عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 8:29 مساءً - بتوقيت القدس

استطلاع: ربع الأمريكيين يشككون في صحة محاولات اغتيال ترامب ويعتبرونها مدبرة

أفادت تقارير صحفية دولية نقلاً عن استطلاع حديث أجرته شركة 'نيوز غارد' المتخصصة في تقييم مصداقية المواقع، بأن واحداً من كل أربعة أمريكيين يعتقدون أن محاولة الاغتيال التي تعرض لها الرئيس دونالد ترامب خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض الشهر الماضي كانت مفبركة. وأظهرت النتائج أن التشكيك في الرواية الرسمية لم يعد مقتصرًا على الهوامش، بل بات ظاهرة ملموسة في المجتمع الأمريكي.

وبحسب البيانات المنشورة، فإن نحو ثلث المشاركين المنتمين للحزب الديمقراطي يتبنون فرضية أن الحادثة كانت مدبرة، في حين تنخفض هذه النسبة بين الجمهوريين لتصل إلى نحو الثمن. وتعكس هذه الأرقام فجوة عميقة في الثقة بين القواعد الحزبية المختلفة تجاه الأحداث الأمنية والسياسية الكبرى التي تمس المرشحين للرئاسة.

وأشار التقرير إلى أن الفئات الشابة التي تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً هم الأكثر ميلاً لتصديق نظريات المؤامرة المتعلقة بالحادثة. ويأتي هذا التشكيك رغم قيام هيئة محلفين في واشنطن بتوجيه اتهامات رسمية للمدعو كول توماس ألين، تتضمن محاولة اغتيال ترامب وأربع تهم جنائية أخرى مرتبطة بالواقعة.

وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي عقب الحادثة مباشرة نظريات تزعم أن إدارة ترامب هي من دبرت الهجوم بهدف حشد التعاطف الشعبي ودعم الحزب الجمهوري. ووفقاً للاستطلاع، فإن 24% من البالغين الأمريكيين يجزمون بأن حادثة فندق واشنطن هيلتون كانت مزيفة، بينما يرى 45% أنها حقيقية، وظل 32% في منطقة عدم التأكد.

من جانبها، اعتبرت صوفيا روبنسون، المحررة في 'نيوز غارد' أن هذه النتائج لافتة للنظر وتعبر عن أزمة ثقة متجذرة تجاه الحكومة والصحافة التقليدية. وأوضحت أن المواطنين من مختلف الأطياف السياسية باتوا يميلون لتصديق المعلومات غير الموثقة التي يجدونها على الإنترنت بدلاً من الروايات الرسمية الصادرة عن المؤسسات.

وفي رد فعل رسمي، نفى البيت الأبيض هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، حيث وصف المتحدث باسم البيت الأبيض، ديفيس إنجل، من يعتقدون بتدبير ترامب لمحاولات اغتياله بـ 'الحمقى'. وشدد البيان على أن مثل هذه التكهنات تفتقر لأي أساس من الصحة وتضر بالعملية الديمقراطية واستقرار المؤسسات الأمنية.

وعلقت جوان دونوفان، الأستاذة بجامعة بوسطن، بأن هذه النتائج تعكس تحول جهاز الحكومة في نظر البعض إلى ما يشبه برامج تلفزيون الواقع. ورأت أن طبيعة رئاسة ترامب التي اتسمت بالاستعراض جعلت من السهل على الجمهور تخيل أن الأحداث الدرامية، مثل إطلاق النار، قد تكون جزءاً من سيناريو هوليوودي مدبر.

ولم تقتصر الشكوك على حادثة واشنطن، بل امتدت لتشمل محاولات سابقة، حيث يرى 24% من الأمريكيين أن محاولة اغتيال ترامب في بتلر بولاية بنسلفانيا كانت مدبرة أيضاً. والمفارقة أن 42% من الديمقراطيين يشككون في واقعة بتلر، مقابل 7% فقط من الجمهوريين الذين يصدقون الرواية الرسمية للحادث.

أما فيما يخص حادثة نادي الغولف في ويست بالم بيتش، فقد أظهر الاستطلاع أن 16% من المشاركين يعتقدون أنها كانت مفبركة. وتوزعت هذه النسبة بين 26% من الديمقراطيين و7% من الجمهوريين، مما يعزز فرضية أن الانتماء الحزبي يلعب دوراً جوهرياً في قبول أو رفض الحقائق الأمنية المعلنة.

وخلصت الدراسة إلى أن 21% من الديمقراطيين يعتقدون أن الحوادث الثلاثة التي استهدفت ترامب خلال عام 2024 كانت مدبرة بشكل أو بآخر. وأرجعت دونوفان هذا الميل لدى اليسار الأمريكي إلى موجة متصاعدة من التفكير التآمري ناتجة عن فقدان المصداقية في المؤسسات السياسية والقضائية بالبلاد.

وحذر جاريد هولت، الباحث في رصد التطرف، من أن هذه الإحصائيات تظهر تغلغل التفكير التآمري في النسيج السياسي الأمريكي ليصبح رد فعل تلقائي. وأكد هولت أن هذه النتائج مقلقة للغاية لأنها تشير إلى أن شريحة واسعة من السكان لم تعد تعترف بالحقائق الملموسة التي تقدمها أجهزة إنفاذ القانون.

وتشير التحليلات إلى أن غياب الشفافية في بعض الملفات الحكومية يسهل على الناس تصديق وجود مؤامرات تستهدفهم أو تستهدف خصومهم. فبدلاً من رؤية النظام كمنظومة قد يصيبها الخلل أو الفساد الإداري، يفضل الكثيرون تبني تفسيرات تآمرية معقدة لتفسير الأحداث الأمنية الكبرى التي تهز البلاد.

ختاماً، أكدت المصادر الصحفية أنه لا يوجد حتى الآن أي دليل مادي يدعم نظريات المؤامرة حول حوادث إطلاق النار الثلاثة التي استهدفت ترامب. ومع ذلك، تظل هذه الشكوك تشكل تحدياً كبيراً أمام السلطات الأمريكية في محاولتها لتوحيد الجبهة الداخلية وإعادة بناء الثقة في المؤسسات الوطنية قبل الانتخابات المقبلة.

فلسطين

الثّلاثاء 12 مايو 2026 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة صلحا 1948: جرح النكبة النازف بين الذاكرة اللبنانية والفلسطينية

تعد مجزرة صلحا التي وقعت في خريف عام 1948 واحدة من أبشع المحطات الدموية في سجل الاحتلال الإسرائيلي المبكر، حيث تقع هذه القرية عند تقاطع جغرافي وتاريخي حساس بين لبنان وفلسطين. فبينما تصنفها مصادر فلسطينية ضمن قضاء صفد، تؤكد الوثائق اللبنانية أنها إحدى القرى السبع التي اقتطعت من الأراضي اللبنانية وأُلحقت إدارياً بفلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني والفرنسي.

في الثلاثين من أكتوبر عام 1948، اقتحمت قوات اللواء السابع التابع لعصابات الهاغاناه، والمعروف باسم 'شيفع'، القرية في إطار ما سمي بعملية 'حيرام'. كانت هذه العملية تهدف إلى إطباق السيطرة على منطقة الجليل الأعلى وتأمين الحدود الشمالية عبر ممارسة سياسة الأرض المحروقة والتهجير القسري للسكان الأصليين.

تشير التقديرات التاريخية إلى أن عدد ضحايا المجزرة تراوح بين 94 و105 شهداء، سقط معظمهم في عمليات إعدام ميدانية جماعية. وقد بدأت المأساة حين أمرت القوات المهاجمة أهالي القرية بالتجمع في ساحة المسجد بذريعة تسليم السلاح، لتبدأ بعدها عملية إطلاق نار عشوائية استهدفت المدنيين العزل دون تمييز.

تروي شهادات الناجين أن جيش الإنقاذ العربي، الذي تشكل لمساندة الفلسطينيين، كان قد انسحب من المنطقة قبل وصول القوات الإسرائيلية، مما ترك الأهالي في مواجهة مباشرة مع آلة القتل. ولم يكتفِ المهاجمون بإطلاق النار، بل عمدوا لاحقاً إلى تفجير المسجد فوق جثث الشهداء وهدم المنازل على رؤوس من تبقى من السكان.

تاريخياً، كان سكان صلحا مرتبطين إدارياً واجتماعياً بمدينة صور اللبنانية، حيث سُجلوا في إحصاء عام 1921 ضمن سجلات النفوس القديمة. هذا الارتباط جعل من مأساتهم جرحاً لبنانياً غائراً، إذ استعاد بعضهم الجنسية اللبنانية في الستينيات، بينما ظل آخرون يعاملون كلاجئين في وطنهم الأم.

بعد إفراغ القرية من سكانها وتحويلها إلى ركام، سارع الاحتلال إلى محو معالمها الجغرافية عبر إقامة مستوطنات زراعية وعسكرية على أنقاضها. ففي عام 1949 أُسست مستوطنة 'يرؤون'، وتبعتها مستوطنة 'أفيفيم' في أواخر الخمسينيات، لتكريس واقع استيطاني جديد يطمس هوية المكان العربية.

لم تكن مجزرة صلحا واقعة معزولة، بل جاءت ضمن سلسلة من المجازر التي استهدفت قرى الجليل والجنوب اللبناني خلال تلك الحقبة. وقد وثقت مصادر عسكرية لبنانية أن القرى السبع، ومن بينها صلحا والمالكية وهونين، كانت ضحية لاتفاقات دولية رسمت الحدود بالدم والتهجير القسري.

الناجون من المجزرة حملوا معهم ذاكرة القتل إلى مخيمات اللجوء ومناطق النزوح في جنوب لبنان، حيث أطلقوا اسم قريتهم على أحياء في صور والبرج الشمالي. هذه التجمعات السكنية الجديدة باتت خزاناً للذاكرة الجماعية التي تنتقل من جيل إلى جيل، مؤكدة على حق العودة الذي لا يسقط بالتقادم.

تؤكد موسوعة القرى الفلسطينية أن صلحا كانت تضم نحو 1300 نسمة قبيل النكبة، وكانوا يعتمدون بشكل أساسي على الزراعة وتربية المواشي. ومع وقوع المجزرة، تحولت هذه الحياة المستقرة إلى رحلة شتات طويلة بدأت تحت أزيز الرصاص وقذائف الهاون التي استهدفت البيوت الآمنة.

خلال عملية 'حيرام'، لم يستثنِ العنف الإسرائيلي النساء والأطفال والشيوخ، حيث ترافقت عمليات القتل مع نهب واسع للممتلكات والمواشي. كانت السياسة المتبعة تهدف إلى إرهاب القرى المجاورة ودفع سكانها للفرار الجماعي، وهو ما تحقق جزئياً عبر هذه المجازر المروعة التي بقيت بلا محاسبة دولية.

في الذاكرة اللبنانية، تظل صلحا رمزاً للقرى 'المسلوخة' التي دفع أهلها ثمن التجاذبات الاستعمارية بين بريطانيا وفرنسا. ورغم صدور مراسيم تجنيس لاحقة في لبنان، إلا أن الكثير من أبناء هذه القرى لا يزالون يطالبون باعتراف كامل بحقوقهم التاريخية والقانونية كأصحاب أرض أصليين.

المشهد الحالي في موقع القرية يظهر تبايناً حاداً بين أنقاض المنازل القديمة والمباني الاستيطانية الحديثة التي شيدت فوقها. ورغم محاولات تغيير الأسماء والمعالم، إلا أن أشجار الزيتون والصبار التي لا تزال قائمة تشهد على هوية الأرض التي رويت بدماء أكثر من مئة شهيد في ليلة واحدة.

تعتبر هذه التقارير التوثيقية ضرورة ملحة لاستعادة الرواية التاريخية من محاولات الطمس والتحريف التي يمارسها الاحتلال. فمجزرة صلحا ليست مجرد رقم في سجل الضحايا، بل هي قصة صمود وذاكرة تقاوم المحو، وتربط بين نكبة فلسطين ومعاناة القرى الحدودية اللبنانية.

ختاماً، تبقى صلحا شاهداً حياً على سياسة الإحلال التي انتهجتها العصابات الصهيونية منذ عام 1948، وهي سياسة استهدفت الأرض والإنسان معاً. إن استعادة هذه المحطات الدموية تهدف إلى التأكيد على أن الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بمرور الزمن، وأن الذاكرة هي خط الدفاع الأول عن الحقوق السليبة.

فلسطين

الثّلاثاء 12 مايو 2026 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد دامٍ جنوب لبنان: شهداء من الجيش والمسعفين وعمليات نوعية للمقاومة تستهدف جنود الاحتلال

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيد عملياته العسكرية في الأراضي اللبنانية، مرتكباً سلسلة من المجازر التي طالت المدنيين والفرق الإغاثية والعسكرية على حد سواء. وأفادت مصادر ميدانية بأن مروحيات تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي شوهدت وهي تنقل جنوداً مصابين من المنطقة الحدودية باتجاه مستشفى رمبام في مدينة حيفا المحتلة، إثر اشتباكات ضارية شهدتها الجبهة الجنوبية.

وفي جريمة جديدة تستهدف الطواقم الإنسانية، أعلن الدفاع المدني اللبناني عن ارتقاء اثنين من عناصره في مدينة النبطية جنوبي البلاد. وأوضح البيان أن الاستهداف الإسرائيلي كان مباشراً للفريق الإغاثي أثناء محاولته إسعاف أحد الجرحى جراء غارة سابقة، مما أدى لاستشهاد المسعفين والمصاب الذي كانا يحاولان إنقاذه.

وعلى صعيد المؤسسة العسكرية، نعى الجيش اللبناني أحد جنوده الذي استشهد جراء غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال على بلدة جبشيت. وتأتي هذه الحادثة في ظل استهداف متكرر لمواقع وتحركات الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية، رغم عدم انخراطه المباشر في المواجهات العسكرية الجارية.

وبحسب مصادر إعلامية، فإن بلدة جبشيت التابعة لقضاء النبطية تعرضت لسلسلة من الغارات العنيفة التي نفذتها طائرات مسيرة تابعة للاحتلال. وأسفرت هذه الهجمات عن استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة، في إطار سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الاحتلال في القرى الحدودية.

وتشير الإحصائيات الميدانية إلى أن فاتورة الدم في صفوف القطاع الصحي والإغاثي باتت باهظة جداً منذ بدء العدوان. حيث أكدت مصادر طبية استشهاد نحو 80 مسعفاً من مختلف الجمعيات والهيئات الإغاثية، نتيجة تعمد الاحتلال قصف مراكز الإسعاف وسيارات الإطفاء أثناء أداء مهامها.

وفي بلدة أرزون، دمرت غارة إسرائيلية منزلاً بالكامل يقع على مقربة من نقطة إسعاف تابعة لكشافة الرسالة الإسلامية. وأدى القصف إلى أضرار مادية جسيمة في المعدات الطبية والمنشآت المجاورة، مما يعيق قدرة الفرق الإغاثية على الاستجابة للنداءات الإنسانية في تلك المنطقة.

وشملت الغارات الجوية المكثفة اليوم الثلاثاء قائمة طويلة من البلدات الجنوبية والبقاعية، من بينها الحنية والمنصوري وطيردبا والشعيتية والقليلة. كما طال القصف بلدات حاروف والبازورية والحوش وسحمر في البقاع الغربي، مما أدى إلى تدمير واسع في الممتلكات والبنى التحتية.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات النوعية ضد تجمعات وتحركات جيش الاحتلال المتوغلة في الجنوب. وأكد الحزب في بياناته استهداف قوة إسرائيلية كانت تتحصن داخل أحد المنازل في بلدة حولا باستخدام صاروخ موجه أصاب هدفه بدقة، موقعاً إصابات مؤكدة في صفوف القوة.

وفي منطقة الناقورة، نفذت المقاومة هجوماً جوياً بسرب من المسيرات الانقضاضية استهدف تجمعاً لجنود الاحتلال قرب المرفأ. وجرى الهجوم على دفعتين متتاليتين لضمان تحقيق أكبر قدر من الخسائر في صفوف القوات المعادية التي تحاول التمركز في نقاط استراتيجية.

كما امتدت عمليات المقاومة لتشمل بلدة البياضة، حيث تم استهداف قوة إسرائيلية متموضعة داخل منزل بمسيرة انقضاضية نفذت غارتين متتاليتين. وتزامن ذلك مع استهداف جندي إسرائيلي في محيط خربة المنارة قبالة بلدة حولا باستخدام محلقة انقضاضية أصابته بشكل مباشر.

واختتم حزب الله عملياته لهذا اليوم بالإعلان عن تدمير دبابة من طراز ميركافا في محيط خربة المنارة باستخدام محلقة انقضاضية انتحارية. وتأتي هذه العمليات في إطار التصدي لمحاولات التوغل البري الإسرائيلي، وتأكيداً على قدرة المقاومة على استهداف العمق والمناطق الحدودية بكفاءة عالية.

اقتصاد

الثّلاثاء 12 مايو 2026 7:28 مساءً - بتوقيت القدس

قفزة في أسعار النفط العالمية مع تعثر المحادثات الأمريكية الإيرانية

سجلت أسواق الطاقة العالمية قفزة ملموسة في أسعار النفط خلال تعاملات يوم الثلاثاء، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة بلغت 3.9 بالمئة لتستقر عند حاجز 108 دولارات للبرميل الواحد. ويأتي هذا الصعود في ظل حالة من عدم اليقين تسيطر على المشهد السياسي الدولي، خاصة مع ورود أنباء عن تعثر المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملفات العالقة بينهما.

