فلسطين

الجمعة 14 نوفمبر 2025 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

منخفض جوي يهدد بكارثة إنسانية في خان يونس.. والبلدية تحذر: شبكات الصرف مشلولة

يعيش أكثر من 900 ألف إنسان في خان يونس، بين نازح ومقيم، وسط دمار شامل خلفته "الإبادة الجماعية" على مدى 25 شهرا.

اليوم، ينتظر هؤلاء المدنيون "كارثة" جديدة؛ ليست قصفا هذه المرة، بل منخفضا جويا قادما يهدد حياتهم بشكل مباشر.

الخيام الممزقة على شاطئ البحر، والساحات الموحلة، ومحطات الصرف الصحي المعطلة.. كلها عوامل لمشهد يزداد قتامة كل ساعة، نتيجة ما وصفه المسؤولون بـ "التدمير الإسرائيلي الممنهج لكل شيء".

أطلق المتحدث باسم بلدية خان يونس، صائب لقان، نداء استغاثة، واصفا المنخفض الجوي المقبل بأنه "خطير".

وحذر "لقان" من أن العاصفة تهدد بـ "إغراق آلاف الخيام الممتدة على طول الساحل وغمر مناطق كاملة داخل المدينة".

وأشار إلى أن برك تجميع مياه الأمطار "امتلأت بمستويات تنذر بالانفجار"، في ظل شبكات صرف صحي "شبه مشلولة" عاجزة عن استيعاب أي كميات مياه جديدة.

العقدة الأكبر، كما يوضح "لقان"، هي الانهيار التام للبنية التحتية.

يقول المتحدث باسم البلدية: "أنت تتخيل مدينة تستقبل ملايين الأمتار المكعبة من المياه دون أن تمتلك مسارا واحدا آمنا لتصريفها".

الأرقام التي عرضتها البلدية تؤكد حجم الكارثة: دمر ما يقرب من 210 آلاف متر طولي من الطرق.

85% من شبكات الطرق والمياه والصرف الصحي خرجت عن الخدمة بشكل شبه كامل.

أكثر من 15 مليون طن من الركام تعيق الحركة، وتسد مجاري التصريف، وتمنع إقامة أي بنية طوارئ مستقرة.

أعلنت البلدية عن دمار 1900 مصفاة أمطار من أصل 2200، ويجري العمل على تنظيف ما تبقى بجهود بسيطة ودعم من إحدى مؤسسات الأمم المتحدة.

وما يزيد الأمر سوءا، أن محطات الصرف الصحي القليلة الباقية مهددة بالتوقف التام بسبب النقص الحاد في الوقود.

وأوضح "لقان" أن المدينة تعتمد على 16 ألف لتر فقط وصلتها بعد وقف إطلاق النار، وهي كمية "لا تكفي لثلاثة أيام تشغيل".

وفي مواجهة هذا الدمار الهائل، تسعى طواقم البلدية بـ "معدات بدائية" لإقامة سواتر ترابية وتعديل مجرى الأودية، لكنها "تصطدم بحجم دمار لا يمكن احتواؤه".

أصدرت الأرصاد الجوية الفلسطينية تحذيرا عالي المستوى من المنخفض المرتقب، مشيرة إلى سيول محتملة، وسرعة رياح عالية، وتدن كبير في مدى الرؤية.

هذا التحذير يعني أن "الخيام المكشوفة أمام البحر ستتحول إلى مصائد مميتة".

هذا الخوف ليس نظريا؛ ففي المواسم الماضية، اقتلعت الأمطار آلاف الخيام وأغرقت محتوياتها.

وتشير بيانات رسمية إلى أن 93% من خيام النازحين "انهارت ولم تعد صالحة للإقامة".

يتساءل المواطنون: "كيف يمكن الصمود أمام عاصفة جديدة بعدما دمرت الحرب أكثر من 282 ألف منزل؟".

تعيش عشرات آلاف العائلات في خيام بلا أرضيات، ويفتقر الأطفال إلى الملابس الجافة والمرضى إلى الأدوية الأساسية.

أمام هذا الواقع، يجدد "لقان" نداءه العاجل للمجتمع الدولي لـ "إنقاذ مليوني نازح على امتداد الساحل".

ويؤكد أن المدينة تحتاج بشكل حرج إلى مضخات متنقلة، ومعدات طوارئ، وشاحنات لتحريك الركام، وقبل كل شيء "الوقود".

يقف الجميع على حافة كارثة متوقعة "لا تحتاج سوى لليلة مطر واحدة حتى تتحول إلى واقع".

أقلام وأراء

الجمعة 14 نوفمبر 2025 9:01 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل... حين تتحول الحروب إلى مختبر للربح

في عالمٍ عادلٍ تحكمه القيم لا المصالح، كان ينبغي أن تُعاقب "إسرائيل" على جرائمها في غزة وأن تُحاصر سياسياً وأخلاقياً، لكن في عالمٍ منقلبٍ الموازين، خرجت دولة الاحتلال من حرب الإبادة وقد زاد وزنها في السوق العالمي للسلاح، لتتربع بين الدول الأكثر تصديراً للموت على وجه الأرض، مدفوعةً بدماء الفلسطينيين التي تحولت إلى وقودٍ لآلة الاقتصاد العسكري الإسرائيلي.

منذ حربها على غزة عام 2014، أدركت إسرائيل أن معاركها ليست فقط ساحاتٍ للقتل، بل مختبراتٍ للتجريب والتسويق، فكل صاروخٍ يسقط، وكل طائرةٍ تدمّر، وكل نظام دفاعٍ يُجرَّب، يتحول لاحقاً إلى سلعةٍ معروضة في أسواق أوروبا وآسيا وأفريقيا، ممهورةٍ بعبارة “مجرَّب في القتال”، وكأن الحروب ليست إلا حملاتٍ دعائية مدفوعةٍ بالدم والدمار، إن حرب 2014 شكّلت نقطة التحوّل الكبرى في صناعة السلاح الإسرائيلي، فبعد 51 يوماً من القصف، انفتحت أمام شركات السلاح الإسرائيلية أسواق جديدة وارتفعت المبيعات إلى مئات الملايين من الدولارات، حتى أن أحد موظفي تلك الشركات صرّح قائلاً: "إن صناعتنا ستتضرر إذا مرت إسرائيل بعشرين عاماً دون عملية عسكرية كبرى".

بينما أوقفت الحرب الروسية الأوكرانية صادرات موسكو بنسبة تجاوزت 90%، كانت تل أبيب تحطم الأرقام القياسية في مبيعات السلاح، لتسجل عام 2024 وحده نحو 15 مليار دولار، أكثر من نصفها إلى الدول الأوروبية التي تعيش هوس التسلح في ظل تصاعد الحرب الباردة الجديدة، وقد شكّلت أوروبا السوق الأكبر لإسرائيل متجاوزة آسيا والمحيط الهادئ للمرة الأولى، رغم الأصوات الأوروبية التي طالبت بوقف التعامل العسكري مع دولةٍ ترتكب جرائم إبادة يومية في غزة.

لم يمنع القصف على غزة من توقيع صفقاتٍ كبرى، أبرزها اتفاق بقيمة 3.8 مليار دولار مع ألمانيا لشراء نظام الدفاع الصاروخي “حيتس 3”، وهي الصفقة الأكبر في تاريخ إسرائيل، لتتحول برلين، التي لطالما تحدثت عن "الأخلاق" و"القيم الإنسانية"، إلى الشريك العسكري الأول لدولةٍ تمارس الاحتلال علنًا وتقتل الأطفال بلا حساب، ووفق معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فإن إسرائيل استحوذت خلال الفترة بين 2020 و2024 على 13% من واردات ألمانيا من الأسلحة و7% من واردات المملكة المتحدة، في تأكيدٍ على أن الدم الفلسطيني لا يُسقط الصفقات، بل يُغذيها.

لقد أصبحت الحرب بالنسبة لإسرائيل مشروعاً اقتصادياً، والعسكرة جزءاً من هويتها الثقافية والسياسية، فالجيش ليس فقط أداة للسيطرة، بل أيضاً الذراع الأقوى لتسويق التكنولوجيا والابتكار الإسرائيلي، من الطائرات المسيّرة إلى الأنظمة الدفاعية والهجومية، وكلها تُسوَّق على أنها “مجرّبة في بيئة حقيقية” أي في غزة والضفة وساحات الدم الفلسطيني .

بعد عامين من حرب الإبادة، لم تتراجع مكانة إسرائيل في نظام التسلح الدولي، بل ترسخت أكثر بوصفها شريكاً أمنياً موثوقاً لكبرى دول العالم، وباتت تستفيد من كل حربٍ تنشب في أي مكان، تصلي في السرّ لأن تندلع الصراعات، لأنها ببساطة تبيع أدواتها وتقطف أرباحها، هذه المفارقة الأخلاقية الفاضحة تكشف أن العدالة في هذا العالم لا تُقاس بميزان الحق، بل بميزان القوة والمصالح، وأن الدولة التي تمارس الإبادة قد تكافأ، لا ان تُعاقب .

في النهاية، لا يبدو أن إسرائيل ستتوقف عن الحروب، لأنها ببساطة لا تستطيع العيش دونها، فكل حربٍ تشعلها تمنحها فرصة جديدة لتجريب سلاح، وتوقيع صفقة، وجني أرباح جديدة من جثة جديدة، لتبقى غزة مختبرها المفتوح، وسوقها الدائم، وعار الإنسانية المستمر.

أقلام وأراء

الجمعة 14 نوفمبر 2025 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

من رماد العجز المالي… إلى استقلال الاقتصاد الفلسطيني

تمرّ المالية العامة الفلسطينية بمرحلة أشبه بـ موقعة مصير؛ لحظة تعبر فيها الدولة بين حدّين: حدّ الانكسار وحدّ النهوض. نحن أمام اقتصاد محاصر من الخارج، مُنهك من الداخل، تلتهمه الأزمات كما تلتهم النيران حطبًا يابسًا.

ومع ذلك، يبقى في هذا الاقتصاد نبضٌ لم يمت، وشرارة لم تنطفئ، وإرادة صلبة قادرة على تحويل العجز إلى فرصة.

إنها ليست أزمة أرقام، بل أزمة وجود يريد أن يُثبت ذاته، ودولة تسعى أن تقف رغم الريح، واقتصاد ينهض رغم الركام.

تشريح الأزمة: حين تختنق الموازنة وتتكلم الأرقام بمرارة

الأزمة ليست نقصًا في الإيراد، بل تشقق في الأساسات، فالموازنة تشبه مرآة مكسورة تعكس دولة مُثقَلة بالالتزامات، مُنهَكة بالإنفاق الجاري، محكومة ببوابات الاحتلال، ومقيّدة بتذبذب المساعدات.

لقد تحوّل الإنفاق من أداة بناء إلى أداة لاحتواء الأزمات، وتحولت الموازنة من خطة دولة إلى “ضمادات مالية” تُلصق على جراح متفاقمة.

إن “مرآة الدولة” اليوم لا تحتاج مسحًا، بل تحتاج صهرًا وإعادة تشكيل، فالتجميل لا يعالج هشاشة العظم.

التحرر من المقاصة: كسر القيد الذهبي واستعادة القرار المالي

أموال المقاصة ليست موردًا ماليًا فقط، بل قيدٌ مغلّف بالذهب؛ حبل نجاة يمسك المحتل بطرفه، يشدّه حين يشاء ويُرخي حين يشاء.

والتحرر منها ليس قرارًا عاطفيًا، بل مسار استراتيجي طويل النفس.

- تعزيز الإنتاج المحلي ليحلّ محل الاستيراد.

- فتح أسواق جديدة تكسر طوق الجغرافيا السياسية.

- خلق قطاعات تولّد العملة الصعبة بدل انتظارها.

- بناء سلاسل قيمة محلية تُغني الاقتصاد عن الحاجة.

إن تقليل الاعتماد على المقاصة ليس مجرد خطوة مالية… بل تحرر سياسي وإرادي.

ترشيد الإنفاق: من ثقوب القارب إلى عقلانية الإدارة

الإنفاق اليوم يشبه قاربًا تغزوه الثقوب: لا يغرق فورًا، لكنه يتعب، يئنّ، يترنح.

وإذا لم يُعاد تصميم القارب، سيغرق مهما حاولنا إفراغ الماء.

- ضبط الرواتب دون المساس بكرامة العاملين.

- التخلص من النفقات التي لا تخلق قيمة مضافة.

- إعادة توجيه الإنفاق نحو البنية التحتية والمشاريع المنتجة.

- تبني موازنة برامج تربط الصرف بالنتيجة لا بالعُرف الإداري.

فالإنفاق الذكي ليس أن نصرف أقل… بل أن نصرف أفضل.

القطاعات الإنتاجية: استعادة نبض الأرض وإحياء شرايين الصناعة

لا تنهض الدول بالاستيراد، بل بالإنتاج. والإنتاج هو الأكسجين الذي تحيا به الأمم.

والقطاعان الزراعي والصناعي يجب أن يُعاد لهما دورهما كركيزتين أساسيتين في بناء الاقتصاد الوطني.

في الزراعة، تكمن الثروة المنسية التي تنتظر من يزيل عنها الغبار:

دعم سلسلة الإنتاج من البذرة حتى السوق، وحماية الأرض من التسريب والتجريف، وتحويل الزراعة من رزق يوم إلى صناعة تصديرية.

أما الصناعة، فهي العمود الفقري المغيّب الذي يجب أن يُستعاد عبر تحديث المصانع الصغيرة، وخلق مناطق صناعية نابضة بالحياة، وتعزيز الجودة لتصبح الصناعة الفلسطينية سفيرًا في الخارج.

ويوازي ذلك الاستثمار في الاقتصاد الرقمي، الذي يمثل ذهب المستقبل بلا مناجم:

الاستثمار في العقول، وتحويل فلسطين إلى مركز تصدير للخدمات التقنية، وإطلاق جيل من المبدعين القادرين على المنافسة بلا حدود ولا معابر.

هكذا يبدأ التحول من اقتصاد مُقيد بالجغرافيا… إلى اقتصاد يُحلّق فوقها.

إدارة الدين العام: كبح الغول وبناء الجسر نحو المستقبل

الدَّين يمكن أن يكون جسرًا للعبور… أو حفرة للسقوط.

والحكمة أن نعرف أين نضع أقدامنا، وأن يتحول التمويل إلى أداة نمو لا عبء دائم.

- اقتراض لمشاريع إنتاجية مستدامة لا لرواتب مؤقتة.

- شفافية تجعل المواطن شريكًا في الفهم لا متلقيًا للصدمات.

- خطة تمتد لعشر سنوات تُنقذ الدولة من فوضى الاستدانة.

فالدَّين الذي لا يصنع قيمة… يصنع قيودًا.

شراكة النهوض الوطني: حين تتكامل السواعد وتتوحد البوصلة

الدولة هي العقل، لكنها ليست اليدين والقدمين.

فالقطاع الخاص هو العضلات التي تبني، والمجتمع المدني هو العين التي تراقب، والشباب هم القلب الذي يضخ الدم في عروق الاقتصاد.

- توسيع الاستثمار المحلي والأجنبي.

- شراكات في الطاقة والمياه والبنية التحتية.

- مشاركة المجتمع في السياسات والموازنات.

إن الاقتصاد الذي يعتمد على جهة واحدة… اقتصاد أعمى.

أما الاقتصاد التشاركي فهو اقتصاد مُبصر ومحصَّن بالثقة.

من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل: رؤية تصنع الأمل لا تستهلكه

نحن بحاجة إلى رؤية لا تُجمّل الوجع، بل تحوّل الجرح إلى مصدر قوة.

رؤية تعيد تعريف العلاقة بين الدولة والاقتصاد، وتعيد للاعتماد على الذات مكانته، وللعدالة الاجتماعية هيبتها، وللإنتاج الوطني دوره.

- استقلال تدريجي عن التبعية الاقتصادية.

- نقل الاقتصاد من الهشاشة إلى الصلابة.

- حماية الطبقة الوسطى باعتبارها عمود الدولة.

- إدخال الذكاء الاصطناعي والبيانات في صناعة القرار المالي.

- تكامل السياسات الاجتماعية والاقتصادية لبناء دولة متوازنة.

فلسطين تصنع خلاصها بيدها

ليست الأزمة قدرًا، بل امتحان لوطنٍ يرفض أن ينكسر.

فالقيود قد تُكبّل الأيدي، لكنها لا تُقيد العقول.

والحصار قد يُغلق المعابر، لكنه لا يُغلق الأفق أمام شعبٍ تعلّم أن يصنع من العتمة نورًا ومن العجز فرصة.

إن فلسطين لا تحتاج معجزة، بل إدارة تؤمن بعقلها، وشعب يؤمن بقدرته، واقتصاد يؤمن بنفسه.

ومن رحم الأزمة ستُولد دولة تعرف أن السيادة لا تُمنح، بل تُبنى…

حجرًا فوق حجر، وفكرة فوق وجع، حتى ينهض اقتصادها كما ينهض فجرها— حرًّا، عصيًّا، لا يُهزم.

