عربي ودولي

الإثنين 15 ديسمبر 2025 11:01 صباحًا - بتوقيت القدس

أغنى رجل في نيجيريا يتهم الجهات التنظيمية بالسماح بواردات وقود رخيصة تهدد المصافي المحلية

صعّد أغنى رجل في نيجيريا، أليكو دانغوتي، معركته مع الجهات التنظيمية يوم الأحد، متهماً إياها بالسماح بواردات وقود رخيصة تهدد المصافي المحلية.

وتُعد نيجيريا أكبر منتج للنفط في أفريقيا، لكنها تعتمد بشكل كبير على الواردات، وكان من المفترض أن تغيّر مصفاة دانغوتي هذا الواقع.

وقال دانغوتي إن استمرار الواردات دون رقابة سيهدد الوظائف والاستثمارات وأمن الطاقة.

وفي حديثه من مصفاته التي تنتج 650 ألف برميل يومياً في لاغوس، قال دانغوتي إن الواردات تُستخدم "لإحباط الإمكانات المحلية"، مما يخلق وظائف في الخارج بينما تكافح نيجيريا لتحقيق التصنيع.

وقال للصحفيين "لا يمكنك استخدام الواردات لإحباط الإمكانات المحلية".

ودعا دانغوتي إلى فتح تحقيق رسمي مع فاروق أحمد، رئيس هيئة تنظيم قطاع النفط في نيجيريا، مشيراً إلى مخاوف بشأن إدارته للقطاع واتهامات بإنفاقات خاصة تتجاوز الدخل المشروع.

ولم يرد أحمد فورا على طلب للتعليق، لكنه قال سابقا إن مصفاة دانغوتي تريد احتكار بيع المنتجات النفطية، بينما إنتاج المصفاة لا يلبي الطلب المحلي.

وفي الشهر الماضي، حثّ رئيس هيئة تنظيم قطاع النفط الرئيس على التراجع عن خطط حظر واردات المنتجات النفطية المكررة، لأن الإنتاج المحلي لا يستطيع تلبية الطلب الوطني البالغ 55 مليون لتر يوميا.

ويعارض دانغوتي ذلك، قائلا إن الجهة التنظيمية تشوّه القدرة الحقيقية للمصفاة من خلال نشر بيانات التسلم بدلا من بيانات الإنتاج الفعلية.

وتقول المصفاة، التي صُممت لإنهاء اعتماد نيجيريا على الوقود المستورد وتوفير مليارات الدولارات من النقد الأجنبي، إنها لم تتمكن من الحصول على كامل احتياجاتها من النفط الخام، لأن الجهة التنظيمية لم تطبق قاعدة تضمن تزويد المصافي المحلية بالنفط قبل التصدير.

وقال دانغوتي إن المصفاة تستورد 100 مليون برميل من النفط الخام سنويا، وهو رقم من المتوقع أن يتضاعف بعد توسعة المصفاة ومع محدودية الإمدادات المحلية.

ورغم هذه العقبات، تعهّد دانغوتي بمواصلة خطط التوسع في المنشأة وحماية استثماره، الذي قال إنه "أكبر من أن يفشل".

كما كرر خططه لإدراج الشركة في البورصة المحلية ودفع أرباح بالعملة الأميركية حتى "يتمكن كل نيجيري من امتلاك جزء من الاقتصاد".

وقد اعتمدت نيجيريا، أكبر منتج للنفط في أفريقيا، منذ فترة طويلة على الواردات بسبب توقف مصافي الدولة عن العمل.

فلسطين

الإثنين 15 ديسمبر 2025 10:55 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال أمر بهدم 25 بناية.. محافظ طولكرم يؤكد أن ما يجري جريمة حرب

استشهد طفل برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء السبت، في بلدة السيلة الحارثية غرب جنين شمال الضفة الغربية. وأدى التصعيد الإسرائيلي إلى استشهاد ما لا يقل عن 1092 فلسطينيًا، وإصابة قرابة 11 ألفًا، إلى جانب اعتقال ما يفوق 21 ألفًا، وفق معطيات رسمية.

وفي سياق متصل، أكد محافظ طولكرم، عصام أبو بكر، أن ما يجري في مخيم نور شمس هو جريمة حرب مكتملة الأركان، تستهدف الوجود الفلسطيني وتدمير البنية التحتية. وأشار أبو بكر إلى أن الاحتلال أصدر أوامر بهدم 25 بناية سكنية جديدة في المخيم، مما يفاقم الأزمة الإنسانية هناك.

