عربي ودولي

الخميس 09 أكتوبر 2025 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب واتفاق غزة: فرصة نادرة أم مناورة دبلوماسية محفوفة بالمخاطر؟

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

في لحظة توصف بأنها فارقة في مسار الحرب الإبادة على الشعب الفلسطيني ، مع دخولها اليوم الـ734، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب والوسطاء وحركة حماس التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في غزة.


وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، أنه تم الاتفاق خلال مفاوضات شرم الشيخ على بنود تنفيذ المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة، مؤكدا أن الاتفاق سيؤدي إلى وقف الحرب وإطلاق المحتجزين الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين.


جاء الاتفاق في إطار سعى الرئيس الأميركي ترمب إلى استثمار فرصة دبلوماسية جديدة قد تعيد تشكيل ملامح الصراع في الشرق الأوسط، بل وربما تمنحه ما يصفه البعض بـ"جائزة نوبل للسلام التي طالما طمح إليه"


فبينما لا تزال تفاصيل الاتفاق لوقف إطلاق النار غير واضحة، فإن الإشارات الصادرة من كلا الطرفين، بدعم إقليمي وعربي، تعطي هذا المسعى بعدًا غير مسبوق منذ أن استأنف رئيس وزراء إسرائيل ، بنيامين نتنياهو الحرب على غزة دون مبرر يوم 18 آذار الماضي.


خارطة طريق أولية… ومخاطر التنفيذ


بحسب ما نشره ترمب في منشور على منصة "تروث سوشيال"، فإن المرحلة الأولى من الاتفاق المقترح تركز على إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حماس مقابل انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي. ورغم بساطة هذا الطرح على الورق، فإن تنفيذ مثل هذه البنود على الأرض يبدو معقدًا. إذ لا تزال هوية ومواقع جميع الرهائن مجهولة، كما أن تفاصيل إدارة الانسحاب الإسرائيلي تثير الكثير من التساؤلات حول الضمانات والتوقيت.


وتسعى الإدارة الأميركية إلى تقديم "خطة سلام من 20 نقطة"، تهدف إلى التمهيد لوقف إطلاق النار، مع فتح الباب أمام مفاوضات بشأن حل دائم. إلا أن النقاط الأكثر حساسية لا تزال عالقة، وفي مقدمتها مستقبل حركة حماس، ونزع سلاحها، والرؤية الإسرائيلية لمصير غزة بعد الحرب.


الرهان السياسي… والسباق نحو جائزة نوبل


من الواضح أن ترمب يسعى للاستفادة القصوى من هذه اللحظة، سواء على صعيد الداخل الأميركي أو في إطار تطلعه لإرث دبلوماسي يعادل أو يتجاوز ما حققه سلفه باراك أوباما. ومع اقتراب موعد تسليم جائزة نوبل للسلام، تُثار تساؤلات حول مدى تأثير الطموحات الشخصية على مسار المفاوضات وتعقيداتها الواقعية.


وبحسب تسريبات صحفية، تسلّم ترمب مذكرة من وزير الخارجية ماركو روبيو تحثه على التسريع بإعلان الاتفاق، لضمان "السبق السياسي والإعلامي". وهو ما يُظهر طبيعة التفاعل السياسي الأميركي مع الملف، حيث تتقاطع الاعتبارات الدبلوماسية مع أجندات سياسية.


حذر فلسطيني… وتشكيك في النوايا الإسرائيلية


في المقابل، أبدت حركة حماس حذرًا واضحًا تجاه الاتفاق، مطالبة بضمانات دولية لـ"التزام إسرائيل الكامل ببنود الاتفاق"، ومؤكدة على أن الإفراج عن الرهائن لا يعني التنازل عن الحقوق الوطنية أو التخلي عن مطلب إقامة الدولة الفلسطينية.


وتخشى الحركة – ومعها جهات إقليمية ودولية – من أن تقوم إسرائيل باستئناف العمليات العسكرية بمجرد انتهاء ملف الرهائن، خاصة في ظل غياب اتفاق سياسي شامل أو ضمانات صارمة. وقد جاء في بيان حماس: "لن نتخلى عن حقوق شعبنا في الحرية والاستقلال وتقرير المصير".


نتنياهو بين ضغوط الخارج وتمرد الداخل


رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يواجه هو الآخر معادلة سياسية معقدة. فعلى الرغم من إعلانه التوجه إلى عقد جلسة حكومية للمصادقة على الاتفاق، إلا أنه يواجه معارضة شديدة من داخل حكومته، خصوصًا من وزراء اليمين المتطرف أمثال بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذين هددا بإسقاط الحكومة في حال تنفيذ وقف إطلاق النار.


ويبدو أن ترمب حاول تجاوز هذه العقبات بالضغط المباشر، حيث نقلت مصادر إعلامية أن الرئيس الأميركي خاطب نتنياهو بقوله: "لا أفهم سبب تشاؤمك الدائم… هذه فرصة، استغلها".


مخاوف من انتكاسة جديدة


التجارب السابقة تُلقي بظلالها الثقيلة على هذا الاتفاق الوليد. فقد قرر نتنياهو أنه لا يريد الذهاب إلى المرحلة الثانية، وأنهى الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ يوم 19 كانون الثاني الماضي، تحت ذرائع باطلة، معتقدا بأنه يحظى بدعم ترمب لتدمير غزة وتهجير أهلها. ولذل، يرى مراقبون أن الاتفاق الحالي، رغم ما يحمله من عناصر تقدم، لا يزال هشًا ومعرضًا للفشل ما لم يُبْنَ على رؤية شاملة تتجاوز الجوانب الأمنية والإنسانية إلى معالجة الجذور السياسية للصراع.


فرصة نادرة ولكن…


رغم التحفظات والتعقيدات، فإن اللحظة الحالية قد تمثل أفضل فرصة منذ شهور لإنهاء الحرب التي أودت بحياة أكثر من 68 ألف فلسطيني، غالبيتهم الساحقة من الأطفال والنساء ، وأحدثت دمارًا هائلًا في قطاع غزة. لكنّ نجاح هذا المسار يعتمد على عوامل متعددة، أبرزها:الالتزام الجاد من قبل الطرفين بتطبيق الاتفاق دون مناورة.


وجود ضمانات دولية فعالة، بما يشمل مراقبة التنفيذ؛ توفر الإرادة السياسية، خاصة في ظل الحسابات المعقدة لكل من نتنياهو وترمب.


وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل نحن أمام بداية نهاية الحرب… أم بداية فصل جديد من تعقيداتها؟

فلسطين

الخميس 09 أكتوبر 2025 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

الجهاد الإسلامي حول اتفاق وقف النار في غزة: ليست منحة من أحد.. تضحيات هائلة قدمها الشعب الفلسطيني

في تعليق على اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل المحتجزين، أصدرت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بياناً صباح اليوم الخميس، أكدت فيه أن الاتفاق هو إنجاز مباشر فرضته قوة صمود الشعب الفلسطيني وبسالة المقاومة في الميدان، وليس 'منحة من أحد'.

شدد البيان على أن ما تم تحقيقه في المفاوضات لم يكن ليحدث لولا 'حجم التضحيات الهائلة التي قدمها شعبنا الفلسطيني، وشجاعة وبسالة مقاتليه في الميدان'.

وأضافت الحركة أنه على الرغم من عدم إنكارها للجهود العربية والدولية التي بُذلت، إلا أن العامل الحاسم كان الأداء القتالي 'غير المسبوق' للمقاومين في مواجهة قوات الاحتلال.

ربطت الحركة بشكل مباشر بين الأداء العسكري وقوة الموقف السياسي، مؤكدة أنه لولا الصمود في الميدان، 'لم تكن المقاومة قادرة على الوقوف نداً قوياً على طاولة المفاوضات'.

واعتبرت أن هذا الإنجاز يمثل تتويجاً لمرحلة مهمة من الصمود تمكنت فيها المقاومة من 'إجبار العدو على وقف العدوان'.

وختمت الحركة بيانها بتوجيه التحية لأرواح الشهداء في هذه 'اللحظات التاريخية'، معتبرة أن تضحياتهم كانت 'الدور الأهم في أن تبقى المقاومة صامدة' وتصل إلى هذه المرحلة الحاسمة.

أحدث الأخبار

الخميس 09 أكتوبر 2025 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

"التربية" تطلق مدرستين تعويضيتين لطلبة مدارس قطاع غزة

أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي، عن إطلاق مدرستين تعويضيتين لطلبة مدارس قطاع غزة (داخل القطاع وخارجه) من خلال المنصات التعليمية المتاحة.

وأوضحت التربية في بيان صادر عنها اليوم الخميس، أن إطلاق المدرستين يأتي لضمان حق طلبة غزة في التعليم الآمن، واستجابةً للظروف الاستثنائية التي حالت دون التحاق طلبة بالمسارات التعليمية خلال العامين الماضيين.

ولفت إلى أن هذه المدارس توفر مسار تعليمي مرن، يحقق تكافؤ الفرص ويضمن العدالة لجميع الطلبة، ويمكنهم من استكمال تعليمهم.

منوعات

الخميس 09 أكتوبر 2025 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

الشماتة في وفاة أحمد عمر هاشم؟!

توفي الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم، عالم الحديث المعروف، والمتكلم والخطيب الصقع، والذي كان يهز أعواد المنابر بخطابه، ويبكي الجماهير بعاطفته الخطابية الحارة، فقد عرفه الجمهور من خلال التلفزيون المصري حين أراد مخاطبة الجماهير بخطاب ديني وسطي، فجلب عددا من العلماء كالدكتور عبد الله شحاتة، والدكتور الأحمدي أبو النور، وكان منهم عمر هاشم، في برنامج بعنوان: ندوة للرأي، كان يقدمها الإعلامي الراحل حلمي البلك.

تاريخ طويل من التأييد المطلق للسلطة وبدأ نجم عمر هاشم يبزع ويزداد ألقا وبروزا، في وسائل الإعلام المختلفة، ففي المجلات والصحف، وفي الإذاعة، له برنامج يشرح أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وفي التلفزيون يظهر في مناسبات مختلفة، وجلها إطلالات من منابر مملوكة للسلطة، أو للحزب الحاكم، في وقت كانت تمنع مشايخ من الوصول لهذه المنابر، ومعظم مقالاته وكتاباته كانت في مجلات مثل: اللواء الإسلامي، والتي يصدرها الحزب الوطني الديمقراطي، وهو الحزب الحاكم الذي كان رئيسه الرئيس محمد حسني مبارك.

ثم جاءت الأحداث السياسية الداخلية والخارجية، ولم يكن منحازا سوى لرؤية السلطة، فكان صوتها الذي يقرب رأيها للعامة من الناس، باسم الدين، برز ذلك واضحا جليا في خطبته في التلفزيون ومجلس الشعب، حين تحدث عن غزو العراق للكويت، رغم أنه كان منحازا لقضية حق، لكنه زاد في الأمر تأييدا للسلطة في الذهاب للغزو مع الأمريكان والأجانب لتحرير الكويت، وتلك كانت تحتاج لجهد مشيخي، كان الأبرز في ذلك عمر هاشم، والمرحوم الشيخ الشعراوي.

خسارة درامتيكية لمنصب شيخ الأزهر وظل طامحا لتولي مشيخة الأزهر، بعد أن كان رئيسا لجامعة الأزهر، وقد انتهت مدته، وراحت عنه مشيخة الأزهر بشكل غير متوقع، فقد قدمت أربعة أسماء هم المرشحون للمنصب، كانوا كالتالي الدكاترة: أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر، علي جمعة مفتي مصر، أحمد عمر هاشم رئيس سابق للجامعة، عبد المعطي بيومي عميد كلية أصول الدين السابق، ولاحظ الأخير أنه الأقل حظا من الآخرين، فسرب بحثا لعلي جمعة يحكم فيه بكفر المسيحيين، وأغضب هذا البحث البابا شنودة، فخاطب مبارك، فحذفوا اسم علي جمعة، فانتهت فرصة جمعة وبيومي معا.

وبقي الأمر متأرجحا بين اثنين: الطيب وهاشم، ورأت السيدة سوزان مبارك أن الكفة أرجح مع هاشم، لأنه يستطيع أن يمضي لهم مشروع التوريث، فهو يملك أسلوبا يستطيع به تسويق المشروع، وسرب البعض الخبر لهاشم، وأنه كاد أن يعلن عن توليه المنصب، وأولم الوليمة في بيته للمقربين منه، وفجأة تصلب مبارك في الأمر، في حوار أسري مع زوجته، وكانت آنذاك زوجة جمال مبارك تستعد لقدوم أول مولود لها، فقال مبارك: من يختار تسمية شيخ الأزهر، لا يسمي ابنة جمال، فتخلت سوزان عن تسمية شيخ الأزهر، لتحتفظ بحق تسمية حفيدتها: فريدة، فاختار مبارك أن يكون الطيب شيخا للأزهر، ليلطف الله بالأزهر مؤسسة ومشيخة بهذا الاختيار، وتنتهي آخر طموحات عمر هاشم في منصب رسمي.

تأييد أعمى للسيسي وجاء السيسي، ولم يتخلف عمر هاشم عن ركب السلطة كعادته، بل غالى في الهجوم على معارضي السيسي، وقرض أبياتا من الشعر، دلت على التطبيل العالي للسلطة، كان منها قوله: لمصر في عهدكم عزم وإصرار ... ألا يبيت بها عنف ولا عار نحيت عنا ظلاما طالما عثرت ... فيه خطانا، وعانى الأهل والجار واليوم جاءت بكم حين اصطفتك لها ... وللقيادة عند الله أقدار بالأمس قُدْتَ بها جيشٌ له همم ... للحق والنصر والعلياء جرار واليوم جاءت بكم تمشي على قدر ... وأنت في ركبها شهم ومغوار تُقصي الخيانة، تقصي الغدر عن وطني ... فليس يصلح خوان وغدّار أقمتَ مشروع خير طالما رغبت ... في مثله، قادة فينا وثوار هذي قناة السويس اليوم قد سعدت ... بأختها، وعطاء الله مدرار يا رب وفق خطى السيسي قائدنا ... فأنت يا رب للأبرار تختار.

لماذا لم يترحم الناس عليه؟ فلما مات عمر هاشم، اختلفت وسائل التواصل الاجتماعي، في مواقف الناس منه، فكل مؤيدي السيسي، من عامة أو مشايخ، أو صوفية، راحوا يكيلون المديح للرجل، ويترحمون بكل صيغ الترحم، وهذا أمر مباح لا يمكن لأحد أن يمنع أحدا منه، كما أنه لا يملك أحد أن يمنع من ظلموا من أحمد عمر هاشم، سواء بالظلم المباشر، أو غير المباشر، أن يصبوا عليه جام غضبهم، داعين الله عز وجل أن يخلص لهم منه مظالمهم.

وهو أمر لا يمكن لأحد أن ينكره على الناس، فيمن ظلمهم، فهناك مظالم باء بها عمر هاشم، مع أزهريين، وغيرهم، سواء مباشرة، أو غير مباشرة، كتأييده للسلطة في كل ما تذهب إليه، وهو ما ينبغي ألا يفوتنا، وألا نهمله في مواقف الناس، فليس مطلوبا من المظلوم والذي لم ينته الظلم الواقع عليه، أن يظل بداخله السخط والغضب من الظالم، ومن كل أدوات شرعنة ظلمه، وقد كان عمر هاشم من هذه الأدوات بلا شك ولا خلاف.

الاغرب والأعجب في الأمر، هو استنكار أتباع السيسي ما صدر عن الداعين على هاشم بعد وفاته، وهو دال على عدة أمور، أهمها أنه دال على تناقضهم، ففي الوقت الذي يستنكرون فيه الدعاء على عالم سلطوي، كانوا في وفاة علماء آخرين ورموز إسلامية، لأنهم ضد السيسي ومن معارضيه، كالوا لهم الهجوم والانتقاص، وما وفاة العلامة القرضاوي عنا ببعيدة، فقد قام علي جمعة باستئجار اثنين من تابعيه ليكتبا قصيدتين في غاية التسفل، تهجو القرضاوي ولم يمر على وفاته ساعات، وقام بنشر القصيدتين على صفحة الرسمية علي جمعة، وكتب معظم المدافعين عن عمر هاشم على صفحاتهم وقتها، سبا وهجوما على القرضاوي، ورفضا للترحم عليه، وكل مشكلة القرضاوي معهم أنه رافض للانقلاب، وضد السيسي، لمظالمه وفجوره، فأين كانت إذن مبادئهم الدينية بالرحمة، إن كانت مبادئ مبنية على أسس ومبادئ؟!

نشأت الديهي يكفر من لم يترحم على هاشم بل زاد الأمر أن وجدنا إعلام السيسي يتجاوز أكثر، فإذا كان المعارضون للسيسي، رفضوا الترحم على عمر هاشم، وهو أمر ليس ممنوعا، فالترحم ليس واجبا، وعدم الترحم ليس حراما، فهو أمر متروك لكل شخص بحسب ما يرى من شهادته للميت، أو رجحان الأمر عنده، يدعو له أم يدعو عليه، أم يصمت؟ خرج علينا نشأت الديهي، يصف من لم يترحموا على عمر هاشم، بأنهم كفار، ومارقون من الدين، وخارجون على الإسلام، ليسوا فقط كفار وخرجوا عن الملة، بل على الملة، أي أنه حكم لهم بأنهم كفرة ومحاربون للإسلام!! وهذا في خطاب على قناة مدعومة من الإمارات، وتحت سيطرة المخابرات المصرية، والمادة موجودة، في العناوين وفي المضمون، كلام لا يصدر عن شخص لديه ذرة عقل، أو مسؤولية، ولم يصدر عن هذه الجهات الغاضبة ممن لم يترحموا على هاشم، ما يستنكر هذا الهراء والتسفل الإعلامي والديني، والتكفير المعلن في أمر لا علاقة له بالكفر والإيمان.

في نهاية الأمر: الدعاء للميت، أو الدعاء عليه، أمر مبني على تصور الداعي له أو عليه، عن مسيرة الميت العامة والخاصة، وهو حق مشروع لكل طرف، فهي شهادة يلقى بها ربه، ما دام موقفه مبنيا على إنصاف وعدالة، وقبول الدعاء لله وحده سبحانه وتعالى، إن شاء الله رحم، وإن شاء عذب.

أقلام وأراء

الخميس 09 أكتوبر 2025 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

نحن لا نخسر معاركنا.. نحن نصنع الهزيمة ونرعاها!

نحن وحدنا الذي نتحمل تبعبات غباءنا عندما نعلق فشلنا على الآخرين، ونرمي عجزنا على الغرب وكأننا ضحايا أبديون لمؤامراته. إن أخطر ما يعيشه الشرق الأوسط اليوم أنه لا يريد أن يرى نفسه في المرآة، لقد نضجنا على الفوضى وتغذينا على التاريخ الموهوم، وكبرنا على العنجهية والصراخ والضجيج، ضجيج لا ينتج عنه إلا الرماد، ولا ينتهي إلا إلى هزائم جديدة تضاف إلى سجل الهزائم السابقة.

الغرب الذي نتهمه صباحاً ومساء لم يُمنح تقدمه مجاناً، لقد عاش قرونا من الحروب الطاحنة والأوبئة المميتة والمجاعات الكاسحة، لكنه لم يستسلم، أعاد صياغة ذاته بالعلم، وضع أسس التعليم الصارم، بنى أنظمة صحية متينة، وكرس البحث العلمي ليكون الطريق الوحيد نحو النهوض. الغرب لم ينتصر لأنه أذكى بالفطرة، بل لأنه فهم أن الحضارة تقوم على العمل المؤسسي والانضباط الجماعي، لا على الخطب والشعارات.

أما نحن في الشرق الأوسط، فنعيش اليوم في زمن مخزٍ بكل المقاييس، حروب عبثية تلتهم البشر والحجر، صراعات طائفية تسلخ الجسد الواحد إلى أشلاء، أنظمة غارقة في الفساد حتى النخاع، شعوب مسكونة بالشعارات الرنانة التي تسكن الألم لكنها لا تعالج المرض، نمتلك عقولاً جبارة وطاقات هائلة، لكنها مدفونة تحت ركام البيروقراطية والأنظمة المريضة التي لا ترى في الإنسان سوى رقم على ورق.