وفي ذات السياق، حققت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي تسليم شهر يونيو مكاسب قوية بنسبة 4.1 بالمئة، حيث وصلت الأسعار إلى نحو 102 دولار للبرميل. وتعكس هذه التحركات السعرية مخاوف الموردين والمستثمرين من احتمالية تأثر إمدادات الطاقة العالمية بالتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتوقف قنوات الحوار الدبلوماسي التي كانت تراهن عليها الأسواق.

وتتجه الأنظار حالياً صوب العاصمة الصينية بكين، حيث يبدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة رسمية تستغرق ثلاثة أيام يلتقي خلالها نظيره الصيني شي جين بينغ. وتعد هذه الزيارة هي الأولى من نوعها لترامب منذ نحو ثماني سنوات، حيث تكتسب أهمية بالغة نظراً للملفات الاستراتيجية المطروحة على طاولة البحث، وفي مقدمتها قضايا الطاقة والتعاون الاقتصادي في ظل التنافس المحموم بين القوتين.

وكانت أسعار النفط قد بدأت رحلة الصعود منذ مطلع الأسبوع، حيث قفزت يوم الاثنين بنسبة ناهزت 5 بالمئة، ليصل خام برنت إلى 105 دولارات للبرميل قبل أن يواصل ارتفاعه التاريخي. كما شهد الخام الأمريكي تحركات مشابهة بزيادات تراوحت بين 3.8 و4.7 بالمئة، مما يشير إلى موجة صعودية واسعة النطاق قد تستمر حال استمرار الانسداد السياسي في الملف الإيراني.

ويرى مراقبون أن الأجواء الجيوسياسية المعقدة تفرض ضغوطاً إضافية على أسواق النفط التي تعاني أصلاً من تذبذب في مستويات العرض والطلب. ومن المتوقع أن تلعب نتائج القمة الأمريكية الصينية دوراً حاسماً في تحديد اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا ما تم التوصل إلى تفاهمات مشتركة بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية وتخفيف حدة التوتر مع طهران.

فلسطين

الثّلاثاء 12 مايو 2026 7:28 مساءً - بتوقيت القدس

اعترافات إسرائيلية: لا حل تقنياً لمواجهة مسيّرات حزب الله وحماس حتى الآن

كشفت تقارير عسكرية إسرائيلية حديثة عن حالة من العجز داخل المؤسسة الأمنية للاحتلال حيال مواجهة تهديد الطائرات المسيّرة التي تستخدمها المقاومة في لبنان وقطاع غزة. وأقرت مصادر عسكرية بأن جيش الاحتلال لا يمتلك حتى اللحظة حلاً تقنياً أو عملياتياً متكاملاً للتصدي للمسيّرات المزودة بألياف بصرية، والتي أثبتت فاعلية كبيرة في الميدان.

وأوضح المحرر العسكري لموقع 'ويلا' العبري، أمير بوخبوط أن التحقيقات الجارية في أحداث السابع من أكتوبر أظهرت أن حركة حماس اعتمدت في الموجة الأولى من هجومها على طائرات مسيّرة متطورة. واستهدفت هذه الطائرات نقاط المراقبة والمنظومات البصرية على طول الحدود مع قطاع غزة، مما أدى إلى 'إعماء' القوات الإسرائيلية وتسهيل عملية الاختراق الواسعة.

وأشارت التحقيقات إلى أن حماس تمكنت من تطوير قدراتها في هذا المجال بمساعدة مباشرة من إيران وحزب الله، حيث جرى تهريب هذه التقنيات وتدريب العناصر عليها في لبنان. وتعتمد هذه المسيّرات على تكنولوجيا الألياف البصرية التي تجعلها محصنة ضد التشويش الإلكتروني التقليدي الذي يعتمد عليه جيش الاحتلال في دفاعاته الجوية.

وفي الجبهة الشمالية، أكدت مصادر ميدانية أن حزب الله يدير شبكة معقدة من فرق مشغلي المسيّرات المدربة، والتي تعمل في جنوب لبنان وفق سياسة 'اللامركزية'. هذه الفرق تمتلك صلاحيات التنفيذ الميداني دون الرجوع المباشر للمقر الرئيسي، وهو تكتيك يهدف إلى حماية هوية المشغلين ومنع رصدهم من قبل استخبارات الاحتلال.

وتعتمد آلية الهجوم التي يتبعها حزب الله على استخدام طائرة استطلاع أولية لتحديد الأهداف بدقة، يعقبها إطلاق المسيّرة الانتحارية المزودة بالألياف البصرية. وتستهدف هذه العمليات نقاط الضعف القاتلة في تحركات الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك مركبات النقل، ومواقع تمركز القوات الثابتة، والتجمعات العسكرية في العمق القريب.

وأقر ضباط في الفرقة 36 بوجود صعوبة بالغة في سد الفجوة العملياتية ضد هذه الطائرات، نظراً لبصمتها الرادارية المنخفضة جداً وقدرتها على التحليق بارتفاعات لا ترصدها الأنظمة الحالية. هذا التحدي التقني يفرض ضغوطاً هائلة على القيادة العسكرية التي تحاول تسريع إدخال أنظمة دفاعية جديدة لم تصل بعد إلى مرحلة النضج التشغيلي.

من جانبه، أصدر رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، تعليمات مشددة بضرورة دراسة 'سلسلة القيمة' الكاملة لمنظومة المسيّرات لدى المقاومة، بدءاً من التصنيع وصولاً إلى المشغلين. وتركز الاستخبارات الإسرائيلية حالياً على ملاحقة الوحدات الماهرة التي اكتسبت خبرات قتالية واسعة خلال السنوات الماضية في الساحة السورية.

وتسود حالة من القلق داخل أروقة القرار العسكري من استمرار هذا التفوق التقني للمقاومة، حيث حذر ضباط كبار من أن التأخر في إيجاد حلول قد يكلف الجيش خسائر بشرية ومادية فادحة. وطالب هؤلاء بضرورة تقليص المدد الزمنية لاستيعاب الأنظمة الدفاعية الجديدة، حتى لو كانت لا تزال في مراحل التجريب الأولية.

وفي سياق متصل، برزت دعوات داخل المؤسسة العسكرية لفرض عقوبات ميدانية قاسية على أي هجوم بالمسيّرات ينتهك تفاهمات وقف إطلاق النار. ويرى بعض القادة أن الرد العسكري يجب أن يكون حازماً، حتى لو أدى ذلك إلى توترات ديبلوماسية مع الولايات المتحدة أو الحكومة اللبنانية التي تخوض مفاوضات غير مباشرة.

وأكدت المصادر أن الجهاز الأمني الإسرائيلي كان على دراية بوجود هذا النوع من التكنولوجيا في الساحتين الأوكرانية والسورية قبل سنوات من 'طوفان الأقصى'. ومع ذلك، فإن المفاجأة كانت في دقة التنفيذ والقدرة العالية التي أظهرتها حماس في استخدام هذه الطائرات لتعطيل منظومات الرقابة الأكثر تطوراً في العالم.

ويعترف الاحتلال بأن الفشل في التصدي للمسيّرات لا يقتصر على الجانب الدفاعي فحسب، بل يمتد إلى العجز عن رصد منصات الإطلاق والمشغلين المختبئين في تضاريس معقدة. هذا الواقع يفرض على الألوية العاملة في جنوب لبنان وعلى حدود غزة الالتزام بـ 'انضباط تشغيلي' صارم لتقليل فرص استهدافهم من الجو.

وتشير التقارير إلى أن التحدي الذي تفرضه مسيّرات الألياف البصرية يمثل معضلة استراتيجية، كونها لا تتأثر بوسائل الحرب الإلكترونية التي يفتخر بها الاحتلال. هذا النوع من السلاح حوّل سماء المعركة إلى بيئة معادية يصعب السيطرة عليها، رغم التفوق الجوي التقليدي الذي تمتلكه الطائرات الحربية الإسرائيلية.

وخلص الضباط الإسرائيليون إلى أن الحل المتكامل لهذه المعضلة قد يستغرق وقتاً طويلاً، وهو ما لا يملكه الجيش في ظل استنزاف القوات على جبهات متعددة. وتبقى التوصية الحالية هي الاعتماد على التمويه والتحصين الميداني كحلول مؤقتة بانتظار 'معجزة تقنية' تعيد التوازن المفقود في صراع الأدمغة والمسيّرات.

إن هذه الاعترافات المتلاحقة تعكس حجم الفجوة بين تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية قبل الحرب وبين الواقع الذي فرضته المقاومة على الأرض. وتؤكد أن 'طوفان الأقصى' لم يكن مجرد هجوم بري، بل كان عملية عسكرية متكاملة استخدمت فيها تكنولوجيا متطورة استطاعت تحييد قدرات جيش يصنف نفسه ضمن الأقوى عالمياً.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 12 مايو 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

تمركز مقاتلات مصرية في الإمارات: تساؤلات حول تحولات العقيدة العسكرية واستقلال القرار

في توقيت يتسم بحساسية أمنية بالغة وتشهد فيه المنطقة حافة مواجهة إقليمية، برز إعلان دولة الإمارات عن تمركز مقاتلات مصرية على أراضيها كحدث يتجاوز التنسيق العسكري التقليدي. جاء هذا الإعلان تزامناً مع زيارة رسمية أجراها عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة أبو ظبي، حيث ظهر وسط الطيارين المصريين داخل إحدى القواعد الجوية الإماراتية.

يرى مراقبون أن هذا التطور لا يمكن حصره في إطار 'التعاون العسكري العربي' المعتاد، بل يمثل إشارة سياسية وعسكرية تحمل دلالات استراتيجية عميقة. إن طبيعة الإعلان تشير إلى تحول محتمل في وظيفة القوات المسلحة المصرية، من التركيز على حماية الحدود الوطنية إلى الانخراط في ترتيبات أمنية إقليمية أوسع.

البيانات الرسمية الصادرة لم تكتفِ بالحديث عن مناورات عابرة، بل استخدمت مصطلحات دقيقة مثل 'المقاتلات المتمركزة'، وهو ما يعكس وجوداً عملياتياً دائماً. هذا التمركز يضع القوة الجوية المصرية في قلب منظومة الردع الخليجية، خاصة في ظل التصعيد المستمر مع الجانب الإيراني والتحالفات الناشئة في المنطقة.

تطرح هذه الخطوة تساؤلات جوهرية حول المسار الدستوري والسياسي لاتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية، ومدى إطلاع البرلمان أو الشعب المصري على أبعادها. فالتمركز العسكري خارج الحدود في مناطق نزاع محتملة يحمل مخاطر أمنية قد تجعل الجنود المصريين أهدافاً في صراعات لا تمس الأمن القومي المباشر للبلاد.

منذ سنوات، يتبنى النظام المصري نهجاً سياسياً يتماهى مع محور يضم قوى إقليمية ودولية فاعلة، وهو ما يظهر في التنسيق الأمني والاستخباراتي المتزايد. هذا الاصطفاف بات واضحاً في ملفات إقليمية شائكة بدءاً من غزة وصولاً إلى السودان وأمن البحر الأحمر، مما يعزز فرضية التبعية السياسية للممولين.

المفارقة تكمن في أن الدولة التي تؤكد دوماً على 'السيادة الوطنية' تجد نفسها اليوم مرتبطة بقرارات استراتيجية تمليها ضرورة الحصول على المساعدات والاستثمارات الخليجية. لقد أدى الوضع الاقتصادي المتأزم إلى تحويل القرار السيادي إلى ورقة للمقايضة مقابل الودائع والدعم المالي لإنقاذ الاقتصاد المترنح.

حين تعاقدت مصر على شراء مقاتلات 'رافال' الفرنسية، كان الخطاب الرسمي يركز على تحديث الجيش لحماية الأمن القومي المصري من التهديدات المباشرة. لكن وجود هذه الطائرات الآن في قواعد خارجية يثير تساؤلات حول ما إذا كانت العقيدة القتالية قد أعيد صياغتها لتخدم مصالح حلفاء إقليميين ودوليين.

إسرائيل، من جانبها، تجد مصلحة استراتيجية كبرى في بناء تحالف إقليمي يضم جيوشاً عربية لمواجهة النفوذ الإيراني، مما يقلل من تكلفتها العسكرية والسياسية. وفي هذا السياق، يخشى محللون أن يصبح الجيش المصري جزءاً من منظومة تخدم أمن تل أبيب أكثر مما تخدم تطلعات الشعب المصري.

تاريخياً، كان الجيش المصري يمثل رمزاً للاستقلال الوطني والمواجهة المباشرة مع المشروع الصهيوني، خاصة بعد انتصارات أكتوبر. أما المشهد الحالي فيبدو مختلفاً، حيث تنخرط المؤسسة العسكرية في منظومة إقليمية تتعايش مع الاحتلال وتتحرك ضمن خرائط النفوذ التي ترسمها واشنطن.

يتزامن هذا التحرك العسكري الخارجي مع غضب شعبي مكتوم في الداخل المصري بسبب الأزمات المعيشية الطاحنة وانهيار قيمة العملة المحلية. فالمواطن الذي يعاني من تضخم غير مسبوق يجد صعوبة في تقبل إنفاق موارد الدولة العسكرية في مهام خارجية بعيدة عن أولوياته اليومية.

إن الاعتماد شبه الكامل على الدعم المالي من الإمارات والسعودية منذ عام 2013، خلق علاقة غير متكافئة بين القاهرة وعواصم القرار الخليجي. هذه العلاقة تحولت تدريجياً من تحالف استراتيجي إلى ما يشبه علاقة التبعية، حيث يتحرك 'التابع' وفق حسابات 'الممول' السياسية والاقتصادية.

انتقاد هذه السياسات لا يعني بالضرورة الانحياز للمشروع الإيراني التوسعي في المنطقة، بل هو دعوة لاستعادة استقلال القرار المصري. فمصر، بثقلها التاريخي والجغرافي، لا ينبغي أن تكون أداة في صراعات الوكالة أو 'مرتزقاً عسكرياً' ينفذ أجندات خارجية مقابل حفنة من الدولارات.

الخطر الحقيقي يكمن في تطبيع فكرة استخدام الجيش المصري كأداة في صراعات إقليمية لا تخدم المصالح الوطنية المباشرة. اليوم يتم التمركز في الإمارات، وغداً قد نرى انخراطاً أعمق في حروب إقليمية أوسع، وهو ما قد يكلف البلاد أثماناً باهظة من دماء أبنائها واستقرارها المستقبلي.

في الختام، يمثل تمركز المقاتلات المصرية في الخليج لحظة كاشفة لحجم التحولات الهيكلية في الدولة المصرية تحت الإدارة الحالية. فالدولة التي كانت تقود الإقليم أصبحت تبحث عن موطئ قدم في تحالفات الآخرين، مما يضع استقلال القرار الوطني على المحك أمام اختبارات التاريخ القادمة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات دولية من أضرار اقتصادية دائمة في الخليج جراء استمرار التوتر بين واشنطن وطهران

كشف تقرير حديث لمجلة إيكونوميست عن مخاوف متزايدة لدى الأوساط الاقتصادية والسياسية في منطقة الخليج، جراء استمرار حالة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وأشار التقرير إلى أن عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول نهاية الصيف الحالي قد يؤدي إلى أضرار هيكلية طويلة الأمد تصيب اقتصادات المنطقة التي تعتمد بشكل كبير على استقرار الممرات المائية.

وتدخل الهدنة الهشة التي أُعلنت في الثامن من نيسان/أبريل الماضي أسبوعها السادس، وسط حالة من الترقب المشوب بالحذر في العواصم الخليجية. ورغم توقف العمليات العسكرية الكبرى، إلا أن استمرار المناوشات في مضيق هرمز والهجمات المحدودة جعلت السلام الدائم بعيد المنال، مما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة الملاحة البحرية الحيوية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، قدمت طهران في العاشر من أيار/مايو مقترحات جديدة لوقف إطلاق النار رداً على مسودة أمريكية، لكن المفاوضات لا تزال تصطدم بملفات شائكة. وتتمحور الخلافات حول مدة تعليق تخصيب اليورانيوم، وكيفية التعامل مع المخزون عالي التخصيب، بالإضافة إلى المطالب الأمريكية بتفكيك منشآت نووية إيرانية معينة.

من جانبه، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترحات الإيرانية الأخيرة بأنها غير مقبولة على الإطلاق، معتبراً أن العملية التفاوضية باتت في حالة حرجة. هذا الجمود السياسي انعكس مباشرة على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار الوقود في الولايات المتحدة بنسبة تجاوزت 50%، بينما تعاني إيران من فقدان مليون وظيفة.

وفي دول الخليج، يظهر قطاع الطاقة كأكبر المتضررين من هذا الانسداد السياسي، حيث يمثل النفط والغاز ربع الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة. وقد سجلت الصادرات النفطية السعودية تراجعاً بنحو الثلث، في حين فقدت الإمارات نصف قدرتها التصديرية، وشهدت دول كالبحرين والكويت وقطر توقفاً شبه تام لشحناتها.

وحذر أمين ناصر، رئيس شركة أرامكو السعودية، من أن استمرار اضطراب سلاسل الإمداد والشحن البحري لأسابيع إضافية سيعيق عودة السوق إلى حالته الطبيعية. وتوقع ناصر في تصريحات أدلى بها مؤخراً أن يمتد أثر هذه الاضطرابات حتى عام 2027، ما لم يتم فتح الممرات المائية وضمان أمن الملاحة بشكل فوري.