أقلام وأراء

الجمعة 14 نوفمبر 2025 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

(البقاء وحده لا يكفي) الصمود والكرامة

في ظل ما يعيشه الشعب الفلسطيني من تحدياتٍ وجودية متواصلة، يبرز السؤال الجوهري: هل يكفي البقاء على الأرض لنقول إننا صامدون؟

في مواجهة الاحتلال الذي يمارس سياسات الابادة الجماعية والتطهير العرقي والضمّ والتهويد والاستيطان والحصار وتقطيع أوصال الأرض والنسيج الاجتماعي، يقف الفلسطينيون أمام خيارين متناقضين: الصمود الواعي الذي يحافظ على الكرامة والهوية عبر مقاومة منظّمة، أو الخنوع والتكيّف الذي يقدّم البقاء المادي على حساب الحقوق والوعي التاريخي. فالبقاء دون مشروع وطني واضح وعمود سياسي واجتماعي متين لا يكفي، بل يتحوّل إلى استمرارٍ في حالة من التآكل الداخلي.

الحقيقة أن البقاء، رغم ضرورته، لا يشكّل صمودًا فعّالًا ما لم يكن مصحوبًا برؤية وطنية شاملة ومشروع متكامل يربط الكرامة بالعمل والتنظيم والقدرة على المواجهة. فالصمود لا يُقاس بالبقاء الجسدي فقط، بل بمدى الحفاظ على الهوية الوطنية والكرامة الإنسانية، وبالقدرة على تحويل المعاناة إلى فعل منظم ومثمر.

إن البقاء على الأرض يجب أن يشكّل قاعدةً لمشروع وطنيٍّ جامعٍ يقوم على قيادة موحّدة، وأدوات مقاومة متنوعة، وصمود اقتصادي واجتماعي متين، إلى جانب حماية الرواية الفلسطينية في مواجهة محاولات الطمس والتزييف. فالتاريخ يعلّمنا أن الشعوب التي نجحت في تحويل ألمها إلى وعي وتنظيم وسردية موحدة كانت الأقدر على انتزاع حقوقها أو تضييق مساحة الاحتلال والهيمنة عليها. أما الاكتفاء بالبقاء دون رؤية، فيحوّل الصمود إلى حالة من الجمود تُستنزف فيها الحقوق والموارد والوعي.

لقد أثبتت تجارب الشعوب عبر التاريخ أن الصمود الفعّال يحتاج إلى تنظيمٍ داخليٍّ وتحالفاتٍ متينةٍ واستراتيجية متكاملة، لا إلى ردود فعل عاطفية متفرقة. ففي بولندا، شكّلت حركة "التضامن" بداية تحوّل سياسي عميق عبر توحيد النقابات والعمال والمثقفين في حركة مدنية فرضت بدائل واقعية من خلال الإضرابات والتفاوض. وفي جنوب أفريقيا، مثّلت الحملة العالمية ضد نظام الفصل العنصري نموذجًا في الجمع بين المقاومة المحلية والضغط الدولي، حيث أسهمت المقاطعة الاقتصادية والثقافية والعزل الدبلوماسي في إسقاط النظام. أما في الجزائر، فقد شكّل التلازم بين الكفاح المسلح والتنظيم السياسي والسعي إلى الاعتراف الدولي طريقًا نحو التحرر، لكنه أظهر أيضًا أن أي نضال مسلح يجب أن يكون جزءًا من خطة سياسية واجتماعية تحمي النسيج الوطني بعد التحرير.

وفي التاريخ الفلسطيني ذاته دروس غنية لا تقل عمقًا. فالثورة الفلسطينية الكبرى (1936–1939) كانت نموذجًا مبكرًا لتحرك شعبي واسع ضد الاحتلال البريطاني والمشروع الصهيوني، لكنها كشفت في الوقت نفسه خطورة غياب القيادة الموحدة والمؤسسات القادرة على التعبئة المستمرة، ما مكّن الاحتلال من استثمار الانقسامات الداخلية لإضعاف الحركة الوطنية. أما الانتفاضة الأولى (1987–1993)، فقد جسّدت المقاومة الشعبية المنظمة عبر اللجان والإضرابات والمقاطعة والعصيان المدني، مما جعلها قادرة على التأثير في الوعي الدولي تجاه القضية الفلسطينية بفضل وجود قيادة وطنية موحدة تمتلك رؤية سياسية واضحة تتجه نحو تجسيد الحقوق المشروعة وفق القرارات والمواثيق الدولية، في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وحق عودة اللاجئين وفق القرار 194. غير أن الفشل في استثمار تلك التجربة والتضحيات العظيمة للشعب الفلسطيني أدى إلى فقدان الزخم وتراجع المشروع الوطني الجامع في حينه.

وما بعد حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي مارستها آلة الحرب الإسرائيلية على شعبنا منذ السابع من أكتوبر، وما تلاها من إجراءات فعلية لضمّ الضفة الغربية وتقطيع أوصالها، يضعنا أمام حتمية الوحدة، وضرورة صياغة استراتيجية وطنية جامعة ترتقي إلى مستوى التضحيات التي قدّمها شعبنا في ملحمة أسطورية شهد لها العالم بأسره. فهذه الحرب كشفت أن الشعب الفلسطيني، رغم الجراح الهائلة، لا يزال قادرًا على الصمود والمواجهة، شرط أن تُترجم تضحياته إلى مشروع وطني موحّد يعبّر عن إرادته الحرة وحقه المشروع في الحرية والكرامة والاستقلال.

إن تنوع أدوات المواجهة ضرورة وطنية، شرط أن تبقى ضمن رؤية موحّدة تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الكيان الجامع لكل القوى، لا ساحة للتنافس الفصائلي أو الاستقواء السياسي. فالمزج بين الضغط الشعبي والتنظيم المدني والعمل الدبلوماسي والحشد الدولي المنسق يشكّل قوة قادرة على تغيير الواقع. القيادة الموحدة والمؤسسات القوية ضرورية لتوجيه الطاقة الجماهيرية واستثمارها سياسيًا، فيما تبقى السردية الوطنية، التي ترسخت بفعل التضحيات والصمود الأسطوري لشعبنا، أداةً مركزية لترسيخ الشرعية الوطنية وصون الهوية.

فالصمود الحيّ لا يعني التكيّف السلبي، بل القدرة على الإبداع والمواجهة دون التفريط بالحقوق الأساسية، لأن الصمود الحقيقي هو كرامة واعية، لا انتظارا سلبيا لمصير يفرضه الآخر.

لكن الواقع الفلسطيني اليوم يكشف عن تشتتٍ مؤلم في الرؤية والمواقف، في وقتٍ تواصل فيه الحركة الصهيونية مشروعها الاستيطاني منذ أكثر من قرن، تحت شعارات استعمارية مثل "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض". وقد اعتمد المشروع الصهيوني منذ بدايته على الإبادة والتطهير العرقي والضمّ التدريجي والتقسيم الممنهج للأرض والناس، بينما ظلّ المشهد الفلسطيني متأرجحًا بين رؤى وأطروحات متناقضة، مما أضعف الموقف الوطني في التصدي للمشروع الامريكي الصهيوني .

إن المطلوب اليوم هو رؤية وطنية جامعة تتجاوز الانقسام وتعيد بناء البيت الفلسطيني على أساس الشراكة الحقيقية، تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية. وقد شكّل اتفاق بكين الأخير بين الفصائل خطوة يمكن البناء عليها إذا توفرت الارادة السياسية الفعلية نحو تُرجمته إلى فعل مؤسسي حقيقي، حيث نص الاتفاق على تحقيق وحدة وطنية شاملة تضم جميع الفصائل، والالتزام بإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، مع التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال وفقًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واعتماد انتخابات حرة تضمن مشاركة كل مكونات الشعب داخل الوطن وخارجه بعيدًا عن سياسة التعيين التي أضعفت شرعية المنظمة ووسّعت الفجوة مع الشارع الفلسطيني. كما أن الإصلاح الداخلي، ومكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية في مؤسسات السلطة، باتت ضرورات وجودية لإعادة الثقة بين الشعب وقيادته، وبناء جبهة داخلية قوية قادرة على الصمود، إلى جانب ضرورة حماية الرواية الوطنية، وبناء صمود اقتصادي واجتماعي يقلّل التبعية للاحتلال.

إن الصمود ليس شعارًا يُرفع في المناسبات، بل مشروع وطني واعٍ يُبنى بالإرادة والرؤية الموحدة والعمل الجماعي. فالبقاء وحده لا يصنع المستقبل، أما الصمود القائم على الكرامة والمشاركة والوحدة، فهو الطريق الوحيد للحفاظ على الوجود والهوية والحق.

ولْتكن رسالتنا واضحة: لا نريد فقط أن نبقى، بل نريد أن نحيا بكرامة على أرضنا، أحرارًا، أصحاب مشروع وطني قادر على تحويل الصمود إلى انتصار وتجسيد للحقوق المشروعة.

أقلام وأراء

الجمعة 14 نوفمبر 2025 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا تمنع إسرائيل دخول الصحافة العربية والأجنبية إلى غزة ..؟

 لم تمنع إسرائيل وكالات الصحافة الأجنبية والعربية من الدخول إلى غزة لتغطية آثار الحرب المدمرة على القطاع فقط ولكنها تحاول إعاقة نشر كل التقارير الإعلامية التي يتم اعدادها عن القطاع، وفي كثير من الأحيان كانت إسرائيل تعاقب الصحفيين الذين يرسلون مثل هذه التقارير وكانت في كثير من الأحيان تقوم بقطع خدمات الانترنت والاتصالات الخلوية لتعيق عمل محطات التلفزة التي بقيت تعمل من خلال مراسلين فلسطينيين محليين في القطاع، والتي قتلت منهم إسرائيل ما يقارب  200 صحفي ومراسل ومصور، ومازلت تمنع اسرائيل ذلك منذ سنتين أي وكالات اجنبية او عربية من  الدخول الي القطاع لتغطية الحرب في غزة ونقل يومياتها وآثارها ونتائجها على المستوى الميداني والإنساني الى العالم ولا يعنيها اذا ما كانت تنتهك حرية العمل الاعلامي او لا فهي تنتهك الحقوق الفلسطينية بالجملة وأهمها حق الانسان الفلسطيني في الحياة.

كانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد رفضت التماسا لرابطة الصحفيين الاجانب في القدس يسمح للفرق الإعلامية ووكالات الانباء الغربية والعربية والإسرائيلية بدخول القطاع دون اعاقات او رفع الحظر المفروض من قبل الجيش والحكومة دون ابداء سبب واضح سوى ان هذا إجراء غير قانوني لا تسمح به الحكومة الإسرائيلية. في أكتوبر 2025 وبعد وقف اطلاق النار جددت مؤسسة مراسلون بلا حدود الإسرائيلية الطلب من المحكمة العليا الإسرائيلية إصدار قرار يسمح بدخول الصحفيين الأجانب الى القطاع باعتباره حقا في الوصول الى المعلومة وباعتباره من الحقوق الأساسية وأرسلت رسائل للحكومة الإسرائيلية مفادها ان هذا الاجراء اجراء غير قانوني، وعقدت المحكمة جلستها يوم الخميس 23 أكتوبر الماضي بحضور مؤسسة مراسلون بلا حدود كطرف معني باعتبارها جهة صديقة للمحكمة، حيث اعتبرت ان قرار وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه بوساطة أمريكية مصرية تركية قطرية يشكل تغيراً كبيراً في الظروف بما يقضي مراجعتها سياستها هذه. وأصدرت المحكمة امراً يلزم الحكومة بتقديم موقف واضح من منع الصحفيين ووكالات التلفزة العالمية من الدخول الي القطاع ومنحت الحكومة الاسرائيلية 30 يوما آخر لتوضيح موقفها القانوني من هذا الاجراء بالرغم من انها سبقت ومنحت الحكومة الإسرائيلية فرص لستة مرات لتقدم دفوعاتها امام المحكمة لكن دون جدوى. في هذه الاثناء مازالت رابطة الصحفيين الأجانب تكافح الي جانب مؤسسة مراسلون بلا حدود من اجل رفع الحظر الإسرائيلي عن دخول الصحفيين الي القطاع والعمل بصورة مستقلة وقالت رئيسة الرابطة (تانيا كريمر) "حان الوقت لترفع إسرائيل الحصار وتدعنا نقوم بعملنا إلى جانب زملائنا الفلسطينيين"، والجدير بالذكر ان اسرائيل لم تسمح الا لعدد قليل من المراسلين ومنهم العسكريين بمرافقة قواتها اثناء العمل في قطاع غزة وبالتالي السيطرة على التقارير المصورة والمنشورة لصالح الحملة العسكرية الإسرائيلية في القطاع.

مؤخرا أقر مسؤول امريكي رفيع لصحيفة (تايمز اف إسرائيل) بان مسالة دخول الصحفيين الأجانب الي القطاع لا تشكل أولوية بالنسبة لإدارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب مما يسمح لإسرائيل بالاستمرار في حظر دخول الصحفيين وقالت الصحيفة نقلا عن مسؤولين أمريكيين ان ادارة ترمب حثت قليلا إسرائيل على السماح للصحافة الأجنبية بدخول القطاع بعد دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ وكان هذا في العاشر من أكتوبر الماضي، ولعل استمرار حظر دخول الصحافة الأجنبية الي القطاع يشكل جزءاً من سياسة للتعتيم الإعلامي واخفاء الجرائم عن العالم من قبل اسرائيل ومنح جيش الاحتلال الفرصة الكافية لينفذ جرائمه بحرية ودون تحرك ضاغط من الشارع الدولي على حكومات العالم لتضغط على اسرائيل تقييد حرية الجيش في العمل خلال حملاته العسكرية في القطاع على مدار سنتين واكثر. وهنا يبرز امامنا سؤال ضروري لا بد وان نجد له إجابة امام كل العالم دون خوف او خشية من أي ملاحقات إسرائيلية وخاصة اننا نتحدث عن خطة لأنهاء الحرب في غزة, الى متى سيستمر هذا الحظر الإعلامي الغير قانوني؟ نقول انه من الطبيعي والمتعارف عليه في كل انحاء العالم واثناء الحروب انه اذا ما توقفت المدافع وتوقف سقوط القذائف والصواريخ وتوقفت العمليات العسكرية البرية يتوجب على الأطراف المتنازعة السماح لكافة تشكيلات الصحافة والاعلام الأجنبية الحرة بالدخول الي ميادين العمليات العسكرية لنقل الحقيقة للعالم بالتفاصيل وكشف الجرائم التي قد تكون ارتكبت اثناء الحرب واطلاع المؤسسات الدولية أيضا على تقارير موثقة عن انتهاكات الأطراف المتنازعة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وكافة مواثيق حقوق الإنسانية وحماية البشرية ولعل هذا ما لم يحدث في الحرب على غزة لان الحقيقة تقول ان الحرب على غزة لم تنتهي بعد وقد لا تريد إسرائيل انهائها في المرحلة الحالية، ولعل ما تخشاه إسرائيل في هذا الامر ان تتمكن وكالات الانباء من أثارة مزيد من المعارضة الشعبية الدولية لهذه الحرب واثارة المزيد من الانتقاد الدولي لإسرائيل التي دمرت قطاع غزة بكامل بنيته المدنية وحرمت اكثر من 2 مليون مواطن من حرية العيش في مدنهم وحرمتهم من كافة الخدمات الإنسانية بعدما سحقت المباني العامة والمساكن الخاصة وتخشي إسرائيل من التقارير والمشاهد القاسية التي ستخرج من غزة وتفاصيل الحالة الإنسانية التي يعيشها السكان وحالة الحصار السياسي والاقتصادي من ان تؤلب الراي العالم العالمي ضدها وتزيد من قوته الضاغطة وبالتالي تزداد عزلتها ويرتفع مستوي كراهيتها ما قد يساهم هذا الضغط الشعبي في خلق حالة غير مسبوقة من الضغط على الحكومات الصديقية لتجمد كثير من برامجها المشتركة مع اسرائيل وتعلق العمل بالكثير من الاتفاقيات معها.

لم يعهد العالم حصارا وعزلا إعلاميا كالذي تفعله إسرائيل اليوم في غزة، ولم يسبق لدول ان تمارس هذا النوع من التعتيم الإعلامي كالذي يحدث في غزة، ورغم هذا فإن إسرائيل تعاني من مضايقات إعلامية ورسمية وغير رسمية وعلى ما يبدو ان الاعلام الغير رسمي ومنصات التواصل الاجتماعي ونشطائها شهد تفوقا اليوم على كافة وكالات الانباء الرسمية في التغطية الإعلامية لانهم نقلوا للعالم ما لم تستطع هذه الوكالات نقله وكشفوا روايات الاحتلال الكاذبة وفضحوا جرائم اسرائيل اثناء الحرب وكان لهذا النوع من التغطية الغير مباشرة تأثير كبير على حركة الشارع الدولي ساهم في زيادة دعم الحق الفلسطيني والطلب من إسرائيل وقف هذه الحرب فوراً و وقف ارتكاب الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين وتدمير بنيتهم المدنية وحرمانهم من الحق في الحياة.

