في تحول سياسي مفاجئ وغير مسبوق، أثارت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دهشة العواصم الأوروبية من خلال الكشف عن إستراتيجية جديدة للأمن القومي. هذه الإستراتيجية لا تعتبر روسيا التهديد الأكبر، بل تحول تركيزها نحو الديمقراطيات الأوروبية نفسها.
تتعامل الوثيقة بصرامة غير معهودة مع الحلفاء التقليديين، وتعتبرهم تهديدًا حضاريًا محتملاً، بينما تثني على صعود اليمين المتطرف في أوروبا، معتبرة إياه الشريك الأوروبي الحقيقي للولايات المتحدة.
هذا التحول لا يقوض عقودًا من التعاون العسكري والسياسي فحسب، بل يضع أسس التحالف الغربي في مواجهة اختبار وجودي لم يسبق له مثيل منذ الحرب العالمية الثانية.
يرى الكاتب نيد تيمكو أن واشنطن تضع حلفاءها التاريخيين في موقف محفوف بالمخاطر، وهو أمر لم يحدث منذ ثمانية عقود.
ويحذر من أن إستراتيجية الأمن القومي الجديدة، التي نشرها البيت الأبيض مؤخرًا، تركز بشكل كبير على قضايا الهجرة، التي يرى أنها تنذر بتغييرات ديموغرافية وتهدد بـ "محو الحضارة"، محذرة من أن غير الأوروبيين قد يشكلون أغلبية في بعض الدول الأوروبية.
وتشيد الوثيقة بالأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا، معتبرة إياها السبب الوحيد الذي يدعو الولايات المتحدة للتفاؤل، وتعلن عن نية واشنطن في دعم صعودها، في لهجة تذكر بالحديث الأمريكي عن المنشقين السوفييت خلال الحرب الباردة.
لغة الوثيقة تتسق مع خطاب اليمين المتطرف ونظرية 'الاستبدال العظيم'، التي يصفها المقال بأنها 'مؤامرة نخبوية لإحلال وافدين غير مسيحيين وغير بيض محل السكان الأصليين'.
تثير هذه الإستراتيجية مخاوف أوروبية عميقة من أن إدارة ترامب قد تسعى إلى إبرام اتفاق سلام مع روسيا على حساب أوكرانيا، كما تتهم أوروبا بتبني "توقعات غير واقعية" بشأن الصراع.
وقد دفع ذلك بريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى تعزيز جهودها للتنسيق مع كييف. وتشير الوثيقة أيضًا إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى دفع أوروبا لتحمل المسؤولية الأساسية عن أمنها، مع وجود تقارير تفيد بأن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ترغب في إنهاء اعتماد أوروبا على الحماية الأمريكية في غضون عامين.
وتنتقد الإستراتيجية الاتحاد الأوروبي باعتباره كيانًا يقيد السيادة الوطنية ويفرض تنظيمات مفرطة على الشركات، وخاصة الرقمية منها، وهو أمر يزعج واشنطن.
على الرغم من أن مطالبة أوروبا بزيادة إنفاقها الدفاعي ليست جديدة، فإن الإستراتيجية الحالية تختلف بشكل كبير عن وثيقة ترامب لعام 2017، التي أشادت بالتحالف الغربي وانتقدت موسكو.
ويرى الكاتب أن لغة الوثيقة تتفق مع خطاب اليمين المتطرف ونظرية "الاستبدال العظيم"، التي يصفها المقال بأنها "مؤامرة نخبوية لإحلال وافدين غير مسيحيين وغير بيض محل السكان الأصليين".
ووفقًا للمقال، فإن إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة تشير إلى احتمال تحول حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى تكتل ذي أغلبية غير أوروبية.