وفي تطور لافت، نجحت ناقلة غاز قطرية في عبور مضيق هرمز لأول مرة منذ اندلاع الأزمة، وذلك عبر سلوك مسار في المياه الإقليمية الإيرانية. وأفادت مصادر بأن هذه الخطوة جاءت نتيجة وساطة باكستانية تهدف لتأمين احتياجات إسلام آباد من الغاز، دون دفع رسوم عبور للحرس الثوري الإيراني كما كان يُشاع.

ولم تقتصر الأضرار على قطاع الطاقة، بل امتدت لتضرب قطاعي السياحة والسفر اللذين يشكلان ركيزة أساسية في الاقتصاد الخليجي، وخاصة في الإمارات. ورغم محاولات شركات الطيران الكبرى مثل 'طيران الإمارات' الحفاظ على نشاطها عبر رحلات الترانزيت، إلا أن حمولتها تراجعت بنسبة 50% نتيجة التوترات الأمنية وقصف مراكز العمليات.

وتشير التقارير الميدانية إلى حالة من الركود في المدن السياحية الكبرى مثل دبي والدوحة والرياض، حيث تبدو الفنادق شبه مهجورة من الزوار. وبحسب تقديرات وكالة موديز، فإن نسب إشغال الفنادق في دبي تهاوت من 80% في فبراير إلى نحو 10% فقط خلال الربع الحالي، مما أدى لتسريح آلاف العمال.

وفي البحرين، كشفت البيانات المالية عن انخفاض حاد في الإنفاق السياحي عبر بطاقات الائتمان بنسبة وصلت إلى 64% خلال شهر واحد فقط. وتواجه المنامة ضغوطاً مالية متزايدة دفعتها لتوقيع اتفاقية مقايضة عملات مع الإمارات بقيمة 5.4 مليار دولار لتوفير السيولة اللازمة لمواجهة تداعيات الأزمة المستمرة.

ورغم إغلاق مضيق هرمز، حافظت الأسواق الخليجية على توفر السلع الأساسية بفضل تحويل مسارات الشحن إلى الموانئ السعودية على البحر الأحمر. وتعمل شبكات النقل البري كشريان حياة لنقل البضائع من الموانئ الغربية للمملكة إلى بقية دول الجوار، رغم التكاليف الباهظة التي تتحملها الحكومات وتجار التجزئة.

وتتباين قدرة الدول الخليجية على الصمود أمام هذه الأزمة، حيث تبدي قطر ثقة في قدرتها على تحمل خسارة عائدات الغاز لعدة أشهر إضافية. وفي المقابل، تعتمد الإمارات على قوة نظامها المصرفي الذي قدم حزم مساعدات بمليارات الدراهم لدعم الشركات المتضررة وتأجيل سداد القروض المتعثرة.

ويجمع المسؤولون والخبراء في المنطقة على أن نهاية الصيف الحالي تمثل الموعد النهائي الحاسم لتفادي كارثة اقتصادية شاملة. فمع حلول شهر سبتمبر، يتوقع عودة النشاط التجاري والسياحي المعتاد، وإذا ظل مضيق هرمز مغلقاً، فإن حالة الركود المؤقتة قد تتحول إلى انهيار اقتصادي يصعب علاجه.

إن استمرار حالة 'لا حرب ولا سلم' يضع دول الخليج في اختبار قسوة غير مسبوق، حيث تُستنزف الاحتياطيات المالية للحفاظ على استقرار الأسواق. وتظل الآمال معلقة على اختراق دبلوماسي يعيد فتح شريان الحياة في هرمز، ويزيل شبح المواجهة الشاملة التي تهدد مستقبل التنمية في المنطقة برمتها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 6:44 مساءً - بتوقيت القدس

سوريا: توقيف قائد أركان القوات الجوية السابق جايز الموسى ضمن حملة لملاحقة رموز النظام

أعلنت وزارة الداخلية السورية عن نجاح إدارة مكافحة الإرهاب في تنفيذ عملية أمنية وصفتها بالمحكمة، أدت إلى توقيف اللواء الطيار الركن جايز حمود الموسى. ويُعد الموسى أحد أبرز الوجوه العسكرية التي شغلت منصب قائد أركان القوات الجوية خلال فترة حكم بشار الأسد، حيث تتهمه السلطات الحالية بالتورط في عمليات عسكرية واسعة.

تأتي هذه الخطوة في سياق حملة أمنية مكثفة تقودها الإدارة السورية الجديدة لتعقب وتوقيف القيادات الأمنية والعسكرية المرتبطة بالنظام السابق. وتهدف هذه التحركات إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم التي ارتُكبت بحق المدنيين السوريين على مدار سنوات الثورة التي بدأت في عام 2011.

بالتوازي مع هذه العملية، كشفت مصادر أمنية عن تنسيق رفيع المستوى بين دمشق وبيروت لملاحقة الشخصيات الفارة عبر الحدود. وأفادت المصادر بأن الأمن اللبناني تمكن من إلقاء القبض على قياديين في فصائل مسلحة مرتبطة بإيران، وهما ماهر عجيب وأبو حيدر النشاب، المتهمان بارتكاب تجاوزات خطيرة في مناطق ريف دمشق.

وأشارت التقارير إلى أن السلطات اللبنانية بصدد تسليم هؤلاء المطلوبين إلى الجهات الأمنية في سوريا بموجب اتفاقيات التعاون الأمني المبرمة بين البلدين. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز المساعي السورية الرامية لضبط الحدود ومنع تحول دول الجوار إلى ملاذات آمنة لرموز النظام السابق والميليشيات المتحالفة معه.

وفي سياق متصل، أكدت وزارة الداخلية السورية توقيف العميد السابق سهل فجر حسن في عملية أمنية دقيقة سبقت اعتقال الموسى بأيام قليلة. وكان حسن قد تولى مسؤوليات حساسة شملت قيادة كتيبة في الحرس الجمهوري بدير الزور، بالإضافة إلى عضويته في اللجنة الأمنية بمدينة حلب، مما يجعله صيداً ثميناً للتحقيقات الجارية.

وتشير المعطيات الصحفية إلى أن الحكومة السورية قدمت قائمة رسمية للجانب اللبناني تضم أكثر من 200 اسم لضباط ومسؤولين سابقين يُعتقد أنهم لجأوا إلى لبنان عقب انهيار مفاصل النظام. وتسعى دمشق من خلال هذه القائمة إلى استعادة كافة المطلوبين المتورطين في قضايا تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

الحملة الأمنية لم تقتصر على الرتب العسكرية الميدانية، بل طالت أيضاً الدوائر الضيقة المحيطة برأس النظام السابق، حيث جرى مؤخراً توقيف وجيه العبد الله، مدير مكتب الشؤون العسكرية لبشار الأسد. وتعكس هذه الاعتقالات المتتالية إصرار السلطات الجديدة على تفكيك الهيكل الأمني القديم وملاحقة كل من ساهم في قمع الحراك الشعبي.

ختاماً، يرى مراقبون أن هذه التحركات الأمنية تندرج ضمن استراتيجية شاملة لفرض سيادة القانون وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية السورية على أسس جديدة. وتتواصل العمليات الأمنية في مختلف المحافظات السورية لضمان ملاحقة كافة المتورطين في الانتهاكات التي شهدتها البلاد بين عامي 2011 و2024، وسط ترقب دولي لنتائج هذه التحقيقات.

اقتصاد

الثّلاثاء 12 مايو 2026 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

بنك فلسطين يوقّع اتفاقيتي تعاون مع اللجنة البارالمبية الفلسطينية والأولمبياد الخاص دعماً للرياضة وتمكيناً للأشخاص ذوي الإعاقة

وقّع بنك فلسطين اتفاقيتي تعاون وشراكة مع اللجنة البارالمبية الفلسطينية والأولمبياد الخاص، بهدف دعم الأنشطة الرياضية والبطولات المحلية والدولية التي تنفذها اللجنة لصالح الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية والذهنية، في خطوة جديدة تجسد التزام البنك الراسخ بتمكين هذه الفئة وتعزيز حضورها الفاعل في المجتمع.

وتنص اتفاقيتا التعاون على دعم تنظيم البطولات والفعاليات الرياضية، وتوفير الاحتياجات اللوجستية والتدريبية، والمساهمة في إعداد وتأهيل اللاعبين، بما يسهم في تطوير الحركة البارالمبية الفلسطينية وتعزيز حضورها كمكوّن أصيل من مكونات المشهد الرياضي الوطني.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في المقر الرئيسي لبنك فلسطين بمدينة رام الله، بمشاركة المدير العام السيد محمود الشوا، ورئيس اللجنة البارالمبية الفلسطينية والأولمبياد الخاص السيد مروان وشاحي، إلى جانب عدد من ممثلي المؤسستين، حيث أكد الطرفان أهمية توسيع الشراكات الوطنية التي تفتح آفاقاً أرحب أمام الرياضيين من ذوي الإعاقة، وتمكّنهم من إبراز قدراتهم وتحقيق إنجازات مشرّفة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

وقال الشوا إن هذه الشراكة تنسجم مع رؤية بنك فلسطين القائمة على الاستثمار في الإنسان، وإتاحة الفرص العادلة أمام الجميع للمشاركة والنجاح والتميّز، مؤكداً أن الأشخاص ذوي الإعاقة يمتلكون طاقات كبيرة تستحق أن تجد من يؤمن بها ويوفر لها البيئة الداعمة. وأضاف أن البنك لا يدعم الرياضة بوصفها منافسة فحسب، بل يدعمها باعتبارها رسالة أمل، ومنصة للثقة بالنفس، وجسراً للاندماج المجتمعي، ومساحة يثبت فيها الإنسان قدرته على تجاوز التحديات وصناعة الإنجاز.

وأشار الشوا إلى أن الإنجازات البارالمبية الفلسطينية تمثل قصة إصرار وطنية تستحق الإسناد، مؤكداً أن البنك سيواصل دعمه للمبادرات التي تكرّس العدالة الاجتماعية وتمنح الشباب فرصاً حقيقية للتطور والإبداع والتمثيل المشرف لفلسطين.

من جانبه، أعرب وشاحي عن تقديره لبنك فلسطين على هذه المبادرة النوعية، مؤكداً أن هذا التعاون سيشكّل دفعة مهمة لتطوير البرامج الرياضية والبطولات التي تنفذها اللجنة، وتوسيع نطاق خدماتها، ورفع جاهزية الرياضيين للمشاركة في الاستحقاقات المقبلة.

وأضاف أن الشراكة مع بنك فلسطين تمثل نموذجاً وطنياً للتعاون بين القطاع الخاص والمؤسسات الرياضية، وتسهم في بناء بيئة أكثر شمولاً وعدالة، تتيح للأشخاص ذوي الإعاقة ممارسة حقهم الكامل في الرياضة والتميّز والإنجاز.


 


اسرائيليات

الثّلاثاء 12 مايو 2026 6:15 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات إسرائيلية: طهران تحصي خسائرها والجيش يجهز بنك أهداف للطاقة والمنشآت النووية

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن المؤسسة الأمنية في تل أبيب ترصد بدقة التحركات الإيرانية الراهنة، حيث تنشغل طهران في محاولة حصر الأضرار الجسيمة التي لحقت ببنيتها العسكرية. وأوضح المحلل العسكري آفي أشكنازي أن النظام الإيراني يسعى لفرض واقع جديد رغم التهديدات المتزايدة باستئناف القتال، مشيراً إلى عودة تدريجية ووئيدة لخدمات الإنترنت في البلاد.

وتشير التقديرات الأمنية إلى أن حجم الدمار الذي أصاب الصناعات العسكرية الإيرانية يوصف بـ 'الهائل'، لدرجة أن بعض الأنظمة الدفاعية والإنتاجية قد دُمرت بشكل كلي. ويسود اعتقاد لدى الدوائر الاستخباراتية بأن القيادة الإيرانية تعيش حالة من الارتباك الواسع في محاولتها لتحديد أولويات إعادة البناء وسط ركام المنشآت المتضررة.

وفي سياق المراقبة الميدانية، رصدت أجهزة الاستخبارات محاولات إيرانية حثيثة لإعادة نشر بطاريات الدفاع الجوي وتفعيل المنظومات التي خرجت عن الخدمة. كما شوهدت عمليات لإخلاء منصات إطلاق الصواريخ الباليستية من داخل الأنفاق المحصنة التي تعرضت لضربات دقيقة، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من قدرات الردع الصاروخي.

وأكدت مصادر مطلعة أن الحالة الراهنة لا تعني نهاية المواجهة، بل هي مجرد استراحة محارب تهدف فيها إسرائيل إلى إعادة تقييم الموقف وتحديث بنك أهدافها. وشدد أشكنازي على أن الهدف الاستراتيجي الأسمى المتمثل في تفكيك البرنامج النووي الإيراني لم يتحقق بعد، مما يجعل استئناف العمليات العسكرية مسألة وقت.

ووصف مصدر أمني إسرائيلي الوضع الحالي بأنه يشبه 'لعبة شد الحبل'، حيث يتم تضييق الخناق في مراحل معينة ثم تخفيفه مؤقتاً لاستعادة الزخم القتالي. وتستغل قوات الاحتلال فترة التهدئة الحالية، التي قد تمتد لشهر وأسبوع، في تنظيم الصفوف ورفع مستوى الجاهزية العملياتية لأي طارئ قد يستدعي العودة للميدان.

ويرى مراقبون أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة تعكس ضيقاً دولياً من المناورات الإيرانية، مما يفرض على الجيش الإسرائيلي أن يكون في أعلى درجات اليقظة. وتوحي المواقف الصادرة من واشنطن بأن الخيار العسكري يظل مطروحاً بقوة على الطاولة، بانتظار القرار السياسي النهائي الذي سيحدد توقيت الضربة القادمة.

وبحسب تسريبات من داخل جيش الاحتلال، فإن الجولة القادمة من الصراع لن تقتصر على الأهداف العسكرية الصرفة، بل ستتوسع لتشمل البنية التحتية الوطنية الإيرانية. وتتصدر قطاعات الطاقة، بما في ذلك منشآت النفط والغاز وشبكات الكهرباء، قائمة الأهداف المرشحة للقصف في أي مواجهة مستقبلية وشيكة.

ويجري التنسيق حالياً بين تل أبيب وواشنطن لبناء قاعدة بيانات متكاملة للأهداف الحيوية، مصنفة حسب خطورتها وتأثيرها الاستراتيجي على استقرار النظام. وتنتظر القيادات العسكرية الضوء الأخضر من المستوى السياسي في كلا البلدين للبدء في تنفيذ خطط الهجوم التي تم إعدادها بدقة متناهية خلال الفترة الماضية.

وتراهن إسرائيل على أن استهداف مخزونات اليورانيوم المخصب داخل الأراضي الإيرانية سيؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف التهديد النووي على المديين المتوسط والطويل. كما تسود فرضية بأن الضغط العسكري والاقتصادي المكثف قد يولد تغييرات داخلية جوهرية في بنية النظام الإيراني نتيجة تآكل قدراته الدفاعية والاقتصادية.

وفي الوقت الذي تحاول فيه طهران ترميم ما دمرته الحرب، تواصل الطائرات المسيرة وأجهزة الرصد الإسرائيلية مسح الأراضي الإيرانية لتحديث إحداثيات المواقع الحساسة. وتعتبر هذه المرحلة 'فترة ذهبية' للجيش لجمع المعلومات الاستخباراتية وتحديد الثغرات التي ظهرت في منظومة الدفاع الجوي الإيرانية خلال الهجمات السابقة.

وتشير التقارير إلى أن الصناعات العسكرية الإيرانية، التي كانت تفاخر بها طهران، تعرضت لانتكاسة قد تحتاج لسنوات من أجل التعافي والعودة للإنتاج. هذا التراجع في القدرة التصنيعية يمنح إسرائيل تفوقاً نوعياً يتيح لها التحكم في وتيرة الصراع وفرض شروطها في أي مفاوضات مستقبلية محتملة.

وعلى الصعيد الميداني، يواصل الجيش الإسرائيلي تدريباته المكثفة التي تحاكي هجمات واسعة النطاق بعيدة المدى، مع التركيز على تدمير المنشآت المحصنة تحت الأرض. وتأتي هذه التدريبات كرسالة واضحة بأن الهدوء الحالي هو هدوء حذر يسبق عاصفة قد تكون الأكثر عنفاً في تاريخ المواجهة بين الطرفين.

وختم المحلل العسكري تقريره بالإشارة إلى أن القرار النهائي بشأن طبيعة وتوقيت الهجوم القادم يبقى مرتبطاً بالتفاهمات الاستراتيجية مع الإدارة الأمريكية. ومع ذلك، تظل إسرائيل متمسكة بحقها في التحرك المنفرد إذا شعرت أن التهديد النووي الإيراني قد وصل إلى مرحلة اللاعودة التي تستوجب التدخل الفوري.

إن حالة الترقب التي تعيشها المنطقة تعكس حجم التوتر الكامن خلف الستار، حيث يستعد كل طرف للجولة الفاصلة في هذا الصراع الطويل. وبينما تحاول إيران إخفاء جراحها، تواصل إسرائيل شحذ أسلحتها وتجهيز طائراتها لمهمة ترى أنها ضرورية لضمان أمنها القومي لسنوات قادمة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 12 مايو 2026 6:14 مساءً - بتوقيت القدس

سلطات الاحتلال ترحل يوتيوبر أمريكياً فور وصوله مطار بن غوريون

أفادت مصادر إعلامية بأن مطار بن غوريون الدولي شهد حالة من التوتر عقب وصول صانع المحتوى الأمريكي الشهير تايلر أوليفيرا، حيث جرى توقيفه ومنعه من تجاوز بوابات الدخول. وخضع أوليفيرا لتحقيق أمني مطول في إحدى الغرف الجانبية بالمطار، قبل أن يصدر قرار رسمي بترحيله وإعادته إلى الولايات المتحدة على متن أول رحلة متاحة.

