اقتصاد

الأربعاء 03 يونيو 2026 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

سبيس إكس تستعد لأضخم اكتتاب في تاريخ وول ستريت لجمع 75 مليار دولار

تتأهب شركة تقنيات استكشاف الفضاء "سبيس إكس" لتنفيذ واحدة من أضخم العمليات المالية في التاريخ الحديث عبر طرح عام أولي في بورصة وول ستريت. ووفقاً لما أفادت به مصادر مطلعة، فإن الشركة تهدف من خلال هذه الخطوة إلى جمع سيولة نقدية تصل إلى 75 مليار دولار، مما قد يرفع القيمة السوقية الإجمالية للشركة إلى حاجز 1.75 تريليون دولار، واضعة إياها في مصاف العمالقة العالميين.

وتشير الخطط المسربة إلى أن الشركة تعتزم طرح ما يقارب 555.6 مليون سهم، مع تحديد سعر مستهدف أولي يبلغ 135 دولاراً للسهم الواحد. ويهدف هذا التمويل الضخم إلى توفير غطاء مالي قوي لدعم مشاريع الشركة الطموحة في مجالات غزو الفضاء العميق، وتوسيع شبكات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، بالإضافة إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها الفضائية المستقبلية.

ويأتي هذا الاكتتاب المرتقب في وقت يتزايد فيه التنافس العالمي على ريادة قطاع الذكاء الاصطناعي والفضاء، حيث تُقارن خطوة "سبيس إكس" بطروحات كبرى لشركات مثل "أوبن إيه آي". ويراهن المستثمرون بشكل كبير على قدرة الشركة على الهيمنة على أسواق ناشئة، تشمل رحلات استكشاف كوكب المريخ وإنشاء مراكز بيانات متطورة في المدارات الفضائية، وهي قطاعات لا تزال في أطوارها التأسيسية.

ومن الناحية الإجرائية، يُعد تحديد سعر ثابت للسهم قبل بدء الجولات الترويجية خطوة غير تقليدية في أسواق المال، حيث جرت العادة على إعلان نطاق سعري مرن. ومع ذلك، من المقرر أن تبدأ الشركة جولتها التسويقية الموجهة للمستثمرين يوم الخميس المقبل، وسط ترقب واسع من الأوساط المالية العالمية التي تتابع عن كثب تحركات مؤسس الشركة إيلون ماسك وتأثيره على الأسواق.

وفي توجه يعكس الرغبة في توسيع قاعدة المساهمين، تدرس إدارة "سبيس إكس" تخصيص نسبة تصل إلى 30% من إجمالي الأسهم المطروحة لفئة المستثمرين الأفراد. وتعتبر هذه النسبة مرتفعة للغاية مقارنة بالاكتتابات التقليدية، حيث تسعى الشركة للاستفادة من الزخم الجماهيري والشعبية الواسعة التي تحظى بها مشاريعها، لضمان نجاح الطرح الذي يوصف بأنه الأكثر انتظاراً في العقد الحالي.

أحدث الأخبار

الأربعاء 03 يونيو 2026 10:54 صباحًا - بتوقيت القدس

تحولات الإعلام العربي: انسحاب 'سكاي' من أبوظبي ومشروع ملياري لإيفانكا ترامب في المتوسط

تواجه الفضائيات الناطقة باللغة العربية أزمة وجودية حقيقية في الآونة الأخيرة، حيث تتقاطع فيها التحديات السياسية مع الأزمات الاقتصادية الخانقة. وقد تجلى ذلك بوضوح في إعلان مجموعة «سكاي» انسحابها من مشروعها المشترك مع دولة الإمارات في قناة «سكاي نيوز عربية»، متخلية عن ملكيتها الاستراتيجية والتشغيلية. وتحدثت تقارير عن قلق متزايد لدى الشبكة العالمية من الخط التحريري للقناة، لا سيما في ملفات إقليمية ساخنة مثل حرب السودان.

هذا التحول لا ينفصل عن سياق عالمي أوسع، حيث سبق لشركة «كومكاست» المالكة لسكاي أن قلصت حضورها في أسواق أخرى مثل أستراليا، وألغت مشاريع إخبارية دولية طموحة. وبحسب مصادر إعلامية، فإن الاتفاق الجديد سيبقي فقط على ترخيص العلامة التجارية، بينما تنتقل الإدارة بالكامل إلى الشريك المحلي. ويعكس هذا التراجع نهاية حقبة المنافسة الشرسة التي بدأت عام 2012 بين القطبين الإخباريين في المنطقة.

ويرى مراقبون أن سطوة البث الفضائي التقليدي بدأت تخبو لصالح المنصات الرقمية وخدمات الفيديو حسب الطلب مثل «يوتيوب» و«نتفليكس». فالجيل الجديد يميل إلى المحتوى التفاعلي السريع والبودكاست الذي يلامس القضايا اليومية بمرونة أكبر من الجداول التلفزيونية الجامدة. كما أدت تكاليف البث الباهظة عبر الأقمار الصناعية وتراجع عوائد الإعلانات إلى إغلاق أو تقليص ميزانيات قنوات عريقة كانت تمثل القوة الناعمة لدول كبرى.

وفي سياق مختلف تماماً، كشفت إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأمريكي السابق، عن توجه استثماري ضخم في قلب البحر الأبيض المتوسط بالتعاون مع زوجها جاريد كوشنر. المشروع الذي تبلغ تكلفته الأولية نحو 1.5 مليار دولار، يهدف لتحويل جزيرة «سازان» الألبانية إلى منتجع سياحي فاخر. وتتميز هذه الجزيرة، التي كانت منطقة عسكرية مغلقة لعقود، بتنوع بيولوجي فريد ومنحدرات شاهقة حافظت على طبيعتها البكر.

وصفت إيفانكا اكتشافها للجزيرة بأنه جاء بمحض الصدفة أثناء رحلة بحرية، حيث انبهرت بجمالها الطبيعي بعد السباحة نحو شواطئها والصعود إلى قمتها حافية القدمين. ويهدف المشروع إلى استغلال المساحة الشاسعة التي تبلغ 1400 هكتار لبناء مدينة سياحية متكاملة. ومع ذلك، تثار تساؤلات حول طبيعة التمويل والآثار السيادية لهذا الاستثمار الضخم على الأراضي الألبانية.

أما في الملاعب الأوروبية، فقد شهدت بطولة الدوري الأوروبي لحظة إنسانية استثنائية تجاوزت حدود المنافسة الرياضية. فبعد ضياع حلم نادي «أرسنال» في التتويج باللقب إثر ركلات ترجيح درامية أمام باريس سان جيرمان، ظهرت مشاعر الحزن العميق على اللاعب غابرييل. هذه اللحظة جسدت قسوة كرة القدم التي لا ترحم الأحلام الكبيرة في اللحظات الحاسمة.

وفي مشهد لافت، اختار قائد الفريق الخصم، ماركينيوس أن يترك احتفالات فريقه بالكأس ليحتضن زميله المهزوم في محاولة لإخفائه عن عدسات الكاميرات ومواساته في محنته. لقد ولدت هذه اللقطة تناقضاً جميلاً بين مجد البطل وانكسار المهزوم، مذكرة الجماهير بأن القيم الإنسانية والمحبة قد تتجلى في أبهى صورها وسط صراعات الملاعب الكبرى.

تحليل

الأربعاء 03 يونيو 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

الطبيب وجراح الجيش الأميركي السابق آدم حموي

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات – 3/6/2026


تحليل إخباري


في تطور سياسي لافت يحمل دلالات تتجاوز حدود ولاية نيوجيرسي، حقق الطبيب وجراح الجيش الأميركي السابق آدم حموي انتصاراً بارزاً في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في الدائرة الثانية عشرة بالولاية، ليصبح على الأرجح أول نائب منتخب من هذه الدائرة يحمل برنامجاً سياسياً مؤيداً للحقوق الفلسطينية بشكل صريح، في وقت تتصاعد فيه الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي بشأن الحرب الإسرائيلية على غزة.


وجاء فوز حموي بعد منافسة حادة ضمت ثلاثة عشر مرشحاً سعوا لخلافة النائبة الديمقراطية المخضرمة بوني واتسون كولمان، التي قررت التقاعد. وبالنظر إلى الطبيعة السياسية للدائرة، يُتوقع أن يتقدم بسهولة على منافسه الجمهوري غريغ ميلي في الانتخابات العامة المقررة في تشرين الثاني المقبل.


ويكتسب انتصار حموي أهمية خاصة لأنه تحقق رغم حملة إعلامية مكثفة استهدفته خلال الأسابيع الأخيرة من السباق، وسعت إلى ربطه بالتطرف الإسلامي بسبب شهادة أدلى بها قبل أكثر من ثلاثة عقود في محاكمة الشيخ المصري عمر عبد الرحمن، المدان بالتخطيط لهجمات إرهابية في الولايات المتحدة.


ورفض حموي تلك الاتهامات، معتبراً أنها تستند إلى قوالب نمطية قديمة تستهدف المسلمين المشاركين في الحياة السياسية الأميركية. وأشار إلى سجله الطويل في خدمة الجيش الأميركي، وإلى مشاركته في جهود الإنقاذ عقب هجمات الحادي عشر من أيلول، مؤكداً أن خصومه لجأوا إلى أساليب تشويه لم تعد تلقى الصدى نفسه لدى الناخبين.


ويتميز حموي بسيرة شخصية استثنائية. ففي عام 2004، خلال خدمته كجراح ميداني في العراق، ساهم في إنقاذ حياة السيناتورة الديمقراطية تامي دوكورث بعد إصابة المروحية التي كانت تقلها بصاروخ أدى إلى فقدانها ساقيها. وبعد عقدين تقريباً، توجه إلى غزة لتقديم الرعاية الطبية للجرحى الفلسطينيين خلال الحرب الإسرائيلية، وبقي عالقاً لفترة داخل القطاع بعد إغلاق معبر رفح، قبل أن يرفض المغادرة فور إعادة فتحه مطالباً بالسماح لمزيد من الكوادر الطبية بالدخول.


واعتمد حموي في حملته على برنامج تقدمي واضح يدعو إلى توسيع الرعاية الصحية الشاملة، وإصلاح سياسات الهجرة، ووقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل. وقد حظي بدعم شخصيات بارزة في الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، من بينها السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، إضافة إلى منظمات شبابية وتقدمية مؤثرة.


لكن العامل الأكثر إثارة للاهتمام في هذا الفوز كان الدعم المالي والتنظيمي الذي تلقاه من لجنة العمل السياسي المستقلة "أميركان برايوريتيز (أولويات أميركية)"، وهي مجموعة تأسست هذا العام بهدف مواجهة النفوذ السياسي المتنامي للوبي الإسرائيلي، وعلى رأسه منظمة إيباك.


فقد خصصت المجموعة نحو مليوني دولار لدعم حماوي، ما ساعده على الانتقال من مرشح مغمور لم يكن يحظى إلا بنسبة محدودة من التأييد في استطلاعات الرأي إلى متصدر السباق خلال أسابيع قليلة.


لا تكمن أهمية هذه النتيجة في فوز مرشح بعينه، بل في كونها تمثل واحدة من أوضح الانتكاسات السياسية التي تعرضت لها إيباك خلال السنوات الأخيرة. فقد اعتادت المنظمة استخدام موارد مالية ضخمة للتأثير في نتائج الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، خصوصاً ضد المرشحين المنتقدين للسياسات الإسرائيلية. إلا أن فوز حموي أظهر أن المال السياسي لم يعد كافياً وحده لحسم المعارك الانتخابية، وأن المزاج الشعبي داخل قطاعات واسعة من القاعدة الديمقراطية بدأ يتغير بصورة ملموسة، خصوصاً بعد الحرب المدمرة التي شهدها قطاع غزة.


شكلت الحملة التي استهدفت حموي اختباراً مهماً لمدى فاعلية الأساليب التقليدية المستخدمة ضد المرشحين المؤيدين للحقوق الفلسطينية. فقد استندت معظم الهجمات إلى إثارة الشبهات حول خلفيته الدينية وعلاقاته القديمة داخل الجالية العربية والمسلمة. غير أن الناخبين بدا أنهم أولوا اهتماماً أكبر لسجله المهني والعسكري والإنساني. ويشير ذلك إلى تراجع تأثير خطاب التخويف الذي كان ينجح سابقاً في إقصاء أصوات ناقدة لإسرائيل، وإلى تنامي استعداد الجمهور للفصل بين الاتهامات السياسية والوقائع الفعلية.


يعكس صعود حموي اتجاهاً أوسع يشهده الحزب الديمقراطي، حيث تتزايد قوة الجناح التقدمي الذي يربط بين قضايا العدالة الاجتماعية داخل الولايات المتحدة وحقوق الفلسطينيين في الخارج. ويبدو أن الأجيال الشابة من الناخبين الديمقراطيين أصبحت أقل التزاماً بالمقاربات التقليدية التي حكمت العلاقة بين واشنطن وإسرائيل لعقود طويلة. وإذا استمرت هذه التحولات، فإن إيباك قد تجد نفسها أمام تحدٍ استراتيجي غير مسبوق، يتمثل في تآكل قدرتها على فرض الإجماع داخل الحزب بشأن الدعم غير المشروط لإسرائيل.


وبالنسبة لكثير من المراقبين، فإن فوز آدم حموي لا يمثل مجرد انتصار انتخابي محلي، بل يعكس بداية مرحلة سياسية جديدة داخل الحزب الديمقراطي، تتزايد فيها فرص المرشحين الذين يتبنون مواقف أكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية وأكثر تعاطفاً مع القضية الفلسطينية. كما يبعث برسالة واضحة مفادها أن النفوذ التقليدي الذي تمتعت به إيباك لعقود لم يعد محصناً من التحديات، وأن ظهور شبكات تمويل وتنظيم مضادة بات قادراً، ولو تدريجياً، على إعادة رسم موازين القوة داخل السياسة الأميركية.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

سلطات الاحتلال ترفض حماية مقابر الطنطورة الجماعية وتتمسك بمشروع سياحي على أنقاضها

رفضت لجنة التخطيط والبناء التابعة للمجلس الإقليمي الإسرائيلي 'ساحل هكرمل' طلباً قانونياً يهدف إلى حماية المقابر الجماعية والتاريخية في قرية الطنطورة المهجرة. وجاء هذا الرفض رداً على توجه مشترك من مركز 'عدالة' الحقوقي وجمعية 'بمكوم'، اللذين طالبا بالامتناع عن إصدار تصاريح بناء لمنشآت سياحية قد تؤدي إلى تدنيس رفات الشهداء والضحايا في القرية.

واستندت الجهات الحقوقية في طلبها إلى معطيات وأدلة جديدة كشف عنها تحقيق مهني موسع أجرته مؤسسة 'فورنسيك آركتكشر' البريطانية، بالإضافة إلى وثائق من أرشيف الجيش الإسرائيلي. وتؤكد هذه الأدلة وجود أربع مقابر جماعية وأربع مقابر تاريخية تعود للقرية الفلسطينية التي تعرضت لمجزرة وتهجير إبان نكبة عام 1948، وهو ما لم يكن معلوماً لهيئات التخطيط سابقاً.

وتشير الخرائط والوثائق التقنية إلى أن ثلاثاً من هذه المقابر الجماعية تقع مباشرة ضمن نطاق المشروع السياحي المقترح في شاطئ مستوطنة 'دور'. ويشمل المخطط الإسرائيلي تحويل هذه المواقع الحساسة إلى مواقف للسيارات ومناطق للأنشطة الترفيهية والمنشآت السياحية، مما يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة الموتى وخصوصية عائلات الضحايا.

من جانبها، بررت لجنة التخطيط الإسرائيلية رفضها بادعاءات إجرائية، حيث اعتبرت أن المخطط تمت المصادقة عليه بشكل نهائي منذ عام 2013. وزعمت اللجنة أن الفترة القانونية المخصصة لتقديم الاعتراضات قد انقضت منذ سنوات، متجاهلة ظهور حقائق علمية وتاريخية جديدة تستوجب إعادة النظر في المشروع وتعديله لحماية المواقع الأثرية والدينية.

وانتقدت المؤسسات الحقوقية تجاهل اللجنة لطلب تشكيل طاقم مهني متخصص لتحديد مواقع المقابر وتسييجها وحمايتها من أعمال الجرف والبناء. واعتبرت أن تنصل السلطات من مسؤوليتها يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى المساس بكرامة الموتى وحقوق عائلاتهم في الحفاظ على إرثهم التاريخي والإنساني في أرضهم المهجرة.

كما رفضت سلطات الاحتلال إتاحة المعلومات المتعلقة بطلبات ترخيص البناء الجارية، وأحالت المراكز الحقوقية إلى إجراءات بيروقراطية معقدة بموجب قانون حرية المعلومات. ويرى مراقبون أن هذا السلوك يفتقر للشفافية المطلوبة في التعامل مع قضية تمس مشاعر آلاف المهجرين وتتعلق بجرائم حرب موثقة تاريخياً.

وفي تعقيب قانوني، أكدت الدكتورة سهاد بشارة من مركز 'عدالة' أن رد اللجنة يعكس تجاهلاً سافراً للأدلة الجديدة التي لم تكن متاحة وقت إقرار المخطط الأصلي. وأوضحت أن السلطات اختارت الاحتماء بحجج واهية رغم أن تصاريح البناء الفعلية لم تمنح بعد، مما يتيح قانونياً تعديل المسار لو وجدت إرادة لحماية المواقع.

وشددت المحامية سري كورنيش من جمعية 'بمكوم' على أن التعامل مع هذه المقابر وكأنها غير موجودة يهدد باستمرار تدنيسها وطمسها تحت غطاء الإجراءات الإدارية. واعتبرت أن هذا النهج يهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض يمحو أي أثر مادي للقرية الفلسطينية التي كانت قائمة قبل عام 1948.

من جهتها، وصفت لجنة مهجري الطنطورة المخطط السياحي بأنه استمرار مباشر لسياسة 'محو الذاكرة' التي تنتهجها المؤسسة الإسرائيلية. وأكدت اللجنة أن محاولة بناء مرافق ترفيهية فوق جثامين الضحايا هي محاولة بائسة لإسكات الشهود الصامتين على المجازر وعمليات التهجير القسري التي شهدتها القرية.

وأوضح سامي العلي، الناطق باسم أهالي الطنطورة أن هذا القرار يشكل اعتداءً صارخاً على الحقوق الإنسانية والدينية والتاريخية للمهجرين. وأضاف أن هذه الممارسات تتناقض مع أبسط القيم الأخلاقية والمواثيق الدولية التي تلزم الدول باحترام أماكن الدفن الجماعي وتخليد ذكرى الضحايا بدلاً من تحويلها إلى ساحات للتنزه.

واتهم العلي المجلس الإقليمي وأذرعه التخطيطية بمواصلة نهج الإنكار التاريخي رغم الشهادات الشفوية الحية والأبحاث الموثقة التي تثبت الجريمة. وأشار إلى أن التستر خلف الذرائع التقنية لن ينجح في ضرب الحقوق الطبيعية لأهالي القرية في صون حرمة موتاهم وحفظ روايتهم التاريخية من الاندثار.

واختتم أهالي الطنطورة بيانهم بالتأكيد على مواصلة النضال القانوني والشعبي والأخلاقي لحماية المقابر الجماعية وانتزاع حقهم في إحياء ذكراهم. وشددوا على أن الحقيقة التاريخية للطنطورة راسخة في وجدان الشعب الفلسطيني، ولن تنجح الجرافات أو المشاريع السياحية في طمس معالم الهوية الفلسطينية المتجذرة في الأرض.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

إلهان عمر تشن هجوماً لاذعاً على ترامب: الرئيس الأكثر فساداً ووقاحة في تاريخ أمريكا

شنت النائبة الديمقراطية في الكونغرس الأمريكي، إلهان عمر، هجوماً غير مسبوق على الرئيس دونالد ترامب، متهمة إياه بتوظيف قضايا الاحتيال والفساد لتحقيق مآرب سياسية ضيقة. واعتبرت عمر أن الولايات المتحدة لم تشهد في تاريخها رئيساً يتسم بالفساد والوقاحة مثل ترامب، مشيرة إلى أن هجماته المتكررة ضدها وضد الجالية الصومالية في ولاية مينيسوتا تندرج ضمن هذا السياق.

وفي مقال رأي نشرته صحيفة 'الغارديان' البريطانية، أوضحت عمر أن الرئيس الأمريكي يعتمد بشكل منهجي على خطاب الكراهية والعنصرية لصرف الأنظار عن الأزمات السياسية والقانونية التي تلاحق إدارته. وأكدت أن استهداف المكونات الاجتماعية، لاسيما الصوماليين الأمريكيين، يمثل وسيلة للهروب من الانتقادات والفضائح التي تلاحق البيت الأبيض بانتظام.

تأتي هذه التصريحات رداً على هجوم شنه ترامب خلال اجتماع لمجلس الوزراء الأسبوع الماضي، حيث نعت أفراد الجالية الصومالية في مينيسوتا بـ 'الفاسدين'. كما جدد ترامب اتهاماته المباشرة للنائبة إلهان عمر بالضلوع في قضايا فساد، مستنداً إلى ملفات احتيال مالي شهدتها الولاية خلال الأعوام الماضية، وهو ما نفته النائبة جملة وتفصيلاً.

ورفضت عمر بشكل قاطع الربط بين الجرائم الفردية والجالية الصومالية ككل، مؤكدة أن ترامب يستخدم ملفات الاحتيال 'كسلاح سياسي' موجه ضد خصومه. وفي المقابل، اتهمته بحماية كبار المانحين والداعمين الأثرياء، والعمل على إثراء نفسه وعائلته من خلال استغلال منصبه الرئاسي وصلاحياته الواسعة.