والمأساة الأعظم أننا ما زلنا حتى اللحظة نمارس نرجسية مريضة، نمجد أنفسنا كما لو كنا حضارة لا يشبهها أحد، نمجد موتانا حتى باتوا يأكلون أحياءنا، نمجد الماضي حتى صار صنماً يُعبد، نضخم أوهامنا، نهرب إلى أساطير قديمة، ونقنع أنفسنا أنها عزتنا، بينما هي في الحقيقة أغطية لعجزنا وضعفنا، لقد زرع فينا عدونا هذه النرجسية بحرفية عالية، جعلنا نؤمن بفخامة الماضي أكثر من بناء المستقبل، جعلنا نبكي على أطلال حضارات قديمة، بدل أن نصنع حضارة جديدة، وهكذا تحولت خرافاتنا إلى سجون نحتمي فيها، بينما يركض العالم إلى الأمام.

وإذا تأملنا المشهد أكثر، نرى أن إسرائيل التي لا يتجاوز عمرها التاريخي المعاصر ثمانية عقود استطاعت أن تفهم العقلية العربية بشكلٍ أعمق مما نفهم نحن أنفسنا، عرفت كيف تُخضع كثيراً من الأنظمة العربية إلى حالة من الرضوخ والخنوع، لم تعد تسمع من هذه الدول سوى ضجيج إعلامي أو شعارات رنانة فارغة. إسرائيل أدركت أن هذه العقلية لا تجيد سوى الصراخ، ولا تعرف سوى إنتاج الكلمات، لكنها عاجزة عن تحقيق الأفعال، وهنا يكمن الانتصار الحقيقي للعدو؛ أن يزرع فيك الوهم، ويتركك تدور في حلقاته، بينما هو يبني ويطور ويستثمر في العلم والتكنولوجيا والاقتصاد.

نحن وإسرائيل نعيش على البقعة نفسها من الأرض، نمتلك الموارد نفسها تقريباً، ونواجه الظروف الجغرافية نفسها، فلماذا تطورت إسرائيل لتصبح قوة إقليمية كبرى في التكنولوجيا والاقتصاد والعسكر، بينما نحن بعد كل قرن نعود إلى الوراء مئات آلاف السنين؟ لماذا نعيد إنتاج الفشل جيلاً بعد جيل، فيما الآخرون يعيدون إنتاج التفوق؟

الجواب قاسٍ، لأننا لم نملك الشجاعة لنواجه أنفسنا، لأننا لا نجرؤ على الاعتراف بخللنا البنيوي العميق، لأننا نعيش في حالة إنكار دائم، نُرجع كل هزيمة إلى مؤامرة، وكل تخلف إلى عدو خارجي، بينما الحقيقة أن العدو الأكبر يسكن في داخلنا، في عقلية الفرد، في فساد المؤسسات، في ثقافة الاستبداد، في عبادة الماضي، وفي كراهية العمل الجماعي.

لقد آن الأوان لنعترف أننا أغبياء في تطويرنا، أغبياء في تعليمنا، أغبياء في بناء مؤسساتنا، هذا ليس سباباً، بل توصيف صادق، فالتلميذ الذي يرسب عشرات المرات ولا يتعلم من فشله ألا يعتبر غبياً؟ والشعوب التي تتكرر هزائمها دون أن تعي الدرس ألا تعتبر غارقة في الغباء الجمعي؟

الخروج من هذه الدائرة الجهنمية لا يكون بالشعارات ولا بالانفعال، لا بد من ثورة فكرية حقيقية تعيد صياغة الإنسان قبل الدولة، نحتاج إلى تعليم جديد لا يُخرّج جيوشاً من الحفظة والتابعين، بل يُخرّج عقولاً ناقدة خلاقة، نحتاج إلى نظام صحي يقدس حياة الإنسان قبل أي اعتبارات سياسية، نحتاج إلى مؤسسات شفافة لا تدار بالولاء الأعمى، بل بالكفاءة والمحاسبة، نحتاج إلى أن نتحرر من وهم الماضي ونصنع مستقبلاً مختلفاً، وإلا فسنظل نموت ونحن نردد قصائد النصر الوهمية.

العالم اليوم يناقش الذكاء الاصطناعي، ونحن نناقش الخطب الرنانة، العالم يبني مدناً ذكية، ونحن نحرق مدننا بأيدينا، العالم يزرع الأمل في الفضاء، ونحن نزرع الكراهية في مدارسنا.

إن لم نمتلك الجرأة لقتل هذه العقلية المريضة، فلن ننتصر. المستقبل لا يرحم، والقطار لا ينتظر ،إما أن نصعد ونلحق بالعالم، أو نظل نتسكع في طرقات التاريخ المظلمة، نغني أغاني الهزيمة، ونبكي على مرايانا المكسورة إلى الأبد.

أقلام وأراء

الخميس 09 أكتوبر 2025 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة من الدمار إلى القرار

منذ انسحاب إسرائيل من قطاع غزة العام 2005، تحوّل القطاع الصغير إلى بؤرة صاخبة في الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط.

 توالت الحروب، 2008، 2012، 2014، 2021، وصولا إلى حرب 2023 وحتى تاريخه، والتي تعد الأعنف والأطول والأكثر دمارا في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وفي كل مرة، كان الدمار يعمّ غزة، لكن نيران الحرب كانت تتسع لتشمل الإقليم سياسيا وأمنيا واقتصاديا، لتجعل من غزة مرآة لصراع الإرادات بين القوى الكبرى والإقليمية، ومختبرا لتوازنات جديدة تتشكل بصمت.

منذ الانقسام الفلسطيني العام 2007 بين سلطة الضفة الغربية وسلطة غزة، ظل الجرح الداخلي مفتوحا، فكل محاولات المصالحة اصطدمت بواقعين سياسيين وأمنيين متناقضين. ومع اشتداد الحرب الأخيرة، تجددت الدعوات للوحدة الوطنية، لكن الميدان كشف عمق الخلافات حول إدارة ما بعد الحرب، ودور المقاومة، ومستقبل الدولة الفلسطينية.

بعد هذه الحرب، لم تعد القضية الفلسطينية شأنا محليا أو إقليميا، بل تحولت إلى قضية ضمير عالمي. صور الدمار والضحايا وضعت إسرائيل أمام محكمة الرأي العام، وأحرجت دولا غربية طالما تغنّت بحقوق الإنسان. ومع أن إسرائيل تراهن على الزمن وتفوّقها العسكري والدعم الغربي، إلا أن الحرب كسرت صورتها التقليدية، وأعادت النقاش حول حلّ الدولتين إلى الواجهة، بعد أن كان مدفونا تحت ركام الصفقات والمساومات، بينما اعترفت معظم دول العالم بالدولة الفلسطينية.

الحرب أعادت أيضا اختبار مدى صدقية اتفاقات أبراهام؛ حيث تبين أن بناء علاقات طبيعية من دون حل عادل للقضية الفلسطينية هو بناءٌ على رمالٍ متحركة، وأن الرأي العام العربي ما يزال يرى في فلسطين قضية مركزية تتجاوز كل التحالفات.

 في المقابل، اكتشفت إسرائيل أن الحرب ليست مع فصيل، بل مع وعي لم يمت، ومع منظومة قيمية ترى في الظلم خطرا على الجميع.

اليوم تتزاحم القوى الدولية والإقليمية على ساحل غزة، من واشنطن إلى موسكو وبكين، ومن طهران إلى أنقرة والقاهرة والدوحة، تتقاطع المصالح والتصورات لما بعد الحرب.

 إيران تسعى لترسيخ نفوذها في محور المقاومة المتآكل، وتركيا توازن بين خطابها الداعم لفلسطين ومصالحها الاقتصادية، ومصر تحاول استعادة دورها التاريخي كضامن لأي تسوية مستقبلية. أما الولايات المتحدة، فتواجه اختبارا أخلاقيا واستراتيجيا صعبا، كيف تحافظ على دعمها لإسرائيل من دون أن تخسر الشرق الأوسط، بينما تستثمر الصين وروسيا هذا التناقض لتعزيز حضورهما عبر بوابة العدالة ورفض ازدواجية المعايير.

وراء كل هذه الحسابات، يبقى الدمار الهائل في غزة مشهدا يتجاوز الخراب المادي (كما في حروب غزة السابقة) إلى انهيار منظومات كاملة، الزراعة (أكثر من 70 % من الأراضي الزراعية لم تعد صالحة)، والمياه (شبكات المياه مدمرة أو ملوثة)، والكهرباء، والقطاع الصحي والتعليمي، والاتصالات وغيرها من عناصر البنية التحتية المطلوبة لمقومات الحياة.

في الوقت نفسه، يعاني القطاع من أزمة إنسانية غير مسبوقة (عائلات انتهت، وأعداد من جرحى لم يعرف عددهم بدقة بعد، ودمار نفسي من الصعب التنبؤ فيه). ومع ذلك، فالفلسطينيون يحملون في قلوبهم بذرة الحياة الأبدية، ويتمسكون بإرادة البقاء التي تحولت إلى رمز للصمود.

إعادة الإعمار ستكون التحدي الأكبر، سياسيا واقتصاديا ونفسيا. هل ستكون إدارة وطنية فلسطينية خالصة، أم لجنة دولية (لمرحلة انتقالية، مع مشاركة رمزية للفلسطينيين أو العرب فيها)، أم وصاية عربية مشتركة؟ المخاوف تتزايد من أن تتحول عملية إعادة الإعمار إلى أداة سياسية لفرض واقع جديد، قد يمتد لعقود من الزمن، بينما الأمل يبقى بأن يقود الفلسطينيون غزة بأنفسهم، وأن تكون التنمية الاقتصادية جزءا من مشروع وطني يقود نحو الدولة الفلسطينية المستقلة.

أما الدول العربية، فتقف أمام اختبار تاريخي بين المساندة والقلق. فالمطلوب ترجمة الدعم السياسي إلى مشاريع تنموية حقيقية، ومنع تحويل غزة إلى ساحة نفوذ أجنبي جديد. حيث يدور الحديث عن مبادرات عربية لإعادة الإعمار وربطها بإصلاح السلطة الفلسطينية، لكن السؤال الأهم يبقى، هل يُسمح للفلسطينيين والعرب بأن يكون الدور القيادي لهم في الملف الفلسطيني، أم أن القوى الكبرى، وخاصة أميركا، ستتولى رسم ملامح المرحلة المقبلة بالكامل؟

في خضم النقاش حول مستقبل غزة، بعد اليوم التالي، عادت إلى الواجهة نسخة معدّلة من مبادرة الرئيس ترامب، أُعيد تسويقها بصيغة جديدة تدمج بين الترتيبات الأمنية والإدارة المدنية المؤقتة، بدعوى وقف إطلاق النار وبدء الإعمار بإشراف دول معينة. المفارقة أن بعض بنودها تتقاطع مع الطروحات المطروحة اليوم في مفاوضات القاهرة، التي تسعى إلى موازنة مطلب إسرائيل بضمان أمنها مع مطلب الفصائل الفلسطينية برفع الحصار وضمان السيادة.

الموافقة الفلسطينية على مقترحات الرئيس ترامب، والتي تحمل طابعا دوليا، تُظهر مرونة تكتيكية هدفها تفادي فرض إدارة خارجية لغزة، وإدراكا لثقل الكارثة الإنسانية. ومع ذلك، تبقى أي تسوية مرهونة بميزان القوى، والضغوط الأميركية والإسرائيلية، وموقف الدول العربية التي تحاول الموازنة بين الدعم ومنع انفجار أوسع.

المفاوضات الجارية في القاهرة تمثل لحظة مفصلية، إن نجحت، فقد تفتح باب هدنة طويلة الأمد، وتعيد ترتيب البيت الفلسطيني، وتطلق مسارا سياسيا جديدا ولو جزئيا. أما فشلها، فقد يقود إلى تصعيد جديد أو فرض وصاية دولية مؤقتة ستعمق الانقسام وتضعف فرص الحل الدائم، وهذا يتطلب موقفا عربيا وإسلاميا حازما، وتدخلا دوليا جادا، للضغط على إسرائيل لإيقافها، والتراجع عن مخططاتها المعلنة من قبل نتنياهو خلال اليومين الأخيرين. في جميع الأحوال، فإن الوحيد القادر على فرض الحلول على نتنياهو هو الرئيس الأميركي فقط.

في وسط هذا المشهد المعقد، يبقى الأردن ثابتا على موقفه المبدئي، والأقرب جغرافيا وإنسانيا إلى فلسطين، والأكثر تضررا من أي انفجار في الضفة أو انهيار في غزة. يواصل الأردن التمسك بثوابته في دعم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض التهجير. وقد عبر الملك عبد الله الثاني، بوضوح، عن رفض أي حلول على حساب الأردن، مؤكدا أن المملكة لن تقبل بدفع الثمن.

لقد آن الأوان لأن يُدرك الجميع أن دور الأردن سيكون محوريا في إعادة تشكيل المشهد المقبل، فهو صلة الوصل بين العرب والغرب، وصوت العقل في زمن الانفعالات، والضامن لأي استقرار مستقبلي في الضفة وغزة، والمنطقة بكاملها.

اليوم، يقف الشرق الأوسط على مفترق طرق، فهناك من يرى في هذه الحرب فرصة لبناء شرق أوسط أكثر عدلا، وآخرون يخشون أن تكون بداية مرحلة جديدة أكثر تعقيدا. لكن الأمل يبقى، فهو العنصر الوحيد القادر على مقاومة اليأس، لأن التاريخ أثبت أن الشعوب التي تتألم لا تموت، بل تولد من جديد بوعي أشد وإصرار أكبر.

اليوم، يمكن القول إنه ربما لم تنتهِ الحرب فعليا، ولن تنتهي في المنطقة، لكنها كشفت حقيقة واحدة، أن الشرق الأوسط بعد غزة لن يكون كما كان قبلها. فقد تبدلت الموازين، وانكشفت هشاشة التحالفات، وبدأت مرحلة جديدة من الوعي السياسي العربي والعالمي. ستبقى غزة، رغم الجراح، شاهدا على أن العدالة لا تُقصف، وأن الشعوب لا تموت، وأن الشرق الأوسط، مهما تقلبت خرائطه، لن يستقر ما لم يتحقق العدل في فلسطين، وهي الحقيقة التي يدافع عنها الأردن بقيادته الهاشمية منذ عقود وفي كل المنابر والمحافل الدولية.

عن "الغد" الأردنية

أقلام وأراء

الخميس 09 أكتوبر 2025 8:43 صباحًا - بتوقيت القدس

التربية والتراث.. ركيزة الهوية الوطنية

يشكل التراث الفلسطيني إحدى الركائز الأساسية لهوية الشعب الفلسطيني ومصدرًا مهمًا لبناء وعي الأجيال القادمة، إذ يعكس أنماط الحياة والعادات والقيم والتجارب التي تراكمت عبر قرون طويلة. مع التطورات الحديثة في مجالات التعليم والتكنولوجيا، تبرز أهمية توظيف التراث الفلسطيني في التربية بشكل يربط بين الأصالة والمعاصرة، بما يسهم في تعزيز الانتماء الوطني وغرس قيم المعرفة والفكر المستنير لدى الطلاب. تأتي هذه المناسبة، أسبوع التراث الفلسطيني، فرصة مناسبة لتسليط الضوء على دور التربية في نقل هذا الموروث الثقافي الغني إلى الأجيال الجديدة بطريقة حية ومؤثرة.

التراث الفلسطيني يشمل مجموعة متنوعة من المكونات المادية والمعنوية، مثل الحكايات الشعبية، والأمثال، والحرف اليدوية، والفنون التقليدية، والأزياء، والموسيقى الشعبية مثل الدبكة، والمأكولات التراثية. هذه العناصر لا تعكس الماضي فحسب، بل تمثل منظومة من القيم الاجتماعية والأخلاقية التي يمكن أن تستثمر في التربية المعاصرة لبناء شخصية واعية ومثقفة. التربية المرتبطة بالتراث الفلسطيني تمنح الطلبة فرصة لفهم جذورهم وتاريخ مجتمعهم، وتنمّي لديهم شعورًا بالانتماء والهوية الوطنية، مع تمكينهم من التفكير النقدي والتفاعل الإيجابي مع محيطهم الثقافي والاجتماعي.

المناهج الدراسية التي تتناول موضوع التراث الفلسطيني وتربطه بالهوية هي منهاج الدراسات الاجتماعية، إذ توفر إطارًا شاملًا للتعرف على العادات والتقاليد والفنون والحرف الشعبية، إضافة إلى دراسة الأحداث التاريخية التي شكلت الوعي الجمعي الفلسطيني. هذا المنهاج يتيح للطلبة فهم جذورهم الثقافية والاجتماعية بطريقة منهجية، ويعزز شعورهم بالانتماء والهوية الوطنية، مع تطوير مهارات التفكير النقدي والتحليل. من خلاله يمكن دمج الأنشطة العملية مثل المشاريع والزيارات الميدانية والمعارض التراثية، ما يجعل التعلم تجربة حية تساهم في ترسيخ القيم والمعرفة لدى الطلبة.

التربية تلعب دورًا حيويًا في صون التراث وتعزيز دوره في الحياة اليومية. يمكن دمج التراث في العملية التعليمية من خلال الأنشطة العملية مثل تنظيم المعارض التراثية، ورش الحرف اليدوية، رحلات التعرف على المواقع التاريخية، وبرامج تعليمية تفاعلية تعرض التراث الفلسطيني بطريقة حديثة وجاذبة للطلبة. هذه الأساليب تجعل التراث تجربة حية وليست مجرد معلومات نظرية، وتساعد الطلبة على تقديره والتفاعل معه بفهم ومعرفة. كما تسهم في بناء قدرات الإبداع والمهارات العملية لدى الطلبة، مع تعزيز القيم الاجتماعية مثل التعاون والاحترام والعمل الجماعي، هي قيم مستمدة من التراث الفلسطيني الأصلي.

القصص والحكايات الشعبية الفلسطينية، مثل قصص الجدات والأمثال الشعبية، تعد أدوات فعالة لترسيخ القيم وتعليم الأخلاق بطريقة طبيعية وممتعة، وتساعد على نقل المعارف التقليدية بين الأجيال بطريقة تربوية متجددة. هذه العناصر الثقافية تمنح الطلبة شعورًا بالفخر بتاريخهم، وتتيح لهم فرصة فهم التنوع الثقافي والاجتماعي الذي ساد في فلسطين عبر مختلف العصور. كما أنها تخلق مساحة للمعرفة والتعلم الإبداعي، بحيث يمكن للطلبة تطوير مهاراتهم الفكرية والعاطفية والاجتماعية من خلال التعرف على التراث.

توفر التكنولوجيا الحديثة وسائل مبتكرة لدعم التراث الفلسطيني وتوظيفه تربوياً، من خلال: المكتبات الرقمية، والمتاحف الافتراضية، والبرامج التعليمية التفاعلية، وتقنيات الواقع الافتراضي التي تعرض الحرف والموروث الشعبي بطريقة مشوقة. هذه الوسائل تسهم في تعزيز الترابط بين الطالب وتراثه، وتجعله أكثر قدرة على التفاعل مع ماضيه بطريقة ذكية، مع فهم قيمه وأهمية الحفاظ عليه. بفضل هذه الأدوات، يمكن للطلبة الاطلاع على التراث الفلسطيني أينما كانوا، مما يوسع مداركهم ويغذي روح الانتماء.

إن ربط التربية بالتراث الفلسطيني يعكس رؤية متوازنة بين الحفاظ على الهوية والتفتح على العالم المعاصر، حيث يصبح التراث مصدرًا للإلهام والفكر والإبداع، وليس مجرد عناصر مادية من الماضي. التربية التي تنطلق من التراث تمكن الطلبة من تطوير فهم شامل لهويتهم الثقافية، وتحفز لديهم الحس النقدي والإبداعي، وتبني لديهم قدرة على التفكير المستنير واتخاذ القرارات الواعية. هذا الربط بين التراث والتربية يجعل الطلبة قادرين على التعامل مع التحديات المعاصرة بفكر متوازن، مع الحفاظ على قيمهم الثقافية والاجتماعية.