لا أعتقد ان يستمر الحظر الإسرائيلي على دخول الصحافة الأجنبية الى القطاع طويلا لكنه مرهون بحدوث متغيرات في توجهات الرأي العالم الدولي والذي يشكل حالة قلق كبيرة لإسرائيل وتراهن إسرائيل على عامل الوقت الذي سيساهم في إخفاء كثيرا من تفاصيل الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل اثناء الحرب الوحشية التي استمرت لسنتين ومازالت تدور رحاها ولكن بوتيرة منخفضة وفي مناطق محددة. اعتقد ان اسرائيل تريد بعض الوقت لتتأكد ان العالم بدأ ينسي جرائمها او ينشغل بأمور اخري غير متابعة جرائمها في غزة والمطالبة بمحاسبتها على افعالها بحق المدنيين وجرائمها التي باتت تشكل انتهاك صارخ لكافة القواعد والقوانين الدولية الإنسانية وبعد ان تدفع اسرائيل ببعض الأمور للعالم لتوحي له بانها تحترم الان حق المدنيين في الحياة وتخفض من سلوكها العدواني تجاه المدنيين الفلسطينيين ولكن لدي اسرائيل توقيت ما أي بعد ان تزال كثير من الأدلة التي تثبت ارتكاب مثل هذه الجرائم ويفتر وينطفئ الدعم الدولي للضحايا الفلسطينيين, وبالتالي تصبح هذه الجرائم خبراً من الماضي لا تأثير لها واعتقد ان اسرائيل ستمح لهذه الوكالات بالعمل في القطاع بعدما تتأكد ان حالة انطفاء دولي للراي العالم تحققت واي توجهات قد لا تصبح مؤثرة وضاغطة على المستويات الرسمية في إسرائيل والدول الداعمة لها.

أقلام وأراء

الجمعة 14 نوفمبر 2025 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل ‪…‬ تصدّع اجتماعي وانهيار أخلاقي‬

من خلال المشاهد التي رأيناها، يتّضح أن دولة الاحتلال فقدت بوصلة الاتجاه، وتتجه نحو التصدّع الاجتماعي والانهيار الأخلاقي، وهي تسير في طريق التوحّش، نازعة القفّاز عن ما كانت تتبجح به من أن جيشها هو «الأكثر أخلاقية في العالم».

 حيث حصلت الاستخبارات الأميركية العام الماضي على معلومات تفيد بأن كبار المسؤولين الإسرائيليين ناقشوا قيام جنود جيش الاحتلال بإرسال فلسطينيين إلى أنفاق في غزة يُشتبه بأنها مفخّخة. وكذلك جمعت الولايات المتحدة معلومات استخباراتية عام 2023 بناءً على محادثات بين مسؤولين إسرائيليين، تفيد بأن جنودًا أرسلوا فلسطينيين إلى أنفاق في غزة، يعتقد الجيش أنها قد تكون مفخّخة، وقاموا بتفتيشها، واستخدام الغزيين كدروع بشرية.

 وما شاهدناه من مظاهر احتفالية في قاعة إحدى المحاكم الإسرائيلية من غناء وابتهاج لدخول مجموعة من جنود الاحتلال المتّهمين بعملية اغتصاب وتنكيل ذات نزعة سادية بحق أسير فلسطيني، وكذلك قيام مجموعة أخرى من جنود الاحتلال باغتصاب أسيرة فلسطينية، يدُلّ على أن هناك عقلية ثأرية وانتقامية تحكم قادة دولة الاحتلال ومؤسساتها ودوائرها الأمنية والعسكرية تجاه الأسرى الفلسطينيين. ورأينا الكثير من المشاهد التي يتباهى بها وزير الأمن الإسرائيلي بن غفير في التنكيل بالأسرى الفلسطينيين، وعرضهم في مشاهد تَحطّ من إنسانيتهم وكرامتهم، وتنتهك أبسط حقوقهم الإنسانية. ولِكي يصل به الأمر إلى توزيع الحلوى في الكنيست– البرلمان الإسرائيلي– احتفاء بإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بالقراءة الأولى.

 وهذه المشاهد ليست بعيدة عن ما يقوم به زعران المستوطنين من اعتداءات وتنكيل بحق شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية، حيث يُجري قتل المواطنين الفلسطينيين وتدمير وحرق ممتلكاتهم ومركباتهم، وقطع الطرق والاعتداءات على قاطفي محصول الزيتون، وسرقة المحاصيل وقطع وتخريب أشجار الزيتون، والاستيلاء على الأراضي، وطرد وتهجير المواطنين من أرضهم، وقتل حيواناتهم.

 هذه الجماعات الاستيطانية المتطرفة من جماعات ما يُعرف بـ «تدفيع الثمن» و«شباب أو برابرة التلال» و«لهيفا» وغيرها من التشكيلات الإجرامية، تزداد وتَتفرعن في ظل غياب أي رادع، لا قانوني ولا أخلاقي، وهي تجد لها حواضن وتواطؤاً في المستويات الأمنية والعسكرية والسياسية. فحسب القناة الثانية عشرة العبرية، فإنه في عام 2022 فُتِح 235 ملف تحقيق ضد مستوطنين على خلفية الاعتداءات التي مارسها المستوطنون بحق الشعب الفلسطيني، وانخفض هذا العدد إلى 150 ملفًا عام 2023، ثم إلى 60 ملفًا عام 2024، ولم يُقدَّم أي لائحة اتهام بحق أي مستوطن في عام 2024، رغم كل الشواهد والحقائق الدامغة حول الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها هؤلاء المستوطنون بحق شعبنا الفلسطيني.

 جرائم المستوطنين، والتي تحرص إدارة ترمب وقادة دولة الاحتلال على وصفها بأنها عنف مستوطنين وليس إرهابًا، في حين عندما يقوم طفل فلسطيني بإلقاء حجر على سيارة مستوطن أو جندي، تُصنّف هذه عملية «إرهابية». هي سيادة المعايير المزدوجة، والتغطية والتستر على جرائم الاحتلال بحق شعبنا الفلسطيني، وغياب للشرعية الدولية والقانون الدولي. وأفضل وصف لتلك المؤسسات ما قاله الرئيس الفنزويلي بحقها، بأنها مؤسسات مشلولة ولا تفعل شيئًا. كيف لا، والرئيس الأمريكي الذي تمارس دولته الإرهاب والتدخل في شؤون الكثير من الدول، طمعًا في تغيير أنظمتها والسيطرة على خيراتها وثرواتها النفطية والغازية والذهب والمعادن الثمينة والنادرة، كما يجري من تحضير لعدوان واسع على فنزويلا، تحت حجج وذرائع «إغراق فنزويلا لأمريكا بالمخدرات»، في الوقت الذي يعرف الجميع من يقود كارتيلات المخدرات في أمريكا، وكذلك الحال مع دولة كولومبيا ورئيسها غوستافو بيدرو. هذه الهجمة التي تتعرض لها هاتان الدولتان وغيرها من الدول، على خلفية مواقفها مما يرتكبه الاحتلال من جرائم وإبادة جماعية وتجويع في قطاع غزة، هي المحرّك الأساسي لمثل هذه الاتهامات والعقوبات والاعتداءات التي تقوم بها أمريكا ضد هذين البلدين.

 وما شجّع ويشجّع المستوطنين على ما يقومون به من «تغوّل» و«توحّش» بحق شعبنا الفلسطيني، هو التستر والتواطؤ معه من قبل قيادات عسكرية وأمنية في دولة الاحتلال، حيث وزير حرب الاحتلال إسرائيل كاتس ألغى عقوبة الاعتقال الإداري بحق المستوطنين الذين ينفّذون اعتداءاتهم وأعمالهم الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني، وكذلك فعل شريك حكومة الاحتلال في تلك الجرائم ترمب، حيث أَلْفَى الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأميركي بحق عدد من المستوطنين والمنظمات الاستيطانية بفرض عقوبات عليهم، وإن كانت في ظاهر الأمر شكليّة، بمنع دخولهم إلى الولايات المتحدة.

 ما قالته صحيفة "إسرائيل هيوم" المحسوبة على اليمين، يدلل بشكل واضح على عمق المأزق والأزمة التي تعيشها دولة الاحتلال، حيث قالت في تقرير لها يوم الإثنين: "إسرائيل في لحظة 'انكشاف تاريخي' بعد 7 أكتوبر.. 'قطيع متوحش وسقوط داخلي وصدمة وانهيار للثقة بالجيش'". كما كشفت تلك الصحيفة عن حجم التصدع الاجتماعي والانهيار الأخلاقي الذي يضرب إسرائيل منذ هجوم "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر 2023.

 وأكثر من ذلك، قالت الصحيفة إن المجتمع الإسرائيلي "فقد بوصلته الأخلاقية وتحول إلى قطيع متوحش".

 وتضيف الصحيفة أن إسرائيل تعيش انفلاتًا غير مسبوق في الخطاب والتحريض، حتى ضد قيادات عسكرية، إذ تلقت المدعية العسكرية رسائل تدعو إلى "حرقها وإعدامها شنقًا".

 في حين يلخص الخبير الإسرائيلي بن كاسبيت المشهد بقوله: "7 أكتوبر لم يهاجم إسرائيل من الخارج فقط.. بل عرى تآكلها من الداخل". أما الباحث شلومو بن عامي فيشير إلى أن إسرائيل تدخل مرحلة "ما بعد المشروع الصهيوني الكلاسيكي".

 إذًا، من خلال هذه الأقوال، والتي نجد فيها مدى التصدع الاجتماعي والانهيار الأخلاقي الذي تعيشه دولة الاحتلال بفعل تداعيات السابع من أكتوبر، فليس بالغريب والمستغرب على شخص محسوب على جماعات متطرفة مثل بن غفير، كان على هامش المشروع الصهيوني وأصبح في قلبه، بل ومقرر في سياسات حكومته، أن يطرح مثل هذا المشروع القانوني، إعدام الأسرى الفلسطينيين، خدمة لأهدافه السياسية وكمشروع دعائي يحتاجه في ظل مجتمع يغرق في العنصرية والتطرف، من أجل زيادة شعبيته في المجتمع الإسرائيلي، لكي يحصل لحزبه على مقاعد أكثر في الانتخابات التشريعية العامة القادمة. فعمليات إعدام الفلسطينيين خارج القانون مستمرة ومتواصلة، وإسرائيل لا تحتاج إلى تشريع قانون يجلب لها المزيد من تحطيم صورتها المحطمة على الصعيد العالمي.

فلسطين

الجمعة 14 نوفمبر 2025 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الدفاع المدني بغزة يحذر النازحين في الخيام من مخاطر المنخفض

وجهت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، اليوم الجمعة، تحذيرا عاجلا إلى المواطنين في كافة محافظات القطاع.

وخص هذا التحذير النازحين المقيمين في الخيام ومراكز الإيواء، بضرورة أخذ التدابير الوقائية اللازمة لتجنب مخاطر المنخفض الجوي والرياح الشديدة المتوقعة.

وأهابت المديرية بالمواطنين الالتزام بسلسلة من الإرشادات الحيوية لضمان سلامتهم، جاء أبرزها: التأكد من فتح قنوات ومصارف ترابية بين خيام النازحين، لتجنب مخاطر تعرض المكان لغمر مياه الأمطار.

أقلام وأراء

الجمعة 14 نوفمبر 2025 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تتحوّل المأساة إلى أرقام: من يروي جوع غزة؟

في كل مرة تُعلن فيها جهة "دولية" عن ارتفاع في أعداد الشاحنات الداخلة إلى غزة أو زيادة في إنتاج الوجبات، يبدو المشهد كما لو أن الأرقام جاءت لتغطي على الوجع، لا لتصفه.

فغزة ليست معادلة إغاثية يمكن حلّها بالطنّات والأرقام، بل جغرافيا متخمة بالخذلان الإنساني والسياسي معًا.

منذ أسابيع، تتحدث تقارير غربية عن "تحسن" في الوضع الغذائي داخل القطاع: دخول أكثر من 15 ألف حمولة من السلع، ووصول المساعدات إلى أكثر من مليون شخص، وزيادة في إنتاج الوجبات بنسبة 82%.

لكن ماذا تعني هذه النسب أمام واقع إنساني ينهكه الحصار ويقيده الخوف؟

تلك الأرقام التي تُنشر بعناية، ليست بريئة من سياقها. إنها محاولة لتلميع صورة المنظومة التي تُشرف على "تنسيق المساعدات" بينما تُغضّ الطرف عن أسباب الحاجة إليها.

فحين تُختزل معاناة شعب بأكمله في تقارير "تحسّن"، تُصبح الإنسانية أداة سياسية أكثر منها التزامًا أخلاقيًا.

إن الحديث عن "التحسّن" لا يمكن فصله عن شبكة الأطراف التي تدير المشهد:

أطراف تتحكم في المعابر وتمنح الإذن بالدخول أو تمنعه،

وأخرى توزّع المساعدات كما لو كانت تمنح الحياة من فائض امتيازها،

وثالثة تكتفي بمتابعة الجداول اليومية وكأنها تُدير مشروعًا تنمويًا لا مأساة ممتدة منذ أكثر من عام.

في غزة، ليس الجوع مجرد نقص في الغذاء، بل نتيجة منظومة كاملة من الحصار والإقصاء وإدارة البؤس.

ومهما زادت أعداد الشاحنات أو ارتفعت نسب الإنتاج، فإن السؤال الأخلاقي يبقى معلقًا:

هل يحق لمن يغلق الأبواب أن يتحدث عن الكرم؟

ما يحتاجه الغزيون ليس زيادة في الطرود، بل كسر في الحلقة التي جعلت حياتهم مرهونة بتقارير التنسيق ورضا المانحين.

فالإنسان لا يُقاس بما يدخل إلى بطنه فقط، بل بما يُتاح له من كرامة وحرية وحق في تقرير مصيره.

منوعات

الجمعة 14 نوفمبر 2025 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

الجزائر.. تسجيل 22 حريق غابات في 8 محافظات وإجلاء سكان

سجلت الجزائر 22 حريقا غابيا في 8 محافظات، أشدها في محافظة تيبازة وسط البلاد، ما دفع بالسلطات إلى تنفيذ إجلاء السكان من بعض مناطقها.

وأكدت المديرية العامة للحماية المدنية في بيان الخميس، تسجيل 22 حريقا إلى غاية الساعة 22:30 بالتوقيت المحلي.

وأظهرت مقاطع فيديو بثتها مواقع إخبارية خاصة ونشطاء على منصات التواصل الاجتماعي تنفيذ عمليات إجلاء للسكان ببلدية حجرة النص.

أقلام وأراء

الجمعة 14 نوفمبر 2025 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال والفصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية

غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين ذات السيادة، وستظل كذلك إلى الأبد، ويبقى حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وقد رسم إعلان نيويورك الصادر الأسبوع الماضي بوضوح الطريق الكفيل بتحقيق هذا الهدف ويجب مواصلة العمل السياسي في إطار من أجل دعم قيام دولة فلسطين وتجسيدها على أرض الواقع ضمن الوحدة السياسية بين قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة.

وفي هذا الإطار يبقى من الأهمية استمرار المساعي لترسيخ وقف الحرب على غزة وضمان الانسحاب الإسرائيلي الشامل من قطاع غزة، وإنهاء المجاعة التي صنعها الاحتلال، ووقف التهجير القسري للشعب الفلسطيني، ولا يجوز لأحد الاستمرار في وضع العراقيل في طريقها كون سياسات الاحتلال الممنهجة، تهدف الى تقطيع أوصال الضفة الغربية، وعزل مدينة القدس عبر توسيع المستعمرات وتهويدها، إضافة إلى استمرار احتلال أجزاء كبيرة من قطاع غزة، وأن هذه السياسات تتطلب خطوات عملية من المجتمع الدولي، وفي مقدمتها مواصلة الاعتراف الدولي بدولة فلسطين وتركيز الإعلام الدولي على القضية الفلسطينية ومؤتمر السلام لحل الدولتين.

بشاعة المجازر التي ارتكبها الاحتلال في غزة، وما خلفته من مآسٍ إنسانية هائلة، كشفت عن زيف الدعاية الإسرائيلية وأسقطت الهيمنة الإعلامية التقليدية التي لطالما غطت على جرائمه، وأن صورة فلسطين حاضرة اليوم بقوة في وجدان الشعوب، وهو ما يشكل رافعة مهمة للمعركة السياسية والدبلوماسية في ظل مواصلة الحراك والجهود العربية المشتركة، وأهمية التعاون المستمر بين الدول العربية لحماية الحقوق الوطنية وتحقيق السلام العادل والدائم.

القضية الفلسطينية تمر بمرحلة تاريخية خطيرة، في ظل استمرار العدوان على قطاع غزة، وتصعيد سياسات الاستعمار والتهجير في الضفة الغربية بما فيها القدس، وأن صمود الشعب الفلسطيني في وجه هذه الحرب المركبة يشكل ركيزة أساسية للحفاظ على الهوية الوطنية والحقوق الثابتة غير القابلة للتصرف، ويجب العمل من اجل خلق مسار سياسي يستند إلى القانون الدولي ويضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.

حكومة الاحتلال العنصرية تواصل محاولات استهداف الوجود الفلسطيني والأرض الفلسطينية، وسط التوسع الاستعماري في الضفة الغربية والمخططات الرامية إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة ويجب على المجتمع الدولي اتخاذ مواقف وإجراءات عملية للضغط على حكومة الاحتلال لوقف العدوان، بما في ذلك اتخاذ قرارات ملزمة وتوفر الحماية الدولية وتكفل بوصول المساعدات الإنسانية، واتخاذ إجراءات رادعة ضد الاحتلال وفق الشرعية الدولية والقانون الدولي الإنساني.