وانتقدت النائبة الديمقراطية قرارات العفو الرئاسي وتخفيف الأحكام التي أصدرها ترامب لصالح مدانين في قضايا احتيال مالي ضخمة. وأشارت إلى أن الرئيس منح الحماية لمتورطين في عمليات اختلاس تقدر بمئات ملايين الدولارات، رغم صدور أحكام قضائية بحقهم من قبل وزارة العدل الأمريكية، مما يعكس ازدواجية في معايير المحاسبة لديه.

وكشفت عمر عن محاولات الإدارة الجمهورية تخصيص مبالغ طائلة تصل إلى 1.8 مليار دولار لتعويض المتورطين في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول التي وقعت في يناير 2021. وأوضحت أن هذه الخطة لم يتم التراجع عنها إلا بعد ضغوط سياسية وقانونية مكثفة، مما يشير إلى رغبة الإدارة في مكافأة منتهكي القانون من مؤيديها.

وفيما يتعلق بقضايا الفساد المحلي في مينيسوتا، شددت عمر على أن سلطات الولاية تعاملت بصرامة مع فضيحة منظمة 'إطعام مستقبلنا'. وأشارت إلى إدانة عشرات الأشخاص الذين اختلسوا أموالاً كانت مخصصة لإطعام الأطفال خلال أزمة جائحة كورونا، مؤكدة أن محاسبة هؤلاء ضرورة وطنية لاستعادة الثقة في البرامج الاجتماعية.

واتهمت النائبة ترامب وحلفاءه بتحويل ملف مكافحة الفساد إلى 'استعراض حزبي' مشحون بالتحريض العنصري بدلاً من السعي الحقيقي لتحقيق العدالة. وقالت إن المفارقة تكمن في أن مسؤولي الولاية كانوا يلاحقون المحتالين قضائياً، في الوقت الذي كان فيه ترامب يطلق سراح بعضهم أو يمنحهم العفو الرئاسي.

وحذرت عمر من التداعيات الخطيرة لقرارات الإدارة بتجميد أكثر من 350 مليون دولار من مخصصات برنامج 'ميديكيد' للرعاية الصحية في الولاية. وأكدت أن التهديد بحجب مليارات الدولارات الإضافية سنوياً يهدد حياة أكثر من 1.2 مليون شخص يعتمدون على هذه الخدمات، معتبرة ذلك عقاباً جماعياً للفئات الفقيرة لتحقيق مكاسب سياسية.

اسرائيليات

الأربعاء 03 يونيو 2026 10:24 صباحًا - بتوقيت القدس

جنرال إسرائيلي يحذر من 'هزيمة شاملة': نتنياهو يقودنا من الشلل إلى الكارثة السياسية

حذر الجنرال يسرائيل زيف، الرئيس السابق لشعبة العمليات في جيش الاحتلال، من استمرار السياسات الحالية لحكومة بنيامين نتنياهو، معتبراً أن التورط المتزايد في الجبهة اللبنانية يخدم الأهداف الإيرانية. وأوضح زيف في مقال تحليلي أن 'تل أبيب' باتت محاصرة بطموحات طهران التي نجحت في تطويق المنطقة سياسياً، مما يضع إسرائيل أمام شبح هزيمة شاملة لم تشهدها من قبل.

وأشار القائد السابق لفرقة غزة إلى أن الوضع الراهن في لبنان والمناطق الأخرى أصبح يعتمد بشكل غير منطقي على الإرادة الإيرانية. وأكد أن طهران هي من تملي الآن الشروط على الإدارة الأمريكية فيما يخص إنهاء الصراعات في الخليج ولبنان، معرباً عن مخاوفه من سحب هذه الشروط لتشمل ملف قطاع غزة أيضاً في القريب العاجل.

وفي قراءته للمشهد العسكري، رأى زيف أن إيران قد تكون خسرت الجولات عسكرياً، إلا أنها تحقق إنجازات استراتيجية هائلة على الصعيد السياسي. واعتبر أن هذا التناقض يمثل فشلاً إسرائيلياً، حيث تنجح القوات في تحقيق انتصارات تكتيكية ميدانية، لكن القيادة السياسية تبددها وتخسر المعارك الدبلوماسية الواحدة تلو الأخرى.

وانتقد الجنرال الإسرائيلي التوجه نحو تعميق العمليات العسكرية في لبنان، خاصة محاولات الوصول إلى منطقة النبطية وتوسيع رقعة الاحتلال. وأوضح أن هذا المسار يقلل من مستوى الأمن ويزيد من استنزاف القوات في الدفاع عن النفس وتأمين خطوط الإمداد المعقدة، مما يجعل الجنود أهدافاً سهلة للطائرات المسيرة التابعة لحزب الله.

ووصف زيف الغارات المستمرة على بيروت بأنها 'محاولات بائسة' لاستعادة معادلات الهدوء التي سقطت فعلياً، مؤكداً تآكل كافة الإنجازات العسكرية التي تحققت خلال سنوات الحرب. وأضاف أن الفشل الذي بدأ في السابع من أكتوبر امتد ليشمل عقداً كاملاً من السياسات الخاطئة التي حاولت شراء الهدوء بالأموال، لينتهي الأمر بكارثة وطنية.

وتطرق المقال إلى التحول في الخطاب السياسي الإسرائيلي، حيث انتقل نتنياهو من وعود 'الهدوء المطلق' إلى شعارات 'النصر المطلق'، لينتهي الحال بما وصفه زيف بـ 'الشلل المطلق'. وأشار إلى أن التبعية الكاملة للموقف الأمريكي لم تحقق النتائج المرجوة، خاصة بعد فشل أوهام تغيير النظام في إيران التي روجت لها تل أبيب في واشنطن.

وأكد الجنرال أن إسرائيل أهدرت فرصاً ذهبية في نهاية عام 2024 لتحقيق مكاسب سياسية جوهرية وتغيير إقليمي حقيقي في غزة ولبنان. وبدلاً من ذلك، تجد إسرائيل نفسها الآن أمام اتفاقات محتملة أقل جودة بكثير من تلك التي عارضها نتنياهو سابقاً، مثل اتفاق باراك أوباما الذي انسحبت منه واشنطن بضغط إسرائيلي.

وفيما يخص الجبهة الشمالية، لفت زيف إلى أن حزب الله لا يزال يمتلك القدرة على إلحاق الأذى بجيش الاحتلال بفعالية كبيرة، مشيراً إلى أن رهان نعيم قاسم على الدعم الإيراني قد نجح. وتوقع أن تؤدي الضغوط الحالية إلى فرض وقف إطلاق نار يمنح الحزب مكانة محصنة ومميزة داخل الدولة اللبنانية كجزء من التحالف الإيراني المعترف به دولياً.

وحذر زيف من أن نجاح إيران في إدراج حركة حماس ضمن أي اتفاق شامل سيعني إعلان الهزيمة النهائية لإسرائيل، وسيكون بمثابة الختام الأسوأ لحقبة نتنياهو. واعتبر أن رئيس الوزراء الحالي سيُسجل في التاريخ كمسؤول عن أكبر ثلاث هزائم: فشل ما قبل أكتوبر، وسوء إدارة الحرب، والهزيمة الاستراتيجية في نهايتها.

واختتم الجنرال تحليله بالإشارة إلى تدهور العلاقات مع واشنطن، معتبراً توبيخ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنتنياهو دليلاً على ضعف الموقف الإسرائيلي وتحوله إلى تابع ينفذ الأوامر. وشدد على أن الحكومة القادمة ستواجه مهمة مستحيلة لإعادة بناء ما دمره نتنياهو على الأصعدة الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الانفتاح الإصلاحي وضغوط الحرس الثوري: كيف تقرأ واشنطن شخصية بزشكيان؟

تتجه أنظار الدوائر السياسية في واشنطن نحو الرئيس الإيراني التاسع، مسعود بزشكيان، الذي برز كشخصية مثيرة للاهتمام عقب توليه المنصب في ظروف استثنائية. بزشكيان، جراح القلب البالغ من العمر 72 عاماً، يحمل إرثاً إصلاحياً يعود لفترة عمله وزيراً للصحة في عهد محمد خاتمي، وهو ما يجعله في نظر بعض المسؤولين الأمريكيين طرفاً يمكن فتح قنوات اتصال معه.

على الرغم من ملامحه الهادئة وظهوره العفوي، إلا أن حياة بزشكيان الشخصية والسياسية اتسمت بالتحديات، حيث فقد زوجته وابنه في حادث سير أليم، مما دفعه لتكريس حياته لتربية أبنائه الثلاثة والعمل السياسي. هذا الماضي الشخصي يتقاطع اليوم مع واقع سياسي معقد، حيث يحاول الرئيس الموازنة بين هويته الإصلاحية ومتطلبات الحكم في ظل نظام تتعدد فيه مراكز القوى.

في خطوة غير تقليدية، وجه بزشكيان رسالة مفتوحة إلى الشعب الأمريكي، دعاهم فيها إلى إعادة تقييم الدوافع الحقيقية وراء التوترات في المنطقة، مشدداً على أن إيران لا ينبغي أن تُصور كوحش مهدد. وأكد في كتاباته أن الضغوط الخارجية لن تزيد بلاده إلا قوة، محملاً إسرائيل مسؤولية إثارة النزاعات التي تستنزف القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.

رغم هذه المحاولات للانفتاح، قوبلت رسائل بزشكيان بتجاهل رسمي في واشنطن، بينما واجه في الداخل انتقادات لاذعة واتهامات بالتزلف للغرب. وتؤكد مصادر مطلعة أن نجومية الرئيس الجديد في الأروقة الدولية لا تعني بالضرورة امتلاكه لسلطة مطلقة، خاصة في ظل وجود منافسين أقوياء وصراع صامت على النفوذ داخل هيكلية الحكم الإيراني.

تبرز العلاقة المتوترة بين بزشكيان وقائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي، كأحد أهم العوائق أمام أي تغيير جوهري في السياسة الخارجية الإيرانية. فبينما يمتلك الرئيس مكتباً ومسؤوليات محددة، يظل الحرس الثوري متمتعاً بميزانيات ضخمة وصلاحيات أمنية واسعة تمنحه القدرة على مراقبة تحركات الرئاسة وتقييد طموحاتها الإصلاحية.

يوصي خبراء الشؤون الإيرانية في الإدارة الأمريكية بضرورة الحذر عند التعامل مع بزشكيان، مشددين على أهمية عدم تخفيف الضغوط السياسية والاقتصادية. ويرى هؤلاء أن إضعاف مكانة الرئيس من قبل الحرس الثوري، أو تصنيفه كخصم للتيارات المتشددة، لا يعني بالضرورة تغيير النهج الاستراتيجي للدولة، مما يتطلب استمرار اليقظة الدولية.

في المقابل، تتابع الأوساط الإسرائيلية عن كثب تطور شخصية بزشكيان السياسية، محاولة التنبؤ بالمدى الذي يمكن أن يصل إليه في مواجهة خصومه الداخليين. ويبقى السؤال القائم حول قدرة جراح القلب على النجاة من المكائد السياسية والسير في حقل ألغام السلطة، في ظل نظام يولي الأولوية للحفاظ على توازنات القوى التقليدية.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

معضلة 'قلعة شقيف': مخاوف إسرائيلية من تبدد المكاسب التكتيكية دون اتفاق سياسي

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن حالة من التشكيك تسود الأوساط العسكرية الإسرائيلية حيال الجدوى الاستراتيجية بعيدة المدى للسيطرة على مناطق في عمق جنوب لبنان، وتحديداً قلعة شقيف التاريخية. ورغم ادعاءات الاحتلال بأن التوسع الميداني يهدف لإزالة التهديدات عن مستوطنات الشمال، إلا أن التقديرات تشير إلى أن هذه الخطوات لن تفضي لنزع سلاح حزب الله دون تحقيق مكاسب سياسية ملموسة في المفاوضات الجارية.

وذكرت تقارير صحفية أن قيادة الجيش تأمل في استخدام التحرك البري كرافعة ضغط سياسية، في وقت لا تزال فيه مراكز الثقل المحصنة في العاصمة بيروت بعيدة عن التأثر الجذري بالعمليات الميدانية. وأقرت مصادر عسكرية رفيعة بأن القدرة على التأثير الفعلي في فك الارتباط بين جبهتي إيران ولبنان تظل محدودة، مما يضعف من فرص تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى للحملة العسكرية.

وتنظر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى السيطرة على مرتفعات جنوب لبنان وقلعة شقيف بوصفها 'نصراً تكتيكياً' يمنح القوات ميزة في المراقبة وتوجيه النيران نحو منطقة النبطية. ومع ذلك، يبقى السؤال الاستراتيجي قائماً حول مدى تأثير هذا الوجود على مستقبل حزب الله وقدراته العسكرية، خاصة وأن السيطرة الميدانية الحالية لم تغير وجه الحملة بشكل جذري حتى الآن.

وتهدف العمليات في العمق اللبناني، حسب رؤية الاحتلال، إلى تحييد التهديدات المباشرة المتمثلة في النيران المضادة للدبابات والطائرات المسيّرة التي تستهدف المستوطنات الحدودية. ورغم اعتقاد الجيش بأنه نجح في ردع جزء من هذه التهديدات، إلا أن التعامل مع خطر المسيّرات والرشقات الصاروخية لا يزال محدوداً، مما يبقي أمن الشمال في دائرة الخطر المستمر.

وفي سياق متصل، تعهد وزير الحرب يسرائيل كاتس ببقاء القوات في المناطق التي سيطرت عليها لتشكل جزءاً من 'منطقة أمنية' دائمة، وهو ما يثير تساؤلات حول الكلفة البشرية والمادية لهذا البقاء. وتؤكد مصادر عسكرية أن الجيش لا يخطط حالياً لدخول مدينة النبطية، رغم أنها تمثل مركز ثقل استراتيجي للحزب، خشية التورط في استنزاف طويل الأمد لا يخدم الأهداف السياسية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن القوات تعمل حالياً على تطهير البنية التحتية التابعة للمقاومة وصولاً إلى ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'، وهي مهمة قد تستغرق أسابيع طويلة إضافية. ويحذر مسؤولون عسكريون من أن الدفاع عن المستوطنات سيكون أكثر صعوبة في حال الانسحاب، حيث ستعود التهديدات مباشرة إلى الحدود، مما يضع الاحتلال أمام معادلة صعبة بين البقاء المكلف أو الانسحاب الهش.

ويسعى الاحتلال من خلال الضغط البري إلى تحقيق إنجازين حاسمين على طاولة المفاوضات: قطع التبعية بين طهران وبيروت، وإطلاق عملية لنزع سلاح حزب الله في الجنوب تحت ضغط دولي ومحلي. ومع ذلك، تعترف المؤسسة العسكرية بأن هذه الأهداف ليست قريبة المنال في ظل المعطيات الراهنة، مما يجعل التحركات الميدانية مجرد تحولات تكتيكية محلية لا ترقى لمستوى الحسم.

وتبرز مخاوف جدية حول كيفية تصرف الجيش في حال التوصل إلى اتفاق سياسي دولي، وما إذا كان سيُجبر على الانسحاب من الأراضي التي احتلها مؤخراً. وقد أعدت قيادة الشمال خطط طوارئ لإنشاء مواقع ثابتة تعتمد 'نموذج غزة' في جنوب لبنان، لكن فرص تنفيذ هذه الخطط تظل غامضة في ظل القيود الأمريكية المفروضة على العمليات الجوية والتحركات الاستراتيجية الواسعة.

منوعات

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

جزيرة "إيفانكا ترمب".. من حصن عسكري سري إلى واجهة المليارات



في قلب البحر المتوسط، وعلى جزيرة ألبانية ظلت لعقود مغلقة أمام العالم بسبب تاريخها العسكري السري، تستعد إيفانكا ترمب وزوجها جاريد كوشنر لإطلاق مشروع سياحي ضخم بقيمة 1.5 مليار دولار، في خطوة قد تحول جزيرة "سازان" من رمز للحرب الباردة والعزلة الشيوعية إلى واحدة من أفخم وجهات الرفاهية العالمية.
الجزيرة التي كانت في الماضي قاعدة عسكرية شديدة التحصين تطل على مدخل البحر الأدرياتيكي، أصبحت اليوم محور اهتمام سياسي وسياحي وبيئي، مع تصاعد الجدل حول مستقبلها بين وعود الاستثمار الضخم ومخاوف الإضرار بطبيعتها البكر.

حارسة الأدرياتيكي
تقع جزيرة سازان عند مدخل خليج فلورا جنوب غربي ألبانيا، في نقطة استراتيجية تربط بين البحر الأدرياتيكي والبحر الأيوني عبر قناة أوترانتو، وهي منطقة لطالما جذبت القوى الكبرى عبر التاريخ بسبب أهميتها العسكرية والجغرافية.
ورغم أن مساحة الجزيرة لا تتجاوز نحو 6 كيلومترات مربعة، فإن موقعها جعلها هدفاً للرومان والعثمانيين والإيطاليين والألمان، قبل أن تتحول خلال الحقبة الشيوعية إلى واحدة من أكثر المناطق العسكرية تحصيناً في أوروبا الشرقية.
 وخلال خمسينيات القرن الماضي، فتح الزعيم الألباني أنور خوجا الجزيرة أمام السوفييت لتصبح قاعدة مراقبة متقدمة في البحر المتوسط، حيث نُسب إلى الزعيم السوفييتي نيكيتا خروتشوف قوله خلال زيارة للجزيرة عام 1958: "من هنا يمكنني مراقبة البحر المتوسط حتى جبل طارق".
وتضم الجزيرة حتى اليوم أنفاقاً عسكرية وملاجئ مضادة للأسلحة النووية ومستودعات مهجورة وبقايا تحصينات خرسانية تعكس طبيعة المرحلة التي عاشت فيها ألبانيا تحت هاجس الحرب والغزو.

رحلة سباحة تتحول إلى مشروع بمليارات الدولارات
القصة الحديثة للجزيرة بدأت، وفق ما كشفته إيفانكا ترمب، خلال رحلة استكشافية غير مخطط لها.
وقالت ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع: "أعمل مع زوجي على مشروع مذهل في البحر المتوسط. إنه ضخم... جزيرة مساحتها 1400 هكتار في قلب البحر المتوسط. توقفنا للسباحة وهناك اكتشفناها. سبحنا إلى الجزيرة، وصعدنا إلى القمة، وأُصبنا بالانبهار".
ذلك "الانبهار"، كما وصفته إيفانكا، تحول لاحقاً إلى خطة استثمارية ضخمة يقودها جاريد كوشنر عبر شركات مرتبطة به، بهدف تحويل الجزيرة إلى وجهة سياحية فاخرة تستقطب الأثرياء من أنحاء العالم.

ماذا يخطط كوشنر وإيفانكا لبنائه؟
بحسب الخطط الأولية والموافقات الحكومية الألبانية، يتضمن المشروع إنشاء:
فنادق ومنتجعات فاخرة
فيلات خاصة مطلة على البحر
مرسى لليخوت الفاخرة
مرافق ترفيهية وشاطئية حصرية
بنية تحتية سياحية متطورة
مشاريع لإعادة تأهيل الطبيعة وتنظيف المواقع العسكرية القديمة

ويُنظر إلى المشروع باعتباره واحداً من أكبر الاستثمارات السياحية في تاريخ ألبانيا الحديث، خصوصاً مع تزايد الاهتمام العالمي بـ"الريفيرا الألبانية" التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى وجهة بديلة أقل كلفة وأكثر هدوءاً مقارنة بمناطق أوروبية شهيرة مثل الريفييرا الفرنسية أو السواحل الإيطالية.

من قواعد الحرب الباردة إلى "سياحة النخبة"
يرى مسؤولون ألبان أن المشروع يمثل فرصة استثنائية لتحويل الجزيرة من عبء عسكري مهجور إلى محرك اقتصادي وسياحي ضخم.
ومنحت الحكومة الألبانية صفة "المستثمر الاستراتيجي" لشركة مرتبطة بمشروع كوشنر، ما أتاح بدء مراحل التقييم البيئي والتخطيط العمراني.
ويأمل المسؤولون أن يساهم المشروع في جذب شريحة السياحة الفاخرة وخلق نحو ألف فرصة عمل خلال مرحلتي البناء والتشغيل، إلى جانب تسريع نمو القطاع السياحي الذي أصبح أحد أهم مصادر الدخل في البلاد.
كما يعتقد داعمو المشروع أن تطوير الجزيرة قد يضع ألبانيا على خريطة السياحة العالمية الراقية، مستفيدين من الطبيعة البكر والمياه الفيروزية والموقع القريب من إيطاليا واليونان.

الطبيعة في مواجهة الإسمنت
لكن الحماس الرسمي للمشروع يقابله قلق متزايد من جماعات بيئية ومنظمات حماية الطبيعة، التي تخشى من أن يؤدي التطوير العمراني الضخم إلى الإضرار بالنظم البيئية الحساسة في الجزيرة والمناطق الساحلية المحيطة بها.
وتضم الجزيرة تنوعاً بيولوجياً غنياً وشواطئ لم تصلها مشاريع التطوير السياحي الكثيف التي شهدتها أجزاء أخرى من المتوسط، كما تحتوي على موائل طبيعية لأنواع بحرية نادرة.
وطالبت منظمات بيئية بإجراء دراسات أكثر دقة وشفافية قبل المضي قدماً في المشروع، محذرة من أن الجزيرة قد تفقد طابعها الفريد إذا تحولت إلى مركز عمراني ضخم.

