د. أحمد رفيق عوض: محاولة لإرسال رسالة للداخل والخارج بأن "فتح" تمر بمرحلة مراجعة وتعافٍ وإعادة نظر في كثير من القضايا
محمد هواش: الظروف الإقليمية والدولية تضغط باتجاه إصلاحات داخل السلطة بينها استعادة الكوادر المفصولة وتعزيز التمثيل داخل "فتح"
ماجد هديب: إعادة القدوة إلى الإطار القيادي في "فتح" قد تكون جزءًا من تفاهمات عربية دولية لإعادة تشكيل السلطة وفق معايير جديدة
د. رهام عودة: إدراك من القدوة بأن أي تحرك سياسي فردي لن يلقى دعماً دولياً دون غطاء من السلطة وكذلك تتجه "فتح" نحو ترميم صفوفها
نبهان خريشة: عودة القدوة ليست مجرد خطوة تنظيمية داخلية بل قد تشكل مدخلًا غير مباشر للسلطة إلى ترتيبات "اليوم التالي" للحرب
عماد موسى: حركة "فتح" بدأت بالفعل باتخاذ خطوات عملية لإعادة ترتيب صفوفها ولمّ شملها والاستفادة من الكفاءات والخبرات المختلفة
تكتسب عودة الدبلوماسي والسياسي د. ناصر القدوة إلى عضوية اللجنة المركزية لحركة "فتح" أهمية خاصة، إذ تأتي في مرحلة دقيقة تمر بها الساحة الفلسطينية في ظل الحرب على غزة، ما قد يجعلها خطوة تتجاوز البعد التنظيمي لتلامس حسابات سياسية داخلية وإقليمية.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن هذه العودة تُعد مؤشرًا على توجه حركة "فتح" نحو مراجعة ذاتية تهدف إلى استعادة وحدتها وترميم مؤسساتها استعدادًا لمرحلة مفصلية قادمة، ضمن رؤية أوسع لإعادة بناء النظام السياسي وتفعيل دور السلطة الفلسطينية في أي ترتيبات تتعلق بمستقبل غزة أو العملية السياسية عمومًا.
ويوضح الكتاب أن عودة القدوة بما يحمله من رصيد دبلوماسي وخبرة سياسية، قد تمثل محاولة لإدخال شخصيات توافقية في دائرة القرار، وتكريس نهج المصالحة داخل "فتح"، في إطار التحضير لمرحلة جديدة من إعادة الهيكلة والإصلاح على المستويين التنظيمي والوطني.
توجه السلطة و"فتح" نحو ترتيب الأوراق
يعتقد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور أحمد رفيق عوض أن عودة القيادي في حركة "فتح" ناصر القدوة إلى اللجنة المركزية لحركة "فتح" لا يمكن قراءتها إلا في سياق توجه السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة "فتح" نحو ترتيب الأوراق الداخلية وإعادة هيكلة مؤسساتها.
ويشير عوض إلى أن هذه الخطوة تمثل محاولة لإرسال رسالة للداخل والخارج بأن "فتح" تمر بمرحلة مراجعة وتعافٍ وإعادة نظر في كثير من القضايا التنظيمية والسياسية.
ويوضح عوض أن عودة القدوة تأتي كجزء من استحقاقات داخلية تهدف إلى تطوير الحركة وتوحيد صفوفها وتعزيز تماسكها الداخلي، في إطار سعي القيادة إلى إحياء الحيوية داخل "فتح" باعتبارها العمود الفقري للنظام السياسي الفلسطيني.
ويعتبر عوض أن هذه الخطوة لا تنفصل أيضًا عن رسائل موجهة للإقليم وللمجتمع الدولي، لافتًا إلى أن شخصية ناصر القدوة بما تمثله من رمزية سياسية وعلاقات دبلوماسية واسعة تجعل منه وجهًا مقبولًا في الدوائر العربية والأوروبية، وربما مطلوبًا في سياقات سياسية قادمة.
ويبيّن أن لعودة القدوة أيضًا بعدًا مرتبطًا بترتيبات مستقبلية تخص عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، خاصة أن القدوة من أبناء القطاع، ويتمتع برمزية تاريخية كونه ابن شقيقة الرئيس الراحل ياسر عرفات، إلى جانب خبرته الدبلوماسية ومكانته المقبولة دوليًا.
ويشير عوض إلى أن هذه العودة قد تكون جزءًا من عملية تهيئة شاملة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بما يشمل المصالحة الوطنية، وإصلاح مؤسسات منظمة التحرير، ومكافحة الفساد والمحسوبية، وتعزيز الحوكمة والشفافية.
