية، تمكن المحققون من تحديد هوية المشتبه به الرئيسي في تنفيذ الهجوم، وهو مواطن يدعى رايان ويليس ماكفارلاند، يبلغ من العمر 52 عاماً ومن سكان المدينة ذاتها. وأشارت التحريات إلى أن ماكفارلاند كان قد غادر مسرح الجريمة الأول قبل وصول قوات الشرطة، مما أطلق عملية بحث واسعة النطاق لتعقبه ومنع وقوع المزيد من الضحايا.

وفي وقت لاحق من عمليات التمشيط، عثرت السلطات على جثة ماكفارلاند بالقرب من جسر للمشاة يقع على مسار ريفرفرونت الشهير في المدينة، وكان مصاباً بطلق ناري في الرأس. وأكدت التحقيقات الجنائية الأولية أن المنفذ أقدم على الانتحار بإطلاق النار على نفسه فور محاصرته أو شعوره بضيق الخناق عليه، وفشلت محاولات فرق الطوارئ في إنعاشه.

ومع توسع دائرة التحقيق، قادت المعلومات الاستخباراتية الضباط إلى مواقع أخرى مرتبطة بالمشتبه به، حيث عثروا على رجل بالغ متوفى جراء إصابته بطلق ناري داخل منزل ثانٍ يقع في شارع ميل. ولم تتوقف الحصيلة عند هذا الحد، بل انتقل المحققون إلى مقر عمل في شارع غراندفيو، ليجدوا ضحية سادسة فارقت الحياة نتيجة هجوم مسلح مماثل.

وأفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة النهائية استقرت عند سبعة قتلى، مؤكدة أن جميع الضحايا ينتمون إلى عائلة واحدة، مما يعزز فرضية الخلافات العائلية العميقة كدافع أساسي وراء هذه المجزرة. ولم تفصح الشرطة حتى اللحظة عن الأسماء الكاملة للضحايا أو صلة قرابتهم الدقيقة بالمنفذ، التزاماً بالإجراءات القانونية التي تفرض إبلاغ ذويهم بشكل رسمي أولاً.

وتواصل الأجهزة الأمنية في ولاية آيوا تحقيقاتها المكثفة لفك رموز هذه الحادثة الأليمة، حيث يعمل خبراء الأدلة الجنائية على جمع المقتنيات من مواقع الجرائم الثلاثة واستجواب الشهود المحتملين. وشددت السلطات على أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى لفهم التسلسل الزمني الدقيق لكيفية انتقال المنفذ بين المواقع وتنفيذه لعمليات القتل المتسلسلة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 03 يونيو 2026 2:10 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يكلف بيل بولتي بقيادة الاستخبارات الوطنية وسط انتقادات لغياب خبرته الأمنية

أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قراراً بتعيين بيل بولتي مديراً بالوكالة للاستخبارات الوطنية، ليحل محل تولسي غابارد التي غادرت منصبها مؤخراً. وتأتي هذه الخطوة في ظل جدل واسع حول مؤهلات بولتي، الذي يعد من أبرز حلفاء ترمب السياسيين لكنه يفتقر إلى السجل المهني التقليدي في قطاعات الأمن القومي والاستخبارات.

وبحسب الإعلان الرسمي، سيواصل بولتي أداء مهامه الحالية في الإشراف على سياسات الإسكان والرهون العقارية الفدرالية، حيث يرأس وكالة تمويل السكن الفدرالية. ويشمل ذلك استمراره في قيادة مؤسستي 'فاني ماي' و'فريدي ماك'، وهو دمج غير مسبوق للمسؤوليات بين قطاعي المال والأمن القومي.

وجاء تعيين بولتي بعد استقالة تولسي غابارد في أواخر شهر مايو الماضي، عقب فترة من التوترات المكتومة مع البيت الأبيض. وأشارت تقارير إلى أن غابارد كانت على خلاف مع توجهات الرئيس ترمب، لا سيما فيما يتعلق بالسياسات العسكرية والتعامل مع الملف الإيراني.

ويواجه التعيين الجديد عقبات قانونية محتملة، حيث ينص القانون الأمريكي على ضرورة امتلاك مدير الاستخبارات الوطنية لخبرة واسعة وعميقة في شؤون الأمن القومي. ويرى مراقبون أن مسيرة بولتي المهنية، المتركزة في قطاع العقارات والتمويل، لا تلبي هذه المتطلبات القانونية الصارمة.

من جانبه، دافع الرئيس ترمب عن خياره عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيداً بقدرات بولتي الإدارية في التعامل مع الملفات الحساسة. واعتبر ترمب أن نجاح بولتي في إدارة سلامة الأسواق المالية يعد مؤشراً كافياً على كفاءته لتولي أعلى منصب استخباراتي في البلاد.

ويعرف بيل بولتي، البالغ من العمر 38 عاماً، بأسلوبه الهجومي ضد الخصوم السياسيين للإدارة الحالية، حيث سبق واتهم شخصيات ديمقراطية بارزة بالتورط في قضايا تزوير. ومن بين هؤلاء السناتور آدم شيف والمدعية العامة لنيويورك ليتيسيا جيمس، وهو ما جعله شخصية استقطابية بامتياز.

وكشفت تقارير صحفية عن وجود شكاوى داخلية سابقة ضد بولتي خلال عمله في مؤسسة 'فاني ماي'، تتعلق بالوصول غير المصرح به لسجلات مالية. وتزعم هذه الشكاوى أنه اطلع على بيانات الرهن العقاري الخاصة بمسؤولين ديمقراطيين دون مسوغ قانوني، مما يثير تساؤلات حول نزاهته المهنية.

وفي سياق ردود الفعل، انتقد مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، هذا التعيين بشدة، معتبراً إياه محاولة لتسييس المعلومات الاستخباراتية. وأكد وارنر أن اختيار بولتي يهدف لضمان وصول تقارير تتوافق مع رغبات البيت الأبيض بدلاً من الحقائق الأمنية المجردة.

كما صرح زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر بأن بولتي لا يمكن ائتمانه على الأمن القومي الأمريكي نظراً لتاريخه في توجيه اتهامات سياسية بلا أساس. ووصف شومر التعيين بأنه يهدد سلامة المؤسسات الاستخباراتية التي تعتمد على الحياد والخبرة الفنية العالية.

على الطرف الآخر، برز نائب الرئيس جي دي فانس كمدافع شرس عن القرار، واصفاً بولتي بالشخصية الرائعة والقادرة على التغيير. وأوضح فانس أن الهدف هو ضمان استجابة البيروقراطية الاستخباراتية للقيادة السياسية المنتخبة، وكسر ما وصفه بجمود الدولة العميقة.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 1:25 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس التعاون الخليجي يدين اقتحامات الأقصى ويحذر من تقويض فرص السلام

أعربت الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عن استنكارها الشديد لتصاعد اقتحامات المستوطنين المتطرفين لباحات المسجد الأقصى المبارك. وأكد المجلس أن هذه التحركات تتم تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، مما يشكل تحدياً سافراً للمجتمع الدولي.

ووصف الأمين العام للمجلس، جاسم محمد البديوي، هذه الممارسات بأنها استفزازية ومرفوضة جملة وتفصيلاً، مشيراً إلى أنها تهدف إلى تأجيج مشاعر المسلمين حول العالم. وأوضح البديوي أن استمرار هذه الانتهاكات يمثل خرقاً صريحاً للقوانين الدولية وقرارات الشرعية ذات الصلة بوضع المدينة المقدسة.

وشدد البيان الخليجي على الرفض القاطع لأي محاولات إسرائيلية تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية. وحذر المجلس من أن هذه السياسات الممنهجة ستؤدي حتماً إلى زيادة حالة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة بأسرها.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية بأن مجموعات من المستوطنين قامت برفع العلم الإسرائيلي داخل ساحات الحرم القدسي الشريف خلال الأيام الماضية. وترافقت هذه الخطوات مع أداء طقوس تلمودية استفزازية، مما أثار موجة من الغضب والتحذيرات من تداعيات هذه التصرفات على أمن المنطقة.

من جانبه، أشار مدير دائرة الإعلام بمحافظة القدس، عمر الرجوب، إلى أن ما يحدث في الأقصى ليس مجرد حوادث عابرة، بل هو جزء من مخطط رسمي. وأوضح أن سلطات الاحتلال تسعى من خلال هذه الاقتحامات إلى فرض واقع جديد يمهد للتقسيم الزماني والمكاني للمسجد.

ولم يقتصر التنديد على الجانب الخليجي، حيث أصدر وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية بياناً مشتركاً أدانوا فيه هذه الانتهاكات المتكررة. وضم البيان كلاً من السعودية وقطر والإمارات والأردن ومصر وتركيا وباكستان وإندونيسيا، في تحرك دبلوماسي واسع النطاق.

وأكد الوزراء في بيانهم المشترك على ضرورة احترام الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات في القدس، ووقف كافة الإجراءات التي تمس بقدسية المسجد الأقصى. وشددوا على أن الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار يكمن في العودة إلى مسار السلام العادل والشامل.

ويرى مراقبون أن تكثيف الاقتحامات في الآونة الأخيرة يعكس رغبة اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية في فرض سيطرة كاملة على المقدسات. ويحذر الفلسطينيون من أن هذه الجرائم تهدف إلى طمس الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس وتهويد معالمها التاريخية بشكل نهائي.

وختم مجلس التعاون الخليجي بيانه بالتأكيد على أن تقويض فرص السلام في المنطقة هو النتيجة المباشرة لهذه الاستفزازات المستمرة. ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الأممية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية لوقف هذه الاعتداءات وتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني ومقدساته.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 12:54 صباحًا - بتوقيت القدس

14 شهيداً في غارات إسرائيلية على لبنان وكاتس يلوح بمعادلة قصف الضاحية

شهدت مناطق متفرقة في جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً دامياً يوم الثلاثاء، حيث استشهد 14 شخصاً على الأقل جراء سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي إسرائيلي مكثف. وتزامن هذا التصعيد مع استمرار العمليات العسكرية التي طالت بلدات عدة، في وقت تزداد فيه الضغوط الميدانية على السكان المدنيين في المناطق الحدودية والعمق الجنوبي.

وكشف وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن توجهات حكومته لفرض ما وصفها بـ 'معادلة جديدة' في المواجهة الحالية. وزعم كاتس أن الولايات المتحدة أبدت موافقتها على قيام الجيش الإسرائيلي بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تعد معقلاً رئيسياً لحزب الله، في حال استمر استهداف المناطق الشمالية في إسرائيل.

وأوضح كاتس خلال مؤتمر للصادرات الدفاعية أن هذا النهج تم نقله عبر القنوات الدبلوماسية الأمريكية إلى الحكومة اللبنانية والأطراف المعنية. وشدد الوزير الإسرائيلي على أن الخيار المطروح هو وقف إطلاق النار بشكل كامل على البلدات الإسرائيلية أو مواجهة تدمير واسع في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ميدانياً، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً لسكان مدينة النبطية بضرورة الإخلاء الفوري والتوجه إلى شمال نهر الزهراني. واعتبرت مصادر محلية أن هذا الإنذار يمهد لعملية قصف واسعة النطاق، وهو الأول من نوعه الذي يستهدف المدينة منذ التصريحات الأخيرة حول التهدئة.

وفي تفاصيل الضحايا، أفادت مصادر طبية باستشهاد عاملين من الجنسية السورية إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت مشتلاً زراعياً في بلدة جبشيت. كما ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة في بلدة المروانية راح ضحيتها 6 أشخاص، بينهم سيدة وطفلان، جراء قصف مباشر استهدف منازل المدنيين.

وطالت عمليات الاغتيال الجوي سيارات ودراجات نارية في بلدات تول وأنصار، مما أسفر عن استشهاد شخصين إضافيين. وفي حادثة مأساوية أخرى، استشهد طبيب الأسنان جيمس كرم مع اثنين من أبنائه أثناء عودتهم من مدينة صيدا، بعدما استهدفت مسيرة إسرائيلية مركبتهم على طريق النبطية - الخردلي.

ولم تسلم الطواقم الإغاثية من القصف، حيث أغارت الطائرات الإسرائيلية على مركز للدفاع المدني اللبناني في بلدة كفرصير، مما أدى إلى تدمير المنشأة بالكامل. وتأتي هذه الاستهدافات في إطار سياسة تدمير البنية التحتية والخدماتية التي يتبعها الجيش الإسرائيلي في القرى والبلدات الجنوبية.