عن "سكاي نيوز"





فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

خفض التعرفة.. هل يشكل مدخلاً لتخفيض أجور المواصلات المرتفعة؟

د. شاكر خليل: الانخفاض في تكاليف الوقود أو الاستيراد يجب أن ينعكس على الأسعار مع تشديد الرقابة باعتبار ذلك سياسة تصحيحية
أيهم أبو غوش: القرار يعكس نهجاً مسؤولاً ومتوازناً وملف تسعيرة النقل العام يحتاج آلية واضحة ودائمة تستند إلى أسس علمية ومهنية
د. مؤيد عفانة: أهمية القرار لا تقتصر على أثره المالي المباشر بل تمتد لكونه يكسر "المسلّمة المجتمعية" بأن الأسعار لا تعاود الانخفاض
حسناء الرنتيسي: القرار لا يعني العودة للتعرفة قبل الزيادة الأخيرة ويعكس تقاسماً جزئياً لأعباء ارتفاع أسعار الوقود بين الركاب والسائقين
د. ثابت أبو الروس: تخفيض أجور المواصلات مهم لكن انخفاض الدولار أمام الشيكل يستوجب إعادة النظر في آليات تسعير السلع الأساسية
فراس الطويل: التخفيض الحالي لم يُلبِّ بالكامل توقعات المواطنين خاصة أن الزيادة السابقة في أسعار المحروقات كانت كبيرة ومفاجئة


رام الله - خاص بـ"القدس" -

 يشكّل قرار وزارة النقل والمواصلات خفض تعرفة المواصلات العامة بنسبة 50% من الزيادة التي أُقرت في أعقاب ارتفاع أسعار المحروقات في شهر أبريل/ نيسان الماضي، خطوة لافتة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن، حيث أعاد القرار ملف العلاقة بين أسعار الوقود وتكاليف الخدمات الأساسية إلى واجهة النقاش الاقتصادي.
ويرى خبراء اقتصاديون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن القرار يحمل بُعداً معيشياً مهماً، نظراً لاعتماد شريحة واسعة من العاملين والطلبة والموظفين على وسائل النقل العام بشكل يومي، الأمر الذي يجعل أي تعديل في التعرفة مؤثراً بشكل مباشر على نفقات الأُسر، رغم آمال المواطنين بأن تكون النسبة أكبر، مؤكدين أن القرار لا يقتصر على كونه تخفيضاً في أجور النقل، بل يمثل اختباراً لمدى قدرة الجهات المختصة على ربط الأسعار بتكاليفها الفعلية صعوداً وهبوطاً، بما يعزز الثقة بالإجراءات الاقتصادية ويكرس مبدأ العدالة في التسعير.
ويرون أن القرار يفتح الباب أمام مطالبات متزايدة بمراجعة أسعار سلع وخدمات أُخرى تأثرت سابقاً بارتفاع المحروقات، خاصة في ظل استمرار الضغوط المعيشية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.


تراجع ملموس في أسعار النفط العالمية

يؤكد الخبير الاقتصادي د.شاكر خليل أن قرار تخفيض أسعار المحروقات وما تبعه من خفض لتعرفة المواصلات العامة جاء نتيجة تراجع ملموس في أسعار النفط العالمية بعد موجة ارتفاعات حادة شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية، معتبراً أن الخطوة تمثل سياسة تصحيحة جزئية عن قرارات سابقة أثرت بشكل مباشر على المواطنين والقطاعات الاقتصادية المختلفة، لكن ذلك يتطلب وجود رقابة فاعلة.
ويوضح خليل أن التطورات الأخيرة جاءت ضمن مسار متقلب شهد أولاً ارتفاعات كبيرة في أسعار الوقود، حيث سجل السولار زيادة غير مسبوقة بلغت نحو 40 إلى 41%، فيما ارتفع البنزين بنحو 15%، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج والخدمات.
ويشير خليل إلى أن تلك الارتفاعات كانت مرتبطة بالتوترات الإقليمية والدولية، خاصة التداعيات المرتبطة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.

ثلاثة عوامل وراء الانخفاض الأخير

ويبيّن خليل أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تقف وراء الانخفاض الأخير، تتمثل في تراجع أسعار النفط العالمية، وانخفاض الأسعار لدى المورد الإسرائيلي، ثم انتقال هذا الانخفاض إلى السوق الفلسطينية من خلال التسعيرة المحلية.
ويؤكد أن الحكومة بدت أكثر إدراكاً لأثر الارتفاعات السابقة، خاصة فيما يتعلق بالسولار الذي يعد مدخلاً أساسياً للإنتاج في مختلف القطاعات الاقتصادية.
ويرى خليل أن قرار الحكومة الفلسطينية تخفيض سعر السولار بنسبة أعلى من غيره يمثل مراجعة إيجابية للسياسات السابقة، خاصة أن الزيادة الكبيرة التي شهدها السولار قبل أشهر أثرت على قطاع النقل العام والمصانع والأنشطة الاقتصادية المختلفة، وأسهمت في موجة ارتفاعات واسعة في الأسعار.

خطوة مهمة ينبغي البناء عليها

ويؤكد خليل أن التراجع الحالي بتعرفة المواصلات العامة لا يعيد الأسعار إلى مستوياتها السابقة بالكامل، لكنه يشكل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح ينبغي البناء عليها.
ويوضح خليل أن إصدار تعرفة جديدة للمواصلات العامة يعكس استجابة رسمية للتغيرات في أسعار الوقود، لكنه يحذر من أن نجاح القرار يتطلب رقابة فعالة لضمان التزام جميع خطوط النقل بالتعرفة الجديدة، مشيراً إلى أن تفاوت مستويات الالتزام قد يؤدي إلى استمرار بعض السائقين في تقاضي الأجور السابقة.
ويرى خليل أن التطورات الأخيرة ينبغي أن تفتح الباب أمام مراجعة أوسع لأسعار بعض السلع والخدمات، خاصة في ظل الانخفاض الكبير في سعر صرف الدولار مقابل الشيكل، وهو ما خفض كلفة استيراد العديد من السلع والمواد الخام.

أهمية الدراسة الدقيقة لتكاليف الاستيراد والإنتاج

ويلفت خليل إلى أن هذا الانخفاض لا يعني بالضرورة حدوث تراجعات كبيرة في الأسعار، لكنه يستوجب دراسة دقيقة لتكاليف الاستيراد والإنتاج وانعكاساتها على المستهلك.
ويشدد على أن أي انخفاض في تكاليف الاستيراد أو الوقود يجب أن ينعكس بشكل أو بآخر على الأسعار النهائية، إلا أن ذلك لن يتحقق تلقائياً دون وجود رقابة حكومية فاعلة تتابع الأسواق وتحاسب المخالفين.
ويوضح خليل أن أكثر القطاعات تأثراً بارتفاع أسعار السولار كان قطاع النقل، ولذلك كان من الطبيعي أن يكون أول القطاعات التي تشهد تعديلاً في الأسعار بعد انخفاض الوقود.
ويعتقد خليل أن المرحلة الحالية تتطلب قرارات اقتصادية مدروسة تستند إلى تقييم شامل لتداعياتها قبل تطبيقها، بما يحد من حالة الإرباك التي قد تنشأ نتيجة التعديلات المتكررة في الأسعار، ويضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الإيرادات العامة وحماية المواطنين والاقتصاد الوطني من آثار التقلبات الحادة في أسواق الطاقة.

استجابة سريعة ومباشرة لاحتياجات المواطنين

يعتبر الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي أيهم أبو غوش أن قرار وزارة النقل والمواصلات تخفيض تعرفة المواصلات العامة عقب انخفاض أسعار المحروقات يمثل استجابة سريعة ومباشرة لاحتياجات المواطنين، ويعكس نهجاً مسؤولاً ومتوازناً في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية التي تشهدها السوق الفلسطينية.
ويوضح أبو غوش أن القرار جاء منسجماً مع نسبة الانخفاض التي طرأت على أسعار المحروقات، ولا سيما السولار المستخدم في قطاع النقل العام، مشيراً إلى أن الوزارة لم تعد إلى الأسعار السابقة التي كانت سائدة قبل الزيادة الأخيرة بشكل كامل، وإنما خفضت التعرفة بما يتناسب مع نسبة التراجع في تكاليف الوقود، الأمر الذي يحقق توازناً بين مصالح المواطنين من جهة ومصالح السائقين وأصحاب مركبات النقل العمومي من جهة أُخرى.
ويشير أبو غوش إلى أن سرعة اتخاذ القرار تعكس جدية الجهات المختصة في متابعة المتغيرات الاقتصادية، لافتاً إلى أن التخفيض أُعلن فور صدور التسعيرة الجديدة للمحروقات من الهيئة العامة للبترول، وهو ما يعزز الثقة بوجود استجابة عملية للتغيرات التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية.

ملف تسعيرة النقل العام والآلية الواضحة والدائمة

ويؤكد أبو غوش أن ملف تسعيرة النقل العام يحتاج إلى آلية واضحة ودائمة تستند إلى أسس علمية ومهنية، تأخذ بعين الاعتبار عناصر الكلفة المختلفة، والمسافات المقطوعة، والظروف التشغيلية، إلى جانب ضمان هامش ربح عادل للسائقين وأصحاب المركبات، بما يضمن استقرار القطاع واستمرارية خدماته دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.
ويشير إلى أن القرار يكتسب أهمية أكبر في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المجتمع الفلسطيني، حيث تعاني شرائح واسعة من تراجع مستويات الدخل وتفاقم الضغوط المعيشية نتيجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة والإجراءات الإسرائيلية التي أثرت بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي وفرص العمل.
ويرى أبو غوش أن هذه الخطوة تعكس مراعاة للواقع المعيشي القائم، وتشكل نموذجاً لقرارات اقتصادية ينبغي أن تستند إلى معايير واضحة وتوازن بين متطلبات العدالة الاجتماعية واستدامة القطاعات الخدمية المختلفة.

خطوة إيجابية ومنطقية تنسجم مع المتغيرات

يؤكد الخبير الاقتصادي د.مؤيد عفانة أن قرار وزارة النقل والمواصلات تخفيض تعرفة المواصلات العامة بنسبة 50% من قيمة الزيادة التي أقرت في نيسان، يشكل خطوة إيجابية ومنطقية تنسجم مع المتغيرات التي طرأت على أسعار المحروقات، وتحديداً سعر السولار المستخدم في قطاع النقل العام.
ويوضح عفانة أن سعر لتر السولار انخفض من 8.40 شيكل مطلع شهر نيسان الماضي، إلى 7.43 شيكل مطلع يونيو/ حزيران الجاري، أي بنسبة تراجع بلغت نحو 11.5%، الأمر الذي يجعل قرار الوزارة متوافقاً مع الأسس التي استند إليها قرار رفع أجور النقل سابقاً، والذي نص على أن الزيادة مؤقتة ومرتبطة بشكل مباشر بارتفاع أسعار المحروقات، مع إخضاعها لمراجعة دورية وفق المتغيرات الشهرية في السوق.

التزام بمبادئ الحوكمة الرشيدة

ويشير عفانة إلى أن القرار يعكس التزاماً بمبادئ الحوكمة الرشيدة، وفي مقدمتها العدالة والشفافية، كما يمثل استجابة سريعة للتراجع في تكاليف التشغيل، بما يضمن تخفيف الأعباء عن المواطنين، خاصة الفئات الأكثر تضرراً من ارتفاع تكاليف النقل، وفي مقدمتها طلبة المدارس والجامعات والموظفون الذين يعتمدون على التنقل اليومي، إضافة إلى الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل التي لا تمتلك وسائل نقل خاصة.

كسر "المسلّمة المجتمعية" السائدة

ويلفت عفانة إلى أن أهمية القرار لا تقتصر على أثره المالي المباشر، بل تمتد إلى كونه يكسر "المسلّمة المجتمعية" السائدة بأن الأسعار التي ترتفع لا تعود للانخفاض، موضحاً أن السوق الفلسطينية اعتادت على الاستجابة السريعة لرفع الأسعار عند ارتفاع تكاليف الإنتاج، مقابل بطء أو غياب الاستجابة عند انخفاض تلك التكاليف، وهو ما كان يفاقم الضغوط المعيشية على المواطنين.

نقطة انطلاق لمراجعات أوسع

ويدعو عفانة إلى أن يشكل هذا القرار نقطة انطلاق لمراجعات أوسع لأسعار السلع والخدمات المختلفة في فلسطين، خصوصاً السلع المستوردة التي يفترض أن تتأثر بانخفاض سعر صرف الدولار أمام الشيكل الإسرائيلي، والذي تراجع خلال العام الأخير بنحو 23%، ما يعني فقدانه قرابة ربع قيمته، مع الأخذ بعين الاعتبار عوامل أخرى مؤثرة مثل المخزون القائم والعقود المسبقة وتكاليف التأمين والشحن.
ويطالب عفانة بمراجعة أسعار السلع والخدمات التي ارتفعت فوراً مع صعود أسعار المحروقات في نيسان الماضي، خاصة في ظل انخفاض أسعار السولار حالياً وتراجع أسعار الغاز بنحو 16%، معتبراً أن استمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع الأساسية بات يفتقر إلى المبررات الاقتصادية.

ضرورة التدخل الحكومي لحماية المستهلك

ويشدد عفانة على ضرورة التدخل الحكومي لحماية المستهلك في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية الناتجة عن سياسات الخنق الاقتصادي الإسرائيلي، والتي أسهمت في ارتفاع معدلات البطالة واتساع رقعة الفقر، داعياً القطاع الخاص إلى الاضطلاع بمسؤولياته الاجتماعية، إلى جانب تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في تعزيز الرقابة المجتمعية على الأسواق والدفاع عن حقوق الفئات الفقيرة والمهمشة في مواجهة غلاء المعيشة.

تعزيز مصداقية الجهة الرسمية

توضح الصحفية المختصة بالشأن الاقتصادي حسناء الرنتيسي أن قرار وزارة النقل والمواصلات تخفيض تعرفة المواصلات العامة بنسبة 50% من الزيادة الأخيرة يحمل جملة من الدلالات الاقتصادية والمعيشية المهمة، وفي مقدمتها تعزيز مصداقية الجهة الرسمية وإثبات التزامها بربط تسعيرة النقل العام بالتغيرات الفعلية في أسعار المحروقات.
وتؤكد الرنتيسي أن القرار لا يعني العودة الكاملة إلى التعرفة التي كانت سائدة قبل الزيادة الأخيرة، بل يعكس تقاسماً جزئياً للأعباء الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود بين الركاب والسائقين، مشيرة إلى أن وزارة النقل كانت قد أكدت عند رفع التعرفة أن القرار مؤقت ومرتبط مباشرة بمستوى أسعار المحروقات، وهو ما يجعل قرار التخفيض الحالي ترجمة عملية لذلك الالتزام ورسالة واضحة بأن الزيادة لم تكن إجراءً دائماً.

تكاليف المعيشة لا تزال مرتفعة

وتشير الرنتيسي إلى أن التخفيض، رغم أهميته، لا يلغي التأثيرات الواسعة لموجة الغلاء التي يعاني منها المواطنون، إذ ما زالت تكاليف المعيشة مرتفعة، ولم تعد الأسعار إلى مستويات ما قبل الأزمة، كما لم تستأنف الحكومة سياسات دعم المحروقات في وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطاً متزايدة، خاصة فيما يتعلق بالسولار الذي يعد عنصراً أساسياً في تشغيل قطاعات النقل والإنتاج والخدمات.
وتؤكد الرنتيسي أن للقرار أثراً معيشياً مباشراً على آلاف الأُسر، لا سيما في الضفة الغربية، حيث يعتمد عدد كبير من المواطنين يومياً على وسائل النقل العام للوصول إلى أماكن العمل والجامعات والأسواق والمراكز الصحية، ما يجعل أي تخفيض في أجور النقل عاملاً مساعداً في تقليل النفقات اليومية للأسر.

هشاشة السوق أمام تقلبات أسعار الطاقة

وترى الرنتيسي أن القرار يكشف في الوقت ذاته مدى هشاشة السوق أمام تقلبات أسعار الطاقة، في ظل غياب القدرة المحلية على التحكم بأسعار الوقود والاعتماد على الأسواق العالمية والسوق الإسرائيلية كمصدر رئيسي للمحروقات، الأمر الذي يجعل تعرفة النقل وأسعار العديد من الخدمات عرضة للتغير المستمر.
وتشدد الرنتيسي على أن الخطوة الحالية ينبغي أن تكون مدخلاً لمراجعة أوسع لأسعار السلع والخدمات المرتبطة بالطاقة، انطلاقاً من مبدأ أن الأسعار يجب أن تنخفض عند تراجع تكاليف الوقود كما ترتفع عند زيادتها.
وتؤكد الرنتيسي أن تحقيق ذلك يتطلب سياسات رقابية أكثر فاعلية، وتعزيز المنافسة في السوق، ووضع آليات شفافة تربط الأسعار النهائية بتكاليف الإنتاج والنقل، إلى جانب تطوير أدوات لحماية المستهلك ومنع انتقال كامل أعباء تقلبات أسعار الوقود إلى المواطنين.

حسم الجدل حول إمكانية خفض أجور النقل


يؤكد الخبير والمحلل الاقتصادي د.ثابت أبو الروس أن قرار وزارة النقل والمواصلات تخفيض تعرفة المواصلات العامة بنسبة 50% من قيمة الزيادة الأخيرة، مهم ويحمل العديد من الدلالات الاقتصادية والاجتماعية المهمة، ويعكس دور الوزارة باعتبارها الجهة المسؤولة وصاحبة القرار في تنظيم قطاع النقل وتحديد التعرفة بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية.
ويوضح أبو الروس أن أولى دلالات القرار تتمثل في حسم الجدل الذي دار خلال الفترة الماضية بشأن إمكانية خفض أجور النقل بعد تراجع أسعار المحروقات، حيث جاء القرار واضحاً ومباشراً ليؤكد أن الجهات الرسمية تتابع التطورات وتتعامل معها وفق معايير محددة. ويشير أبو الروس إلى أن أهمية القرار تتضاعف نظراً لارتباط خدمات النقل باحتياجات المواطنين اليومية، خاصة أولئك الذين يتنقلون بين المحافظات الفلسطينية بشكل مستمر، في ظل الارتفاع الملحوظ الذي شهدته أجور المواصلات خلال الأشهر الماضية.
ويلفت أبو الروس إلى أن القرار يعكس أيضاً وجود قناعة رسمية باستمرار التراجع في أسعار النفط عالمياً، مستنداً إلى توقعات سياسية واقتصادية مرتبطة بإمكانية التوصل إلى تفاهمات دولية تخفف التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، الأمر الذي قد ينعكس على استقرار أسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة.

تخفيف الضغوط المعيشية

ويرى أبو الروس أن القرار يأتي كذلك في سياق التعامل مع موجة الغلاء التي تثقل كاهل المواطنين، حيث يسهم في تخفيف الضغوط المعيشية وامتصاص حالة الاستياء الشعبي الناتجة عن الارتفاعات المتتالية في الأسعار.
ويعتبر أبو الروس أن الخطوة تعكس استجابة مسؤولة لمطالب المواطنين، خاصة في ظل وجود شكاوى متزايدة من استمرار بعض القطاعات في فرض أسعار مرتفعة رغم تراجع تكاليف التشغيل.
ويؤكد أبو الروس أن القرار أسهم في الحد من حالة القلق والإحباط التي يعيشها المواطن الفلسطيني نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات الأساسية، مشدداً على أن المحروقات تشكل عنصراً محورياً في حياة المواطنين وفي تكاليف مختلف القطاعات الاقتصادية.

المراجعة بعد انخفاض صرف الدولار أمام الشيكل

وفيما يتعلق بإمكانية أن يشكل القرار مدخلاً لمراجعة أوسع لأسعار السلع الأساسية، يوضح أبو الروس أن الأمر أكثر تعقيداً مقارنة بالمحروقات، نظراً لوضوح مصدر المحروقات وآلية تسعيرها، في حين تختلف السلع الأساسية من حيث مصادر الاستيراد والنوعيات والمواصفات والتكاليف التشغيلية المرتبطة بها. ويشير أبو الروس إلى أن السلعة الواحدة قد تتوافر بعدة أصناف وأسعار، كما أن تكاليف النقل والتوزيع تختلف بين المحافظات.
ومع ذلك، يشدد أبو الروس أن الانخفاض الكبير في سعر صرف الدولار أمام الشيكل، الذي بلغ نحو 23%، يستوجب إعادة النظر في آليات تسعير السلع الأساسية، داعياً إلى وضع سقوف سعرية عليا ودنيا تحقق قدراً أكبر من العدالة والوضوح في الأسواق.
ويدعو أبو الروس الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الاقتصاد الوطني وجمعيات حماية المستهلك والهيئات الرقابية، إلى لعب دور أكثر فاعلية في متابعة الأسعار وتنظيم الأسواق، على غرار الدور الذي قامت به وزارة النقل والمواصلات في ملف تعرفة المواصلات، بما يضمن حماية المستهلك وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

التخفيض لم يلبِّ بالكامل توقعات المواطنين

يؤكد رئيس تحرير موقع "الاقتصادي" فراس الطويل أن قرار تخفيض تعرفة المواصلات العامة يعكس محاولة حكومية لمواءمة أجور النقل مع المتغيرات التي طرأت على أسعار المحروقات، بما يضمن عدم بقاء التعرفة عند مستويات مرتفعة في الوقت الذي تتراجع فيه تكاليف التشغيل، وفي مقدمتها الوقود الذي يشكل أحد أهم عناصر تكلفة النقل.
ويوضح الطويل أن القرار يمثل اعترافاً ضمنياً بأن الجزء الأكبر من الزيادة السابقة في أجور النقل كان مرتبطاً بالارتفاع الحاد الذي شهدته أسعار المحروقات خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي يجعل من الطبيعي أن ينعكس أي انخفاض في أسعار الوقود على التعرفة، ولو بشكل جزئي.
ويشير الطويل إلى أن التخفيض الحالي لم يلبِّ بالكامل توقعات المواطنين الذين كانوا يأملون بانخفاض أكبر، خاصة أن الزيادة السابقة في أسعار المحروقات كانت كبيرة ومفاجئة، حيث ارتفع سعر لتر السولار إلى نحو 8.40 شيكل بعد زيادة قاربت 2.5 شيكل دفعة واحدة.
ويلفت الطويل إلى أن حالة الاستياء الشعبي تعود إلى أن أسعار المحروقات ترتفع بوتيرة سريعة وكبيرة، بينما تأتي التخفيضات تدريجية ومحدودة، رغم التراجع الملحوظ في أسعار النفط العالمية مقارنة بالفترة التي شهدت الارتفاعات الأخيرة، مستنداً إلى المثل الشعبي "الرفع بالغرام، والتنزيل بالغرام".

