شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً ميدانياً لافتاً صباح اليوم الأحد، حيث أفادت مصادر رسمية بتحليق مكثف للطائرات المسيرة فوق الضاحية الجنوبية لبيروت. يأتي هذا التحرك الجوي في ظل حالة من الترقب الحذر التي تسود المنطقة، رغم الحديث المتكرر عن مساعي التهدئة ووقف العمليات القتالية.
وفي البقاع الغربي، ارتكبت القوات الإسرائيلية مجزرة جديدة في بلدة سحمر، حيث أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة عن استشهاد خمسة مواطنين. وأوضحت التقارير الطبية أن من بين الضحايا طفلاً وامرأة ومسنين، بالإضافة إلى وقوع إصابات متفاوتة جراء الغارة التي استهدفت المنطقة السكنية.
ولم تقتصر الاعتداءات على البقاع، بل طالت جنوب لبنان حيث استهدفت غارة إسرائيلية منطقة الرشيدية في قضاء صور. وأكدت مصادر طبية أن الهجوم أسفر عن ارتقاء شهيدين من الجنسية الفلسطينية، مما يعكس اتساع رقعة الاستهداف الإسرائيلي لتشمل تجمعات اللاجئين والمناطق المأهولة.
على الجانب الآخر، اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي وإصابة 13 آخرين بجروح متفاوتة خلال مواجهات ضارية في جنوب لبنان. ووقعت هذه الإصابات إثر استهداف قوة إسرائيلية بصواريخ ومسيرات انقضاضية في منطقة كفرتبنيت، مما يرفع حصيلة القتلى العسكريين الإسرائيليين خلال الأسبوع الأخير إلى ستة جنود.
مقتل الجنود أثار انتقادات واسعة داخل إسرائيل لأداء حكومة بنيامين نتنياهو في إدارة الحرب، في ظل استمرار العمليات العسكرية رغم الحديث عن التهدئة.
وتسببت هذه الخسائر البشرية في موجة انتقادات حادة داخل الأوساط الإسرائيلية ضد حكومة بنيامين نتنياهو وطريقة إدارتها للملف العسكري. ويرى مراقبون أن استمرار سقوط القتلى في صفوف الجيش رغم إعلان وقف إطلاق النار يضع الحكومة في مأزق سياسي وأمني أمام الجمهور الإسرائيلي.
ميدانياً، تصر سلطات الاحتلال على إبقاء قواتها في المواقع التي سيطرت عليها داخل الأراضي اللبنانية دون أي بوادر للانسحاب القريب. وتسعى إسرائيل من خلال هذا التواجد إلى فرض واقع جديد عبر إنشاء ما تصفه بمنطقة أمنية عازلة تضم مواقع استراتيجية ومرتفعات حاكمة في الجنوب.
سياسياً، تتجه الأنظار إلى مدينة جنيف السويسرية التي من المفترض أن تحتضن مفاوضات هامة بين الولايات المتحدة وإيران. ورغم تأجيل الجولة التي كانت مقررة يوم الجمعة الماضي، إلا أن هناك آمالاً دولية بأن تسهم هذه المباحثات في حلحلة العقد الميدانية في لبنان والمنطقة.
وفي هذا السياق، صرح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بأن المحادثات المرتقبة ستضع ملف وقف إطلاق النار في لبنان على رأس أولوياتها بجانب الملف النووي. وتهدف واشنطن من خلال هذه القناة الدبلوماسية إلى دفع مسار التهدئة الشاملة ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع لا يمكن السيطرة عليها.





شارك برأيك
توتر ميداني في جنوب لبنان يلقي بظلاله على مفاوضات جنيف المرتقبة