وشملت الغارات العنيفة والقصف المدفعي مدينة النبطية وبلدات الحنية، الغندورية، شحور، والمنصوري، بالإضافة إلى مناطق واسعة في قضائي صور وبنت جبيل. وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال نفذ عمليات نسف واسعة للمباني في منطقة عريض دبين، مما أدى إلى تسوية منازل ومحال تجارية بالأرض.

وفي مدينة صور، أصيب شخصان بجروح متفاوتة جراء غارة استهدفت منزلاً في منطقة الحوش، حيث جرى نقلهما إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج. وتستمر فرق الإسعاف في محاولة الوصول إلى المناطق المستهدفة رغم الخطورة العالية الناجمة عن استمرار التحليق المكثف للطيران المسير والحربي.

يأتي هذا التصعيد الميداني الحاد رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله. وكان ترامب قد صرح عبر منصته الخاصة بأنه أجرى اتصالات مثمرة مع الجانب الإسرائيلي وممثلين رفيعي المستوى، مشيراً إلى أن الطرفين وافقا على وقف العمليات العدائية.

وادعى ترامب في تصريحاته أن القوات الإسرائيلية التي كانت تتجه نحو العاصمة بيروت قد تراجعت، مؤكداً أن الاتفاق يقضي بامتناع الطرفين عن مهاجمة بعضهما البعض. إلا أن الوقائع على الأرض في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية تشير إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة.

من جانبها، وثقت وزارة الصحة اللبنانية في أحدث تقاريرها ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الضحايا منذ بدء العدوان الإسرائيلي في مارس الماضي. وأشارت الإحصائيات الرسمية إلى سقوط 3433 شهيداً وإصابة أكثر من 10 آلاف شخص، وسط تحذيرات من انهيار القطاع الصحي في حال استمرار القصف.

وتعيش القرى الحدودية حالة من النزوح القسري المستمر نتيجة سياسة 'الأرض المحروقة' التي تنفذها القوات الإسرائيلية عبر عمليات النسف والقصف الجوي. وتؤكد مصادر محلية أن حجم الدمار في القرى الأمامية تجاوز كافة التوقعات، حيث تم مسح أحياء سكنية بالكامل في محاولة لخلق منطقة عازلة.

ويبقى المشهد اللبناني معلقاً بين التصريحات السياسية المتفائلة بوقف إطلاق النار وبين الواقع الميداني الذي يشهد تصعيداً غير مسبوق. وفي ظل التهديدات الإسرائيلية الجديدة بضرب العاصمة بيروت، تترقب الأوساط الدولية مدى التزام الأطراف بالتفاهمات التي أعلن عنها الجانب الأمريكي مؤخراً.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 12:40 صباحًا - بتوقيت القدس

خبراء أمميون يصفون الضغوط الأمريكية على كوبا بـ 'الممارسات الاستعمارية'

أكد خبراء مستقلون في الأمم المتحدة أن الاستراتيجية التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية ضد كوبا تهدف إلى زعزعة استقرارها عبر أدوات الإكراه. وأوضح الخبراء في بيان رسمي صدر من جنيف أن هذه الممارسات تعيد إلى الأذهان الأساليب الاستعمارية القديمة التي تسعى للسيطرة على مقدرات الدول ذات السيادة.

واعتبر المتخصصون المكلفون من مجلس حقوق الإنسان أن التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية بشأن السيطرة على كوبا تعكس توجهاً مقلقاً للغاية. وأشاروا إلى أن هذه اللغة السياسية ليست مجرد خطاب عابر، بل هي ركيزة أساسية في خطة أوسع تستهدف النيل من استقلالية القرار الكوبي وتغيير نظامه الدستوري بالقوة.

وتطرق البيان إلى الحصار الاقتصادي المفروض على الجزيرة منذ عقود، معتبراً إياه جزءاً من منظومة ضغط تشمل إدراج كوبا في قوائم الإرهاب وفرض قيود مشددة على قطاع الطاقة. كما انتقد الخبراء فرض تدابير قسرية على أطراف دولية ثالثة تتعامل مع كوبا، مما يفاقم من معاناة الشعب الكوبي الاقتصادية.

وفي سياق التصعيد الأخير، لفت الخبراء إلى أن توجيه اتهامات قضائية للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو بشأن أحداث وقعت في التسعينيات يندرج ضمن محاولات الترهيب السياسي. ويرى المراقبون أن توقيت هذه الاتهامات يتزامن مع تحركات عسكرية أمريكية مريبة في منطقة البحر الكاريبي تهدف إلى فرض الهيمنة.

كما أبدى الخبراء قلقهم البالغ من التحركات العسكرية المتمثلة في نشر حاملة الطائرات 'نيميتز' بالقرب من السواحل الكوبية، معتبرين ذلك تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي. وربط البيان بين هذه الإجراءات وبين أحداث سابقة شهدتها المنطقة، مثل اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مطلع العام الجاري.

وأشار التقرير الأممي إلى أن إحياء ما يسمى 'عقيدة دونرو' في مارس الماضي يؤكد سعي واشنطن لفرض سيطرتها المطلقة على نصف الكرة الغربي. وحذر الخبراء من أن هذا النهج يقوض أسس القانون الدولي ويخلق حالة من عدم الاستقرار الدائم في العلاقات بين دول القارة الأمريكية.

وطالب الخبراء واشنطن بضرورة الوقف الفوري لكافة أشكال التهديد الموجهة ضد السيادة الكوبية واحترام ميثاق الأمم المتحدة. كما حثوا الدول الأعضاء في المنظمة الدولية على التدخل لحماية النظام القانوني العالمي من التجاوزات التي تمارسها القوى الكبرى ضد الدول الصغرى.

وفي ختام بيانهم، دعا الخبراء كلاً من مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إدراج التهديدات الموجهة لكوبا كبند عاجل يمس السلم والأمن الدوليين. يذكر أن كوبا تعاني من أزمة معيشية خانقة نتيجة الحصار المستمر منذ عام 1962، والذي اشتدت وطأته مؤخراً بسبب العقوبات النفطية الجديدة.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 12:40 صباحًا - بتوقيت القدس

فك لغز اختفاء موظفة بمختبر نووي أمريكي: العثور على رفات ميليسا كاسياس في غابة بنيو مكسيكو

أنهت السلطات الأمريكية حالة الغموض التي لفّت مصير ميليسا كاسياس، الموظفة في مختبر لوس ألاموس الوطني المرموق، بعد الإعلان رسمياً عن تحديد هوية رفات بشرية عُثر عليها في إحدى الغابات النائية بولاية نيو مكسيكو. وتأتي هذه المكاشفة بعد مرور نحو عام كامل على اختفاء كاسياس في ظروف أثارت موجة من التكهنات ونظريات المؤامرة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأفادت تقارير رسمية بأن أحد المتنزهين عثر على الرفات في الثامن والعشرين من مايو الماضي داخل أحراش غابة كارسون الوطنية، حيث سارعت فرق البحث والتحقيق إلى الموقع لجمع الأدلة. وبحسب مصادر أمنية، فقد عُثر على مسدس بالقرب من الجثة، وهو ما يضيف تعقيداً جديداً للتحقيقات الجارية حول طبيعة الوفاة وما إذا كانت جنائية أو انتحاراً.

وأكد مكتب الطب الشرعي في ولاية نيو مكسيكو أن الفحوصات الجينية والمخبرية أثبتت مطابقة الرفات لميليسا كاسياس البالغة من العمر 53 عاماً، والتي كانت تشغل منصب مساعدة إدارية في المختبر النووي الشهير. ورغم هذا الإعلان، لم يتمكن المحققون حتى اللحظة من تحديد السبب القطعي للوفاة، بانتظار استكمال التقارير التشريحية النهائية.

من جانبها، عبّرت عائلة الفقيدة عن صدمتها وحزنها العميق في بيان رسمي، مشيرة إلى أن المنطقة التي عُثر فيها على الرفات كانت قد خضعت سابقاً لعمليات تمشيط مكثفة من قبل فرق الإنقاذ والمتطوعين. وأكدت العائلة عزمها على متابعة المسار القانوني والتحقيقي حتى الوصول إلى الحقيقة الكاملة وراء ما جرى لابنتهم منذ لحظة خروجها الأخير.

وتعود تفاصيل القضية إلى يونيو من العام الماضي، عندما انقطع الاتصال بكاسياس بشكل مفاجئ عقب زيارة قامت بها لابنتها، حيث لم تتوجه إلى عملها في اليوم التالي ولم تعد إلى منزلها. وما أثار الريبة حينها هو عثور المحققين على كافة متعلقاتها الشخصية، بما في ذلك هاتفها المحمول وبطاقة هويتها وحقيبتها اليدوية، داخل منزلها دون أي أثر لاقتحام أو عنف.

ويكتسب مختبر لوس ألاموس الذي كانت تعمل فيه كاسياس أهمية استراتيجية فائقة، كونه المركز الذي شهد ولادة القنبلة الذرية الأولى خلال الحرب العالمية الثانية، ولا يزال يمثل ركيزة للأبحاث الدفاعية والنووية الأمريكية. هذا الارتباط المهني جعل من قضية اختفائها مادة دسمة لمروجي نظريات المؤامرة الذين ربطوا بينها وبين حوادث أخرى طالت علماء وباحثين.

وانتشرت في الآونة الأخيرة قوائم تزعم وجود استهداف ممنهج لأشخاص يعملون في قطاعات علمية حساسة، شملت مهندسين في الصناعات الدوائية وباحثين في علوم الفضاء وأكاديميين مرموقين. ومن أبرز الحالات التي استشهد بها أصحاب هذه النظريات مقتل أستاذ فيزياء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، رغم أن السلطات قدمت تفسيرات جنائية تقليدية لتلك الحوادث.

ودفعت الضغوط الشعبية والجدل المتصاعد لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إلى فتح مراجعات شاملة للادعاءات المتداولة حول "العلماء المفقودين". وتهدف هذه التحقيقات إلى التحقق مما إذا كان هناك رابط فعلي بين هذه القضايا أو أنها مجرد مصادفات مأساوية جرى تضخيمها إعلامياً.

ودخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط الأزمة بتصريحات وصفت حالات الوفاة والاختفاء في الوسط العلمي بأنها "خطيرة للغاية وتستوجب الاهتمام". وتعكس هذه التصريحات حجم القلق السياسي من تآكل الثقة في المؤسسات البحثية الوطنية نتيجة الغموض الذي يحيط بسلامة العاملين فيها.

على الجانب الآخر، ترفض عائلات العديد من الضحايا الذين أُدرجت أسماؤهم في تلك القوائم الانجرار وراء التفسيرات التآمرية، مؤكدة أن الحقائق المتوفرة لا تدعم وجود مخطط منظم. وتدعو هذه العائلات إلى احترام خصوصيتها والتركيز على التحقيقات الجنائية الواقعية بدلاً من نشر الشائعات التي تزيد من معاناة ذوي الضحايا.

وتستمر شرطة ولاية نيو مكسيكو في جمع الإفادات وتحليل الأدلة التي عُثر عليها في غابة كارسون، في محاولة لرسم التسلسل الزمني للأيام الأخيرة في حياة كاسياس. ويبقى السؤال حول كيفية وصولها إلى تلك المنطقة الوعرة وسبب وجود السلاح بجانبها هو المحور الأساسي الذي يسعى المحققون للإجابة عليه في الأسابيع المقبلة.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 12:09 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير رسمي يحذر من كارثة إنسانية في مأرب: نصف أطفال النازحين بلا هوية

كشف تقرير حديث صادر عن مكتب وزارة التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب عن أرقام صادمة تعكس حجم المأساة الإنسانية في أكبر تجمع للنازحين باليمن. وأفادت مصادر رسمية بأن نحو 47% من الأطفال داخل المخيمات يفتقرون لشهادات الميلاد، مما يهدد بنشوء جيل بلا هوية قانونية. هذا الوضع يحرم آلاف الصغار من الالتحاق بالمدارس أو الحصول على الرعاية الصحية المنظمة، ويجعلهم عرضة للسقوط خارج حسابات المساعدات الإغاثية الدولية والمحلية.

