أبرز تقرير لموقع "لو ديبلومات" الإيطالي مشروع "شينغيان" الصيني الطموح، المعروف بـ"عين النجوم"، والذي يهدف إلى إنشاء شبكة تضم 156 قمراً صناعياً لرصد الأجسام الفضائية والحطام في مدار الأرض.
ذكر كاتب التقرير، جوزيبي غاليانو، أن الصين لا تكتفي ببناء شبكة أقمار صناعية عبر "عين النجوم"، بل تعمل على تطوير استراتيجية جديدة للتأثير في الفضاء من خلال هذا النظام، المصمم لمراقبة المدارات المزدحمة ومساعدة الشركات التجارية على تجنب الاصطدامات.
وأوضح الكاتب أن هذا المشروع يعكس طموحاً أعمق، وهو تقليل الاعتماد على بيانات الأقمار الصناعية الأجنبية، وتحويل الفضاء إلى ميدان للسيادة التكنولوجية والاقتصادية والعسكرية.
أكد الكاتب أن هذه الكوكبة ستتألف من 156 قمراً صناعياً قادرة على رصد الحطام الفضائي، وتتبع الأجسام، ومراقبة التحركات غير الطبيعية، ونشر المعلومات كل 30 دقيقة.
المشروع لا يزال في مراحله الأولية، ومن المقرر إطلاق 12 قمراً صناعياً بحلول عام 2027، على أن يكون النظام بأكمله جاهزاً للعمل بعد عام 2028.
أضاف الكاتب أن الصين تعمل بالتوازي على نشر كوكبة "غوانغشي" المرتبطة أيضاً بشركة "تشونغكه شينغتو"، وذلك في إطار جهودها لإنشاء بنية مدارية مستقلة قادرة على منافسة نظيرتها الأميركية.
أشار الكاتب إلى أن الوعي بما يحدث في الفضاء أصبح ضرورة حتمية، فمع إطلاق آلاف الأقمار الصناعية الجديدة إلى مدار الأرض كل عام، أصبح من المستحيل التحرك داخل البيئة المدارية المزدحمة دون نظام مراقبة قوي.
الفضاء الذي كان يوما مجالا للاستكشاف، أصبح يمثل ساحة للتنافس الجيوسياسي تتقاطع فيها التكنولوجيا والاقتصاد والأمن.
حتى الآن، احتفظت الولايات المتحدة بالاحتكار الفعلي للتشغيل، حيث تمتلك شبكة من الرادارات والتلسكوبات، وبرنامجاً مخصصاً لتتبع التحركات المدارية ورصد الحالات الشاذة.
أكد الكاتب أن الاعتماد على هذه المعلومات يمثل ميزة استراتيجية للصين، ومن هنا بدأت الجهود لبناء نظام مستقل قادر على التحكم في حركة المرور المدارية وإدارة مخاطر الاصطدام دون الحاجة إلى مصادر أجنبية.
أوضح الكاتب أن هذه التكنولوجيا الفضائية ذات استخدام مزدوج، فبالإضافة إلى الطابع المدني ورصد الاصطدامات المدارية، يمكن أيضاً استخدامها في تتبع الأقمار الصناعية الأجنبية، واستباق المناورات المشبوهة، وتحليل السلوك في الفضاء.
ويرى الكاتب أن هذا الغموض يكشف جانباً آخر من المنافسة العالمية بين القوى الكبرى، فالولايات المتحدة تدرك أن أي تقدم صيني في مجال المراقبة المدارية يمثل خطوة إلى الأمام في مجال الردع الفضائي.
أشار الكاتب إلى أن الصين تصر على الطابع التجاري للبرنامج الجديد، لكن الكاميرات متعددة الأطياف، وأجهزة الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء، وأجهزة المراقبة الكهرومغناطيسية، والذكاء الاصطناعي المدمج على متن الأقمار الصناعية، ليست مفيدة لشركات التأمين أو شركات الاتصالات فحسب، بل هي أدوات ذات قيمة استراتيجية عالية.
من الناحية الاقتصادية، يمكن لهذه الكوكبة أن تعطي دفعة لقطاع الفضاء التجاري الصيني، وأن تجذب عقوداً كبيرة وتعزز منظومة مزدهرة بالفعل.
اختتم الكاتب تقريره بالإشارة إلى أن الفضاء، الذي كان يوماً مجالاً للاستكشاف، أصبح ساحة للتنافس الجيوسياسي حيث تتقاطع التكنولوجيا والاقتصاد والأمن، وأن مشروع "شينغيان" يمثل دليلاً على طموحات الصين في هذا المجال.





شارك برأيك
الصين تطلق مشروع "عين النجوم" للسيطرة على الفضاء وتتبع الأقمار الصناعية