التربية المرتبطة بالتراث الفلسطيني ليست مجرد تعليم معرفي، بل هي وسيلة لبناء الشخصية والهوية وغرس القيم الاجتماعية والثقافية. كما أنها توفر فرصًا لتعزيز مهارات الطلبة العملية والفكرية، وتربطهم بجذورهم بطريقة إيجابية ومؤثرة. إن الاستثمار في التراث الفلسطيني من خلال التربية يعزز الانتماء الوطني، ويدعم القدرة على الإبداع والمعرفة، ويضمن استمرار هذا الإرث الغني للأجيال القادمة بشكل حي وفعال. يمثل التراث الفلسطيني مع التربية ركيزة أساسية لهوية الشعب الفلسطيني، ويشكل إطارًا متكاملاً لبناء جيلٍ واعٍ بتاريخ وطنه، قادرٍ على التفكير المستنير والإبداع، ومتمسك بقيمه الثقافية والاجتماعية. إن أسبوع التراث الفلسطيني يتيح فرصة مهمة لتأكيد أهمية هذا الرابط، وتشجيع المبادرات التعليمية والثقافية التي تضمن نقل هذا الإرث الغني إلى الأجيال الجديدة بطريقة تفاعلية ومستدامة، بما يعزز الفخر والانتماء، ويغذي الفكر والمعرفة لدى كل فرد من أفراد المجتمع.

أقلام وأراء

الخميس 09 أكتوبر 2025 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة ترمب: الآن يبدأ العمل الشاق

إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد فعلاً أن يفوز بجائزة نوبل للسلام، فسيتعين عليه فعل أكثر من مجرد طرح «خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة»، والمكونة من 20 نقطة. فبينما وصف ترمب بأسلوبه المعهود في المبالغة إعلان خطته بأنه «أحد أعظم أيام التاريخ البشري»، تكشف مراجعة الصحف العربية والإسرائيلية والأميركية أن معظم المحللين لا يشاركونه هذا الرأي. بعد قراءة تعليقات الكتّاب من مختلف الاتجاهات، فإنّ أكثر ما يلفت الانتباه هو مدى تباين وجهات نظرهم تجاه جهود ترمب.

فبينما يُعرب قلة في المناطق الثلاث عن أملهم في أن تُمثّل الخطة طريقاً نحو السلام، هناك مجموعة كبيرة من الإسرائيليين والعرب والأميركيين الذين يرونها معيبة وخطيرة، وإن كان ذلك لأسباب مختلفة. فعلى سبيل المثال، يرى المتشددون الإسرائيليون أنه إذا تم تنفيذ خطة ترمب ذات النقاط العشرين، فإنها ستؤدي حتماً إلى قيام دولة فلسطينية تشكل تهديداً وجودياً لأمن إسرائيل، على حد قولهم. وفي المقابل، يُعرب عدد كبير من العرب عن قلقهم من أن خطة ترمب، إذا تم تطبيقها، ستجعل الاحتلال الإسرائيلي دائماً، مما يؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية. والشيء الوحيد الذي يتفق عليه الجميع تقريباً هو أن الخطة قد توقف الدمار المتواصل في غزة وتسمح بعودة الرهائن الإسرائيليين وبعض السجناء الفلسطينيين.

تعود أسباب هذا التباين الواسع في تفسير نوايا الخطة إلى عدة عوامل: انعدام الثقة العميق لدى العرب في كل من ترمب ونتنياهو، واعتقاد الإسرائيليين المتشددين أن نتنياهو سيفعل أي شيء للبقاء في منصبه، والغموض المتعمّد في معظم النقاط الأساسية في الخطة، ومما يثير استياء الفلسطينيين بشكل خاص، حقيقة أنهم تلقوا الخطة كأمر واقع دون أن يُطلب منهم تقديم أي رأي، وتم إبلاغهم بقبولها أو مواجهة ما وصفه ترمب بأنه «جحيم لم يره أحد من قبل ضد حماس». ومن بين كل هذه العوامل، يبقى الغموض هو الأكثر إشكالية لجميع الأطراف. فالمتشددون الإسرائيليون يشعرون بالقلق من الإشارة إلى انسحاب إسرائيلي، ووجود قوات حفظ سلام عربية، وشرطة فلسطينية، واحتمال عودة السلطة الفلسطينية (وهو ما يرونه مقدمة لربط الضفة الغربية بغزة وبالتالي إقامة دولة فلسطينية).

من ناحية أخرى، يرى الفلسطينيون، عند قراءة الوثيقة بتمعُّن، أن أياً من هذه البنود غير مضمون. فبينما تتحدث الخطة عن انسحاب إسرائيلي تدريجي، إلا أنها تتيح للقوات الإسرائيلية البقاء في محيط أمني داخل غزة، وهو ما يعني بالنسبة للفلسطينيين استمرار الحصار الذي دام عقدين على كل أشكال الدخول والخروج من القطاع. ويرون أن الخطة تُركّز بشكل مُفرط على أمن إسرائيل، دون أي اعتبار للعدالة أو الأمن الفلسطيني. وهناك مشكلة صارخة أخرى تتمثل في غياب تعريف واضح للمصطلحات وآلية تنفيذ تضمن تطبيق بنود الخطة. على سبيل المثال، ما هو تعريف «اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية غير السياسية» المزمع إنشاؤها لإدارة العمليات اليومية في غزة؟

هل سيتم اختيار أعضائها بإشراف دقيق من قبل مجلس يقوده ترمب؟ هل سيكون لإسرائيل حق «الفيتو» على أعضائها؟ وفي ظل غياب أي وضوح حول هذه النقاط، هل سيُنظر إلى هذه اللجنة على أنها تتمتع بالشرعية من قبل الفلسطينيين؟ وأخيراً، في ظل غياب آلية محددة للتنفيذ، هل ستسمح الولايات المتحدة لإسرائيل بالتصرف في غزة كما فعلت فيما يتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان وسوريا – حيث تعمل كطرف وحيد مفسِّر ومنفّذ للاتفاقيات؟ (يبدو أن تفسيرهم لوقف إطلاق النار هو «أنتم تتوقفون، ونحن نواصل إطلاق النار»).

تشير الخطة إلى برنامج للتنمية الاقتصادية لجذب الاستثمارات الأجنبية، يُصمَّم من قبل خبراء ساهموا في «ولادة بعض المدن المعجزة الحديثة والمزدهرة في الشرق الأوسط»، ومنطقة اقتصادية خاصة برسوم جمركية تفضيلية. لكن يصعب فهم أهمية كل هذا لمعاناة الفلسطينيين واحتياجاتهم العاجلة، التي يجب أن تُعطى الأولوية على مدن المستقبل الخيالية. وتتضمن الخطة بعض التفاصيل حول نزع سلاح أعضاء «حماس»، وتعهدهم الالتزام بالتعايش السلمي، وتشكيل قوة دولية لحفظ الاستقرار في غزة.

لكن ما ليس واضحاً هو كيفية تنفيذ ذلك، وبينما تُظهر استطلاعاتنا أن الفلسطينيين في غزة قد سئموا من هذه الحرب ومن «حماس»، فإنهم يُعربون أيضاً عن رغبتهم في أن تُحكم غزة من قبل ائتلاف وحدة وطنية فلسطيني، ويريدون محاسبة القوات الإسرائيلية على الجرائم التي ارتكبتها. الخلاصة هي أن خطة ترمب، بعيداً عن كونها «أحد أعظم أيام التاريخ البشري»، ليست سوى بداية. قد تُنهي القصف وتُعيد الأسرى، ولكن لتحقيق السلام، لا بدّ من إجراء نقاشات موسعة تُعزز الخطة.

وهذا يتطلب انفتاحاً وثقةً من جميع الأطراف. ومع ذلك، فهناك نقاط أساسية لا بدّ منها: أولاً، ينبغي على «حماس» أن تقبل خطة ترمب، مع التعبير عن مخاوفها واعتراضاتها. فاستمرار الصراع (ولطالما كان) طريقاً مسدوداً. و«حماس» لا يمكنها ولا يجب أن تكون من يقرر مستقبل فلسطين. لقد أُزهقت أرواح الكثيرين، وألحقت الضرر بآخرين، يجب أن ينتهي القتال. ثانياً، يجب على العرب والدول الأخرى الإصرار على محاسبة الإسرائيليين على الجرائم التي ارتكبوها. لا يمكن تجاهلهم.

ثالثاً، بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار بين جميع الأطراف، يجب أن يبدأ التدفق الهائل للمساعدات والدعم الذي سيحتاجه الفلسطينيون. رابعاً، انطلاقاً من الخطوط العريضة التي قدمتها خطة ترمب، يجب أن تبدأ المفاوضات، مع مشاركة فلسطينية جادة على جميع المستويات لبلورة التفاصيل الكفيلة بحل المسائل العالقة. خامساً، إذا أراد الرئيس ترمب أن يخلّد اسمه في التاريخ، فعليه أن يكون مستعداً لفرض إرادته على إسرائيل للالتزام بأي شروط يتم وضعها.

وأخيراً، لكي تكون الخطة جديرة بالتقدير، يجب الإمساك بزمام الأمور في الضفة الغربية والقدس الشرقية - وليس فقط فيما يتعلق بالضم. ولتحقيق السلام، يجب وضع حدّ للتوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وهدم المنازل، والمداهمات، وهجمات المستوطنين. لقد أضعفت هذه السلوكيات مصداقية السلطة الفلسطينية، وزادت من دعم حماس، ومهّدت الطريق لمزيد من الصراع. إن خطة ترمب، رغم تركيزها على أمن إسرائيل وغموضها تجاه الفلسطينيين، نجحت في كسب تأييد نتنياهو و«حماس»، مع تحفظات كل طرف. لكن إذا كان الهدف هو الوصول إلى السلام، فهناك عمل شاق ينتظر الجميع.

‪*‬رئيس المعهد العربي الأميركي- واشنطن‬

أقلام وأراء

الخميس 09 أكتوبر 2025 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس

شرم الشيخ بلا منظمة التحرير.. غياب الشرعية في زمن إعادة الإعمار

بينما تجتمع الأطراف الإقليمية والدولية على طاولة مفاوضات شرم الشيخ لبحث مستقبل غزة وسبل وقف العدوان وإعادة الإعمار، يبرز سؤال جوهري لا يمكن تجاوزه: أين منظمة التحرير الفلسطينية من كل ذلك؟ وكيف يمكن لمفاوضات تحدد مصير غزة، بل ومصير فلسطين ككل، أن تُعقد في غياب الجهة التي تمثل الشرعية الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني أمام العالم؟

غياب المنظمة... غياب البوصلة

منظمة التحرير الفلسطينية ليست مجرد مؤسسة سياسية عابرة، بل هي الهوية الجامعة والإطار الشرعي الوحيد الذي اعترفت به الأمم المتحدة ممثلاً شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني. تحت مظلتها، تأسست السلطة الوطنية الفلسطينية، ومن خلالها خاضت فلسطين معاركها الدبلوماسية والقانونية والسياسية في المحافل الدولية. ولذلك، فإن تغييب المنظمة عن المفاوضات في شرم الشيخ ليس تفصيلًا تقنيًا أو بروتوكوليًا، بل مسٌّ بجوهر التمثيل الفلسطيني وموقعه في المعادلة الإقليمية والدولية.

إن منظمة التحرير ليست كيانًا وُلد من رحم اتفاقيات السلام، بل من رحم الثورة الفلسطينية ذاتها. فقد حملت منذ تأسيسها عام 1964 مشروع التحرير والهوية، واعترفت بها الأمم المتحدة عام 1974 كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، في قرار تاريخي (القرار 3236). ومنذ ذلك التاريخ، لم تُعتبر أي جهة أخرى مرجعًا سياسيًا للشعب الفلسطيني، ما يجعل استبعادها اليوم من مفاوضات تتعلق بمصير غزة، تناقضًا مع كل ما أقره العالم من شرعية دولية لفلسطين.

بين الواقع الميداني والشرعية السياسية

يدرك الجميع أن حركة حماس تسيطر فعليًا على قطاع غزة منذ عام 2007، وأنها طرف رئيسي في الميدان اليوم، ولكن الواقعية لا تعني إلغاء الشرعية. من الطبيعي أن تكون حماس حاضرة في أي نقاش ميداني أو أمني، لكن من غير المنطقي أن تُختزل القضية الفلسطينية إلى تفاوض بين فصيل ومحتل، بينما يُستبعد الإطار الوطني الجامع الذي يمثل الكل الفلسطيني. فحماس تُمسك بالأرض، لكن منظمة التحرير تُمسك بالهوية، ولا إعمار بلا شرعية، ولا شرعية بلا وحدة تمثيلية وسياسية واضحة.

بين حسابات الإقليم وتوازنات الميدان

في الميدان، تتحرك الوساطات الإقليمية من مصر وقطر وتركيا، في محاولة لبلورة تفاهمات عاجلة توقف نزيف الدم وتفتح ممرات الإغاثة، غير أن بعض القوى الدولية تُفضّل التعامل مع من “يملك القرار الميداني”، وليس من يملك الشرعية السياسية. وهنا تكمن المعضلة: المجتمع الدولي يريد حلولًا سريعة، ولو مؤقتة، حتى لو جاءت على حساب الإطار الوطني الفلسطيني. لكن هذه المقاربة قاصرة، لأن أي ترتيبات مؤقتة تُقصي منظمة التحرير ستنتج واقعًا سياسيًا هشًا، سرعان ما ينهار أمام أول أزمة قادمة.

اللافت أن معظم الوسطاء الإقليميين والدوليين يتحدثون عن “اليوم التالي للحرب”، دون أن يحددوا من هو الطرف الفلسطيني الذي سيُسلم إليه زمام الأمور. فبينما تُعقد الاجتماعات في شرم الشيخ بمشاركة وفود أمنية من فصائل المقاومة، تغيب المنظمة ورئيسها عن الصورة، وكأن غزة كيان منفصل عن الدولة الفلسطينية. إن هذا التجاهل المنهجي لا يخدم سوى من يريد تكريس واقع الانقسام، وتحويل غزة إلى “ملف إنساني” منفصل عن المسار السياسي الوطني. وهنا تكمن الخطورة: أن تتحول قضية غزة من قضية وطن إلى قضية إغاثة.

من شرم الشيخ إلى ما بعد الحرب

مهما كانت طبيعة التفاهمات في شرم الشيخ – هدنة، أو وقف إطلاق نار، أو ترتيبات إنسانية – فإن المرحلة التالية ستتطلب جهة سياسية مسؤولة تتسلم مفاتيح إدارة غزة، وتربطها بالضفة الغربية تحت مظلة دولة فلسطين الواحدة. ولا يمكن لأي جهة أن تقوم بهذا الدور سوى منظمة التحرير ورئيسها، بوصفها المرجعية السياسية العليا للشعب الفلسطيني، والحلقة الشرعية الوحيدة بين غزة والضفة، وبين فلسطين والعالم.

نحو استعادة الدور والشرعية

إن تجاهل المنظمة اليوم لا يعني نهايتها، بل يدق ناقوس الخطر بضرورة إعادة تفعيلها وتجديد شرعيتها عبر وحدة وطنية حقيقية تشمل كل القوى والفصائل. فالطريق إلى الإعمار لا يمر فقط عبر شركات المقاولات أو المنح الدولية، بل عبر إعادة بناء الشرعية الفلسطينية على أسس الوحدة والتمثيل الجامع. وما لم تعد المنظمة إلى واجهة القرار، فإن إعادة الإعمار ستبقى بلا رؤية، والمفاوضات بلا أفق، وغزة بلا مرجعية وطنية تحميها وتحتضنها.

إن الحديث عن إعادة إعمار غزة لا يقتصر على بناء الحجارة، بل على إعادة بناء الإنسان الفلسطيني الذي فقد بيته وأطفاله وأمانه. آلاف الأيتام اليوم ينتظرون من يمثلهم أمام العالم، لا من يفاوض فقط على معابر ومساعدات. ومنظمة التحرير هي المؤسسة الوحيدة التي يمكن أن تُعيد لهذه الفئات صوتها، وللوطن وحدته، وللدم الفلسطيني كرامته على طاولة المفاوضات. فغزة ليست جغرافيا منفصلة، بل وجدان فلسطين كلها.

ختامًا

شرم الشيخ قد تنتهي بتفاهمات أو اتفاقات، لكن التاريخ سيتذكّر أن الطاولة كانت ناقصة الكرسي الأهم: كرسي منظمة التحرير الفلسطينية. وإن أي مشروع لإعادة إعمار غزة لا ينطلق من الشرعية الوطنية الجامعة، سيبقى مجرد ترميمٍ هشّ لجدارٍ مهدّد بالانهيار.

الشرعية لا تُورّث، والوطن لا يُختصر، ومنظمة التحرير ستبقى – مهما طال الغياب – بوصلة فلسطين السياسية والوجدانية، لأنها ببساطة صوت من لا صوت له… وصوت غزة التي تنتظر العودة إلى حضن الوطن.

الخطة الفلسطينية الغائبة عن شرم الشيخ

ورغم وضوح الرؤية الفلسطينية الرسمية التي قدّمتها الحكومة برئاسة الدكتور محمد مصطفى، تحت عنوان “خطة اليوم التالي لغزة”، والتي تبنّتها جامعة الدول العربية والقمة الإسلامية ونالت دعمًا واسعًا من الاتحاد الأوروبي ومعظم دول العالم– باستثناء الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض حلفائهما– إلا أن هذه الخطة لم تجد طريقها إلى طاولة المفاوضات في شرم الشيخ. غابت الخطة كما غابت المنظمة، وغاب معها الصوت الفلسطيني الجامع الذي يربط بين الشرعية والقدرة التنفيذية، في مشهد يُكرّس فكرة إدارة غزة عبر الوسطاء، لا عبر أصحاب الأرض والقرار. إن تغييب الخطة العربية – الفلسطينية المشتركة، رغم إجماع العالم عليها، يعبّر عن خلل سياسي خطير، ويؤكد أن بعض الأطراف الدولية لا تريد إنهاء الأزمة، بل إدارتها وفق حسابات القوة، لا وفق مبادئ الشرعية.

أقلام وأراء

الخميس 09 أكتوبر 2025 8:40 صباحًا - بتوقيت القدس

خطوة فتحاوية ضرورية

خطوة جوهرية، ومقدمة نوعية، أقدم عليها كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، باعتباره رئيساً لحركة فتح، وناصر القدورة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، المفصول سابقاً والعائد حالياً ولاحقاً.

خطوة مهمة ليس لأن ناصر القدوة شخصية اعتبارية، لها مكانتها، بتاريخها ومواقع العمل التي شغلها، ولكن لأن ما فيه، وما أقدم عليه، فتح البوابة الشجاعة لعودة قيادات وكوادر حركة فتح التي تعرضت للانفصال، يمكن أن تعود بما تمثل من ثقل ومكانة نوعية وتاريخ وحضور وفي طليعتهم محمد دحلان عضو اللجنة المركزية، وسمير مشهرواي عضو المجلس الثوري، كقيادة للتيار الذي أطلق على نقسه: "تيار الاصلاح الديمقراطي" ولم يطرح نفسه في أي مرحلة، ولدى أي محطة وطنية أو حزبية أو تنظيمية بديلاً لحركة فتح، وهذه المواقف والسياسات السابقة يمكنها أن تُسهل قرار العودة المماثلة لهما ولكوادر تيار الاصلاح، لصفوف حركة فتح.

لم تعد العقلية القديمة، والدور الذي شغلته حركة فتح قائماً، كما كان سابقاً: أول الرصاص، أول الحجارة، فقد تطور المشهد السياسي الفلسطيني أولاً، ومشهد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ثانياً.

على الصعيد الفلسطيني لم تعد حركة فتح هي الفصيل الأوحد الأقوى، فقد تقدمت حركة حماس بالانتخابات وحققت فوزاً لدى المجلس التشريعي يفوق ما حصلت عليه حركة فتح 45 مقابل 74 إلى حماس، عام 2006.

كما حققت عملياتها خلال الانتفاضة الثانية عام 2000 وما تلاها، حضوراً دفعت ثمنه باغتيال قياداتها الأولى، كما حققت مبادرتها الكفاحية في عملية 7 أكتوبر 2023، نتائج غير مسبوقة جعلتها صاحبة القرار في المفاوضات غير المباشرة أمام الأميركيين والإسرائيليين، رغم التضحيات الباهظة التي دفع ثمنها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ولا يزال.