وجاءت هذه الخطوة بناءً على توصية مباشرة من وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية التابعة لحكومة الاحتلال، والتي رصدت نشاطاً إلكترونياً لأوليفيرا اعتبرته مسيئاً. وادعت التقارير أن المحتوى الذي ينشره عبر قناته على يوتيوب يستهدف المجتمعات اليهودية في الولايات المتحدة، مما يجعله شخصاً غير مرغوب فيه داخل الأراضي المحتلة.

من جانبه، علق وزير شؤون الشتات، أميحاي شيكلي، على الحادثة مؤكداً أن تل أبيب لن تتهاون مع من يحرض ضدها أو ينشر ما وصفه بمحتوى معادٍ للسامية. وأشار شيكلي في تصريحاته إلى أن زمن السماح بدخول الشخصيات التي تروج للكراهية قد انتهى، مشدداً على صرامة الإجراءات المتبعة في فحص خلفيات الزوار الإعلامية قبل منحهم إذن الدخول.

وتشير المعطيات إلى أن الجدل حول أوليفيرا تصاعد بشكل ملحوظ بعد نشره مقاطع مصورة تتناول حياة الجاليات اليهودية الأرثوذكسية في أمريكا، وهي المواد التي أثارت انتقادات واسعة في الأوساط الصهيونية. كما ساهم ظهوره الأخير في مقابلة مع الإعلامي الأمريكي المثير للجدل تاكر كارلسون في تسريع اتخاذ قرار المنع، حيث خضع ملفه لإعادة تقييم شاملة من قبل الأجهزة الأمنية.

وأوضحت وزارة شؤون الشتات أن هذا الإجراء يندرج ضمن سياسة مشددة تهدف إلى حظر دخول الأفراد الذين يدعمون حملات المقاطعة الدولية ضد إسرائيل أو يساهمون في تشويه صورتها عالمياً. وأكد مسؤولون في الوزارة أن هناك تنسيقاً عالي المستوى بين مختلف الأجهزة الحكومية لضمان رصد ومنع دخول العناصر التي تُصنف على أنها معادية للمصالح الإسرائيلية.

يُذكر أن تايلر أوليفيرا يعد من أبرز صناع المحتوى الاستقصائي على منصة يوتيوب، حيث يتابعه الملايين حول العالم، وغالباً ما تثير فيديوهاته نقاشات حادة حول قضايا اجتماعية وسياسية معقدة. ويمثل ترحيله رسالة واضحة من سلطات الاحتلال تجاه النشطاء والإعلاميين الدوليين الذين يتبنون مواقف أو ينشرون مواد لا تتماشى مع الرواية الرسمية الإسرائيلية.

فلسطين

الثّلاثاء 12 مايو 2026 5:43 مساءً - بتوقيت القدس

مستقبل المواجهة بين حزب الله والاحتلال: سيناريوهات الاستنزاف والانسحاب في ظل التصعيد

دخلت المنطقة مرحلة من التحولات الدراماتيكية المتسارعة عقب اشتعال المواجهة الكبرى بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، حيث أعلن حزب الله انخراطه الرسمي في المعركة. وجاء هذا الإعلان عبر رشقة صاروخية استهدفت مستوطنات الشمال، مما شكل مفاجأة للأجهزة الاستخباراتية التي لم تتوقع توقيت هذا التدخل.

أكد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في خطاب مفصلي أن قرار الدخول في المواجهة كان قراراً لبنانياً مستقلاً يهدف لحماية السيادة الوطنية. وأوضح قاسم أن التحرك جاء رداً على سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية التي استمرت لأكثر من عام، وأسفرت عن سقوط مئات الضحايا بين قتيل وجريح.

ميدانياً، شهدت الجبهة الجنوبية تطوراً ملحوظاً في التكتيكات العسكرية للحزب، حيث انتقل من الرشقات المحدودة إلى استهداف قلب تل أبيب بشكل متكرر. وقد أثبتت المقاومة قدرة عالية على التصدي للتوغلات البرية، مما أدى إلى تدمير عدد كبير من الآليات العسكرية الإسرائيلية المتقدمة.

تشير التقارير الميدانية إلى أن حزب الله نجح في تدمير ما يزيد عن 170 دبابة إسرائيلية منذ بدء العمليات، وهو ما يمثل نزيفاً حاداً في القوة المدرعة لجيش الاحتلال. هذا النجاح يعزى جزئياً إلى استخدام أسلحة نوعية تتجاوز المنظومات الدفاعية التقليدية التي يمتلكها العدو.

تبرز 'مسيرات الألياف الزجاجية' كأحد أهم الأسلحة المرعبة التي أدخلها الحزب في هذه المعركة، لقدرتها الفائقة على التخفي من الرادارات المتطورة. وتسمح هذه التكنولوجيا للحزب بتنفيذ ضربات دقيقة في العمق الإسرائيلي، مما يربك الحسابات العسكرية والسياسية في تل أبيب.

على صعيد القوة الصاروخية، تقدر وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية امتلاك الحزب لترسانة ضخمة تتراوح بين 130 إلى 150 ألف صاروخ. وتتنوع هذه الترسانة لتشمل صواريخ بعيدة المدى وأخرى مضادة للسفن والطائرات، مما يجعل أي مواجهة شاملة مكلفة جداً للاحتلال.

في سياق متصل، كشفت مصادر ميدانية عن وقوع اشتباكات عنيفة من مسافة صفر عقب محاولة تسلل إسرائيلية سرية عبر نهر الليطاني. وقد أسفرت هذه المواجهات عن إصابة ثمانية عسكريين إسرائيليين من نخبة لواء غولاني ووحدة إيغوز، بعد وقوعهم في كمين محكم.

استخدمت قوات الاحتلال في عملية التسلل آليات 'النمير' الثقيلة للوصول إلى مشارف قرية زوطر الشرقية، بهدف تحييد منصات الإطلاق. إلا أن يقظة مقاتلي الحزب أدت إلى كشف العملية واندلاع مواجهات ضارية استخدمت فيها الأنفاق الهجومية بشكل فعال.

تطرح التطورات الراهنة ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الجنوب اللبناني، أولها استمرار الاحتلال لمناطق حدودية مما يفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة. هذا السيناريو يعيد للأذهان تجربة الثمانينات، لكن بأدوات تكنولوجية أكثر فتكاً وتطوراً تمتلكها المقاومة اليوم.

السيناريو الثاني يتمثل في إمكانية الوصول إلى تسوية سياسية عبر المفاوضات الجارية في واشنطن برعاية أمريكية مباشرة. ومع ذلك، يواجه هذا المسار عقبات كبيرة بسبب غياب تمثيل حزب الله عن هذه الاجتماعات، ورفضه تقديم أي تنازلات سياسية مجانية للعدو.

أما السيناريو الثالث فيتوقع انسحاباً إسرائيلياً مفاجئاً لتجنب الكلفة البشرية والمادية المتزايدة التي يفرضها الميدان. فالتاريخ يشير إلى أن الاحتلال لا ينسحب إلا تحت ضغط الضربات الموجعة، وحين تصبح كلفة البقاء أعلى بكثير من كلفة الرحيل.

تعيش المنطقة حالياً حالة من الهدنة الهشة المرتبطة بالمفاوضات بين واشنطن وطهران، لكنها هدنة لا تعني توقف الاستعدادات العسكرية. فالحزب يستغل فترات الهدوء النسبي لتطوير قدراته الهجومية وتكثيف ضرباته النوعية ضد أهداف استراتيجية.

يبقى الميدان هو صاحب الكلمة الفصل في تحديد شكل المرحلة المقبلة، حيث يواصل الحزب تعزيز دفاعاته في القرى الحدودية. وفي المقابل، ينفذ جيش الاحتلال عمليات هندسية تمهيدية، مما يشير إلى احتمالية توسيع العمليات العسكرية في حال فشل المسار الدبلوماسي.

إن مستقبل الجنوب اللبناني مرهون بمدى قدرة المقاومة على مواصلة استنزاف قدرات الاحتلال وإيقاع خسائر فادحة في صفوفه. ومع استمرار الصمود الميداني، يجد الاحتلال نفسه أمام خيارات أحلاها مر، بين البقاء في مستنقع الاستنزاف أو الانسحاب تحت النار.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 5:43 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يلوح بعمل عسكري محدود وإيران ترد بمناورات في طهران وتهديد بـ'التخصيب العسكري'

ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى إمكانية تنفيذ عمل عسكري محدود يستهدف إيران، مشيراً في تصريحات حديثة إلى أن إدارته لا تزال تجري اتصالات مباشرة مع مسؤولين في طهران. وأكد ترمب أن الولايات المتحدة ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق جديد، طالما أن الشروط الأمريكية لم تتحقق بالكامل.

وشدد الرئيس الأمريكي على أن طهران ستجبر في نهاية المطاف على التخلي عن تخصيب اليورانيوم بنسبة 100%، وإغلاق أي مسار قد يؤدي إلى امتلاك سلاح نووي. كما ذهب ترمب إلى أبعد من ذلك بتأكيده أن واشنطن ستحصل على ما وصفه بـ 'الغبار النووي الإيراني' بضمانة كاملة، في إشارة إلى السيطرة على البرنامج النووي.

وفي رد فعل ميداني سريع، نفذ الحرس الثوري الإيراني مناورات عسكرية واسعة النطاق في قلب العاصمة طهران، شملت تدريبات على سيناريوهات مواجهة محتملة. وتأتي هذه التحركات العسكرية بعد تحذيرات أطلقها البيت الأبيض تشير إلى أن التهدئة في منطقة الشرق الأوسط باتت مهددة بالانهيار الوشيك.

وشاركت قوات 'الباسيج' التابعة للحرس الثوري بفعالية في هذه المناورات، التي نقلت تفاصيلها وسائل إعلام رسمية إيرانية. وتهدف هذه التدريبات إلى رفع الجاهزية القتالية للقوات الإيرانية في مواجهة أي تهديدات خارجية قد تستهدف المنشآت الحيوية أو السيادة الوطنية.

ونقلت مصادر عن العميد حسن حسن زاده قوله إن تعزيز القدرة القتالية لمواجهة أي تحرك من جانب 'العدو الأمريكي الصهيوني' كان الهدف الرئيس لهذه المناورات. وأوضح حسن زاده أن السيناريوهات التي تم تنفيذها حققت نجاحاً كاملاً في محاكاة التصدي لهجمات معادية مفاجئة.

من جانبه، وجه رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، تحذيراً شديد اللهجة إلى الإدارة الأمريكية بضرورة قبول الشروط الإيرانية. وطالب قاليباف واشنطن بالالتزام بالمقترح الإيراني المكون من 14 بنداً لإنهاء حالة الحرب المستعرة في المنطقة، معتبراً أن الرفض سيعني الفشل المحتوم.

وجاءت تصريحات قاليباف في أعقاب إعلان ترمب رفضه للرد الإيراني الأخير على المقترحات الأمريكية، واصفاً وقف إطلاق النار الهش بأنه أصبح 'في غرفة الإنعاش'. ويشير هذا التوصيف إلى تدهور المسار الدبلوماسي الذي بدأ منذ الثامن من أبريل الماضي دون تحقيق خروقات ملموسة.

وأكد رئيس البرلمان الإيراني أن إنهاء الصراع المستمر منذ أكثر من شهرين يتطلب اعترافاً صريحاً من واشنطن بالحقوق الإيرانية المشروعة. وأضاف في تدوينة عبر منصة 'إكس' أن أي محاولة للالتفاف على هذه الحقوق ستؤدي إلى تكبد دافعي الضرائب الأمريكيين تكاليف باهظة وغير مبررة.

وفي تصعيد برلماني موازٍ، كشف المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، عن دراسة خيارات نووية متطرفة. وأوضح رضائي أن النواب يدرسون بجدية رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى مستوى الاستخدام العسكري المباشر في حال تجدد النزاع المسلح.

وأشار رضائي إلى أن الوصول إلى نسبة تخصيب 90% قد يصبح خياراً واقعياً ومطروحاً على طاولة البرلمان إذا تعرضت البلاد لهجوم جديد. وتمتلك إيران حالياً مخزوناً كبيراً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو ما يقربها تقنياً من عتبة السلاح النووي التي تتطلب نسبة 90%.

ويظل ملف اليورانيوم عالي التخصيب حجر العثرة الأكبر في المفاوضات المتعثرة بين طهران وواشنطن، حيث تصر الأخيرة على نقل المخزون إلى خارج الحدود الإيرانية. وفي المقابل، ترفض طهران هذا المطلب بشكل قاطع، مؤكدة تمسكها بحقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية تحت رقابة دولية.

ومع استمرار المراوحة في المكان، يبدو أن المنطقة تتجه نحو جولة جديدة من التصعيد الذي قد يتجاوز التصريحات السياسية إلى مواجهات ميدانية محدودة. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحركات دبلوماسية أخيرة أو انزلاق نحو المواجهة الشاملة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 5:43 مساءً - بتوقيت القدس

الكويت تعلن إحباط تسلل عسكري إيراني لجزيرة بوبيان وتكشف تفاصيل المخطط

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، اليوم الثلاثاء، عن تفاصيل أمنية خطيرة تتعلق بتوقيف أربعة عناصر ينتمون للحرس الثوري الإيراني حاولوا دخول البلاد بطريقة غير شرعية عبر البحر. وأوضحت الوزارة أن عملية التوقيف جرت في مطلع شهر مايو الجاري، حيث اعترف الموقوفون صراحة بارتباطهم العسكري المباشر بالجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وبحسب البيانات الرسمية التي أوردتها مصادر كويتية، فإن المجموعة الموقوفة تضم رتباً عسكرية متقدمة، حيث تبين أن من بينهم عقيدين في القوات البحرية وقبطاناً وملازماً بحرياً. وقد أقر هؤلاء العناصر خلال التحقيقات الأولية بأنهم كُلفوا بمهمة رسمية من قبل قيادة الحرس الثوري تهدف إلى الوصول لجزيرة بوبيان الاستراتيجية.

وكشفت التحقيقات أن المجموعة استخدمت قارب صيد تم استئجاره خصيصاً لهذه الغاية للتمويه والابتعاد عن أنظار الرقابة البحرية، وذلك بهدف تنفيذ سلسلة من الأعمال العدائية التي تستهدف أمن واستقرار دولة الكويت. وتعد جزيرة بوبيان، وهي أكبر الجزر الكويتية، منطقة حساسة نظراً لقربها الجغرافي من السواحل الإيرانية والعراقية.

وشهدت عملية التسلل مواجهة ميدانية مباشرة، حيث أفادت مصادر أمنية بوقوع تبادل لإطلاق النار بين العناصر المتسللة والقوات المسلحة الكويتية المتمركزة في الجزيرة. وأسفرت هذه الاشتباكات عن إصابة أحد الجنود الكويتيين بجروح، فيما تمكن عنصران آخران من المجموعة من الفرار والعودة باتجاه المياه الإقليمية المجاورة.

وتأتي هذه التطورات في سياق حملة أمنية مكثفة تقودها الكويت لحماية جبهتها الداخلية، حيث سبق أن أعلنت وزارة الدفاع في الثالث من الشهر الجاري عن إلقاء القبض على أربعة أشخاص حاولوا الوصول للسواحل الكويتية. وتعكس هذه التحركات حالة الاستنفار القصوى التي تعيشها الأجهزة الأمنية والعسكرية في مواجهة التهديدات الخارجية.

وفي سياق متصل، كانت السلطات الكويتية قد نفذت في منتصف شهر أبريل الماضي عمليات توقيف شملت 24 شخصاً بتهم تتعلق بتمويل كيانات وصفتها بالإرهابية. وأشارت مصادر أمنية إلى أن قائمة الموقوفين ضمت خمسة أعضاء سابقين في مجلس الأمة الكويتي، مما يشير إلى تشعب التحقيقات ووصولها لدوائر سياسية.

كما تضمنت الجهود الأمنية خلال شهر مارس الماضي توقيف ستة أشخاص للاشتباه في صلتهم بحزب الله اللبناني، وذلك ضمن تحقيقات موسعة حول مخططات تستهدف اغتيال شخصيات قيادية في الدولة. ورغم نفي الحزب المتكرر لأي نشاط له داخل الأراضي الكويتية، إلا أن السلطات تواصل ملاحقة الشبكات المرتبطة به.

من جانبها، أعربت وزارة الخارجية الكويتية عن إدانتها الشديدة لمحاولة التسلل المسلحة التي قامت بها عناصر الحرس الثوري، واصفة إياها بالعمل العدائي السافر. وشددت الخارجية في بيان لها على أن هذه الممارسات تهدد أمن المنطقة بشكل كامل وتقوض كافة الجهود الدولية والإقليمية الرامية لخفض التصعيد وضمان الاستقرار.

