اسرائيليات

الخميس 25 يونيو 2026 2:30 مساءً - بتوقيت القدس

وزير إسرائيلي سابق: اغتيال خامنئي عزز قوة إيران ووضع تل أبيب في مأزق استراتيجي

اعتبر الوزير الإسرائيلي السابق، أماتسيا برعام أن عمليات الاغتيال التي استهدفت القيادة العليا في إيران، وعلى رأسها المرشد علي خامنئي، أدت إلى نتائج مغايرة تماماً للتوقعات الأمريكية والإسرائيلية. وأوضح برعام في مقال تحليلي أن هذه الخطوات لم تضعف النظام، بل أطلقت العنان لثورة داخلية عززت من قوة إيران وجعلت إسرائيل تواجه مشكلة استراتيجية حقيقية ومعقدة.

وأشار برعام إلى أن التطورات الأخيرة، وتحديداً مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، منحت إيران لأول مرة اعترافاً دولياً يربط بين الساحتين الإيرانية واللبنانية. ويرى الوزير السابق أن هذا الاعتراف يمثل خطورة بالغة لأنه يمنح طهران حق النقض (الفيتو) في الشؤون اللبنانية، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً لمصالح إسرائيل وسوريا ولبنان على حد سواء.

ووفقاً للتحليل، فإن النظام الجديد في طهران، الذي صعد إلى سدة الحكم عقب غياب خامنئي، يرى في هذه التحولات إنجازاً هائلاً يعزز شرعيته. فقد شهد الفهم الإيراني لحماية النظام تحولاً جذرياً، حيث أصبحت القيادة الجديدة مستعدة للمخاطرة باستئناف العمليات العسكرية المباشرة من أجل حماية حلفائها، وتحديداً حزب الله في لبنان.

ويرى الوزير الإسرائيلي أن القيادة الحالية في طهران تراهن على عدم رغبة الإدارة الأمريكية، وتحديداً دونالد ترامب، في العودة إلى مربع الحرب الشاملة. فهم يعتقدون أن واشنطن ستفضل الضغط على إسرائيل للانسحاب ومنعها من الرد، وحتى في حال العودة للقتال، فإن الإيرانيين يثقون بقدرتهم على تحقيق انتصار جديد يضمن بقاء نفوذهم الإقليمي.

وقارن برعام بين النهج الحالي والنهج الذي كان سائداً في عهد الخميني وخامنئي، مشيراً إلى أن تجربة الحرب العراقية الإيرانية المريرة تركت بصمة حذرة لدى القيادة القديمة. ففي عام 1987، فضل الخميني التراجع أمام الضغوط الدولية وحماية النظام على الاستمرار في مواجهة خاسرة، واصفاً قبول وقف إطلاق النار بتجرع 'كأس السم'.

هذه العقلية 'الخمينية' التي تبناها خامنئي لاحقاً كانت تقوم على مبدأين أساسيين: الأول هو أن إنقاذ الثورة قد يتطلب تنازلات مؤلمة، والثاني هو الاستثمار في 'محور المقاومة' كدرع حماية لإيران. وكان الهدف من المحور هو خوض حروب استنزاف طويلة الأمد ضد إسرائيل دون تورط إيراني مباشر قد يهدد استقرار الدولة في طهران.

وحسب المقال، فإن استراتيجية خامنئي كانت تهدف إلى إفراغ الجليل وحيفا من سكانهم عبر ضغط عسكري مستمر وبطيء، دون الوصول إلى مواجهة كبرى فاصلة. ولهذا السبب، يزعم برعام أن إيران لم تتدخل مباشرة بعد أحداث السابع من أكتوبر، بل أوعزت لحزب الله بالاكتفاء بحرب استنزاف محدودة لتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة مع الولايات المتحدة.

إلا أن هذا المشهد انقلب كلياً مع غياب النخبة القديمة، حيث برزت سلطة عسكرية أكثر شباباً وتهوراً، تتسم بالغرور والارتباط الوثيق بالمحور الميداني. هذه القيادة الجديدة أثبتت قدرتها على المناورة السياسية والعسكرية، بل وتمكنت من فرض شروطها في المفاوضات الدولية، مما يضع تساؤلات كبرى حول جدوى الاستراتيجية الإسرائيلية في التعامل مع الملف الإيراني.

وختم برعام تحليله بانتقاد لاذع لصناع القرار في تل أبيب، متسائلاً عن مدى وعيهم بهوية القيادة البديلة التي كانت تنتظر خلف الكواليس. وأكد أنه رغم الإنجازات العملياتية الميدانية، إلا أن الفشل في التحليل السياسي والاستخباراتي العميق للعدو قد يؤدي إلى نتائج كارثية تطيح بكل المكاسب العسكرية المحققة.

دلالات

شارك برأيك

وزير إسرائيلي سابق: اغتيال خامنئي عزز قوة إيران ووضع تل أبيب في مأزق استراتيجي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.