على صعيد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بات اليمين السياسي الإسرائيلي المتطرف، المتحالف مع الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة صاحب القرار في إدارة الصراع، وإدارة المستعمرة، وبرنامجهم التوسعي الاحتلالي الاحلالي المشترك، وخاصة بشأن القدس عاصمة موحدة للمستعمرة، وأن الضفة الفلسطينية هي “يهودا والسامرة” أي جزء من خارطة المستعمرة.

هذه التطورات تستوجب تحقيق هدفين: أولهما وحدة حركة فتح، وثانيهما وحدة الكل الفلسطيني على قاعدة: 1- صياغة برنامج سياسي مشترك، 2- مؤسسة تمثيلية موحدة، 3- أدوات كفاحية متفق عليها.

وحدة حركة فتح، ستعيد لفتح مكانتها، بدلاً من الانقسام والشرذمة والتمزق، ومنها ومن خلالها تفتح المجال كي تكون حركتا حماس والجهاد على قاعدة العوامل الثلاثة أعلاه إضافة نوعية نحو الكل الفلسطيني في مواجهة سياسات المستعمرة وإجراءاتها وتفوقها، وإحباط مشاريعها، بعد الاخفاق الذي شهدته في حربها على قطاع غزة طوال سنتين، وبعد التحولات الايجابية التي شهدتها شوارع وعواصم بلدان العالم من احتجاجات ضد المستعمرة، ومظاهر تضامنية لصالح الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته وشرعية نضاله وتطلعاته ومطالبه، لاستعادة حقوقه بشكل تدريجي متعدد المراحل، والاعتراف بدولة فلسطين.

قرار الرئيس الفلسطيني، لم يكن صدفة، ولم يكن طارئاً، بل تم استجابة لمطالب مُلحّة عربية من الأشقاء، ودولية من الأصدقاء للشعب الفلسطيني، واستجابة للتطورات السياسية التي فرضت نفسها على الوضع الفلسطيني الصعب القاسي الذي يُعاني من محاولات المستعمرة لشطب أولاً السلطة الفلسطينية من خلال تقليص دورها، وافقارها مالياً، وتوزيع الاشاعات المسمومة ضدها تحت حجة تورطها في الفساد، وثانياً شطب مشروع حل الدولتين، واتخاذ كل الإجراءات التي تحول دون إقامة دولة فلسطينية على جزء من أرض فلسطين، على الأراضي المحتلة عام 1967: الضفة الفلسطينية والقدس والقطاع.

أن يكون الرد الفلسطيني بوحدة حركة فتح أولاً، وإقامة الأئتلاف الوطني الواسع والعريض بمشاركة حماس والجهاد ثانياً، يكون هو الرد الطبيعي الضروري على مخططات المستعمرة وإحباطها.

أقلام وأراء

الخميس 09 أكتوبر 2025 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

حضرت الفصائل وغُيِّب الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني

تجري المباحثات في جمهورية مصر العربية" شرم الشيخ" بحضور الأطراف المشاركة ورعاية مصرية قطرية، أملًا في التوصل لاتفاق نهائي، يفضي إلى وقف حرب الإبادة الجماعية في غزة، وهذه المباحثات تجري على قاعدة خطة ترامب التي جاءت منحازة للاحتلال وحكومته بخرائطها وبنودها، إلا أنها تحمل وقفًا للحرب ووقفًا للتهجير وإدخال المساعدات الطبية والغذائية، وهذا الأمر الذي ينظر إليه بأنه أهم الإيجابيات التي تضمنتها خطة ترامب. وبينما يناقش العالم قضية وقف الحرب، تُغيَّب منظمة التحرير الفلسطينية قصدًا بينما تحضر بعض الفصائل الفلسطينية، وهذا يعزز صورة الانقسام ويعمق الفجوة ولا يؤسس لأي مرحلة جديدة، فقد كان الأولى أولًا وقبل الذهاب للمباحثات العودة لحضن التمثيل الشرعي الفلسطيني، بدلًا من هذه الفرقة الجديدة التي تباعد مسافات التلاقي على قواعد مشتركة في المستقبل، ويبدو أن هذا التناغم بين نتنياهو وترامب على ضرورة تهميش المنظمة، خاصة بعد أن نالت اعترافات دولية هامة بدولة فلسطين من بريطانيا وفرنسا ودول أخرى، منسجمًا مع رغبات بعض الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حركة حماس التي لا تزال تتفرد بالمشهد، ضمن سلوكها المعروف والمعهود، وهي بذلك تتلاقى ورغبات ترامب ونتنياهو في العمل على تغييب منظمة التحرير الفلسطينية عن المباحثات التي تجري حول صفقة التبادل ومستقبل قطاع غزة.

تحركات منظمة التحرير الفلسطينية خاصة فيما يتعلق بنجاح مؤتمر نيويورك الذي قادته فرنسا والمملكة العربية السعودية، أغضبت ترامب الذي اتخذ موقفًا إضافيًا تجاه قيادة المنظمة، وهذا ما اتضح من عدم منح السيد الرئيس والوفد المرافق له، تأشيرات دخول لحضور اجتماعات الهيئة العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين، وليس هذا فحسب بل إن الموقف الأمريكي المعلن سبق ذلك، وتلاقى بشكل كامل مع حكومة نتنياهو التي عملت وتعمل على تعزيز حالة الانقسام الفلسطيني.

إن خطورة المرحلة تستوجب إعلاء الروح الوطنية، وتقديمها بشكلها الجمعي وعدم التفرد الفصائلي بالقرارات المصيرية، وإن البيت الجامع للكل الفلسطيني يجب أن يكون مرجعية أساسية وليس شعارًا أو كلامًا يقوله البعض، ثم يذهب بفصيله ليلتقي هذا الطرف أو ذاك، وسواء تلاقت أهداف ترامب نتنياهو وحماس حول تغييب دور منظمة التحرير قصدًا أو صدفة (إن جاز التعبير هنا)، فإن الأمر يحتاج إلى مراجعة حقيقية، جادة ومسؤولة، لتصويب البوصلة والوقوف أمام تحديات المرحلة بمسؤولية عالية، تضمن النجاة لشعبنا، وتضمن وحدة الأرض الجغرافية، والموقف القائم على الحقوق المشروعة والمعترف بها دوليًا.

المباحثات كما تقول الأخبار الواردة تجري على قدم وساق، وهناك مؤشرات إيجابية كبيرة بقرب التوصل للتوقيع على الاتفاق، وكلنا أمل أن تتوقف هذه الحرب وأن يعود كل نازح إلى بيته، وتعود الحياة إلى غزة التي عاشت عامين من الموت والإبادة والتهجير والتجويع والحصار.


فلسطين

الخميس 09 أكتوبر 2025 8:38 صباحًا - بتوقيت القدس

بيان من مكتب غزة الحكومي حول التنقل والحركة بالتزامن مع قرار وقف إطلاق النار

أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، صباح اليوم الخميس، بياناً عاجلاً دعا فيه المواطنين إلى أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر، وذلك بالتزامن مع الأنباء المتواترة عن قرب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وحذر البيان بشكل خاص من التنقل على الطرق الرئيسية والساحلية في القطاع حتى صدور إعلان فلسطيني رسمي.

شدد البيان على ضرورة تجنب الحركة بشكل كامل على شارعي الرشيد (الساحلي) وصلاح الدين (الداخلي)، وهما الشريانان الرئيسيان اللذان يربطان شمال القطاع بجنوبه.

وأوضح أن التحذير يشمل التنقل في كلا الاتجاهين (من الشمال إلى الجنوب أو العكس) وكذلك في المناطق المحيطة بهما.

وعزا المكتب الإعلامي هذا التحذير إلى حماية أرواح المواطنين، قائلاً إن ذلك يأتي تحسباً لأي خروقات أو استهداف قد يقدم عليها الاحتلال الإسرائيلي في ساعة الصفر.

وأكد البيان على المواطنين عدم الاطمئنان التام حتى صدور إعلان رسمي واضح ومؤكد من الجهات الفلسطينية المختصة، داعياً إلى عدم الاعتماد على التسريبات الإعلامية وحدها في اتخاذ قرارات تتعلق بالتحرك والعودة إلى المنازل.

واختتم البيان بالتأكيد على أن الحفاظ على الأرواح أولوية وطنية ومسؤولية جماعية.

ويُعد هذا البيان أول توجيه رسمي من جهة حكومية في غزة يتعامل بشكل مباشر مع التداعيات الميدانية لوقف إطلاق النار الوشيك، مما يعزز من صحة التقارير المتداولة حول قرب الإعلان عن اتفاق.

أحدث الأخبار

الخميس 09 أكتوبر 2025 8:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل مواطنين من محافظة الخليل 

اعتقلت قوات الاحتلال الاسرائيلي، اليوم الخميس، مواطنين اثنين خلال اقتحامها عدة مناطق في محافظة الخليل.

ذكرت مصادر امنية أن قوات الاحتلال اقتحمت قرية الصرة جنوب الخليل واعتقلت عبد حمد المصري، كما اقتحمت من بلدة بيت أمر شمالا واعتقلت علي حمد خلاوي صبارنة، عقب مداهمة منزليهما وتفتيشها والعبث بمحتوياتها.

كما اقتحمت تلك القوات قرية الريحية جنوبا وداهمت عدة منازل وفتشتها وعبثت بمحتوياتها دون أن يبلغ عن اعتقالات.

فلسطين

الخميس 09 أكتوبر 2025 8:36 صباحًا - بتوقيت القدس

عودة ناصر القدوة.. رسائل تنظيمية وسياسية متعددة الأبعاد

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. أحمد رفيق عوض: محاولة لإرسال رسالة للداخل والخارج بأن "فتح" تمر بمرحلة مراجعة وتعافٍ وإعادة نظر في كثير من القضايا

محمد هواش: الظروف الإقليمية والدولية تضغط باتجاه إصلاحات داخل السلطة بينها استعادة الكوادر المفصولة وتعزيز التمثيل داخل "فتح"

ماجد هديب: إعادة القدوة إلى الإطار القيادي في "فتح" قد تكون جزءًا من تفاهمات عربية دولية لإعادة تشكيل السلطة وفق معايير جديدة

د. رهام عودة: إدراك من القدوة بأن أي تحرك سياسي فردي لن يلقى دعماً دولياً دون غطاء من السلطة وكذلك تتجه "فتح" نحو ترميم صفوفها

نبهان خريشة: عودة القدوة ليست مجرد خطوة تنظيمية داخلية بل قد تشكل مدخلًا غير مباشر للسلطة إلى ترتيبات "اليوم التالي" للحرب

عماد موسى: حركة "فتح" بدأت بالفعل باتخاذ خطوات عملية لإعادة ترتيب صفوفها ولمّ شملها والاستفادة من الكفاءات والخبرات المختلفة

 

تكتسب عودة الدبلوماسي والسياسي د. ناصر القدوة إلى عضوية اللجنة المركزية لحركة "فتح" أهمية خاصة، إذ تأتي في مرحلة دقيقة تمر بها الساحة الفلسطينية في ظل الحرب على غزة، ما قد يجعلها خطوة تتجاوز البعد التنظيمي لتلامس حسابات سياسية داخلية وإقليمية.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن هذه العودة تُعد مؤشرًا على توجه حركة "فتح" نحو مراجعة ذاتية تهدف إلى استعادة وحدتها وترميم مؤسساتها استعدادًا لمرحلة مفصلية قادمة، ضمن رؤية أوسع لإعادة بناء النظام السياسي وتفعيل دور السلطة الفلسطينية في أي ترتيبات تتعلق بمستقبل غزة أو العملية السياسية عمومًا.

ويوضح الكتاب أن عودة القدوة بما يحمله من رصيد دبلوماسي وخبرة سياسية، قد تمثل محاولة لإدخال شخصيات توافقية في دائرة القرار، وتكريس نهج المصالحة داخل "فتح"، في إطار التحضير لمرحلة جديدة من إعادة الهيكلة والإصلاح على المستويين التنظيمي والوطني.

 توجه السلطة و"فتح" نحو ترتيب الأوراق

يعتقد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور أحمد رفيق عوض أن عودة القيادي في حركة "فتح" ناصر القدوة إلى اللجنة المركزية لحركة "فتح" لا يمكن قراءتها إلا في سياق توجه السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة "فتح" نحو ترتيب الأوراق الداخلية وإعادة هيكلة مؤسساتها.

ويشير عوض إلى أن هذه الخطوة تمثل محاولة لإرسال رسالة للداخل والخارج بأن "فتح" تمر بمرحلة مراجعة وتعافٍ وإعادة نظر في كثير من القضايا التنظيمية والسياسية.

ويوضح عوض أن عودة القدوة تأتي كجزء من استحقاقات داخلية تهدف إلى تطوير الحركة وتوحيد صفوفها وتعزيز تماسكها الداخلي، في إطار سعي القيادة إلى إحياء الحيوية داخل "فتح" باعتبارها العمود الفقري للنظام السياسي الفلسطيني.

ويعتبر عوض أن هذه الخطوة لا تنفصل أيضًا عن رسائل موجهة للإقليم وللمجتمع الدولي، لافتًا إلى أن شخصية ناصر القدوة بما تمثله من رمزية سياسية وعلاقات دبلوماسية واسعة تجعل منه وجهًا مقبولًا في الدوائر العربية والأوروبية، وربما مطلوبًا في سياقات سياسية قادمة.

ويبيّن أن لعودة القدوة أيضًا بعدًا مرتبطًا بترتيبات مستقبلية تخص عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، خاصة أن القدوة من أبناء القطاع، ويتمتع برمزية تاريخية كونه ابن شقيقة الرئيس الراحل ياسر عرفات، إلى جانب خبرته الدبلوماسية ومكانته المقبولة دوليًا.

ويشير عوض إلى أن هذه العودة قد تكون جزءًا من عملية تهيئة شاملة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بما يشمل المصالحة الوطنية، وإصلاح مؤسسات منظمة التحرير، ومكافحة الفساد والمحسوبية، وتعزيز الحوكمة والشفافية.

ويلفت عوض إلى أن السلطة الفلسطينية مطالبة في هذه المرحلة بإجراء إصلاحات عميقة وتطوير بنيتها الإدارية والأمنية استعدادًا لأي ترتيبات قادمة في غزة، مؤكدًا أن القدوة قد يلعب دورًا محوريًا في هذا الإطار، وربما يشكل شخصية توافقية بين الأطراف الفلسطينية والعربية والدولية.

وبحسب عوض، فإن ناصر القدوة قد يكون "حصان طروادة" الذي يمكن أن يمثّل تسوية سياسية مقبولة للجميع، تجمع بين المطالب الإسرائيلية والأمريكية والعربية والفلسطينية في المرحلة المقبلة.

سياقان سياسي وتنظيمي معقّدان

يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن عودة القيادي في حركة "فتح" ناصر القدوة إلى الحركة تأتي في سياقين سياسي وتنظيمي معقّدين، يعكسان حاجة الحركة إلى تعزيز وحدتها الداخلية في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها القيادة الفلسطينية، سواء على صعيد الحرب في غزة أو الضغوط السياسية المتصاعدة إقليميًا ودوليًا.

ويوضح هواش أن القدوة، الذي فُصل من عضوية اللجنة المركزية في آذار 2021، بعد إعلانه خوض الانتخابات التشريعية ضمن قائمة مستقلة عن الحركة، كان قد تلقى حينها مهلة للتراجع عن موقفه، إلا أنه لم يفعل، ما أدى إلى تفعيل قرار الفصل، وعودته جاءت بعد وجود طلب رسمي منه شخصيًا لاستعادته في الإطار التنظيمي للحركة، إذ بعث برسالة إلى الرئيس محمود عباس يؤكد فيها التزامه بوحدة "فتح" في جميع أطرها باعتبارها الطريق الأمثل لاستثمار الطاقات الوطنية وتحقيق أهداف الحرية والاستقلال.

ويرى هواش أن عودة القدوة قد تحمل أيضًا بُعدًا سياسيًا أوسع يتعلق بتقوية "فتح" داخليًا في مواجهة التحديات الراهنة، لا سيما في ظل ما خلفته حرب غزة من استقطابات محلية وشكوك حول قدرة الحركة على إدارة الحياة السياسية الفلسطينية.

ويعتقد أن وجود شخصية تمتلك مكانة دبلوماسية وخبرة سياسية مثل القدوة يمكن أن يسهم في ترميم صورة الحركة وتعزيز تماسكها الداخلي، خاصة عبر إعادة تفعيل كوادرها القيادية السابقة واستعادة الأصوات المؤثرة في المشهد السياسي الفلسطيني.

ويشير هواش إلى أن الظروف الإقليمية والدولية تضغط باتجاه إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية، من بينها استعادة الكوادر المفصولة وتعزيز التمثيل داخل مؤسسات "فتح"، كما أن وجود شخصيات من وزن القدوة قد يساعد في تحسين صورة السلطة داخليًا وخارجيًا، ويدعم جهودها في مواجهة الانتقادات المتزايدة حول أدائها السياسي والتنظيمي.

ويربط هواش توقيت عودة القدوة بالتطورات الميدانية والسياسية بعد الحرب على غزة، مؤكدًا أن ما تشهده الساحة الفلسطينية من تهديدات بالضم والترحيل القسري يجعل من الضروري إعادة بناء البيت الفتحاوي على قاعدة استيعاب الاتجاهات المختلفة بدلًا من إقصائها.

وبحسب هواش، فإن انتماء القدوة إلى عائلة سياسية عريقة ترتبط بالزعيم الراحل ياسر عرفات، وأصوله الغزّية، يمنح عودته بعدًا رمزيًا في ظل النقاشات حول مستقبل غزة، إذ يمكن أن يشكل حضوره عامل توازن في أي تسويات قادمة تتعلق بمستقبل القطاع، بما يضمن الحفاظ على وحدة المصير الفلسطيني كدولة وشعب.

خطوة لا تعبّر عن إرادة فلسطينية خالصة

يرى الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن عودة القيادي في حركة "فتح" ناصر القدوة لا تأتي في إطار استراتيجية إصلاح وطنية فلسطينية مستقلة وشاملة، بل تندرج ضمن مساعٍ لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وفقًا لإملاءات واشتراطات إقليمية ودولية، تقوم على قاعدة المحاصصة بين تلك الأطراف المعنية بالشأن الفلسطيني.

ويوضح هديب أن هذه الخطوة لا تعبّر عن إرادة فلسطينية خالصة، بل لا تخرج عن إطار عودة القضية الفلسطينية إلى الوصاية والتبعية والاحتواء للدول العربية وتشكيل سلطة فلسطينية وفق معايير تلك الدول، وذلك بعد أن دفع الشعب الفلسطيني أثمانًا باهظة للتخلص من تلك الهيمنة منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة.

ويشير إلى أن إعادة بعض المفصولين إلى حركة "فتح"، وملاحقة آخرين قضائيًا، وتدوير المناصب داخل مؤسسات الحركة، لا تنفصل عن سياق اشتراطات إسرائيلية وأجندات تتقاطع مع رؤية رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمتعلقة بما يسمى "اليوم التالي لغزة" بعد انتهاء الحرب عليها.

ويبيّن هديب أن هذه التحركات تأتي في إطار محاولة الأطراف الإقليمية والدولية التوافق على صيغة جديدة لترتيب المشهد الفلسطيني، بما في ذلك إقصاء حركة "حماس" من الساحة السياسية، رغم أن حركة "حماس" لا تزال تحاول الحفاظ على وجودها في المرحلة المقبلة، حتى ضمن قبولها ببعض جوانب رؤية ترمب، وهو ما يظهر في تصريحات قياديين منها مثل موسى أبو مرزوق، الذين تحدثوا عن حتمية دور السلطة وشرعية منظمة التحرير كممثل شرعي للشعب الفلسطيني.

ويشدد هديب على أنه لا يرى لناصر القدوة دورًا محوريًا في المرحلة المقبلة أو في ترتيبات "اليوم التالي لغزة"، مشيرًا إلى أن إعادة القدوة إلى الإطار القيادي في "فتح" قد تكون جزءًا من تفاهمات عربية– دولية لإعادة تشكيل السلطة الفلسطينية وفق معايير جديدة، وربما تمهيدًا لعودة شخصيات أخرى مثل محمد دحلان.