ووجهت الكويت رسالة حازمة إلى طهران طالبتها فيها بالوقف الفوري وغير المشروط لكافة الأعمال العدائية غير المشروعة التي تمس سيادة الدول المجاورة. وتأتي هذه التوترات المتصاعدة في ظل ظروف إقليمية معقدة، حيث كثفت دول الخليج من إجراءاتها الأمنية ضد المنظمات والأفراد المرتبطين بإيران عقب سلسلة من الهجمات المتبادلة في المنطقة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 12 مايو 2026 5:13 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة دبلوماسية: سفير الاحتلال بواشنطن يهاجم منظمات يهودية بسبب 'أندلس إسبانيا'

في واقعة تعكس عمق الشرخ الدبلوماسي، انتقد السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل ليتر، عدداً من المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى لمشاركتها في رعاية معرض متنقل بعنوان «العصر الذهبي لليهود في الأندلس». المعرض الذي تحتضنه المكتبة المركزية في مدينة هيوستن بولاية تكساس، يحظى برعاية مباشرة من الحكومة الإسبانية، وهو ما أثار حفيظة الدبلوماسية الإسرائيلية التي ترى في مدريد خصماً سياسياً شرساً في الآونة الأخيرة.

وجه ليتر رسالة مفتوحة حادة اللهجة إلى «المؤتمر اليهودي العالمي»، الذي يمثل أكبر اتحاد دولي للمنظمات اليهودية المؤيدة للحركة الصهيونية، بالإضافة إلى «الرابطة السفاردية الأمريكية» و«أخوّة اليهود السفارديم». أعرب السفير في رسالته عن استيائه العميق من قرار هذه الجهات التعاون مع الحكومة الإسبانية، معتبراً أن هذا النشاط الثقافي يتجاوز كونه استعراضاً تاريخياً ليصبح أداة سياسية بيد حكومة بيدرو سانشيز.

تمثلت ذريعة السفير الأساسية في أن الحكومة الإسبانية الحالية تقود ما وصفه بـ «حملة متواصلة وعدوانية» ضد دولة الاحتلال منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023. وذهب ليتر إلى أبعد من ذلك حين شكك في شرعية الحكومة الإسبانية المنتخبة، مدعياً أن انخراط المنظمات اليهودية في المعرض يمنح غطاءً سياسياً لحكومة تسعى جاهدة لعزل إسرائيل دولياً وإدانتها في المحافل الأممية.

تغافل السفير الإسرائيلي في هجومه عن حقيقة أن هذا المعرض يعد جزءاً من سلسلة فعاليات ثقافية دورية تستعرض التعايش التاريخي بين اليهود والمسلمين في الأندلس. وقد سبق لهذه المنظمات أن تعاونت مع السفارة الإسبانية في واشنطن لتنظيم فعاليات مماثلة في مدن أمريكية وأوروبية مختلفة، دون أن يثير ذلك أي اعتراضات رسمية من جانب تل أبيب قبل اندلاع التوترات السياسية الراهنة.

يرى مراقبون أن سخط حكومة بنيامين نتنياهو ينبع أساساً من مواقف مدريد المبدئية المناصرة للقضية الفلسطينية والرافضة لسياسات الاستيطان والإبادة الجماعية في قطاع غزة. كما أن دعم إسبانيا لخطوات الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ومساندتها لقرارات المحكمة الجنائية الدولية بحق المسؤولين الإسرائيليين، جعلها في مرمى الاستهداف المباشر من قبل الدبلوماسية الصهيونية التي تحاول ترهيب حلفائها من التعاون معها.

يأتي توقيت هذا الهجوم متزامناً مع قرار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز تكريم فرانشيسكا ألبانيزي، المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية. منح سانشيز ألبانيزي وسام الاستحقاق المدني، واصفاً إياها بأنها «صوت يحافظ على ضمير العالم»، وهو ما اعتبرته الأوساط الإسرائيلية تحدياً صارخاً لروايتها الرسمية ومحاولاتها لشيطنة المنتقدين الدوليين.

على الرغم من الضغوط، استعادت المنظمات اليهودية المشاركة في ردودها تاريخ التسامح الرفيع الذي ميز الحقبة الأندلسية، حيث عاش اليهود والمسلمون في وئام ثقافي وعلمي فريد. ويحفظ السجل التاريخي كيف احتضنت المجتمعات العربية والإسلامية اليهود السفارديم الذين فروا من ويلات محاكم التفتيش الإسبانية بعد سقوط غرناطة عام 1492، مما يجعل المعرض توثيقاً لحقبة من العيش المشترك.

تظهر هذه الأزمة الفارق الجوهري بين إرث «يهود الأندلس» القائم على التسامح والاندماج، وبين النهج الذي يتبعه «صهاينة واشنطن» وتل أبيب القائم على الفصل العنصري والإبادة. وبينما تحاول إسبانيا استحضار نماذج التعايش التاريخية، تسعى حكومة الاحتلال إلى فرض عزلة ثقافية وسياسية على كل من ينتقد ممارساتها العسكرية، حتى لو كان ذلك عبر بوابة التاريخ والفنون.

اسرائيليات

الثّلاثاء 12 مايو 2026 5:13 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يلمح لعملية 'تاريخية' في إيران: السيطرة على اليورانيوم المخصب خيار قائم

أفادت تقارير صحفية عبرية، اليوم الثلاثاء، بأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بدأ يلوح بشكل أكثر صراحة باتخاذ خطوات عسكرية وصفها بـ 'التاريخية' تجاه الملف النووي الإيراني. وجاءت هذه التحركات في أعقاب اجتماع للجنة الوزارية للشؤون الأمنية، تزامن مع توترات ميدانية وانسداد في أفق المفاوضات الدولية بعد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمقترحات الإيرانية الأخيرة.

وظهر نتنياهو في مقابلة إعلامية متحدثاً عن سيناريوهات الحرب المستقبلية، حيث ركز بشكل لافت على مصير اليورانيوم المخصب داخل المنشآت الإيرانية. وأشار نتنياهو بعبارات مقتضبة إلى إمكانية 'الدخول وإخراج' تلك المواد، معتبراً أن إزالة القدرات النووية مادياً هي عملية ممكنة تقنياً وعسكرياً، وهو ما اعتبره مراقبون تلميحاً لعمليات إنزال برية خاصة.

وعند سؤاله عما إذا كانت القوات الخاصة الإسرائيلية أو الأمريكية هي من ستنفذ هذه المهمة، فضل نتنياهو التكتم على الوسائل العسكرية المستخدمة. إلا أنه كشف عن جانب من حواراته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مبيناً أن الأخير أبدى رغبة واضحة في 'الدخول إلى هناك'، في إشارة إلى المواقع النووية الحساسة التي تثير قلق تل أبيب وواشنطن.

وشدد رئيس حكومة الاحتلال على أن التوصل إلى اتفاق سياسي قد يسهل عملية إخراج المواد النووية، لكنه رفض في الوقت ذاته استبعاد الخيارات العسكرية في حال فشل المسار الدبلوماسي. وتهرب نتنياهو من الإجابة على أسئلة تتعلق بالجداول الزمنية أو تفاصيل الخطط الهجومية، مؤكداً أن الكشف عن هذه الخيارات يضر بالأمن القومي الإسرائيلي.

وفي سياق متصل، ربطت مصادر إعلامية بين تصريحات نتنياهو والقدرات التي أظهرها الجيش الإسرائيلي في عمليات سابقة بالمنطقة، وتحديداً عملية 'كينغفيشر' التي نُفذت في العمق السوري. تلك العملية التي استهدفت منشأة لإنتاج الصواريخ الدقيقة في منطقة مصياف، اعتبرت نموذجاً لما يمكن أن يفعله الكوماندوز الإسرائيلي في منشآت أكثر تحصيناً.

وكانت العملية في سوريا قد شملت إنزالاً جوياً معقداً شارك فيه أكثر من 100 مقاتل من وحدات النخبة، مدعومين بغطاء جوي وبحري كثيف. ونجحت القوات حينها في اقتحام موقع محصن تحت الأرض، وتدميره بالكامل باستخدام كميات ضخمة من المتفجرات، بعد تحييد القوات المدافعة عن المنشأة التي كانت تدار بدعم إيراني مباشر.

وتشير التقارير إلى أن الموقع السوري المستهدف كان يضم خطوط إنتاج متطورة لصواريخ بعيدة المدى مخصصة لحزب الله في لبنان. وقد تمكنت القوات المهاجمة من الاستيلاء على معدات تقنية بالغة الأهمية، بالإضافة إلى وثائق استخباراتية حساسة قبل تفجير الموقع الذي تسبب بزلزال شعر به سكان المناطق المجاورة.

ويرى محللون عسكريون أن نشر تفاصيل هذه العمليات في هذا التوقيت يحمل رسالة ردع مباشرة لطهران، مفادها أن التحصينات الجبلية والمنشآت تحت الأرض ليست بمنأى عن الوصول المباشر. وتؤكد المصادر أن الوحدات الخاصة التي نفذت مهام في سوريا ولبنان قادرة على تكرار السيناريو ذاته داخل الأراضي الإيرانية إذا صدر القرار السياسي بذلك.

من جهة أخرى، يسود ترقب داخل المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية لما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية والعسكرية الأمريكية في المنطقة. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن التنسيق مع واشنطن لا يقتصر على الملف الإيراني فحسب، بل يمتد ليشمل الجبهة اللبنانية التي تشهد تصعيداً مستمراً وهجمات متبادلة بالمسيرات والصواريخ.

وفي هذا الصدد، يرى نتنياهو أن تقويض المشروع النووي الإيراني بشكل مادي سيؤدي تلقائياً إلى انهيار نفوذ النظام الإيراني وأذرعه في المنطقة. وبحسب رؤيته، فإن تجريد طهران من 'ضمانتها النووية' سيجعل حلفاءها، وعلى رأسهم حزب الله، في موقف ضعيف ينهي دورهم في المواجهة الحالية.

ميدانياً، لا يزال الجيش الإسرائيلي يواجه تحديات كبيرة على الحدود الشمالية، حيث تسببت الطائرات المسيرة التابعة لحزب الله في خسائر بشرية ومادية مؤخراً. وأدت إحدى هذه الهجمات إلى مقتل ضابط برتبة مقدم في احتياط الجيش، بالإضافة إلى إصابة عدد من الجنود في غارات جوية استهدفت تجمعات عسكرية.

ويربط المسؤولون في تل أبيب بين وتيرة التصعيد في الشمال وبين الجدول الزمني للتعامل مع 'التهديد الأم' في إيران. فكلما زاد الضغط العسكري من الجبهات المساندة لطهران، زادت القناعة داخل دوائر صنع القرار الإسرائيلي بضرورة توجيه ضربة استراتيجية لمركز الثقل النووي الإيراني لإنهاء حالة الاستنزاف.

وتشير المعطيات إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وضعت عدة سيناريوهات للتعامل مع المنشآت النووية، تتراوح بين القصف الجوي المركز والعمليات البرية الخاطفة. ويبقى القرار النهائي مرتبطاً بمدى الدعم الذي ستقدمه إدارة ترامب، والتقديرات الاستخباراتية حول مدى اقتراب إيران من حافة القنبلة النووية.

ختاماً، تعكس هذه التطورات حالة من التأهب القصوى في المنطقة، حيث تتداخل الملفات من غزة إلى لبنان وصولاً إلى طهران. وبينما يواصل نتنياهو إرسال رسائل التهديد، يبقى الميدان هو الحكم في تحديد ما إذا كانت هذه 'الخطوة التاريخية' ستتحول إلى واقع ملموس أم ستظل في إطار الحرب النفسية المتبادلة.

اقتصاد

الثّلاثاء 12 مايو 2026 5:13 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاق قطري دولي للتنقيب عن النفط والغاز قبالة السواحل السورية

أعلنت شركة قطر للطاقة عن توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية تهدف إلى التعاون في مجالات التنقيب عن النفط والغاز قبالة السواحل السورية. وجمعت هذه الاتفاقية كلاً من شركة 'توتال إنرجيز' الفرنسية و'كونوكو فيليبس' الأمريكية، بالإضافة إلى الشركة السورية للبترول، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشراكات الإقليمية في قطاع الطاقة.

وبحسب بيان رسمي صدر عن الشركة القطرية، فإن المذكرة الموقعة تضع إطاراً قانونياً وفنياً للبدء في تنفيذ مراجعة فنية شاملة لتقييم الإمكانات الهيدروكربونية في المنطقة 'رقم 3'. وتقع هذه المنطقة الحيوية ضمن حوض الشام البحري في المياه الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، وتحديداً قبالة مدينة اللاذقية في الجهة الغربية من البلاد.

وتمتد المنطقة المستهدفة بالدراسة والتنقيب عبر مساحات مائية تتفاوت أعماقها بشكل ملحوظ، حيث تبدأ من 100 متر وتصل إلى نحو 1700 متر تحت سطح البحر. وتهدف المناقشات الفنية والتجارية اللاحقة إلى تحديد الجدوى الاقتصادية لاستخراج الموارد الطبيعية من هذه المنطقة الواعدة التي تقع ضمن نطاق الاكتشافات الغازية الكبرى في المتوسط.

من جانبه، أكد وزير الطاقة القطري، سعد الكعبي، خلال مراسم التوقيع التي جرت في العاصمة الدوحة أن هذا التحرك يتماشى مع رؤية قطر للطاقة في التوسع الخارجي. وأوضح الكعبي أن الشركة تسعى جاهدة لاقتناص فرص التطوير في قطاع النفط والغاز ليس فقط في المنطقة العربية، بل في مختلف الأسواق العالمية الواعدة.

وأعرب الوزير القطري عن تفاؤله بالتعاون مع الشركة السورية للبترول، مشيراً إلى أن استكشاف هذه الفرص من شأنه أن يدعم مسارات النمو والازدهار الاقتصادي. كما شدد على أهمية العمل المشترك مع الشركاء الدوليين من فرنسا والولايات المتحدة لضمان تقييم دقيق وشامل للإمكانات المتاحة في الساحل السوري.

وتأتي هذه الخطوة في وقت كشفت فيه مصادر رسمية سورية عن وجود خمس مناطق استكشافية جديدة للغاز في منطقة الساحل الغربي للبلاد. وكانت التقديرات السابقة قد أشارت إلى أن سوريا تمتلك احتياطيات ضخمة من الغاز المؤكد، مما يجعل من عمليات التنقيب الحالية خطوة استراتيجية لتأمين احتياجات الطاقة المستقبلية.

وتشير البيانات الإحصائية المتوفرة إلى أن إنتاج الغاز في سوريا يعتمد بشكل أساسي على الغاز غير المصاحب للنفط، والذي يمثل أكثر من نصف الإنتاج الإجمالي للبلاد. وفي المقابل، يتركز إنتاج الغاز المصاحب للنفط في المناطق الواقعة شرق نهر الفرات، مما يجعل التوجه نحو السواحل البحرية تحولاً نوعياً في خارطة الإنتاج السورية.

فلسطين

الثّلاثاء 12 مايو 2026 4:59 مساءً - بتوقيت القدس

في ذكرى النكبة الـ78: 15.5 مليون فلسطيني حول العالم وأكثر من نصفهم في الشتات

أصدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بياناً شاملاً بمناسبة الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة، أكد فيه أن عدد الفلسطينيين حول العالم وصل إلى نحو 15.5 مليون نسمة. وأوضح التقرير أن التوزع الديموغرافي يظهر أن أقل من نصف الفلسطينيين يعيشون داخل حدود فلسطين التاريخية، حيث بلغ عددهم 7.4 ملايين نسمة، في حين يواجه 8.1 ملايين آخرين حياة اللجوء والشتات بعيداً عن ديارهم.

وتطرق البيان إلى الواقع المأساوي في قطاع غزة، مشيراً إلى أن حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة أدت إلى نزوح ما يقارب مليوني فلسطيني من أصل 2.2 مليون نسمة كانوا يقطنون القطاع قبل اندلاع المواجهات. ويعاني هؤلاء النازحون من ظروف معيشية قاسية للغاية، حيث يتركز معظمهم في خيام ومراكز إيواء ومدارس تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية نتيجة التدمير الممنهج.

وفي الضفة الغربية، لم يكن الوضع أقل وطأة، إذ سجلت الإحصائيات نزوح نحو 40 ألف مواطن من مخيمات الشمال جراء العمليات العسكرية المتواصلة. وتتزامن هذه التحركات القسرية مع تصاعد وتيرة الاستيطان الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث بلغ عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية الإسرائيلية 645 موقعاً مع نهاية عام 2025، موزعة بين مستوطنات وبؤر استيطانية ومواقع عسكرية.

وكشفت البيانات الرسمية أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة قفز إلى نحو 778,567 مستوطناً بحلول نهاية عام 2024، مع تركز كثيف في محافظة القدس بنسبة تجاوزت 42%. ويرافق هذا التوسع السكاني الاستيطاني عمليات مصادرة واسعة للأراضي، حيث استولت سلطات الاحتلال خلال عام 2025 وحده على أكثر من 5571 دونماً تحت ذرائع مختلفة مثل 'أراضي الدولة' أو أوامر وضع اليد.

ورصد التقرير تصاعداً حاداً في اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال، حيث تم توثيق أكثر من 61 ألف اعتداء في الضفة الغربية خلال الفترة ما بين 2022 و2025. وأدت هذه الهجمات الممنهجة إلى خسائر بيئية واقتصادية فادحة، شملت اقتلاع وتجريف أكثر من 81 ألف شجرة، غالبيتها العظمى من أشجار الزيتون التي تشكل رمزاً للصمود الفلسطيني ومصدراً أساسياً للرزق.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أعلن الجهاز أن عدد الشهداء منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى نهاية أبريل 2026 قد تجاوز حاجز 73,761 شهيداً في حصيلة مرعبة تعكس حجم العدوان. وتوزع الشهداء بين 72,601 في قطاع غزة و1160 في الضفة الغربية، وهي أرقام تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من استهداف وجودي مستمر.