وما من شك بان العمق العربي هو الركيزة الأساسية للشعب الفلسطيني، ويجب تركيز الجهود من اجل ضمان وحدة الموقف العربي ورفض التهجير، وأهمية استمرار الجهود من اجل عقد مؤتمر دولي للسلام وأهمية تنسيق الجهود العربية والدولية للانسحاب الاحتلال من غزة وتثبيت الحقوق الوطنية والعمل من أجل سلام عادل ودائم، وخاصة أن فلسطين تمر بأصعب المراحل، في ظل ما يحدث في قطاع غزة من جرائم إبادة وتجويع وتهجير، وضم الأراضي وتهويد القدس الشرقية والتحريض ضد الشعب الفلسطيني .

ويبقي الشعب الفلسطيني رغم كل التحديات والضغوط متمسكا بأرضه وحقوقه ويصر على صموده وتعزيز معركته السياسية والدبلوماسية لإبقاء فلسطين حية على أجندة العالم، ومنع محاولات الاحتلال من تصفية القضية أو طمسها، وان الشعوب الحرة في العالم ستظل سندًا للشعب الفلسطيني حتى نيل حقوقه كاملة.

أقلام وأراء

الجمعة 14 نوفمبر 2025 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

عنصرا الشكّ والرفض

هل يعيش العالم كلّه في الوقت الحاضر أزمة فكرية، وأنه يخلو من أي نماذج اقتصادية متكاملة يمكن تحويلها من فكر إلى واقع يطمئن الناس فيه على أن أرزاقهم بحدها الأدنى الإنساني مضمونة، وأن التفاوت الكبير في الثراء يؤدي إلى ما سمّاه الاقتصادي الأميركي "جون كينيث غالبريث" بـ"العداء القوي للفهم".

في عقد السبعينيات من القرن الماضي، وإبّان عهد الرئيس الأميركي الجمهوري ريتشارد نيكسون شهد الدولار انخفاضَين كبيرَين على سعر صرفه مقابل الذهب. وبلغت قيمة ذلك الانخفاض حوالى 40%، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق، وسعر الفائدة على الودائع والقروض، وإلى التراجع الواضح في نسبة النمو. وما كاد عام 1973 ينقضي وتندلع حرب أكتوبر حتى أدرك الرئيس الأميركي أن الحروب وبخاصة حرب فيتنام، لا تخلق نمواً في الاقتصاد عن طريق بيع الأسلحة وإضعاف الأعداء، بل إنّ ثمنها سيكون باهظاً.

وقبل انتخاب الرئيس نيكسون في أواخر عام 1972 لفترة ثانية قام بإرسال وزير خارجيته، هنري كيسينجر، في زيارة سرية إلى الصين الشعبية خلال شهر يوليو/ تموز من عام 1971، وأرسله في زيارة ثانية مُعلنة في شهر أكتوبر/ تشرين الثاني من ذلك العام. وأدت تلك الزيارتان إلى تطبيع العلاقات مع الدولة الشيوعية، ومهدت الطريق لإنهاء حرب فيتنام خلال ربيع العام 1973.

ومن منّا لا يتذكر منظر الجنود الأميركيين وكثير من أهل فيتنام الذين حاربوا معهم وهم يركضون خلف طائرات الهيلوكوبتر طلباً للهروب والنجاة. وقد برزت تلك المشاهدات بوضوح في المسرحية "الآنسة سايغون" أو Miss Saigon التي استندت إلى الأوبرا الغنائية "مدام باترفلاي" والتي وضع موسيقاها بوتشيني. وقد اتخذت هذه القرارات الهامة حين بدأت اللوبيات الرأسمالية والمعتمدة على مبيعات الأسلحة وإشعال الحروب في محاصرة الرئيس نيكسون.

وقد أدى ذلك إلى ما يعرف لاحقاً بفضيحة ووترغيت. حين اكتشف صحافيان يعملان في صحيفة واشنطن بوست أن خمسة أشخاص من أصول كوبية كانوا قد تجسّسوا لصالح الرئيس نيكسون وبأوامر منه، ما أهاج الحزب الديمقراطي. وقد شهد العالم من خلال شاشات التلفزة الرئيس نيكسون يهان من مراسل المحطة الشهيرة (CBS).

وقد وقف هذا المراسل المعروف بعدائه السافر للرئيس نيكسون وسأله إن كان ينوي الاستقالة، ولما وقف "دان راذر" ليسأل عرّف على نفسه، ما دفع الحضور إلى التصفيق تأييداً للصحافي أو انتقاداً له بالصفير وصيحات الاحتجاج.

فسأله الرئيس نيكسون "هل تنوي الترشح لمنصب عام؟"، فأطرق الصحافي ثم عقب بسرعة قائلاً "لا يا سيدي الرئيس، هل تنوون أنتم ذلك؟"، وقد أظهرت تلك اللحظة أن الرئيس فقد كل أوراقه وهيمنته، وأن الطريق نحو انتهاء حكمه قد قارب على النهاية، ولم يلبث بعد هذه المواجهة أن استقال عام 1974.

والمهم من سرد هذه الحكاية التي عايشتها بنفسي أثناء دراستي للحصول على الدكتوراه، أن مشاعري قد تقلبت بين الحيرة والشك. وقد عانت إدارة الرئيس نيكسون من تطورات اقتصادية عدّة أهمها ارتفاع أسعار النفط بعد حرب رمضان أو حرب أكتوبر عام 1973، نتيجة لتهديد الراحل الملك فيصل بن عبد العزيز بوقف إمدادات النفط إن لم تتوقف الحرب ضد مصر. والأمر الثاني الذي سبق ارتفاع أسعار النفط هو ما ذكرناه من تخفيض سعر الصرف الدولار مرتَين متتاليتَين في العامين 1971 و1972 بنسبة تبلغ 40%.

والأمر الثالث، إنهاء حرب فيتنام بعد اتفاق السلام في باريس، ومنظر القوات الأميركية وهي تغادر سايغون عاصمة فيتنام الجنوبية في العام 1973 واحتلال قوات "هوشي منه" وتغيير اسمها إلى اسم زعيم فيتنام مدينة "هوشي منه" وتحويل العاصمة لكل فيتنام الموحدة في "هانوي".

كل هذه التطورات وغيرها بدأت تشكل هاجساً لدى الولايات المتحدة والغرب كله بأن التحولات العالمية لا تسير في صالحهم، وأن المستفيدين الكبار من تطبيق النظرية الرأسمالية التي كانت تتبناها "مدرسة شيكاغو" الاقتصادية برعاية الاقتصادي "ميلتون فريدمان" لم تكن عادلة أو منصفة، وأن المستفيدين منها استخدموا نفوذهم بعناد لكي لا يسمحوا بمصادر ثروتهم أن تنضب أو بالثروة التراكمية لهم أن تتناقص.

وقد احتدم الصراع بين الاقتصاديين المتأثرين بالمدرسة الكنزية، وأولئك أصحاب الفكر الرأسمالي الكلاسيكي. وقد تركزت المدرسة الكنزية في جامعة هارفارد، ومن أبرز قادتها هو الاقتصادي جون كينيث غالبريث، ومدرسة شيكاغو الكلاسيكية بقيادة ميلتون فريدمان. وقد كان النقاش حامياً، وفي تلك الفترة، وافق غالبريث بعدما قرر الاعتزال على طلب من "بي بي سي" وغيرها أن يُعد 15 حلقة تلفزيونية بعنوان "عصر الشك"، قارن فيها بين وضوح الفكر والواقع الاقتصادي الأميركي في نهاية القرن التاسع عشر، وضبابيته في الربعَين الثالث والرابع من القرن العشرين.

وأثناء إعداده للبرنامج التلفزيوني، انكب غالبريث على كتابة أفكاره، والتي ضمّنها في كتاب مهم صدر العام 1973 بعنوان "عصر الشك" أو The Age of Uncertainty، واحتج بالطبع الاقتصاديون الموالون للفكر الرأسمالي الكلاسيكي، وقام حينها ميلتون فريدمان بالرد على أفكار غالبريث بإعداد عشر حلقات تلفزيونية وبرفقتها كتاب، وكلاهما يحمل عنوان "حر لكي اختار" أو free to choose.

وقد حقّق كلا الكتابين نجاحاً كبيراً وترجما إلى لغات كثيرة. ومع أن الولايات المتحدة قد سعت للخلاص مما اعتراها من الضعف والتراجع، إلّا أن العنصر الأساسي الذي ساعدها في الخلاص من أزمتها هو انهيار الاتحاد السوفياتي. ولقد بدا واضحاً أن كلا النظامين؛ الرأسمالي الكلاسيكي أو حتى النظام الكينزي من ناحية، والنظام الاشتراكي الشيوعي بأوجهه المختلفة لم يكونا صالحَين للعالم. وأن سقوط أحدهما لحساب الآخر كان مجرد لعبة العضّ على الأصابع وانتظار مَن يقول "أخ" أولاً لتحديد الفائز من الخاسر.

وقد خسرت الشيوعية حينها. ولكنّ كثيراً من الفكر الرأسمالي الاجتماعي الذي دعا إليه غالبريث استناداً إلى نموذج كينز والداعي إلى زيادة التدخل الحكومي من أجل تحسين صورة توزيع الدخل والثروة، ومن أجل ضمان حد أدنى للمعيشة والكرامة، تحقق في الدول الإسكندنافية (السويد والدنمارك والنرويج وفنلندا)، أما النظام الرأسمالي وتجلياته خاصة في ظل الثورة الصناعية الرابعة فلم يأتِ بنتائج جيدة، بل فاقم سوء التوزيع في الدخل والثروة وأعاد العالم من جديد وبقوة إلى عصر الشك والريبة.

والعالم العربي اليوم يواجه محاولة أميركية جديدة للهيمنة على موارده وثرواته بالتحالف الواضح بين الولايات المتحدة وإسرائيل من أجل ضمان انضواء العرب كلهم تحت مظلة النفوذ الأميركي. وما كانت حرب غزة إلّا أن تفعل ذلك وتظهر التنسيق بين الرئاسة الأميركية والقيادة الإسرائيلية في أبشع صورها، وإصرارها الهمجي على قتل الأبرياء وتشريدهم.

وسوف نسمع كثيراً عن مقترحات عديدة حول إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، أو خلق شرق أوسط جديد، أو إسرائيل الكبرى، أو الحلول المشاريعية والاقتصادية لكي تغطي على الحقوق الأساسية والسياسية لشعوب المنطقة وبخاصة الشعب الفلسطيني.

وسوف يخلق هذا عصراً من الشك والريبة للشعب العربي، ما يخلق حالة فوضى جديدة في ضوء التحديات الكبرى الماثلة في البطالة خاصة بين الشباب، وسوء توزيع الدخل والثروة، وتراجع مؤشرات العدالة فيها، وتحديات المياه والأمن الغذائي والمكامن الخارجية من الطامعين في هذه الأمة. ومن يتابع تصريحات رؤساء الغرب خاصة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يمكن أن يخرج بأي نتائج يمكن البناء عليها.

وقد تسبب منذ استلامه الرئاسة في فترته الثانية في تعميق قوة الشك والريبة لدى الشعب العربي. فهل هذه بداية صحوة عربية تقول لهم (ولا تَهِنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون)، وعليهم حينها أن يلجأوا إلى سياسة منسقة تؤمن بأن ما حكّ جلدك مثل ظفرك، أو أنها تنطوي على استسلام تمثله الجملة التي تقول: "والله... هذه أميركا ما حدا يقدر عليها"؟ نحن نقف في الوطن العربي على الحافة بين الجنة وجهنم، وإنّنا نمشي على مسار ضيق ومرتفع، واحتمال وقوعنا في أحد الجانبين (جنة كان أم ناراً) يتطلب ثقة ووضوح رؤية وثباتاً تستلهمه كل دولة من نصرة شقيقاتها لها.

هذا الكلام البسيط المباشر ليس سهل التحقيق، ويحتاج إلى طاقة كاملة وظاهرة قد نفتقد مصادرها في وطننا العربي. ولكن: ألم يحن الوقت أن نعالج حالة 25 مليون جائع في السودان، وتدهور اقتصادات أخرى لا داعي لذكرها، والانهيار التامّ في البنى البشرية والفوقية والتحتية في غزة، والاستيلاء على الثروات في الضفة الغربية وغيرها الكثير من الأمثلة في الصومال واليمن. والمواطن لا يملك الأجوبة على من يصدق في تقييم الوضع في سورية وغيرها من الاحتمالات في دول عربية أخرى. لقد آن الأوان أن نستبدل الشك القادم من غيرنا بيقينٍ نفرضه نحن بيقيننا.

فلسطين

الجمعة 14 نوفمبر 2025 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتقالات بالضفة والجبهة الشعبية تدعو "للاشتباك" مع الاحتلال

هاجم مستوطنون فجر اليوم الجمعة الفلسطينيين شرقي قلقيلية بالضفة الغربية المحتلة، واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عددا من الفلسطينيين واعتدت على أحدهم بالضرب في اقتحامات متواصلة بمدن الضفة.

وقال مراسل إن مستوطنين رشقوا مركبات الفلسطينيين بالحجارة قرب دوار قدوميم شرقي قلقيلية بالضفة الغربية، دون أنباء عن وقوع إصابات.

ولفت المراسل إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت مخيم عسكر القديم شرقي نابلس شمالي الضفة.

ذكرت مصادر محلية أن القوات الإسرائيلية اعتدت بالضرب على طفل خلال اقتحامها لبلدة ميثلون جنوب جنين بالضفة.

كما اعتقلت عددا من الشبان خلال اقتحامها بلدة سلواد شرق رام الله، و4 فلسطينيين أثناء اقتحامها بلدة عزون شرق مدينة قلقيلية، وشابا خلال اقتحام مدينة طوباس شمال الضفة، وفق مصادر محلية.

كذلك أفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن السلطات الإسرائيلية لا تزال تحتجز جثماني طفلين شهيدين قتلتهما قواتها أمس الخميس في بلدة بيت أمر شمالي الخليل بعد أن زعمت محاولتهما تنفيذ هجوم بزجاجات حارقة قرب مستوطنة "كرمي تسور" المقامة على أراضي البلدة.

ومساء أمس، أصيب 3 فلسطينيين بينهم طفل برصاص قوات الاحتلال في بلدة العيزرية جنوب شرق القدس المحتلة.

على صعيد متصل، قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إن قتل قوات الاحتلال طفلين فلسطينيين في بلدة بيت أمر جريمة جديدة تُضاف إلى سجل الجرائم الإسرائيلية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

وأضافت الجبهة الشعبية -في بيان- أن هذه الجرائم تأتي ضمن تصعيد ممنهج ومتدرج يستهدف الضفة المحتلة، مشيرة إلى أن أخطر مظاهر هذا التصعيد توسع اعتداءات المستوطنين.

وتابعت أن ذلك يندرج في إطار سياسة تهدف لتحويل الضفة إلى أرض محروقة، وخلق واقع استيطاني جديد فيها، تنفيذا لمخطط شامل لضمها بالكامل وتهجير أهلها، مما يضع الضفة أمام فوهة بركان متفجر، وفق ما ورد في البيان.

ودعت الفلسطينيين في الضفة إلى تصعيد المقاومة والاشتباك المفتوح ضد الاحتلال والمستوطنين، والتصدي لجرائمهم.

ومنذ بدء حرب الإبادة على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، أدت اعتداءات الجيش والمستوطنين إلى استشهاد ما لا يقل عن 1070 فلسطينيا، وإصابة نحو 10 آلاف و700، إضافة إلى اعتقال أكثر من 20 ألفا و500 آخرين.

أقلام وأراء

الجمعة 14 نوفمبر 2025 8:36 صباحًا - بتوقيت القدس

ياسر عرفات كان قائداً تاريخياً شجاعاً ورجلاً ليس كغيره من الرجال

هذه الأيام تحل الذكرى الحادية والعشرين لرحيل القائد التاريخي الكبير ياسر عرفات "أبو عمار" . وفي هذه الذكرى يفتقد  الفلسطينيون على اختلاف انتماءاتهم السياسية والحزبية الرئيس الراحل خاصة في هذه الظروف الصعبة، حيث يخوض شعبنا الفلسطيني معارك قاسية في الميدان ضد الغزاة والمعتدين الاسرائيليين في قطاع غزة، كما في الضفة الغربية في وقت تغلق فيه حكومة الفاشيين والنازيين الجدد في إسرائيل بعدوانها الوحشي على قطاع غزة جميع الدروب أمام تسوية سياسية للصراع توفر الأمن والاستقرار لجميع شعوب ودول المنطقة، بما فيها دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 1967 وتصون حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم، التي هجروا منها بالقوة العسكرية الغاشمة.

 نفتقد ذلك القائد التاريخي، وقد رافقته في النضال منذ بدايات السبعينات من القرن الماضي من بيروت إلى عمان إلى تونس إلى أرض الوطن. وفي المسيرة الطويلة اختلفنا في محطات نضال واتفقنا في أخرى وواصلنا النضال المشترك في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وتحت رايتها وفي ظل برنامجها الوطني، برنامج العودة وتقرير المصير والدولة وعاصمتها القدس. وبصرف النظر عن الاتفاق او الاختلاف، فقد كان الراحل الكبير عنواناً للوحدة الوطنية وللصمود في وجه الأعاصير، عنيدا في الدفاع عن الثوابت والحقوق وكان حضوره يتجاوز في حجمه ودوره حدود وطنه فلسطين.