وعلى الصعيد التعليمي، سجل التقرير وجود أكثر من 6 آلاف طفل خارج منظومة التعليم، وهو ما أرجعه مراقبون إلى الظروف الاقتصادية القاسية التي تدفع العائلات لإلحاق أطفالها بسوق العمل مبكراً. وتواجه المدارس المتاحة في مناطق النزوح ضغطاً هائلاً يفوق طاقتها الاستيعابية، مما أدى إلى تسرب مخيف يهدد مستقبل المجتمع. وحذر خبراء من أن هذه البيئة تعد أرضاً خصبة لعمالة الأطفال وزواج القاصرات، فضلاً عن سهولة استقطابهم من قبل الجماعات المسلحة نتيجة الجهل والحاجة المادية.

وفيما يخص الأمن الغذائي والمعيشي، أشار التقرير إلى أن محافظة مأرب وصلت إلى نقطة التشبع الكامل بعد استيعابها ملايين النازحين الذين يشكلون 62% من إجمالي نازحي البلاد. وارتفعت نسبة انعدام الأمن الغذائي الحاد بمعدل 13% مقارنة بالعام الماضي، لتطال نحو 234 ألف أسرة. كما يواجه 69% من النازحين الذين يقطنون في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة عجزهم التام عن دفع الإيجارات المتراكمة بسبب انقطاع سبل الدخل وتدهور الأوضاع المعيشية.

أما عن البنية التحتية والخدمات الأساسية، فإن 63% من المرافق الصحية في المحافظة باتت تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى صيانة عاجلة وتجهيزات طبية. وتواجه النساء الحوامل والمرضعات، اللواتي يقدر عددهن بنحو 100 ألف امرأة، صعوبات بالغة في الوصول لخدمات الرعاية الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال 63% من السكان يفتقرون لمصادر مياه شرب آمنة، مما يضاعف المخاطر الصحية والبيئية في المخيمات المكتظة التي يعيش أغلب سكانها في خيام متهالكة لا تقي من تقلبات الطقس.

وتأتي هذه الأزمات المتلاحقة في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي، حيث لم يتم تمويل سوى 29% من خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2025. وأوضحت مصادر أن انصراف اهتمام المانحين نحو بؤر صراع دولية أخرى أدى إلى فجوة تمويلية بلغت 71%، مما يضع ملايين النازحين في مواجهة مباشرة مع الجوع والمرض. وتؤكد القراءة السياسية للأرقام ضرورة الانتقال من نهج الإغاثة الطارئة إلى خطط التعافي المستدام وبناء مؤسسات تعليمية وخدمية دائمة لمواجهة أمد الحرب الطويل.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 12:09 صباحًا - بتوقيت القدس

الجزائر: استبعاد 30% من المترشحين للبرلمان والجدل يتصاعد حول قانون الانتخابات

أعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر عن حصيلة أولية كشفت فيها أن نسبة المترشحين المرفوضين للانتخابات البرلمانية بلغت نحو 30% من إجمالي المتقدمين. وتأتي هذه الأرقام في وقت حساس يسبق موعد الاقتراع المقرر في الثاني من يوليو المقبل، مما أثار نقاشاً واسعاً حول معايير الإقصاء المتبعة.

وأوضحت السلطة في بيان رسمي أنها عالجت 788 ملف تصريح جماعي بالترشح داخل الوطن، ضمت في مجموعها 10168 مترشحاً. وأسفرت هذه المعالجة عن قبول 6994 مترشحاً فقط، بينما تم استبعاد 3174 آخرين، وهو ما وضع الأحزاب والقوائم الحرة في حالة استنفار لإعادة ترتيب صفوفها.

وفيما يخص القوائم الانتخابية، تم قبول 77 قائمة بشكل نهائي، في حين رُفضت 31 قائمة أخرى، منها 16 قائمة لم تستوفِ العدد القانوني المطلوب من التوقيعات الفردية. ولا تزال 680 قائمة أخرى تنتظر نتائج الطعون القضائية والإجراءات الإدارية الجارية لحسم مصيرها النهائي في السباق الانتخابي.

وعلى صعيد الدوائر الانتخابية في الخارج، لم تختلف النسب كثيراً عن الداخل، حيث درست السلطة 66 ملفاً جماعياً ضمت 528 مترشحاً. وبلغ عدد المقبولين في الخارج 364 مترشحاً بنسبة 70%، مقابل رفض 164 مترشحاً، مع تسجيل 100 طعن قضائي أمام المحكمة الإدارية بالعاصمة.

وحددت السلطة المستقلة يوم السبت الموافق 6 يونيو 2026 كآخر موعد لإيداع ملفات الاستخلاف لتعويض المترشحين الذين صدرت بحقهم قرارات رفض نهائية. وتتسابق الأحزاب السياسية حالياً مع الزمن لاستكمال ملفات البدلاء قبل انقضاء الآجال القانونية المحددة بمنتصف ليل السبت.

وأثارت هذه الإحصائيات المرتفعة للإقصاء تساؤلات قانونية وسياسية، حيث اعتبر المترشح محمد أيوانوغان أن بلوغ نسبة المرفوضين هذا المستوى يطرح إشكالات تتجاوز الحالات الفردية. وأشار إلى أن القوانين عادة ما تردع الحالات الشاذة، لكن وصول النسبة إلى الثلث يشير إلى خلل في النص القانوني أو آليات تنفيذه.

وتواجه الأحزاب السياسية صعوبات بالغة في تعويض المترشحين المقصيين، خاصة في الولايات التي شهدت رفضاً جماعياً لعدد كبير من الأسماء في وقت واحد. وتضطر بعض التشكيلات السياسية إلى إعداد قوائم احتياطية بانتظار ما ستسفر عنه الطعون القضائية لتجنب سقوط القوائم بالكامل.

وتركزت أغلب قرارات الرفض بناءً على المادة 200 من قانون الانتخابات، التي تمنع ترشح من يُعرف بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة. ويرى منتقدون أن هذه المادة تمنح السلطات صلاحيات واسعة وتقديرية قد تؤدي إلى إقصاء تعسفي لأسماء لم تصدر بحقها أحكام قضائية قطعية.

وفي هذا السياق، دعا حزب العمال الرئاسة الجزائرية إلى تجميد العمل بهذه المادة، معتبراً أن نطاق تطبيقها توسع بشكل مفرط يمس بالحقوق الدستورية. كما عبرت جبهة القوى الاشتراكية عن رفضها لما وصفته بالإقصاء الذي طال كوادرها، مطالبة بتمكين المترشحين من ممارسة حقوقهم السياسية دون عوائق إدارية.

من جهتها، أعربت حركة مجتمع السلم وحزب جيل جديد عن قلقهما المتزايد من تزايد حالات الرفض، مؤكدين على ضرورة فتح نقاش وطني حول أخلقة الحياة السياسية. ويرى هؤلاء أن النصوص القانونية يجب أن تكون واضحة ومحددة لتجنب التأويلات التي قد تضر بنزاهة وشفافية العملية الانتخابية.

وتنص المادة المثيرة للجدل على ضرورة ألا يكون للمترشح تأثير مباشر أو غير مباشر على الاختيار الحر للناخبين عبر وسائل غير مشروعة. إلا أن الصياغة التي وُصفت بـ 'الفضفاضة' جعلت العديد من القوى السياسية تطالب بمراجعة شاملة لقانون الانتخابات لضمان تكافؤ الفرص بين الجميع.

وتشهد المحاكم الإدارية في مختلف ولايات الوطن ضغطاً كبيراً للنظر في مئات الطعون المودعة من قبل المترشحين والأحزاب السياسية. وتعد هذه المرحلة القضائية هي الأمل الأخير للعديد من القوائم للعودة إلى السباق الانتخابي قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية.

وتسعى السلطة المستقلة للانتخابات من خلال هذه الإجراءات إلى ما تسميه 'أخلقة العمل السياسي' وتطهير المجالس المنتخبة من نفوذ المال السياسي. ورغم ذلك، تظل العلاقة متوترة بين السلطة والطبقة السياسية التي ترى في هذه المعايير أداة قد تُستخدم للتضييق على التعددية الحزبية.

ومع اقتراب موعد الثاني من يوليو، يترقب الشارع الجزائري القوائم النهائية التي ستخوض غمار المنافسة على مقاعد البرلمان. ويبقى التحدي الأكبر أمام السلطات هو ضمان مشاركة شعبية واسعة في ظل هذا الجدل القانوني والسياسي المحتدم حول شروط الترشح.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 12:09 صباحًا - بتوقيت القدس

لأول مرة منذ حرب الإبادة.. طلبة المعاهد الأزهرية في غزة يؤدون امتحانات الثانوية حضورياً

شهد قطاع غزة، يوم الثلاثاء، خطوة تعليمية هي الأولى من نوعها منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية في أكتوبر 2023، حيث توجه مئات الطلبة لأداء امتحانات الثانوية العامة في المعاهد الأزهرية. وتأتي هذه الامتحانات كبادرة لاستعادة المسيرة التعليمية الوجاهية التي توقفت قسراً نتيجة الاستهداف المباشر للمنشآت التعليمية والنزوح المستمر للسكان.

والتحق نحو 450 طالباً وطالبة من الفرعين العلمي والأدبي بمقار الامتحانات في مدينة غزة، وسط إجراءات تنظيمية تهدف لضمان سير الاختبارات التي من المقرر أن تستمر لمدة أسبوعين متواصلين. وتجري هذه العملية التعليمية بإشراف مباشر وكامل من مشيخة الأزهر الشريف في جمهورية مصر العربية، التي تولي اهتماماً خاصاً بطلبة القطاع في ظل الظروف الراهنة.

وأوضحت مصادر تعليمية أن التنسيق مع القاهرة شمل إرسال أسئلة الامتحانات عبر الوسائط الإلكترونية المؤمنة، على أن يتم إعادة إرسال دفاتر الإجابات إلى مقر مشيخة الأزهر في العاصمة المصرية. وستتولى لجان متخصصة هناك عمليات التصحيح والتدقيق لضمان نزاهة النتائج واعتمادها رسمياً وفق المعايير المتبعة في المعاهد الأزهرية.

من جانبه، أكد الدكتور علي رشيد النجار، عميد المعاهد الأزهرية في فلسطين أن الامتحانات انطلقت بالتزامن بين قطاع غزة والضفة الغربية، مشيراً إلى أن انعقادها وجاهياً يمثل انتصاراً للإرادة التعليمية. وأعرب النجار عن ارتياحه لهذه الخطوة، خاصة بعد فترات طويلة من الانقطاع وعدم انتظام الدراسة بسبب تداعيات العدوان المستمر.

وكشف النجار عن حجم التحديات اللوجستية التي واجهت الكوادر التعليمية، وفي مقدمتها إعادة تأهيل المقار التي تعرضت لأضرار جسيمة جراء القصف الإسرائيلي. كما أشار إلى أزمة تنقل الطلبة، حيث يقطن عدد كبير منهم في خيام النزوح بعيداً عن مراكز الامتحانات، مما تطلب جهوداً استثنائية لتأمين وصولهم.

وفي إطار دعم صمود الطلاب، ساهمت اللجنة المصرية العاملة في مجال الإغاثة بقطاع غزة في توفير حافلات مخصصة لنقل المتقدمين للامتحانات من مختلف مناطق النزوح. وتعد هذه الخطوة حيوية بالنظر إلى أن نحو نصف الطلبة هم من المهجرين قسراً من مناطق شمال القطاع إلى جنوبه، ويعانون من صعوبة الحركة وانعدام وسائل النقل.

ووجه عميد المعاهد شكره العميق لشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب على رعايته الدائمة للقضية الفلسطينية وللطلبة الغزيين بشكل خاص. كما طالب المجتمع الدولي بضرورة التدخل لفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية والتعليمية، واصفاً حياة الأهالي في الخيام بأنها مأساة مستمرة لا تقي من تقلبات الجو القاسية.

وعلى صعيد آراء الطلبة، قالت الطالبة رنا عليان، النازحة من بلدة بيت لاهيا إن أسئلة الامتحانات كانت في المتناول، لكن الصعوبة الحقيقية تكمن في الظروف المعيشية المحيطة. وأضافت أن الطلاب يضطرون للدراسة وسط أصوات القصف وإطلاق النار، إلا أن الإصرار على النجاح كان الدافع الأكبر لتجاوز هذه العقبات الكارثية.

بدوره، عبر الطالب حسام الدين صلاح عن امتنانه للأزهر الشريف لتسهيل إجراء هذه الامتحانات التي تمنحهم أملاً في إكمال مسيرتهم الجامعية مستقبلاً. وأشار صلاح إلى أن المذاكرة داخل خيام الإيواء تفتقر لأدنى المقومات الأساسية، لكن الرغبة في بناء المستقبل تتفوق على آلام النزوح والحرمان.