ويلفت عوض إلى أن السلطة الفلسطينية مطالبة في هذه المرحلة بإجراء إصلاحات عميقة وتطوير بنيتها الإدارية والأمنية استعدادًا لأي ترتيبات قادمة في غزة، مؤكدًا أن القدوة قد يلعب دورًا محوريًا في هذا الإطار، وربما يشكل شخصية توافقية بين الأطراف الفلسطينية والعربية والدولية.
وبحسب عوض، فإن ناصر القدوة قد يكون "حصان طروادة" الذي يمكن أن يمثّل تسوية سياسية مقبولة للجميع، تجمع بين المطالب الإسرائيلية والأمريكية والعربية والفلسطينية في المرحلة المقبلة.
سياقان سياسي وتنظيمي معقّدان
يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن عودة القيادي في حركة "فتح" ناصر القدوة إلى الحركة تأتي في سياقين سياسي وتنظيمي معقّدين، يعكسان حاجة الحركة إلى تعزيز وحدتها الداخلية في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها القيادة الفلسطينية، سواء على صعيد الحرب في غزة أو الضغوط السياسية المتصاعدة إقليميًا ودوليًا.
ويوضح هواش أن القدوة، الذي فُصل من عضوية اللجنة المركزية في آذار 2021، بعد إعلانه خوض الانتخابات التشريعية ضمن قائمة مستقلة عن الحركة، كان قد تلقى حينها مهلة للتراجع عن موقفه، إلا أنه لم يفعل، ما أدى إلى تفعيل قرار الفصل، وعودته جاءت بعد وجود طلب رسمي منه شخصيًا لاستعادته في الإطار التنظيمي للحركة، إذ بعث برسالة إلى الرئيس محمود عباس يؤكد فيها التزامه بوحدة "فتح" في جميع أطرها باعتبارها الطريق الأمثل لاستثمار الطاقات الوطنية وتحقيق أهداف الحرية والاستقلال.
ويرى هواش أن عودة القدوة قد تحمل أيضًا بُعدًا سياسيًا أوسع يتعلق بتقوية "فتح" داخليًا في مواجهة التحديات الراهنة، لا سيما في ظل ما خلفته حرب غزة من استقطابات محلية وشكوك حول قدرة الحركة على إدارة الحياة السياسية الفلسطينية.
ويعتقد أن وجود شخصية تمتلك مكانة دبلوماسية وخبرة سياسية مثل القدوة يمكن أن يسهم في ترميم صورة الحركة وتعزيز تماسكها الداخلي، خاصة عبر إعادة تفعيل كوادرها القيادية السابقة واستعادة الأصوات المؤثرة في المشهد السياسي الفلسطيني.
ويشير هواش إلى أن الظروف الإقليمية والدولية تضغط باتجاه إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية، من بينها استعادة الكوادر المفصولة وتعزيز التمثيل داخل مؤسسات "فتح"، كما أن وجود شخصيات من وزن القدوة قد يساعد في تحسين صورة السلطة داخليًا وخارجيًا، ويدعم جهودها في مواجهة الانتقادات المتزايدة حول أدائها السياسي والتنظيمي.
ويربط هواش توقيت عودة القدوة بالتطورات الميدانية والسياسية بعد الحرب على غزة، مؤكدًا أن ما تشهده الساحة الفلسطينية من تهديدات بالضم والترحيل القسري يجعل من الضروري إعادة بناء البيت الفتحاوي على قاعدة استيعاب الاتجاهات المختلفة بدلًا من إقصائها.
وبحسب هواش، فإن انتماء القدوة إلى عائلة سياسية عريقة ترتبط بالزعيم الراحل ياسر عرفات، وأصوله الغزّية، يمنح عودته بعدًا رمزيًا في ظل النقاشات حول مستقبل غزة، إذ يمكن أن يشكل حضوره عامل توازن في أي تسويات قادمة تتعلق بمستقبل القطاع، بما يضمن الحفاظ على وحدة المصير الفلسطيني كدولة وشعب.
خطوة لا تعبّر عن إرادة فلسطينية خالصة
يرى الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن عودة القيادي في حركة "فتح" ناصر القدوة لا تأتي في إطار استراتيجية إصلاح وطنية فلسطينية مستقلة وشاملة، بل تندرج ضمن مساعٍ لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وفقًا لإملاءات واشتراطات إقليمية ودولية، تقوم على قاعدة المحاصصة بين تلك الأطراف المعنية بالشأن الفلسطيني.