 وعندما نقف أمام هذه الذكرى نجد أن الواجب يملي علينا أن نعبر تحديدا في هذه الظروف، التي يتعرض فيها الشعب الفلسطيني لحرب إبادة لا تستثني الأطفال والنساء، عن الوفاء للرئيس الشهيد الراحل ولشهداء الشعب الفلسطيني بالتمسك بالوحدة الوطنية والشراكة السياسية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية الموحدة، التي تضم الجميع دون استثناء والتمسك بحق شعبنا في تقرير المصير بكل أبعاده بدءا بالحقوق القومية الجماعية وحقوق المواطنة والمساواة الكاملة لذلك الجزء العزيز من شعبنا في أراضي 1948، مرورا بحقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم التي هجروا منها بالقوة العسكرية الغاشمة وانتهاء بحقنا في العيش في دولة مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967

لقد كان الراحل الكبير قائدا تاريخيا، يصح فيه ما قاله هاملت في أبيه: " كان رجلا، ليس كغيره من الرجال ... خذه كما هو، عيني لن تقع على مثله أبدا" ومن هذا المنطلق أعتقد أن الواجب يملي على الجميع العودة الى تراثه في معالجة ما نحن فيه بعد ان وضعت الحرب الاسرائيلية الوحشية أوزارها وخلفت ما خلفت من شهداء وجرحى وأسرى وخراب ودمار طال كل شيء في قطاع غزة، وانتقلنا الى اليوم التالي في ظرف حساس ودقيق يجري فيه التحايل على الصمود الاسطوري للشعب الفلسطيني في قطاع عزة كما في الضفة الغربية وعلى حقوقه ووحدته ووحدة أراضيه وآماله وأحلامه وأهداف نضاله، بخطة خبيثة، تقفز بوسائل خبيثة عن هذه الوحدة والآمال والأحلام وأهداف النضال، وتسعى الى إخراج دولة الاحتلال من عزلتها الدولية ومن مأزقها الاستراتيجي بعد ان ادرك العالم، وأخذ يتصرف مع دولة الاحتلال على هذا الأساس، بأن الحرب الوحشية على قطاع غزة لم تكن ردة فعل على أحداث السابع من اكتوبر الماضي بقدر ما كانت استمرارا لنهج صهيوني ممتد ينكر على الشعب الفلسطيني حقه في الحياة بكرامة وحرية في أرض الآباء والأجداد.

وأخيرا، وللأهمية العظمى لهذه المناسبة، يجدر أن نذكر قادة الدول العربية والاسلامية بشكل خاص، بأهمية تحمل مسؤولياتهم واستخدام ما لهم من نفوذ من أجل نصرة الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيرة وبناء مستقبله دون تدخل خارجي في شؤونه الداخلية، خشية ان يقع البعض في "فخ سياسة أميركية" تريد دفع البعض للقيام بدور عجز العدوان عنه، فالأولوية بعد أن وضعت الحرب اوزارها، هي دفع دولة الاحتلال الى سحب قواتها من قطاع غزة وضمان وصول المساعدات الانسانية لقطاع غزة والبدء بإعمار ما دمرته آلة الحرب الاسرائيلية، اميركية الصنع، ومتابعة الضغط لفرض عقوبات على دولة الاحتلال، وتقديم مجرمي الحرب فيها للعدالة الدولية والعمل في الوقت نفسه من اجل وقف إرهاب جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين ومنظماتهم الاجرامية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها مدينة القدس والى اعادة بناء العلاقات مع هذه الدولة الشاذة باعتبارها دولة احتلال كولونيالي استيطاني ودولة تمييز وفصل عنصري، دولة تعيش على أساطير توراتية أحلامها أكبر من قدراتها الذاتية، الأمر الذي يشكل خطرا على الأمن والسلم، ليس في هذه المنطقة وحسب بل وعلى الصعيد العالمي كذلك.

أحدث الأخبار

الجمعة 14 نوفمبر 2025 8:34 صباحًا - بتوقيت القدس

غوتيريش يدين هجوم المستعمرين على مسجد الحاجة حميدة بمحافظة سلفيت

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، هجوم المستعمرين على مسجد الحاجة حميدة بمحافظة سلفيت يوم أمس الخميس.

وجاء ذلك على لسان المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحفي عقده مساء أمس الخميس.

وقال: "يدين الأمين العام الهجوم الذي نفذه مستعمرون على مسجد في الضفة الغربية المحتلة".

وأعرب غوتيريش عن قلقه، إزاء إحراق مسجد في الضفة، من قبل مستعمرين استولوا على أراضي الفلسطينيين.

وأكد أن مثل هذه الأفعال العنيفة وتدنيس الأماكن الدينية "أمر غير مقبول إطلاقاً"، مشدداً على وجوب احترام دور العبادة دائماً وضمان حمايتها.

كما صرّح بأن غوتيريش، يدين جميع هجمات المستعمرين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، ويؤكد أن مثل هذه الحوادث جزء من نمط متنامي من العنف المتطرف الذي يُصعّد التوترات.

وأضاف أن إسرائيل - بصفتها القوة المحتلة - عليها واجب حماية المدنيين الفلسطينيين وضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الهجمات.

أحدث الأخبار

الجمعة 14 نوفمبر 2025 8:32 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل شابة في جريمة إطلاق نار في كفر قاسم داخل أراضي الـ48

قتلت شابة (30 عاما) في جريمة إطلاق نار على مركبتها في مدينة كفر قاسم، الليلة الماضية، لترتفع حصيلة القتلى العرب في أراضي 48 منذ مطلع العام إلى 227 قتيلا بينهم 21 امرأة.

تشير المعطيات إلى أن أكثر من 190 شخصا قتلوا بالرصاص، فيما كان 113 من الضحايا دون سن الثلاثين، بينهم خمسة أطفال لم يبلغوا سن الثامنة عشر و21 امرأة، كما سجلت 13 جريمة قتل من قِبل الشرطة الإسرائيلية.

تعكس هذه الأرقام الصادمة حجم تفاقم العنف والجريمة في المجتمع العربي، في ظل تواطؤ الشرطة الإسرائيلية وتقاعسها عن أداء دورها في مكافحة الجريمة، ومحاسبة المجرمين.

أحدث الأخبار

الجمعة 14 نوفمبر 2025 8:30 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل أربعة مواطنين من مخيم عسكر القديم شرق نابلس

نابلس 14-11-2025 - اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الجمعة، أربعة مواطنين من مخيم عسكر القديم شرق نابلس.

وأفادت مصادر أمنية ومحلية، بأن الاحتلال اقتحم المخيم وسط إطلاق قنابل الصوت والغاز السام، وداهم عدة منازل وعبث بمحتوياتها.

واعتقل كلا من: المواطن ناصر النقيب، ونجليه موسى، ومحمد، كما اعتقلت المواطن ثائر نضال الجرمي.

أحدث الأخبار

الجمعة 14 نوفمبر 2025 8:26 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل 4 شبان من سلواد شرق رام الله

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، أربعة مواطنين من بلدة سلواد، شرق رام الله.

وأفادت مصادر محلية، بأن قوة من جيش الاحتلال اقتحمت البلدة، واعتقلت 4 شبان، هم: حربي محمد، ومحمد خنوبي، وحميد رزق، ومحمد باسم، وذلك عقب دهم منازل ذويهم في البلدة وتفتيشها.

ولفتت المصادر إلى أن جنود الاحتلال اعتدوا على مركبة وحطموا زجاجها، كما داهموا عددا من المحال التجارية، وخربوا محتوياتها.

أقلام وأراء

الجمعة 14 نوفمبر 2025 8:25 صباحًا - بتوقيت القدس

رؤية نحو الانفكاك من قيود المقاصّة

تنتهج الحكومة الإسرائيلية استراتيجية قائمة على الخنق الاقتصادي للسلطة الوطنية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، عبر توظيف أدوات عّدة من أهمها إيرادات المقاصّة، من خلال الحجز والاقتطاع، وذلك على مدار السنوات الماضية، ولكن التطوّر الدراماتيكي والخطير كان في منتصف العام 2025، حين أوقف وزير المالية الإسرائيلي المتطرف "سموتريتش" تحويل كافّة إيرادات المقاصّة، واحتجزها بشكل كامل، الأمر الذي أفقد الخزينة العامة (68%) من إيراداتها، وبلغت أموال المقاصّة المحتجزة لدى إسرائيل حوالي (13) مليار شيكل، وأثر ذلك سلباً على الإيرادات المُجباة محلياً من ضرائب محلية ورسوم مختلفة، بسبب انكماش دورة الاقتصاد، وأدخل السلطة الفلسطينية في أزمة مالية هي الاعمق منذ تأسيها، كون إيرادات المقاصّة هي العنصر الحاكم في الإيرادات الفلسطينية. الأمر الذي أثر سلباً على قدرة السلطة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين العموميين، والموردين، وعلى تقديم الخدمات للمواطنين.

وبالتزامن مع ذلك، عملت إسرائيل أيضا على توظيف أدوات إضافية لخنق الاقتصاد الفلسطيني، منها أزمة تكدّس الشيكل، وإغلاق السوق الإسرائيلي أمام العمال الفلسطينيين منذ أكثر من عامين، والتهديد بقطع العلاقة البنكية، والحصار المطبق على كافة القرى والمدن الفلسطينية من خلال سياسة البوابات، واعاقة حركة التجارة، وغيرها. وعلى الرغم من إطلاق الصندوق الطارئ لدعم الموازنة العامة، الا انه يبقى محدود الأثر، خاصة وان المبالغ التي تعهدت بها الدول محدودة جدا، ومن عير الواضح مدى دوريتها او استمراريتها.

وبالتالي، لا انفراجة للأزمة المالية دون حلول لقضية المقاصّة، وضرورة الانفكاك من قيودها، ومن هنا توجد ضرورة العمل على كافة المستويات (الدولية/ القانونية/ الدبلوماسية/ المحلية) على حلول جوهرية لقضية المقاصّة، كونها سيف مسلط على رقاب الشعب الفلسطيني، وأداة استراتيجية إسرائيلية لتقويض الكيانية الفلسطينية عبر الخنق الاقتصادي، وذلك من خلال استثمار الدعم الدولي، وزخم مؤتمر نيويورك لحل الدولتين، ومخرجات مؤتمر المانحين بقيادة المملكة العربية السعودية وفرنسا، والذي تضمن الإعلان لأول مرة بالالتزام بالعمل على مراجعة بروتوكول باريس الاقتصادي الناظم للعلاقة المالية ما بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، ووضع إطار جديد لتحويل أموال المقاصّة، لذا يجب البناء على هذا الإعلان والاستثمار في الزخم الدولي للعمل على حلول لقضية المقاصّة قبل فتوره، وعبر الدعوة لمراجعة بروتوكول باريس الاقتصادي ووضع إطار جديد للعلاقة الاقتصادية ما بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل، من خلال مساري عمل:

•• على الأمد القصير: تولّي دول/ دولة إدارة ملف المقاصّة، كلياً او جزئيا، من خلال متابعة إجراءاتها المختلفة، خاصة مع التحوّل الرقمي فيها، وإطلاق برنامج محوسب مشترك في العام 2022، لإدارة التقاص، والعمل على ضمان تحويل المقاصة، والعمل مرحليا على إحالة جباية بعض الضرائب لوزارة المالية الفلسطينية بشكل مباشر مثل ضريبة "البلو" للمحروقات، وغيرها.

•• على الأمد البعيد: نقل الصلاحيات الجمركية الى السلطة الفلسطينية من خلال "ميناء جاف"، وتولي وزارة المالية الفلسطينية ادارته واجراءاته الجمركية، ان كان في داخل المناطق الفلسطينية او بالتعاون مع دول الجوار، الأمر الذي بمنح السلطة الفلسطينية صلاحيات التخليص الجمركي بشكل مباشر.

أمّا على الصعيد المحلي، فتوجد ضرورة لتعزيز القاعدة الإنتاجية، وذلك من خلال حزمة تحفيزات للقطاع الخاص ولمنشأت الأعمال للتعافي من آثار الحرب، وخاصة منشآت الاعمال الصغيرة ومتناهية الصغر، والاستثمار في القطاعات الزراعية والصناعية من اجل إحلال الواردات الفلسطينية بدلاً من الإسرائيلية والمستوردة، لتعظيم الإيرادات المحلية والتخفيف من الإيرادات عبر المقاصة، عدا عن دور ذلك في التخفيف من نسبة البطالة، وإعادة البعث للدورة الاقتصادية، إضافة الى ضرورة الاستثمار في الاقتصاد الرقمي، والطاقة البديلة، والتي ستعزز أيضا من الانفكاك من قيود المقاصّة.

وختاماً، حتى لو بدت الحلول المقترحة صعبة التطبيق، خاصة في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية، إلّا أنّ بقاء الوضع على ما هو عليه، هو الأشد خطورة، لذا فان ملف الاشتباك الاقتصادي هو ضرورة قصوى، ومن هنا توجد ضرورة لإطلاق استراتيجية وطنية فلسطينية تشاركية، وباستثمار حالة التضامن مع الشعب الفلسطيني، واعتراف الدول بالدولة الفلسطينية، والزخم الرسمي والشعبي العالمي الداعم للقضية الفلسطينية، نحو العمل على الانفكاك من قيود المقاصّة، فبدون إيرادات المقاصّة لن تنتهي الأزمة المالية، وستضيق مرونة عمل السلطة الفلسطينية في تلبية احتياجات المواطنين والخدمات الأساسية يوماً بعد يوم.

عربي ودولي

الجمعة 14 نوفمبر 2025 8:16 صباحًا - بتوقيت القدس

الإعلام الأميركي يكشف صلات إبستين بترمب ويتجاهل علاقته بالموساد

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

عاد ملف جيفري إبستين هذا الأسبوع إلى صدارة المشهد الأميركي بعد نشر دفعة جديدة ضخمة من الوثائق — قُدِّر حجمها بأكثر من عشرين ألف صفحة — أفرجت عنها لجنة الرقابة في مجلس النواب الأميركي. وكشفت المواد المنشورة مراسلات وشهادات غير مسبوقة تتضمن إشارات مباشرة إلى اتصالات بين إبستين والرئيس الأميركي دونالد ترمب، كما فجّرت نقاشاً داخل الكونغرس بشأن ضرورة الإفراج الكامل عن جميع ملفات القضية، بما فيها ما لم يُكشف بعد من مراسلات ومذكرات تحقيق. هذه التطورات دفعت وسائل الإعلام الأميركية إلى إعادة فتح ملف بدا لسنوات أنه اكتمل، لتعود قصة إبستين، بكل طبقاتها وتشابكاتها، إلى العناوين الأولى.

لكن ما كاد الجدل حول علاقة إبستين بترمب يتوسع حتى أعيد طرح سؤال قديم: لماذا تُغطي وسائل الإعلام الأميركية هذا الخيط بإلحاح واضح، بينما تُبقي على هامش واسع من الصمت عندما يتعلق الأمر بالمزاعم المتداولة حول ارتباط إبستين بالموساد الإسرائيلي أو بشخصيات ذات صلات وثيقة بالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية؟.

أول ما يفسر هذا التباين هو طبيعة الأدلة نفسها. حيث أن علاقة إبستين بترمب موثقة منذ التسعينيات من خلال صور وسجلات حضور ومقابلات ومذكرات قانونية، وجميعها دخلت حيّز النشر عبر مسارات قضائية رسمية. كلما ظهرت مجموعة جديدة من الوثائق تظهر معها إشارات لترمب، سواء في مراسلات مباشرة أو في شهادات أشخاص تعاملوا مع إبستين. هذه المواد القابلة للتدقيق تمنح الصحافة الأميركية أرضية آمنة للنشر، وتسمح للمؤسسات الإعلامية بأن تقدّم تغطية واثقة لا تخشى الطعن القانوني أو الاتهام بالتضليل.

في المقابل، تقف الرواية المتعلقة بالموساد على أرضية أقل ثباتاً. هناك تقارير صحفية خارج الولايات المتحدة تحدثت عن علاقات مالية وشبكات علاقات يكتنفها الغموض بين إبستين وشخصيات إسرائيلية بارزة، بعضها ارتبط سابقاً بمناصب أمنية حساسة. غير أن هذه الروايات لم تُدعَم رسمياً بوثائق علنية أو شهادات محققة تحت القسم. الصحافة الأميركية، خصوصاً في مؤسساتها الكبرى، لا تنشر مزاعم من هذا النوع دون وجود مواد قانونية أو رسمية يمكن الاستناد إليها، خاصة عندما يتعلق الأمر بإسرائيل التي تحظى بحساسية سياسية وثقافية عالية داخل الولايات المتحدة.