وتأتي هذه الأجواء التعليمية في وقت لا يزال فيه جيش الاحتلال يواصل عمليات النسف والتدمير للمباني السكنية والمنشآت العامة في مناطق متفرقة من القطاع. ورغم الحديث عن اتفاقات لوقف إطلاق النار، إلا أن الواقع الميداني يشهد خروقات يومية تزيد من معاناة المدنيين وتعرقل جهود إعادة الحياة إلى طبيعتها.

يُذكر أن العدوان الإسرائيلي المدعوم أمريكياً قد خلف حصيلة ثقيلة من الضحايا تجاوزت 73 ألف شهيد و173 ألف جريح، مع تدمير شبه كامل للبنية التحتية في غزة. وتستمر القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات الأساسية، مما يجعل من إجراء امتحانات رسمية في هذه الظروف حدثاً استثنائياً يجسد صمود الشعب الفلسطيني.

اسرائيليات

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 11:39 مساءً - بتوقيت القدس

اعترافات إسرائيلية بالفشل: أهداف الحرب الكبرى ضد إيران لم تتحقق

أكدت راز زيمت، مديرة برنامج إيران في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي أن دولة الاحتلال فشلت في تحقيق الغايات الرئيسية التي وضعتها لحربها ضد إيران، رغم الدعم الأمريكي غير المسبوق. وأوضحت في تحليل نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت أن الأهداف الثلاثة المتمثلة في تغيير النظام، وتفكيك البرنامج النووي، وتحطيم القوة الصاروخية، ظلت بعيدة المنال أو تحققت بشكل جزئي لا يغير الواقع الاستراتيجي.

وأشارت المصادر التحليلية إلى أن الاحتلال وقع في فخ الاستعجال، حيث كانت الخطط العسكرية الأصلية تستهدف صيف عام 2026، إلا أن ضغوطاً سياسية وظروفاً ميدانية في عام 2025 دفعت نحو مواجهة مبكرة. هذا الانتقال من التخطيط الهادئ إلى العمل تحت ضغط الوقت خلق فجوات كبيرة بين طموحات المستوى السياسي وقدرات المستوى العسكري الميدانية.

وكشفت الباحثة أن تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية 'الموساد' أخطأت في تقدير مدى صمود النظام الإيراني، حيث ساد اعتقاد واهم بإمكانية انهياره عبر تحريك المعارضة والاضطرابات الداخلية. وأضافت أن المبالغة في تقدير القدرة على تنفيذ عمليات غزو بري عبر مجموعات انفصالية أدت إلى نتائج عكسية، حيث أثبت النظام قدرة عالية على التكيف السريع.

وبحسب القراءة الإسرائيلية، فإن النظام في طهران أثبت أنه مؤسسة صلبة متعددة المستويات، حيث نجح في تشكيل قيادة جماعية جديدة بقيادة مجتبى خامنئي فور استهداف قمة الهرم. وساهمت التهديدات الخارجية وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حشد الشارع الإيراني خلف قيادته، محولةً السخط الداخلي إلى موجة من القومية والوطنية لمواجهة العدوان.

وشددت المصادر على وجود فجوة عميقة بين الرؤية السياسية التي طالبت بتغيير جذري في إيران، وبين الخطط العسكرية التي ركزت فقط على إضعاف القدرات الفنية. هذا التضارب أدى إلى غياب الاتساق في إدارة المعركة، وجعل النتائج الميدانية عاجزة عن ترجمة الانتصارات التكنولوجية إلى مكاسب سياسية دائمة أو تغيير في بنية الحكم الإيراني.

وفيما يخص الجانب الاقتصادي، أوضح التحليل أن الرهان على الانهيار المالي لإيران كان محدوداً، إذ أثبتت طهران استعدادها لتحمل تكاليف باهظة في سبيل بقائها الأيديولوجي. واعتبر النظام الإيراني المعركة صراعاً وجودياً، مما جعل الضغوط الاقتصادية الخارجية تفشل في انتزاع تنازلات استراتيجية جوهرية تتعلق بسيادته أو برنامجه النووي.

ومثلت 'المفاجأة البحرية' في مضيق هرمز نقطة تحول حاسمة في مسار المواجهة، حيث استخدمت إيران سلاح الألغام البحرية لتعطيل الملاحة العالمية بشكل فعال. هذا التحرك أجبر واشنطن وتل أبيب على إعادة ترتيب أولوياتهما، والانتقال من الهجوم العسكري المكثف إلى التفاوض لفتح المضيق وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية التي تأثرت بشدة.

واعترفت زيمت بأن تدمير البرنامج النووي كان يتطلب عملية برية واسعة النطاق للوصول إلى المنشآت المحصنة وإخراج اليورانيوم المخصب، وهو ما لم تجرؤ القيادة السياسية على تنفيذه. وفسرت ذلك بخشية الاحتلال من تكبد خسائر بشرية هائلة في صفوف جنوده أو وقوع أعداد كبيرة منهم في الأسر، مما أبقى القدرات النووية الإيرانية قائمة وقادرة على الاستمرار.

وعلى صعيد القدرات العسكرية، أكدت التقارير أن طهران بدأت فعلياً في إعادة بناء منظومتها الصاروخية فور سريان وقف إطلاق النار، مما يشير إلى فشل الحرب في تحقيق ردع طويل الأمد. كما لم تنجح الحرب في فك الارتباط بين إيران وحلفائها الإقليميين، وعلى رأسهم حزب الله، بل تعززت قناعة طهران بضرورة استراتيجية 'وحدة الساحات'.

وحذرت الباحثة من أن الحرب زادت من دافعية الأصوات داخل إيران التي تطالب بامتلاك السلاح النووي كضمانة وحيدة للردع المطلق ومنع تكرار الهجمات. وأقرت بأن تل أبيب لم تعد قادرة على منع إيران من الوصول إلى القنبلة عبر الوسائل العسكرية وحدها، خاصة مع بقاء الخبرات الفنية والمواد المخصبة في حوزة المهندسين الإيرانيين.

وفيما يتعلق بالمسار السياسي، استبعد التحليل إمكانية التوصل إلى اتفاق يضمن تجريد إيران من قدراتها النووية بشكل نهائي، حتى لو تم فرض رقابة دولية مشددة. وترى المصادر أن أي اتفاق مستقبلي سيكون مؤقتاً، ولن يمنع طهران من العودة للتخصيب بمجرد تغير الظروف السياسية أو تراجع الضغوط الدولية عليها.

ونبهت زيمت إلى أن تآكل مكانة إسرائيل السياسية في الولايات المتحدة قد يحد من حرية تحركها العسكري ضد إيران في المستقبل، مما يستدعي إعادة النظر في 'الخطوط الحمراء'. وأكدت أن الاحتلال لا يمكنه خوض جولات قتالية متكررة وعالية الكثافة، نظراً للتداعيات المدمرة على اقتصاده ومجتمعه الذي لا يتحمل حروب استنزاف طويلة.

ودعا معهد أبحاث الأمن القومي إلى ضرورة تطوير أدوات سرية وتكنولوجية جديدة لتعطيل البرنامج الصاروخي الإيراني بعيداً عن المواجهات المباشرة المكلفة. كما شدد على أهمية تعزيز الدفاع الجوي وإدارة العمليات في الفضاء تحت الأرضي لمواجهة الترسانة الصاروخية الإيرانية التي لا تزال تشكل تهديداً استراتيجياً وجودياً للاحتلال.

وفي الختام، خلصت الباحثة إلى أن الحل العسكري لم يقدم إجابة شافية للتحدي الإيراني، مما يتطلب مزيجاً معقداً من الأدوات السياسية والاقتصادية والاستخباراتية. وأكدت أن على إسرائيل الاعتراف بحدود القوة، والبحث عن أهداف واقعية بدلاً من الشعارات الطموحة التي أثبتت التجربة الميدانية عدم القدرة على تحقيقها في ظل توازن القوى الراهن.

عربي ودولي

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 11:39 مساءً - بتوقيت القدس

عودة "السلاطين" إلى واجهة الأحداث جنوب اليمن: طموحات سياسية أم موروث اجتماعي؟

أثار الظهور المفاجئ لما يُعرف بـ"السلاطين" في واجهة الأحداث بجنوب اليمن تساؤلات واسعة حول الدوافع الكامنة وراء هذه العودة بعد عقود من الغياب. وتأتي هذه التحركات في ظل تعقيدات سياسية وأمنية تشهدها المناطق الجنوبية، مما أثار مخاوف من محاولات إعادة إحياء كيانات ما قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني عام 1967.

وشهدت مديرية يافع بمحافظة لحج مؤخراً ظهوراً لافتاً لأحفاد سلاطين يافع خلال فعاليات شعبية، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لاستثمار النفوذ القبلي في سياق الصراع الحالي. وتتمتع شخصيات من هذه المناطق بنفوذ واسع داخل مؤسسات السلطة التابعة لمجلس القيادة الرئاسي، مما يعزز فرضية التوظيف السياسي لهذا الظهور.

من جانبه، أكد رئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان، محمد قاسم نعمان أن عودة أسر السلاطين إلى وطنهم تعد حقاً إنسانياً ووطنياً مكفولاً كبقية المواطنين اليمنيين. وأوضح أن الدولة ملزمة بتوفير الأمن والاستقرار لهم، شريطة أن تكون هذه العودة ضمن إطار المواطنة المتساوية بعيداً عن الامتيازات الطبقية السابقة.

وشدد نعمان في تصريحاته على ضرورة عدم خضوع هذه العودة للتميز الاجتماعي الذي كان سائداً إبان عهد السلطنات والمشيخات. وأشار إلى أن واقع اليمن اليوم يختلف جذرياً عما كان عليه في فترة الوجود الاستعماري، مؤكداً أن البلاد لا تحتمل مزيداً من التمزق الاجتماعي القائم على أسس فئوية.

كما لفت الحقوقي اليمني إلى أن الدستور والقوانين النافذة هي المرجعية الوحيدة للحكم والسلطة، وهي تحظر عودة أي فئة بوصفها طبقة حاكمة خارج الآليات الديمقراطية. وحذر من وجود مساعٍ لخلق تمردات جديدة عبر استغلال هذه الرموز التاريخية في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد.

وفي سياق متصل، اعتبر الناشط السياسي فيصل البطاطي أن الألقاب السلطانية هي في الأصل أدوار اجتماعية انتهت بانتهاء مسبباتها التاريخية. وأوضح أن اختيار تلك الشخصيات قديماً كان يهدف للإصلاح بين القبائل المتنازعة في غياب مؤسسات الدولة، وهو ما لم يعد مبرراً في الوقت الراهن.

وأكد البطاطي أن الشعب اليمني هو صاحب السيادة الوحيد، وأن محاولات إعادة إحياء الألقاب القديمة تعد "خزعبلات" لا تساهم في بناء دولة حديثة. ودعا الشخصيات الاجتماعية إلى خدمة المجتمع عبر العمل والمواقف الوطنية بدلاً من التمسك بمظاهر وألقاب وصفها بـ"الفارغة".

على الطرف الآخر، يرى الصحفي ياسر اليافعي أن عودة أبناء السلاطين أمر طبيعي باعتبارهم جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعي والتاريخي للجنوب. واعتبر أن الهويات المحلية الجنوبية تعرضت للطمس خلال العقود الماضية، وأن استعادتها تمثل حائط صد أمام المشاريع السياسية المناوئة.

ودافع اليافعي عن الدور القبلي والاجتماعي التقليدي لهذه الشخصيات، مشيراً إلى أن المشيخات والسلطنات كان لها تاريخ طويل في الدفاع عن مناطقها. ودعا إلى استيعاب هذه الرموز بما ينسجم مع تطلعات الشارع في الجنوب وإرادته السياسية الحالية.

وفي قراءة للمهرجانات التراثية، قال الكاتب أحمد حميدان إن الفعاليات الثقافية مثل مهرجان "القارة" في يافع يجب أن تظل مساحة جامعة للهوية اليمنية. وأبدى أسفه لتحول بعض هذه المهرجانات إلى منصات للخطاب السياسي المنحاز، مما يفقدها قيمتها الثقافية والإنسانية.