الوقود ليس العنصر الوحيد في تكلفة النقل

ويشير الطويل إلى أن كثيراً من المواطنين لا يدركون أن شراء المشتقات النفطية يتم عبر عقود آجلة، ما يعني أن انخفاض أسعار النفط أو تراجع سعر صرف الدولار أمام الشيكل لا ينعكس بشكل فوري على الأسعار المحلية، وإنما يحتاج إلى وقت قد يمتد أشهراً.
ويؤكد الطويل أن الوقود ليس العنصر الوحيد في تكلفة النقل، إذ تشمل الكلفة أيضاً أجور السائقين والصيانة وقطع الغيار والتأمين والترخيص، وهي بنود مرتفعة ومؤثرة، ما يفسر اقتصار التخفيض على نصف قيمة الزيادة السابقة.
وفيما يتعلق بإمكانية أن يشكل القرار مدخلاً لمراجعة أوسع لأسعار المحروقات والسلع الأساسية، يشدد الطويل على ضرورة إعادة النظر في سياسات الدعم الحكومي للمحروقات، خاصة في ظل تراجع هذا الدعم خلال الأشهر الماضية، مشيراً إلى أن الضرائب تستحوذ على أكثر من 60% من سعر لتر الوقود، ما يجعلها عاملاً رئيسياً في تحديد الأسعار النهائية.

مدخل ضروي لأسعار السلع والخدمات الأخرى

ويؤكد الطويل أنه من المفترض أن أي انخفاض في أسعار الوقود يفترض أن ينعكس مستقبلاً على أسعار بعض السلع والخدمات، إلا أن ذلك يحتاج إلى استمرار الانخفاض لفترة طويلة، كما حدث خلال جائحة كورونا، حيث ظهرت آثار تراجع أسعار النفط بعد عدة أشهر وليس بصورة فورية.
ويوضح الطويل أن استمرار التوترات الإقليمية، سواء في الملف الإيراني أو على الجبهات الأخرى في المنطقة، يبقي احتمالات تذبذب الأسعار قائمة ويحد من إمكانية حدوث انخفاضات مستدامة.

أهمية الرقابة الفاعلة

ويشير الطويل إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات أعمق من مجرد ارتفاع أسعار الوقود، تتمثل في الاعتماد الكبير على الاستيراد وارتفاع تكاليف التشغيل وضعف أدوات الرقابة على الأسواق، ما يجعل انخفاض الأسعار أمراً بطيئاً وصعب التحقق، ويكرس القناعة الشعبية بأن الأسعار ترتفع بسرعة لكنها نادراً ما تعود إلى مستوياتها السابقة.

شكاوى حول محدودية التوريد

ويلفت الطويل إلى استمرار شكاوى المواطنين من محدودية التوريد في بعض المحطات، معتقدين أن ذلك قد يكون مرتبطاً بالأزمة المالية التي تعاني منها الجهات المختصة، وفق ما ينقله أصحاب محطات الوقود، الذين يتحدثون عن عدم تزويدهم بالكميات المطلوبة بشكل كامل رغم التزامهم المالي، الأمر الذي يؤدي إلى إدارة الكميات المتاحة وفق الاحتياجات اليومية للسوق دون وجود مخزون مريح يكفي لفترات أطول.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

هل تخدم الفوضى الإسرائيلية القضية الفلسطينية؟ (قراءة في حدود الفرصة ومخاطر الوهم السياسي)



تشهد إسرائيل منذ سنوات حالة متصاعدة من الانقسام السياسي والاستقطاب المجتمعي، انعكست في أزمات حكومية متكررة وصراعات حادة بين الأحزاب والتيارات المختلفة. وقد دفعت هذه كثيرين إلى التساؤل عما إذا كانت الفوضى السياسية الإسرائيلية تمثل فرصة حقيقية للقضية الفلسطينية أم أنها مجرد متغير مؤقت في مشهد الصراع الممتد منذ عقود.
من الناحية السياسية، تؤدي الانقسامات الداخلية عادة إلى إضعاف قدرة الدول على اتخاذ قرارات مستقرة وصياغة استراتيجيات طويلة المدى. كما تكشف حجم التناقضات داخل مؤسسات الحكم وتؤثر في ثقة الجمهور بالنظام السياسي. وفي الحالة الإسرائيلية، تتجلى هذه الأزمة في التنافس الحاد بين الأحزاب الدينية والقومية والعلمانية، وفي الخلافات المتزايدة حول أولويات الدولة وهويتها ومستقبلها السياسي.
غير أن الاعتقاد بأن الأزمات الإسرائيلية ستتحول تلقائياً إلى مكاسب فلسطينية يبقى استنتاجاً يحتاج إلى قدر كبير من الحذر. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن الحكومات التي تواجه أزمات داخلية قد تلجأ أحياناً إلى تشديد خطابها الأمني، أو تصعيد سياساتها الميدانية، بهدف توحيد الجبهة الداخلية وصرف الأنظار عن أزماتها السياسية. وعليه، فإن الانقسام الإسرائيلي قد يخلق فرصاً كما قد يفرض تحديات جديدة في الوقت ذاته.
في المقابل، تتيح هذه التحولات مساحة مهمة للتحرك الفلسطيني على المستويات السياسية والدبلوماسية والقانونية. فكل تصدع داخل البنية السياسية الإسرائيلية يفتح نافذة لإبراز الرواية الفلسطينية أمام الرأي العام الدولي، ويمنح الدبلوماسية الفلسطينية فرصة أوسع لحشد الدعم لقضاياها العادلة في المحافل الدولية.
لكن نجاح هذا المسار لا يرتبط بحجم الأزمة داخل إسرائيل بقدر ما يرتبط بقدرة الفلسطينيين على استثمارها. فالتاريخ يعلمنا أن ضعف الخصم لا يتحول تلقائياً إلى قوة للطرف الآخر، وأن الفرص السياسية قد تضيع إذا غابت الرؤية الواضحة ووحدة الموقف والقدرة على تحويل المتغيرات إلى إنجازات ملموسة.
إن جوهر المسألة لا يكمن في انتظار تعثر الخصم، بل في امتلاك مشروع وطني قادر على قراءة التحولات الإقليمية والدولية والتعامل معها بواقعية وفاعلية. فالأمم لا تحقق أهدافها بأخطاء الآخرين وحدها، وإنما بحسن إدارة الفرص التي تتيحها الظروف والمتغيرات.
وعليه، فإن الفوضى السياسية في إسرائيل ليست نصراً فلسطينياً بحد ذاتها، لكنها قد تشكل فرصة سياسية مهمة إذا أُحسن التعامل معها. وبين حدود الفرصة ومخاطر الوهم السياسي تبقى الحقيقة الأهم أن الإنجازات الوطنية لا تصنعها الأزمات وحدها، بل تصنعها الإرادة والرؤية والقدرة على تحويل اللحظة السياسية إلى مكسب استراتيجي مستدام.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

آن الأوان لوقف جنون الحرب


أخيرًا نطق الرئيس ترمب بالحقيقة عندما قال لنتنياهو: "أنت مجنون"، وهذه حقيقة أدخلت الشرق الأوسط، وكادت أن تُدخل العالم في حرب لا تنتهي ولا تتوقف. لكن الأمر الآخر، يا سيد ترمب، ليس في جنون نتنياهو وحده، بل في جوقة المجانين من حوله، والذين يصفقون له ويحرّضون على بقاء الحرب مشتعلة ومتصاعدة، وكلما انتهت جولة أعادوا النفخ في الرماد لتشتعل ثانية، أمثال سموتريتش وبن غفير.
لا يمكن لهذا العالم أن يبقى محكومًا بجنون الإبادة والقتل والإرهاب، وضرب القانون الدولي والإنساني، والتحايل على القوانين السماوية، وبث سموم الأفكار العنصرية، فقد صار لزامًا، يا سيد ترمب، أن تضع حدًا لهذا الجنون الأعمى، وهذه الفاشية والعنصرية، وألّا تبقى منحازًا لمثل هذه العقيدة التي تشتهي الحروب ولا تؤمن بالعدل والسلام، ومن واجبك محاربة أفكار التطرف وكل ما يؤذي الإنسانية، فهل تفعلها؟
من المهم أنك، يا سيد ترمب، توصلت إلى هذه الحقيقة، فإن ما يحدث جنون بكل معنى الجنون، وشهوة مسعورة للخراب، فحالة الاشتباك الدائمة أفضت إلى تهاوي المنطقة برمتها، وحالة الحرب المستمرة لم تثمر عن شيء، بل أزهقت الأرواح ودمرت الممتلكات، ووحده الخراب أصاب كل مفاصل الحياة، وأدخل دول المنطقة في أوضاع داخلية لا تُحسد عليها، سواء تلك التي تعرضت للقصف مباشرة، أو تلك الواقفة إلى جهة الحياد.
إن ما يحدث هذه الأيام يستدعي لغة التعقل والمنطق، ولجم كل مجنون يشتهي استمرار الحرب ووضع حد لجنونه، وهذا القابع في تل أبيب لا يمكن أن يتوقف عن جنونه إلا إذا فعلتها وأوقفته يا سيد ترمب، وما من أحد غيرك في هذه المنطقة قادر على فعل ما بوسعك فعله، فهل فعلتها؟
لقد آن الأوان لوقف الحروب، ووقف شلال الدم، فما من حرب تبقى للأبد، وما من وقت أكثر ضرورة لوقف الحرب من هذا الوقت الذي نعيشه، والعالم كله يتطلع لإعادة الهدوء وبناء ما دمرته آلة الحرب وسياسات الخراب، والبدء بمرحلة ما بعد الحرب بالاحتكام إلى القانون الدولي كمرجعية أساسية وشرعية متفق عليها، نحو الحل الكامل والاستقرار والتسوية العادلة.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

يحاصرها الجدار والاستيطان الرعوي وشارع التفافي .. "سِكَه".. قرية في مواجهة يومية مع إرهاب المستوطنين وجيشهم




الخليل- جهاد القواسمي- تواجه قرية سكة، غرب مدينة دورا بمحافظة الخليل، ثلاثية حصار إسرائيلي ضيَّقَت معيشة سكانها؛ جدار الفصل العنصري، الشوارع الالتفافية، البؤر الاستيطانية الجديدة. أصبحت القرية محاصرة من ثلاث جهات، والهدف الإسرائيلي هو تهجير المزارعين من القرية لتمهيد الطريق أمام الزحف الاستيطاني الجارف الذي يلتهم الأراضي الفلسطنية.

سرقة آلاف الدونمات
يقول رئيس مجلس قروي سكه، وليد احشيش، إن جدار الفصل العنصري، غرباً، يشق طريقه من أراضي المواطنين قرب المدرسة ويبعد بضع عشرات الأمتار من منازل مواطني القرية، المُقدّر عددهم بحوالي 1200 نسمه، حيث قضم الجدار العنصري مساحات واسعة من أراضي القرية. وعلى بعد حوالي 3 كم إلى الشرق من القرية، أقام المستوطنون بؤرة استيطانية رعوية عام 2016، تتبع لمستوطنة " نيجهوت" القريبة، حيث يملك المستوطن المُقيم في البؤرة الرعوية قطيع مواشي وعدداً من العمال، ويسيطر على آلاف الدونمات في محيط البؤرة الاستيطانية، ويشن انطلاقًا منها اعتداءات كثيرة على أراضي القرية والقرى المحيطة، حيث تصاعدت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة.  

بؤرة استيطانية جديدة
وأضاف احشيش، قبل نحو أسبوعين، استولى مستوطنون على بيت قديم يعود لعائلة العجوري، وكذلك على الأراضي المحيطة به، حيث منع المستوطنون أصحاب المنزل من الوصول إليه، رغم حصولهم على ورقة من الشرطة الاسرائيلية تؤكد حقهم باسترداد منزلهم، إلا أن قوات الاحتلال احتجزتهم واعتدت عليهم حينما عادوا للمنزل.
كما نكلت قوات الاحتلال بالمواطنين الذين تواجدوا بالقرب من المنزل، وطردت المزارعين ومواشيهم من المنطقة، ثم شرعت بشق شارع استيطاني جديد يصل الى البيت، قبل أن يحضروا كرافانات ويضعونها في الأرض.
وأشار احشيش إلى أنه منذ السابع من أكتوبر 2023، تصاعدت اعتداءات المستوطنين، فيما لا يملك الفلسطيني الأعزل سوى الدفاع عن نفسه في مواجهة المستوطنين المدججين بالسلاح والمدعومين من جيش الاحتلال، وبذلك فقد أصبحت القرية محاصرة بالمشاريع الاستيطانية من جهاتها الثلاث، فمن الغرب يقع جدار الضم والتوسع، ومن الشمال البرج العسكري والشارع الاستيطاني الذي يربط مستوطنة "نيجهوت" والبؤر الأخرى بالداخل المحتل، ومن الشرق مستوطنة "نيجهوت"، والبؤرة الرعوية.

تخريب نمط الانتاج النباتي والحيواني

ويلخص احشيش الأضرار البيئة والزراعية التي لحقت بالقرية الزراعية بفعل الاستيطان، بالقول: لقد تم منع الوصول الى الأراضي الزراعية وحراثتها وفلاحتها، ومنع رعاة الأغنام من أهالي القرية والقرى المجاورة من الوصول إلى هذه الأراضي والرعي فيها، وبالتالي استفراد بها المستوطن وواصل اعتداءاته على ممتلكات المواطنين انطلاقاً منها، ما أسهم في بسط السيطرة الاستيطانية عليها. ويضيف، "قام المستوطنون بعد منع المواطنين من الوصول الى أراضيهم، برعي مساحات شاسعة من الأراضي، وألحقوا بأصحاب الأراضي خسائر باهظة، حيث تناقصت أعداد الثروة الحيوانية في القرية، بعد سيطرة المستوطنين على المراعي وبات المزارع في القرية يربي اغنامه على الاعلاف باهظة الثمن والتكاليف.
وتابع، حظر الاحتلال استخدام أراضي القرية الشمالية والغربية، وخاصة في منطقة البقعة، والتي تقدر مساحتها بحوالي 300 دونم، بذريعة الأمن لقربها من الشارع الاستيطاني، وهو ما انعكس جليا على مواطني القرية. هذه الأراضي كانت تزرع بالخضروات والحبوب، ولم تزرع بعد أن منع الاحتلال العمل فيها.  

خسائر هائلة للمزارعين

وأشار احشيش، أن حوالي (100) دونم، من أراضي القرية المزروعة بالزيتون، التي تعود لعائلات ( احشيش، الزير، أبو سمرة، قطيط، راشد، العجوري، أبو عيد)، كان الجدار قد اقتطعها خلفه، واقتلع العديد من الاشجار، منوها أن الاحتلال بدأ بإقامة الجدار على أراضي القرية في عام 2006، حيث بدأ بإنشاء جدار من أسلاك شائكة، وما لبث أن حوله إلى جدار اسمنتي عام 2016، وبات الوصول الى الأراضي المحتجزة خلف الجدار عبر بوابة مقامة في الجدار قرب بلدة بيت عوا.
وأشار إلى أن الاحتلال وبعد السابع من أكتوبر عام 2023 حظر الدخول الى هذه الأراضي في موسم قطاف الزيتون، وبالتالي ألحق بالمزارعين خسائر كبيرة، كما ألحق بالأراضي أضراراً أخرى جراء عدم السماح للمزارعين بالاعتناء بها، كما حظر العمل في الاراضي الواقعة شرقي الجدار، وعلى مقربة من منازل المواطنين وأحياء القرية، بحجج أمنية، مقدراً مساحة الأراضي المحظور الوصول إليها  بحوالي 200 دونم، لافتاً إلى أن أراضي القرية المزروعة بالزيتون، والواقعة في الجهة الشمالية من القرية، والتي أقام عليها جيش الاحتلال برجاً عسكرياً لجنوده، تقدر مساحتها بحوالي 40 دونماً بعضها مملوك لمواطني قرية سكا، والقسم الآخر مملوك لمواطنين من بلدة بيت عوا المجاورة، لكن الحظر يسري على الجميع.

حيوانات نافقة وقوارض وحشرات

وقال المزارع داوود حريبات، إن اعتداءات المستوطنين والاحتلال على قرية سكة وسكانها باتت يومية، وإن البؤرة الاستيطانية الجديدة التي أقيمت خطيرة على المواطنين وأراضيهم، مشيراً إلى أن المستوطن بعد السابع من أكتوبر، رعى المحاصيل الزراعية المزروعة في حوالي 1500 دونم، بمواشيه التي تزيد عن 400 رأس غنم في واد خرسا والبقعة حتى الجدار، كما استولى المستوطنون على أراضي سكة وبيت عوا المتجاورة.  
واضاف، أنه شاهد المستوطن يلقي حيواناته النافقة في الزروع وبين الأشجار، وحول آبار المياه، مشيراً إلى أنه تقدم مع مزارع آخر بشكوى خطية لشرطة الاحتلال قرب مستوطنة " كريات أربع" ولكنها لم تردع المستوطن عن هذه الأفعال، موضحا أن روائح كريهة تنبعث في المناطق التي يرمي فيها الحيوانات النافقة، وتنتشر القوارض والذباب والحشرات في تلك المناطق، ويصبح البقاء أو المكوث فيها أو حولها صعباً، وهذا الأمر يجعل المزارعين يبتعدون عنها، وهذا الأسلوب يعتبر أحد الأساليب التي يتبعها المستوطنين للاعتداء على المزارعين الفلسطينيين، فضلاً عن قيام هؤلاء المستوطنين المسلحين بمطاردة الرعاة ومنعهم من الوصول إلى المراعي، وهو أحدهم، فمعظم الأيام لا يستطيع إخراج أغنامه من حظيرتها، فقد باتت المراعي تحت سيطرة المستوطنين.

اعتداءات يومية

وأكد المواطن مبشر جواعده، من قرية سكة، إن اعتداءات المستوطنين باتت يومية، ونتيجة لذلك لا يتمكن هو وجيرانه من النوم ليلا، كون بيوتهم تقع قبالة البؤرة، وإنهم يخشون من إحراق المستوطنين لبيوتهم، كما حدث في كثير من المناطق، مشيراً إلى أنه كان يحتاج الى خمس دقائق للوصول الى بلدة بيت عوا، والآن يحتاج لساعة ونصف من خلال طريق مراح البقار والى دورا ثم الى بيت عوا، وهذه معاناة إضافية على السكان.
وأضح المواطن سيف احشيش، إن ما يجري في قريته سكة، هو استيطان رعوي، من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين، وحكومتهم التي تمنحهم كل الدعم، للسيطرة على أراضي المواطنين، موضحا أن مساحة الأرض المهددة بالمصادرة تتجاوز 300 دونم، والتي يسطر عليها المستوطنون وقوات الاحتلال.


فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

حركة "السلام الآن": نتنياهو يستغل كل لحظة قبل الانتخابات لخلق وقائع تُسهِّل ضم الضفة الغربية بالكامل

  مصادرة ٢٤٧٨ دونماً كمواقع أثرية وميزانيات ضخمة للاستيلاء عليها

حركة "السلام الآن": نتنياهو يستغل كل لحظة قبل الانتخابات لخلق وقائع تُسهِّل ضم الضفة الغربية بالكامل لتحويل هذا البلد إلى أرض مخصصة لليهود فقط، مادياً ومعنوياً

القدس - محمد أبو خضير


أصدرت الإدارة المدنية الإسرائيلية (الحكم العسكري) أمراً بمصادرة موقع "هيروديون" الأثري ومحيطه، بمساحة إجمالية تبلغ 300 دونم، وذلك بموجب "أمر المصادرة H/03/26". ويقع هذا الموقع الاستراتيجي شرق محافظة بيت لحم، في خطوة تصاعدية ضمن سياسة ممنهجة لفرض السيطرة على المقدسات والمواقع الأثرية في الضفة الغربية. ويشمل الأمر المصادرة على التل الأثري الشهير، ومناطق التنقيب عند سفح الجبل، إضافة إلى أراضٍ زراعية واسعة مملوكة لعائلات فلسطينية من منطقة التعامرة، مما يهدد بتهجير المزارعين وقطع شجرة الزيتون التي تمثل عماد الاقتصاد المحلي هناك.