إضافة إلى ذلك، يظهر بوضوح أن الإعلام الأميركي السائد غالباً ما يحاول تجنّب نشر مسائل محرجة لإسرائيل. هذا الامتناع ليس بالضرورة نابعاً من توجيه رسمي أو رقابة مباشرة، بل من حسابات مؤسسية تجمع بين السياسة والمهنية والخوف من الانزلاق إلى ما قد يُفهم كاتهام غير مبرر لدولة حليفة. نشر مزاعم غير مثبتة عن أفعال استخباراتية أو نشاطات حساسة قد يؤدي إلى انتقادات حادة، دعاوى قانونية محتملة، أو اتهامات بالإساءة إلى دولة لها نفوذ سياسي وثقافي داخل الولايات المتحدة. نتيجة لذلك، تُترك هذه المسائل على هامش التحقيقات الإعلامية، في انتظار ظهور أدلة دامغة تُتيح تغطيتها بشكل آمن ومقبول

وهناك عامل آخر: السياسة الداخلية. فذكر ترمب في أي قضية، بغض النظر عن سياقها، يحولها تلقائياً إلى مادة مشتعلة للتجاذب الانتخابي. الإعلام الأميركي، بتنوعه وتوجهاته، يتعامل مع كل ما يمس ترمب كخبر من الطراز الأول ، لأنه يؤثر في استطلاعات الرأي وفي صراعات الكونغرس وفي ديناميكية الانتخابات الرئاسية. ومن هذا المنطلق، يصبح إبستين جزءاً من معركة داخلية أميركية، حتى لو كان جوهر قضيته يتجاوز الحدود. أما المسار المتعلق بالموساد، فلا يملك هذا الوزن السياسي داخل الولايات المتحدة، ولا يغير من حسابات الحزبين، وبالتالي لا يحظى بجاذبية سياسية أو إعلامية تعادل تلك التي يخلقها اسم ترمب.

وتزداد تعقيدات القضية عندما يُنظر إلى شخصية غيزلين ماكسويل- المعتقلة حاليا بتهمة الاتجار بالجنس، والتي حكم عليها 20 عام بالسجن- عشيقة إبستين المقربة والمشاركة الرئيسية في شبكة استغلاله، وعلاقاتها المشتبه بها بالاستخبارات الإسرائيلية. فوالدها، روبرت ماكسويل، مالك صحيفة "دايلي ميرور"، توفي في ظروف غامضة بعد أن سقط في البحر عام 1991، وقد تداولت بعض المصادر شائعات قوية تربط وفاته بتخطيط وبتنفيذ الموساد، بسبب تبجحه في تسجيلات ومقابلات بأنه عمل لصالح أجهزة استخبارات متعددة، بينها إسرائيلية. هذه الخلفية تضيف بعداً إضافياً للملف الاستقصائي لإبستين، إذ تشير إلى إمكانية وجود شبكة علاقات استخباراتية واسعة، تمتد من إبستين إلى أقرب معاونيه، وتشمل مصالح مالية وسياسية وحسابات سرية، ما يفسر جزئياً سبب التردد الإعلامي الأميركي في تناول الملف الإسرائيلي بشكل مباشر، ويعزز التساؤلات حول حدود ما نعرفه وما لا يزال مخفياً في الظلال.

ومن خلال مقارنة التغطيات الأميركية بما يُنشر خارجها، يظهر بوضوح أن كثيراً مما يثار حول الجانب الإسرائيلي من القضية يبقى حبيس تحقيقات مستقلة أو تقارير صحفية أجنبية لا تتوفر على أدلة كاملة. ورغم أهميتها، لا تستطيع هذه المواد دخول الإعلام الأميركي السائد، لأن الأخير يلتزم بمعايير تحقق مشدّدة، ويخشى الانزلاق إلى نشر معلومات غير مثبتة قد تُستخدم لتغذية سرديات غير دقيقة أو تُفسر كخطاب يتجاوز حدود النقد المشروع.

لكن هذا لا يعني أن المسار الإسرائيلي غير موجود أو غير قابل للمتابعة، بل يعني أن القصة ـ في نظر الصحافة الأميركية ـ لم تكتمل بعد. الأدلة التي ظهرت حتى الآن حول صلات إبستين بشخصيات إسرائيلية نافذة ، مثل رئيس وزراء إسرائيل السابق، إيهود باراك، تبقى في إطار الشبهات والقرائن، وليست في إطار الوثائق الرسمية التي تُغيِّر شكل التغطية وتعيد رسم حدود ما يمكن نشره. ومع ذلك، فإن استمرار عمل لجان الكونغرس، وتوسع التحقيقات الدولية، وازدياد الضغط من منظمات الشفافية قد يدفع مستقبلاً إلى كشف معلومات جديدة تخترق الصمت القائم.

في المحصلة، لا يمكن النظر إلى هذا التفاوت في التغطية كمسألة عرضية أو بسيطة. فهو يعكس حدود المشهد الإعلامي الأميركي نفسه: حدود تصنعها السياسة عندما تتقاطع الفضيحة مع المصالح الانتخابية، ويصنعها القانون حين يشترط دليلاً قاطعاً للنشر، ويصنعها النفوذ حين يتعلق الأمر بإسرائيل أو أجهزتها الأمنية.

 لذلك، قد لا يكون تغييب المسار الإسرائيلي إنكاراً مقصوداً بقدر ما هو نتيجة للبنى التي تحكم صناعة الأخبار، والتي تمنح بعض المسارات قوة حضور تحجب غيرها. ومع غياب وثيقة دامغة تكسر هذا التوازن، ستبقى قصة إبستين، بكل ما فيها من أسرار وخيوط متشابكة، قضية مفتوحة على أسئلة أكثر مما تقدم من إجابات — إلى أن يُكشف ما لا يزال مخفياً حتى الآن.

فلسطين

الجمعة 14 نوفمبر 2025 8:12 صباحًا - بتوقيت القدس

التعديل الوزاري.. تداعيات اقتصادية وإدارية تتهدد استقرار الحكومة

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. عمر رحال: البيطار واجه بنية معقدة في الوزارة وما جرى معه يعكس أزمة بنيوية تتعلق بإصلاح النظامَين المالي والإداري

جهاد حرب: من حق الجمهور وفق المعايير الديمقراطية والإدارية السليمة الحصول على تفسيرات واضحة بشأن كل تغيير وزاري

إياد الرياحي: الأزمة المالية الخانقة كانت موجودة قبل البيطار ولا يمكن الافتراض بأن استقالته نتيجة اكتشاف مفاجئ بأن الخزينة فارغة

د. عمار دويك: غياب المعلومات الدقيقة بشأن ما جرى يُعدّ المشكلة الأبرز وعدم صدور رواية حكومية واضحة يفتح الباب أمام الشائعات

فراس ياغي: ترك الروايات المتضاربة بلا تفسير يعزز قناعة الرأي العام بأن الحديث عن الإصلاح "شكلي" ولا يطول آليات محاسبة الفساد

صلاح موسى: طريقة إعلان التعديل الوزاري صحيحة ومنحت المشهد قدراً من الشفافية لكن من الضرورة نشر كتابَي استقالة وزير المالية وقبولها


لم يكن التعديل الوزاري الأخير واستقالة وزير المالية عمر البيطار حدثين إداريين عابرين، بل أثارا مخاوف تتعلق بعمق الأزمات التي تواجه الحكومة، خاصة على الصعيدين المالي والسياسي، وكذلك الإداري، خاصة أن الحكومة شهدت استقالة مماثلة في غضون شهر.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون ومسؤولون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن استقالة وزير المالية والتعديل الوزاري الذي تبعها جاءا في ظل واقع اقتصادي هش، يتسم بعجز مالي مزمن، وتراجع في الدعم الخارجي، وتعثر منتظم في دفع رواتب القطاع العام، إلى جانب استمرار اقتطاع إسرائيل من أموال المقاصة التي تعد المورد الرئيسي للموازنة الفلسطينية، أضافت بُعداً مهماً على الاستقرار الذي تعاني منه الحكومة.

ويشيرون إلى أنه وسط هذا الواقع، باتت تداعيات التعديل الوزاري المحدود تتجاوز حدود تغيير الوجوه، لتصل إلى اختبار قدرة الحكومة على الحفاظ على تماسكها الإداري وضبط مسارها المالي، في وقت تزداد فيه التساؤلات حول جدوى التعديلات ما لم تُرفق بخطة إصلاح مالي شفافة وسياسات قادرة على احتواء التدهور الاقتصادي.

نتيجة حتمية لمسار طويل من التعقيدات البنيوية والضغوط

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي ومدير مركز "شمس" لحقوق الإنسان د. عمر رحال، أن استقالة وزير المالية السابق عمر البيطار لم تكن مفاجئة في جوهرها، بقدر ما كانت نتيجة حتمية لمسار طويل من التعقيدات البنيوية والضغوط السياسية والمالية والإدارية التي أحاطت بعمله داخل الوزارة.

ويؤكد رحال أن الوزير البيطار واجه بنية معقدة في الوزارة، وما جرى معه يعكس أزمة بنيوية أعمق من استقالة وزير، تتعلق بإصلاح النظام المالي والإداري في ظل واقع سياسي ومالي منهك".

ويوضح رحال أن البيطار، الذي يمتلك سيرة مهنية تمتد بين الاستشارات المالية والإدارية وتقلّد مناصب تنفيذية في مؤسسات دولية، جاء إلى وزارة المالية بخلفية قوية في التدقيق المالي والحوكمة، خصوصًا باعتباره أحد الكفاءات المهنية التي عملت لدى مؤسسة "برايس ووترهاوس كوبر" (PwC)، إحدى مؤسسات التدقيق المالي الكبرى عالميًا، والتي منحته خبرة عالية في المعايير الدولية للإدارة الرشيدة والشفافية المالية.

ورغم هذه المؤهلات، يشير رحال إلى أن الوزير البيطار واجه منذ البداية بنية داخلية معقدة في الوزارة، واصطدم بمراكز قوى وحالة تجذّر إداري قديم، إضافة إلى بعض الموظفين المحسوبين على عدة أطراف، وهو ما قيّد مساعيه لإطلاق إصلاحات جذرية.

ويرى أن هذه الاصطدامات لم تكن عابرة، بل شكّلت حاجزًا أمام تنفيذ أي خطة إصلاحية حقيقية، رغم الدعم الذي مثّلته ثقة رئيس الوزراء د. محمد مصطفى به، والذي كان قد تدخل قبل سبعة أشهر لثنيه عن تقديم استقالته حين طُرحت للمرة الأولى.

ويشير رحال إلى أن البيطار واجه أيضاً تعقيدات مالية وسياسية؛ فالوزارة واجهت أزمة خانقة بفعل قرصنة إسرائيل لأموال المقاصة، التي تشكل شريان الإيرادات الفلسطينية، إضافة إلى ضغوط أوروبية تمثلت في قيود التمويل وتوظيف المساعدات ضمن سياقات سياسية، ما وضع الوزارة أمام حصار مزدوج: داخلي يعطّل الإصلاح، وخارجي يقيّد الإمكانات المالية.

ويلفت إلى أن البيطار كان تحت ضغط متواصل بسبب العجز عن تأمين رواتب الموظفين العموميين، في ظل تراجع الموارد وشح التدفقات المالية، وهو ملف اعتُبر الأكثر حساسية وضغطًا على أداء مهامه.

ويشير رحال إلى أن قضية الفساد المتعلقة بالمعابر وما تبعها من توقيفات طالت مسؤولين وموظفين في وزارة المالية بتهم فساد، أسهمت في زيادة الضغوط على الوزير وتشويه صورة الوزارة أمام الرأي العام والجهات المانحة، ما عمّق أزمة الثقة الداخلية والخارجية.

ويوضح رحال أن حالة الجدل والاتهامات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي أدت إلى موجة إشاعات ضاعفت الضغط على الوزير، الذي "لم يستطع التقدم أو التراجع"، فكان الخيار الوحيد المتاح أمامه هو الاستقالة، لعدم توفر الظروف التي تتيح له تنفيذ الإصلاح الذي جاء من أجله.

ويرى رحال أن غياب بيان رسمي يوضح أسباب الاستقالة زاد من حالة الضبابية، داعيًا إلى تمرير قانون الحق في الحصول على المعلومات، لمواجهة الإشاعات وتعزيز الشفافية.

إعادة ضبط تنظيمي لأركان الحكومة

يؤكد مدير مركز ثبات للبحوث واستطلاعات الرأي، الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب، أن التعديل الوزاري الذي شمل تعيين د. محمد الأحمد وزيراً للنقل والمواصلات، يأتي في سياق إعادة ضبط تنظيمي لأركان الحكومة التاسعة عشرة واستكمال الفراغ الذي خلّفتهُ استقالة الوزير السابق طارق زعرب، التي جرى تداولها في الرأي العام ضمن ما ارتبط بـ "قضايا أو شبهات فساد"، وهو ما يتطلب إعادة هيكلة جدّية للوزارة وإطلاق مسار إصلاحي حقيقي لمنع تكرار الأزمات السابقة.

ويوضح حرب أن اختيار الأحمد لم يأتِ بشكل عابر، بل يرتبط بخلفيته التنفيذية حين تولّى إدارة لجنة الإصلاح، ما يعزّز التوقعات بأن جزءاً أساسياً من تكليفه يرتبط بملف الإصلاح المؤسسي داخل وزارة النقل والمواصلات، خصوصاً في ضوء ما كشفته السنوات الماضية من "إشكالات عميقة" على مستوى الإجراءات وآليات اتخاذ القرارات المتعلقة بقطاع النقل والمواصلات، سواء في الجوانب التنظيمية أو الإدارية أو الأزمات المتراكمة في البنية التشغيلية للوزارة.

ويرى أن التعديل الوزاري يخدم مسارين متوازيين: الأول، يتعلق بترتيب أركان الحكومة وإعادة ضبطها تنظيمياً بعد الاستقالات المتلاحقة، والثاني، يرتبط بمحاولة جادة لإصلاح قطاع النقل، بما يضمن عدم تكرار الملفات الجدلية التي طُرحت أمام الرأي العام وأدت في النهاية إلى استقالة الوزير السابق زعرب بطلب مباشر من رئيس الحكومة، وهو مؤشر على وجود "إشكالات حقيقية وجدية" تستوجب التدخل والمعالجة.

ويشير حرب إلى أن غياب الشفافية الحكومية في التعامل مع الاستقالات ليست المرة الأولى التي تمتنع فيها الحكومة عن تقديم تفسير علني لأسباب خروج وزير من منصبه، إذ سبق أن تكرر الأمر مع استقالة وزير المواصلات قبل نحو شهر، دون إصدار بيانٍ رسميّ يوضح طبيعة الخطوة أو دوافعها، ما أتاح "مساحة واسعة لتنامي الإشاعات وتضخّمها في المجتمع الفلسطيني".

ويشدّد حرب على أن من حق الجمهور الفلسطيني، وفق المعايير الديمقراطية والإدارية السليمة، الحصول على تفسيرات واضحة حول كل تغيير وزاري، سواء كان على خلفية شخصية أو مهنية أو إدارية، حيث إن "الوزير مسؤول عام، وتقل خصوصيته حين يكون في موقع عام، ما يتطلب قدراً أكبر من الشفافية والمكاشفة".

ويؤكد حرب أن المطلوب اليوم ليس مجرد تغيير أسماء أو تعديل حقائب فقط، بل سياسة تواصل حكومية مسؤولة تشرح أسباب القرارات للرأي العام، وتمنع تحوّل الفراغ المعلوماتي إلى بيئة خصبة للإشاعات، داعياً رئيس الحكومة د.محمد مصطفى إلى الإعلان بشكل مباشر عن خلفيات الاستقالات وتفاصيل معالجتها، تعزيزاً للثقة وحماية للمصلحة العامة.

التعديل الوزاري الأخير يحتاج إلى قراءة متأنية

يعتبر الباحث في مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية، إياد الرياحي، أن التعديل الوزاري الأخير واستقالة وزير المالية عمر البيطار يحتاجان إلى قراءة متأنية بعيداً عن التفسيرات المبسطة.

ويوضح الرياحي أن الأزمة المالية الخانقة، بما فيها احتجاز أموال المقاصة، كانت موجودة قبل تولي البيطار المنصب، لذا لا يمكن افتراض أن استقالته جاءت نتيجة اكتشاف فجائي بأن الخزينة فارغة.

ويقول الرياحي: "حتى لو كان السبب عدم القدرة على أداء البيطار مهامه، بما في ذلك صرف الرواتب، فإن المنطق نفسه يستلزم تقديم وزراء آخرين استقالاتهم، مثل وزير الصحة بسبب مستودعات الدواء الفارغة وعدم حصول المواطنين على العلاج في الوقت المناسب، ووزير التعليم نتيجة الأضرار التي لحقت بالعملية التعليمية، ووزيرة التنمية الاجتماعية بعد سحب أهم برامج الحماية الاجتماعية لصالح مؤسسة تمكين".

ويرى الرياحي أن استقالة وزير المالية عمر البيطار وتولي أي شخص آخر تلك المسؤلية لن تحل الأزمة المالية للسلطة، التي هي بالأساس ناتجة عن عوامل سياسية لم تعمل الحكومة والنظام السياسي على مواجهتتها.