وأوضح المحافظ أن قوات الاحتلال تواصل عمليات التدمير والتخريب في المخيم، مستهدفة المنازل والمحال التجارية والبنية التحتية، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي. وأضاف أن هذه الإجراءات تهدف إلى تهجير السكان وخلق واقع جديد على الأرض.

ودعا أبو بكر المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي، وحماية الشعب الفلسطيني من جرائم الاحتلال المتواصلة. وشدد على ضرورة محاسبة مرتكبي هذه الجرائم وتقديمهم للعدالة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتي تشمل الاقتحامات اليومية والاعتقالات وعمليات الهدم، مما يزيد من معاناة الفلسطينيين ويقوض فرص الاستقرار في المنطقة.

أقلام وأراء

الإثنين 15 ديسمبر 2025 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

بين التهويل والواقع: هل تتسع الهوة فعلاً بين إسرائيل والولايات المتحدة؟

في الأيام الأخيرة، طغت على المشهد التحليلي موجة واسعة من المقالات والتقديرات التي تتحدث عن “أزمة غير مسبوقة” بين إسرائيل وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعن مواجهة وشيكة مع بنيامين نتنياهو حول المرحلة الثانية من خطة غزة. هذه التحليلات، على اختلاف نبرتها، تشترك في فرضية واحدة: أن واشنطن باتت على وشك فرض وقائع على إسرائيل، وأن نتنياهو يقف أمام لحظة حاسمة بين الإذعان أو العزلة.

غير أن هذا الخطاب، عند إخضاعه للفحص الهادئ، يبدو أقرب إلى التهويل السياسي والإعلامي الإسرائيلي منه إلى توصيف واقعي لموازين القوى أو لطبيعة العلاقة الأميركية–الإسرائيلية، التي أثبتت تاريخياً قدرتها على امتصاص الخلافات وتحويلها إلى أدوات إدارة، لا إلى قطيعة أو صدام استراتيجي.

المفارقة الأولى تكمن في التناقض الصارخ داخل هذه التحليلات نفسها. فالمعلّقون الذين يحذّرون من “غضب ترامب” و”نفاد صبر واشنطن”، هم أنفسهم الذين يعترفون بأن الإدارة الأميركية لم تُشكّل حتى الآن قوة دولية فعّالة، ولم تؤمّن تمويلاً واضحاً لإعادة الإعمار، كما لم تبلور آلية عملية لنزع سلاح حماس أو لضمان ملامح “اليوم التالي” في غزة.

فإذا كانت واشنطن عاجزة عن إنتاج أدوات تنفيذية ملموسة، فكيف يمكنها فرض إملاءات حاسمة على إسرائيل؟
وإذا كانت الخطة الأميركية نفسها متعثرة، فأين تكمن تلك “الهوة العميقة” التي يُقال إنها تتسع؟

في السياق نفسه، يُقدَّم اغتيال رائد سعد كدليل على تحدّي إسرائيل لإرادة ترامب، لكن هذا التوصيف يتجاهل حقيقة أساسية: إسرائيل لم تتوقف يوماً عن اختبار حدود الصبر الأميركي، لا في غزة ولا في لبنان ولا في الضفة الغربية. فالاغتيال لا يمثّل انقلاباً على العلاقة، بل رسالة تكتيكية محسوبة: إلى واشنطن مفادها أن إسرائيل ما زالت تحتفظ بهامش عمل عسكري وأمني، وإلى الداخل الإسرائيلي بأن القيادة لم تتخلَّ عن أدوات القوة. وردّ الفعل الأميركي حتى الآن يؤكد هذا الفهم، إذ لم يتجاوز حدود التحفّظ اللفظي، بما يعكس استمرار قاعدة “الخلاف المُدار” لا الصدام المفتوح.

إن الحديث عن “شرخ استراتيجي” يتجاهل البنية العميقة للعلاقة بين الطرفين. فالولايات المتحدة لا تنظر إلى إسرائيل كطرف يمكن الاستغناء عنه أو الضغط عليه حتى الانكسار، بل كركيزة أساسية في منظومة نفوذها الإقليمي. وفي المقابل، تدرك إسرائيل أن واشنطن ليست وسيطاً محايداً، بل شريكاً منحازاً يختلف معها أحياناً على الأسلوب، لا على الجوهر.

الخلاف القائم اليوم يتمحور حول إدارة المرحلة لا حول الهدف النهائي. واشنطن تريد تقدّماً سياسياً قابلاً للتسويق دولياً، بينما تريد إسرائيل الإبقاء على اليد العليا أمنياً. هذه ليست معادلة صفرية، بل مساحة تفاوض دائمة، تُدار فيها التباينات بدل أن تُحسم.

