Tue 07 Jul 2026 10:34 am - Jerusalem Time

قائد في لواء 'غولاني' يقر بالفشل أمام 'نخبة حماس' في كيسوفيم

كشف النقيب عيدو يتسحاكي، قائد سرية في لواء 'غولاني' بجيش الاحتلال، عن تفاصيل قاسية حول الفشل العسكري الذي منيت به قواته خلال أحداث السابع من أكتوبر. وفي كتاب جديد صدر له بعنوان 'السابع من أكتوبر.. نظرة من ساحة القتال'، أقر الضابط بأن سريته عجزت عن أداء مهمتها الأساسية في الدفاع عن مستوطنة 'كيسوفيم' الواقعة في غلاف غزة.

وأوضح يتسحاكي أن المعركة التي دارت أمام مقاتلي 'نخبة حماس' كانت معقدة وصعبة للغاية، مشيراً إلى أن الهجوم باغت المنظومة العسكرية الإسرائيلية برمتها. وأكد أن سريته التي كانت تتمركز في المنطقة الحدودية لم تتوقع حدثاً بهذا الحجم الاستثنائي رغم وجودها في حالة استعداد قتالي روتيني.

وبحسب رواية القائد الميداني، فقد شارك في اجتماع لتقييم الوضع الأمني عند الساعة الخامسة والنصف من صباح ذلك اليوم، لكن التقديرات لم تشر إلى هجوم وشيك. ومع بدء العملية، سارع لنقل قواته إلى داخل كيبوتس 'كيسوفيم' في محاولة لصد المهاجمين الذين تدفقوا بأعداد كبيرة فاقت التوقعات.

واعترف الضابط الإسرائيلي بمقتل 45 شخصاً في المستوطنة خلال ذلك اليوم، من بينهم 28 جندياً سقطوا خلال المواجهات المباشرة. وقال إن سريته فعلت كل ما في وسعها، لكنها فشلت في النهاية أمام نحو 400 عنصر من وحدة النخبة التابعة لحركة حماس الذين اقتحموا الموقع من عدة محاور.

وشدد يتسحاكي على تحمله المسؤولية الكاملة عما جرى بصفته قائداً للقوات في الميدان، معتبراً أن نجاح المقاتلين الفلسطينيين في دخول المستوطنة هو دليل قاطع على الإخفاق. وأضاف أن التساؤلات حول نقص الوسائل القتالية أو غياب المعلومات الاستخباراتية لا تعفي من حقيقة الفشل في تنفيذ المهمة الموكلة إليهم.

وأشار الضابط إلى أن جيش الاحتلال كان مستعداً لسيناريو غزو محدود في محورين على أقصى تقدير، لكنه صُدم بعدد المهاجمين وتعدد الثغرات في السياج الأمني. ووصف اللحظات الأولى للهجوم بأنها كانت تفوق قدرة قواته على المواجهة، مما دفعه لإصدار أوامر للدبابة الوحيدة المتاحة بإطلاق النار بشكل عشوائي لعرقلة التقدم.

وفي تمام الساعة السابعة والنصف صباحاً، أعلن يتسحاكي عبر جهاز الاتصال العسكري حالة الحرب، بعد أن أدرك حجم الكارثة الميدانية. وأوضح أن المعارك داخل مستوطنة كيسوفيم لم تنتهِ بسرعة، بل استمرت لمدة خمسة أيام متواصلة من القتال العنيف حتى تمكن الجيش من استعادة السيطرة الكاملة عليها.

وتطرق الكتاب إلى الحالة النفسية التي يعيشها الضابط وجنوده بعد تلك الأحداث، مؤكداً أن مشاهد الفشل والفقدان ترافقه في كل لحظة. وأشار إلى أنه اضطر للجوء إلى أخصائيين نفسيين لمواجهة الشعور بالذنب والمسؤولية تجاه الجنود الذين قتلوا تحت قيادته خلال المعركة.

وينحدر يتسحاكي من عائلة ذات تاريخ عسكري طويل في لواء 'غولاني'، حيث قُتل جده في حرب عام 1967 وعمه في حرب عام 1973. ورغم هذا الموروث، يرى الضابط أن المؤسسة العسكرية والسياسية في إسرائيل ملزمة بالنظر في 'عيون الحقيقة' والاعتراف بحجم الخلل الذي حدث.

وانتقد الضابط ضمنياً التوجهات السياسية الحالية، مؤكداً أنه لا يمكن مداواة الجراح أو إصلاح المؤسسة العسكرية دون تشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة. واعتبر أن هذا الإجراء هو واجب أخلاقي تجاه القتلى وعائلاتهم، بعيداً عن السجالات السياسية التي تحاول طمس الحقائق.

وتزامن صدور هذه الاعترافات مع مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون لتعيين لجنة تحقيق 'وطنية' وصفتها المعارضة بأنها سياسية وغير مهنية. ويرى مراقبون أن شهادة يتسحاكي تزيد من الضغوط على الحكومة التي تحاول تجنب تشكيل لجنة تحقيق رسمية تتمتع بصلاحيات واسعة.

ختم القائد الميداني شهادته بالتأكيد على أن الشعور بالفخر بالقتال لا يلغي ضرورة الاعتراف بالفشل في المهام، مشدداً على أن تصحيح المسار يتطلب شجاعة في مواجهة النتائج القاسية. وأكد أن ما جرى في كيسوفيم سيبقى جرحاً مفتوحاً في ذاكرة لواء غولاني والجيش الإسرائيلي لسنوات طويلة.

Tags

Share your opinion

قائد في لواء 'غولاني' يقر بالفشل أمام 'نخبة حماس' في كيسوفيم

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.