ويوضح هديب أن هذه الخطوة لا تعبّر عن إرادة فلسطينية خالصة، بل لا تخرج عن إطار عودة القضية الفلسطينية إلى الوصاية والتبعية والاحتواء للدول العربية وتشكيل سلطة فلسطينية وفق معايير تلك الدول، وذلك بعد أن دفع الشعب الفلسطيني أثمانًا باهظة للتخلص من تلك الهيمنة منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة.
ويشير إلى أن إعادة بعض المفصولين إلى حركة "فتح"، وملاحقة آخرين قضائيًا، وتدوير المناصب داخل مؤسسات الحركة، لا تنفصل عن سياق اشتراطات إسرائيلية وأجندات تتقاطع مع رؤية رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمتعلقة بما يسمى "اليوم التالي لغزة" بعد انتهاء الحرب عليها.
ويبيّن هديب أن هذه التحركات تأتي في إطار محاولة الأطراف الإقليمية والدولية التوافق على صيغة جديدة لترتيب المشهد الفلسطيني، بما في ذلك إقصاء حركة "حماس" من الساحة السياسية، رغم أن حركة "حماس" لا تزال تحاول الحفاظ على وجودها في المرحلة المقبلة، حتى ضمن قبولها ببعض جوانب رؤية ترمب، وهو ما يظهر في تصريحات قياديين منها مثل موسى أبو مرزوق، الذين تحدثوا عن حتمية دور السلطة وشرعية منظمة التحرير كممثل شرعي للشعب الفلسطيني.
ويشدد هديب على أنه لا يرى لناصر القدوة دورًا محوريًا في المرحلة المقبلة أو في ترتيبات "اليوم التالي لغزة"، مشيرًا إلى أن إعادة القدوة إلى الإطار القيادي في "فتح" قد تكون جزءًا من تفاهمات عربية– دولية لإعادة تشكيل السلطة الفلسطينية وفق معايير جديدة، وربما تمهيدًا لعودة شخصيات أخرى مثل محمد دحلان.
ويلفت هديب إلى أن تلك الترتيبات تهدف إلى تحقيق توازنات سياسية داخلية، خاصة مع ما يُتداول عن احتمال الإفراج عن مروان البرغوثي ضمن صفقة تبادل مرتقبة، مؤكدًا أن هذه التحركات ترتبط أيضًا بمحاولات قديمة لإعادة تشكيل التحالفات داخل اللجنة المركزية لحركة "فتح" قبل اندلاع الحرب على غزة.
الخطوة لم تكن وليدة اللحظة
تؤكد الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن عودة القيادي ناصر القدوة إلى صفوف حركة "فتح" جاءت في سياقين سياسي وتنظيمي دقيقين، مشيرة إلى أن الخطوة لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت بناءً على طلب شخصي من القدوة للمصالحة مع الحركة، تلاها موافقة الرئيس محمود عباس على عودته، في إطار توجه حركة "فتح" نحو ترميم صفوفها الداخلية استعداداً لمرحلة سياسية جديدة تتشكل بعد الحرب على غزة.
وتوضح عودة أن التحولات التي أعقبت السابع من أكتوبر، والحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، فرضت واقعاً سياسياً جديداً على الساحة الفلسطينية، إذ فشلت بعض الشخصيات الفلسطينية المستقلة في إقناع القوى الإقليمية والدولية بمنحها دوراً رسمياً في مرحلة ما بعد الحرب.
وتشير عودة إلى أن المجتمع الدولي، بما في ذلك الدول الأوروبية والعربية والإسلامية، أجمع على أن السلطة الفلسطينية هي الجهة الشرعية الوحيدة التي يمكن أن تمثل الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية.
وتؤكد أن هذا التوجه تعزز بعد مؤتمر الأمم المتحدة في نيويورك، الذي شهد اعتراف كل من فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا بالدولة الفلسطينية، ما رسخ القناعة الدولية بضرورة دعم السلطة الفلسطينية بوصفها النواة الأساسية لبناء الدولة الفلسطينية المستقلة. وتشير عودة إلى أن الحرب على غزة كشفت أن "لا أحد يمكن أن يحظى باعتراف دولي لتمثيل الشعب الفلسطيني سوى السلطة الفلسطينية"، وهو ما جعل من العمل ضمن إطارها الرسمي خياراً لا بديل عنه لأي سياسي فلسطيني يسعى لتأثير حقيقي في المستقبل.