ولم يسلم القطاع الإعلامي من هذا الاستهداف، حيث تشير التقارير إلى استشهاد 310 صحفيين منذ عام 2000، من بينهم الصحفية شيرين أبو عاقلة التي اغتيلت في مخيم جنين عام 2022. وخلال العدوان الأخير على غزة، قتلت قوات الاحتلال أكثر من 260 صحفياً ودمرت مقار مئات المؤسسات الإعلامية في محاولة واضحة لطمس الحقيقة ومنع نقل صورة الجرائم المرتكبة إلى العالم.

أما في الجانب الإنشائي، فقد تسبب القصف الإسرائيلي العنيف على قطاع غزة في تدمير أكثر من 102 ألف مبنى بشكل كامل، بالإضافة إلى تضرر نحو 330 ألف وحدة سكنية بشكل كلي أو جزئي. هذا الدمار الواسع لم يقتصر على المنازل، بل طال البنية التحتية الحيوية والمرافق الصحية والتعليمية، مما جعل مساحات شاسعة من القطاع غير قابلة للحياة في الوقت الراهن.

وتستمر سلطات الاحتلال في فرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية عبر شبكة معقدة تضم نحو 900 حاجز عسكري وبوابة إلكترونية. هذه الإجراءات القمعية لا تكتفي بتقييد حرية التنقل فحسب، بل تمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية والرعوية، مما يعمق الأزمة الاقتصادية ويزيد من وتيرة عزل التجمعات الفلسطينية عن بعضها البعض في ذكرى النكبة الأليمة.

فلسطين

الثّلاثاء 12 مايو 2026 4:59 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تكسر قيد الأحزان: عرس جماعي لـ 100 عريس وعروس فوق ركام المدينة

استعادت المناطق الغربية لمدينة غزة، مساء الاثنين، بريق الحياة والبهجة من جديد، حيث تعالت أصوات الأغاني الشعبية والزغاريد الفلسطينية في أرجاء المكان. واحتضنت المدينة عرساً جماعياً ضخماً ضم مئة عريس وعروس، في مشهد إنساني لافت يهدف إلى تبديد غيوم الحزن التي خيمت على السكان طوال أشهر النزاع الدامي. وقد اصطف العرسان ببدلاتهم الرسمية وسط حضور شعبي، مؤكدين على إرادة الحياة والبقاء رغم كل ما مر به القطاع من ويلات.

أقيمت مراسم هذا الاحتفال الذي حمل عنوان 'يد تمسح دمعة' في ساحة قريبة من منطقة الكتيبة غربي المدينة، حيث تزينت الساحة بالأعلام الفلسطينية ومظاهر الزينة البسيطة. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه الفعالية تأتي كرسالة صمود وتحدٍ للواقع الصعب، ومحاولة جادة لترميم النسيج الاجتماعي والنفسي للمواطنين الذين عانوا من ويلات النزوح والفقد. وقد شارك في الحفل عائلات العرسان وسط أجواء اختلطت فيها دموع الفرح بذكريات الصبر الطويل.

يأتي هذا العرس الجماعي في أعقاب التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي وضع حداً لحرب مدمرة بدأت في الثامن من أكتوبر عام 2023. وقد خلفت تلك الحرب، التي حظيت بدعم دولي واسع، فاتورة باهظة من الخسائر البشرية والمادية، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة نحو 172 ألف فلسطيني بجروح متفاوتة. كما تسببت العمليات العسكرية في تدمير ممنهج طال نحو 90 بالمئة من المنشآت الحيوية والبنى التحتية في مختلف مناطق القطاع.

ورغم حجم الدمار الهائل الذي لا يزال شاخصاً في كل زاوية من زوايا غزة، إلا أن إقامة مثل هذه الفعاليات تعكس إصرار الفلسطينيين على استئناف حياتهم وبناء مستقبلهم من وسط الركام. ويمثل هذا الزفاف الجماعي خطوة رمزية هامة نحو التعافي الاجتماعي، حيث يسعى الشباب الغزيون لتكوين أسر جديدة رغم انعدام الإمكانيات وتضرر المنازل. وتعد هذه الاحتفالات بمثابة إعلان عن بدء مرحلة جديدة من الصمود الشعبي في وجه محاولات الإبادة والتهجير.

فلسطين

الثّلاثاء 12 مايو 2026 4:59 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يرتكب 14 خرقاً جديداً لاتفاق التهدئة في غزة وحصيلة الشهداء تواصل الارتفاع

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها الممنهجة لبنود اتفاقية التهدئة في قطاع غزة لليوم الـ 215 على التوالي، مجهضةً الآمال الدولية في وضع حد للمأساة الإنسانية المستمرة. وشهدت الساعات الماضية تصعيداً ميدانياً لافتاً تمثل في تحليق مكثف للطائرات المسيرة على ارتفاعات منخفضة في أجواء غرب خان يونس، بالتزامن مع استهدافات مدفعية وصاروخية طالت مناطق شمال شرقي مخيم البريج وعرض البحر.

وفي مدينة غزة، أفادت مصادر ميدانية بأن الآليات العسكرية التابعة لجيش الاحتلال فتحت نيران أسلحتها الرشاشة بكثافة تجاه المناطق الشرقية والساحلية للمدينة. وترافق هذا القصف مع إطلاق وابل من قنابل الإنارة التي غطت سماء المنطقة، مما تسبب في حالة من الذعر بين المواطنين الذين يعانون من ويلات الحصار والعدوان المتواصل منذ السابع من أكتوبر 2023.

ووثقت التقارير الطبية والميدانية ارتكاب الاحتلال لـ 14 خرقاً صريحاً لاتفاق وقف إطلاق النار خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية فقط، وهو ما أدى إلى ارتقاء 4 شهداء وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. وبهذه الحصيلة الجديدة، يرتفع عدد الضحايا الذين سقطوا خلال فترة ما وصف بـ 'التهدئة' إلى 854 شهيداً، مما يضع الاتفاقية الهشة الموقعة في شرم الشيخ تحت تهديد الانهيار الكامل.

وعلى صعيد الإحصائيات الكلية، كشفت بيانات وزارة الصحة عن أرقام كارثية تعكس حجم جريمة الإبادة الجماعية المستمرة، حيث بلغت الحصيلة التراكمية للشهداء منذ بدء العدوان في عام 2023 نحو 72,740 شهيداً. كما تجاوز عدد المصابين حاجز 172 ألف جريح، يعاني الآلاف منهم من إصابات حرجة تهدد حياتهم في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية ونقص المستلزمات الطبية الأساسية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية لتعصف بجهود الوساطة الدولية التي أفضت سابقاً إلى اتفاق في مدينة شرم الشيخ المصرية في العاشر من أكتوبر 2025. ويرى مراقبون أن استمرار هذه الخروقات، خاصة في مناطق التماس وساحل غزة، يؤكد إصرار الاحتلال على مواصلة الضغط العسكري وتجاهل كافة الالتزامات الدولية الرامية لإنهاء الحرب العدوانية وتخفيف معاناة المدنيين.

فلسطين

الثّلاثاء 12 مايو 2026 4:29 مساءً - بتوقيت القدس

ثمانيني من غزة يواجه أوجاع الفقد بإعالة 21 حفيداً يتيماً فوق ركام منزله

في منطقة الشيخ رضوان بمدينة غزة، يجلس المسن الفلسطيني خليل سالم، المعروف بـ 'أبو أكرم'، على مقعد متواضع وسط ركام منزله الذي دمره القصف. الرجل الذي بلغ من العمر 85 عاماً، يحمل في ملامحه تاريخاً طويلاً من النكبات، لكن الحرب الأخيرة كانت الأقسى على قلبه وجسده المنهك.

لم تكن ليلة الحادي عشر من ديسمبر عام 2023 مجرد ليلة عابرة، بل كانت الحد الفاصل الذي انطفأت فيه عائلة كاملة. استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي المربع السكني الذي تقطنه عائلة سالم، مما أدى إلى تدمير أربعة منازل وارتقاء نحو 80 شهيداً من العائلة الممتدة.

فقد أبو أكرم في تلك المجزرة زوجته وثلاثة من أبنائه الأربعة، بالإضافة إلى اثنتين من زوجات أبنائه وعدد من أحفاده. نجا المسن بأعجوبة من تحت الأنقاض، لكنه خرج بجسد مثقل بالجراح، حيث أصيب في رأسه ورقبته واحتاج لـ 36 غرزة طبية لا تزال آثارها تؤلمه.

اليوم، يجد الحاج الثمانيني نفسه وحيداً في مواجهة مسؤولية جسيمة، حيث يتولى إعالة 21 حفيداً صاروا أيتاماً في ليلة واحدة. يتحرك أبو أكرم بصعوبة مستعيناً بعكازه، ليراقب احتياجات الصغار ويؤمن لهم لقمة العيش في ظل ظروف معيشية قاسية جداً.

بجانب غرفته الصغيرة المؤقتة، وضع أبو أكرم صورة ابنه الشهيد محمد لتكون رفيقته الدائمة في يومياته المثقلة بالهموم. يمارس المسن طقوسه اليومية أمام الصورة، حيث يطهو للأطفال ويحدثهم عن آبائهم، محاولاً الحفاظ على خيط الذاكرة من الانقطاع.

يقول أبو أكرم إن القصف لم يسرق الأرواح فحسب، بل سرق المقتنيات والصور والذكريات التي كان يود توريثها لأحفاده. لذا، اختار البقاء بجانب الركام، معتبراً أن رائحة المكان هي الشيء الأخير الذي يثبت أن عائلته كانت هنا يوماً ما.

تبدأ يوميات الأحفاد بالالتفاف حول جدهم الذي يوزع نظراته الحانية عليهم، محاولاً سد الفراغ العاطفي الذي تركه غياب الوالدين. تتفاوت أعمار هؤلاء الأطفال، لكن القاسم المشترك بينهم هو نظرة الانكسار التي يحاول الجد ترميمها بكلماته الصابرة.

في المساء، يتحول مجلس أبو أكرم إلى مدرسة للذاكرة، حيث يقص على الصغار سير آبائهم وأخلاقهم وتفاصيل حياتهم قبل الحرب. يصر المسن على أن يكبر هؤلاء الأطفال وهم يعرفون أصلهم وحقوقهم، حمايةً لهم من 'الفقد الثاني' وهو نسيان السيرة.

بين الأحفاد، تبرز قصص مأساوية لأطفال شهدوا مقتل آبائهم أمام أعينهم، مثل محمد وعدي ومحمود الذين فقدوا والدهم خلال نزوحهم. يصف الجد هؤلاء الأطفال بأنهم 'شهود صغار' على فظاعة ما جرى، حيث تفوق تجاربهم قدرة الكبار على الاحتمال.

يحظى الطفل عدي، البالغ من العمر ثلاث سنوات، بمكانة خاصة في قلب جده، فقد فقد الصغير والديه معاً في الحرب. يتأمل أبو أكرم وجه حفيده اليتيم ويبكي بصمت، شاعراً بعجز الكلمات عن تعويض حضن الأم الذي فقده الطفل في سن مبكرة.

تختصر عائلة سالم معاناة الشعب الفلسطيني بكافة أشكالها، فهي تضم الشهداء والجرحى والأسرى في آن واحد. فقد مر ابنه الوحيد المتبقي، عبد الله، بتجربة أسر مريرة في سجون الاحتلال، كما أُسر حفيده يوسف لعامين قبل أن يتحرر مؤخراً.

رغم كل هذه الأوجاع، يرفض أبو أكرم مغادرة حي الشيخ رضوان أو الابتعاد عن أنقاض منزله المحترق. يرى في بقائه موقفاً إنسانياً وأخلاقياً تجاه الراحلين، فمغادرة المكان تعني بالنسبة له التخلي عن آخر الروابط المادية مع عائلته التي أبيدت.

يعاني المسن حالياً من مشاكل صحية في الرقبة تؤثر على توازنه وحركته، لكنه يصر على النهوض يومياً لتأمين الحطب وإشعال النار للطهي. جسده الذي أثقلته السنون والإصابات لا يزال يقاوم من أجل 21 طفلاً ينتظرون منه الأمان والغذاء.

تظل قصة خليل سالم شاهدة على إرادة البقاء الفلسطينية، حيث يتحول الضعف الإنساني إلى قوة جبارة لحماية الجيل القادم. إنها حكاية رجل قرر أن يكون الجسر الذي يعبر عليه أحفاده من ركام الموت إلى أمل الحياة، رغم ثقل الحمل وعجز الجسد.

فلسطين

الثّلاثاء 12 مايو 2026 4:29 مساءً - بتوقيت القدس

أوسلو على مقصلة اليمين الإسرائيلي: هل يمتلك الفلسطينيون فرصة أخيرة لتصحيح المسار؟

تواجه الساحة السياسية الفلسطينية منعطفاً خطيراً مع استعداد الكنيست الإسرائيلي لمناقشة مشروع قانون يهدف إلى الإلغاء الرسمي لاتفاق أوسلو. هذا المقترح الذي تقدم به حزب 'القوة اليهودية' بقيادة إيتمار بن غفير، يسعى لإعادة الوضع القانوني والميداني إلى ما كان عليه قبل أيلول 1993، متجاوزاً ثلاثة عقود من التفاهمات السياسية.

لقد أجهزت سلطات الاحتلال عملياً على جوهر اتفاق السلام منذ سنوات طويلة، حيث استخدمته كغطاء لتنفيذ أوسع عمليات الاستيطان والتهويد في الضفة الغربية. وبدلاً من أن يفضي الاتفاق إلى كيان فلسطيني مستقل، تحولت المدن والقرى إلى معازل عنصرية محاصرة بجدران الفصل والأسلاك الشائكة.

المطالبات الفلسطينية بمراجعة أو إلغاء الاتفاق ليست جديدة، إذ يرى قطاع واسع من المحللين أن إسرائيل لم تلتزم يوماً بالبنود التي تضمن الحقوق الوطنية. المشكلة تكمن في استمرار الرهان على 'سلطة الأوهام' التي وفرت للاحتلال الوقت الكافي لقضم الأرض وتقويض أي فرصة لإقامة دولة متصلة جغرافياً.

الواقع الميداني يشير إلى أن الاتفاق انتُهك في اليوم التالي لتوقيع قبل نحو 33 عاماً، حيث كانت 'ثورة الاستيطان' هي المفجر الحقيقي لكل التفاهمات. أعاد الاحتلال رسم الجغرافيا الفلسطينية بما يخدم الرؤية الصهيونية، مانعاً أي إمكانية لتجسيد السيادة الفلسطينية على الأرض بشكل ديموغرافي متصل.

التنصل من أوسلو والقوانين الدولية بات سياسة رسمية معلنة قبل وصول مقترح بن غفير إلى البرلمان، وذلك عبر السيطرة المطلقة على المناطق المصنفة (ج). وتتزايد وتيرة هدم المنازل وتهجير السكان، بالتزامن مع التلويح بضم الضفة والأغوار رسمياً إلى سيادة الاحتلال في تحدٍ صارخ للمجتمع الدولي.

المواقف الدولية والعربية تجاه هذه الانتهاكات اتسمت بالتساهل الذي يصفه البعض بـ 'المخزي'، حيث استمر التأكيد على خيارات السلام الاستراتيجية رغم انهيارها ميدانياً. هذا الصمت شجع اليمين الفاشي في إسرائيل على اعتلاء سدة الحكم وتطبيق سياسات سموتريتش ونتنياهو التي تعبر عن جوهر 'إسرائيل الكبرى'.

إن الجرائم التي تُرتكب اليوم من إبادة وتطهير عرقي هي نتيجة طبيعية لسكة إلغاء الوضع القائم التي انتهجها الاحتلال منذ سنوات. ولم يعد أمام الفلسطينيين سوى فرصة أخيرة لتصحيح المسار الداخلي وتصليب الموقف العربي لمواجهة هذه الأخطار الوجودية التي تهدد الهوية والأرض.

الوحدة الداخلية الفلسطينية لم تعد خياراً ثانوياً، بل هي ضرورة حتمية بعد سقوط الرهان على الموقف الأمريكي أو تبدل العقلية الإسرائيلية. الفشل في تحقيق هذه الوحدة سيؤدي إلى نتائج كارثية على قضية التحرر الوطني، وسيعزز من قدرة الاحتلال على فرض سياسة الأمر الواقع.

لقد أفرغت إسرائيل مفهوم السلام من مضمونه السياسي والقانوني، وحولت السلطة إلى أداة إدارية مثقلة بأعباء الحصار والتنسيق الأمني. وبدلاً من أن تكون السلطة نواة للدولة، أصبحت تواجه ضغوطاً لتقليص دورها وحصرها في مهام خدمية تخدم استقرار منظومة الاحتلال.

الانتقال الإسرائيلي من الكلام إلى فعل العدوان المباشر يتطلب رداً فلسطينياً يتجاوز لغة التنديد والاستنكار التقليدية. فالمدقق في مجريات الأحداث يلحظ سلبية الدور الرسمي في التعاطي مع سياسات التنكيل اليومي، مما أدى إلى خنق الشارع الفلسطيني ومحاصرة ردود أفعاله الطبيعية.