وفي هذا السياق، قالت حركة "السلام الآن" في تقرير لها أمس: " الحكومة بقيادة نتنياهو تحاول استغلال كل لحظة قبل الانتخابات لخلق وقائع إضافية على الأرض تُسهِّل ضم الضفة الغربية بالكامل. تُشكِّل المواقع السياحية والأثرية شكلاً آخر من أشكال الاستيطان. لا يقتصر هدفها على الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأرض الفلسطينية فحسب، بل يتعداه إلى تشكيل الوعي العام، وتهميش ارتباط الفلسطينيين بالأرض، وتحويل هذا البلد إلى أرض مخصصة لليهود فقط، مادياً ومعنوياً".
جذور الإجراء وتوسعه
تعود جذور هذا الإجراء إلى شهر مارس من عام 2024، عندما أعلنت الإدارة المدنية، وبصورة مفاجئة، أن 170 دونماً داخل موقع هيروديون هي "أرض تابعة للدولة"، وهو مفهوم ومنظومة قرارات وتشريعات ظالمة استخدمها الانتداب البريطاني على فلسطين، ثم عدّلتها سلطات الاحتلال الإسرائيلية لصالح الاستيطان. وبحسب مصادر قانونية فلسطينية، فإن هذا التصنيف يهدف إلى تجريد الفلسطينيين من ملكياتهم استناداً إلى حجج واهية بعدم إثبات ملكيتها خلال فترات زمنية محددة، كانت غالباً ما تكون قصيرة في ظل الاحتلال. ويشمل أمر المصادرة الجديد هذه المساحة بالكامل، مضيفاً إليها 130 دونماً إضافية تقع في الجزء السفلي من هيروديون (Lower Herodium)، وهو القسم الذي يحتوي على بركة ضخمة تعود إلى العصر الهيرودي، وأروقة وحدائق أثرية كانت تستخدم كمحطة استراحة ملكية قديمة.
سباق مع الزمن لتغيير الواقع
لا تأتي مصادرة هيروديون بمعزل عن حملة واسعة تشنها حكومة الاحتلال ضد الآثار في الضفة الغربية. ففي 11 فبراير 2026، صودرت مساحة قياسية بلغت 2068 دونماً لصالح تطوير موقع سبسطية الأثري في محافظة نابلس، وهو ما وصفته حركة "السلام الآن" الإسرائيلية بأنه "غير مسبوق وغير معتاد"، لأنه يقع داخل نسيج قرية فلسطينية مأهولة بالسكان، ويهدد مصدر رزق السكان الذين يعملون في السياحة والخدمات المرتبطة بالموقع التاريخي. وفي مايو 2026، تكرر السيناريو في موقع النبي صموئيل (نبي صموئيل) شمال القدس، حيث صودرت 110 دونمات إضافية، بما في ذلك مسجد ومزار ديني تابع للأوقاف الإسلامية. واعتبرت "السلام الآن" أن هذه هي المرة الأولى التي تتم فيها مصادرة موقع ديني مملوك للأوقاف الإسلامية بالقوة.
الرواية الإسرائيلية: إعادة تأهيل تمهيداً للسيطرة
من جانبه، برّر جيش الاحتلال الإسرائيلي هذه الخطوة عبر بيان للإدارة المدنية الإسرائيلية، بأن القرار يأتي "لتطوير والحفاظ على الموقع الأثري"، وتم اتخاذه بناءً على "تقييمات مهنية شاملة أجراها مسؤول الآثار ومسؤول المحميات الطبيعية في الإدارة المدنية، والتي أشارت إلى حاجة ملحة لتنظيم المنطقة وتعزيز جهود الحفاظ عليها؛ لمنع الضرر ببقايا أثرية ذات أهمية ثقافية وتاريخية فريدة". كما أعلن وزير التراث الإسرائيلي المتطرف، أميخاي إلياهو، عن خطة لإعادة تأهيل "البركة السفلى" في هيروديون، بهدف جعلها قادرة على تخزين المياه مجدداً، وجذب السياح إلى ما يعتبره "تراثاً يهودياً". وكشفت مصادر محلية أن أعمال تطوير مكثفة نُفِّذت خلال الأشهر الماضية على قدم وساق، وتركزت في المناطق التي صادرها الاحتلال حديثاً، مما يؤكد أن نزع الملكية لم يأتِ صدفة، بل هو تسهيل إداري لخطة تهدف إلى تحويل هيروديون إلى مركز جذب سياحي عالمي ضمن البرامج الترويجية الإسرائيلية، مع تجاهل تام للطابع الفلسطيني للموقع والمنطقة الفلسطينية المحيطة به.
الأهمية الأثرية والتاريخية
يُعتبر هيروديون (جبل الفريديس) تحفة معمارية نادرة، فهو القصر والحصن الذي بناه الملك هيرودس الكبير في الفترة ما بين 23 و15 قبل الميلاد. وقد وصفه المؤرخ الروماني يوسيفوس فلافيوس بأنه موقع بني "لإحياء ذكرى انتصار هيرودس على الحشمونائيم والفرثيين"، وهو الاسم الذي أطلق على نفسه خالداً عبر العصور. يتكون الموقع من ثلاثة أجزاء رئيسية: القصر المحصن على قمة الجبل (Upper Herodium) والذي يطل على البحر الميت والقدس، ومجمع "هيروديون السفلى" الفخم الذي كان يضم بركة سباحة ضخمة (بطول 70 × 46 متراً) وحدائق وأروقة، وهو القسم الذي يقع ضمن المصادرة الأخيرة، إضافة إلى المنحدر الشمالي حيث تم اكتشاف قبر هيرودس. وقد قالت خبيرة الآثار  روي بورات، التي تدير أعمال التنقيب في الموقع منذ سنوات، إن "هيروديون كانت تعتبر أكبر مجمع ملكي في العالم الروماني في عصرها، وامتدت على مساحة 250 دونماً، وكانت تضم حمامات رومانية فاخرة وقنوات مياه ضخمة جُلبت المياه من برك سليمان في بيت لحم".
وفي عام 2007، أعلن عالم الآثار البروفيسور إيهود نتسر من الجامعة العبرية عن اكتشاف قبر هيرودس، بعد ثلاثة عقود من البحث. وقد عُثر على القبر وسط قطع من حطام تابوت حجري أحمر اللون، يُعتقد أنه تم تحطيمه عمداً على يد اليهود خلال الثورة ضد الرومان (66-70 ميلادي)، أو ربما خلال ثورة بار كوخبا (132-135 ميلادي).
وأوضح نتسر في أبحاثه السابقة أن "هيرودس اختار هذا الموقع المعزول والنائي، والذي يطل على أفق القدس، ليكون مكان راحته الأخيرة رغم كل المجد الذي بناه في أرجاء المملكة حول العالم، وقد خطط لتحويل الجبل بأكمله إلى تذكار جنائزي ضخم على نطاق ملحمي"، كما تشير وثائق التنقيب المنشورة.
ومن المثير للسخرية في الرواية الإسرائيلية أن الموقع الذي يُروَّج كموقع يهودي، يحتوي على أدلة أثرية تؤكد أنه استُخدم كدير مسيحي كبير بين القرنين الخامس والسابع الميلاديين، إضافة إلى وجود قرية بيزنطية بأكملها في أسفل التل، مما يعكس تعددية الحضارات على هذه الأرض الفلسطينية.

أبعاد سياسية وقانوني:
يرى مراقبون أن هذه السياسة تأتي ضمن سياق أوسع لتفكيك مؤسسات السلطة الفلسطينية وفرض السيادة الإسرائيلية بحكم الأمر الواقع على المناطق المصنفة "ج"، والتي تشكل حوالي 60% من مساحة الضفة الغربية. وفي فبراير 2026، صادقت الحكومة الإسرائيلية على سلسلة من القرارات وصفتها "السلام الآن" بأنها تهدف إلى "فتح الضفة الغربية كسوق عقارات للمستوطنين"، بما في ذلك نقل صلاحيات تسجيل الأراضي من جيش الاحتلال إلى جهات مدنية تابعة للحكومة، مما يُصعِّب على الفلسطينيين إثبات ملكياتهم التي تعود إلى حقبة الدولة العثمانية والانتداب البريطاني.
من جهته، حذّر يوناتان مزراحي من "السلام الآن" من أن "الحكومة الحالية لديها أجندة مسيانية واضحة، وتريد إخبار العالم بأن هذا البلد مخصص لليهود فقط، وهو ما يديننا لسنوات عديدة أخرى من صراع مؤلم ودموي لا يمكن حله".


عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني جنوبي لبنان وتفاؤل أمريكي بمسار مفاوضات واشنطن

كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها العسكري على مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث نفذت طائراتها الحربية غارات جوية استهدفت بلدة دير قانون - رأس العين في قضاء صور، بالإضافة إلى غارة أخرى ضربت بلدة مجدل سلم التابعة لقضاء مرجعيون. وتأتي هذه الهجمات في ظل تصعيد ميداني واسع يهدف إلى ممارسة ضغط عسكري متزامن مع التحركات السياسية الجارية في الخارج.

وفي تطور ميداني لافت، نفذ جيش الاحتلال عمليات تمشيط واسعة النطاق باستخدام الأسلحة الرشاشة الثقيلة، ترافقت مع عمليات نسف ممنهجة للمباني وقصف مدفعي عنيف استهدف بلدة دبين ومحيطها. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الإسرائيلية تحاول التقدم برياً باتجاه بلدة بلاط، وسط تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي والحربي في أجواء المنطقة.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة دامية جراء الغارات التي شنت منذ منتصف ليل الإثنين وحتى مساء الثلاثاء، حيث ارتقى 5 شهداء وأصيب 48 آخرون بجروح متفاوتة. وشملت قائمة الضحايا كوادراً طبية، من بينهم طبيب وعاملون صحيون في مستشفى تبنين الذي تعرضت المنطقة المحيطة به لاستهداف مباشر.

وفي سياق متصل، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية حي العين في بلدة عربصاليم، مما أدى إلى استشهاد مسعف يتبع لفريق جمعية 'الرسالة' للإسعاف الصحي أثناء تأديته لواجبه الإنساني. وتستمر الاستهدافات الإسرائيلية للفرق الإغاثية والطبية في خرق واضح للقوانين الدولية التي تحمي العاملين في الحقل الصحي خلال النزاعات المسلحة.

سياسياً، انطلقت في العاصمة الأمريكية واشنطن الجولة الرابعة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، حيث استؤنفت المباحثات اليوم الأربعاء. وتركز هذه الجولة على محاولة تثبيت وقف إطلاق النار الهش الذي أعلن عنه في السابع عشر من أبريل الماضي، والذي جرى تمديده مؤخراً حتى مطلع شهر يوليو المقبل.

وأعرب السفير الأمريكي لدى لبنان، ميشال عيسى، عن تفاؤله بمسار هذه المحادثات في تصريحات أدلى بها من أمام مقر وزارة الخارجية الأمريكية. وأكد عيسى أن الأجواء إيجابية وأن هناك إمكانية حقيقية للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين في وقت قريب، مشيراً إلى أن الجهود الدبلوماسية تبذل أقصى طاقتها لتجاوز العقبات المتبقية.

وترى دوائر سياسية أن نجاح هذه المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية يمثل حجر زاوية للإدارة الأمريكية الحالية، حيث يمهد الطريق لاستكمال مسارات تفاوضية أخرى في المنطقة، لا سيما مع إيران. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن واشنطن تسعى لتهدئة الجبهة الشمالية لإسرائيل لضمان استقرار إقليمي أوسع يخدم مصالحها الاستراتيجية.

من جانبه، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى تجاوز ما وصفه بـ'المشكلة الصغيرة' التي كانت تعيق التقدم في الملف الإيراني، في إشارة ضمنية إلى التصعيد العسكري في لبنان. ويبدو أن الإدارة الأمريكية تربط بين ملفات المنطقة بشكل عضوي، معتبرة أن الوصول إلى تهدئة في جنوب لبنان سيسهل التفاهمات الكبرى مع الأطراف الإقليمية الأخرى.

وفي الداخل اللبناني، لا يزال الانقسام سيد الموقف تجاه هذه المفاوضات، حيث يجدد حزب الله معارضته الشديدة لهذا المسار، واصفاً إياه بأنه نوع من 'الاستسلام' للمطالب الإسرائيلية. وفي المقابل، تصر الحكومة اللبنانية على أن التفاوض هو الخيار الوحيد المتاح لوقف نزيف الدماء وحماية السيادة الوطنية من آلة الحرب الإسرائيلية.

يُذكر أن هذا المسار التفاوضي شهد ثلاث جولات سابقة في واشنطن خلال شهري أبريل ومايو الماضيين، حيث جرت المباحثات في ظروف ميدانية معقدة. وتأمل الأطراف الدولية أن تؤدي الجولة الحالية إلى صياغة إطار دائم لوقف العمليات العدائية، بما يضمن عودة النازحين على جانبي الحدود وإنهاء حالة التوتر المستمرة.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في الخليج: الحرس الثوري يقصف قواعد أمريكية بالكويت رداً على استهداف جزيرة قشم

شهدت منطقة الخليج العربي تصعيداً عسكرياً خطيراً عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني عن تعرض منشآته في جزيرة قشم لهجوم أمريكي. وأكدت مصادر رسمية أن الانفجارات التي هزت الجزيرة المطلة على مضيق هرمز الاستراتيجي استهدفت برجاً للاتصالات، مما دفع طهران إلى تفعيل خيارات الرد العسكري الفوري ضد المصالح الأمريكية في المنطقة.

وفي تطور ميداني متسارع، أعلنت القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري عن تنفيذ ضربات صاروخية دقيقة استهدفت القواعد العسكرية الأمريكية المتمركزة في دولة الكويت. وجاء في بيان رسمي أن هذا التحرك يأتي كدفاع مشروع ورداً مباشراً على العدوان الذي طال الأراضي الإيرانية، مشدداً على أن الصواريخ أصابت أهدافها بدقة عالية ضمن دائرة الردع الأولية.

وحذر البيان الإيراني من أن زمن العمليات التي لا تُجابه برد قد انتهى تماماً، واصفاً الهجمات الصاروخية بأنها مجرد تحذير أولي للقوى الدولية. وأوضح الحرس الثوري أن أي تحرك مستقبلي يمس السيادة الإيرانية سيؤدي إلى تحويل مقار المعتدين ومصالحهم في كافة أرجاء المنطقة إلى رماد، مؤكداً أن القوات المسلحة لن تتوانى عن حماية الحدود بكل الوسائل المتاحة.

من جهتها، كانت مصادر إخبارية قد رصدت دوي انفجارات عنيفة في محيط جزيرة قشم قبل صدور البيانات الرسمية، وسط حالة من الترقب الأمني في الممرات الملاحية الدولية. وتأتي هذه التطورات لتضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة، خاصة مع تأكيد طهران أن ردها القادم سيكون زلزالياً وحاسماً ويتجاوز كافة القواعد والحدود التقليدية المتعارف عليها في النزاعات السابقة.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس

اتفاق غزة.. هل من الممكن أن ينهار ؟



من المفترض أن يشهد اليوم الأربعاء جولة جديدة من المفاوضات حول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لبحث إمكانية الانتقال للمرحلة الثانية أو بالأحرى بحث مقترح جديد معدل قد يكون مقبولا من حماس وإسرائيل لضمان استمرار الاتفاق. ولقد ارتفعت حدة منسوب المخاوف في الأيام الماضية حول هشاشة الاتفاق ومواجهته خطر الانهيار في أية لحظة مع تزايد الخروقات الإسرائيلية التي لا تنتهي في غزة. كان آخرها تصريحات نتنياهو حول النية بزيادة السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة لتصل إلى 70%  والتي تنهي فعليا التزام إسرائيل ببند جدول الانسحاب المتفق عليه في الاتفاق المذكور. غني عن القول ما يتبع عمليات التوسع هذه من تهجير للبشر من بيوتهم المهدمة وأراضيهم وإجبارهم على  معاودة النزوح غربا مرة أخرى. هذا فضلا عن تزايد حجم الاغتيالات لقياديي القسام والقصف شبه اليومي وما يخلفه من أعداد كبيرة من الشهداء والأبرياء مما يفاقم من المعاناة الانسانية لأهالي القطاع الذين يعيشون أزمة بقاء حقيقية خاصة مع تقييد اسرائيلي لحركة المساعدات.
ومن التحديات التي تواجه هذا الاتفاق أيضاُ أزمة الالتزامات المتبادلة بين طرفيه، ففي حين تصر إسرائيل على أن تكون نقطة البداية لتنفيذ بنوده نزع سلاح حماس، تتشدد الأخيرة وتطلب انسحابا اسرائيليا كاملا من غزة قبل الانتقال لمناقشة عملية نزع السلاح مما يبقي الوضع على الأرض بالنسبة لأهالي القطاع في تراجع كارثي مهين ويعرض الاتفاق لحالة من الجمود ( الاستاتيكو ) حيث تراوح المفاوضات مكانها دون التوصل إلى حل مما ينذر بتفجير الأزمة مرة أخرى.  
لكن في المقابل وحتى هذه اللحظة الاتفاق مازال قائما. ولا أعتقد أن مسألة انهياره واردة، على الأقل، في المستقبل القريب. بالطبع مما لاشك فيه أن لجهود الوساطة ومحاولات الأطراف الضامنة دورا كبيرا في الحفاظ على استمراريته والدفع بعدم انهياره كليا. لكن المسألة هنا ترتبط بعدة عوامل حاسمة:
الأول: ان هذا الاتفاق يعد إنجازا أمريكيا وتحديدا للرئيس دونالد ترامب الذي يعتبره خطوة تاريخية ومجد سياسي يخلد اسمه كصانع سلام عالمي يستحق عليها نوبل للسلام  لأنه (كما يعتقد) ثمرة لقدراته ومجهوداته حيث نجح فيما فشل فيه الآخرون . وكما عرفنا جميعنا الرئيس ترامب ليس من السهل أبدا على أي أحد  إغضابه بعد هذا الزخم العالمي الذي أحاطه بالاتفاق.
الثاني : أن حماس لم تعد بالقدرة التي تجعلها فاعلة كما قبل في رفض او تحدي هذا الاتفاق رغم ما يعلن من موقفها من مسألة تسليم السلاح . حماس فقدت جزءا كبيرا من حاضنتها الشعبية بفضل تبعات السابع من اكتوبر والمأساة الكارثية المتفاقمة يوما بعد يوم جراء تداعيات حرب الابادة الجماعية على غزة ، وتآكل مساحة غزة بفعل السيطرة الإسرائيلية الحالية على اكثر من 60% . بل على العكس الاتفاق من شأنه أن يوفر لها فرصة لاستمرارية الوجود ومسألة انهياره والدخول في حرب ستقضي عليها نهائيا.
أما الثالث فهو إسرائيل نفسها حيث بدأ الموسم الانتخابي فيها وقضية العودة الى الحرب في غزة لها انعكاسات سلبية لدى الجمهور الإسرائيلي حيث يمكن ان  تفضي الى اية اخطاء كاختطاف جنود وما شابه وهي لا تريد تكرار ذلك مرة اخرى بينما يتم التحضير فعليا لانتخابات حاسمة. أما مسألة تعظيم قدرات حماس كما تدعي إسرائيل فهي بروباجندا تصب في المصلحة الإسرائيلية بالدرجة الاولى لاستخدامها كذريعة لتبرير الافعال الإسرائيلية في غزة في الوقت الذي تراه مناسبا من اجل خدمة المصالح السياسية للمتنافسين الذين أبرزهم نتنياهو.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تحالف أهل الكتاب في مواجهة الصهيونية: نحو جبهة أخلاقية للدفاع عن الإنسان والسلام


في عالمٍ يتزايد فيه الحديث عن حقوق الإنسان والعدالة الدولية، تبدو الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما رافقها من قتلٍ واسعٍ للمدنيين، وتدميرٍ للأحياء السكنية، وتجويعٍ وحصارٍ وتهجيرٍ قسري، لحظةً فارقة أعادت طرح أسئلة أخلاقية وسياسية كبرى أمام الضمير الإنساني العالمي. لقد دفعت هذه الحرب كثيرين، داخل الغرب وخارجه، إلى مراجعة المسلمات السياسية والإعلامية التي حكمت النظرة إلى الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي لعقود طويلة، كما فتحت الباب أمام بروز أصوات يهودية ومسيحية وإسلامية ترى في الصهيونية خطراً لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يهدد الاستقرار العالمي وقيم التعايش الإنساني نفسها.
ومن هنا، تبرز فكرة جديرة بالتأمل والنقاش، تتمثل في إمكانية قيام تحالف إسلامي– مسيحي– يهودي، يقوم على أسس أخلاقية وإنسانية، لمواجهة الصهيونية بوصفها مشروعاً استعمارياً وعنصرياً، وليس بوصفها تعبيراً عن اليهودية كدين أو عن اليهود كشعب. فالمشكلة ليست مع اليهودية، ولا مع المسيحية أو الإسلام، وإنما مع الأيديولوجيات التي توظف الدين لتبرير الهيمنة والاحتلال والعنف.
لقد أدرك كثير من المفكرين ورجال الدين عبر العالم خطورة الخلط بين اليهودية والصهيونية. فالمفكر الإسلامي راشد الغنوشي اعتبر أن “الصهيونية ليست تعبيراً عن اليهودية، بل هي حركة استعمارية قومية وظفت الدين لخدمة مشروع سياسي”، وهي رؤية تتقاطع مع ما ذهب إليه عدد من الحاخامات اليهود الذين رفضوا اختزال اليهودية في المشروع الصهيوني. فالحاخام اليهودي المناهض للصهيونية يسرائيل ديفيد وايس أكد في أكثر من مناسبة أن “الصهيونية لا تمثل اليهودية، بل شوّهت اسم اليهودية وربطتها بالاحتلال والعنف”، مضيفاً أن اليهود عاشوا قروناً طويلة مع المسلمين في أمن وتعايش قبل ظهور المشروع الصهيوني الحديث.
إن أهمية هذه المواقف تكمن في أنها تسقط الرواية التي تحاول تصوير أي نقد لإسرائيل أو للصهيونية بوصفه عداءً لليهود أو معاداةً للسامية. فالكثير من اليهود أنفسهم باتوا يرون أن السياسات الإسرائيلية الحالية لا تخدم اليهودية، بل تدفع العالم إلى ربطها بالقوة العسكرية والاحتلال والعقاب الجماعي. ولهذا، فإن التمييز بين “اليهودي” و”الصهيوني” لم يعد مجرد ترف فكري، بل ضرورة أخلاقية وسياسية لحماية قيم العدالة ومنع توظيف تهمة “معاداة السامية” لإسكات الأصوات المنتقدة لجرائم الحرب.
وقد جاءت حرب غزة الأخيرة لتحدث تحولات ملموسة داخل الرأي العام الغربي، خاصة بين الشباب والجامعات والكنائس ومنظمات حقوق الإنسان. وأصبح الحديث عن “الإبادة الجماعية” و”التطهير العرقي” و”العقاب الجماعي” حاضراً بقوة في الخطاب الحقوقي والإعلامي. وهنا برزت أصوات مسيحية ذات تأثير عالمي، مثل المطران الجنوب أفريقي ديزموند توتو، الذي شبّه ما يتعرض له الفلسطينيون بما عاشه السود في ظل نظام الفصل العنصري بجنوب أفريقيا، قائلاً: “لقد رأيت ما فعله نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وما يحدث للفلسطينيين يذكّرني كثيراً بذلك الظلم”. أما البابا فرنسيس فقد حذر مراراً من أن “السلام لا يمكن أن يُبنى على الظلم ولا على قتل المدنيين والأطفال”، في إشارة واضحة إلى خطورة استمرار الحرب وسياسات الانتقام الجماعي.
ولم تعد الأصوات الناقدة للصهيونية مقتصرة على السياسيين أو رجال الدين، بل امتدت إلى مؤرخين ومفكرين يهود بارزين. فالمؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه وصف ما جرى في فلسطين عام 1948 بأنه “عملية تطهير عرقي ممنهجة”، بينما رأى المفكر الأمريكي اليهودي نعوم تشومسكي أن “السياسات الإسرائيلية تقوض فرص السلام وتدفع المنطقة نحو مزيد من التطرف والعنف”. أما نورمان فنكلستين، وهو من أبرز الأصوات اليهودية النقدية في الولايات المتحدة، فقد اعتبر أن “استغلال معاناة اليهود التاريخية لتبرير اضطهاد شعب آخر يمثل مأساة أخلاقية”.
إن هذه المواقف، على اختلاف خلفيات أصحابها، تؤكد أن الخطر الحقيقي على السلم العالمي لا يكمن في التنوع الديني أو الحضاري، بل في الأيديولوجيات التي تقوم على الاستعلاء العنصري، وتبرير الاحتلال، ومصادرة حقوق الآخرين باسم الدين أو الأمن أو التفوق التاريخي. فالصهيونية، في صيغتها المتطرفة، لا تنتج سلاماً، بل تعيد إنتاج الخوف والكراهية والعنف، وتسهم في زعزعة استقرار المنطقة والعالم.
وفي المقابل، فإن التاريخ يقدم نماذج مختلفة للعلاقة بين المسلمين والمسيحيين واليهود، حيث عاشت هذه المكونات قروناً طويلة من التعايش المشترك في الأندلس وبلاد الشام والعراق والمغرب، قبل أن تأتي النزعات القومية المتطرفة والمشاريع الاستعمارية الحديثة لتفجر الصراعات وتزرع الشكوك بين أبناء الديانات السماوية.
إن التحالف المقترح بين المسلمين والمسيحيين واليهود المؤمنين بالعدالة والسلام، لا يستهدف اليهود ولا اليهودية، بل يقف ضد توظيف الدين لخدمة مشروع استعماري قائم على الإقصاء والعنف. وهو تحالف يمكن أن يشكل جبهة أخلاقية عالمية للدفاع عن حقوق الإنسان، ورفض الاحتلال، ومواجهة العنصرية، وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح والعيش المشترك.
لقد أثبتت العقود الماضية أن القوة العسكرية وحدها لا تصنع سلاماً، وأن سياسات الحصار والتجويع والقتل لا تنتج إلا مزيداً من التطرف وعدم الاستقرار. ومن هنا، فإن البديل الحقيقي يكمن في الانتقال من عقلية “الصراع الوجودي” إلى منطق “الشراكة الإنسانية”، القائمة على الاعتراف المتبادل والعدالة والمساواة في الحقوق والواجبات.
إن أبناء إبراهيم عليه السلام ليسوا محكومين بالحرب الأبدية كما يحاول البعض تصوير الأمر، بل يمكنهم – إذا تحرروا من الأيديولوجيات المتطرفة – أن يصنعوا نموذجاً جديداً للتعايش في الأرض التي باركها الله للعالمين. وربما تكون المآسي التي شهدها قطاع غزة، بكل ما حملته من دماء ودموع وصور مؤلمة، دافعاً لإعادة التفكير في مستقبل المنطقة، بعيداً عن منطق الهيمنة والعنف، وباتجاه بناء سلام حقيقي قائم على العدالة والكرامة الإنسانية للجميع.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