وترى عودة أن عودة القدوة إلى الحركة تمثل إدراكاً من جانبه بأن أي تحرك سياسي فردي لن يلقى دعماً دولياً دون غطاء رسمي من السلطة الفلسطينية، باعتبارها الجهة الشرعية المعترف بها دولياً، كما أن القرار من جانب حركة "فتح" يعكس رغبتها في تعزيز وحدتها الداخلية تحضيراً لمرحلة سياسية حساسة تتطلب تماسك الصف الوطني، خصوصاً في ظل الحديث عن انتخابات تشريعية ورئاسية مرتقبة.
وتشير عودة إلى أن القيادة الفتحاوية تسعى من خلال هذه الخطوة إلى إغلاق صفحة الخلافات الداخلية، وإعادة الكوادر المؤثرة إلى صفوفها من أجل مواجهة التحديات السياسية المقبلة، لا سيما التنافس الانتخابي المحتمل مع الفصائل الأخرى، معتبرة أن "توحيد الصف الفتحاوي هو ضرورة وطنية قبل أن يكون خياراً تنظيمياً".
مرحلة جديدة تتطلب خطاباً أكثر اتزاناً
وتؤكد عودة أن القدوة، الذي عُرف سابقاً بمواقفه النقدية تجاه أداء السلطة الفلسطينية وخاصة في الإعلام الغربي، بات اليوم أمام مرحلة جديدة تتطلب خطاباً أكثر اتزاناً، في ظل سعي القيادة الفلسطينية إلى حشد الدعم الدولي والإقليمي لإجراء إصلاحات داخلية وتثبيت الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.
وتؤكد عودة أن استمرار الانتقادات الحادة عبر وسائل الإعلام الغربية قد ينعكس سلباً على صورة السلطة الفلسطينية ويؤثر في مواقف بعض الدول الأوروبية التي اعترفت مؤخرًا بالدولة الفلسطينية، ما قد يُعيق تنفيذ التزاماتها تجاه تطبيق حل الدولتين على أرض الواقع.
أما بشأن الدور المستقبلي للقدوة، فتستبعد عودة أن يكون له دور محوري في إدارة قطاع غزة، موضحة أن المرحلة المقبلة تتجه نحو تأسيس "مجلس السلام" أو هيئة دولية لإدارة القطاع، برعاية أمريكية وإشراف المبعوث الدولي السابق توني بلير، وبمشاركة قوات عربية ودولية.
وتشير عودة إلى أن القدوة يحتاج إلى وقت لإعادة بناء مكانته داخل حركة "فتح" واستعادة شعبيته، مشيرة إلى أنه لن يستطيع الترشح لأي منصب سياسي مستقبلي دون دعم قيادة الحركة وموافقتها.
وتؤكد عودة أن الدور الأقرب للقدوة في المرحلة المقبلة قد يكون الترشح ضمن قائمة انتخابية لحركة "فتح" في الانتخابات التشريعية المقبلة، في حال حصل على دعم القيادة وتشجيعها.
وتشير إلى أن خطوة عودة القدوة تمثل جزءاً من جهود "فتح" لتوحيد الصفوف وتعزيز شرعيتها الداخلية والدولية استعداداً لمرحلة سياسية مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية.
مؤشر سياسي على تحرك أوسع خلف الكواليس
يؤكد الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن عودة القيادي في حركة "فتح" ناصر القدوة إلى عضوية اللجنة المركزية بعد نحو أربع سنوات من فصله لا يمكن اعتبارها مجرد خطوة تنظيمية داخلية، بل مؤشر سياسي على تحرك أوسع يجري بهدوء خلف الكواليس، مرتبط بإعادة رسم ملامح المشهد الفلسطيني في مرحلة ما بعد الحرب على غزة.
ويوضح أن هذه العودة لم تكن لتتم لولا وجود تفاهمات، أو على الأقل إشارات إيجابية، من أطراف عربية فاعلة في الملف الفلسطيني، تعمل على إعادة ترتيب البيت الفلسطيني بما يتوافق مع التوجهات الإقليمية والدولية الخاصة بمستقبل قطاع غزة.
ويؤكد خريشة أن عودة القدوة ترتبط –على الأرجح– بتشكيل ما يسمى "مجلس الحكم" أو هيئة الإدارة الانتقالية لغزة، وهو طرح ينسجم مع بعض بنود خطة ترمب لإنهاء الحرب، مشيرًا إلى أن القدوة قد يكون أحد المرشحين المحتملين للانضمام إلى هذا المجلس في حال تشكله فعلاً.