مشكلة متجذّرة في إدارة الاتصال الحكومي مع الجمهور

يؤكد مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" د.عمار دويك أن التعديل الوزاري الأخير "محدود للغاية"، موضحًا أنه اقتصر فعليًا على تعيين وزير جديد بدلًا من وزير النقل والمواصلات المُقال طارق زعرب، إضافة إلى تكليف د.اصطيفان سلامة، وزير التخطيط، بالقيام بأعمال وزير المالية إلى جانب مهامه، دون أن يكون التغيير تعيينًا كامل الصلاحيات بل تكليف مؤقت.

ويشير دويك إلى أن غياب المعلومات الرسمية الدقيقة حول ملابسات استقالة أو إقالة وزير المالية عمر البيطار يُعدّ المشكلة الأبرز في هذا السياق، مؤكدًا أن عدم صدور رواية حكومية واضحة يفتح الباب واسعًا أمام الشائعات والتأويلات المتضاربة في الشارع الفلسطيني.

وبعتبر دويك أن هذه الحالة تعكس مشكلة متجذّرة في إدارة الاتصال الحكومي مع الجمهور، حيث يتسم التواصل بالمحدودية، وتغيب الإجابات الواضحة عن الأسئلة الجوهرية التي تهم المواطنين، ما يخلق فراغًا معلوماتيًا تتحوّل فيه الشائعات إلى روايات موازية، ويقوّض ثقة الناس بالمؤسسات.

ويشدد على أن تعزيز الشفافية والإفصاح الرسمي لم يعد ترفًا، بل ضرورة لكبح التضليل ولمنع تكرار الإرباك المجتمعي كلما حدث أي حدث رسمي، مهما كان محدودًا، محذرًا من أن استمرار هذا النهج يفاقم أزمة المصداقية ويضعف الثقة بالعملية الحكومية برمتها.

رد فعل اضطراري لملء فراغات داخل الحكومة

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن التعديل الوزاري الأخير الذي أُعلن عنه من خلال مكتب الاتصال الحكومي، لم يكن نتاج رؤية إصلاحية حقيقية، بقدر ما جاء كرد فعل اضطراري لملء فراغات داخل الحكومة، مشددًا على أن ما جرى يعكس استمرار غياب الشفافية وتراكم الإشكالات لدى الحكومة.

ويوضح ياغي أن التعديل ارتكز على قضيتين أساسيتين: تعيين وزير جديد للنقل والمواصلات وهو د. محمد الأحمد مكان الوزير السابق طارق زعرب الذي أُقيل على خلفية اتهامات بالفساد، وتكليف وزير التخطيط اصطيفان سلامة بمهام وزارة المالية بشكل مؤقت.

ويشير ياغي إلى أن الوزير الجديد للنقل، د. محمد الأحمد، كان يشغل منصب مدير مكتب الإصلاح في مجلس الوزراء، ليجد نفسه اليوم في موقع الوزير، في مفارقة اعتبرها ياغي لافتة، إذ إن المسؤول عن ملف الإصلاح بات يتسلم حقيبة ضمن وزارة تعجّ بالأزمات.

ويبيّن ياغي أن هذا التغيير لم يتم ضمن برنامج إصلاحي شامل أو خطة استراتيجية، بل جاء نتيجة ضغوط مرتبطة بما أثير حول أداء وزير النقل السابق، واتهامات بالفساد لم تُقدَّم بشأنها رواية رسمية أو توضيحات قانونية حتى اللحظة.

أما فيما يتعلق بوزير المالية، فيؤكد ياغي أن الروايات متضاربة بين حديث عن استقالة، وأخرى عن إقالة، دون أن تتضح الأسباب الحقيقية للرأي العام، وسط تكهنات تتراوح بين شبهات فساد وأزمات تتعلق بإدارة الرواتب، أو خلافات بشأن آلية صرفها، بما في ذلك ما يتردد عن توقيع رواتب الأسرى وفق النظام القديم، خلافًا لتوجهات "الإصلاح" التي تبنتها الحكومة سابقًا.

ويشير ياغي إلى أن هذا الغياب الحاد للمعلومات وعدم وجود خطاب رسمي واضح، فتح الباب أمام موجة من الاتهامات المتداولة على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتمدد حالة فقدان الثقة بالحكومة.

ويعتبر ياغي أن الرأي العام لم يعد ينظر للسلطة كمؤسسة قادرة على قيادة وإدارة الشأن العام، بل كجسم يعاني من أزمات ثقة واتهامات متلاحقة بالفساد وضعف الإدارة.

ويشير ياغي إلى أن أزمة الشفافية ليست جديدة، بل تمتد لسنوات، لا سيما مع استمرار الأزمة المالية التي أنهكت المجتمع، دون أن تُقابلها خطط معلنة أو تقارير حكومية تقدم إجابات واضحة للجمهور حول أولويات الإنفاق، والإنجازات، وأسباب التعثر، أو تعثر المساءلة والمحاسبة.

ضرورة الخروج إلى الجمهور بخطاب صريح

ويشدد ياغي على أن الحكومة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتغيير نهجها، والخروج إلى الجمهور بخطاب صريح يضع حدًا للشائعات، ويقدم الحقائق بالأسماء والتفاصيل، لأن استمرار الصمت الرسمي يعني عمليًا تكريس مساحة أكبر للشك، وتعميق فجوة الثقة بين المؤسسات والمجتمع.

ويحذّر من أن ترك الروايات المتضاربة بلا تفسير يعزز قناعة الرأي العام بأن الحديث عن الإصلاح ،"شكلي"، ولا يطال جوهر المنظومة ولا آليات محاسبة الفساد أو حماية المال العام.

طريقة إعلان التعديل الأخير جاءت "صحيحة ومهمة"

يعتبر الكاتب والمستشار القانوني صلاح موسى أن طريقة إعلان الحكومة التعديل الوزاري الأخير جاءت "صحيحة ومهمة"، موضحاً أن الإعلان تم بشكل رسمي عبر الصفحة الرسمية لمركز الإعلام الحكومي، وهو ما منح المشهد قدراً من الشفافية، ولم تأت بعد تسريبات، لكنه يشدد على ضرورة استكمال الخطوة بنشر كتابي استقالة وزير المالية وقبولها، كون إخفاء الأسباب يُبقي الباب مفتوحاً أمام التأويل والاجتهادات.

ويؤكد موسى أن القانون الأساسي الفلسطيني يمنح رئيس الوزراء صلاحية ترشيح الوزراء، وما جرى في وزارة المالية لم يكن تعييناً جديداً بل "تكليف لوزير قائم بأعمال الوزارة"، فيما كان التعديل الفعلي مرتبطاً بوزارة النقل والمواصلات، حيث تم إنهاء مهام الوزير السابق في سياق ظروف "باتت معروفة للرأي العام".

ويرى موسى أن الأزمة على ما يبدو في وزارة المالية كانت تتعلق بسلاسة الإجراءات وسرعة التعامل مع المتطلبات ذات الخصوصية بهذه المرحلة، خاصة ما تعلق بها بالعلاقة مع المؤسسات الأخرى كمؤسسة "تمكين" وسلطة النقد والموردين وطريقة التعامل مع عدد من الملفات الأخرى.

ويشير موسى إلى أن الحكومة مطالبة بالإفصاح عن أسباب استقالة وزير المالية عمر البيطار، مؤكداً أن "كتاب الاستقالة يجب أن يكون معللاً بالأسباب، كما يجب نشر كتاب قبول الاستقالة حتى لا يبقى الباب مفتوحاً للشائعات، خاصة أنها ثالث استقالة وزارية ضمن عمر الحكومة نفسها".

ويوضح موسى أن تعيين د. محمد الأحمد وزيراً للنقل والمواصلات ليس ترقية من داخل الحكومة، ولم يكن سابقاً جزءاً من التشكيل الوزاري، لكنه اليوم يدخل الحكومة وسيخضع لإجراءات أداء اليمين الدستورية، بخلاف الوزير د. اصطيفان سلامة، الذي كلف بمهام تسيير الأعمال لوزارة المالية إضافة لمهامه وزيراً للتخطيط.

ويشير موسى إلى أن أزمة الثقة بين المواطنين والحكومة تأتي نتيجة الأزمة المالية غير المسبوقة، وعجز الحكومة عن صرف الرواتب وتلبية الاحتياجات الأساسية للفلسطينيين، معتبراً أن الأزمة "ليست خللاً بنيوياً داخل الحكومة بقدر ما هي أزمة وجود".

ويعتقد موسى أن السيناريوهات المحتملة للخروج من الأزمة تتمثل إما بتقليص الحكومة إلى "حكومة مُصغّرة ذات تكلفة أقل"، أو أن تضع استقالتها تحت تصرف الرئيس في حال كان هناك أفق لحل الأزمة المالية والسياسية خاصة المتعلقة بترتيبات ما بات يُعرف بـ"اليوم التالي" في غزة، لافتاً إلى أن تغيير الحكومة مرتبط عملياً بالافق السياسي وهذا لم يحدث بعد.

فلسطين

الجمعة 14 نوفمبر 2025 7:50 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تعترض فتى فلسطينيا على دراجته الهوائية جنوب جنين - فيديو

أفادت مصادر فلسطينية محلية، يوم الجمعة، بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي أوقفت فتى فلسطينيا كان يستقل دراجته الهوائية في بلدة ميثلون، الواقعة جنوب مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة.

وذكرت المصادر أن الفتى 'تعرض للمساءلة الميدانية' من قبل عناصر الاحتلال. وتندرج هذه الحادثة ضمن سياق ما يوصف بـ'الإجراءات التعسفية' التي تنفذها قوات الاحتلال في الضفة الغربية، بما يشمل الدوريات المستمرة على الطرقات، والاقتحامات المتكررة للبلدات والقرى، فضلا عن إيقاف المواطنين والتدقيق في هوياتهم.

ونوهت المصادر إلى أن عمليات التوقيف 'تستهدف الأطفال والشباب بشكل متواصل' أثناء تنقلهم بين القرى والمدن. ويشهد جنوب جنين تكثيفا للوجود العسكري، حيث تنتشر القوات عند مداخل ومخارج القرى، بما فيها بلدة ميثلون، مما 'يخلق شعورا بالقلق والخوف' لدى السكان.

أحدث الأخبار

الجمعة 14 نوفمبر 2025 7:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يداهم بلدة ميثلون جنوب جنين ويقتحم صالة للأفراح

جنين 14-11-2025 وفا- اقتحمت قوات الاحتلال الاسرائيلي، فجر اليوم الجمعة، بلدة ميثلون جنوب جنين.

وقالت مصادر محلية، إن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة وداهمت عدداً من المنازل وفتشتها كما اقتحمت صالة للأفراح فيها، كما انتشر جنود الاحتلال بين حقول الزيتون.

يشار إلى أن جيش الاحتلال كان قد اقتحم البلدة في وقت سابق أمس الخميس ولم يبلغ عن اعتقالات أو مواجهات.

فلسطين

الجمعة 14 نوفمبر 2025 7:06 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلام عبري: الجيش يلاحق مقاتلي حماس في أنفاق رفح ويقتل جزءا منهم

أفادت القناة 12 العبرية، يوم الجمعة، نقلا عن مصادر أمنية، بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يلاحق مقاتلين من حركة حماس في منطقة رفح، مشيرة إلى أن العمليات تجري "في الأنفاق وفوقها بهدف الوصول إليهم".

وأضافت القناة بأن رئيس أركان الاحتلال للقوات العاملة في رفح تنص على "مواصلة تدمير الأنفاق وتطهير المنطقة من المسلحين".

ووفقا لتقديرات جيش الاحتلال التي أوردتها القناة العبرية، فإن "جزءا من المسلحين قد قتلوا" بالفعل، إما خلال الاشتباكات أو في عمليات تدمير الأنفاق التي نفذها الجيش في المنطقة.

فلسطين

الجمعة 14 نوفمبر 2025 5:56 صباحًا - بتوقيت القدس

محاولات "تهجير صامتة".. مكاتب مشبوهة تمنح تأشيرات سفر لفلسطينيين بإشراف الاحتلال

كشف ناشطون فلسطينيون عن محاولات تهجير للفلسطينيين ينفذها الاحتلال عبر مكاتب وهمية تمنح الفلسطينيين تأشيرات لعدة دول من بينها جنوب أفريقيا.

وأظهرت مقاطع مصورة نحو مائة فلسطيني من سكان قطاع غزة، بينهم عائلات وأطفال، عالقون في مطار جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا، بعد رفض السلطات السماح لهم بالنزول.

وقال ناشطون فلسطينيون إن الركاب غادروا مطار رامون قرب إيلات يوم الأربعاء في رحلة طويلة ومعقدة، إلا علقوا داخل الطائرة منذ أكثر من تسع ساعات.

وبحسب مقاطع التي نشرها الركاب، فقد أظهرت الطائرة، التي لم تتحرك منذ هبوطها، ظروفًا صعبة، مع شعور الركاب بالإرهاق الشديد بعد رحلة استمرت أكثر من 24 ساعة منذ مغادرتهم قطاع غزة.

من جانبها ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن المجموعة غادرت غزة فجر الأربعاء، مرورا بمعبر كرم أبو سالم بعد التفتيش الإسرائيلي، ثم نُقلت بالحافلات إلى مطار رامون.

ومن هناك استقلوا طائرة مستأجرة توجهت إلى العاصمة الكينية نيروبي، قبل أن ينتقلوا إلى طائرة ثانية هبطت صباح اليوم في جوهانسبرغ، حيث واجهتهم عقبات أمنية ولوجستية منعتهم من النزول بحسب الصحيفة.

تشير المصادر إلى أن عدد الركاب داخل الطائرة قد يصل إلى 180 فلسطينيًا، وأن محاولات صحفيين جنوب أفريقيين للتواصل مع السلطات ومنحهم تأشيرات دخول لم تكلل بالنجاح حتى الآن، وقد يضطر الركاب للرحيل إلى وجهة أخرى إذا استمرت الأزمة.

من جانبها أعلنت سفارة دولة فلسطين في جنوب أفريقيا أنها تدخّلت لمعالجة الوضع الإنساني المتعلق بوصول 153 مواطنا فلسطينيا قادمين من غزة عبر مطار رامون مرورا بنيروبي، من دون أي إشعار أو تنسيق مسبق.

وأعربت السفارة عن تقديرها لقرار حكومة جنوب أفريقيا منح الركاب الفلسطينيين تأشيرات دخول لمدة 90 يوما، مؤكدة أن هذا الموقف يعكس التزام بريتوريا الثابت بدعم الشعب الفلسطيني.

وأوضح بيان السفارة أن سفر هؤلاء المواطنين البالغ عددهم 153 قد تم ترتيبه عبر جهة غير مسجلة ومضللة استغلت الظروف الإنسانية المأساوية لأبناء شعبنا في غزة، وقامت بخداع العائلات، واستغلالها ماليا، وتنظيم سفرها بطريقة غير قانونية وغير مسؤولة.

وتابعت أن هذه الجهة لاحقا حاولت التنصل من أي مسؤولية فور ظهور التعقيدات.

كما أهابت السفارة بأهلنا في غزة أخذ الحيطة والحذر وعدم التعامل بأي شكل من الأشكال مع مثل هذه الجهات أو مع أي وسطاء غير رسميين.

فلسطين

الجمعة 14 نوفمبر 2025 3:00 صباحًا - بتوقيت القدس

25 دولة متورطة بتزويد "إسرائيل" بالنفط ودعم الإبادة في غزة

كشف تقرير لمنظمة "أويل تشينغ إنترناشونال" أن 25 بلدا زود "إسرائيل" بالنفط خلال حربها على قطاع غزة، كما نددت المنظمة بنظام قائم على الطاقة الأحفورية يؤجج الأزمة المناخية وما وصفته بأنه "إبادة جماعية".

وذكر التقرير، الذي نُشر على هامش مؤتمر الأطراف الـ30 في البرازيل (كوب30)، أن أذربيجان وكازاخستان وفرتا 70 بالمئة من شحنات النفط الخام بين الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر 2023 والأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2025.

وقالت منظمة "أويل تشينغ إنترناشونال" إن الدول التي زودت إسرائيل بالوقود خلال هذه الفترة، فعلت ذلك وهي على دراية تامة بفظائعها.

وأوضحت المنظمة أنه وثق تواطؤ هذه الدول في هذا التقرير لتحميلهم المسؤولية، وعليها أن تعترف بضلوعها في هذه الإبادة الجماعية وأن تكف عن تواطئها.

كما فوضت المنظمة غير الحكومية شركة الدراسات "داتا ديسك" تحليل التدفقات النفطية، حيث تم تحديد 323 شحنة خلال الفترة المذكورة، بإجمالي بلغ 21.2 مليون طن.

وتتصدر روسيا واليونان والولايات المتحدة قائمة الدول المصدرة للمنتجات النفطية المكررة إلى إسرائيل.

والولايات المتحدة هي البلد الوحيد الذي يزود إسرائيل بوقود "جي بي-8" المخصص للطائرات العسكرية.

وقال شادي خليل من المنظمة لصحافيين إن "الدول تخاطر بأن تصبح متواطئة في الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي، وبموجب اتفاقية الإبادة الجماعية".

مضيفا "فيما يجتمع قادة العالم في كوب30 (…) تتكشف الروابط القاتلة بين موردي الوقود الأحفوري والصراعات الدولية".