ويلفت هديب إلى أن تلك الترتيبات تهدف إلى تحقيق توازنات سياسية داخلية، خاصة مع ما يُتداول عن احتمال الإفراج عن مروان البرغوثي ضمن صفقة تبادل مرتقبة، مؤكدًا أن هذه التحركات ترتبط أيضًا بمحاولات قديمة لإعادة تشكيل التحالفات داخل اللجنة المركزية لحركة "فتح" قبل اندلاع الحرب على غزة.

 الخطوة لم تكن وليدة اللحظة

تؤكد الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن عودة القيادي ناصر القدوة إلى صفوف حركة "فتح" جاءت في سياقين سياسي وتنظيمي دقيقين، مشيرة إلى أن الخطوة لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت بناءً على طلب شخصي من القدوة للمصالحة مع الحركة، تلاها موافقة الرئيس محمود عباس على عودته، في إطار توجه حركة "فتح" نحو ترميم صفوفها الداخلية استعداداً لمرحلة سياسية جديدة تتشكل بعد الحرب على غزة.

وتوضح عودة أن التحولات التي أعقبت السابع من أكتوبر، والحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، فرضت واقعاً سياسياً جديداً على الساحة الفلسطينية، إذ فشلت بعض الشخصيات الفلسطينية المستقلة في إقناع القوى الإقليمية والدولية بمنحها دوراً رسمياً في مرحلة ما بعد الحرب.

وتشير عودة إلى أن المجتمع الدولي، بما في ذلك الدول الأوروبية والعربية والإسلامية، أجمع على أن السلطة الفلسطينية هي الجهة الشرعية الوحيدة التي يمكن أن تمثل الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية.

وتؤكد أن هذا التوجه تعزز بعد مؤتمر الأمم المتحدة في نيويورك، الذي شهد اعتراف كل من فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا بالدولة الفلسطينية، ما رسخ القناعة الدولية بضرورة دعم السلطة الفلسطينية بوصفها النواة الأساسية لبناء الدولة الفلسطينية المستقلة. وتشير عودة إلى أن الحرب على غزة كشفت أن "لا أحد يمكن أن يحظى باعتراف دولي لتمثيل الشعب الفلسطيني سوى السلطة الفلسطينية"، وهو ما جعل من العمل ضمن إطارها الرسمي خياراً لا بديل عنه لأي سياسي فلسطيني يسعى لتأثير حقيقي في المستقبل.

وترى عودة أن عودة القدوة إلى الحركة تمثل إدراكاً من جانبه بأن أي تحرك سياسي فردي لن يلقى دعماً دولياً دون غطاء رسمي من السلطة الفلسطينية، باعتبارها الجهة الشرعية المعترف بها دولياً، كما أن القرار من جانب حركة "فتح" يعكس رغبتها في تعزيز وحدتها الداخلية تحضيراً لمرحلة سياسية حساسة تتطلب تماسك الصف الوطني، خصوصاً في ظل الحديث عن انتخابات تشريعية ورئاسية مرتقبة.

وتشير عودة إلى أن القيادة الفتحاوية تسعى من خلال هذه الخطوة إلى إغلاق صفحة الخلافات الداخلية، وإعادة الكوادر المؤثرة إلى صفوفها من أجل مواجهة التحديات السياسية المقبلة، لا سيما التنافس الانتخابي المحتمل مع الفصائل الأخرى، معتبرة أن "توحيد الصف الفتحاوي هو ضرورة وطنية قبل أن يكون خياراً تنظيمياً".

مرحلة جديدة تتطلب خطاباً أكثر اتزاناً

وتؤكد عودة أن القدوة، الذي عُرف سابقاً بمواقفه النقدية تجاه أداء السلطة الفلسطينية وخاصة في الإعلام الغربي، بات اليوم أمام مرحلة جديدة تتطلب خطاباً أكثر اتزاناً، في ظل سعي القيادة الفلسطينية إلى حشد الدعم الدولي والإقليمي لإجراء إصلاحات داخلية وتثبيت الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.

وتؤكد عودة أن استمرار الانتقادات الحادة عبر وسائل الإعلام الغربية قد ينعكس سلباً على صورة السلطة الفلسطينية ويؤثر في مواقف بعض الدول الأوروبية التي اعترفت مؤخرًا بالدولة الفلسطينية، ما قد يُعيق تنفيذ التزاماتها تجاه تطبيق حل الدولتين على أرض الواقع.

أما بشأن الدور المستقبلي للقدوة، فتستبعد عودة أن يكون له دور محوري في إدارة قطاع غزة، موضحة أن المرحلة المقبلة تتجه نحو تأسيس "مجلس السلام" أو هيئة دولية لإدارة القطاع، برعاية أمريكية وإشراف المبعوث الدولي السابق توني بلير، وبمشاركة قوات عربية ودولية.

وتشير عودة إلى أن القدوة يحتاج إلى وقت لإعادة بناء مكانته داخل حركة "فتح" واستعادة شعبيته، مشيرة إلى أنه لن يستطيع الترشح لأي منصب سياسي مستقبلي دون دعم قيادة الحركة وموافقتها.

وتؤكد عودة أن الدور الأقرب للقدوة في المرحلة المقبلة قد يكون الترشح ضمن قائمة انتخابية لحركة "فتح" في الانتخابات التشريعية المقبلة، في حال حصل على دعم القيادة وتشجيعها.

وتشير إلى أن خطوة عودة القدوة تمثل جزءاً من جهود "فتح" لتوحيد الصفوف وتعزيز شرعيتها الداخلية والدولية استعداداً لمرحلة سياسية مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية.

مؤشر سياسي على تحرك أوسع خلف الكواليس

يؤكد الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن عودة القيادي في حركة "فتح" ناصر القدوة إلى عضوية اللجنة المركزية بعد نحو أربع سنوات من فصله لا يمكن اعتبارها مجرد خطوة تنظيمية داخلية، بل مؤشر سياسي على تحرك أوسع يجري بهدوء خلف الكواليس، مرتبط بإعادة رسم ملامح المشهد الفلسطيني في مرحلة ما بعد الحرب على غزة.

ويوضح أن هذه العودة لم تكن لتتم لولا وجود تفاهمات، أو على الأقل إشارات إيجابية، من أطراف عربية فاعلة في الملف الفلسطيني، تعمل على إعادة ترتيب البيت الفلسطيني بما يتوافق مع التوجهات الإقليمية والدولية الخاصة بمستقبل قطاع غزة.

ويؤكد خريشة أن عودة القدوة ترتبط –على الأرجح– بتشكيل ما يسمى "مجلس الحكم" أو هيئة الإدارة الانتقالية لغزة، وهو طرح ينسجم مع بعض بنود خطة ترمب لإنهاء الحرب، مشيرًا إلى أن القدوة قد يكون أحد المرشحين المحتملين للانضمام إلى هذا المجلس في حال تشكله فعلاً.

اختيار القدوة في هذا التوقيت ليس صدفة

ويبيّن خريشة أن اختيار ناصر القدوة في هذا التوقيت ليس صدفة، فالرجل ينحدر من قطاع غزة، ويتمتع بعلاقات عربية ودولية واسعة، ويحظى بقبول سياسي لدى العواصم العربية والأوروبية، وحتى لدى بعض الدوائر الأمريكية، وهو ما يجعله شخصية وسطية قادرة على تمثيل السلطة الفلسطينية دون أن تثير حساسيات إقليمية أو اعتراضات دولية.

ويرى أن عودة القدوة قد تشكل مدخلًا غير مباشر للسلطة الفلسطينية إلى ترتيبات "اليوم التالي للحرب"، حتى وإن كان ذلك بطريقة غير رسمية، متسائلًا ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل بداية انخراط فعلي للسلطة في المرحلة المقبلة، أم أنها تظل مجرد عودة رمزية دون مضمون سياسي حقيقي.

ويستعرض خريشة ثلاثة احتمالات لمستقبل هذه العودة: الأول، أن يلعب القدوة دور الجسر بين رام الله وغزة عبر صيغة حكم انتقالية تمهد لعودة السلطة تدريجيًا إلى القطاع؛ والثاني أن تكون الخطوة جزءًا من عملية إصلاح داخلي في حركة "فتح" لإعادة التوازن بين تياراتها. أما الثالث، فهو أن تبقى الخطوة رمزية تهدف لتحسين صورة القيادة الفلسطينية أمام المجتمع الدولي.

وبحسب خريشة، فإن عودة ناصر القدوة تعكس إدراكًا فلسطينيًا متزايدًا بأن ما بعد الحرب على غزة لن تنتظر أحدًا، وأن القوى الغائبة عن مشهد الترتيبات المقبلة قد تجد نفسها لاحقًا مجرد متفرج على مستقبل وطن يُعاد تشكيله من دونها.

 جملة من التساؤلات حول توقيت العودة ودلالتها

يوضح الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى أن قرار إعادة ناصر القدوة إلى صفوف حركة "فتح" يطرح جملة من التساؤلات حول توقيت العودة ودلالاتها السياسية والتنظيمية، مشيرًا إلى أن الخطوة تأتي في سياق قرار سابق للرئيس محمود عباس، الذي أعلن خلال كلمته في القمة العربية الطارئة بالعاصمة المصرية في الرابع من مارس/آذار الماضي إصدار عفو عام عن جميع المفصولين من الحركة، واتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة لذلك.

ويشير موسى إلى أن إعادة القدوة تندرج ضمن هذا التوجه الرئاسي الهادف إلى إعادة لُحمة الحركة واستعادة كوادرها السابقة، معتبراً أن القرار يعكس حرص القيادة على تعزيز وحدة الصف الداخلي في ظل المرحلة الحرجة التي تمر بها القضية الفلسطينية.

ويرى موسى أن التوقيت الحالي لعودة القدوة يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الخطوة تمهيدًا لدور محتمل له في إدارة شؤون قطاع غزة مستقبلاً، بالنظر إلى خلفيته الدبلوماسية الواسعة، وانتمائه المكاني كونه من أبناء غزة، وهو ما يمنحه قدرة على فهم تعقيدات المشهد الداخلي في القطاع.

ويلفت إلى أن مكانة القدوة الدولية وخبرته السياسية تجعلانه شخصية مقبولة لدى العديد من الأطراف، ما قد يسهم في دعم أي تسويات أو ترتيبات سياسية قادمة تتعلق بالوضع في غزة.

ويشير موسى إلى أن حركة "فتح" بدأت بالفعل باتخاذ خطوات عملية لإعادة ترتيب صفوفها ولمّ شملها، والاستفادة من الكفاءات والخبرات المختلفة في إطار برنامجها السياسي واستراتيجيتها الوطنية، مؤكدًا أن من سمات حركة "فتح" التاريخية هي قدرتها على استيعاب المختلفين معها وإعادتهم إلى صفوفها بما يخدم المصلحة العامة ويعزز وحدتها الوطنية والتنظيمية.

ويؤكد موسى أن القرار من شأنه تعزيز الأواصر الداخلية داخل الحركة، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التماسك والعمل المشترك، بما يحقق أهداف "فتح" في دعم المشروع الوطني الفلسطيني.

فلسطين

الخميس 09 أكتوبر 2025 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

مجرد مؤشرات!

إبراهيم ملحم

في شرم الشيخ، تلك المدينة التي يأتيها الإسرائيليون اليوم مفاوضين وسائحين، في الوقت الذي تحتفل فيه مصر بيوم السادس من أكتوبر الذي تحررت فيه المدينة، بعد أن ظلت تحت سيطرة الاحتلال طيلة خمسة عشر عامًا، تتجمع مؤشراتٌ تشي بحدوث انفراجاتٍ مرتقبةٍ في المفاوضات، التي وُصفت بالصعبة، قبل أن يشهد مطارها حركةً نشطةً للوفود القادمة من الولايات المتحدة وتركيا وقطر، للمشاركة في جَسر الفجوات، ونزع فتيل الانفجارات التي قد تترتب على فشل التوصل إلى اتفاق.


أول تلك المؤشرات استجابة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للدعوة التي وجّهها له الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لحضور توقيع الاتفاقية المرتقبة، فما كان السيسي ليغامر بتلك الدعوة لولا يقينه بتذليل آخر العقبات أمام نجاح المفاوضات.


ثاني تلك المؤشرات دعوة حركة "حماس" ممثلين عن الجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي للمشاركة في المفاوضات غير المباشرة، في إشارةٍ لا تخطئها العين لبلوغ المفاوضات خط النهاية، ما يستدعي أن تَطّلع الحركتان الشريكتان في الطوفان على تفاصيل الصيغة النهائية للاتفاق المرتقب.


ثالث تلك المؤشرات حالة الشد والجذب والتلويح بالمنع والحجب من قبل شركاء نتنياهو التوراتيين، إذا ما قبل بإنهاء الحرب، والرسائل التي بعث بها أقطاب المعارضة بتوفير شبكة أمانٍ لذئب الليكود في حال انفضّ حواريّوه من حوله.


رابع تلك المؤشرات وصول عائلة الأسير مروان البرغوثي إلى القاهرة قبل أيام، وسط أنباءٍ شبه مؤكدةٍ بإطلاق سراحه، مع عددٍ من زملائه من أصحاب المؤبدات في الصفقة المنتظرة.


بتجميع نثار كل تلك المؤشرات على لوحة "البازل"، يصبح بالإمكان مشاهدة الصورة بكل الأبعاد، والتي تَعِدُ بوقف المقتلة التي دخلت عامها الثالث، بينما عدّاد الضحايا يتواصل بمتواليةٍ هندسيةٍ مفزعة، والدخول إلى "اليوم التالي" الذي لم يكن أحدٌ يعلم متى هو؟!

فلسطين

الخميس 09 أكتوبر 2025 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات شرم الشيخ.. هل تفلح جهود الوسطاء في تفكيك "الألغام"؟

خ

د. محمد محمود مهران: الانتقال من مرحلة الاتفاق المبدئي إلى التنفيذ هو الأخطر وإسرائيل تستغل مرحلة التفاصيل لفرض شروط إضافية

مصطفى إبراهيم: المفاوضات لا تزال معقدة ليس فقط بسبب قضية الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين فهناك "ألغام شديدة الانفجار"

د. فوزي السمهوري: جولة المفاوضات ستحرز تقدماً في المرحلة الأولى من خطة ترمب ومطلوب التصدي لمحاولة فرض الشروط الإسرائيلية

عبد معروف: ليس متوقعاً التوصل إلى اتفاق يزيل العقبات بل ستكون هناك جولات أُخرى عنوانها التسويف والمماطلة واستمرار العدوان

توفيق طعمة: الوسطاء يسعون بدعم أمريكي غير مباشر لتحقيق "اختراق جزئي" يتيح وقفًا محدودًا لإطلاق النار مقابل صفقة تبادل أولية

د.عبد الله نعمة: هناك مسار دولي جديد للشرق الأوسط مرتبط باتفاقيات "أبراهام" في إطار خطة أمريكية تبدأ بوقف الحرب على غزة


يرى كتّاب ومحللون سياسيون، في أحاديث لـ"ے"، أن نجاح جولة المفاوضات، التي تستضيفها مصر في شرم الشيخ، يعتمد على قدرة الوسطاء على تذليل العقبات وتثبيت سقف تفاهماتٍ يمنع العودة إلى البطش والقتل والإبادة في قطاع غزة، خصوصًا أن إسرائيل تسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية عبر استعادة محتجزيها، وتأجيل بقية الملفات المعقدة إلى مراحل لاحقة، وإرجاء البحث في التفاصيل التي تحمل في طياتها ألغاماً شديدة الانفجار، فيما يأمل الوسطاء أن تكون هذه المفاوضات بوابة لوقفٍ دائمٍ لجرائم الإبادة، وفتح المجال أمام إعادة إعمار القطاع، حيث يتم الدفع نحو اتفاق تدريجي يبدأ بتهدئة مستقرة، ويتطور لاحقًا إلى تسوية أوسع.

وحذروا من عدة نقاط قد تثير الخلاف خلال المفاوضات، أبرزها الجدول الزمني للانسحاب الإسرائيلي من غزة، وآليات التحقق من تنفيذ الاتفاق، وتفاصيل عملية تبادل الأسرى والترتيبات الأمنية المؤقتة ودور القوات الدولية والعربية، مؤكدين أن كل نقطة من هذه النقاط قد تتحول إلى عقبة كبرى إذا لم يكن هناك وضوح تام وآليات تنفيذ محددة، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن الانتقال من مرحلة الاتفاق المبدئي إلى مرحلة التنفيذ الفعلي هو الأخطر في أي عملية تفاوضية، إذ إن التجربة التاريخية مع إسرائيل تثبت أنها تستغل مرحلة التفاصيل لفرض شروط إضافية أو التراجع عن التزاماتها.

 اختبار حقيقي لجدية الأطراف

أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن المفاوضات غير المباشرة التي بدأت في شرم الشيخ حول تطبيق ما تم الاتفاق عليه تمثل اختباراً حقيقياً لجدية الأطراف خاصة إسرائيل في الالتزام بما تم التوافق عليه.

وقال الدكتور مهران: إن الانتقال من مرحلة الاتفاق المبدئي إلى مرحلة التنفيذ الفعلي هو الأخطر في أي عملية تفاوضية، مؤكداً أن التجربة التاريخية مع إسرائيل تثبت أنها تستغل مرحلة التفاصيل لفرض شروط إضافية أو التراجع عن التزاماتها، مشيراً إلى أن ما يسمى "شياطين التفاصيل" قد يشعل النار من جديد، إذا حاولت إسرائيل المماطلة أو تفسير الاتفاقات بشكل يخدم مصالحها.

وأوضح أن القانون الدولي يلزم الأطراف المتفاوضة بحسن النية في تنفيذ الاتفاقات، لافتاً إلى أن أي محاولة للتحايل على الاتفاق أو تفسيره بشكل تعسفي تشكل انتهاكاً للالتزامات الدولية.

نقاط قد تثير الخلاف خلال المفاوضات

وحذر من عدة نقاط قد تثير الخلاف خلال المفاوضات، أبرزها الجدول الزمني للانسحاب الإسرائيلي من غزة، وآليات التحقق من تنفيذ الاتفاق، وتفاصيل عملية تبادل الأسرى والترتيبات الأمنية المؤقتة ودور القوات الدولية والعربية، مؤكداً أن كل نقطة من هذه النقاط قد تتحول إلى عقبة كبرى إذا لم يكن هناك وضوح تام وآليات تنفيذ محددة.

وأشاد بالدور المصري المحوري في الوساطة، مؤكداً أن خبرة القاهرة في إدارة المفاوضات، ومعرفتها العميقة بعقلية الطرف الإسرائيلي، تجعلانها الأقدر على كشف أي محاولة للمناورة، مؤكدا أن مصر ستكون حريصة على ضمان تنفيذ الاتفاق بشكل كامل يحمي الحقوق الفلسطينية ويوقف المعاناة الإنسانية في غزة.

ودعا مهران إلى توثيق كل التفاصيل المتفق عليها في وثيقة قانونية ملزمة تحدد الالتزامات والجداول الزمنية وآليات الرقابة والعقوبات على عدم الالتزام، مؤكداً أن غياب هذه الضمانات سيفتح الباب أمام التلاعب الإسرائيلي وتكرار سيناريوهات الفشل السابقة.

وختم مهران حديثه بالتأكيد على أن نجاح المفاوضات يتطلب وحدة الموقف الفلسطيني، ودعماً عربياً ودولياً قوياً وضغطاً حقيقياً على إسرائيل لمنعها من استغلال التفاصيل لإفشال الاتفاق، محذراً من أن أي تراجع إسرائيلي سيعني العودة للعدوان والمعاناة.

الضغط على "حماس".. ولكن دون الدخول في التفاصيل

وأكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن المفاوضات التي بدأت في شرم الشيخ، وفق ما تحدثت عنه وسائل الإعلام، لا تزال معقدة، ليس فقط بسبب قضية الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين، بل أيضًا لوجود موضوعين رئيسيين:

الأول: الخريطة التي وزعها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في خطته، التي تُظهر المساحة التي ستسيطر عليها إسرائيل في قطاع غزة وتبقى فيها، وتشمل رفح وبيت حانون وجباليا وبيت لاهيا وشرق غزة. وهذه مساحة كبيرة قد تتجاوز 60% من القطاع، وستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية.