اختيار القدوة في هذا التوقيت ليس صدفة
ويبيّن خريشة أن اختيار ناصر القدوة في هذا التوقيت ليس صدفة، فالرجل ينحدر من قطاع غزة، ويتمتع بعلاقات عربية ودولية واسعة، ويحظى بقبول سياسي لدى العواصم العربية والأوروبية، وحتى لدى بعض الدوائر الأمريكية، وهو ما يجعله شخصية وسطية قادرة على تمثيل السلطة الفلسطينية دون أن تثير حساسيات إقليمية أو اعتراضات دولية.
ويرى أن عودة القدوة قد تشكل مدخلًا غير مباشر للسلطة الفلسطينية إلى ترتيبات "اليوم التالي للحرب"، حتى وإن كان ذلك بطريقة غير رسمية، متسائلًا ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل بداية انخراط فعلي للسلطة في المرحلة المقبلة، أم أنها تظل مجرد عودة رمزية دون مضمون سياسي حقيقي.
ويستعرض خريشة ثلاثة احتمالات لمستقبل هذه العودة: الأول، أن يلعب القدوة دور الجسر بين رام الله وغزة عبر صيغة حكم انتقالية تمهد لعودة السلطة تدريجيًا إلى القطاع؛ والثاني أن تكون الخطوة جزءًا من عملية إصلاح داخلي في حركة "فتح" لإعادة التوازن بين تياراتها. أما الثالث، فهو أن تبقى الخطوة رمزية تهدف لتحسين صورة القيادة الفلسطينية أمام المجتمع الدولي.
وبحسب خريشة، فإن عودة ناصر القدوة تعكس إدراكًا فلسطينيًا متزايدًا بأن ما بعد الحرب على غزة لن تنتظر أحدًا، وأن القوى الغائبة عن مشهد الترتيبات المقبلة قد تجد نفسها لاحقًا مجرد متفرج على مستقبل وطن يُعاد تشكيله من دونها.
جملة من التساؤلات حول توقيت العودة ودلالتها
يوضح الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى أن قرار إعادة ناصر القدوة إلى صفوف حركة "فتح" يطرح جملة من التساؤلات حول توقيت العودة ودلالاتها السياسية والتنظيمية، مشيرًا إلى أن الخطوة تأتي في سياق قرار سابق للرئيس محمود عباس، الذي أعلن خلال كلمته في القمة العربية الطارئة بالعاصمة المصرية في الرابع من مارس/آذار الماضي إصدار عفو عام عن جميع المفصولين من الحركة، واتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة لذلك.
ويشير موسى إلى أن إعادة القدوة تندرج ضمن هذا التوجه الرئاسي الهادف إلى إعادة لُحمة الحركة واستعادة كوادرها السابقة، معتبراً أن القرار يعكس حرص القيادة على تعزيز وحدة الصف الداخلي في ظل المرحلة الحرجة التي تمر بها القضية الفلسطينية.
ويرى موسى أن التوقيت الحالي لعودة القدوة يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الخطوة تمهيدًا لدور محتمل له في إدارة شؤون قطاع غزة مستقبلاً، بالنظر إلى خلفيته الدبلوماسية الواسعة، وانتمائه المكاني كونه من أبناء غزة، وهو ما يمنحه قدرة على فهم تعقيدات المشهد الداخلي في القطاع.
ويلفت إلى أن مكانة القدوة الدولية وخبرته السياسية تجعلانه شخصية مقبولة لدى العديد من الأطراف، ما قد يسهم في دعم أي تسويات أو ترتيبات سياسية قادمة تتعلق بالوضع في غزة.
ويشير موسى إلى أن حركة "فتح" بدأت بالفعل باتخاذ خطوات عملية لإعادة ترتيب صفوفها ولمّ شملها، والاستفادة من الكفاءات والخبرات المختلفة في إطار برنامجها السياسي واستراتيجيتها الوطنية، مؤكدًا أن من سمات حركة "فتح" التاريخية هي قدرتها على استيعاب المختلفين معها وإعادتهم إلى صفوفها بما يخدم المصلحة العامة ويعزز وحدتها الوطنية والتنظيمية.
ويؤكد موسى أن القرار من شأنه تعزيز الأواصر الداخلية داخل الحركة، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التماسك والعمل المشترك، بما يحقق أهداف "فتح" في دعم المشروع الوطني الفلسطيني.





شارك برأيك
عودة ناصر القدوة.. رسائل تنظيمية وسياسية متعددة الأبعاد