عاد جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إلى دائرة الضوء كلاعب بارز في الدبلوماسية الأمريكية غير الرسمية، وذلك بعد انخراطه مجدداً في محادثات حساسة تهدف إلى إنهاء الصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا.
أفاد تقرير بأن جاريد كوشنر، بعد انتهاء مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة في أوائل تشرين الثاني/أكتوبر، صرح بأنه سيعود إلى عائلته وعمله في ميامي، حيث يرأس شركة استثمارية خاصة بمليارات الدولارات، وأشار كوشنر إلى أن مشاركته في مساعي السلام المحفوفة بالمخاطر مؤقتة، مبدياً مزاحه بأن زوجته قد تغيّر أقفال المنزل إذا لم يعد قريباً.
قبل انقضاء شهر واحد، عاد كوشنر إلى قلب العمل الدبلوماسي الدولي، ساعياً إلى إبرام اتفاق صعب المنال لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا لصالح حماه، الرئيس دونالد ترامب.
في مطلع الأسبوع الماضي، سافر كوشنر وستيف ويتكوف، مبعوث البيت الأبيض، إلى موسكو لعقد اجتماع استمر خمس ساعات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. التقى الاثنان بمسؤولين أوكرانيين في جنيف وفلوريدا قبل لقاء بوتين، برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو، ثم التقيا لمدة ثلاثة أيام في ميامي أواخر الأسبوع الماضي دون روبيو. لم يتم الإعلان عن أي تقدم ملموس في خطة ترامب متعددة النقاط، التي يقول منتقدوها إنها تحقق مكاسب كبيرة لروسيا ومكاسب ضئيلة لأوكرانيا.
خلال إدارة ترامب الأولى، كان كوشنر، الشريك في ملكية شركة العقارات العائلية، شخصية بارزة، حيث عمل مع زوجته إيفانكا ترامب كمستشار رفيع المستوى في البيت الأبيض. تولى مسؤولية ملفات متنوعة، حققت نتائج متباينة، من بينها ملف السلام في الشرق الأوسط، وتنشيط الابتكار والبنية التحتية الأمريكية، وإعادة إطلاق إصلاح نظام العدالة الجنائية المتعثر.
أثار ظهور كوشنر المفاجئ كلاعب رئيسي في السياسة الخارجية لترامب خلال ولايته الثانية تساؤلات حول مصالحه المالية الخارجية الكبيرة، وحول ويتكوف، وهو قطب عقاري ورفيق درب الرئيس في لعبة الغولف، والذي بدت اجتماعاته الخمسة الثنائية مع بوتين في وقت سابق من هذا العام غير مثمرة.
على الرغم من أنه لا يشغل الآن أي منصب أو لقب رسمي، إلا أن كوشنر عمل خلف الكواليس منذ مغادرته الحكومة، سواء في حملة ترامب لعام 2024 أو منذ عودته إلى منصبه.
خلال إحاطة حول اتفاق غزة في أوائل تشرين الأول/أكتوبر، قال كوشنر للصحفيين: "شعرت أن هذا صراع بالغ الأهمية يجب إنجازه، وكنت سعيدا بالمشاركة فيه. لكن نيتي هي العودة إلى دوري السابق، وهو مجرد مستشار متاح لستيف وأي شخص آخر يطلب ذلك... لقد وصلت إلى مرحلة في حياتي، مع تقدم أبنائي في السن، تسمح لي بالقيام بذلك الآن".
في معرض شرحه لوجود كوشنر في مفاوضات غزة، قال ترامب خلال اجتماع لمجلس الوزراء: "لقد وضعت جاريد هناك لأنه شخص ذكي للغاية، وهو على دراية بالمنطقة، ويعرف أهلها، ويعرف الكثير من الأطراف الفاعلة".
قالت آنا كيلي، نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن ترامب وويتكوف "كثيرا ما يستشيران" كوشنر "نظرا لخبرته في المفاوضات المعقدة". وأضافت كيلي أن كوشنر "مستشار غير رسمي وغير مدفوع الأجر، ويتكفل بنفقات سفره بنفسه"، كما يفعل ويتكوف.
صنفت مجلة فوربس كوشنر في أيلول/سبتمبر الماضي بأنه أصبح مليارديراً، وتتألف أصوله من ملكيته لشركة "أفينيتي بارتنرز"، وهي شركة استثمار خاص أسسها عام 2021؛ وحصته البالغة 20% في شركات عائلته "كوشنر"؛ والمنزل الذي تبلغ قيمته 100 مليون دولار في جزيرة ميامي الفاخرة حيث يعيش هو وإيفانكا وأبناؤهما الثلاثة. ومجموعة متنوعة من "النقد والأعمال الفنية والاستثمارات الشخصية الأخرى".
جزء كبير من رأس مال شركة "أفينيتي" التأسيسي جاء من صناديق الثروة السيادية في دول الخليج العربي - السعودية والإمارات وقطر - والتي تعامل قادتها مع كوشنر خلال ولاية ترامب الأولى، عندما كتب مقترحاً لإقامة دولة فلسطينية مصغرة وملكية إسرائيلية لجزء كبير من الضفة الغربية. وقد باءت تلك الخطة بالفشل. أما المسعى الأكثر نجاحاً فكان اتفاقيات أبراهام، وهي اتفاقية بين أربع دول عربية لتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، والتي يأمل ترامب في توسيع نطاقها خلال هذه الولاية.
تُعدّ شركة "فينيكس" الإسرائيلية للتأمين وإدارة الأصول، التي تمتلك فيها الحصة الأكبر، من أكبر استثمارات "أفينيتي".
ورد اسم "أفينيتي" وكوشنر، إلى جانب ثلاث دول خليجية، في ملفات هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية كمستثمرين في محاولة استحواذ عدائي على شركة "ديسكفري التابعة لوارنر بروذرز" أطلقتها شركة "باراماونت سكاي دانس".
كانت نتفليكس قد فازت بالفعل في معركة مزايدة على باراماونت سكاي دانس لشراء الشركة، لكن ترامب صرّح بأنه "سيشارك" في تقييم الإدارة لتلك الصفقة، التي قال إنها "قد تشكل مشكلة" بالنظر إلى حصة نتفليكس الكبيرة أصلا في سوق البث.
صرح ترامب بأنه لم يتحدث مع كوشنر بشأن عرض باراماونت سكاي دانس العدائي.
لطالما لاحقت كوشنر تساؤلات حول تضارب المصالح المحتمل، نظراً لعلاقاته الدبلوماسية والتجارية الفريدة مع حكومات الشرق الأوسط. ووصفت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم ترامب، التلميحات بوجود أي مخالفات في تعاملاته بأنها "مُشينة".