الثاني: أن إسرائيل تربط هذه الانسحابات بالاتفاق على شرطها الثالث، وهو نزع سلاح حركة "حماس". فإذا سمح أن تكون هناك مفاوضات حقيقية بعيدًا عن الإملاءات، كما حاول ترمب أمس حين قال إن على "حماس" أن تلتزم وتسير في المفاوضات بالشكل المطلوب، فإن هناك إمكانية لنجاحها. لكن يبقى السؤال: هل سيكون الاتفاق وفق ما تريده "حماس"، أم بالشكل الذي تريده إسرائيل؟

وأوضح إبراهيم أن "العالم كله يضغط اليوم على "حماس" من أجل وقف إطلاق النار، من دون الدخول في التفاصيل، بما في ذلك الدول العربية، سواء الوسيطة أو غير الوسيطة. فرغم إدراكها الصعوبات الكبيرة، فإن وجهة نظرها تتطابق مع الموقف الأمريكي، الذي يرى ضرورة السير في الاتفاق ووقف إطلاق النار أولًا، ثم البحث في التفاصيل لاحقًا".

تجربة المفاوضات مع إسرائيل مريرة وصعبة

وأضاف: إن تجربة الفلسطينيين مع إسرائيل في المفاوضات مريرة وصعبة، إذ عُرفت إسرائيل بقدرتها على المراوغة والتملص من التزاماتها. فخلال السنوات الماضية لم تلتزم بكثير من القضايا، والآن يبرز التساؤل: من الذي سيفرض على إسرائيل الالتزام في موضوع الخرائط والانسحابات؟ خاصة أن إسرائيل سيطرت، بعد خرقها التهدئة في 18-3 من هذا العام، على مساحات إضافية من القطاع، حيث أُخليت مدينة رفح بالكامل ودُمّرت، وشمال القطاع مدمّر، وخان يونس نصفها مدمر، إضافة إلى السيطرة على شرق مدينة غزة. فهل ستنسحب إسرائيل من هذه المناطق وتعود إلى خطوط التهدئة الأولى، أم ستبقى تحت ما تسميه بعملية "عربات جدعون 2" المستمرة في غزة؟

وإبراهيم على أن هذه كلها "ألغام شديدة الانفجار"، ومن الصعب أن توافق إسرائيل على انسحابات واسعة، خاصة أنها تضع على رأس أولوياتها نزع سلاح "حماس" ومنعها من العودة إلى الحكم. ومع ذلك، أبدت "حماس" استعدادها للقبول بحكومة تكنوقراط من دون مشاركتها في السلطة.

وختم إبراهيم بالقول: "إن ما يجري ليس "شياطين التفاصيل" فحسب، بل الضغط أكثر على "حماس" مقابل تحقيق المصلحة الإسرائيلية، والأمور لن تكون سهلة، إلا إذا واصلت "حماس" إبداء المرونة في موافقتها، ليُبحث لاحقًا في القضايا الشائكة، فالشعب الفلسطيني يريد العودة إلى بيوته وألا يبقى نازحًا إلى الأبد. وعند انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، سيشعر الفلسطينيون بمزيد من الاستقرار والاطمئنان، وبأن الاحتلال لن يبقى جاثمًا على غزة".

 جدول أعمال المفاوضات لم يعلَن

وقال الكاتب والمحلل السياسي د. فوزي السمهوري: "تستضيف مصر جولة مفاوضات غير مباشرة بين حركة "حماس" وإسرائيل بعد طرح الرئيس ترمب خطته لإنهاء العدوان على غزة، وبعد موافقة "حماس" على إطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين الأحياء والأموات وفقاً لنص خطة ترمب التي يمكن وصفها بصك استسلام وإخضاع، أو على أقل تقدير عقد إذعان، حيث لم يترك ترمب لـ"حماس" أي فرصة أو مجال لإجراء أي تعديل جوهري في المضمون، وإنما في بعض الأمور التقنية أو الجدول الزمني".

وأضاف: مفاوضات شرم الشيخ لم يعلَن عن جدول أعمالها، مما يوحي بأن البند الوحيد والأهم هو كيفية إطلاق سراح المحتجزين وأسماء الأسرى الفلسطينيين المزمع الإفراج عنهم.

وتابع: وكذلك إقرار خريطة خط الانسحاب الأولي لقوات الاحتلال، أي خط إعادة الإنتشار بما يسمح لتنفيذ إطلاق سراح المحتجزين.

واشار السمهوري إلى أنه بخصوص وقف إطلاق النار لم يذعن نتنياهو لطلب الرئيس ترمب لذلك، ونجاح إسرائيل كما يبدو بربط وقف إطلاق النار بموافقة "حماس" على الخريطة التي تم إرسالها لـ"حماس".

أسئلة مشروعة أمام المفاوضين

وتساءل: هل سيكون مجال في هذه الجولة لبحث سلاح "حماس" ودورها المستقبلي بعد تصريح الرئيس ترمب بأن "حماس" ترغب في سلام دائم، كما جاء في خطة ترمب وتعليقه على بيان "حماس" بالموافقة؟ مضيفاً: إن الأسئلة الأهم: هل إسرائيل جادة بالوصول إلى اتفاق ينهي حربها وعدوانها وحصارها الشامل على الشعب الفلسطيني؟ وما موقف نتنياهو بعد تسلّم المحتجزين وتبجحه عندئذ بأنه حقق وعده بإعادتهم دون وقف إطلاق النار ودون الانسحاب من قطاع غزة؟ هل سيُقبل على السلام، أم سيستأنف مسار الإبادة والتدمير والتهجير القسري؟

ويرى السمهوري أن جولة المفاوضات ستحرز تقدماً في المرحلة الأولى من خطة ترمب، حيث المصلحة الإسرامريكية بإتمامها ولا مجال أمام "حماس" لتأجيلها تحت ضغط التهديد الأمريكي بتدمير ما بقي من قطاع غزة، وما يعنيه ذلك من سقوط مئات إن لم يكن آلاف من الشهداء الفلسطينيين مدنيين ومقاومين.

وخلص السمهوري بالتأكيد على أن "المسؤولية هنا تقع على مصر للاستناد لقرار مجلس الأمن رقم ٢٧٣٥ للتصدي للوفد الإسرائيلي الذي سيعمل على فرض شروطه، مدعوماً بالقوة الأمريكية دون مراعاة لحقوق الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على أرض وطنه التاريخي".

إسرائيل تستند إلى شلال الدم والدعم الأمريكي

وقال الكاتب والمحلل السياسي عبد معروف: إن تل أبيب ترى أن الوفد الاسرائيلي يتوجه إلى مصر، لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع "حماس" للبحث في الإجراءات الميدانية لتنفيذ مقترح الرئيس الأمريكي، من موقع القوة وما وصلت إليه نتائج الحرب على قطاع غزة، وتحت عامل التهديد بالمزيد من عمليات القتل والمجازر وفي ظل ضغوط عربية ودولية على "حماس" لعدم (تفويت هذه الفرصة) لوقف حرب الإبادة ضد المدنيين الفلسطينيين في القطاع.

وأكد أن الوفد الإسرائيلي يتوجه مستنداً إلى شلال الدم والدمار والمجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال ضد المدنيين في القطاع، وإلى الدعم الأمريكي غير المحدود، لتكون مبادرة الرئيس الأمريكي بما يخدم الأهداف السياسية والعسكرية الإسرائيلية، وبما يحقق الأهداف الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين الذين تعرضوا لأبشع أنواع المجازر وحروب الإبادة والتجويع في التاريخ المعاصر.

وأشار معروف إلى أن المفاوضات تأتي للبحث في تفاصيل الإجراءات الميدانية لتنفيذ بنود مقترح ترمب، والانطلاق بالخطوات الأولى: وقف فوري لإطلاق النار وإطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين لدى الفصائل الفلسطينية.

نقاط شائكة قد تفشل الجلسات الأولى

ويرى معروف أن هناك نقاطاً لا تزال شائكة ستبرز خلال المفاوضات، ربما تؤدي إلى فشل الجلسات الأولى من المفاوضات، أو مماطلة من الطرفين، في محاولة للإظهار بمظهر المنتصر أو القوي لتعزيز موقفه وشروطه على طاولة المفاوضات في مصر.

وأشار إلى أن من أبرز هذه النقاط أن المقترح الأمريكي يشترط تخلي "حماس" عن سلطتها وأسلحتها العسكرية كجزء من المرحلة النهائية للاتفاق، لكن "حماس" ترفض ذلك، مع تأكيد قيادة "حماس" أنها لا تتخلّى عن أيّ من حقوقها في المشاركة السياسية والاقتصادية وعملية إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الحرب، مضيفاً: إن المقترح الأمريكي يتضمن أيضاً إشرافاً دولياً وحكومة تقنية، فيما "حماس" تبدو متمسكة بمشاركة سياسية أو دور سلطة فلسطينية متوافق عليها.

وشدد معروف على أن الخلافات جوهرية أمام مفاوضات القاهرة على الأمور التي تمس السيادة والأسلحة والإدارة، وهذه الأمور صعبة للتوفيق، متسائلاً: هل يبدأ وقف إطلاق النار أولاً ثم التبادل؟ أم أن التبادل يبدأ مع بعض المقدمات؟ هذا الأمر محور جلسات المفاوضات في مصر.

وختم معروف بالقول: "ليس من المتوقع أن تصل المفاوضات في القاهرة إلى اتفاق يزيل كل العقبات أمام مقترح ترمب، أو إلى تنفيذ شامل للمقترح، بل تكون جولة ستتبعها جولات أخرى يكون عنوانها التسويف والممطالة واستمرار العدوان الاسرائيلي تحت مبررات وحجج مختلفة."

التهدئة الميدانية المؤقتة وملف الأسرى

الباحث في الشأن الأمريكي وشؤون الشرق الأوسط توفيق طعمة أكد أنه في ضوء المعطيات الراهنة، يُتوقع أن تتركّز المفاوضات غير المباشرة في شرم الشيخ على قضيتين أساسيتين: التهدئة الميدانية المؤقتة وملف الأسرى.

واشار طعمة الى ان الوساطة المصرية والقطرية، بدعم أمريكي غير مباشر، تسعى إلى تحقيق “اختراق جزئي” يتيح وقفًا محدودًا لإطلاق النار مقابل صفقة تبادل أولية، تمهيدًا لجولات أوسع تبحث الترتيبات السياسية والأمنية في قطاع غزة.

وأوضح طعمة أن التعقيدات تبقى كبيرة؛ فإسرائيل تدخل المفاوضات تحت ضغط داخلي من اليمين الرافض لأي تنازل، بينما تدرك "حـماس" أن أي اتفاق لا يضمن وقفًا شاملًا للعدوان ورفعًا حقيقيًا للحصار لن يكون سوى استراحة تكتيكية في حرب طويلة.

اتفاق مرحلي هشّ

وذكر طعمة أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو اتفاق مرحلي هشّ يُعلن عنه في مصر، يمنح الأطراف مهلة قصيرة لاختبار النوايا، موضحا ان "حماس" أظهرت في ردّها الأخير على خطة ترمب، وفي إدارتها لملف التهدئة، قدرة لافتة على الموازنة بين المرونة والصلابة، بما يعكس إدراكها لتحوّلات وتقلبات الموقف الأمريكي.

وأضاف: إن واشنطن تبدو حريصة على تهدئة خاصة كون الرئيس ترمب يسعى لترشيحه للحصول على جائزة نوبل للسلام في العاشر من هذا الشهر، وأيضاً لاعتبارات سياسية تتعلق بالانتخابات النصفية.

ورجح طعمة أن تخرج جولة مصر ببيان "إيجابي حذر"، يترك الباب مفتوحًا لجولات لاحقة، من دون أن يُحدِث تغييرًا جوهريًا، في وقف العدوان الاسرائيلي بشكل كامل وانسحاب كامل من غزة، وهذا ما ترفضه حركة "حماس".

نتنياهو بات مغلوباً على أمره ووضعه حرج داخلياً

بدوره أكد الكاتب السياسي اللبناني د.عبد الله نعمة أن هناك مسارا دوليًا جديدًا للشرق الأوسط مرتبطًا باتفاقيات أبراهام، في إطار خطة أمريكية تبدأ بوقف الحرب على غزة.

وأشار إلى أن هذا المسار تجلّى منذ القمة العربية التي عقدت في قطر، تلتها اجتماعات الزعماء العرب وقادة الدول الإسلامية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، في إطار خطة أعدها ترمب وإدارته، وأُجبر نتنياهو على القبول بها، بل واضطر للاتصال بقطر والاعتذار عن الهجوم على أراضيها.

وأضاف نعمة: إن هناك اليوم صمتاً في إسرائيل، ونتنياهو بات مغلوبًا على أمره، ووضعه حرج داخلياً، في وقت انتهت فيه حرب غزة بإقرار قيام دولة فلسطينية، حتى وإن جاء ذلك على دماء الفلسطينيين.

وأكد أن هذا التطور ما كان ليحدث لولا الموقف السعودي المطالب بحل الدولتين، والموقف المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، وهو الموقف الذي ساعد على الحفاظ على جوهر القضية الفلسطينية.

وبيّن المحلل اللبناني أن مصر أبدت اعتراضها في اليومين الماضيين على بعض بنود خطة ترمب، لا سيما البند الأساسي المتعلق بالحكم في غزة، حيث أصرت القاهرة على أن تكون السلطة الفلسطينية هي الجهة المخوّلة بالإدارة، وهو ما اضطر ترمب إلى تعديله. كما وجه ترمب شكره لعدد من الدول العربية، وفي مقدمتها مصر والسعودية وقطر وتركيا، لدورها في التوصل إلى الاتفاق.

وأوضح نعمة أن حركة "حماس" وافقت مبدئيًا على خطة ترمب، رغم أنها لم تعلن قبولها أو رفضها بشكل قاطع، وهو ما وصفه ترمب بأنه موافقة ضمنية، مطالبًا إسرائيل بوقف هجماتها على غزة فورًا لبدء مسار التفاوض بين "حماس" وإسرائيل حول الخطة الأمريكية.

"بداية معقدة لمسار تفاوضي طويل"

لكنه أشار إلى أن خطة ترمب أقرب إلى تحويل مسار الصراع من "إنذار نهائي" إلى "بداية معقدة لمسار تفاوضي طويل"، إذ أنها خُصصت للترويج كفرصة أخيرة، لكنها تحمل في طياتها احتمالات متناقضة: إما الدخول في مفاوضات تفصيلية، أو الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

وأكد أن استجابة "حماس" أعادت تعريف قواعد اللعبة، فالحركة لم تقل "نعم" مطلقة، ولم ترفض كذلك، بل قدّمت ملاحظاتها وربطت التنفيذ بوقف العدوان، وانسحاب الاحتلال، ورفع الحصار، ما جعل موقفها أقرب إلى مبادرة لتفكيك الألغام التفاوضية، بدلًا من تسليم القرار للولايات المتحدة وإسرائيل. كما شدّد على أن "حماس" حرصت على ألا تتحمل وحدها وزر القرارات المصيرية، كما حدث سابقًا مع القيادة الفلسطينية.

ولفت نعمة إلى أن "مرونة "حماس" اليوم تعكس ذكاءً سياسيًا، قد تفسّره إسرائيل كرفض مقنّع، إذ إنها لن تسمح بأي تعديل يمس أهداف الحرب المعلنة على "حماس"، ولا بعودتها إلى المشهد السياسي. لذلك فإن أي تحفظ فلسطيني على جوهر الخطة قد يدفع إسرائيل إلى الاستمرار في الحرب أو حتى توسيعها".

وأضاف: إن مسألة نزع سلاح "حماس" تبقى السؤال الحاسم في مسار التفاوض.

وخلص نعمة إلى القول: إن نجاح المسار التفاوضي سينعكس على المنطقة، وقد نشهد مرونة في لبنان من قبل حزب الله، قد تؤدي إلى تسليم سلاحه للجيش اللبناني بخطوات متسارعة، ما يعني وجود موافقة إيرانية مسبقة نتيجة مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، وهذا من شأنه أن يبعد شبح الحرب، ابتداءً من غزة ولبنان وصولًا إلى طهران. أما إذا جاءت النتائج عكس ذلك، فالحرب قادمة لا محالة.

أحدث الأخبار

الخميس 09 أكتوبر 2025 8:24 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل 5 مواطنين من نابلس ومخيم بلاطة

اعتقلت قوات الاحتلال فجر اليوم الخميس خمسة مواطنين من مدينة نابلس، ومخيم بلاطة شرقا.

وأفادت مصادر أمنية بأن قوات الاحتلال اقتحمت أحياء عدة من المدينة، وداهمت عددا من المنازل، وفتشتها وعبثت بمحتوياتها واعتقلت منها المواطنين جهاد إياد أحمد من شارع عصيرة، ومحمد لبادة من شارع هواش.

وأضافت المصادر ان آليات الاحتلال اقتحمت مخيم بلاطة، واعتقلت ثلاثة مواطنين وهم: أحمد قرعان، وعبد الله قرعان، وطلال هاني أبو رزق، عقب مداهمة منازلهم، وتفتيشها.

فلسطين

الخميس 09 أكتوبر 2025 8:22 صباحًا - بتوقيت القدس

اتفاق ترامب للسلام في غزة.. الوعود والتحديات الكبرى.. ما الذي نعرفه؟

وافقت حركة حماس و"إسرائيل" قبل ساعات على المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة، في اتفاق يهدف إلى وقف إطلاق النار وتحرير الرهائن، وقد يمثل خطوة أولى نحو إنهاء حرب دامية مستمرة منذ عامين وترددت أصداؤها في أنحاء الشرق الأوسط.

يشمل الاتفاق المرحلة الأولى من إطار عمل مكون من 20 نقطة اقترحه ترامب بعد محادثات غير مباشرة استضافتها مصر، في الذكرى الثانية لاندلاع حرب الإبادة التي شنتها القوات الإسرائيلية على غزة.

وأعلن ترامب أن الاتفاق سيؤدي إلى: إطلاق سراح جميع الرهائن، أحياء أو أمواتا، "في وقت قريب للغاية"، انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما يسمى بالخط الأصفر في غزة.

وأكدت حماس أن الاتفاق يتضمن انسحابًا إسرائيليًا من غزة وتبادل الرهائن مقابل معتقلين فلسطينيين، ودعت ترامب والدول الضامنة لضمان تنفيذ إسرائيل لبنود الاتفاق كاملة.

لا تزال هناك تفاصيل جوهرية غير واضحة، بما في ذلك: التوقيت الدقيق لتنفيذ البنود، إدارة قطاع غزة بعد الحرب، مصير حماس سياسيًا وعسكريًا.

ولا يوجد مؤشر على من سيحكم غزة بعد انتهاء الحرب، مع استبعاد نتنياهو وترامب والدول الغربية والعربية لأي دور لحماس، التي تدير القطاع منذ 2007.

تشير خطة ترامب إلى دور محتمل للسلطة الفلسطينية بعد إصلاحات كبيرة.

نتنياهو سيعقد اجتماع الحكومة للمصادقة على الاتفاق.

حماس أعلنت أن الرهائن الأحياء سيتم تسليمهم خلال 72 ساعة من موافقة الحكومة الإسرائيلية.

من المتوقع أن يبدأ إطلاق الرهائن يوم السبت، فيما سيبدأ الانسحاب الإسرائيلي إلى الخط المتفق عليه في أقل من 24 ساعة.

المرحلة التالية تشمل إنشاء مجلس السلام الدولي لإدارة غزة بعد الحرب، برئاسة ترامب ومشاركة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.

حماس ترفض حتى الآن مناقشة مطلب إسرائيل بنزع السلاح.

الخلافات تشمل آلية الانسحاب الإسرائيلي وضمانات الإفراج الكامل عن الرهائن.

إسرائيل قلصت عملياتها العسكرية لكنها لم توقف الضربات تمامًا.