وأشار حميدان إلى أن التراث ملك للجميع ولا ينبغي اختزاله في مشاريع سياسية ضيقة تساهم في تعميق الانقسامات. وأعرب عن خيبته من تحويل الموروث التاريخي إلى ساحة للفرز والتمزيق المجتمعي، مؤكداً أن التاريخ أبقى من المشاريع السياسية العابرة.

وكان مهرجان القارة التاريخي قد تضمن فعاليات تهدف لترسيخ قيم التلاحم والحفاظ على العادات القبلية المتوارثة عبر الأجيال. إلا أن حضور الأعلام الانفصالية والشعارات السياسية طغى على الطابع الثقافي للحدث، مما أثار حفيظة القوى المتمسكة بالوحدة الوطنية.

ويرى مراقبون أن استغلال الرموز السلطانية يأتي في وقت تعاني فيه البلاد من انهيار اقتصادي وخدمي شبه كامل. ويحذر هؤلاء من أن الهروب نحو الماضي قد يكون وسيلة للتغطية على الفشل في إدارة الحاضر وتلبية احتياجات المواطنين الأساسية.

ختاماً، تبقى عودة "السلاطين" إلى المشهد اليمني محل جدل واسع بين من يراها حقاً طبيعياً ومن يراها مشروعاً سياسياً بعباءة تاريخية. وتظل الأيام القادمة كفيلة بكشف مدى قدرة هذه الشخصيات على الاندماج في الدولة المدنية أو التحول إلى أدوات في صراع النفوذ المستمر.

عربي ودولي

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 11:39 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء التونسي يصدر أحكاماً بالمؤبد ضد الغنوشي وقيادات في 'النهضة' بقضية الجهاز السري

أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية في تونس، مساء الثلاثاء، أحكاماً قضائية مشددة في القضية المعروفة إعلامياً بـ'الجهاز السري' التابع لحركة النهضة. وشملت الأحكام عقوبات بالسجن المؤبد ومدداً إضافية متفاوتة وصلت في بعض الحالات إلى عشرات السنين، وذلك بعد مداولات قانونية استمرت لفترة طويلة حول هذا الملف الشائك.

وأفادت مصادر قضائية بأن المحكمة أدانت جميع المتهمين في القضية بتهم تتعلق بتكوين وفاق إرهابي والانضمام إليه، بالإضافة إلى تقديم خبرات وكفاءات لفائدة تنظيمات إرهابية. وتأتي هذه الأحكام استناداً إلى قانون مكافحة الإرهاب التونسي، حيث اعتبرت المحكمة أن الأفعال المنسوبة للمتهمين تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي والتراب التونسي.

وفي تفاصيل الأحكام الصادرة بحق القيادات السياسية، قضت المحكمة بالسجن المؤبد مضافاً إليه 30 سنة بحق رئيس حركة النهضة الموقوف راشد الغنوشي. كما شملت الأحكام نائب رئيس الحركة ورئيس الحكومة الأسبق علي العريض، الذي صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 42 عاماً، في خطوة تعكس جدية التهم الموجهة للقيادة السياسية للحركة.

وسجلت المحكمة أقصى العقوبات بحق مصطفى خذر، حيث حكمت عليه بالسجن المؤبد مع إضافة 96 سنة سجناً، وهو المتهم الرئيسي في ملف ما يعرف بـ'الغرفة السوداء'. كما نال كل من رضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي أحكاماً بالسجن المؤبد مع 76 سنة إضافية لكل منهم، إلى جانب سبعة متهمين آخرين واجهوا عقوبات مماثلة.

وتضمنت قائمة الأحكام المشددة أيضاً السجن المؤبد مع 50 سنة في حق فتحي البلدي، والمؤبد مع 37 سنة لعبد العزيز الدغسني، بالإضافة إلى المؤبد و32 سنة لكمال البدوي. وتراوحت بقية الأحكام بين 48 سنة لقيس بكار و46 سنة لبلحسن النقاش، مع أحكام أخرى تراوحت بين 10 و18 سنة لعدد من المتهمين المنخرطين في ذات القضية.

وقررت المحكمة إخضاع كافة المتهمين، البالغ عددهم 35 شخصاً، للمراقبة الإدارية لمدة خمس سنوات بعد استكمال تنفيذ عقوباتهم السجنية. وشملت قائمة المحاكمين قيادات أمنية سابقة وشخصيات سياسية كانت تشغل مناصب حساسة، مما يجعل هذه القضية واحدة من أكبر القضايا التي هزت الوسط السياسي والأمني في تونس خلال السنوات الأخيرة.

ويعود أصل هذا الملف القضائي إلى مطلع عام 2022، حين تقدمت هيئة الدفاع عن الناشطين السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي بشكاوى رسمية تتهم فيها حركة النهضة بإدارة جهاز سري. وكان بلعيد والبراهمي قد تعرضا للاغتيال في عام 2013، وهي الحوادث التي أطلقت شرارة التحقيقات في وجود هيكل موازٍ داخل الحركة تورط في أعمال غير قانونية.

يُذكر أن النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة كانت قد باشرت التحقيقات الأولية في الملف، قبل أن يتم إحالته في سبتمبر 2023 إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب نظراً لطبيعة التهم. وتأتي هذه الأحكام في ظل مناخ سياسي متوتر في تونس، حيث يواجه العديد من قادة المعارضة ملاحقات قضائية منذ الإجراءات التي اتخذها الرئيس قيس سعيد في يوليو 2021.

اسرائيليات

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 11:39 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يوبخ نتنياهو ويجهض خطة لاستهداف بيروت خشية انهيار المفاوضات مع إيران

كشفت مصادر إعلامية نقلاً عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجه انتقادات لاذعة وحادة لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي جرى بينهما يوم الاثنين الماضي. وجاء هذا التوبيخ على خلفية التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر في لبنان، حيث مارس ترامب ضغوطاً مكثفة لمنع تنفيذ خطط إسرائيلية كانت تهدف لاستهداف العاصمة بيروت بشكل مباشر.

وبحسب التقارير، فإن هذا الاتصال العاصف جاء في توقيت حساس تزامناً مع تهديدات إيرانية بالانسحاب من المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية. واتهم ترامب نتنياهو صراحة بتقويض الجهود الدبلوماسية التي تبذلها واشنطن، معتبراً أن التحركات العسكرية الأخيرة تضع المفاوضات مع طهران في خطر حقيقي ومباشر.

ونقلت المصادر عن مطلعين أن ترامب استخدم لغة قاسية تجاه نتنياهو، حيث وصفه بـ 'المجنون' واتهمه بالجاحد وعدم إظهار الامتنان الكافي للدعم الأمريكي اللامحدود الذي تلقاه. كما حذر الرئيس الأمريكي من أن المضي قدماً في قصف بيروت سيؤدي حتماً إلى تعميق عزلة إسرائيل الدولية وزيادة الضغوط السياسية على إدارته في البيت الأبيض.

وأوضح مسؤول أمريكي أن ترامب، رغم إقراره بما وصفه 'حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها' ضد هجمات حزب الله، إلا أنه اعتبر التصعيد الأخير غير متناسب وتجاوز الحدود المقبولة. وأعربت واشنطن عن قلقها البالغ من ارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين في لبنان، منتقدةً استراتيجية تدمير مبانٍ سكنية كاملة من أجل تصفية قيادي واحد فقط.

وذكرت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو خلال المكالمة بدعمه السياسي السابق له، خاصة في مواجهة قضايا الفساد التي تلاحقه داخل القضاء الإسرائيلي، مشيراً إلى أن هذا الدعم كان حاسماً في حمايته سياسياً وبقائه في السلطة. وبدا أن ترامب يربط بين استمرار هذا الدعم وبين ضرورة التزام نتنياهو بالخطوط الحمراء الأمريكية فيما يخص الجبهة اللبنانية.

وفي أعقاب هذه الضغوط، أكد مسؤول إسرائيلي أن خطط ضرب أهداف تابعة لحزب الله داخل بيروت لم تعد مطروحة على الطاولة في الوقت الراهن. ويبدو أن التدخل الأمريكي المباشر نجح في كبح جماح التصعيد الذي كان يخطط له جيش الاحتلال، خشية تداعيات ذلك على الاستقرار الإقليمي والمصالح الأمريكية العليا.

ووصف مسؤولون أمريكيون هذا الاتصال بأنه من أكثر المكالمات توتراً منذ عودة ترامب إلى السلطة، رغم محاولات الجانبين الحفاظ على مظهر التنسيق الوثيق في ملفات أخرى مثل الملف النووي الإيراني. ويرى مراقبون أن غضب ترامب نابع أساساً من رغبته في تحقيق إنجاز دبلوماسي مع إيران، وهو ما يراه مهدداً بسبب الاندفاع العسكري الإسرائيلي.

من جانبه، حاول نتنياهو حفظ ماء وجهه عبر إصدار بيان أكد فيه أنه أبلغ ترامب بأن إسرائيل لن تتردد في مهاجمة بيروت إذا لم يتوقف حزب الله عن هجماته. وزعم البيان أن موقف الحكومة الإسرائيلية لم يتغير، مشدداً على مواصلة العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني، رغم المؤشرات التي تؤكد تراجعه عن التصعيد في العاصمة.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن مسودة التفاهم التي يتم التفاوض عليها حالياً بين واشنطن وطهران تتضمن بنداً صريحاً يدعو لوقف القتال على الجبهة اللبنانية. وهذا الملف تحديداً كان المحرك الرئيسي للتوترات الأخيرة بين ترامب ونتنياهو، حيث يسعى الأول لتهدئة شاملة تخدم أجندته الخارجية، بينما يرى الثاني في استمرار الحرب ضرورة لبقائه السياسي.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 11:09 مساءً - بتوقيت القدس

أفواه عربية بحناجر صهيونية: معركة كي الوعي وتبييض صورة الاحتلال

تشهد الساحة الإعلامية العربية منذ السابع من أكتوبر 2023 موجة من النقاشات التي تسعى لدفن الذاكرة المعاصرة حول مسؤولية الاحتلال عما آلت إليه الأوضاع في المنطقة. وتعمل منصات وشاشات عربية على تبني الرواية الأمريكية والإسرائيلية، متجاهلة حقائق المشروع الصهيوني وتاريخ مقاومة الشعب الفلسطيني الذي يواجه انتهاك سيادته وأرضه بشكل يومي.

تعتمد استراتيجية 'كي الوعي' الجديدة على استضافة مستشارين أمريكيين سابقين عبر منابر عربية، حيث يتم تقديمهم كخبراء يشرحون فضائل الدعم الأمريكي لإسرائيل. ويهدف هذا الحضور المكثف إلى تهيئة الرأي العام لقبول فكرة أن إسرائيل ليست العدو الحقيقي، بل إن الخطر يكمن في 'إرهاب الضحية' ومن يساندها.

يبرز هذا التشويه في تصوير دفاع المزارع الفلسطيني في الضفة الغربية عن أرضه وممتلكاته ضد عصابات المستوطنين كفعل تخريبي أو وكالة لجهات خارجية. ويُطالب الفلسطيني بالصمت أمام نسف بيته وقتل عائلته، بينما تُعتبر معاناته مجرد 'هوامش' تعكر صفو سلام وهمي يقوم على سحق صاحب الأرض الأصلي.

لقد أصبح المدخل لترويج 'الأسرلة' أكثر سهولة بعدما هيأت إسرائيل الأرضية لنخب سياسية تقرأ الواقع بعيون وحناجر إسرائيلية. هؤلاء يستخدمون عبارات ملتوية تبدأ بالاعتراف الشكلي بجرائم الاحتلال، ثم تنتقل فوراً لمهاجمة المقاومة ووصفها بالإجرام لأنها لم تتبع نهج الانبطاح الرسمي.

تستهدف هذه النخب تحطيم إيمان الضحايا عبر شيطنة عقيدتهم الدينية وحلفائهم وعمقهم العربي والدولي، في محاولة لفرض هزيمة نفسية واستسلام كلي. ويجري العمل على تحقير المبادئ الأخلاقية والقانونية التي يستند إليها الحق الفلسطيني، لصالح تزوير تاريخي مستمر منذ ثمانية عقود.

من المفارقات الصارخة أن نجد نخبًا غربية وفنانين وسياسيين دوليين يتخذون مواقف أخلاقية صلبة ضد جرائم الإبادة الجماعية، ويطالبون بقطع العلاقات مع إسرائيل. وفي المقابل، تخرج أصوات عربية تصب جام غضبها على الضحايا، وتلومهم لأنهم لم يسلكوا الطريق 'الأسلم' للذبح دون إزعاج الجلاد.