لا يمكن توقع أن يتحول قادة اليمين المتطرف في إسرائيل إلى 'رسل سلام' وهم المشبعون بالأفكار التلمودية التي تنكر وجود الشعب الفلسطيني. لذا فإن الخضوع لهذه الفاشية بدعوى عدم إثارة المجتمع الدولي هو وهم لن يؤدي إلا إلى مزيد من ضياع الحقوق والمقدسات.

الخيارات المتاحة أمام القيادة الفلسطينية عديدة وضرورية، وتبدأ من إعادة بناء مناخ حوار ديمقراطي شامل يضم كافة القوى والفصائل. يجب التوقف عن استخدام 'فزاعة البدائل' لتبرير الجمود السياسي، لأن البديل الحالي هو بالفعل جدار الفصل العنصري وتحويل المدن إلى سجون كبيرة.

تصليب الشخصية السياسية الفلسطينية يتطلب التئاماً كاملاً مع نبض الشارع والتمسك بإرادة التعبير عن الثوابت الوطنية دون مواربة. إن إنهاء كابوس الانقسام هو المفتاح الوحيد لاستعادة القوة واستنزاف قواعد الاحتلال التي تتوسع يوماً بعد آخر على حساب الجسد الفلسطيني.

في الختام، لا يجب البكاء على أطلال اتفاق أوسلو الذي ضاعف الاستيطان وشق صفوف الحركة الوطنية، بل يجب التحسر على الأرض التي تُهود. العودة إلى الوضع الذي يطالب به الشارع، بعيداً عن المستعمرين وجدران الفصل، هو الطريق الوحيد لاستعادة زمام المبادرة وبناء مستقبل وطني حر.

فلسطين

الثّلاثاء 12 مايو 2026 3:45 مساءً - بتوقيت القدس

اليونيسيف: مقتل طفل فلسطيني أسبوعياً في الضفة الغربية منذ مطلع 2025

أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في تقرير حديث لها، بأن الضفة الغربية المحتلة تشهد تصاعداً خطيراً في استهداف القاصرين، حيث يُقتل طفل فلسطيني واحد على الأقل في المعدل كل أسبوع. وأوضحت المنظمة أن هذه الوتيرة المستمرة منذ يناير 2025 تعكس واقعاً مأساوياً يعيشه الأطفال تحت وطأة العمليات العسكرية المكثفة.

وذكر المتحدث باسم المنظمة، جيمس إلدر، خلال مؤتمر صحفي عُقد في جنيف أن إجمالي عدد الأطفال الذين استشهدوا منذ مطلع العام الجاري وصل إلى 70 طفلاً. وأشار إلدر إلى أن هؤلاء الأطفال يدفعون ثمناً باهظاً نتيجة الهجمات المتواصلة التي تطال مختلف مدن ومخيمات الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة.

وبحسب البيانات التي استعرضتها المنظمة الأممية، فإن القوات الإسرائيلية مسؤولة بشكل مباشر عن قتل 93% من هؤلاء الأطفال. كما لفت التقرير إلى أن معظم حالات الوفاة والإصابة نتجت عن استخدام الرصاص الحي بشكل مباشر، مما يشير إلى نمط من القوة المفرطة والمميتة الموجهة ضد القاصرين.

ولم تقتصر المعاناة على القتل فقط، بل سجلت اليونيسيف إصابة نحو 850 طفلاً فلسطينياً بجروح متفاوتة خلال الفترة ذاتها. وتؤكد هذه الأرقام حجم المخاطر الجسدية والنفسية التي تلاحق الجيل الناشئ في ظل غياب الحماية الدولية الفعالة وتصاعد وتيرة العنف الممنهج في الأراضي المحتلة.

ووجهت اليونيسيف نداءً عاجلاً إلى السلطات الإسرائيلية بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لوقف قتل وتشويه الأطفال الفلسطينيين. وشددت المنظمة على أهمية حماية المنازل والمدارس ومصادر المياه، معتبرة أن هذه المرافق يجب أن تظل آمنة بموجب القانون الدولي الإنساني الذي تضرب به إسرائيل عرض الحائط.

وفي سياق متصل، حثت المنظمة الدولية الدول الأعضاء ذات النفوذ في المجتمع الدولي على ممارسة ضغوط حقيقية لضمان احترام القانون الدولي. وأكدت أن الصمت الدولي يساهم في استمرار الانتهاكات، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الطفولة في فلسطين.

وتأتي هذه الإحصائيات في ظل تصعيد شامل يشنه الجيش الإسرائيلي والمستوطنون في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023. وقد أسفر هذا العدوان المستمر عن استشهاد ما لا يقل عن 1155 فلسطينياً وإصابة آلاف آخرين، بالتزامن مع حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 22 ألف مواطن وفقاً لمصادر رسمية.

وعلى صعيد التوسع الاستيطاني، كشفت المعطيات عن تهجير 79 تجمعاً فلسطينياً بشكل كلي أو جزئي نتيجة اعتداءات المستوطنين المتكررة. وتضم هذه التجمعات مئات العائلات التي وجدت نفسها بلا مأوى، في محاولة إسرائيلية واضحة لتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي في المنطقة عبر سياسة التهجير القسري.

وتشير التقارير إلى وجود نحو 780 ألف مستوطن يقطنون في 192 مستوطنة و350 بؤرة استيطانية منتشرة في أرجاء الضفة الغربية. وتعتبر الأمم المتحدة هذه المستوطنات غير شرعية، حيث يمارس قاطنوها اعتداءات يومية تهدف إلى التضييق على 3 ملايين فلسطيني يعيشون تحت الاحتلال منذ عام 1967.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 3:44 مساءً - بتوقيت القدس

عيد الأضحى في بنغلاديش.. تلاحم إيماني وحراك اقتصادي يحيي التقاليد

يمثل عيد الأضحى المبارك في بنغلاديش واحدة من أعظم المناسبات الدينية التي تتجلى فيها الهوية الإسلامية بعمق، حيث يتحول العيد من مجرد شعيرة تعبدية إلى تظاهرة اجتماعية وثقافية شاملة. وفي هذا البلد الآسيوي ذو الأغلبية المسلمة، تنبض المدن والقرى بروح التراحم والبذل، مستحضرة قصة الفداء الخالدة للنبي إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام.

ينظر المجتمع البنغلاديشي إلى الأضحية بوصفها مدرسة سنوية لتربية النفوس على الإخلاص والتجرد لله تعالى، بعيداً عن المظاهر المادية الصرفة. وتصدح المساجد والمحافل الدينية بخطابات تركز على جوهر التقوى، مؤكدة أن الهدف الأسمى هو نيل رضا الخالق وتجديد العهد معه عبر الاستقامة والتوبة والمراجعة الذاتية.

مع اقتراب أيام العيد، تشهد الشوارع والأسواق في المدن الكبرى مثل دكا وشيتاغونغ حركة استثنائية، حيث تكتظ ساحات بيع المواشي بالمشترين من مختلف الطبقات. وتتحول هذه الأسواق إلى فضاءات اجتماعية حيوية، يتبادل فيها الناس الأحاديث، وتصطحب العائلات أطفالها لاختيار الأضحية في أجواء من البهجة والسرور.

في المناطق الريفية، يبدأ الاستعداد للموسم قبل أشهر طويلة، حيث ينشغل المربون بالعناية بالأبقار والماعز، آملين في موسم تجاري يدر عليهم الرزق والبركة. ويمثل هذا النشاط عصب الحياة الاقتصادية للعديد من الأسر الريفية التي تعتمد بشكل أساسي على بيع مواشيها خلال أيام عيد الأضحى المبارك.

لم تتخلف بنغلاديش عن ركب التطور الرقمي، إذ بدأت الأسواق الإلكترونية للمواشي في فرض حضورها القوي، مما أتاح لسكان المدن اختيار أضاحيهم عبر التطبيقات الذكية. وتعكس هذه الظاهرة قدرة المجتمع على الموازنة بين الحفاظ على أصالة التقاليد الدينية وبين متطلبات العصر الحديث وتقنياته المتسارعة.

يمتد أثر العيد ليشمل قطاعات اقتصادية واسعة، حيث ينتعش سوق الأعلاف وخدمات النقل ومهنة الجزارة بشكل ملحوظ خلال هذه الفترة. كما تشكل صناعة الجلود ركيزة أساسية في الدورة الاقتصادية الموسمية، رغم التحديات التي تواجهها في عمليات التخزين والتسويق والتقلبات السعرية.

تتجلى أسمى معاني التلاحم الاجتماعي في رحلة العودة الجماعية من العاصمة والمدن الكبرى إلى القرى والأرياف، حيث يسعى الجميع لقضاء العيد مع عائلاتهم. وتتحول وسائل النقل إلى جسور بشرية تعيد الناس إلى جذورهم، في مشهد إنساني مفعم بالشوق والدفء والارتباط بالذاكرة الأولى.

في صباح يوم العيد، تتوحد القلوب على صوت التكبيرات المنبعثة من المصليات والمساجد، حيث يؤدي الملايين صلاة العيد في أجواء من السكينة. وعقب الصلاة، تبدأ مراسم ذبح الأضاحي وتقاسم الطعام، مما يعزز أواصر المودة والألفة بين الأقارب والجيران في مشهد يعكس وحدة النسيج الاجتماعي.

تعد ثقافة توزيع لحوم الأضاحي على الفقراء والمحتاجين ركيزة أساسية في الوعي الإسلامي البنغلاديشي، إذ لا تكتمل فرحة العيد إلا بإطعام المحرومين. وتسهم هذه الممارسات في ترسيخ قيم التكافل الاجتماعي والإيثار، مما يجعل العيد مناسبة لإشاعة روح الرحمة والتراحم بين كافة فئات المجتمع.

يمتزج البعد الديني في بنغلاديش بمظاهر تراثية غنية، حيث تزدان الموائد بأطباق تقليدية شهيرة مثل 'الكاتشي برياني' و'الكالافونا'. وتتحول البيوت إلى لوحات فنية تعكس التراث الشعبي من خلال إعداد الأطعمة التي توارثتها الأجيال، مما يضفي نكهة خاصة على الاحتفالات العائلية.

تلعب وسائل الإعلام والمنصات الرقمية دوراً بارزاً في صناعة المشهد الحديث للعيد، من خلال البرامج التلفزيونية الخاصة والتغطيات الموسعة للأجواء الاحتفالية. كما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي فضاءً رحباً لتبادل التهاني، وربط المغتربين البنغلاديشيين بوطنهم الأم عبر خدمات الأضاحي الإلكترونية.

مع تزايد وتيرة التحضر، واجهت المدن الكبرى تحديات تتعلق بإدارة مخلفات الأضاحي والحفاظ على البيئة والصحة العامة. وأدى ذلك إلى بروز مبادرات حكومية وتطوعية واسعة لتنظيف الشوارع، مما يعكس تنامي الوعي البيئي لدى السكان وضرورة ممارسة الشعائر بأسلوب حضاري.

أفادت مصادر بأن السلطات المحلية في المدن الرئيسية تضع خططاً طوارئ لرفع النفايات بسرعة قياسية لضمان سلامة البيئة بعد عمليات الذبح. وتشارك الجمعيات الشبابية في حملات توعية تهدف إلى تنظيم عملية الأضاحي داخل المجمعات السكنية الحديثة بما يتوافق مع المعايير الصحية.

في الختام، يظل عيد الأضحى في بنغلاديش مرآة صادقة تعكس عمق الهوية الإسلامية وثراء التراث الروحي والإنساني لهذا الشعب. فهو ليس مجرد احتفال عابر، بل هو ظاهرة حضارية متكاملة تنسج علاقة الإنسان بدينه ومجتمعه، وتؤكد على أصالة القيم التي لا تزال حية في ضمير الأمة.

فلسطين

الثّلاثاء 12 مايو 2026 3:44 مساءً - بتوقيت القدس

غزة: شهيدان و10 جرحى في غارات إسرائيلية جديدة وارتفاع حصيلة الضحايا

أفادت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، باستشهاد مواطنين فلسطينيين وإصابة عشرة آخرين بجروح متفاوتة، وذلك جراء سلسلة من الهجمات التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وأوضحت المصادر أن الطواقم الإغاثية تمكنت من نقل الضحايا إلى المستشفيات الميدانية والمراكز الصحية المتبقية في القطاع لتقديم الرعاية اللازمة رغم شح الإمكانيات.

وفي تقريرها الإحصائي اليومي، كشفت وزارة الصحة عن تحديث شامل لأعداد الضحايا، حيث ارتفعت حصيلة الشهداء منذ السابع من أكتوبر 2023 لتصل إلى 72 ألفاً و742 شهيداً، فيما تجاوز عدد المصابين حاجز 172 ألفاً و565 جريحاً. وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف المناطق السكنية والبنى التحتية بشكل مباشر في مختلف محافظات غزة.

وبحسب البيانات الرسمية، فإن الفترة التي تلت إعلان وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي لم تشهد هدوءاً حقيقياً، إذ سقط خلالها 856 شهيداً وأصيب نحو 2463 فلسطينياً. كما أشارت المصادر إلى نجاح فرق الدفاع المدني في انتشال 770 جثماناً من تحت ركام المنازل المدمرة في مناطق متفرقة، مما يعكس حجم الدمار الهائل الذي خلفته الغارات الجوية والقصف المدفعي.

وعلى الرغم من التفاهمات المعلنة بشأن وقف العمليات العسكرية، إلا أن قوات الاحتلال تواصل تنفيذ غارات موضعية وعمليات هدم وتجريف واسعة في المناطق التي تتوغل فيها داخل القطاع. وتتزامن هذه التحركات الميدانية مع استهداف مستمر للمدنيين، مما يضع اتفاق وقف إطلاق النار في حالة من الهشاشة الدائمة ويهدد بتفاقم الأوضاع الأمنية المتردية أصلاً.

وفيما يتعلق بالجانب الإنساني، أكدت تقارير ميدانية أن الاحتلال لم يلتزم بتعهداته المتعلقة بتسهيل دخول المساعدات الإغاثية والطبية بالكميات المتفق عليها، حيث لا يزال ما يصل إلى القطاع يمثل نزراً يسيراً لا يلبي الاحتياجات الأساسية. ويواجه سكان غزة أوضاعاً صحية ومعيشية مزرية في ظل النقص الحاد في الغذاء والدواء، واستمرار الحصار الذي يمنع إعادة تأهيل القطاعات الحيوية المتضررة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 3:13 مساءً - بتوقيت القدس

فرنسا: الحبس الاحتياطي لتونسي خطط لهجمات تستهدف متحف اللوفر والجالية اليهودية

أعلنت النيابة العامة الفرنسية المختصة بمكافحة الإرهاب عن توجيه اتهامات رسمية لشاب تونسي يبلغ من العمر 27 عاماً، للاشتباه في تورطه بالتخطيط لتنفيذ هجوم عنيف مستوحى من الفكر المتطرف. وقررت السلطات إيداع المتهم السجن الاحتياطي بعد تحقيقات أولية كشفت عن نوايا عدائية تستهدف مواقع حيوية وتجمعات مدنية في العاصمة باريس.

وأفادت مصادر مطلعة على ملف القضية بأن المخطط الذي كان قيد التحضير استهدف بشكل أساسي متحف اللوفر الشهير، بالإضافة إلى أفراد من الجالية اليهودية في الدائرة السادسة عشرة بباريس. ورغم عدم تحديد موقع دقيق للهجوم، إلا أن المعطيات التي جمعتها أجهزة الأمن أكدت وجود خطر وشيك استدعى التدخل السريع لإحباط العملية قبل تنفيذها.

وكانت السلطات الأمنية قد أوقفت المشتبه به في السابع من مايو الجاري، وذلك في إطار تحقيق أولي فُتح بتهمة قيادة جماعة إجرامية إرهابية تهدف لارتكاب اعتداءات ضد الأشخاص. وقد أُسندت مهمة التحقيق المعمق إلى المديرية العامة للأمن الداخلي بالتعاون مع وحدة مكافحة الإرهاب المتخصصة لضمان الإحاطة بكافة جوانب المخطط.

وتشير لائحة الاتهام إلى أن الشاب، المولود في جزيرة جربة التونسية عام 1999، كان يفكر أيضاً في مغادرة الأراضي الفرنسية للالتحاق بصفوف تنظيم الدولة في سوريا أو موزمبيق. وقد وصل المتهم إلى فرنسا في عام 2022 تحت غطاء البحث عن فرص عمل، إلا أن نشاطه الرقمي أثار ريبة الأجهزة الاستخباراتية التي بدأت بمراقبته.

وكشفت معاينة الهاتف المحمول الخاص بالمشتبه به عن وجود كميات ضخمة من المواد الدعائية ذات الطابع المتشدد، بما في ذلك مئات الصور التي توثق أنواعاً مختلفة من الأسلحة النارية والسكاكين. هذه الأدلة الرقمية عززت فرضية تبنيه للفكر المتطرف وسعيه الجاد لتحويل هذه الأفكار إلى فعل مادي على أرض الواقع.

ومن أبرز المفاجآت التي فجرها التحقيق، هو لجوء المتهم إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث أجرى عمليات بحث عبر تطبيق 'تشات جي بي تي' تتعلق بكيفية تصنيع القنابل اليدوية. كما استفسر البرنامج عن مدى القوة التدميرية التي يمكن أن تسببها مادة 'تي إن تي' المتفجرة، مما يعكس رغبة في الحصول على معرفة تقنية لتنفيذ الهجوم.