الدول العربية الداعمة للخطة تشدد على أن الاتفاق يجب أن يؤدي في النهاية إلى دولة فلسطينية مستقلة، بينما ينفي نتنياهو إمكانية حدوث ذلك.

حماس تؤكد استعدادها للتخلي عن حكم غزة فقط لحكومة تكنوقراط فلسطينية بدعم عربي وإسلامي، وترفض أي دور أجنبي.

تسعى حماس للإفراج عن عدد من أبرز السجناء الفلسطينيين في إسرائيل، ومن بينهم: مروان البرغوثي القيادي في حركة فتح، أحمد سعدات زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وكلاهما يقضي أحكامًا متعددة بالسجن المؤبد بتهم تتعلق بهجمات أسفرت عن مقتل إسرائيليين.

فلسطين

الخميس 09 أكتوبر 2025 8:17 صباحًا - بتوقيت القدس

كنيسة المخلص اللوثرية: تاريخ عريق في قلب القدس

الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في القدس أو كنيسة المخلص "الفادي" اللوثرية هي ثاني كنيسة بروتستانتية تبنى في مدينة القدس بعد كنيسة المسيح، التي أسستها بعثة تبشيرية بريطانية عام 1849 قرب باب الخليل.

تقع الكنيسة في حارة النصارى بالبلدة القديمة للقدس. وقدم السلطان العثماني عبد العزيز الأرض التي أقيمت عليها لولي عهد بروسيا الأمير فيلهلم تكريما لمشاركته في حفل افتتاح قناة السويس عام 1869.

وافتتحت الكنيسة رسميا عام 1898 في احتفال كبير حضره قيصر ألمانيا وملك بروسيا فيلهلم الثاني وزوجته. تعد هذه الكنيسة، التي تعود ملكيتها لمؤسسة القدس الإنجيلية ومقرها في هانوفر، من أبرز المباني البروتستانتية في القدس، وتقام فيها العبادات باللغات العربية والألمانية والدنماركية والإنجليزية.

تذكر بعض المصادر أن الأرض التي بنيت عليها الكنيسة أهديت في بداية القرن التاسع الميلادي من الخليفة الأموي هارون الرشيد للإمبراطور شارلمان ملك الفرنجة.

وفي عام 1064، انتقلت ملكيتها إلى تاجر إيطالي بنى عليها كنيسة القديسة ماريا لاتينا، ثم في عام 1099 شيد فرسان الإسبتارية ديرا بجوارها في السنوات الأولى للحروب الصليبية.

وبعد استرداد صلاح الدين الأيوبي للقدس، غادرها الصليبيون، وهُجرت الكنيسة والدير، فتدهورت وتهدمت بناياتها وأسوارها تدريجيا عبر القرون.

ومع ظهور حركات الإحياء الديني في القرن التاسع عشر، ازداد اهتمام المسيحيين الأوربيين بالأراضي المقدسة، واستقرت عدد من الجمعيات التبشيرية في القدس.

وبمبادرة من ملك بروسيا فريدريش فيلهلم الرابع أنشئت فيها أبرشية مشتركة مع الكنيسة الإنجليكانية في إنجلترا مما عزز الاعتراف بالبروتستانتية جماعة دينية في الشرق.

في عام 1869 أهدى السلطان العثماني عبد العزيز جزءا من أرض المورستان لولي عهد بروسيا الأمير فيلهلم، لإقامة كنيسة على أنقاض كنيسة القديسة ماريا لاتينا.

وتولت جمعية القدس الإنجيلية جمع التبرعات، فجمعت حوالي مليون مارك لبناء أول كنيسة لوثرية ألمانية في الأرض المقدسة.

وُضع الحجر الأساس في عام 1893، وافتتحت الكنيسة رسميا عام 1898 في عيد الإصلاح يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول.

كان القيصر يرغب في دخول القدس على صهوة جواده، وقد أحضر لهذا الغرض معه من برلين ستة خيول إضافة إلى 500 بغل و110 صناديق.

غير أن السلطان العثماني عبد الحميد الثاني اعتبر هذا الأمر مخالفا للتقاليد الشرقية.

توصل المسؤولون عن ترتيبات الزيارة إلى حل آخر، فتم ردم جزء من خندق مدينة القدس وإنشاء مدخل جديد بجوار باب الخليل.

وشهدت مدينة القدس أعمال تجميل وتجديد في جميع أنحائها حتى نظام الصرف الصحي الذي كان متهالكا خضع لإصلاحات شاملة.

واستُقبل القيصر بواحد وعشرين طلقة مدفعية، وعَزفت فرقة الجيش التركي النشيد الوطني الألماني.

وقد أثار بناء كنيسة بروتستانتية حفيظة الكاثوليك الألمان، فبادر القيصر في اليوم نفسه إلى التبرع بقطعة أرض على جبل صهيون.

وفي السنوات اللاحقة بنيت عدد من المدارس التي تتبع الكنيسة اللوثرية منها مدرسة ابتدائية وإعدادية في بيت لحم.

واعترف المجلس الملكي بالأردن رسميا بالكنيسة اللوثرية بالقدس عام 1959.

وفي عام 1979 أصبحت الكنيسة الناطقة بالعربية مستقلة عن الوكيل الألماني.

كُلف المهندس المعماري الألماني فريدريش أدلر بتصميم للكنيسة على الطراز البازيليكي المستوحى من العمارة الرومانية القديمة.

تميزت الكنيسة بنوافذ زجاجية ملونة ذات أنماط زخرفية، إضافة إلى فسيفساء تجسد رأس المسيح.

تعرضت الكنيسة لأضرار كبيرة في حرب 1948 ثم حرب الأيام الستة عام 1967.

عرف التصميم الداخلي الأصلي للكنيسة تغييرات جذرية خلال أعمال التجديد.

أثناء عمليات الحفر لبناء الكنيسة عام 1893، عثر العمال على جدار اعتقد علماء الآثار أنه بقايا سور المدينة القديمة.

عربي ودولي

الخميس 09 أكتوبر 2025 8:17 صباحًا - بتوقيت القدس

ستارمر يرحب باتفاق حماس و"إسرائيل" ويدعو إلى تنفيذه بالكامل ودون تأخير

رحب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين إسرائيل وحركة حماس بشأن المراحل الأولية من خطة لإنهاء القتال في قطاع غزة، واصفًا إياه بأنه "لحظة ارتياح عميقة سيتم الشعور بها في جميع أنحاء العالم".

ويأتي هذا التصريح بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء أمس الأربعاء أن الطرفين وافقا على المرحلة الأولى من خطته للسلام، التي تهدف إلى وقف القتال وإطلاق سراح بعض الرهائن والأسرى على الأقل.

وفي تعليق نقلته صحيفة إندبندنت البريطانية، قال ستارمر:"أرحب بخبر التوصل إلى اتفاق حول المرحلة الأولى من خطة الرئيس ترامب للسلام في غزة".

وأشار إلى أن الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها الولايات المتحدة، ومصر، وقطر، وتركيا كانت حاسمة في التقدم نحو السلام.

وأضاف رئيس الوزراء البريطاني: "يجب الآن تنفيذ هذا الاتفاق بالكامل ودون تأخير، مصحوبًا برفع فوري لجميع القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى غزة".

ودعا ستارمر جميع الأطراف إلى الوفاء بالالتزامات التي قطعتها على نفسها من أجل إنهاء الحرب، مؤكدًا على أهمية هذه الخطوات في بناء أسس لإنهاء عادل ودائم للصراع ومسار مستدام نحو سلام طويل الأمد.

وأشار إلى أن بريطانيا ستدعم هذه الخطوات الفورية الحاسمة والمرحلة التالية من المحادثات لضمان التنفيذ الكامل لخطة السلام.

عربي ودولي

الخميس 09 أكتوبر 2025 8:17 صباحًا - بتوقيت القدس

دعم رسمي بلغاري لإسرائيل يعارضه تضامن شعبي مع فلسطين

يتصاعد السخط الشعبي في بلغاريا ضد الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل في قطاع غزة، وضد القمع في الضفة الغربية، وذلك رغم الدعم الثابت الذي تقدمه الحكومة البلغارية لإسرائيل، والذي لا يوجد له تفسير رسمي واضح.

وعلى هامش جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي، التقى رئيس الوزراء روسين جليازكوف بمنظمات يهودية في نيويورك، وأعلن أن إسرائيل "شريك إستراتيجي" لبلغاريا.

في المقابل، وبعد نشر الخبر في الصفحة الرسمية للحكومة البلغارية على فيسبوك -المنصة الأكثر استخداما في البلاد- تصعب قراءة تعليق إيجابي بين آلاف ردود الفعل السلبية.

قال الخبير الدبلوماسي ونائب وزير الخارجية البلغاري الأسبق ليوبومير كيوتشوكوف إنّ "موقف الحكومة البلغارية غريب وغير منطقي، فهي تتجاهل وتدير ظهرها لسياسة التوازن التي كانت راسخة في العلاقات مع كلٍّ من إسرائيل والدول العربية، ذلك التوازن الذي أتاح تعاونا نشطا مع كلا الجانبين".

وأضاف كيوتشوكوف، وهو أيضا المتحدث باسم الجمعية الدبلوماسية البلغارية، أنّ "العلاقات مع دول الشرق الأوسط كانت من أهم أولويات السياسة الخارجية البلغارية، أما اليوم، فقد أصبحت بلغاريا من الدول التي تعرقل تبنّي مواقف مشتركة داخل الاتحاد الأوروبي (بشأن إسرائيل)".

وأوضح أن صوفيا "تتحرك في إطار السياسة الأميركية تجاه الصراع في غزة، وبذلك تتجاهل مصالحها الوطنية، وتضع مستقبل علاقاتها مع دول المنطقة على المحك".

وتزايد التوتر أيضا بسبب رد الفعل الرسمي البلغاري على احتجاز أسطول الصمود العالمي، الذي كان من بين المشاركين فيه المواطن البلغاري والقبطان فاسيل ديميتروف، إذ صرّح رئيس الوزراء روسين جليازكوف بأن "المشاركين أنفسهم كانوا يدركون أن هناك حالة حرب معلنة في إسرائيل، وبالتالي فإن المخاطر كانت معروفة ومقبولة بوعي منهم".

يوضح أستاذ العلوم السياسية أنطوني تودوروف طبيعة السياسة الخارجية البلغارية الحالية، قائلا في حديثه إن "الحكومات البلغارية -عادة- عندما تواجه قضية جيوسياسية كبرى، تتردد وتتساءل إلى أي جهة ينبغي أن تنظر، هل نحو إحدى القوى العظمى؟ أو نحو اللاعبين الرئيسيين؟ كأن تختار مثلا الوقوف مع توجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو مع الاتحاد الأوروبي".

ويعتقد تودوروف أن هذا هو السبب الرئيس والجوهري وراء هذا الموقف المتحفظ للحكومة البلغارية تجاه إدانة ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية في غزة، موضحا أن السياسيين البلغار واجهوا الحيرة نفسها عام 2003 خلال الحرب على العراق.

كما أشار أيضا إلى عامل آخر مؤثر، قائلا "هم يراقبون ما تفعله ألمانيا، لكن ألمانيا لها تاريخ مختلف تماما مع اليهود خلال الحرب العالمية الثانية، أما بلغاريا -فعلى العكس- فيمكنها أن تتخذ موقفا أكثر انتقادا تجاه الحكومة الإسرائيلية الحالية".

وفي سياق متصل، وُجّهت اتهامات بمعاداة السامية إلى يوليانا ميتوديفا، مؤسسة ورئيسة تحرير منصة "مارجيناليا"، وهي أشهر منصة إعلامية تُعنى بحقوق الإنسان في بلغاريا، بناء على شكوى منظمة "شالوم" الممثلة لليهود في بلغاريا رغم وجود منظمات أخرى.

وجاء هذا الاتهام لأن "مارجيناليا" كانت من أوائل الوسائل الإعلامية التي دانت سياسة الإبادة الجماعية التي تنتهجها إسرائيل في غزة، بينما تُعَدّ رئيستها ميتوديفا من أبرز الخبراء في الهولوكوست في بلغاريا.

وقد قادت على مدى سنوات حملات للحفاظ على الذاكرة التاريخية لتلك المأساة الإنسانية.

الموقف الرسمي في بلغاريا يدعم إسرائيل، بينما يظهر تأييد شعبي لفلسطين.

الموقف الرسمي في بلغاريا يدعم إسرائيل، بينما يظهر تأييد شعبي لفلسطين.

الطبيبة البلغارية أنجيلوفا-تشي تعبر عن صعوبة شعورها بالابتعاد عن غزة، وتبحث عن وسيلة للعودة.

الطبيبة البلغارية أنجيلوفا-تشي تعبر عن صعوبة شعورها بالابتعاد عن غزة، وتبحث عن وسيلة للعودة.

محيط الصالة الرياضية اكتظ بعبارات مؤيدة لفلسطين خلال مباراة شهدت مشاركة فريق إسرائيلي.

محيط الصالة الرياضية اكتظ بعبارات مؤيدة لفلسطين خلال مباراة شهدت مشاركة فريق إسرائيلي.

نظّمت منصة "مارجيناليا" ندوة شارك فيها أساتذة جامعيون بارزون، وخبراء إعلام، وشخصيات عامة، بمناسبة الذكرى الثانية لحرب الإبادة الإسرائيلية على غزة.

وكان من بين الضيوف المميزين الدكتورة ميلينا أنجيلوفا-تشي، وهي طبيبة تخدير عادت للتو من مهمتها الإنسانية الثانية في مستشفى "ناصر" بمدينة خان يونس.

وبدأت الطبيبة خطابها بأن "كل ما تشاهدونه في وسائل الإعلام البديلة هو الحقيقة"، وقالت في شهادتها إنه "لا يوجد أي جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي يعمل، كما لا يوجد في جنوب غزة سوى جهاز تصوير مقطعي واحد فقط يعمل".

وتابعت "حتى تاريخ الأول من سبتمبر/أيلول الماضي، قُتل 1890 عاملا في المجال الطبي، و365 آخرون محتجزون في السجون الإسرائيلية، ورغم وجود كفاءة طبية، فإنه لا توجد أدوية ولا مستلزمات طبية، ولا توجد في مستشفى ناصر مختبرات للتحاليل الميكروبيولوجية، وأجهزة تحليل الغازات خارج الخدمة، ولا توجد رعاية مركزة".

وحسب أنجيلوفا-تشي، تفتقر المنظومة الطبية إلى أبسط الأدوات لمتابعة المرضى في وحدات العناية المركزة، وقالت "في بعض الأحيان لم أجد حتى المسكنات المخدّرة لإجراء عمليات التخدير".

واختتمت الدكتورة حديثها بالقول إنه "عندما ينتمي الإنسان إلى قضية عادلة، فذلك هو مصدر القوة، وهو الدعم النفسي بالنسبة لي، من الصعب عليّ أن أكون بعيدة عن القطاع، أبحث عن طريقة للعودة، وآمل أن أعود مجدّدا في الشتاء، أنا ممتنة جدا، لأنني تمكنت من أن أكون بين هذا الشعب الصامد وقلبي ينتمي إلى غزة".

استضافت العاصمة صوفيا مؤخرا مباراة في كرة السلة جمعت بين الفريق الإسرائيلي "هبوعيل" والفريق الإسباني "برشلونة"، كما قامت السلطات البلغارية بإلغاء مظاهرة كانت قد نظمتها منظمة العفو الدولية أمام القاعة التي أقيمت فيها المباراة.

وشهدت بلغاريا فعاليات شبه أسبوعية تضامنية مع فلسطين، رغم أن وسائل الإعلام المركزية في البلاد تتبنى نهجا مؤيدا لإسرائيل بشكل منهجي.

ففي الأحد الماضي، شهدت العاصمة صوفيا أكبر تظاهرة دعم للقضية الفلسطينية منذ سقوط النظام الشيوعي عام 1989، وقبل ذلك نُظّمت ورشة عمل مفتوحة لإعداد اللافتات الخاصة بالاحتجاج.

وفي مهرجان "أسبوع السينما الوثائقية" هذا العام سُلّط الضوء على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ كان من ضمن باقة الأفلام التي عرضت فيلم "ملفات بيبي"، وهو فيلم وثائقي يكشف تسجيلات وتحقيقات سرية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعائلته.

ومؤخرا، نُظّمت فعالية خيرية بعنوان "اركض من أجل فلسطين"، أطلقتها جمعية الفلسطينيين في بلغاريا، إلى جانب تنظيم أسواق خيرية بشكل متكرر لدعم عائلات غزة، والتعريف بالثقافة الفلسطينية من خلال تعليم الدبكة وفنون التطريز التقليدي.

وتثير مأساة غزة مشاعر قوية في المناطق ذات الأغلبية من المسلمين البلغار وذوي الأصول التركية، ولعلها المرة الأولى في التاريخ الحديث للبلاد التي ينظّم فيها السكان فعاليات تضامنية مع قضايا خارجية.

فعالية خيرية تحت عنوان "اركض من أجل فلسطين" تهدف إلى دعم القضايا الفلسطينية وتعزيز الوعي حولها.

فعالية خيرية تحت عنوان "اركض من أجل فلسطين" تهدف إلى دعم القضايا الفلسطينية وتعزيز الوعي حولها.

فلسطين

الخميس 09 أكتوبر 2025 7:36 صباحًا - بتوقيت القدس

القناة 12 العبرية تكشف ملامح خطة الاحتلال: البقاء في 53% من قطاع غزة حتى إطلاق آخر المحتجزين

كشفت القناة 12 العبرية، صباح اليوم الخميس، عن أبرز ملامح خطة الاحتلال الإسرائيلي المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

تقوم خطة الاحتلال الإسرائيلية الجديدة على عدة بنود رئيسية أبرزها بقاء الاحتلال الإسرائيلي وسيطرتها على مساحة تبلغ 53% من قطاع غزة، وأكدت القناة أن الانسحاب الكامل من هذه المناطق مرهون بتحرير آخر الرهائن المحتجزين في القطاع.

على الصعيد الإنساني، تتضمن الخطة السماح بإدخال 600 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل يومي.

حددت الخطة جدولاً زمنياً دقيقاً لبدء عملية التبادل، حيث من المقرر أن تبدأ عملية إطلاق سراح الرهائن الأحياء يوم الأحد المقبل (12 أكتوبر 2025)، على أن يتم تسليم جثامين الرهائن المتوفين يوم الاثنين (13 أكتوبر 2025).

بعد ساعات من الإعلان عن التوصل لاتفاق تاريخي، نشر البيت الأبيض فجر الخميس النص الكامل لخطة الرئيس دونالد ترمب الشاملة لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

تبدأ المرحلة الأولى فوراً بعد موافقة الطرفين، وتشمل بنوداً حاسمة يجري تنفيذها حالياً: وقف فوري للحرب وانسحاب لقوات الاحتلال الإسرائيلية إلى "خط متفق عليه".

تضع الخطة تصوراً واضحاً لنهاية الدور العسكري والسياسي لحركة حماس في قطاع غزة، حيث تنص على: عفو عام عن عناصر حماس الذين يلتزمون بالتعايش السلمي ويسلمون أسلحتهم.

تؤكد الخطة أن إسرائيل لن تحتل غزة أو تضمها.

أحدث الأخبار

الخميس 09 أكتوبر 2025 7:30 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يداهمون خياما في الأغوار الشمالية 

داهم مستعمرون، اليوم الخميس، خيام مواطن في الأغوار الشمالية.

وأفاد الناشط الحقوقي عارف دراغمة، بأن مستعمرين داهموا خيام أحد المواطنين في خلة مكحول بالأغوار الشمالية، وبدأوا بالصراخ عليه.

وكان مستعمرون اعتدوا أمس على امرأة وأصابوها برضوض في الحديدية القريبة من مكحول، فيما اعتقل الاحتلال ثلاثة أشقاء من التجمع.

أحدث الأخبار

الخميس 09 أكتوبر 2025 7:20 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تقتحم مخيم الفارعة وتواصل اقتحام طمون

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس، مخيم الفارعة جنوب طوباس.

وأفادت مراسلتنا بأن قوات الاحتلال اقتحمت المخيم في ساعات الفجر، وشرعت بمداهمة العديد من منازل المواطنين، ونشرت قوات راجلة في المخيم.