مستوطنون يحرقون مركبتين ويخطّون شعارات تهديد في أم صفا

رام الله– خاص بـ"القدس"- أقدم مستوطنون، فجر أمس، على إحراق مركبتين في قرية أم صفا شمال غرب رام الله، وخطّوا شعارات عنصرية وتهديدات انتقامية على جدران منازل ومنشآت في القرية، وفق ما أكدت مصادر محلية لـ"القدس".


وقال رئيس مجلس قروي أم صفا مروان صباح، في تصريح خاص لـ"القدس": إن مجموعات من المستوطنين تسللت إلى وسط القرية في ساعات الفجر، وأضرمت النار في مركبته ومركبة شقيقه محمد صباح، قبل أن تخط شعارات تهدد بالانتقام على عدد من جدران منازل القرية.


ووصف رئيس المجلس الاعتداء بأنه "الأخطر ضد القرية وسكانها" منذ إقامة البؤرة الاستيطانية المجاورة في منطقة جبل الرأس، مشيرًا إلى أن الهجوم يعكس تصاعدًا خطيرًا في اعتداءات المستوطنين على القرية واستهداف ممتلكاتها وسكانها.

وذكرت مصادر في أم صفا أن قوة من الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود حضرت إلى القرية عقب الاعتداء، وطلبت تسجيلات كاميرات المراقبة في المنطقة. واتهمت المصادر الجيش بمحاولة الاستيلاء على التسجيلات قبل وصول الشرطة الإسرائيلية، معتبرة أن ذلك قد يؤدي إلى طمس الأدلة المتعلقة بالهجوم.


ويعيش سكان أم صفا، البالغ عددهم نحو 700 نسمة، تحت ضغط متواصل جراء اعتداءات المستوطنين على أراضيهم ومزروعاتهم ومنازلهم، إضافة إلى الاعتداءات المتكررة على المواطنين. كما تستمر سلطات الاحتلال في إغلاق مداخل القرية بالبوابات الحديدية والسواتر الترابية منذ أكثر من ثلاثة أعوام، ما يضطر السكان إلى سلوك طريق التفافي طويل عبر عجول وروابي للوصول إلى أماكن عملهم ومدارسهم ومصالحهم اليومية.


وشهدت أم صفا وقوع اشتباكات عنيفة بعد اقتحام قوات من جيش الاحتلال القرية، وإجراء عمليات تحقيق ميداني واحتجاز عدد من الشبان والقيام بتصرفات استفزازية بحق السكان استمرت عدة ساعات.


أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة سيادية في تقرير كامبريدج (مايو 2026) للمناهج الفلسطينية


إن التقرير الصادر في مايو 2026 عن مركز أبحاث الوصول التعليمي والإنصاف (REAL Centre) التابع لكلية التربية بجامعة كامبريدج، والمعنون بالكتب المدرسية التابعة للسلطة الفلسطينية: مراجعة للأدلة البحثية، يُعرّف نفسه بوصفه مراجعة نظامية مستقلة وشاملة للأدلة البحثية المتاحة التي تناولت المناهج والكتب المدرسية الفلسطينية.
 وتتمثل الغاية الأساسية منه في تزويد مجتمع المانحين الدوليين وصنّاع السياسات بأرضية علمية موثوقة وغير مسيسة لدعم قطاع التعليم، من خلال الإجابة عن أسئلة رئيسة تتعلق بطبيعة المضامين التربوية الواردة في الكتب المدرسية، ومدى الدقة العلمية للادعاءات المثارة حول مفاهيم التحريض، ومعاداة السامية، وعدم الالتزام بمعايير اليونسكو 2023، كما يسعى التقرير إلى تحديد الفجوات المنهجية في التقارير والبحوث السابقة.
ولم يعتمد التقرير على مراجعة تحليلية شاملة ومباشرة للمحتوى التعلمي في الكتب المدرسية الفلسطينية كدليل مادي أولي، بل انصب تركيزه على فحص البيانات المتمثلة في مراجعة 20 دراسة بحثية وتقريراً دولياً وسياسياً نُشرت بين عامي 2016 و2024، واقتصار التعامل مع نصوص الكتب على معاينة والتحقق من العينات التي بُنيت الادعاءات عليها والواردة في تلك الدراسات.
وقد انعكس الحياد الأكاديمي الذي تبناه التقرير كإطار تفسيري للمصطلحات؛ حيث عرّف الحالة الفلسطينية بوصفها نزاعاً سياسياً مستقطباً ومعقداً متجاهلاً الوصف البنيوي والحقيقي للاستعمار المتمثل بالاحتلال الممتد، وفسر ذكر النضال والكفاح الفلسطيني واستدعاء صور الشهداء باعتبارها مضامين عاطفية مشحونة تحتاج لترشيد وفق معايير السلام دون التفريق بين عنف وإرهاب وانتهاكات المعتدي (الاحتلال) وفعل الصمود والمقاومة المشروعة للفلسطيني. كما اعتبر عدم ذكر إسرائيل كشريك سلام في الخرائط إشكالية تربوية، مفترضاً سياقاً طبيعياً للتعايش ومتجاهلاً الواقع الحقيقي الذي يكشف أن الاحتلال لم يلتزم بتاتاً باتفاقيات السلام، رغم أنه ورد ذكرها في سياق التاريخ الفلسطيني في مباحث العلوم الاجتماعية.
وخلصت النتائج الرئيسة للتقرير إلى تهافت تقارير التحريض الصهيونية وافتقارها للأهلية الأكاديمية والعلمية لأنها تعتمد الانتقائية واقتطاع السياق الذي وردت فيه المفاهيم الموصوفة بالتحريض. وفي ذات الوقت، أثبتت النتائج أن المناهج الفلسطينية متميزة بنيوياً واستطاعت التفريق بين اليهودية كدين والصهيونية كحركة سياسية، مؤكدة على التزام المناهج الفلسطينية بمعايير اليونسكو في قضايا الجندر، وحقوق المرأة، والدمج، وقيم المواطنة والمواطنة الكونية. ومما قاد التقرير إلى التوصية النهائية بضرورة استمرار الدعم المالي الدولي لقطاع التعليم الفلسطيني، والتركيز على التطوير المهني للمعلمين، وضرورة التدخل الطارئ في دعم التعليم في قطاع غزة، من أجل مواجهة حالة الإبادة التعليمية.
أولاً: القراءة المنهجية
إن القراءة المنهجية الدقيقة لتقرير جامعة كامبريدج، وفحص العينة المختارة وأداة التحليل التي بُنيت عليها الاستنتاجات، توضح أن التقرير وقع في فخ الفلترة المزدوجة للأدلة؛ حيث لم يتعامل الباحثون بشكل شامل ومباشر مع المحتوى الكامل لوثائق المنهاج ولا الكتب المدرسية الفلسطينية، واعتمدوا على نصوص سبقت فلترتها من خلال فكر ونظرة الباحثين في تلك الدراسات والتقارير السابقة. ومن الواضح أن هذا الاختيار للعينة لم يكن مستنداً إلى رؤية تربوية تسعى لتقييم موضوعي للبنية المعرفية الكلية للمناهج الفلسطينية بوثائقها ورؤيتها وفلسفتها في مجالات العلوم، والرياضيات، والتكنولوجيا، والفنون، وربما جاء متحيزاً قسراً وموجهاً بصورة أو بأخرى بفعل الضغوط والاشتراطات السياسية لجهات تمويل أو ارتباطات أخرى لملاحقة النقاط الساخنة في كتب مباحث الدراسات الاجتماعية والإنسانية.
ولكن صلاحية النتائج تظل محكومة بمدى تمثيل النصوص المجتزأة لبنية المنهاج الفلسطيني؛ حيث إن هذه النصوص المقتطعة أصبحت ادعاءات مضللة وأدوات تحريض ضد المناهج الفلسطينية، وهذا ما جعل قدرة التقرير ضعيفة على تقديم تقييم تربوي منصف وشامل وعادل. أما أداة التحليل ومؤشراتها، فقد اشتقها التقرير من توصيات اليونسكو للتربية من أجل التفاهم والتعاون والسلام الدوليين، وهي مؤشرات صيغت بمعايير معيارية تفترض وجود بيئات تعليمية ذات سيادة ومستقرة وآمنة دون التطرق للسياقات في ظل احتلال إحلالي ممتد يعد من أبشع وأعنف نماذج الاستعمار الأكثر دموية.
ورغم أن هذه الأداة تتمتع بموثوقية عالية في الغرب والدول والمجتمعات المستقرة، إلا أنها تفتقر إلى الصدق المفاهيمي واغترابه عن السياق؛ فإسقاط هذه المؤشرات الجامدة على المناهج الفلسطينية يعد خللاً منهجياً، فهو يحاكم الضحية باستخدام أدوات مسيسة لمحاصرة الوعي والذاكرة والتاريخ الفلسطيني لينسجم مع شروط المانحين، متجاوزاً احتياجات وأولويات المجتمع الفلسطيني في التحرير والتنمية.
ثانياً: القراءة المفاهيمية
إن المأزق المعرفي الرئيس في مثل هذه التقارير الدولية يكمن في التعريفات المسبقة للمفاهيم التي تستند إليها أدوات القياس في الأبعاد التربوية والفلسفية والفكرية؛ فالتقرير يتبنى في رؤيته للسلام بأنه غياب النزاعات المسلحة والتعايش الصوري المزيف، ما يستوجب انضباط الخطاب التربوي تجنباً للتوتر وكف الضحية عن التعبير عما يلحق بها من اضطهاد وقهر ومجازر واستيلاء على الأرض ومقدرات الشعب الفلسطيني. ويتغافل التقرير عن أن السلام الحقيقي في الحالة الفلسطينية هو نتيجة حتمية لتحقيق العدالة ونيل الشعب الفلسطيني لحقوقه الثابتة، بما في ذلك حق تقرير المصير وحقوق اللاجئين بالعودة وفق قرارات الشرعية الدولية وعلى وجه الخصوص القرار 194.
وينسحب هذا الخلل المفاهيمي على تعريف حقوق الإنسان، إذ يركز التقرير على الحقوق المدنية واليومية للطفل كفرد ويتعامى عن الحقوق الجمعية الأساسية للشعوب التي ترزح تحت نير الاحتلال. لقد قارب التقرير مفهوم التسامح من منظور معياري جامد يفتقر إلى الحذر المعرفي اللازم لإدراك تعقيدات السياق التاريخي والسياسي، ليبدو منفصلاً عن الأخلاقيات الإنسانية وشروط العدالة والحرية والاعتراف بالحقوق؛ فرغم نجاح التقرير في رصد البعد التربوي الإيجابي للمناهج الفلسطينية، إلا أنه يهدد بتمييع المفهوم ليتحول قسراً إلى قبول الأمر الواقع والاستعمار الاستيطاني. ويظهر ذلك بشكل واضح في مقاربة المواطنة، حيث يفترض سياقاً غير حقيقي ومتخيلاً لوجود دولة فلسطينية مستقرة ذات سيادة وحدود مرسومة معترف بها، متجاهلاً أن المواطنة في الحالة الفلسطينية مرتبطة بالصمود والمقاومة الثقافية لحماية الوجود من المحو.
ويتجلى الخلل المعرفي الأكبر في معالجة ثنائية المقاومة والعنف؛ فحين يُعرّف التقرير العنف بوصفه استخداماً مادياً للقوة أو تحريضاً عليها، نجده يقع في مطب المساواة التربوية والأخلاقية بين عنف المعتدِي الممنهج والمتمثل في الاحتلال والمستوطنات، وبين فعل المقاومة المشروعة ورد فعل الضحية الذي يدافع عن نفسه كحق كفلته القوانين والشرائع الدولية. ويُحسب للتقرير أنه استند إلى وثائق اليونسكو التي تشرعن تدريس الاستعمار نقدياً للطلبة، إلا أن تعريفه للمقاومة ظل مشروطاً بحدود المقبولية التي لا ترغب بالفعل النضالي للشعوب المستعمرة، مما يجعل البنية المفاهيمية للتقرير انتقائية تعيد إنتاج المفاهيم لتناسب متطلبات التكيف وإدارة الصراع لا متطلبات الانعتاق والتحرر والاستقلال.
ثالثاً: تحليل السياق الغائب وأثره على التوصيات
تظهر في التقرير مفارقة منهجية دقيقة؛ حيث أظهر التقرير توازناً ونضجاً استراتيجياً في توصياته الختامية وخلاصاته، متجاوزاً محاولة الوقوف في الحياد السلبي التي قادته في التحليل المفاهيمي إلى قراءة باردة لا تعكس نبض الواقع الحقيقي والميداني للطفل الفلسطيني الذي يشاهد بأم عينيه الجدران التي تشوه المشهد الفلسطيني والحواجز والمستوطنات التي تلتهم محيطه اليومي؛ حيث اعترف التقرير بأن حضور هذه المفردات في بعض المواضع هو توثيق واقعي لا خيار فكري ترفي.
ومع ذلك، فإن هذا الحياد لم يمنع تقديم استنتاجات وتوصيات عملية اتسمت بالاتزان والإنصاف للمنظومة التعليمية الفلسطينية؛ لقد شكل سداً أمام محاولات المحو السياسي للمنهاج الوطني الفلسطيني من خلال دحضه الواضح لتقارير التحريض الإسرائيلية واعترافه صراحة ودون لبس بالتزام المناهج الفلسطينية بمعايير اليونسكو الإنسانية. وتتجلى القيمة الاستراتيجية للتقرير في توصياته الموجهة لمجتمع المانحين الدوليين، والتي تؤكد على الصلاحية والأهلية التربوية للمناهج الفلسطينية، وتطالب صراحة بضرورة استمرار وتدفق الدعم المالي والسياسي لقطاع التعليم كحق أساسي غير قابل للمساومة أو الارتهان للشروط السياسية، ودعوته لتدخل إنساني وتربوي عاجل وملح لإعادة بناء وتأهيل ما دمره الاحتلال من إبادة للتعليم في قطاع غزة. وبذلك، فإن التقرير نجح في تقديم ورقة توصيات وازنة تصون السيادة التعليمية الفلسطينية دولياً وتوفر مظلة أمان متينة أكاديمياً لاستمرار الدعم والتمويل.
رابعاً: التوصيات الإجرائية والخطوات العملية
تأسيساً على القراءة المتكاملة لتقرير جامعة كامبريدج، لا بد من حزمة من التوصيات التي تسهم في حماية السيادة التعليمية وتطويرها:
1. تبني التقرير كوثيقة مرجعية دولية: العمل على تعميم التقرير وترجمته رسمياً، ونشره على أوسع نطاق بين البعثات الدبلوماسية، والمنظمات الأممية، ومجتمعات المانحين، لاستخدامه كأداة تفكك محاولات لربط التمويل التعليمي بشروط سياسية.
2. تشكيل فريق وطني موحد لحماية التمويل: استثمار التوصية الوازنة للتقرير بشأن تدفق الدعم المالي لبناء تحالف قوي مع الشركاء الدوليين والمانحين المؤمنين بالحق في التعليم، بما يضمن استقرار الموارد المالية.
3. إطلاق الحملة الوطنية والدولية لإعادة إعمار التعليم في غزة: الاستناد الفوري إلى دعوة التقرير للتدخل الطارئ في قطاع غزة، لصياغة خطة عمل وطنية شاملة وبشراكة دولية لمواجهة آثار الدمار، وإعادة بناء منظومة التعليم في غزة.
4. الاستثمار في التطوير المهني وتمكين المعلمين: وضع برامج تطوير مهنية تخصصية ومستدامة للكوادر التربوية تركز على امتلاكهم المهارات في تقديم المضامين الوطنية والتحررية بأساليب تفاعلية، تلبي معايير الجودة.
5. مأسسة المراجعة التربوية الوطنية للمناهج: مراجعة وتطوير المناهج والكتب المدرسية بجهود وطنية مستمرة للاستمرار في ترسيخ حقوق الانسان، والدمج، والمواطنة، مع الحفاظ على الرواية التاريخية والوطنية للفلسطينيين.
6. إعادة هندسة منظومة التعليم كمفتاح للتحول والتغيير الجذري: تشكيل فريق وطني جامع يمثل الكل الفلسطيني، يتولى قيادة عملية تغيير بنيوي شاملة في فلسفة التعليم وحوكمته؛ للانتقال بالمنظومة من نظام مغلق ومستهلك للمعرفة إلى نظام مرن، مفتوح، ومتجدد، قادر على تفكيك التبعية، ومستند إلى استدامة السيادة التعليمية والتمويل الوطني كشرط أساسي للانعتاق والتحرر وبناء مجتمع المعرفة.


أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:10 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس بين تصعيد الاقتحامات وإعادة تشكيل المعنى


ليست القدس مدينةً تُقرأ على خرائط السياسة وحدها، ولا يمكن اختزالها في سياق الأحداث اليومية المتسارعة. إنها كيانٌ يتجاوز الجغرافيا، ويستقر في الوعي بوصفه سؤالاً مفتوحاً عن العدالة والهوية والمعنى: كيف تتحول المدن إلى ذاكرة؟ وكيف تتحول الذاكرة إلى ساحة صراع؟
في القدس، لا تأتي الوقائع منفصلة أو عابرة، بل تتراكم كطبقاتٍ متداخلة من الزمن والسياسة، حتى يصبح كل تفصيل— من إغلاق باب، إلى تغيير مسار شارع، إلى اقتحام يتكرر— جزءاً من سردية طويلة تُعاد كتابتها على الأرض كل يوم. هنا لا نتحدث عن إدارة مدينة، بل عن محاولة إعادة تعريفها: من هي؟ ولمن تنتمي؟ ومن يملك حق روايتها؟
وفي قلب هذا المشهد، يقف المسجد الأقصى بوصفه أكثر من معلم ديني أو رمز تاريخي؛ إنه مساحة تتداخل فيها الهوية مع الذاكرة، والمقدّس مع السياسي، والوجود اليومي مع المعنى الجمعي. لذلك فإن أي مساس به لا يُقرأ كحدث عابر، بل كجزء من صراع أعمق على الرموز وعلى الرواية وعلى الحق في تعريف المكان.
لكن ما يجري في القدس لا يقتصر على المواجهة الظاهرة. الأخطر يحدث في العمق: تحويل الاستثناء إلى قاعدة، والمؤقت إلى دائم، والقوة إلى منظومة تُعيد صياغة تفاصيل الحياة اليومية. وعندما تمتد السياسات إلى العمران والحركة والعبادة والتعليم، فإننا لا نكون أمام إجراءات منفصلة، بل أمام عملية إعادة هندسة للوجود نفسه.
إن ما يُسمّى إدارة الواقع في القدس لا يتعلق فقط بالإجراءات الأمنية أو القرارات السياسية، بل بمحاولة إعادة تعريف الإنسان داخل المكان: من يُسمح له بالانتماء، من يُعاد تشكيل وعيه، من تُكتب ذاكرته، ومن يُدفع إلى الهامش بصمتٍ بطيء لكنه ممتد وفاعل.
ومع ذلك، فإن المدن العميقة لا تُختزل بسهولة. فهي ليست حجراً فقط، بل ذاكرة حية تتجسد في الناس وفي اللغة وفي تفاصيل الحياة اليومية. وكل محاولة لإعادة تشكيلها تصطدم بشيء غير مرئي لكنه شديد الصلابة: استمرار الوعي بالمدينة كما هي في الذاكرة الجمعية، وكما عاشها أهلها جيلاً بعد جيل.
في هذا السياق، لا تبدو القدس مجرد ساحة صراع سياسي، بل تتحول إلى سؤال فلسفي مفتوح حول العدالة: هل يمكن للعدالة أن تبقى عدالة إذا انفصلت عن الذاكرة؟ وهل يمكن للمكان أن يُعاد تعريفه بالقوة دون أن يفقد روحه في الوعي الإنساني؟ وهل يمكن اختزال مدينة بهذا العمق إلى حدود مرسومة أو رواية واحدة؟
ويزداد المشهد تعقيداً في ظل صمت دولي متكرر، أو عجز واضح عن تحويل التحذيرات إلى فعل. وبين لغة البيانات وواقع الأرض، تتسع الفجوة بين ما يُقال وما يُفرض، حتى يبدو العالم وكأنه يراقب تحول المعنى دون قدرة على كبحه.
لكن رغم كل ذلك، لا تبدو القدس مدينة قابلة للاختزال. فهي تقاوم بطريقة مختلفة: مقاومة وجود ومعنى، لا مقاومة ضجيج؛ مقاومة أن تبقى مدينة في الوعي، حتى حين يُراد لها أن تُختزل إلى ملف أو إجراء أو واقع مفروض بالقوة.
وهنا تتجلى المفارقة العميقة: كلما اشتد الضغط لإعادة تشكيلها، ازدادت تمسكاً بصورة أعمق من ذاتها، وكأنها لا تدافع عن مكانها فقط، بل عن حقها في أن تُفهم كما هي، لا كما يُراد لها أن تُروى.
في النهاية، تبقى القدس بين احتمالين يثقلان الوعي الإنساني: إما أن تُختزل إلى واقع مفروض بالقوة، أو أن تبقى فكرة حيّة تقاوم النسيان والتشويه وتستمر كمعنى يتجاوز السيطرة.
وبين هذين الاحتمالين، يظل السؤال معلقاً: كيف يمكن لمدينة أن تُسلب، ولا تفقد قدرتها على أن تُحلم؟





أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:10 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطينيو الداخل رأس حربة سياسية



تمكن مشروع المستعمرة من احتلال كامل خارطة فلسطين، ويعمل بها ما يشاء من توسع واستيطان وتغيير للجغرافيا، ولكن مشروعهم الاستعماري التوسعي فشل في طرد كل الشعب الفلسطيني عن أرض وطنه الذي لا وطن له غيره، وبات على أرض فلسطين مليوني عربي في مناطق 48: على أراضي الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني التاريخية المختلطة، وخمسة ملايين في المناطق المحتلة عام 1967: في القدس والضفة والقطاع.
الصمود والبقاء هو العنوان الأول الذي يفرض نفسه على الفلسطيني وعلى  يوميات وتفاصيل حياته وسياساته وخياراته.
النضال بأدوات مختلفة هو العنوان الثاني الذي يفرض نفسه عبر الكفاح متعدد الأشكال والأساليب.
مواجهة الفلسطينيين من قبل جيش الاحتلال وأجهزته ومستوطنيه المستعمرين، في مناطق 67 بهدف تعميق السيطرة والاستيطان وجعل الضفة الفلسطينية "يهودا والسامرة"، بكافة ما تستطيع سلطات المستعمرة وأجهزتها العسكرية والأمنية من فعله، بهذا الاتجاه الإلحاقي التمددي كي تكون الضفة الفلسطينية جزءاً من خارطة المستعمرة باعتبارها "يهودا والسامرة" التي تم "تحريرها" و"استعادتها" والعمل على تغيير معالمها وازدياد المستوطنين الأجانب على أرضها، وتقليص الوجود العربي الفلسطيني على  جغرافيتها.
في مناطق 48، حالة من التطور التراكمي، واستعادة الهوية الوطنية، والقومية العربية، والديانات الإسلامية والمسيحية والتوحيدية الدرزية، تجتاح الوعي الفلسطيني، وتحدد خياراته، وتصقل مواهبه الإبداعية في مواجهة: الأسرلة، والتهويد، والصهينة، والعبرنة، وتغييب التراث الفلسطيني، ومحاولات المستعمرة في تمزيق التماسك المجتمعي العربي في إبراز حالة الانقسام وإدعاء الوجود  المضلل بالهويات الفرعية:
1- عربي، 2- مسلم، 3- مسيحي، 4- درزي، 5- بدوي، وكأن الفرع لكل منها هي عناوين ذاتية أحادية بمعزل عن الفروع الأخرى، ولكن النضج، وشعراء المقاومة، وكُتابها، والأحزاب السياسية فعلوا التأثير الثقافي الإنساني الوطني القومي الديني التقدمي الموحد في مواجهة التفريق والانقسام والشرذمة.
بروز الأحزاب السياسية وفي طليعتها تاريخياً الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية ومن بعدها الحزب الديمقراطي العربي، وولادة الحركة الإسلامية، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، وأبناء البلد وحركة كرامة، أثر إيجاباً في الوعي والخيار، والاستدلال على ذلك أنه في عام 1992 صوّت حوالي 53 بالمائة من الفلسطينيين لصالح الأحزاب الصهيونية، بينما وصلت عام 2022 إلى 13 بالمائة فقط، والباقي لصالح الأحزاب العربية الأربعة.
معركة المساواة بالنسبة لفلسطينيي مناطق 48، هي الأولوية في اهتماماتهم عبر المطالب المعيشية، وانتزاع الحقوق بالموازنات للبلديات، ودخول الجامعات، والعمل، والضمانات الاجتماعية، والتعليم والصحة، مثلما يحظى شعبهم في المناطق المحتلة عام 1967، بالاهتمام السياسي من جانبهم لما يستطيعوا فعله.
إذا توحدت الأحزاب العربية الأربعة: 1- الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، 2- التجمع الوطني الديمقراطي، 3- الحركة العربية للتغيير، 4- مع القائمة الموحدة وهي الحركة الإسلامية، ستحقق نتائج إيجابية في فرض الحضور العربي الفلسطيني، عبر بوابة الكنيست، والتمثيل العربي الفلسطيني ليكون شريكاً في المؤسسات المدنية، مما يؤكد أول ما يؤكد التعارض مع خيار "يهودية الدولة" وأن الفلسطينيين كما يصفهم عضو الكنيست عوفر كسيف هم أصحاب الأرض الأصليين، ومن خلال قوة حضورهم كممثلين لعشرين بالمائة من المجتمع، سيعملوا على تخفيف الإجراءات والقوانين العنصرية على طريق الإلغاء، وانتزاع حق المساواة.
معركة الانتخابات البرلمانية المقبلة مهمة جداً للفلسطينيين في مناطق 48 وهي التي ستفرض عليهم التماثل والتحالف والوحدة في البرنامج والهدف.



أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

"مجلس السلام".. إدارة الحرب على غزة لمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة



في تصريحات لافتة وخطيرة، أعلن مؤخراً توني بلير، عضو اللجنة التنفيذية لما يسمى بـ"مجلس السلام"، أنه لن يكون هناك أي دور للسلطة الوطنية الفلسطينية في إدارة قطاع غزة، مشيراً إلى أن مباحثات ستجري مع حركة حماس بشأن ترتيبات نقل الحكم في القطاع. وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان بنيامين نتنياهو عزمه توسيع نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية ليشمل ما يقارب 70% من مساحة قطاع غزة، في وقت يتواصل فيه العدوان وتتوالى الخرائط التي تكشف عن مناطق السيطرة والتقسيم المتوقعة.

هذه التطورات لا يمكن قراءتها باعتبارها مواقف أو تصريحات منفصلة، بل بوصفها حلقات مترابطة في مشروع سياسي وأمني متكامل ما زالت أهدافه الأساسية قائمة ولم تتغير. فالعدوان المستمر على قطاع غزة لم يعد مجرد حرب عسكرية، بل بات جزءاً من عملية إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني على أسس تتعارض كلياً مع الحقوق الوطنية الفلسطينية.

إن جوهر هذا المشروع يتمثل في مواصلة حرب الإبادة والتدمير في قطاع غزة وخلق بيئة طاردة بهدف دفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية، ومنع استعادة وحدة الولاية السياسية والقانونية والجغرافية للأرض الفلسطينية المحتلة، وقطع الطريق أمام أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية.

ولا يقتصر تنفيذ هذا المشروع على ما يجري في قطاع غزة وحده، بل يتكامل مع سياسات موازية ومتسارعة في الضفة الغربية والقدس المحتلة؛ ففي الوقت الذي تتواصل فيه حرب الإبادة والتدمير في غزة، تتسارع عمليات الاستيطان ومصادرة الأراضي، وتتوسع اعتداءات المستوطنين المنظمة تحت حماية جيش الاحتلال، فيما تتزايد الدعوات والإجراءات الرامية إلى ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية وفرض الوقائع الاستعمارية عليها.

في السياق، تواصل حكومة الاحتلال سياسة القرصنة المالية عبر احتجاز أموال المقاصة والاستيلاء على أجزاء منها، بما يفاقم الأزمة المالية ويقوض قدرة المؤسسات الوطنية على القيام بواجباتها. وتشكل هذه السياسات مجتمعة جزءاً من محاولة منهجية لإضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية وتقويض دورها السياسي والإداري، تمهيداً لفرض ترتيبات بديلة تتجاوز الحقوق الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها الشرعية، وتفتح الطريق أمام إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني بما يخدم أهداف الاحتلال ومخططاته بعيدة المدى.

وفي هذا السياق، تبدو تصريحات بلير بمثابة كشف واضح للدور المنوط بما يسمى "مجلس السلام" فالمجلس لا يظهر كجهة تسعى إلى إنهاء الصراع أو تحقيق سلام عادل، بل كإطار سياسي وإداري يعمل على إدارة نتائج العدوان وترتيب المشهد الفلسطيني قسرياً بما يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية والأمريكية. وهو أمر سبق أن حذرنا منه مراراً منذ أن أعلن عن تشكيل هذا المجلس وتقديم مبادراته تحت عناوين إنسانية أو تنموية، فيما كانت أهدافها الحقيقية تتعلق بإعادة هندسة الواقع السياسي الفلسطيني وتجاوز التمثيل الوطني الشرعي الموحد  للشعب الفلسطيني.

إن أخطر ما في هذه الطروحات أنها تسعى إلى تكريس الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، وتحويل غزة إلى كيان سياسي وإداري منفصل وغير معرّف يخضع لترتيبات خاصة، بما يؤدي عملياً إلى تصفية المشروع الوطني الفلسطيني القائم على وحدة الأرض والشعب والقضية.

أمام هذه المخاطر، فإن المطلوب فلسطينياً لم يعد يقتصر على ردود الفعل أو بيانات الإدانة، بل انتزاع زمام المبادرة الوطنية عبر الإسراع في مغادرة مربعات الوهم؛ سواء تلك التي تعتقد أن بإمكانها حجز مقعد لها عبر التفاوض مع ما يسمى بمجلس السلام وتشكيلاته المختلفة، أو تلك التي تبالغ في المراهنة على أن الأمور ستؤول إليها تلقائياً بعد حين استناداً إلى وعود كاذبة وخبيثة خبرها شعبنا على مدار سنوات طويلة.

إن مغادرة مربعي الوهم والمراهنة يتطلب بلورة موقف فلسطيني موحد، ركيزته الأساسية إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ووضع هذا الملف بأكمله في عهدتها باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ونظراً لما تمتلكه من اعتراف دولي وقدرة على استحضار قرارات الشرعية الدولية ومفاعيل القانون الدولي. كما يتطلب الأمر تحركاً سياسياً ودبلوماسياً واسعاً لفضح هذه المخططات أمام المجتمع الدولي، والتأكيد أن مستقبل غزة هو شأن فلسطيني خالص، وأن القطاع جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967.

إن ما يجري اليوم يؤكد أن المعركة لم تعد فقط معركة وقف العدوان، بل معركة الدفاع عن وحدة القضية الفلسطينية ومنع فرض الوقائع التي تستهدف تصفية الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني. ولذلك فإن استعادة المبادرة الوطنية أصبحت ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل، لأن البديل هو السماح للآخرين برسم مستقبل فلسطين بعيداً عن إرادة شعبها وحقوقه الثابتة.                    

أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

مضيق هرمز .. قرار إيراني وخيار اقتصادي



أثبتت إيران قدرتها على اتخاذ قرار سيادي يحمي مصالحها، حينما تعرضت لاعتداء ظالم طال منشآتها وبنيتها التحتية من قبل التحالف الأمريكي الإسرائيلي، بالهجوم على مراكز قيادتها ومنشآتها النووية لتجريدها من قدراتها الدفاعية الاستراتيجية ومنعها من تخصيب اليورانيوم.
شمل ذلك اتخاذ موقف جامع داخل البيت الإيراني بضرورة توجيه ضربات موجعة للقواعد الأمريكية والمستعمرة الإسرائيلية، وإغلاق مضيق هرمز، وتفعيل أنظمة الفضاء العسكري التكنولوجية، لفرض شروط تجعل العامل الميداني صاحب القرار.
فكان الدور الباكستاني بقيادة رئيس الوزراء محمد شهباز شريف بالعمل على التواصل مع الأطراف لتخفيف حدة الصراع التي كادت تشعل المنطقة، وإيجاد طرق دبلوماسية تدفعهم لصيغة تفاهمية مؤقتة، بينما تحتفظ إيران والولايات المتحدة بخيارات للتفاوض لاحقاً أبرزها: أولاً مضيق هرمز والأدوات التابعة لكيليهما، ثانياً الملف النووي وتخصيب اليورانيوم، ثالثاً القواعد الأمريكية والصواريخ الباليستية، رابعاً الأرصدة المالية المجمدة، خامساً الاعتراف بالسيادة الإيرانية على المضيق والتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها.
جميع تلك النقاط تهم المصالح الإيرانية لإثبات قدرتها على الدفاع عن نفسها، فحوّلت مضيق هرمز إلى أداة ضغط فاعلة تؤثر على الاقتصاد العالمي بإضعاف إمدادات النفط للأسواق الدولية، مما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرض حصار على المضيق ومنع السفن من الإبحار دون إذن أمريكي مسبق، مما خلق أزمة مكلفة تدفع ثمنها الرأسمالية. ومع ذلك، يتوسل الرئيس الأمريكي للقادة للدخول في تحالف ينهي السيطرة الإيرانية ويعيد فتح المضيق دون شروط مسبقة.
تسبب ذلك بعجز في المخزون النفطي وارتفاع تكلفة العقود الآجلة، وتضرر قطاعات اقتصادية ببروز أزمة تجارية شبه عالمية تضر بالشركات الأمريكية، كما حدث إبان الأزمة المالية العالمية عام 2008 وانهيار كبرى البنوك؛ فكلما ازدادت التوترات الجيوسياسية تضررت المصالح الجيواقتصادية والتجارية، وولدت بيئة صراعات تنافسية قائمة على الهيمنة لبقاء النفوذ.
وحينما قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعادة أوكرانيا، خفّض إمدادات النفط والغاز لبلدان الاتحاد الأوروبي التي لم تستطع البقاء شتاءً بلا وقود روسي، وأصبحت البدائل أكثر عبئاً، ولم يعد الدعم الأمريكي مجدياً أمام تعاظم الاحتياجات، في ظل التنافس الأمريكي الصيني لنيل أقوى اقتصاد عالمي، والأمريكي الروسي على النفوذ الدولي.
التعددية والتنوع هو الخيار الأفضل نحو شراكة قائمة على المنفعة والتعامل بندية مع الضغوط السياسية، ومجموعة بريكس مثال على ذلك، وتعتبر إيران عضواً فاعلاً فيها كباقي البلدان التي تحترم التعددية القطبية وتؤمن بالتكافؤ.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

الشعوب التي تقاوم لا تموت



في التاريخ الإنساني، لم تكن القوة العسكرية وحدها هي التي تصنع البقاء، ولم تكن الإمبراطوريات، مهما امتلكت من أدوات البطش، قادرة على إلغاء إرادة الشعوب، فثمة حقيقة أثبتتها التجارب الكبرى عبر القرون بأن الشعوب التي تقاوم لا تموت، لأنها لا تدافع فقط عن الأرض، بل عن المعنى الإنساني للحرية والكرامة والعدالة.
من فلسطين إلى أمريكا اللاتينية، ومن أفريقيا إلى آسيا، ظلّت شعوب الجنوب العالمي تخوض معاركها الطويلة ضد الاستعمار والإمبريالية وأشكال الهيمنة الاقتصادية والسياسية والثقافية، وقد حاولت القوى الكبرى إعادة تشكيل العالم وفق مصالحها، عبر الاحتلال المباشر تارة، وعبر الحصار والتجويع وإشعال الحروب والانقلابات تارة أخرى، لكن الشعوب بقيت قادرة على إنتاج أدوات مقاومتها، وعلى إعادة بناء الأمل من بين الركام.
إن الشعب الفلسطيني يشكّل اليوم أحد أكثر النماذج الإنسانية حضوراً في معادلة الصمود التاريخي، فمنذ أكثر من سبعة عقود، يتعرض هذا الشعب لمحاولات الاقتلاع والتصفية والتهجير، لكنه ما زال يقاتل من أجل حقه الطبيعي في الحرية والاستقلال والعودة، ولم تستطع المجازر، ولا السجون، ولا الحصار، ولا مشاريع التطبيع، أن تكسر الوعي الوطني الفلسطيني أو تطفئ جذوة الانتماء للأرض، ففلسطين لم تعد مجرد قضية شعب يبحث عن دولة، بل أصبحت رمزاً عالمياً للمقاومة في وجه الظلم والاستعمار والعنصرية.
إن حق الشعوب في تقرير مصيرها ليس منحة من أحد، ولا امتيازاً تمنحه القوى الكبرى وفق مصالحها، بل هو حق تاريخي وإنساني تكفله الشرائع الدولية وتؤكده نضالات الأمم الحرة، فالشعوب وحدها تملك الحق في اختيار أنظمتها السياسية ومساراتها الاقتصادية وخياراتها الوطنية، بعيداً عن الإملاءات الخارجية وسياسات الهيمنة والابتزاز.
لقد أثبتت تجارب التاريخ أن الشعوب قد تهزم عسكرياً في مرحلة ما، لكنها لا تهزم روحياً ما دامت تمتلك الوعي بحقوقها والإيمان بعدالة قضيتها، ولهذا فشلت مشاريع الاستعمار القديمة والحديثة في القضاء على حركات التحرر الوطني، لأن فكرة الحرية أقوى من أدوات القمع، ولأن الانتماء إلى الأرض والهوية لا يمكن اقتلاعه بالقوة.
ولعل أخطر ما تواجهه شعوب الجنوب العالمي اليوم، ليس فقط الاحتلال العسكري، بل منظومة الهيمنة العالمية التي تنتج الفقر والتبعية والتفاوت والاستغلال، فالإمبريالية الحديثة لم تعد تعتمد على الجيوش وحدها، بل تستخدم أدوات الاقتصاد والإعلام والعقوبات والديون ومؤسسات الهيمنة الدولية لإخضاع الشعوب وإعادة إنتاج السيطرة على مقدراتها الوطنية وثرواتها الطبيعية.
وفي مواجهة ذلك، تتصاعد أهمية بناء مشروع تحرري عالمي يقوم على العدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية والتكامل بين شعوب الجنوب العالمي، فالمعركة لم تعد تخص شعباً بعينه، بل أصبحت معركة إنسانية ضد نظام عالمي يحاول تحويل الإنسان إلى مجرد رقم في معادلات الربح والخسارة.
إن الشعوب التي تناضل من أجل التحرر لا تدافع فقط عن حدودها الجغرافية، بل تدافع عن حق الإنسان في أن يعيش بكرامة، وأن يمتلك قراره الوطني، وأن يشارك في صناعة مستقبله بعيداً عن التبعية السياسية والاقتصادية، ومن هنا، فإن مقاومة الاحتلال والاستغلال ليست خياراً عاطفياً أو شعاراً سياسياً، بل فعل دفاع مشروع عن الوجود والهوية والعدالة.
وفي قلب هذه المعركة، تقف الطبقات العاملة والفئات الشعبية بوصفها القوة الأكثر تضرراً من السياسات الإمبريالية والرأسمالية المتوحشة، فالحروب تشنّ باسم المصالح الكبرى، بينما يدفع الفقراء والعمال ثمن الدم والجوع والنزوح، ولذلك، فإن وحدة نضال العمال والفلاحين والمثقفين وقوى التحرر الوطني تشكل ركيزة أساسية في مواجهة مشاريع السيطرة والنهب.
إن التضامن الأممي بين الشعوب لم يعد ترفاً فكرياً، بل ضرورة سياسية وأخلاقية، فحين تنتصر قضية عادلة في مكان ما، فإنها تمنح الأمل لكل الشعوب التي تناضل من أجل الحرية، ولهذا أصبحت فلسطين حاضرة في وجدان الملايين حول العالم، باعتبارها عنواناً لمقاومة الظلم والاستعمار والاستيطان.
إن محاولات إخضاع الشعوب عبر الحصار والتجويع والعقوبات لم تنجح يوماً في كسر الإرادة الوطنية، فالتاريخ يعلمنا أن الشعوب التي تدفع أثماناً باهظة دفاعاً عن كرامتها، تصبح أكثر تمسكاً بحقوقها وأكثر قدرة على الصمود، وربما تستطيع القوة أن تفرض واقعاً مؤقتاً، لكنها لا تستطيع أن تصنع شرعية دائمة فوق أنقاض العدالة.
لقد علّمنا التاريخ أن الحرية لا تمنح، بل تنتزع، وأن الشعوب التي تنكسر مؤقتاً تستطيع أن تنهض من جديد حين تؤمن بحقها في الحياة، أما الشعوب التي تقاوم، فهي وحدها القادرة على صناعة المستقبل، لأنها تكتب تاريخها بوعيها وصمودها وتضحياتها، لا بإملاءات القوى الكبرى.
ولهذا، ستبقى فلسطين حيّة، وستبقى شعوب الجنوب العالمي قادرة على النهوض، لأن إرادة الشعوب أقوى من الطغيان، ولأن الشعوب التي تقاوم لا تموت.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:06 صباحًا - بتوقيت القدس