تحتاج الولايات المتحدة وإسرائيل اليوم إلى فاعلية إعلامية من طراز خاص لمواجهة سردية الحق الفلسطيني، خاصة بعد نجاحهما في تحييد القانون الدولي. ويتم ذلك عبر اختراق حصون إعلامية عربية بنخب تتفاخر بمنجز التدمير الصهيوني في غزة ولبنان وسوريا، وتطعن في جدوى أي فعل مقاوم.

تقدم هذه المنصات صورة زاهية للدور الأمريكي والوعود بوهم التعايش والازدهار بعد تصفية حقوق الشعوب الأصيلة في المنطقة. وتتضاعف أهمية قول الحقيقة في هذه اللحظة الحرجة التي يغيب فيها الإسناد العربي الحقيقي، ويصبح من الضروري تحديد المجرم الحقيقي دون مواربة.

إن الطريق الملتوي للتعبير عن 'الأسرلة' لم يعد حبيس الكواليس، بل أصبح الهواء الطلق ميداناً لمطلقي التزوير الذين يجسدون فضائل قوة الاغتصاب والغطرسة. هؤلاء يستخدمون لغة عربية موزونة في ظاهرها، لكنها تحمل في طياتها منطقاً صهيونياً يهدف لتصفية القضية الفلسطينية من جذورها.

وصل الأمر ببعض المحللين العرب إلى إبداء الإعجاب بشخصيات يمينية متطرفة مثل نتنياهو وسموتريتش وبن غفير، وإيجاد مبررات لسياساتهم الاستيطانية. وتظهر هذه الثقافة الانهزامية عبر تساؤلات مشبوهة حول 'فائدة القضية'، في محاولة لفك ارتباط الشعوب العربية بحقوق الفلسطينيين التاريخية.

يسعى وكلاء الإعلام 'المتأسرل' إلى تقديم نخب صهيونية لتشرح للمشاهد العربي أهمية الانفكاك عن قضية فلسطين وتجريم المقاومة بكافة أشكالها. وهي مهمة راهنة يشارك فيها مروجون كثر عبر كلمات ورؤى تحمل تعابير مشؤومة تهدف إلى تصفية الوعي الوطني والتحرر من الالتزامات القومية.

رغم كل هذا الضجيج الإعلامي والتزوير الممنهج، فشل المتصهين العربي في إدراك حقيقة ثابتة وهي إرادة الشعوب التي لا تقبل الحياة دون كرامة. إن محاولات تبييض صورة الاحتلال ستصطدم دائماً بذاكرة حية ترفض نسيان دماء الشهداء وعذابات المهجرين والمحاصرين في غزة والقدس وكل فلسطين.

إن المعركة اليوم ليست عسكرية فقط، بل هي معركة رواية ووعي تخوضها أدوات إعلامية تحاول استبدال الحقائق بالأوهام. ويبقى الرهان على وعي الشارع العربي الذي يئن تحت القمع، لكنه يدرك تماماً الفرق بين من يدافع عن كرامة الأمة ومن يبيعها في سوق النخاسة السياسية.

في نهاية المطاف، تظل الأصوات التي تروج للاستسلام مجرد ظواهر عابرة في تاريخ المنطقة، بينما تظل حقوق الشعوب الأصيلة راسخة. إن فصاحة الأفواه العربية التي تتحدث بلسان صهيوني لن تستطيع طمس حقيقة أن الاحتلال مشروع استعماري زائل مهما بلغت قوته أو تعددت أدواته الإعلامية.

فلسطين

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 11:09 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 واحتلال يصادر 300 دونم شرق بيت لحم

أعلن نادي الأسير الفلسطيني عن ارتفاع حصيلة الأسيرات في سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى 89 أسيرة، وذلك في أعقاب حملة اعتقالات طالت أربع فتيات يوم الثلاثاء. وأكد النادي أن هذه الاعتقالات تأتي ضمن سياسة ممنهجة تستهدف المرأة الفلسطينية بشكل مستمر ومتصاعد منذ أشهر طويلة.

وتشير المعطيات الحقوقية إلى أن من بين الأسيرات القابعات في السجون ثلاث طفلات وثلاث نساء حوامل، يواجهن ظروفاً اعتقالية صعبة. كما يضم السجن 19 معتقلة تحت بند الاعتقال الإداري دون تهمة، بالإضافة إلى أسيرتين تعانيان من مرض السرطان وتحتاجان لرعاية طبية خاصة.

وتتوزع الأسيرات على عدة مراكز، حيث تقبع الغالبية العظمى منهن في سجن 'الدامون' الذي يفتقر لأدنى المقومات الإنسانية. فيما لا تزال أخريات محتجزات في مراكز التحقيق والتوقيف الأولية، حيث يتعرضن لضغوط نفسية وجسدية قاسية قبل نقلهن إلى الغرف الدائمة.

ميدانياً، شهدت مدينة نابلس اقتحامات واسعة تركزت في حي فطاير، حيث دفعت قوات الاحتلال بآليات عسكرية أدت لاندلاع مواجهات عنيفة مع الشبان. واستخدمت القوات الإسرائيلية الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة، بينما حاول المواطنون التصدي للاقتحام بالحجارة والوسائل المتاحة.

وفي ريف نابلس الجنوبي، نفذ المستوطنون هجوماً وحشياً على قرية مادما، استهدف منازل المواطنين وممتلكاتهم بشكل مباشر. وأقدم المستوطنون على إضرام النيران في عشرات الدونمات من الأراضي الزراعية المشجرة بالزيتون، مما تسبب بخسائر مادية فادحة للمزارعين الفلسطينيين في المنطقة.

ولم يكتفِ المستوطنون بالحرق، بل أطلقوا الرصاص الحي بشكل عشوائي صوب الأهالي الذين حاولوا الوصول لأراضيهم لإخماد الحرائق المشتعلة. وتزامنت هذه الاعتداءات مع اعتقال قوات الاحتلال للشاب محمد نافذ نصار من القرية، واقتحام قرية عراق بورين المجاورة لتفتيش منازلها.

وفي سياق التوسع الاستيطاني، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن صدور أمر عسكري جديد يقضي بالاستيلاء على 300 دونم من أراضي جبل الفريديس. وتقع هذه الأراضي ضمن حدود عرب التعامرة شرق محافظة بيت لحم، وهي منطقة استراتيجية يسعى الاحتلال للسيطرة عليها بالكامل.

وبررت سلطات الاحتلال قرار المصادرة تحت ذريعة 'الاستملاك لأغراض عامة' وادعاء 'تطوير الموقع الأثري' في المنطقة. واعتبرت الهيئة أن هذه الخطوة هي غطاء قانوني لعملية نهب الأرض الفلسطينية وتوسيع المستوطنات المحيطة ببيت لحم، ضمن خطة لتهجير السكان الأصليين.

وفي مدينة البيرة، داهمت قوات الاحتلال عدة أحياء وصادرت تسجيلات كاميرات المراقبة من المحال التجارية والمنازل، كما اقتحمت قرية سردا شمال رام الله. وفي القدس المحتلة، نصبت القوات حاجزاً عسكرياً على جسر بلدة سلوان، حيث شنت حملة تدقيق واعتقالات طالت عدداً من العمال الفلسطينيين.

كما شهدت مناطق شمال القدس محاولة لمجموعات من المستوطنين للتقدم نحو تجمع 'معازي جبع' البدوي، إلا أن الأهالي تصدوا لهم وأجبروهم على التراجع. وتأتي هذه التحركات في إطار محاولات المستوطنين المستمرة لفرض واقع جديد في التجمعات البدوية المحيطة بالمدينة المقدسة.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى تصاعد خطير في الانتهاكات منذ أكتوبر 2023، حيث ارتقى 1168 شهيداً في الضفة الغربية وأصيب أكثر من 12 ألفاً آخرين. كما بلغت حالات الاعتقال نحو 23 ألف حالة، في ظل سياسة تهجير قسري طالت أكثر من 33 ألف فلسطيني من منازلهم وأراضيهم.

فلسطين

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 10:39 مساءً - بتوقيت القدس

مستوطنون يحرقون مئات الدونمات من محاصيل القمح غرب الخليل بحماية الجيش

أقدمت مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين، يوم الثلاثاء، على إضرام النيران في مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الفلسطينية الواقعة غرب مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية. وتركز الاعتداء على حقول مزروعة بمحصول القمح وأشجار الزيتون، مما أدى إلى تدمير مئات الدونمات في ظل أجواء من التوتر الشديد والمواجهات الميدانية التي اندلعت في المنطقة.

وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين تعمدوا استخدام أدوات مساعدة مثل 'المنفاخ' لضمان انتشار ألسنة اللهب بسرعة أكبر في المحاصيل الجافة، مما جعل السيطرة على الحريق أمراً بالغ الصعوبة. وتزامن هذا الاعتداء مع تواجد مكثف لقوات الجيش الإسرائيلي التي وفرت الحماية الكاملة للمستوطنين أثناء تنفيذهم لعملية الحرق، ومنعت المزارعين من الاقتراب لإنقاذ أراضيهم.

وشهدت المنطقة تدافعاً ومشادات كلامية حادة بين الأهالي وقوات الاحتلال، حيث أطلقت الأخيرة قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه المواطنين الذين حاولوا التصدي للمستوطنين. وأسفرت هذه المواجهات عن اعتقال ثلاثة فلسطينيين من أصحاب الأراضي، في خطوة اعتبرها السكان جزءاً من سياسة التضييق الممنهجة لدفعهم نحو الرحيل عن أراضيهم.

وأوضح مزارعون متضررون أن هذه الاعتداءات ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة من الضغوط المتواصلة التي شملت مصادرة الأراضي والأغنام والتنكيل اليومي منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وأشاروا إلى أن الجيش الإسرائيلي يفرض طوقاً أمنياً يمنع وصول فرق الإطفاء أو المتطوعين، مما يترك المحاصيل عرضة للتلف الكامل تحت أنظار الجنود.

ووجه أهالي المنطقة نداءات عاجلة للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بضرورة التدخل الجاد لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية للمزارعين الفلسطينيين. وأكد الأهالي تمسكهم بالبقاء في أراضيهم رغم سياسات الحرق والتجريف التي تهدف إلى توسيع البؤر الاستيطانية المحيطة بمدينة الخليل على حساب ممتلكاتهم الخاصة.

وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد ملحوظ في اعتداءات المستوطنين بمختلف محافظات الضفة الغربية، حيث يتم استهداف الأمن الغذائي الفلسطيني عبر حرق المحاصيل وقطع الأشجار المعمرة. وتؤكد التقارير الميدانية أن هذه الهجمات تتم غالباً بالتنسيق مع قوات الجيش، مما يعكس توجهاً رسمياً لتصعيد الضغط على التجمعات السكانية الفلسطينية في المناطق المصنفة 'ج'.

وبحسب معطيات رسمية، فقد أدى التصعيد الإسرائيلي المستمر في الضفة الغربية إلى استشهاد وإصابة الآلاف، بالإضافة إلى حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 23 ألف مواطن. وتتزامن هذه الإجراءات مع عمليات تهجير قسري طالت آلاف العائلات، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وتوسع رقعة الاستهداف في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة.

فلسطين

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 10:39 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تقر ميزانية 'قانون النخبة' لمحاكمة أسرى حماس ومنع إدراجهم في صفقات التبادل

أقرت الحكومة الإسرائيلية خطة مالية وعسكرية مشتركة بين وزارتي الدفاع والمالية، تهدف إلى تفعيل ما يُعرف بـ'قانون النخبة' لمحاكمة عناصر حركة حماس الذين شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الاحتلال لشرعنة إجراءات قضائية استثنائية تستهدف المقاومين الفلسطينيين تحت غطاء قانوني محلي.

وبحسب التفاصيل المعتمدة، فقد جرى تخصيص ميزانية ضخمة تتجاوز مليار شيكل، أي ما يعادل نحو 270 مليون دولار أمريكي، لتغطية نفقات هذه المحاكمات خلال الفترة الممتدة بين عامي 2026 و2029. وستوجه هذه الأموال لبناء بنية تحتية متكاملة تشمل مجمعات للمحاكم العسكرية ومقرات للنيابة العامة وأجهزة الحوسبة والاتصالات اللازمة لإدارة الجلسات.