وكانت قوات الاحتلال قبل منتصف الليلة قد اقتحمت مدينة طوباس وبلدة طمون، حيث أصيب شابان برصاص الاحتلال في الأطراف السفلية بالإضافة إلى اعتقال أربعة شبان من طوباس.

كما عملت جرافات الاحتلال على تجريف وإغلاق طرق في بلدة طمون، بالإضافة إلى إجبار عدة عائلات على النزوح عن منازلهم من البلدة.

وانسحبت قوات الاحتلال من مدينة طوباس فجرا، فيما لا يزال اقتحام طمون ومخيم الفارعة مستمرا.

فلسطين

الخميس 09 أكتوبر 2025 6:56 صباحًا - بتوقيت القدس

موقع "دروب سايت": ترمب قدم ضمانات للوسطاء بعدم استئناف الاحتلال الإسرائيلي للحرب على غزة

ذكر موقع "دروب سايت" المتخصص في الشؤون السياسية والعسكرية، نقلاً عن مصدر قال إنه "مقرّب من الوسطاء"، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قدّم تعهدات واضحة تضمن عدم سماح الاحتلال الإسرائيلي باستئناف الحرب على قطاع غزة عقب تنفيذ صفقة تبادل.

وفقاً للتقرير الذي نشره الموقع، فإن هذه الضمانات الأمريكية جاءت لتذليل العقبة الرئيسية التي كانت تعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي، وهي خشية حركة حماس والوسطاء من أن تكون التهدئة مجرد مرحلة مؤقتة يستعيد فيها الاحتلال أسراه ثم يعاود شن حربه على القطاع.

وأشار المصدر إلى أن الضمانات التي قدمها ترمب كانت جزءاً من مفاوضات مكثفة جرت خلف الكواليس، وتهدف إلى الوصول لوقف شامل ومستدام لإطلاق النار، وليس مجرد هدنة إنسانية قصيرة.

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فجر اليوم الخميس، التوصل إلى اتفاق رسمي بين إسرائيل وحركة حماس، معلناً عن بدء تنفيذ المرحلة الأولى من خطة السلام التي قدمتها إدارته لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

وجاء الإعلان عبر بيان رسمي نشره الرئيس الأمريكي، ليتوج أياماً من المفاوضات الماراثونية والترقب العالمي.

نص الإعلان الرسمي للرئيس ترمب "أنا فخور جدًا بأن أعلن أن إسرائيل وحماس قد وافقتا على المرحلة الأولى من خطة السلام التي طرحناها. هذا يعني أن جميع المحتجزين سيتم إطلاق سراحهم قريبًا جدًا، وأن إسرائيل ستسحب قواتها إلى خط متفق عليه كخطوات أولى نحو سلام قوي، ودائم، وأبدي سيتم التعامل مع جميع الأطراف بإنصاف! إنه يوم عظيم للعالمين العربي والإسلامي، وإسرائيل، وجميع الدول المجاورة، والولايات المتحدة الأمريكية، ونحن نشكر الوسطاء من قطر، ومصر، وتركيا، الذين عملوا معنا لتحقيق هذا الحدث التاريخي وغير المسبوق. طوبى لصانعي السلام!" - دونالد ترمب

وأضاف ترمب ان الحرب انتهت رسميا في قطاع غزة مع توقيع المرحلة 1 من خطة غزة نهاية الحرب.. وبدء التنفيذ يأتي إعلان ترمب الرسمي ليعطي الضوء الأخضر النهائي لبدء تنفيذ الاتفاق الذي وُقّع في مصر.

وقد أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات الجيش الإسرائيلي قد بدأت بالفعل استعداداتها للانسحاب الأولي إلى "الخط الأصفر" المتفق عليه، بالتزامن مع بدء الآليات اللوجستية لعملية تبادل الأسرى والرهائن.

فلسطين

الخميس 09 أكتوبر 2025 6:26 صباحًا - بتوقيت القدس

غارات على غزة وخان يونس والاحتلال يحذر السكان من العودة للشمال

قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الخميس مدينتي غزة وخان يونس بالطائرات والمدفعية على الرغم من الإعلان عن اتفاق يفترض أن يؤدي إلى وقف حرب الإبادة على القطاع.

فقد أفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن طائرات الاحتلال نفذت فجر اليوم قصفا عنيفا على المناطق الغربية لمدينة غزة. وقالت المصادر إن إحدى الغارات استهدفت منزلا في مخيم الشاطئ الذي تعرض في الأسابيع القليلة لقصف عنيف أسفر عن عدة مجازر.

وذكرت قناة الأقصى الفضائية أن مناطق متفرقة في مدينة غزة تعرضت لقصف مدفعي إسرائيلي كثيف، وذلك على الرغم من الإعلان عن التوصل لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار.

وكانت المدفعية الإسرائيلية استهدفت الليلة الماضية أحياء الشجاعية والتفاح والدرج شرقي المدينة. وبالتوازي مع القصف الجوي، فجّرت قوات الاحتلال مدرعة مفخخة بين المنازل في حي الصبرة جنوبي مدينة غزة.

كما أفاد مراسل الجزيرة بأن طائرات حربية إسرائيلية نفذت فجرا غارات وهمية مع إلقاء مضادات حرارية من جنوب قطاع غزة إلى شماله.

وقال المراسل إن طائرات الاحتلال نفذت فجر اليوم غارات جوية على وسط مدينة خان يونس جنوبي القطاع، مشيرا إلى أن الغارات صاحبها قصف مدفعي.

وفي بيان عبر تطبيق تليغرام الليلة الماضية، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن 8 من المجوّعين استشهدوا بنيران الاحتلال خلال الساعات الـ24 الماضية أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات.

مئات الآلاف من الأشخاص غادروا مدينة غزة متجهين عبر شارع الرشيد نحو وسط وجنوب القطاع.

مئات الآلاف من الأشخاص غادروا مدينة غزة متجهين عبر شارع الرشيد نحو وسط وجنوب القطاع.

وارتفع عدد ضحايا العدوان إلى 67 ألفا و183 شهيدا و169 ألفا و841 مصابا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حصيلة جديدة نشرتها وزارة الصحة في غزة امس الاثنين.

في غضون ذلك، دعا مكتب الإعلام الحكومي في غزة السكان إلى ضرورة أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر أثناء تنقلاتهم، في ظل المخاطر القائمة على الرغم من الإعلان اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار.

وحث المكتب الإعلامي -في بيان- السكان على عدم التحرك على شارعي الرشيد وصلاح الدين حتى صدور تعليمات.

في الجانب الآخر، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن قوات الجيش لا تزال تطوق مدينة غزة، مضيفا أن العودة إليها في غاية الخطورة، وفق تعبيره.

وتابع المتحدث الإسرائيلي أن المنطقة التي تقع شمال وادي غزة لا تزال تعتبر منطقة قتال خطيرة. كما قال إنه يجب الامتناع عن العودة شمالا أو الاقتراب من مناطق تمركز وعمل الجيش في قطاع غزة.

وأدى الهجوم الإسرائيلي الأخير على مدينة غزة في إطار عملية 'عربات جدعون 2' إلى تهجير مئات الآلاف من مدينة غزة. وبحسب بعض التقديرات، لا يزال هناك ما بين 200 إلى 300 الف فلسطيني في المدينة.

فلسطين

الخميس 09 أكتوبر 2025 6:24 صباحًا - بتوقيت القدس

البيت الأبيض ينشر خطة ترمب الكاملة لغزة: مجلس سلام برئاسته ونزع سلاح حماس ومسار لدولة فلسطينية

نشر البيت الأبيض فجر الخميس النص الكامل لخطة الرئيس دونالد ترمب الشاملة لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

تتكون الخطة من 20 بنداً، وتكشف عن رؤية تتجاوز وقف إطلاق النار لتشمل نزع سلاح حماس بالكامل.

تشمل المرحلة الأولى وقف فوري للحرب وانسحاب لقوات الاحتلال الإسرائيلية إلى "خط متفق عليه".

عربي ودولي

الخميس 09 أكتوبر 2025 5:08 صباحًا - بتوقيت القدس

جماعة الحوثي تعلن حصيلة شهداءها منذ بدء معركة "إسناد غزة"

كشفت جماعة "أنصار الله" الحوثي، الأربعاء، عن حصيلة الشهداء الذين سقطوا في العدوان الإسرائيلي والضربات الأمريكية والبريطانية منذ إعلانها "إسناد غزة" في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وذكرت وزارة الصحة والبيئة في حكومة الحوثيين (غير معترف بها) في صنعاء، في بيان لها أن عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي الأمريكي البريطاني من المدنيين الذين وصلوا للمستشفيات والمرافق الصحية منذ بدء إسناد غزة حتى أكتوبر الجاري، بلغ "ألفاً و 676 شهيداً وجريحاً".

وقال البيان إن عدد القتلى (الشهداء) بلغ 319 مواطنا منهم 38 طفلا و 23 امرأة، فيما بلغ عدد الجرحى ألف و 357 مواطنا منهم، 197 طفلا، و 96 امرأة.

وأشارت الجماعة إلى أن الضربات استهدفت عدداً من المرافق والمنشآت الصحية، حيث دمر ثلاث منشآت صحية بشكل كلي، وأربع منشآت بشكل جزئي.

ويشن الحوثيون منذ أكتوبر 2023، هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية على إسرائيل، إلى جانب هجمات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ضد سفن تقول الجماعة إنها إسرائيلية أو متجهة إلى إسرائيل.

وعلى خلفية الهجمات البحرية، شنت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عملية عسكرية منذ 12 يناير/ كانون الثاني 2025 تشمل غارات جوية وضربات صاروخية ضد أهداف للجماعة في مناطق سيطرتها باليمن، قبل أن تتوقف في مايو/أيار الماضي.

وتواصل جماعة أنصار الله (الحوثيون) تنفيذ ضرباتها الصاروخية باتجاه أهداف إسرائيلية، في إطار معركة "إسناد غزة"، فيما يشن سلاح الجو الإسرائيلي ضربات على أهداف تابعة للحوثيين كانت أقواها قصف مقر اجتماع الحكومة التابعة للجماعة في صنعاء في 28 آب/ أغسطس الماضي.

وقد تسببت هذه العملية الإسرائيلية في استشهاد رئيس الحكومة الحوثية، أحمد الرهوي وعدد من الوزراء بينهم وزير الخارجية، جمال عامر.

فلسطين

الخميس 09 أكتوبر 2025 5:02 صباحًا - بتوقيت القدس

"قدرات السنوار وأكثر".. حماس تطالب بالقيادي البارز إبراهيم حامد

ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن مطالب حماس في المفاوضات الجارية حاليًا في شرم الشيخ إطلاق سراح القيادي البارز إبراهيم حامد، القائد السابق للجناح العسكري للحركة في الضفة الغربية.

ويُعتبر حامد المخطط الرئيسي لتفجيرات حماس الانتحارية خلال الانتفاضة الثانية، ولحقت به أجهزة الأمن العام (الشاباك) لسنوات.

وقال مصدر أمني لـ "يديعوت أحرونوت": إن "هذا شخص لديه قدرات السنوار وأكثر".

وقد اعترضت دولة الاحتلال على إطلاق سراح مروان البرغوثي وأحمد سعدات، وليس من الواضح ما إذا كانت إسرائيل ستوافق على إطلاق سراح آخرين من بين السجناء البارزين.

وقالت الصحيفة، إن "حامد كان العقل المدبر وراء 90 بالمئة من الهجمات الانتحارية خلال الانتفاضة الثانية، قائد كتائب عز الدين القسام في الضفة الغربية خلال الانتفاضة الثانية".

وفي إطار منصبه، خطط ونظم عشرات الهجمات ضد الإسرائيليين، بما في ذلك هجمات انتحارية خطيرة.

ويُعتبر مطلوبًا من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية منذ عام 1998.

وتابعت، أنه "بعد مطاردة استمرت سنوات، اعتقلت إسرائيل حامد عام 2006، وقضى منذ ذلك الحين عشرات الأحكام بالسجن المؤبد بتهم الإرهاب والقتل.

في تموز/ يونيو 2012، أُدين حامد بقتل 46 إسرائيليًا وإصابة أكثر من 400 آخرين، وبعد أيام حُكم عليه بـ 54 حكمًا بالسجن المؤبد.

فلسطين

الخميس 09 أكتوبر 2025 4:56 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات غزة: حدود الدور المصري بعد استهداف الدوحة

أعاد استهداف إسرائيل للعاصمة القطرية الدوحة وما تبعه من اهتزاز في دور الوساطة الذي اضطلعت به قطر طوال السنوات الماضية؛ طرح تساؤلات حول مستقبل قنوات التفاوض في المنطقة، ولا سيما ما يتعلق بملف غزة والقضية الفلسطينية.

وفي ظل هذا التحوّل، تبرز مصر باعتبارها الدولة الأكثر امتلاكا للأدوات التاريخية والجغرافية والسياسية التي تؤهلها لاستعادة موقعها التقليدي كوسيط إقليمي.

لكن هل تمهّد هذه الظروف لهيمنة مصرية على مسار الوساطة؟ أم أن هناك الكثير من العقبات ستحول دون ذلك؟ إن إعادة التموضع المصري تظلّ مرهونة بقراءة دقيقة لميزان القوة، وللشروط التي قد تسمح للقاهرة بأن تملأ الفراغ الذي تركه تراجع الدور القطري.

رغم التعقيدات التي تحيط بمشهد الوساطة، تتمتع مصر بمميزات يصعب على غيرها تجاوزها.

فالإرث التاريخي للدور المصري في القضية الفلسطينية الممتد -قبل وبعد- اتفاقات كامب ديفيد وصولا إلى رعايتها المتكررة لوقف إطلاق النار في غزة، عزّز من مكانتها باعتبارها الطرف الأكثر خبرة في إدارة هذه المفاوضات.

كما أن الجوار الجغرافي المباشر مع القطاع، وما يفرضه من ترتيبات جيوسياسية وأمنية متصلة بالحدود والمعابر وملف سيناء، يجعل القاهرة طرفا لا يمكن تجاوزه في قلب أي معادلة تفاوضية تخص غزة.

بالإضافة إلى ذلك، ترتكز قوة القاهرة في قدرتها على الموازنة بين أطراف متعددة في الإقليم والعالم.

فهي تحتفظ بقنوات اتصال فعّالة مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وفي الوقت نفسه تربطها علاقات مباشرة مع السلطة الفلسطينية وحركة حماس، فضلا عن حضورها في المنظومة العربية التقليدية.

هذا المزيج من الروابط يجعلها طرفا مقبولا من طيف واسع من الفاعلين، ويمنحها فرصة حقيقية لإعادة التموضع كوسيط رئيسي مهيمن على طاولة المفاوضات في مرحلة ما بعد أزمة الدوحة.

وفوق كل ذلك، تظل مصر دولة محورية في معادلات الشرق الأوسط، بحكم ثقلها السكاني وموقعها الجغرافي الاستراتيجي وسيطرتها على ممرات حيوية مثل قناة السويس.

ورغم ما تواجهه من أزمات اقتصادية ضاغطة وتحديات إقليمية معقدة، فإن هذه المقومات تمنحها ما يكفي من أوراق القوة لتقديم نفسها كوسيط كفؤ وقادر على التأثير.

فحجمها الإقليمي لا يسمح بتهميشها، بل يجعل حضورها شرطا لتوازن أي عملية سياسية كبرى في المنطقة، وهو ما يضفي على وساطتها قدرا من المصداقية والقدرة على النفاذ لا يتوفران لفاعلين أصغر حجما.

رغم الفرص الواضحة، تتعامل مصر مع حسابات دقيقة تَحدّ من أي إمكانية لهيمنة كاملة على ملف الوساطة.

فالقاهرة تبدو حذرة من الاستحواذ على طاولة التفاوض منفردة، وتفضل تبني دبلوماسية متعددة الاطراف على الهيمنة الدبلوماسية، حيث أن تحمّل تبعات أي اتفاق أو فشل قد ينعكس سلبا على مصالحها الإقليمية وسمعتها الدبلوماسية.

يعكس هذا التوجه إدراكها للمخاطر السياسية والأمنية والاقتصادية المرتبطة بالوساطة الأحادية، ويجعلها تميل إلى العمل ضمن إطار متعدد الأطراف أو بالتنسيق مع وسطاء آخرين لتخفيف أي ضغط مباشر.

تدرك القاهرة أن تشكيل موقف عربي موحد في هذا الملف يمثل تحديا آخر.

فالتباين في المصالح بين الدول العربية، واختلاف الأولويات بين مكونات الدول العربية والإسلامية، يزيد من تعقيد أي جهود للوساطة الإقليمية، ويصعب الوصول لرؤية موحدة تتبناها مجموعة دول مجتمعة.

وبناء على ذلك، فإن قدرة مصر على الموازنة بين هذه المصالح والحفاظ على قبولها من جميع الأطراف تُعدّ حجر الزاوية لأي دور فعّال، لكنها في الوقت نفسه تحد من إمكانية السيطرة الكاملة على مسار الوساطة.

وبذلك، فإن حدود الدور المصري لا تحددها قدراته الذاتية فحسب، بل أيضا طبيعة الانقسامات العربية والإقليمية التي تعرقل أي مقاربة جماعية للوساطة.

لكن لماذا ينبغي أن تضطلع القاهرة بدور أكبر في الوساطة؟ وما بعد الوساطة؟ ببساطة لأن حجم المخاطر التي تواجهها مصر نتيجة الحرب في غزة أكبر بكثير مما يمكن أن تواجهه أي دولة أخرى في المنطقة.

فسيناريو التهجير نحو سيناء يعني تهديدا مباشرا لسيادتها وحدودها، وتصفية القضية الفلسطينية تعني اهتزازا جذريا لمعادلات الإقليم بأسره.

ومن هنا، فإن مسؤولية القاهرة لا تتوقف عند حدود إدارة التفاوض، بل تتجاوزها إلى صياغة ترتيبات تمنع هذه السيناريوهات الكارثية من التحقق.

لكن في الوقت نفسه، فإن أيّ تحرك مصري منفرد يجعلها تتحمل التبعات كاملة، وهو ما يفسر ميلها للعمل ضمن أطر متعددة الأطراف لتقليل حجم المخاطر الاستراتيجية عليها.

إنّ حدود دور القاهرة في الوساطة وما بعدها ليس مجرد خيار دبلوماسي بل ضرورة استراتيجية.

فإلى جانب السعي لوقف إطلاق النار أو إدارة مسار التفاوض، تحتاج مصر أن تضمن أن أي ترتيبات مستقبلية تُغلق الباب أمام مشاريع التهجير أو تصفية القضية.

هذا يضعها في موقع المفاوض الذي لا يكتفي بنقل الرسائل بين الأطراف، بل يسعى لفرض محددات أمنية وسياسية تُحصّن مصالحه الوطنية.

فالوساطة بالنسبة لمصر ليست مجرد أداة لتثبيت نفوذها الإقليمي، بل آلية حيوية لتحييد المخاطر الكبرى التي تُهدد حدودها وأمنها القومي.

وفوق كل ما سبق، تحتاج طاولة المفاوضات المتعلقة بالقضية الفلسطينية إلى إدارة طويلة النفس، تتوافق مع طبيعة القضية العربية الممتدة عبر عقود متتالية.

فالأمر لا يقتصر على التوصل إلى وقف إطلاق النار فقط، وإنما يتعداه إلى ما بعد ذلك؛ من تنسيق جهود إعادة الإعمار، وإدارة الخلافات الفلسطينية الفلسطينية، التي تتطلب آلية حوار مستدامة وفاعلة، وهو ما يعكس أعباء الانفراد بمهام الوساطة الفلسطينية التي تتجنب القاهرة تحملها منفردة.

إن انحياز القاهرة نحو الاندماج في دبلوماسية متعددة الأطراف لمعالجة الأزمات المحلية والإقليمية، يعكس إدراك حجم أعباء الهيمنة الدبلوماسية ورغبة مصرية في تجنبها، لكن مخرجات هذا المسار قد لا تتناسب في كل الأحوال مع المصالح المصرية، وهو ما يدفع القاهرة إلى الانخراط في موازنة حرجة بين مصالحها الاستراتيجية وحسابات الوساطة متعددة الأطراف.