من جانبه، نفى الشاب التونسي خلال جلسات التحقيق كافة التهم المنسوبة إليه، مدعياً عدم وجود أي صلة له بمخططات إرهابية أو تنظيمات مسلحة. ورغم هذا النفي، قرر قاضي التحقيق استمرار حبسه احتياطياً بناءً على طلب النيابة العامة، لاستكمال الإجراءات القانونية وجمع المزيد من الأدلة حول شبكة اتصالاته المحتملة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 3:13 مساءً - بتوقيت القدس

ملكة بلجيكا تتفقد مجمع البنك المركزي التركي في إسطنبول

أجرت الملكة ماتيلد، ملكة بلجيكا، زيارة ميدانية لمقر مجمع البنك المركزي التركي الجديد الواقع ضمن مركز إسطنبول المالي، وذلك في إطار اليوم الثالث من جولتها الرسمية في البلاد. وقد رافق الملكة في هذه الجولة وفد رفيع المستوى ضم وزيري الخارجية والدفاع البلجيكيين، إلى جانب مجموعة واسعة من المسؤولين الاقتصاديين لتعزيز الروابط الثنائية.

وكان في استقبال الوفد الملكي البلجيكي كبار المسؤولين الأتراك، يتقدمهم وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، ورئيس البنك المركزي فاتح قره هان، بالإضافة إلى وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية ماهينور أوزدمير غوكطاش. وتعكس هذه المشاركة الرفيعة الأهمية التي توليها أنقرة لهذه الزيارة التي تهدف إلى تمتين الشراكة الاقتصادية والسياسية مع بروكسل.

وخلال الجولة، استمعت الملكة ماتيلد والوفد المرافق لها إلى عرض تقني مفصل قدمه المهندسان المعماريان شفيق بريكية وسليم دالامان حول مراحل تصميم وتشييد هذا الصرح المالي الضخم. وقد ركز الشرح على التقنيات الهندسية الحديثة المستخدمة في بناء المجمع الذي يمثل واجهة تركيا المالية الجديدة في المنطقة والعالم.

ويتميز مبنى البنك المركزي التركي بمواصفات معمارية استثنائية، حيث يتألف من 72 طابقاً ويصل ارتفاعه إلى 353 متراً، مما يجعله يتربع على عرش أعلى المباني في القارة الأوروبية. ويعد هذا المعلم جزءاً أساسياً من رؤية تركيا لتحويل إسطنبول إلى مركز مالي عالمي ينافس المراكز الكبرى في أوروبا والشرق الأوسط.

يُذكر أن هذه الزيارة جاءت تلبية لدعوة رسمية من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث بدأت الملكة لقاءاتها الرسمية منذ يوم الاثنين الماضي. ومن المقرر أن تواصل البعثة الاقتصادية، التي تضم أكثر من 400 رجل أعمال يمثلون نحو 200 شركة بلجيكية، اجتماعاتها المكثفة مع الجانب التركي حتى يوم الخميس المقبل لبحث فرص الاستثمار والتعاون المشترك.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 2:43 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عبرية تكشف تصاعد الاضطرابات في البحرين وتحديات أمنية تواجه سفارة الاحتلال

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن مملكة البحرين تشهد حالة من الغليان الداخلي والتوترات الأمنية المتصاعدة، تزامناً مع تعقيدات إقليمية تفرض نفسها على المشهد الخليجي. وأوضحت التقارير أن هذه الاضطرابات تأتي في وقت تتقاطع فيه الانقسامات المحلية مع التجاذبات المرتبطة بالدور الإيراني والعلاقات المتنامية بين المنامة وسلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وذكرت المصادر أن حادثة سقوط طائرة مسيّرة إيرانية بالقرب من مقر السفارة الإسرائيلية في العاصمة المنامة قبل نحو ثلاثة أشهر، شكلت علامة فارقة في مستوى التهديد الأمني. ورغم أن الحادث لم يسفر عن وقوع إصابات بشرية، إلا أنه عكس حجم المخاطر التي تحيط بالتمثيل الدبلوماسي الإسرائيلي في المنطقة رغم استمرار العلاقات الرسمية.

وتشير المعطيات إلى أن العلاقات الثنائية بين الجانبين شهدت نمواً مطرداً منذ توقيع اتفاقيات 'أبراهام' في العام 2020، حيث يتبادل الطرفان السفراء والزيارات السياسية. كما تبدي قطاعات اقتصادية وتجارية داخل البحرين اهتماماً ملحوظاً بتوسيع آفاق التعاون مع الشركات الإسرائيلية في مجالات متعددة.

في المقابل، يبرز التقرير أن التركيبة السكانية في المملكة تمثل عاملاً حساساً في تأجيج المشهد الداخلي، خاصة مع خروج مظاهرات تنتقد السياسات الرسمية. وقد انعكس هذا التباين في تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية التي تزامنت مع إبداء مواقف مؤيدة للتوجهات الإيرانية في المنطقة، مما وضع السلطات في مواجهة تحديات أمنية معقدة.

وشهدت الأشهر الماضية تصعيداً ميدانياً تمثل في تعرض الأراضي البحرينية لهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة، مما أثار حالة من القلق في الأوساط الشعبية. وزادت هذه المخاوف في ظل افتقار المدن البحرينية لمنظومة ملاجئ مدنية متطورة، ما دفع المواطنين للبحث عن بدائل مؤقتة للحماية عند وقوع التهديدات الجوية.

واستجابة لهذه التطورات، كثفت الأجهزة الأمنية البحرينية من إجراءاتها تجاه ما تصفه بالأنشطة المرتبطة بجهات خارجية، حيث نفذت سلسلة من الاعتقالات الواسعة. وشملت هذه الإجراءات احتجاز عشرات الأشخاص، من بينهم رجال دين وشخصيات بارزة، بالإضافة إلى قرارات بسحب الجنسية من بعض المتورطين في قضايا أمنية.

وتوجه السلطات في المنامة اتهامات مباشرة لبعض العناصر المحلية بالارتباط بالحرس الثوري الإيراني، معتبرة ذلك تهديداً وجودياً لأمنها القومي واستقرارها الداخلي. في حين ترفض قوى معارضة هذه الاتهامات، وتضعها في سياق التضييق السياسي المتبادل بين القوى الإقليمية المتصارعة في حوض الخليج.

وتكتسب البحرين أهمية استراتيجية فائقة نظراً لموقعها الجغرافي الذي يربطها بالمملكة العربية السعودية عبر جسر الملك فهد، مما يجعل استقرارها ضرورة إقليمية. وتوصف المملكة بأنها 'بوابة أمنية حساسة' تتداخل فيها مصالح دول الخليج والولايات المتحدة مع الحسابات الأمنية الإسرائيلية في مواجهة النفوذ الإيراني.

ويرى مراقبون أن هذا الوضع المعقد يضع المنامة في قلب صراع نفوذ إقليمي لا يرحم، حيث تتقاطع المصالح الاستراتيجية مع التوترات الطائفية والاصطفافات السياسية الحادة. وتستمر التهديدات الموجهة ضد الأهداف المرتبطة بالوجود الغربي والإسرائيلي في فرض ضغوط إضافية على صانع القرار البحريني.

كما لفتت المصادر إلى أن استمرار التقارب العلني مع تل أبيب يوفر مادة دسمة للاحتجاجات الداخلية، التي ترى في هذا المسار تجاوزاً للثوابت التقليدية. ومع ذلك، يبدو أن الحكومة البحرينية ماضية في تعزيز تحالفاتها الأمنية لمواجهة ما تصفه بالتدخلات الخارجية المستمرة في شؤونها السيادية.

وتعكس التطورات الجارية هشاشة التوازن الداخلي في ظل الاستقطاب الحاد الذي تعيشه المنطقة، وسط تحذيرات من خروج الأمور عن السيطرة في حال استمر التصعيد. وتتزايد المخاوف من أن تتحول البحرين إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى والإقليمية، مما يهدد السلم الأهلي والنمو الاقتصادي.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تواصل المنامة التأكيد على حقها في بناء تحالفات تضمن أمنها، بينما تراقب العواصم المجاورة بحذر تداعيات الانفتاح الأمني على إسرائيل. ويظل التحدي الأكبر أمام السلطات هو كيفية الموازنة بين الالتزامات الدولية والاتفاقيات الموقعة وبين المطالب الشعبية والضغوط الأمنية الميدانية.

وفي ظل غياب معلومات رسمية واضحة حول مصير العديد من المعتقلين، تطالب منظمات حقوقية بضرورة الشفافية في التعامل مع الملفات الأمنية الحساسة. وتخشى هذه المنظمات من أن تؤدي الإجراءات الأمنية المشددة إلى تعميق الفجوة بين السلطة والشارع، مما يوفر بيئة خصبة لمزيد من الاضطرابات المستقبيلة.

ختاماً، يظل المشهد في البحرين مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع استمرار تدفق التقارير التي تشير إلى أن الهدوء الحالي قد يكون هشاً. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية الإقليمية لتهدئة الأوضاع أو ما إذا كان التصعيد سيأخذ منحى جديداً وأكثر خطورة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 12 مايو 2026 2:43 مساءً - بتوقيت القدس

إرادة الشعوب والمشروع الوطني: دروس من غزة وإيران في مواجهة الهيمنة

تثبت التجارب التاريخية المعاصرة أن إرادة الشعوب هي العامل الحاسم في حسم الصراعات الكبرى، كما حدث في فيتنام وأفغانستان سابقاً. واليوم، يتجسد هذا الصمود في قطاع غزة الذي لا تتجاوز مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، حيث استطاع مواجهة آلة الحرب رغم الحصار الممتد لأكثر من عقدين من الزمن.

إن ما يجري في الضفة الغربية من محاولات تهجير وتدمير ممنهج على يد المستوطنين وقوات الاحتلال، يقابله ثبات شعبي يعيد صياغة مفهوم المقاومة. هذا النموذج من الصمود يبرهن أن التفوق العسكري لا يضمن بالضرورة تحقيق الأهداف السياسية للمعتدي أمام شعب متمسك بحقوقه الوطنية.

وفي السياق الإقليمي، تبرز التجربة الإيرانية كنموذج آخر لعدم الرضوخ للتهديدات العسكرية المتمثلة في حاملات الطائرات والبوارج الحربية. لم تنجح القوة الفتاكة في تثبيط العزيمة، بل عززت من التوجه نحو الاعتماد على الذات في مواجهة القوى الدولية التي تسعى لفرض وصايتها على المنطقة.

لقد آن الأوان لشعوب المنطقة أن تستخلص العبر من هذه الملاحم، وتبدأ في نسج خيوط فجر جديد يقيها من الاستغلال الخارجي. إن الاعتماد على القوى التي تدعي حماية الأمن لم يجلب سوى التبعية ونهب المقدرات الوطنية لصالح مشاريع استعمارية توسعية.

تطرح التطورات الأخيرة تساؤلاً جوهرياً حول جدوى القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وهل هي موجودة حقاً لحماية الدول المضيفة؟ تشير الوقائع إلى أن هذه القواعد تعمل كمراكز تحكم وسيطرة لضمان مصالح الغزاة وتأمين تدفق الثروات بعيداً عن تطلعات الشعوب العربية.

إن الرهان على علاقات التطبيع لتحقيق النهضة والرخاء أثبت فشله، حيث لم تزد هذه المسارات الشعوب إلا فقراً ونهباً لثرواتها. وبدلاً من أن يكون التطبيع سياجاً أمنياً، تحول إلى أداة لتأمين المصالح الإسرائيلية والأمريكية على حساب السيادة الوطنية للدول العربية.

لقد كشفت الحروب الأخيرة أن دول المنطقة غالباً ما تُقدم كأضحية على مذبح المصالح الدولية، خاصة فيما يتعلق بتأمين إمدادات الطاقة. وفي هذا الإطار، برز مضيق هرمز كقوة اقتصادية استراتيجية توازي في تأثيرها الأسلحة الردعية، مما غير موازين القوى في الصراع الإقليمي.

من المثير للاستغراب غياب التمثيل العربي الحقيقي في المفاوضات الكبرى التي تقرر مصير المنطقة وإنهاء الحروب. هذا الغياب يعكس حالة من التبعية السياسية حيث ينفرد الفاعلون الدوليون برسم الخرائط، بينما يكتفي الآخرون برصد النتائج وتسجيل الاعتراضات الصورية.

المطلوب اليوم هو صياغة مشروع وطني نهضوي شامل يقوم على الاستثمار في الموارد البشرية والطبيعية بعيداً عن ارتهان النفط والغاز. يجب التوجه نحو بناء قاعدة صناعية وزراعية وتكنولوجية صلبة تحقق الاستقلال الاقتصادي الذي هو حجر الزاوية للاستقلال السياسي.

إن بناء هذا المشروع يتطلب إطلاق طاقات الشباب والاستفادة من الخبرات الوطنية المهاجرة والمحلية، مع الانفتاح على الخبرات الخارجية دون الوقوع في فخ الوصاية. السيادة الوطنية لا تُصان إلا بسواعد الأبناء الذين يمتلكون الوعي الكافي بمخاطر الإمبريالية الجديدة.

لا يمكن لهذا النهوض أن يتحقق بدون بيئة ديمقراطية حقيقية تتيح للشعوب المشاركة في صنع القرار وتقرير مصير بلادها. إن تعزيز ثقافة المواطنة والمساواة هو البديل الوحيد لسياسات الإخضاع والتبعية التي مارستها الأنظمة لعقود طويلة.

يجب العمل على إعادة صياغة العقد الاجتماعي بين السلطات والشعوب، بحيث يقوم على الشفافية والعدالة بدلاً من أدوات القمع والاستبداد. الخروج من عباءة الانتماءات الضيقة، كالعشائرية والقبلية، نحو فضاء المواطنة الرحب هو السبيل الوحيد لمواجهة الأطماع الخارجية.

تطوير مناهج التعليم ونشر الوعي الثقافي يمثلان الركيزة الأساسية لتأهيل المواطن العربي القادر على التفكير الناقد واتخاذ القرارات المصيرية. الأجيال القادمة بحاجة إلى قيم النهضة التي تشمل كافة مجالات الحياة لبناء مجتمع متوازن وقوي.

في الختام، يبقى التاريخ شاهداً على أن جبروت الطغاة يتهاوى أمام إرادة الشعوب المنظمة والمؤمنة بقضاياها. إن سقوط نماذج من الطغيان في أوروبا وغيرها يعطي الأمل بأن التغيير ممكن، وأن الحسابات الختامية تكون دائماً لصالح الإرادات التي لا تقهر.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 2:43 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة في سوق نورانج: قتلى وجرحى بانفجار يهز شمال غرب باكستان

شهدت منطقة شمال غرب باكستان فاجعة جديدة اليوم الثلاثاء، إثر وقوع انفجار عنيف في سوق نورانج المكتظة بالمتسوقين، مما أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين. وأفادت مصادر ميدانية بأن الانفجار تسبب في حالة من الذعر الشديد بين المدنيين، بينما هرعت فرق الإسعاف والمواطنون لانتشال الضحايا من بين الأنقاض.

وأكدت هيئة الإنقاذ الباكستانية أن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل تسعة أشخاص على الأقل، في حين تجاوز عدد الجرحى الثلاثين مصاباً جرى نقلهم إلى المراكز الطبية القريبة. وأظهرت المعاينة الأولية لموقع الحادث دماراً واسعاً لحق بالمحال التجارية، بالإضافة إلى تفحم مركبة كانت متوقفة في محيط الانفجار بشكل كامل.

من جانبه، أوضح محمد إسحق، المدير الطبي لمستشفى (تي إتش كيو) أن الكوادر الطبية استقبلت نحو 37 جريحاً يعانون من إصابات متفاوتة الخطورة. وأشار إسحق إلى أن عدداً من المصابين تم تحويلهم إلى مستشفيات مدينة بانو نظراً لحاجتهم إلى تدخلات جراحية دقيقة وعناية مركزة غير متوفرة في المركز المحلي.

ويأتي هذا الهجوم الدامي ليزيد من تعقيد المشهد الأمني في البلاد، كونه يمثل الخرق الثاني من نوعه خلال أسبوع واحد فقط في ذات المنطقة الجغرافية. وكان السبت الماضي قد شهد هجوماً مزدوجاً بسيارة مفخخة وكمين مسلح استهدف مركزاً للشرطة في بانو، مما أدى حينها إلى مقتل 15 عنصراً من قوات الأمن.

وفي سياق التداعيات السياسية، وجهت السلطات في إسلام أباد أصابع الاتهام إلى جماعات مسلحة تتخذ من الأراضي الأفغانية منطلقاً لعملياتها العدائية. وقدمت الخارجية الباكستانية احتجاجاً رسمياً وشديد اللهجة إلى كابُل، مطالبة بضرورة ضبط الحدود ومنع استخدام الأراضي الأفغانية في زعزعة أمن الجيران.

في المقابل، التزمت حكومة طالبان في أفغانستان الصمت حيال هذه الاتهامات الأخيرة، مشيرة إلى عدم وجود تعليق فوري لديها حول الحادثة. وتصر كابُل في تصريحات سابقة على أن القضايا الأمنية داخل باكستان هي شأن داخلي بحت، نافية تقديم أي دعم أو مأوى لمجموعات مسلحة تستهدف العمق الباكستاني.

وتعيش العلاقات بين الجارين حالة من التوتر المتصاعد منذ فبراير الماضي، حين نفذ الطيران الباكستاني غارات جوية داخل العمق الأفغاني. وتدعي إسلام أباد أن تلك الضربات كانت ضرورية لردع مسلحين يخططون لهجمات عابرة للحدود، وهو ما ترفضه أفغانستان وتعتبره انتهاكاً لسيادتها الوطنية.