أفادت تقارير صحفية دولية نقلاً عن استطلاع حديث أجرته شركة 'نيوز غارد' المتخصصة في تقييم مصداقية المواقع، بأن واحداً من كل أربعة أمريكيين يعتقدون أن محاولة الاغتيال التي تعرض لها الرئيس دونالد ترامب خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض الشهر الماضي كانت مفبركة. وأظهرت النتائج أن التشكيك في الرواية الرسمية لم يعد مقتصرًا على الهوامش، بل بات ظاهرة ملموسة في المجتمع الأمريكي.
وبحسب البيانات المنشورة، فإن نحو ثلث المشاركين المنتمين للحزب الديمقراطي يتبنون فرضية أن الحادثة كانت مدبرة، في حين تنخفض هذه النسبة بين الجمهوريين لتصل إلى نحو الثمن. وتعكس هذه الأرقام فجوة عميقة في الثقة بين القواعد الحزبية المختلفة تجاه الأحداث الأمنية والسياسية الكبرى التي تمس المرشحين للرئاسة.
وأشار التقرير إلى أن الفئات الشابة التي تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً هم الأكثر ميلاً لتصديق نظريات المؤامرة المتعلقة بالحادثة. ويأتي هذا التشكيك رغم قيام هيئة محلفين في واشنطن بتوجيه اتهامات رسمية للمدعو كول توماس ألين، تتضمن محاولة اغتيال ترامب وأربع تهم جنائية أخرى مرتبطة بالواقعة.
وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي عقب الحادثة مباشرة نظريات تزعم أن إدارة ترامب هي من دبرت الهجوم بهدف حشد التعاطف الشعبي ودعم الحزب الجمهوري. ووفقاً للاستطلاع، فإن 24% من البالغين الأمريكيين يجزمون بأن حادثة فندق واشنطن هيلتون كانت مزيفة، بينما يرى 45% أنها حقيقية، وظل 32% في منطقة عدم التأكد.
من جانبها، اعتبرت صوفيا روبنسون، المحررة في 'نيوز غارد' أن هذه النتائج لافتة للنظر وتعبر عن أزمة ثقة متجذرة تجاه الحكومة والصحافة التقليدية. وأوضحت أن المواطنين من مختلف الأطياف السياسية باتوا يميلون لتصديق المعلومات غير الموثقة التي يجدونها على الإنترنت بدلاً من الروايات الرسمية الصادرة عن المؤسسات.
وفي رد فعل رسمي، نفى البيت الأبيض هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، حيث وصف المتحدث باسم البيت الأبيض، ديفيس إنجل، من يعتقدون بتدبير ترامب لمحاولات اغتياله بـ 'الحمقى'. وشدد البيان على أن مثل هذه التكهنات تفتقر لأي أساس من الصحة وتضر بالعملية الديمقراطية واستقرار المؤسسات الأمنية.
وعلقت جوان دونوفان، الأستاذة بجامعة بوسطن، بأن هذه النتائج تعكس تحول جهاز الحكومة في نظر البعض إلى ما يشبه برامج تلفزيون الواقع. ورأت أن طبيعة رئاسة ترامب التي اتسمت بالاستعراض جعلت من السهل على الجمهور تخيل أن الأحداث الدرامية، مثل إطلاق النار، قد تكون جزءاً من سيناريو هوليوودي مدبر.
تتزايد عدم ثقة الناس من جميع الأطياف السياسية بهذه الإدارة ووسائل الإعلام على حد سواء، ويميلون لتصديق المعلومات غير الموثقة.
ولم تقتصر الشكوك على حادثة واشنطن، بل امتدت لتشمل محاولات سابقة، حيث يرى 24% من الأمريكيين أن محاولة اغتيال ترامب في بتلر بولاية بنسلفانيا كانت مدبرة أيضاً. والمفارقة أن 42% من الديمقراطيين يشككون في واقعة بتلر، مقابل 7% فقط من الجمهوريين الذين يصدقون الرواية الرسمية للحادث.
أما فيما يخص حادثة نادي الغولف في ويست بالم بيتش، فقد أظهر الاستطلاع أن 16% من المشاركين يعتقدون أنها كانت مفبركة. وتوزعت هذه النسبة بين 26% من الديمقراطيين و7% من الجمهوريين، مما يعزز فرضية أن الانتماء الحزبي يلعب دوراً جوهرياً في قبول أو رفض الحقائق الأمنية المعلنة.
وخلصت الدراسة إلى أن 21% من الديمقراطيين يعتقدون أن الحوادث الثلاثة التي استهدفت ترامب خلال عام 2024 كانت مدبرة بشكل أو بآخر. وأرجعت دونوفان هذا الميل لدى اليسار الأمريكي إلى موجة متصاعدة من التفكير التآمري ناتجة عن فقدان المصداقية في المؤسسات السياسية والقضائية بالبلاد.
وحذر جاريد هولت، الباحث في رصد التطرف، من أن هذه الإحصائيات تظهر تغلغل التفكير التآمري في النسيج السياسي الأمريكي ليصبح رد فعل تلقائي. وأكد هولت أن هذه النتائج مقلقة للغاية لأنها تشير إلى أن شريحة واسعة من السكان لم تعد تعترف بالحقائق الملموسة التي تقدمها أجهزة إنفاذ القانون.
وتشير التحليلات إلى أن غياب الشفافية في بعض الملفات الحكومية يسهل على الناس تصديق وجود مؤامرات تستهدفهم أو تستهدف خصومهم. فبدلاً من رؤية النظام كمنظومة قد يصيبها الخلل أو الفساد الإداري، يفضل الكثيرون تبني تفسيرات تآمرية معقدة لتفسير الأحداث الأمنية الكبرى التي تهز البلاد.
ختاماً، أكدت المصادر الصحفية أنه لا يوجد حتى الآن أي دليل مادي يدعم نظريات المؤامرة حول حوادث إطلاق النار الثلاثة التي استهدفت ترامب. ومع ذلك، تظل هذه الشكوك تشكل تحدياً كبيراً أمام السلطات الأمريكية في محاولتها لتوحيد الجبهة الداخلية وإعادة بناء الثقة في المؤسسات الوطنية قبل الانتخابات المقبلة.





