عربي ودولي

الأحد 21 يونيو 2026 8:06 صباحًا - بتوقيت القدس

انطلاق مفاوضات سويسرا بين واشنطن وطهران: هل تنهي 'مذكرة إسلام آباد' عقوداً من الصراع؟

دخلت العلاقات الأمريكية الإيرانية منعطفاً جديداً مع انطلاق جولة مفاوضات رسمية في منتجع بورغنشتوك السويسري، اليوم الأحد. وتأتي هذه الخطوة عقب دخول مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين حيز التنفيذ، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه هذه المحادثات من إعادة رسم لتوازنات القوى في منطقة الشرق الأوسط.

وكانت باكستان قد أعلنت رسمياً عن بدء هذه المباحثات التي تندرج تحت إطار ما يُعرف بـ 'مذكرة تفاهم إسلام آباد'. وتهدف هذه المذكرة، التي وقعها الرئيسان دونالد ترمب ومسعود بزشكيان إلكترونياً، إلى وضع حد للتوترات المتصاعدة وفتح مسار تفاوضي مستدام بين القوتين.

وتركز الجلسات الفنية الأولى في سويسرا على وضع آليات دقيقة لتنفيذ بنود المذكرة وضمان التزام الطرفين بالتعهدات المتبادلة. ويمثل هذا المسار تمهيداً ضرورياً للانتقال إلى ملفات أكثر تعقيداً وحساسية في المراحل اللاحقة من الحوار الدبلوماسي المستمر.

وقد لعبت الوساطة القطرية والباكستانية دوراً جوهرياً في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران للوصول إلى هذه النقطة. وأفادت مصادر بأن الجهود الإقليمية ركزت على صياغة مواقف مرنة تسمح بتجاوز العقبات الأولية وبناء جسور الثقة المفقودة منذ سنوات طويلة.

ورغم الأجواء التفاؤلية، تبرز تحديات تتعلق بتعريف 'الحلفاء' في المذكرة، وهو ما أثار تحفظات وتصعيداً من الجانب الإسرائيلي. ويرى مراقبون أن الغموض في بعض النصوص كان مقصوداً لتسهيل التوقيع، لكنه يواجه الآن اختبارات صعبة على أرض الواقع.

ويعكس حضور رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن، في سويسرا مدى الجدية التي يوليها الوسطاء لإنجاح هذه الجولة. وتسعى الدوحة من خلال خبرتها الطويلة في هذا الملف إلى ضمان عدم انهيار التفاهمات الهشة تحت ضغط التصعيد الميداني.

من جانبها، تنظر طهران إلى هذه المذكرة كبوابة لاتفاقيات أوسع تضمن أمنها القومي وتعزز حضورها الإقليمي. وتؤكد المصادر الإيرانية أن الالتزام بالمسار الدبلوماسي مرتبط بمدى استجابة الطرف الآخر لمطالب رفع الحصار الاقتصادي الخانق.

وشهدت الفترة الماضية توتراً ميدانياً تمثل في إغلاق إيران لمضيق هرمز، في خطوة وصفتها بأنها رد على عدم التزام إسرائيل ببنود التهدئة. ويرتبط هذا التصعيد بشكل وثيق بالوضع في جنوب لبنان، مما يضع الجبهة اللبنانية كعنصر ضاغط على طاولة المفاوضات.

وتشير التحليلات إلى أن المذكرة الحالية تضمن هدنة لمدة ستين يوماً على مختلف الجبهات، لكنها لا تعني نهاية الصراع بشكل قطعي. الهدف الأساسي هو توفير بيئة هادئة تسمح بالنقاش حول القضايا الكبرى التي تهم المجتمع الدولي، وعلى رأسها أمن الملاحة.

وتبرز قضية مضيق هرمز كأولوية قصوى في المرحلة الأولى من المفاوضات نظراً لتأثيرها المباشر على أسعار الطاقة العالمية. وتسعى واشنطن لتأمين تدفق النفط، بينما تطالب طهران بضمانات تنهي العزلة الاقتصادية المفروضة عليها وتسمح لها بتصدير مواردها بحرية.

أما المرحلة الثانية من الحوار، فمن المقرر أن تفتح الملف النووي الإيراني الشائك بكل تفاصيله التقنية والسياسية. وتتضمن هذه المرحلة نقاشات حول تجميد عمليات التخصيب، ومصير المنشآت النووية الكبرى مثل 'نطنز' و'فوردو' التي تطالب واشنطن بتفكيكها.

وتشترط الولايات المتحدة وضع آليات تفتيش مفاجئة ومباشرة للمنشآت الإيرانية، بالإضافة إلى معالجة مصير أطنان اليورانيوم المخصب. في المقابل، تصر إيران على أن أي تنازل في هذا الملف يجب أن يقابله رفع شامل وكامل لجميع العقوبات المفروضة منذ عقود.

ويرى خبراء أن نجاح مفاوضات سويسرا يعتمد على قدرة الأطراف على فصل الملفات الإقليمية عن المسار الثنائي. ومع ذلك، يبقى الارتباط الوثيق بين طهران وحلفائها في المنطقة، مثل حزب الله، عاملاً حاسماً قد يؤدي إلى نجاح أو فشل العملية برمتها.

إن الاختبار الحقيقي للمجتمع الدولي والوسطاء يكمن في تحويل هذه الهدنة المؤقتة إلى سلام دائم وشامل. فالمصالح المتشابكة والتعقيدات التاريخية تجعل من رحلة البحث عن اتفاق نهائي مساراً محفوفاً بالمخاطر، لكنه يبقى الخيار الوحيد لتجنب مواجهة عسكرية واسعة.

دلالات

شارك برأيك

انطلاق مفاوضات سويسرا بين واشنطن وطهران: هل تنهي 'مذكرة إسلام آباد' عقوداً من الصراع؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.