أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيرات شديدة اللهجة من فوق منصة جبل راشمور الشهير، تزامناً مع احتفالات الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لاستقلالها. وأكد ترمب في خطابه أن البلاد تواجه تحديات وجودية تستهدف جوهر الهوية الوطنية، مشيراً إلى وجود جماعات وصفها بالمتعصبة والمتطرفة تعمل من الداخل لتقويض الأسس التي قامت عليها الدولة.
وأثنى الرئيس الأمريكي خلال كلمته التي ألقاها عند قاعدة النصب التذكاري الذي يخلد أربعة من أعظم رؤساء أمريكا، على ما يعرف بـ 'الحلم الأمريكي'. وشدد على أن هذا الحلم يمثل الفرصة المتاحة لكل من يسعى ويعمل بجد، مؤكداً ضرورة الحفاظ على هذا الإرث التاريخي من المحاولات الرامية لتشويهه أو تغييره.
وفي سياق هجومه السياسي، ربط ترمب بين صعود التيارات اليسارية داخل الحزب الديمقراطي وبين ما وصفه بـ 'الخطر الشيوعي'. واعتبر أن الانتصارات التي حققها الجناح اليساري في الانتخابات التمهيدية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي وللطابع الاستثنائي الذي تميزت به الولايات المتحدة منذ عقود طويلة.
وأوضح ترمب أن الأعوام الأخيرة شهدت محاولات لا يمكن إنكارها لاجتثاث الروح الأمريكية وإبعاد المواطنين عن تاريخهم وجذورهم. ورأى أن هذه التحركات تهدف إلى تغيير الطابع الوطني بشكل جذري، داعياً أنصاره إلى التمسك بالقيم التقليدية ومواجهة ما وصفه بالهجوم المتجدد على الهوية.
وفي رسالة وجهها للمهاجرين، استخدم ترمب لغة أقل حدة من خطاباته السابقة لكنها حملت شروطاً واضحة للاندماج. حيث قال إنه ليس بالضرورة أن يكون المرء مولوداً في الولايات المتحدة ليكون أمريكياً، ولكن عليه أن يحب ما تم بناؤه في هذه البلاد ويحترم تاريخها ومنجزاتها.
ويرى مراقبون أن اختيار جبل راشمور كموقع لهذا الخطاب يحمل دلالات رمزية عميقة، حيث يسعى ترمب لترسيخ مكانته كواحد من القادة التاريخيين. وقد تعزز هذا التوجه بعد تقديم مشرعين جمهوريين لمشروع قانون يهدف إلى نحت وجه ترمب في صخر الجبل إلى جانب واشنطن وجيفرسون ولينكولن.
بينما نقترب من هذه الذكرى العظيمة، نرى هويتنا الأميركية تتعرض لهجوم متجدّد، وهناك عودة للتهديد الشيوعي على أرضنا.
وفي مقابلة إعلامية بثت مؤخراً، وصفت زوجة نائبه جي دي فانس، أوشا فانس، الوضع الراهن بأنه حساس للغاية. وأيد ترمب هذا الطرح مؤكداً أن الولايات المتحدة تقف حالياً عند مفترق طرق تاريخي، يتطلب قرارات حاسمة للحفاظ على مسار الدولة ومستقبل أجيالها القادمة.
وعلى الصعيد الميداني، نظم ترمب تجمعاً جماهيرياً ضخماً في متنزه 'ناشونال مول' بالعاصمة واشنطن، تخلله عروض عسكرية وجوية لافتة. ووعد الرئيس بأن يشهد الاحتفال أكبر عرض للألعاب النارية في العالم، في محاولة لإضفاء طابع من القوة والفخر على ذكرى الاستقلال.
ورغم هذه الاستعدادات الضخمة، أشارت مصادر إلى أن بعض الفعاليات المرتبطة بالاحتفالية شهدت إقبالاً خجولاً من الجمهور. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي صوراً لأجنحة فارغة في بعض المعارض المقامة بالعاصمة، وهو ما أرجعه البعض إلى موجة الحر الشديدة التي تضرب المنطقة.
وبالتزامن مع هذه الاحتفالات، كشفت استطلاعات الرأي عن حالة من التشاؤم تسود الشارع الأمريكي حيال مستقبل البلاد. وأظهر استطلاع أجره معهد جامعة 'كوينيبياك' أن نسبة كبيرة من المواطنين يشعرون بأن المبادئ الأساسية لإعلان الاستقلال لم تعد تطبق على أرض الواقع بشكل عادل.
وكشف الاستطلاع أن نحو 61 في المئة من الأمريكيين يعتقدون بوجود فجوة بين المبادئ النظرية والتطبيق الفعلي في حياتهم اليومية. وتظهر النتائج انقساماً حاداً بين الحزبين، حيث يرى الجمهوريون أن المبادئ لا تزال قائمة، بينما يعتقد غالبية الديمقراطيين عكس ذلك تماماً.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يسبق الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر المقبل، حيث يسعى كل طرف لاستثمار ذكرى الاستقلال لتعزيز موقفه السياسي. ويبقى الجدل حول 'الحلم الأمريكي' ومدى استمراريته هو المحرك الأساسي للنقاش العام في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.





Share your opinion
ترمب في ذكرى الاستقلال الـ250: هويتنا تواجه هجوماً داخلياً وتهديداً شيوعياً متجدداً