ويقضي القانون الجديد بإنشاء محكمة عسكرية خاصة تتولى محاكمة 250 أسيراً من كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. ومن أبرز البنود التي أثارت جدلاً واسعاً، إدراج تحفظ جوهري يمنع بشكل قطعي إدراج هؤلاء الأسرى في أي عمليات تبادل مستقبلية، مما يغلق الباب أمام تحررهم عبر المسارات التفاوضية.

من جانبه، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن هذه الإجراءات تمثل رسالة حازمة لمن وصفهم بـ'الأعداء'، مؤكداً المضي قدماً في تنفيذ المسار القضائي العسكري. وفي السياق ذاته، أكد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن الحكومة ملتزمة بتوفير كافة الموارد المالية اللازمة لضمان عمل هذه المنظومة القضائية الاستثنائية دون عوائق.

وكان الكنيست الإسرائيلي قد شهد توافقاً واسعاً بين الائتلاف والمعارضة حول هذا التشريع، حيث صوّت 93 عضواً لصالحه، مما يعكس إجماعاً سياسياً داخلياً على تبني سياسات انتقامية. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يحول الجهاز القضائي إلى أداة للدعاية السياسية والحرب النفسية، بعيداً عن معايير العدالة المتعارف عليها دولياً.

في المقابل، أدانت حركة حماس هذا القانون واصفة إياه بالعمل العنصري والباطل الذي يفتقر لأي شرعية قانونية، واعتبرته محاولة مكشوفة للتهرب من استحقاقات صفقات التبادل. وأكدت الحركة في بيان لها أن تجاوز قواعد الإثبات والإجراءات القانونية المعتادة يكشف عن الطبيعة الثأرية لمنظومة الاحتلال التي تسعى لمعاقبة الأسرى خارج إطار القانون الدولي.

وعلى الصعيد القانوني الدولي، يواجه 'قانون النخبة' انتقادات حادة لتعارضه الصريح مع اتفاقية جنيف الثالثة التي تضمن حقوق أسرى الحرب وحمايتهم من المحاكمات الصورية. كما يحذر خبراء من أن حرمان الأسرى من حق المحاكمة العادلة أمام محاكم عادية قد يشكل جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

اقتصاد

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 10:09 مساءً - بتوقيت القدس

العراق يقر خطة كبرى لرفع صادرات النفط ويوقع اتفاقاً استراتيجياً مع سوريا

أقرت الحكومة العراقية خطة استراتيجية تهدف إلى إحداث قفزة نوعية في معدلات تصدير النفط الخام، حيث وافق مجلس الوزراء على رفع كميات التصدير عبر خطوط الأنابيب لتصل إلى 770 ألف برميل يومياً بدلاً من 220 ألف برميل. ومن المقرر تنفيذ هذه الخطة على مرحلتين زمنيتين تستغرقان نحو شهرين ونصف، وذلك في إطار مساعي بغداد لتعزيز مواردها المالية وتوسيع قدراتها اللوجستية في قطاع الطاقة.

بالتوازي مع النقل عبر الأنابيب، تعتزم السلطات العراقية زيادة وتيرة تصدير النفط الخام بواسطة الشاحنات المتوجهة إلى دول الجوار، لتصل السعة التصديرية بهذا المسار إلى 420 ألف برميل يومياً. وأوضح البيان الحكومي أن هذه الزيادة ستتم عبر ثلاث مراحل متتالية، تهدف في مجملها إلى تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على مسارات محددة، بما يضمن مرونة أكبر في مواجهة تقلبات السوق العالمية.

وفي خطوة تعكس تعزيز التعاون الإقليمي، وافق المجلس على تعاقد وزارة النفط مع الجانب السوري لاستخدام البنية التحتية السورية في عمليات نقل وتخزين ومناولة نفط البصرة بمختلف أنواعه. وسيشمل الاتفاق تصدير الخام الخفيف والمتوسط والثقيل عبر ميناءي بانياس وطرطوس الواقعين على البحر الأبيض المتوسط، مما يفتح نافذة تصديرية حيوية جديدة للعراق باتجاه الأسواق الغربية.

وتضمنت القرارات الحكومية أيضاً البدء في إجراءات فتح مكتب تمثيلي لوزارة النفط العراقية داخل الأراضي السورية، ليتولى مهام الإشراف المباشر وإدارة عمليات التصدير عبر المسار الجديد. كما منح مجلس الوزراء صلاحيات مالية وتعاقدية واسعة لوزير النفط لتسريع تنفيذ هذه الخطط، مع توجيه شركة تسويق النفط (سومو) لإتمام التعاقدات اللازمة لتسويق الكميات الإضافية من الخام.

على صعيد الإصلاح الإداري والرقابة، شدد رئيس الوزراء علي فالح الزيدي خلال الجلسة على ضرورة الالتزام بمعايير النزاهة والمهنية في إدارة مؤسسات الدولة، موجهاً بإعادة تقييم شاملة للمديرين العامين. وأكد الزيدي أن الحكومة لن تتهاون في الحفاظ على المال العام، مشيراً إلى أن معيار الكفاءة هو الفيصل في تقييم الأداء الحكومي والفرص الاستثمارية، خاصة في قطاع الكهرباء الحيوي.

وفي إطار الانفتاح الاقتصادي الدولي، صادق مجلس الوزراء على تأسيس مجلس أعمال مشترك بين العراق وأوزبكستان لتعزيز التبادل التجاري والتعاون العلمي والفني. وخول المجلس وزير التجارة صلاحية التفاوض لتوقيع اتفاقية تعاون شاملة تغطي المجالات الاقتصادية والثقافية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار المتبادل في مختلف القطاعات.

ختاماً، لم تقتصر القرارات على الجوانب النفطية والتجارية، بل شملت الجانب التشريعي عبر إقرار مشروع التعديل الأول لقانون تنظيم الوكالة التجارية. وقد تمت إحالة هذا المشروع إلى مجلس النواب لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لإقراره، بالتزامن مع توجيهات باستكمال تشغيل وحدات التكسير التحفيزي في المصافي الوطنية بالتعاون مع الشركات اليابانية المتخصصة لرفع جودة الإنتاج المحلي.

فلسطين

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 9:45 مساءً - بتوقيت القدس

الصندوق الاجتماعي لدعم العامل المقدسي يعرض حصاد مسيرة العطاء للعمال المقدسيين أمام مفتي القدس والديار الفلسطينية

القدس – من أحمد جلاجل- استقبل سماحة الشيخ محمد حسين، مفتي القدس والديار الفلسطينية، في مقر دار الإفتاء الفلسطينية، وفداً من الصندوق الاجتماعي لدعم العامل المقدسي، حيث جرى اطلاعه على أبرز إنجازات الصندوق وبرامجه الإنسانية والاجتماعية خلال الأشهر الستة الماضية، والجهود التي يبذلها في دعم العمال المقدسيين المتعطلين عن العمل.

وخلال اللقاء، قدم رئيس الصندوق فوزي شعبان عرضاً مفصلاً حول نشأة الصندوق وأهدافه ورسالة عمله، مستعرضاً المراحل التي مر بها منذ تأسيسه، والبرامج التي نفذها لخدمة العمال المقدسيين والأسر المتضررة اقتصادياً، في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها مدينة القدس.

كما استعرض أمين الصندوق ضياء الدين الحسيني مجريات العمل وحجم التدخلات الإنسانية والإغاثية التي نفذها الصندوق، خاصة خلال شهر رمضان المبارك والفترة التي سبقته، والتي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في احتياجات العمال المقدسيين المتعطلين عن العمل، مؤكداً أن الصندوق تمكن من الوصول إلى عدد كبير من المستفيدين من خلال برامج الدعم والمساندة التي ينفذها بالتعاون مع أهل الخير والمؤسسات الداعمة.

من جانبه، رحب سماحة الشيخ محمد حسين بوفد الصندوق، مثمناً هذه المبادرة الوطنية والإنسانية، ومشيداً بالدور الذي يقوم به الصندوق في تعزيز قيم التكافل الاجتماعي ومساندة الفئات الأكثر احتياجاً في المجتمع المقدسي.

وأكد سماحة المفتي أهمية العمل الخيري والمجتمعي في القدس في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المدينة المقدسة، مشدداً على ضرورة استمرار هذه الجهود وتوسيع دائرة التعاون بين المؤسسات والفعاليات المقدسية لخدمة أبناء المدينة وتعزيز صمودهم.

كما أعرب المفتي حسين عن دعمه الكامل والمستمر لرسالة الصندوق وأهدافه الإنسانية، مؤكداً أن هذه المبادرات تعكس روح التكاتف والتعاون بين أبناء القدس وتسهم في الحفاظ على النسيج الاجتماعي وتعزيز مقومات الصمود والثبات في المدينة المقدسة.

فلسطين

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 8:55 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يقر ميزانية بـ354 مليون دولار لإنشاء محاكم عسكرية لمعتقلي 7 أكتوبر

صادقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي رسمياً على ميزانية ضخمة تقدر بنحو 354 مليون دولار (ما يعادل ملياراً و200 مليون شيكل)، وذلك لتفعيل ما يسمى بـ 'قانون النخبة'. تهدف هذه الخطوة إلى تأسيس منظومة قضائية عسكرية متكاملة مخصصة لمحاكمة المعتقلين الفلسطينيين الذين تتهمهم السلطات بالمشاركة في هجوم السابع من أكتوبر عام 2023. وقد جاء هذا القرار بتنسيق مباشر بين وزارتي المالية والدفاع لضمان توفير الغطاء القانوني واللوجستي لهذه المحاكمات.

وذكرت مصادر رسمية أن الخطة المالية التي أقرها وزير الدفاع يسرائيل كاتس بالتعاون مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ستوزع على مدى أربع سنوات تبدأ من عام 2026 وتستمر حتى نهاية 2029. وستوجه هذه الأموال بشكل أساسي لتعزيز قدرات الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع في إدارة ملفات المعتقلين. كما تهدف الميزانية إلى تسريع الإجراءات القانونية المرتبطة بالتحقيقات والمحاكمات العسكرية المطولة.

وتتضمن الخطة الإسرائيلية بناء بنية تحتية واسعة النطاق تشمل تشييد مجمع محاكم عسكري خاص، وتأسيس مقر دائم للنيابة العامة العسكرية، بالإضافة إلى إنشاء مقر قيادة جديد مخصص لهذه العمليات داخل جيش الاحتلال. وتسعى سلطات الاحتلال من خلال هذه المنشآت إلى عزل مسار محاكمة معتقلي غزة عن النظام القضائي المدني الاعتيادي. ويأتي هذا التحرك في ظل ضغوط سياسية داخلية لتشديد العقوبات على الأسرى الفلسطينيين.

من جانبها، كانت حركة حماس قد أكدت أن هجوم السابع من أكتوبر جاء كفعل مقاوم رداً على الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية، وعلى رأسها المسجد الأقصى. وتعتبر الأوساط السياسية أن لجوء الاحتلال لإنشاء هذه المحاكم يعكس حجم المأزق القانوني والأمني الذي واجهه منذ ذلك التاريخ. كما تهدف هذه الخطوة إلى محاولة استعادة الردع الذي تضرر بشكل كبير عقب الهجوم.

ويرى مراقبون أن تخصيص هذه المبالغ الطائلة في ميزانية الأعوام القادمة يشير إلى نية الاحتلال تحويل قضية المعتقلين إلى ملف قضائي طويل الأمد. كما تعكس هذه الخطوة اعترافاً ضمنياً بحجم الفشل الاستخباراتي والعسكري الذي وقع في أكتوبر 2023، ومحاولة لترميم الصورة الدولية والمحلية للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية. وتستمر سلطات الاحتلال في احتجاز المئات من الفلسطينيين في ظروف قاسية بانتظار بدء هذه المحاكمات.

فلسطين

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 8:24 مساءً - بتوقيت القدس

إضراب 'الكرامة' في رام الله: جرحى وأسرى محررون يواجهون 'وعوداً معلقة' ومخصصات مقلصة

يواصل عشرات الشبان من الجرحى والأسرى المحررين وذوي الشهداء اعتصامهم المفتوح على أرصفة حي الماصيون بمدينة رام الله، أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني، فيما بات يُعرف بـ'اعتصام الكرامة'. ويأتي هذا التحرك احتجاجاً على انقطاع مخصصاتهم المالية منذ ثمانية أشهر، ورفضاً لقرار تحويل ملفاتهم إلى 'المؤسسة الوطنية للتمكين الاقتصادي - تمكين'، مطالبين بالعودة إلى المظلة الرسمية لهيئة شؤون الأسرى ومؤسسة رعاية أسر الشهداء.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المعتصمين، الذين قدموا من مختلف محافظات الضفة الغربية، قضوا أيام عيد الأضحى في العراء بعد فشل سلسلة من الوعود التي قدمتها قيادات في اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح. وأشار الناطق باسم المحتجين، ماهر أبو حديدة، إلى أن التعهدات التي قطعتها مكاتب قيادية، منها مكتب نائب رئيس السلطة ومدير المخابرات، بصرف مبالغ عاجلة وجدولة الحوار، لم تتحقق على أرض الواقع، مما دفعهم لاستئناف التصعيد.