لجنة متابعة انتخابات المجلس الوطني تبحث الترتيبات اللوجستية والنظام الانتخابي وسبل تنفيذ الانتخابات لاستكمال المسار الديمقراطي

عقدت لجنة متابعة الانتخابات العامة والمجلس الوطني الفلسطيني اجتماعاً لها في مقر منظمة التحرير الفلسطينية، لبحث ترتيبات استكمال المسار الديمقراطي الفلسطيني، وآليات تنفيذ الانتخابات العامة، وانتخابات المجلس الوطني المقررة العام الجاري 2026.  
وأكدت اللجنة أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ التعهدات التي جرى الالتزام بها أمام الشعب الفلسطيني، والتزامات دولة فلسطين تجاه بناء نظام سياسي قائم على تداول السلطة والتعددية السياسية، والالتزام بالشرعية الدولية والقانون الدولي، وتنفيذ خارطة الطريق الخاصة باستكمال المسار الديمقراطي بمشاركة الكل الفلسطيني، بما يحصن الشرعية الفلسطينية ويعزز وحدة الشعب الفلسطيني في جميع اماكن تواجده وجميع شرائحه.
وناقشت اللجنة خلال اجتماعها عدة قضايا على جدول الأعمال، في مقدمتها المقترح المعتمد من قبل سيادة الرئيس بشأن انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، والنظام الانتخابي الخاص بالمجلس الذي يحدد الآلية الفنية والتشريعية للعملية الديمقراطية. كما استعرضت اللجنة التحضيرات والجاهزية لعقد الانتخابات العامة الفلسطينية قبل نهاية العام الجاري 2026.  
وأشارت اللجنة إلى أن الانتخابات ستجري بما يضمن مشاركة وطنية واسعة وتمثيلاً ديمقراطياً شاملاً في الوطن والشتات، تنفيذاً للمرسوم السيادي واي تعديلات قد تصدر عن سيادة الرئيس وقرارات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بدعوة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده لانتخاب أعضاء المجلس الوطني.  
حيث، تم الاتفاق على إنجاز انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الخارج، في إطار منسق ومترابط مع الوطن، حيث استعرضت اللجنة مقترح توزيع مقاعد المجلس في دول الشتات استنادا لإعداد الشعب الفلسطيني في مناطق تواجده، وأقرت العمل وفق مبدأ "الانتخابات حيثما أمكن، وصيغة التوافق حيثما تعذر"، بما يراعي الخصوصية السياسية والأمنية لأوضاع التجمعات الفلسطينية المختلفة في الخارج ومراعاة وموافقة الدول المضيفة.  
وقررت اللجنة في ختام اجتماعها اعتماد خطط تنفيذ للخطوات والإجراءات التي يتم إنجازها خلال الفترة القادمة وصولاً لإنجاز الانتخابات.
وأكدت اللجنة على مباشرة اللجنة المكلفة من اللجنة التنفيذية بإطلاق حوار وطني شامل مع كافة القوى السياسية في إطار المنظمة وخارجها على خارطة طريق أجندة الانتخابات لضمان مشاركة كافة القوى بالعملية الديمقراطية.
وسيشمل ذلك إرسال وفود للمغتربين والتجمعات الفلسطينية في الخارج، للتواصل المباشر مع الجاليات، بهدف استكمال الترتيبات الفنية واللوجستية اللازمة لإنجاز انتخابات المجلس الوطني، وتعزيز مشاركة الكل الفلسطيني في صياغة النظام السياسي وتجديد شرعيته.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي: هجوم إيراني بالمسيرات والصواريخ يستهدف القوات الأمريكية في الكويت

شهدت الأجواء الكويتية تصعيداً عسكرياً خطيراً عقب إعلان الجيش الكويتي عن تفعيل منظومات دفاعه الجوي لمواجهة أهداف معادية. وأكدت رئاسة الأركان أن القوات المسلحة تعاملت مع رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة التي حاولت اختراق المجال الجوي للبلاد، داعية الجمهور إلى الالتزام التام بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن السلطات الرسمية.

وفي سياق متصل، أوضحت مصادر عسكرية أن أصوات الانفجارات العنيفة التي دوت في مناطق متفرقة كانت ناجمة عن عمليات الاعتراض الناجحة التي نفذتها وحدات الدفاع الجوي. وشدد الجيش على أن الوضع تحت السيطرة، مشيراً إلى أن الإجراءات الاحترازية تهدف لضمان حماية المنشآت الحيوية والمناطق السكنية من أي شظايا قد تسقط نتيجة الاشتباكات الجوية.

من جانبه، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً رسمياً أعلن فيه مسؤوليته عن تنفيذ هجمات مركزة استهدفت التواجد العسكري الأمريكي داخل الأراضي الكويتية. وذكر البيان أن هذه العملية تأتي في إطار الرد المباشر على الهجمات التي شنتها القوات الأمريكية في وقت سابق واستهدفت جزيرة قشم الإيرانية، مما يشير إلى اتساع رقعة المواجهة المباشرة بين الطرفين.

على الصعيد الأمريكي، أكدت القيادة المركزية إحباط محاولتين هجوميتين نفذتهما طائرات مسيرة تابعة لإيران كانت تحاول الوصول إلى قواعد تضم جنوداً أمريكيين. وأفادت مصادر عسكرية بأن الدفاعات الجوية التابعة للقيادة المركزية تمكنت من تحييد وإسقاط المسيرات قبل وصولها إلى أهدافها، مؤكدة عدم وقوع أي خسائر بشرية أو أضرار مادية في العتاد.

تأتي هذه التطورات الميدانية في ظل حالة من الاستنفار الأمني القصوى في المنطقة، حيث تراقب القوى الإقليمية والدولية تداعيات هذا الهجوم المزدوج. وتسعى الجهات المختصة في الكويت إلى تأمين الجبهة الداخلية وضمان استقرار الأوضاع، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة نتيجة تبادل الضربات الصاروخية بين طهران وواشنطن.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 7:56 صباحًا - بتوقيت القدس

تونس في مهب الأزمات: ترهل السلطة وشبح التفكك يلاحقان الدولة

تشهد الساحة التونسية في الآونة الأخيرة مؤشرات متلاحقة تعكس حالة من الترهل الواضح في بنية السلطة، وهو ما يثير مخاوف جدية من احتمالية تفكك مؤسسات الدولة. ويرى مراقبون أن سلطة الرئيس قيس سعيد باتت تعتمد بشكل أساسي على دعم الأجهزة الصلبة للدولة، في ظل تراجع الفعالية السياسية وغياب الحلول للأزمات المتراكمة التي تعصف بالبلاد منذ فترة طويلة.

أثار غياب رئيس الدولة عن المشهد العام لمدة ناهزت العشرة أيام موجة واسعة من التكهنات والإشاعات حول وضعه الصحي، خاصة مع صمت رئاسة الحكومة وعدم صدور توضيحات رسمية فورية. هذا الغياب المريب دفع البعض للاعتقاد بنقله للعلاج في الخارج، قبل أن يظهر الرئيس مجدداً في جولة ميدانية محاطاً بحراسة مشددة، ليهاجم من وصفهم بـ 'الناعقين' الذين تداولوا أخبار مرضه.

تجددت النقاشات حول مسألة خلافة الرئيس في حال حدوث شغور في المنصب، خاصة مع استمرار تعمد عدم تشكيل المحكمة الدستورية التي ينيط بها الدستور إدارة المرحلة الانتقالية. هذا الفراغ المؤسساتي يراه منتقدون خطوة متعمدة من الرئاسة لتركيز السلطات، إلا أنه يضع استقرار الدولة على المحك في حال وقوع أي طارئ قانوني أو صحي يمس رأس السلطة.

في خطوة لافتة، أصدرت وزارة الدفاع التونسية بياناً أكدت فيه على الهوية الجمهورية للجيش ووقوفه على مسافة واحدة من جميع الأطراف السياسية. وقد تباينت القراءات حول هذا البيان؛ حيث اعتبره البعض نأياً بالنفس عن توجهات الرئاسة الحالية، بينما رآه آخرون رسالة للمعارضة تفيد بأن المؤسسة العسكرية لن تتدخل في الصراع السياسي القائم مهما بلغت حدته.

على الصعيد الأمني، أحدثت التسريبات الصوتية المنسوبة لآمر لواء الحرس الرئاسي، خالد اليحياوي، ضجة واسعة في الأوساط السياسية التونسية. وتضمنت التسريبات محادثات تعكس كواليس الصراع على النفوذ داخل الدوائر الضيقة المحيطة بالرئيس، مما عزز الانطباع بوجود تصدعات داخل الأجهزة التي كانت تعتبر الركيزة الأساسية للنظام الحالي.

أضافت تصريحات مدير المخابرات الأسبق، كمال القيزاني، مزيداً من التعقيد للمشهد، بعد حديثه عن ضغوط مورست لممارسة التنصت غير القانوني على معارضين وعسكريين. وكشفت هذه الشهادات، في حال ثبوتها، عن تورط محتمل لأفراد من عائلة الرئيس ومسؤولين أمنيين في استغلال أجهزة الدولة لأغراض شخصية وتجسسية، مما يذكر التونسيين بحقبات سياسية سابقة اتسمت بالفساد والملاحقات الأمنية.

تتزامن هذه الأزمات السياسية مع ضائقة اقتصادية خانقة، حيث يعاني المواطن التونسي من ارتفاع جنوني في الأسعار ونقص في السلع الأساسية، وهو ما تجلى بوضوح خلال موسم عيد الأضحى. وقد أدى عجز الأغلبية عن توفير المتطلبات المعيشية إلى حالة من السخط الشعبي المتزايد، وسط اتهامات للقيادة السياسية بالانفصال عن الواقع المعيشي للمواطنين.

تتمسك السلطة الحالية بخطاب يلقي باللائمة في كافة الإخفاقات على 'العشرية السابقة' ووجود مؤامرات من 'لوبيات' داخلية، دون تقديم منجزات ملموسة بعد سنوات من الحكم المطلق. ويبدو أن هذا الخطاب بدأ يفقد بريقه أمام الحقائق الاقتصادية المتردية، مما يجعل المشهد التونسي مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل أجواء تشبه تلك التي سبقت التحولات السياسية الكبرى في تاريخ البلاد الحديث.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 7:56 صباحًا - بتوقيت القدس

تخبط الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط: أزمة خيارات وفقدان للبوصلة

تسيطر حالة من التردد الواضح على قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، حيث انتهى اجتماعه الأخير في غرفة العمليات دون نتائج ملموسة. ورغم التصريحات المتفائلة التي سبقت الاجتماع حول قرب التوصل لاتفاق إطار عبر الوسيط الباكستاني، إلا أن الواقع الميداني لا يزال يراوح مكانه دون تغيير حقيقي.

لقد حاول ترامب تسويق وعود بإنهاء الحصار على إيران ومضيق هرمز، وهو ما انعكس لحظياً على أسعار النفط العالمية، لكن هذه الوعود لم تترجم إلى خطوات فعلية. وبدلاً من ذلك، استمرت الإدارة في تكرار خطابها القديم حول تدمير القدرات النووية والعسكرية الإيرانية، وهي ادعاءات تصطدم بتقارير استخباراتية أمريكية مغايرة تماماً.

تشير تقديرات أجهزة الاستخبارات في واشنطن إلى أن إيران تمكنت من استعادة قدراتها الصاروخية بشكل كامل، وأن الهجمات السابقة لم تطل سوى المداخل السطحية للمنشآت النووية. هذا التناقض بين الخطاب السياسي والواقع الميداني يعكس حجم المأزق الذي تعيشه الإدارة الأمريكية في التعامل مع طهران، حيث لم تنجح خيارات القصف أو الحصار في كسر الإرادة الإيرانية.

في ظل هذا الفشل، لجأ ترامب إلى لغة التهديد التي طالت حتى الحلفاء والوسطاء، حيث لوح بإعادة إيران إلى 'العصر الحجري' وهدد سلطنة عمان بسبب تنسيقها الملاحي في مضيق هرمز. وتعبر هذه النبرة الحادة عن مستوى الغضب والإحباط الذي يعتري البيت الأبيض نتيجة انسداد الأفق السياسي والعسكري أمام طموحاته في المنطقة.

تحاول واشنطن حالياً البحث عن 'إنجاز استراتيجي' بديل من خلال ممارسة ضغوط مكثفة على السعودية ودول الخليج، بالإضافة إلى تركيا وباكستان، للانخراط في اتفاقات أبراهام. وترى الإدارة الأمريكية أن توسيع دائرة التطبيع قد يشكل مخرجاً سياسياً يغطي على الإخفاقات العسكرية، ويتم تسويقه كأحد ثمار الضغط على المحور الإيراني.

إلا أن هذه المحاولات قوبلت ببرود وصمت يوحي بالرفض من قبل العواصم المعنية، التي بدأت تفقد الثقة في السياسة الأمريكية المنحازة كلياً للمصالح الإسرائيلية. فقد أدركت دول المنطقة أن واشنطن تسعى لحماية إسرائيل وتأمين مصالحها الخاصة، بينما تترك حلفاءها التقليديين عرضة للتهديدات الصاروخية المباشرة دون غطاء حقيقي.

زاد من عمق هذه الأزمة تصريحات وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغست، الذي أشار بوضوح إلى إمكانية سحب بعض القواعد العسكرية الأمريكية التي تضررت في المنطقة. وأكد هيغست أن الولايات المتحدة لن تستمر في تحمل تكاليف حماية ما وصفها بـ'المحميات'، مشدداً على ضرورة بناء شراكات قائمة على تحمل الدول المحتاجة للحماية للتكاليف المالية.

هذه التصريحات عززت القناعة لدى دول الخليج بأن المظلة الأمنية الأمريكية لم تعد مضمونة أو مجانية كما كانت في السابق، مما دفعها لاتخاذ مواقف أكثر استقلالية. وقد تجلى ذلك في الاستياء السعودي والخليجي من استبعادهم عن قرارات شن الحرب التي تعرض منشآتهم للخطر من أجل أهداف تخدم إسرائيل بالدرجة الأولى.

رفضت السعودية ومعظم دول الخليج بشكل قاطع الانخراط في أي مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، رغم المحاولات الإسرائيلية المتكررة لتوريط المنطقة في صراع شامل. كما منعت هذه الدول استخدام أجوائها أو القواعد العسكرية المقامة على أراضيها لشن هجمات عدائية، مما شكل صفعة قوية للاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة.

تؤكد هذه التحولات أن موازين القوى في المنطقة لن تعود إلى سابق عهدها حتى في حال توقف العمليات العسكرية الجارية، حيث بدأت ملامح افتراق تدريجي بين واشنطن وحلفائها. وبينما تستغل إيران هذا الوقت لإعادة بناء قدراتها العسكرية، يغرق الطرفان الأمريكي والإسرائيلي في دوامة من التخبط وفقدان الخيارات الاستراتيجية الواضحة.

تزداد الفجوة اتساعاً بين شروط ترامب التعجيزية وتمسك طهران بمواقفها، مما يقلل من فرص نجاح أي اتفاق دبلوماسي وشيك رغم كثرة الحديث عنه. ويجد ترامب نفسه محاصراً بين ضغوط 'صقور' البيت الأبيض والكونغرس الذين يرفضون أي تنازل، وبين فريق واسع يطالب بإنهاء الحروب المكلفة وغير المجدية.

من جهة أخرى، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصعيده العسكري الجنوني في لبنان وقطاع غزة، في محاولة واضحة لقطع الطريق على أي تفاهمات أمريكية إيرانية. ويرى نتنياهو أن أي اتفاق قد يتم التوصل إليه يمثل خطراً وجودياً على رؤيته السياسية، مما يدفعه لخلط الأوراق ميدانياً لإبقاء المنطقة في حالة اشتعال دائم.

إن حالة الضياع التي يعيشها 'القرصان' الذي فقد بوصلته، في إشارة إلى القيادة الأمريكية، تفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة قد تؤدي إلى انفجار الموقف عسكرياً مرة أخرى. فالهوة لا تزال واسعة، والثقة مفقودة بين جميع الأطراف، والرهان على الحلول الدبلوماسية يضعف يوماً بعد آخر في ظل غياب رؤية أمريكية متزنة.

في نهاية المطاف، يبدو أن المنطقة تتجه نحو واقع جيوسياسي جديد، تكون فيه الدول العربية أكثر حرصاً على مصالحها الوطنية بعيداً عن الإملاءات الأمريكية. وهذا التحول يضع إدارة ترامب أمام حقيقة مرة، وهي أن زمن التبعية المطلقة قد ولى، وأن سياسة الابتزاز المالي مقابل الحماية لم تعد تجدي نفعاً في بيئة إقليمية مضطربة.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 7:55 صباحًا - بتوقيت القدس

تحديات الابتكار العربي في عصر الذكاء الاصطناعي: استعادة المبادرة الحضارية

تستعيد الذاكرة التاريخية للنخب في العالم الإسلامي محطات التحول الكبرى التي فات قطارها منطقتنا، بدءاً من المحرك البخاري وصولاً إلى الإنترنت. ومع بزوغ فجر الذكاء الاصطناعي، يبرز التساؤل الجوهري حول قدرتنا على استعادة المبادرة الحضارية بدلاً من الاكتفاء بلعن التخلف أو تبريره بنظريات الدورات الحضارية التقليدية. إن الوقوف على أطلال الماضي لم يعد مجدياً في ظل تسارع تقني يغير وجه البشرية.

تتسابق القوى العظمى اليوم، وتحديداً في الغرب والصين، نحو إنتاج الشرائح النانوية وبناء مراكز البيانات العملاقة التي تشكل عصب الحياة في المستقبل. هذا التطور لا يمثل مجرد أدوات تقنية لتحسين الإدارة، بل هو مسألة وجودية تتعلق بالأمن القومي والبقاء في خارطة التأثير العالمي. لذا، فإن الاستمرار في دائرة التفكير المغلقة والنقاشات الهامشية يهدد بتفويت فرصة تاريخية جديدة قد لا تتكرر.

يتطلب العبور نحو المستقبل ضبطاً شاملاً لسياسات التعليم في كافة مراحله، بحيث تهدف إلى بناء عقلية قادرة على استيعاب مفهوم التقدم بجوانبه المادية والروحية. نحن بحاجة ماسة إلى تكامل بين العلوم التقنية والرياضية وبين العلوم الإنسانية كالفلسفة والعلوم السياسية. هذا المزيج هو الكفيل بفهم ديناميكية المجتمعات المركبة وتوجيه الابتكار لخدمة الإنسان وحل مشكلاته العميقة.

في التجربة الجزائرية، بدأت تتبلور قناعة بضرورة التحول السريع من البيروقراطية الأكاديمية التي تكتفي بالأرقام المضللة ومعاملات التأثير، إلى نموذج يدير الابتكار والإبداع الفعلي. الهدف هو الانتقال بالجامعة من دورها التقليدي إلى مؤسسة تساهم في حل المعضلات الاجتماعية والثقافية والسياسية. هذه الديناميكية تعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة المرحلة الحرجة التي نمر بها حالياً.

إن بناء المستقبل يتطلب قبل كل شيء خطاب ثقة نابعاً من رؤية وإرادة سياسية مخلصة، تهدف إلى تمكين النخب الوطنية سواء كانت في الداخل أو الخارج. يجب العمل على كسر حاجز العزلة الإبداعية التي يعاني منها الباحثون، وتوفير بيئة حاضنة تشجع على التفاني والإخلاص في العمل. الثقة في الكفاءات هي الوقود الحقيقي لأي نهضة تكنولوجية أو اقتصادية منشودة.

لقد أثبتت التجارب الدولية أن الانتقال بين المراحل التكنولوجية لا يحدث صدفة، بل هو نتاج وضوح في الرؤية وعزم لدى النخب الفاعلة. نحن نمتلك اليوم مواهب شابة تتمتع بكفاءة عالية وقدرة على صياغة سيناريوهات المستقبل، لكنها تحتاج إلى استثمار حقيقي يحميها من التهميش والإقصاء. هؤلاء الشباب هم الرهان الأكبر لمنع تكرار سيناريوهات التخلف عن الثورات الصناعية السابقة.

في نهاية المطاف، يظل زمن الذكاء الاصطناعي وما بعده تحدياً مفتوحاً يتطلب استجابة غير تقليدية تتجاوز الاستهلاك السلبي للتقنية. إن استعادة المبادرة تبدأ من الإيمان بقدرتنا على الابتكار والمساهمة في الحضارة الإنسانية المعاصرة. إذا لم نتحرك الآن برؤية استشرافية واعية، فإننا نخاطر بالبقاء على هامش التاريخ بينما يُعاد تشكيل العالم من حولنا.