من جهتها، اعتبرت أيرين بيتروباولي الباحثة في حقوق الإنسان والشؤون الاقتصادية في المعهد البريطاني للقانون الدولي والمقارن، في بيان، أن الدول ملزمة بالامتثال للأمر المؤقت الصادر عن محكمة العدل الدولية والقاضي بـ"منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها".

وأضافت أنه "يجب على الدول الأخذ في الاعتبار أن مساعدتها، لا سيما العسكرية، لإسرائيل قد تجعلها عرضة لمخاطر التواطؤ في الإبادة الجماعية بموجب اتفاقية (منع) الإبادة الجماعية (والمعاقبة عليها)".

وقالت آنا سانشيز ميرا، منسقة "غلوبل إنرجي إمبارغو فور بالستاين" خلال إجابتها على سؤال لوكالة فرانس برس عما إذا كان من المهم التمييز بين استخدام النفط للاستخدام المدني والعسكري إنه "أحد أنظمة الاحتلال الاستعماري الاستيطاني".

وأعطت مثالا شبكة الكهرباء في إسرائيل والتي تعمل جزئيا بالفحم وتربط بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل غير قانوني.

فلسطين

الجمعة 14 نوفمبر 2025 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

غالبية أطفال غزة يُظهرون سلوكا عدوانيا بسبب الحرب

أظهر أكثر من 9 أطفال من كل 10 في قطاع غزة علامات سلوك عدواني مرتبطة بالحرب، بحسب ما كشفه مكتب الأمم المتحدة المعني بتنسيق الشؤون الإنسانية اليوم الخميس.

وسجلت تقييمات، أصدرها الشركاء العاملون في مجال سلامة الطفل بالقطاع، ونشرها مكتب الأمم المتحدة المعني بتنسيق الشؤون الإنسانية، تآكل إحساس الأطفال بالاستقرار والأمن مع انهيار الخدمات اليومية الأساسية.

وبينت النتائج أن 93% من الأطفال أظهروا سلوكا عدوانيا، وكان 90% منهم عنيفين تجاه الأطفال الأصغر سنا.

وكشفت المعطيات ذاتها أن الحزن والانعزال يكاد يكون بنفس القدر من الانتشار، إذ يشمل 86%، إلى جانب اضطرابات النوم التي تؤرق 79% من الأطفال، بالإضافة إلى رفض الدراسة الذي تبلغ نسبته 69%.

وشدد العاملون في المجال الإنساني على أن أطفال غزة سيحتاجون إلى جهود مستدامة وطويلة الأمد للتعافي.

وسجل المكتب الأممي استمرار العنف المميت وانعدام الأمن بشكل كامل، مع استمرار الضربات العسكرية الإسرائيلية بالقرب من أو شرق ما يسمى 'الخط الأصفر'.

وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن هذا هو المكان الذي لا يزال فيه الجيش الإسرائيلي منتشرا، والذي يمثل أكثر من 50% من قطاع غزة.

وأشار مكتب المساعدات الأممي إلى أن الوصول إلى البحر لا يزال محظورا؛ كما أشار إلى تقارير تفيد، أن قوات الاحتلال تواصل اعتقال صيادي الأسماك الفلسطينيين في البحر.

وذكر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أنه في المناطق الواقعة خارج الخط الأصفر 'لا يزال يتم الإبلاغ عن عمليات تفجير يومية للمباني السكنية، ويظل الوصول إلى الأصول الإنسانية والبنية التحتية العامة والأراضي الزراعية مقيدا أو محظورا تماما'.

وسجل أن ما يقرب من مليون شخص يعيشون حاليا في 862 موقع نزوح، من بين سكان غزة البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة، إذ يقع أكثر من نصف هذه المواقع في أقصى الجنوب في منطقة خان يونس، و264 موقعا في دير البلح، و180 موقعا في محافظتي غزة وشمال غزة، وثمانية مواقع في رفح.

وأشار إلى أن العديد من المخيمات مكتظة، ما يزيد من المخاطر التي تتعرض لها الفتيات والأطفال، خاصة ذوي الإعاقة المعرضين لخطر العنف والإهمال والوصول الخطر إلى مرافق المياه والصرف الصحي والنظافة.

وأفاد شركاء الأمم المتحدة الذين يقدمون المساعدة للأطفال بأنهم يعانون من زيادة القلق والتغيرات السلوكية والقلق المتزايد بشأن النقص المستمر في المساحات الآمنة.

وذكر المكتب أن الشركاء في المجال الإنساني قدموا خدمات حماية الطفل لأكثر من 132 ألف شخص في جميع أنحاء قطاع غزة، وذلك خلال الأسابيع الأربعة التي تلت الهدنة المتفق عليها في القتال.

وتشمل هذه الخدمات ما يقرب من 1600 طفل من ذوي الإعاقة و45 ألفا من مقدمي الرعاية، حيث شملت المساعدات استشارات نفسية فردية وجلسات جماعية وأنشطة لإدارة الإجهاد، ودعما نفسيا واجتماعيا ترفيهيا، وإحالات للحصول على مساعدة إضافية.

وأكد المكتب أن الهدف يتمثل في الوصول إلى أكثر من 100 ألف طفل في الشهر لتلبية احتياجات ما يقرب من مليون طفل في قطاع غزة.

يشار إلى أن هذا التطور يأتي في الوقت الذي أعلنت فيه السلطات الإسرائيلية إعادة فتح معبر زيكيم بعد إغلاقه ثمانية أسابيع، وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، إن المعبر الذي يربط إسرائيل وشمال غزة سيُعاد فتحه للمساعدات الإنسانية.

فلسطين

الجمعة 14 نوفمبر 2025 1:10 صباحًا - بتوقيت القدس

"مسار محتمل" للدولة الفلسطينية ضمن خطة ترامب بشأن غزة

صاغت الولايات المتحدة مسودة منقحة أخرى لمقترحها المقدم إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام حيث يتضمن الجديد مسارا محتملا لدولة الفلسطينية.

ويأتي ذلك قبل اللقاء المتوقع بين الرئيس ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض يوم الثلاثاء المقبل.

وعلى غرار خطة ترامب التي طرحت في سبتمبر/أيلول الماضي، تنص المسودة الجديدة أيضا على أنه بعد أن تكمل السلطة الفلسطينية الإصلاحات اللازمة وتقدم عملية إعادة إعمار غزة، قد تكون الظروف مهيأة لإقامة دولة فلسطينية.

من جانبها قالت أسوشيتد برس، إن مشروع القرار الأمريكي في مجلس الأمن بشأن خطة إنهاء الحرب ونشر قوة دولية في غزة، يواجه معارضة من روسيا والصين ودول عربية.

وأوضحت المصادر، أنه أضيفت إشارة صريحة في مشروع القرار إلى "مسار نحو تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية"، ودور للولايات المتحدة في إطلاق حوار بين إسرائيل والفلسطينيين من أجل "أفق سياسي للتعايش السلمي المزدهر".

وكشفت المصادر، أن مشروع القرار أصبح يوضح أن سلطة مجلس السلام، وإشرافَه على قطاع غزة، سيكونان "انتقاليين".

الثلاثاء، كشف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن وجود ملاحظات من عدة دول على مشروع القرار الأمريكي، معربا عن أمله في الوصول إلى صياغات توافقية من دون المساس بالثوابت الفلسطينية.

وأوضح الوزير عبد العاطي، أن بلاده منخرطة في المشاورات الجارية بـنيويورك بهذا الصدد، وتتشاور مع الولايات المتحدة يوميا، إضافة إلى مشاورات مع كل أعضاء مجلس الأمن ومع المجموعة العربية من خلال الجزائر العضو في المجلس حاليا.

وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرحت بأنها تبذل جهودا في مجلس الأمن لصياغة قرار ينشئ الإطار الدولي لقوة الاستقرار في غزة، مبينة أن الدول التي تطوعت للمشاركة في هذه القوة تحتاج تفويضا من المجلس.

والأسبوع الماضي قال ترامب، إنه يعتقد أن موعد وصول القوة الدولية إلى غزة أصبح قريبا جدا، وأن الأمور "تسير على ما يرام حتى الآن" في إطار وقف إطلاق النار.

وبدأ تطبيق وقف إطلاق النار في غزة في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بعد عامين من الإبادة الإسرائيلية، وذلك بموجب اتفاق شرم الشيخ الذي أُبرم بوساطة قطر ومصر وتركيا في إطار خطة من 20 بندا وضعها الرئيس الأمريكي.

عربي ودولي

الجمعة 14 نوفمبر 2025 12:30 صباحًا - بتوقيت القدس

روسيا والصين ودول عربية تعارض مشروع قرار أميركي بشأن غزة

قالت مصادر دبلوماسية إن مشروع القرار الأميركي في مجلس الأمن بشأن خطة إنهاء الحرب ونشر قوة دولية في غزة يواجه معارضة من روسيا والصين ودول عربية.

وأوضحت المصادر أن الولايات المتحدة وزعت مشروع قرار معدلا للمرة الثانية على أعضاء مجلس الأمن الدولي، يؤيد الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة ويحث جميع الأطراف على تنفيذها فورا وبشكل كامل.

كما كشفت المصادر أن مشروع القرار أصبح يوضح أن سلطة مجلس السلام وإشرافه على قطاع غزة سيكونان 'انتقاليين'.

فلسطين

الجمعة 14 نوفمبر 2025 12:08 صباحًا - بتوقيت القدس

لبنان.. اكتمال إحصاء أضرار عدوان إسرائيل وانفجار مرفأ بيروت

أعلن مجلس الوزراء اللبناني، الخميس، اكتمال إحصاء الأضرار والكشوفات الميدانية الناتجة عن الاعتداءات الإسرائيلية وانفجار مرفأ بيروت، تمهيدا لبدء إعادة الإعمار.

جاء ذلك خلال تصريحات لوزير الإعلام بول مرقص، عقب انتهاء جلسة الحكومة اللبنانية التي عقدت في بيروت، برئاسة رئيس الوزراء نواف سلام.

وقال مرقص، إن "رئيس مجلس الوزراء أعلن عن نتائج وخلاصات أولية تتعلق باللجنة (الحكومية) المكلفة بملف إعادة الإعمار سواء الأضرار الناتجة عن الاعتداءات الإسرائيلية أو انفجار مرفأ بيروت".

وخلف انفجار المرفأ، الذي وقع في أغسطس/ آب 2020، أكثر من 220 قتيل و7 آلاف جريح، ولم تنته التحقيقات القضائية بعد لمعرفة حقيقة هذا الانفجار وأسبابه.

كما تسبب الانفجار، الذي صنف بأنه رابع أقوى انفجار غير نووي بالعالم، بأضرار مادية هائلة طالت أجزاء واسعة من بيروت، التي ما زالت تئن تحت وطأة أزمة اقتصادية حادة تعاني منها البلاد.

ووفق تقديرات رسمية، فإن الانفجار وقع في العنبر رقم 12، الذي كان يحوي نحو 2750 طنا من مادة "نترات الأمونيوم" شديدة الانفجار، كانت مصادرة من إحدى السفن، ومخزنة منذ 2014.

وتبلغ تكلفة إعادة إعمار وتطوير مرفأ بيروت بين 50 و100 مليون دولار، وفق تقديرات حكومية.

ولفت مرقص، إلى أن "اللجنة توصلت الى ضرورة تصنيف المتضررين وتحديد أولويات التعويض استنادا إلى حجم التمويل المتاح".

وأشار إلى "إنهاء أعمال مسح الأضرار والكشوفات الميدانية من قبل الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب (...) والبدء بترميم الأبنية المتضررة إنشائيا وإعطاء الأولوية لإصلاح الوحدات السكنية المتضررة جزئيا بهدف تأمين عودة الأسر إلى منازلها في أسرع وقت ممكن".

وأضاف أنه جرى "اعتماد مقاربة إعادة البناء بشكل أفضل وإعادة الإعمار في القرى الجنوبية التي تعرضت لدمار واسع".

وقرر مجلس الوزراء تشكيل فريق تقني متخصص يتولى متابعة تنفيذ بنود اللجنة ويضم ممثلين عن رئاسة الوزراء و"مجلس الإنماء والإعمار" و"الهيئة العليا للإغاثة" و"مجلس الجنوب" ووزارة المهجرين، بحسب مرقص.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2023 اندلعت مواجهات حدودية مسلحة بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله"، حولتها تل أبيب في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة قتلت خلالها أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين وخلفت دمارا كبيرا بلبنان.

ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، استمرت الخروقات الإسرائيلية من خلال استهداف متفرقة حتى اليوم.

ولم تصدر عن الحكومة اللبنانية تقديرات رسمية بشأن كلفة الخسائر، إلا أن أرقام البنك الدولي تشير إلى أن خسائر لبنان من الحرب الإسرائيلية الأخيرة تقدر بـ14 مليار دولار.

ولا تزال إسرائيل تتحدى الاتفاق بمواصلة احتلالها 5 تلال لبنانية في الجنوب سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق لبنانية أخرى تحتلها منذ عقود.

عربي ودولي

الخميس 13 نوفمبر 2025 11:10 مساءً - بتوقيت القدس

الولايات المتحدة: سوريا ستساعد في مواجهة حماس والحرس الثوري وحزب الله

أعلن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك الخميس أن دمشق، بعيد انضمامها إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، سوف تسهم في "مواجهة" و"تفكيك" الشبكات "الإرهابية" من بقايا التنظيم والحرس الثوري الإيراني وحماس وحزب الله.

جاءت تصريحات باراك غداة إعلان التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن عن انضمام سوريا رسميا إلى صفوفه ليل الأربعاء بصفتها العضو التسعين فيه، بعدما جرى الاتفاق على هذه الخطوة خلال الزيارة التاريخية التي أجراها الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى البيت الأبيض الاثنين وشكّلت قطيعة مع ماضيه الجهادي.

كتب باراك على منصة إكس "ستساعدنا دمشق من الآن وصاعدا بنشاط في مواجهة وتفكيك بقايا تنظيم الدولة، والحرس الثوري الإيراني، وحماس، وحزب الله، وغيرها من الشبكات الإرهابية، وستقف شريكا ملتزما في الجهد الدولي لإرساء السلام".

وقبيل الزيارة، شطبت الولايات المتحدة الجمعة رسميا الشرع من قائمة الإرهاب، غداة رفع مجلس الأمن الدولي العقوبات عنه أيضا.

وأضاف باراك أن الشرع أبدى التزاما خلال الزيارة "أمام الرئيس ترامب بالانضمام إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يُعد إطارا تاريخيا يُجسّد انتقال سوريا من كونها مصدرا للإرهاب إلى شريك في مكافحة الإرهاب، والتزاما بإعادة الإعمار والتعاون والمساهمة في استقرار منطقة بأكملها".

واعتبر أن القمة التاريخية بين الشرع وترامب تمثل "منعطفا حاسما" في تاريخ الشرق الأوسط.

وأوضح باراك أن اللقاء كان وديا ومثمرا، وأكد خلاله الرئيسان ثقتهما المشتركة بضرورة الانتقال من القطيعة إلى التواصل، ومنح سوريا وشعبها فرصة حقيقية للنهوض من جديد.

وأشار إلى أنه عقب لقاء ترامب والشرع، تم عقد اجتماع ثلاثي لوزراء خارجية تركيا هاكان فيدان، وسوريا أسعد الشيباني، والولايات المتحدة ماركو روبيو، جرى خلاله "تحديد المرحلة التالية من الإطار الأمريكي – التركي – السوري".

وأفاد بأن هذا الإطار يشمل "دمج قوات قسد في البنية الاقتصادية والدفاعية والمدنية لسوريا الجديدة، وإعادة تعريف العلاقات بين تركيا وسوريا وإسرائيل، ودفع الاتفاق الذي أفضى إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس إلى الأمام، وكذلك معالجة عدد من القضايا الحدودية المتعلقة بلبنان".

وأدت إيران عبر حرسها الثوري، دورا محوريا في دعم نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد إثر اندلاع احتجاجات سلمية عام 2011 قمعتها السلطة بالقوة، وساهم تدخلها العسكري مع مجموعات موالية لها بينها حزب الله اللبناني، ثم تدخل روسيا جوا، في تغيير موازين القوى في الميدان لصالح الأسد، وبقي لإيران حضور عسكري قوي في سوريا إلى حين سقوط حكم الأسد في العام 2024.

تنشر الولايات المتحدة في سوريا والعراق جنودا في إطار التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة الذي شكلته في العام 2014، بعدما سيطر التنظيم على مساحات شاسعة من البلدين إلى حين دحره من آخر معاقله العراق في العام 2017 وفي سوريا في العام 2019.

وكان قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي أعلن في مقابلة مع وكالة فرانس برس في تشرين الأول/أكتوبر عن التوصل مع السلطات الانتقالية إلى "اتفاق مبدئي" حول آلية دمج قواته ضمن وزارتي الدفاع والداخلية.

ورحب عبدي في منشور على إكس الثلاثاء بانضمام سوريا إلى التحالف الدولي، معتبرا ذلك "خطوة محورية نحو تعزيز الجهود المشتركة ودعم المبادرات الهادفة إلى تحقيق الهزيمة الدائمة للتنظيم والقضاء على تهديده للمنطقة".

وقال إنه أكد التزامه "بتسريع عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الدولة السورية" خلال مكالمة مع باراك تمحورت حول زيارة الشرع إلى واشنطن.