وتتركز اعتراضات المحتجين على تقليص المبالغ المالية بشكل حاد؛ حيث انخفضت بعض المخصصات من 2400 شيقل إلى 1400 شيقل، فيما وصلت مبالغ أخرى إلى مستويات متدنية لا تتجاوز 250 شيقلاً، وهو ما اعتبره المعتصمون مخالفة صريحة لقانون الحد الأدنى للأجور وإهانة لتضحياتهم الوطنية. وتأتي هذه الأزمة في ظل ضغوط مالية خانقة تواجهها السلطة الفلسطينية جراء الاقتطاعات الإسرائيلية المستمرة من أموال المقاصة بذريعة دفع هذه المخصصات.

اسرائيليات

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 8:24 مساءً - بتوقيت القدس

صادرات الأسلحة الإسرائيلية تكسر حاجز الـ 19 مليار دولار في 2025

كشفت وزارة الأمن الإسرائيلية في بيان رسمي صدر اليوم الثلاثاء، عن تحقيق قطاع الصناعات العسكرية قفزة تاريخية غير مسبوقة، حيث تجاوزت قيمة الصادرات الدفاعية حاجز 19 مليار دولار خلال العام 2025. ويمثل هذا الرقم ذروة جديدة في مسار نمو الصادرات للعام الخامس على التوالي، مسجلاً زيادة نوعية تقدر بنحو 30% مقارنة بالبيانات المسجلة في العام الذي سبقه.

وتصدرت أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ والقذائف قائمة المبيعات، حيث استحوذت وحدها على نحو 29% من إجمالي العقود المبرمة مع الدول والجهات الخارجية. وأشارت المصادر إلى أن هذا التوجه يعكس اهتماماً عالمياً متزايداً بالتقنيات الدفاعية التي تم اختبارها وتطويرها في ظل الظروف الميدانية المعقدة التي شهدتها المنطقة مؤخراً.

وفيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للمشترين، حافظت الدول الأوروبية على مكانتها كأكبر مستورد للأسلحة الإسرائيلية بنسبة بلغت 36% من إجمالي الصادرات. وجاءت دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ في المرتبة الثانية بنسبة 32%، بينما بلغت حصة دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ضمن اتفاقيات التعاون الإقليمي نحو 15%.

وأقرت الدوائر الأمنية في تل أبيب بأن العمليات العسكرية الواسعة التي شنتها إسرائيل في السنوات الأخيرة كانت عاملاً حاسماً في جذب المشترين الدوليين. حيث أثارت الأنظمة المستخدمة في الحروب منذ السابع من أكتوبر 2023 اهتماماً واسعاً لدى جيوش العالم التي تسعى لاقتناء أسلحة أثبتت فاعليتها في مواجهات حقيقية.

من جانبه، ربط وزير الأمن يسرائيل كاتس بشكل مباشر بين الارتفاع القياسي في الصادرات وبين الأداء العسكري للجيش في جبهات غزة ولبنان والمواجهات مع إيران. واعتبر كاتس أن هذه الأرقام تعكس ثقة الشركاء الدوليين في التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية وقدرتها على التعامل مع التهديدات المتطورة والمتنوعة.

وعلى الرغم من الازدهار المالي لهذا القطاع، إلا أن هذه الأرقام تأتي في ظل تصاعد الضغوط الحقوقية الدولية والمطالبات بفرض حظر على توريد الأسلحة لإسرائيل. وتواجه تل أبيب اتهامات مستمرة من منظمات أممية بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني خلال عملياتها العسكرية في قطاع غزة، مما أدى لنشوء حملات مقاطعة واسعة.

وأوضح التقرير السنوي للوزارة أن أكثر من نصف الصفقات التي تم التوقيع عليها كانت عقوداً ضخمة تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار لكل عقد على حدة. وهذا يشير إلى تحول في طبيعة الصادرات نحو المشاريع الاستراتيجية الكبرى بدلاً من الاكتفاء ببيع المعدات الصغيرة أو الذخائر التقليدية فقط.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث تستمر العمليات العسكرية في غزة ولبنان رغم مساعي التهدئة والاتفاقات المعلنة، مما يبقي الطلب على الصناعات الدفاعية في مستويات مرتفعة. ويرى مراقبون أن إسرائيل تسعى لتحويل خبرتها القتالية إلى مكاسب اقتصادية وسياسية تعزز من مكانتها في سوق السلاح العالمي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تستبعد الدول العربية الأفريقية من مراكز معالجة التأشيرات الجديدة

كشفت مصادر إعلامية عن توجه جديد لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يهدف إلى إعادة هيكلة العمل القنصلي في القارة الأفريقية بشكل جذري. وتتضمن الخطة تقليص عدد السفارات والقنصليات المخولة بمعالجة طلبات التأشيرات من نحو 50 بعثة دبلوماسية إلى 20 مركزاً إقليمياً فقط، في خطوة تعكس رغبة واشنطن في تركيز عملياتها القنصلية.

وأظهرت مذكرة داخلية مسربة من وزارة الخارجية الأمريكية أن القائمة الجديدة للمراكز المعتمدة استبعدت بشكل شبه كامل الدول العربية الواقعة في شمال وشرق القارة السمراء. وشمل الاستبعاد كلاً من مصر والجزائر والمغرب وتونس وليبيا والسودان وموريتانيا، مما يضع هذه الدول خارج خارطة الخدمات القنصلية الأمريكية الموسعة في المنطقة.

وفي المقابل، برزت جيبوتي كاستثناء وحيد بين الدول العربية الأفريقية، حيث تقرر منحها مركزاً كامل الصلاحيات لمعالجة طلبات التأشيرات بمختلف أنواعها. ويأتي هذا القرار في سياق مساعي الإدارة الأمريكية الحالية لتشديد سياسات الهجرة والحد من إصدار التأشيرات للمهاجرين وغير المهاجرين على حد سواء.

وبموجب هذه التغييرات الهيكلية، سيواجه مواطنو الدول العربية المستبعدة تحديات لوجستية ومالية كبيرة عند رغبتهم في الحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة. إذ سيتعين عليهم السفر إلى دول أخرى لإجراء المقابلات الشخصية واستكمال الإجراءات المطلوبة، وهو ما يضيف أعباء سفر وإقامة لم تكن موجودة في السابق.

ورغم أن الأقسام القنصلية في الدول المستبعدة ستواصل عملها، إلا أن مهامها ستنحصر في نطاق ضيق جداً يشمل رعاية شؤون المواطنين الأمريكيين المقيمين هناك والتعامل مع الحالات الطارئة فقط. أما معالجة معظم طلبات التأشيرات الروتينية فسيتم نقلها بالكامل إلى المراكز الإقليمية التي حددتها الخطة الجديدة في دول أفريقية أخرى.

وتضم قائمة المراكز الإقليمية المختارة مدناً في دول مثل غانا وإثيوبيا والسنغال وكينيا ونيجيريا وتنزانيا ورواندا وأوغندا وأنغولا وجنوب أفريقيا. وتعكس هذه الاختيارات رغبة واشنطن في توزيع مراكزها القنصلية بناءً على اعتبارات إقليمية وأمنية تتماشى مع رؤية الإدارة الأمريكية الجديدة لإدارة ملف الهجرة والحدود.

وعلى الرغم من عدم صدور إعلان رسمي من وزارة الخارجية الأمريكية حول الموعد الدقيق لبدء التنفيذ، إلا أن التقارير تشير إلى أن القرار قد يدخل حيز التنفيذ خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وتراقب الأوساط الدبلوماسية ردود الفعل المحتملة من الدول العربية المتأثرة بهذا القرار الذي قد يؤثر على وتيرة التبادل الثقافي والاقتصادي مع واشنطن.

فلسطين

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيقات إسرائيلية في "لغز" مسيرات حزب الله الليلية وتطور قدراتها الحرارية

فتحت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تحقيقاً موسعاً حول تنامي القدرات التقنية لطائرات حزب الله المسيّرة، عقب سلسلة من الهجمات الليلية الدقيقة التي استهدفت تجمعات الجنود في جنوب لبنان. وذكرت تقارير عبرية أن هذا التحرك جاء بعد مقتل ثلاثة جنود في هجوم وقع السبت الماضي، مما أثار تساؤلات جدية حول دقة التقديرات الاستخباراتية السابقة التي استبعدت امتلاك الحزب لتقنيات الرصد الليلي في طائراته الانتحارية.

ونقلت مصادر عن جنود في لواء "جفعاتي" تعبيرهم عن المفاجأة من وصول الطائرات المسيرة إلى أهدافها بدقة عالية في عتمة الليل، وهو نمط قتالي لم تعهده الوحدات الميدانية من قبل. وأشار المقاتلون إلى أن الافتراض السائد كان يركز على أن هذه الطائرات تعمل فقط في ضوء النهار لافتقارها إلى أنظمة الاستشعار الحراري، إلا أن الوقائع الميدانية الأخيرة فرضت واقعاً مغايراً تماماً.

وتتركز المخاوف لدى قيادة جيش الاحتلال حول نجاح حزب الله في دمج كاميرات حرارية متطورة ضمن هياكل الطائرات المسيرة الصغيرة، رغم التحديات التقنية التي تفرضها هذه الإضافات. وتوضح المصادر أن تزويد المسيرات بمعدات تصوير ليلية يزيد من وزنها الإجمالي، مما قد يؤثر نظرياً على قدرتها على المناورة ومدة بقائها في الجو، لكن الحزب يبدو أنه استطاع تجاوز هذه العقبات التقنية.

وفي إطار التكيف مع هذا التهديد الجديد، اتخذت القيادة الميدانية الإسرائيلية إجراءات احترازية شملت تقليص الاعتماد على الآليات الثقيلة والجرافات في المناطق المكشوفة خلال ساعات الليل. وتعتبر هذه الآليات أهدافاً سهلة للمسيرات نظراً لبصمتها الحرارية العالية، مما دفع الجيش للبحث عن استراتيجيات بديلة للحد من خسائره البشرية والمادية في مواجهة سلاح الجو التابع للحزب.

من جانبه، أكد خبير أمني أمريكي متخصص في تقنيات الطائرات المسيرة أن حزب الله بدأ بالفعل في تشغيل أسراب من المسيرات الصغيرة القادرة على تنفيذ مهام مزدوجة تشمل الاستطلاع والهجوم الليلي. وأوضح الخبير أن هذه الطائرات تعتمد على تتبع البصمات الحرارية للمعدات والأفراد، مما يمنحها تفوقاً في تحديد الأهداف بدقة متناهية حتى في ظروف الرؤية المعدومة، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً لأنظمة الدفاع التقليدية.

ويرى مراقبون أن هذا التطور التقني يعكس قدرة حزب الله على تطوير أساليبه القتالية بسرعة تتناسب مع تكتيكات الجيش الإسرائيلي، منتقلاً من الاعتماد الكلي على الصواريخ المضادة للدروع إلى الاستخدام المكثف للمسيرات المفخخة. هذا التحول يفرض على الاحتلال إعادة صياغة استراتيجياته الدفاعية، بما في ذلك تعزيز منظومات التشويش الإلكتروني وتطوير وسائل حماية إضافية للقوات الراجلة والمحمولة.

وتسعى الدوائر العسكرية الإسرائيلية حالياً إلى توسيع نطاق العمليات البرية في بعض جيوب جنوب لبنان، في محاولة لإبعاد منصات إطلاق هذه الطائرات عن الخطوط الأمامية والمستوطنات الحدودية. ومع ذلك، تقر المصادر العسكرية بصعوبة السيطرة الكاملة على هذا التهديد، خاصة مع امتلاك الحزب قدرات تكنولوجية تسمح له برصد التحركات العسكرية الإسرائيلية على مدار الساعة وبمختلف الظروف الجوية.