ويصوّر بعض المحللين الإسرائيليين زيارة نتنياهو المرتقبة إلى واشنطن وكأنها لحظة إذعان تاريخية، في حين يشير الواقع إلى أنها أقرب إلى جلسة لسد الفجوات بين خطاب أميركي طموح وواقع ميداني معقّد. فترامب لا يملك حتى الآن إجابات عملية عن الأسئلة التي سيطرحها نتنياهو: من يسيطر؟ من يدفع؟ من يفرض نزع السلاح؟ ومن يضمن عدم عودة الفوضى؟ وفي ظل هذا الفراغ، تتحول القدرة على الضغط إلى قدرة على الإقناع، وهي مساحة يجيد نتنياهو المناورة داخلها، خصوصًا إذا استند إلى تعثّر الخطة الأميركية نفسها.

أما الانتقال إلى المرحلة الثانية، فيُقدَّم بوصفه اختراقاً سياسياً، لكنه في الواقع قد يكون إعادة إنتاج للأزمة بصيغة مختلفة. فهي مرحلة قائمة على توازنات هشة، وتفاهمات غير مكتملة، وقوى دولية لم يُحسم بعد شكل مشاركتها أو قدرتها على التأثير. ومن هنا، لا يبدو أن الخلاف الأميركي–الإسرائيلي بلغ حدّ المواجهة، بل هو خلاف على سرعة الخطوات وتسلسلها، تُضخَّم حدّته إعلاميًا – لا سيما من قبل محللي المعارضة الإسرائيلية – أكثر مما تتجسّد فعلياً على الأرض.

غير أن أخطر ما في هذا الجدل التحليلي، وفي التهويل المتبادل حول “الهوة” بين واشنطن وتل أبيب، هو أنه يجري بينما تدفع غزة الثمن الكامل. فبينما تُدار الخلافات الأميركية–الإسرائيلية بوصفها تبايناً في الأسلوب أو التوقيت، تُمنح إسرائيل عملياً حرية واسعة لمواصلة العمل العسكري، وتأجيل الانسحاب، وتعطيل إعادة الإعمار، تحت غطاء خطط أميركية–إسرائيلية مشتركة لا تهدف إلى وقف الجريمة، بل إلى تنظيمها وإطالة أمدها.

الحديث عن الضغط الأميركي يصبح، في هذا السياق، خداعاً سياسياً. فالولايات المتحدة لا تضغط لوقف القتل، بل تفاوض على شكله وسقفه وتوقيته. وهي لا تختلف مع إسرائيل على جوهر ما يجري في غزة، بل على كيفية تسويقه دولياً، وكيفية إدارة كلفته السياسية، ومن يتحمل عبء “اليوم التالي” دون المساس بحرية العمل العسكري الإسرائيلي.

بهذا المعنى، فإن “الخلاف المُدار” ليس خللاً في العلاقة، بل جزء من وظيفتها. إنه الآلية التي تسمح باستمرار الإبادة دون كسر التحالف، وباستمرار الدعم دون تحمّل المسؤولية المباشرة. تُلوّح واشنطن بالضغط، وتُظهر إسرائيل التمنّع، بينما تُترك غزة لتدفع الثمن وحدها: قتلاً، وتجويعاً، ودماراً، وتأجيلاً مفتوحاً لأي أفق سياسي أو إنساني.

في المحصلة، لا تبدو الهوة بين إسرائيل والولايات المتحدة بالاتساع الذي يُصوَّر. فهي هوة خطابية أكثر منها سياسية، تُستخدم في الإعلام للضغط، وفي السياسة للمساومة، وفي التحليل لملء فراغ غياب المعطيات الصلبة. أما العلاقة نفسها، فما زالت محكومة بقاعدة ثابتة: إسرائيل ثابتٌ من ثوابت السياسة الأميركية، والخلافات قابلة للإدارة، بينما المصالح غير قابلة للكسر. وبين التهويل والتبسيط، يضيع السؤال الأهم: ليس ما إذا كانت واشنطن ستضغط على إسرائيل، بل كيف سيُدار هذا الضغط دون أن يغيّر جوهر المعادلة القائمة، ودون أن يتوقف نزيف غزة.

فلسطين

الإثنين 15 ديسمبر 2025 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

فيديو لـ«ائتلاف أمان» يكشف مظاهر فساد في إدارة الاحتلال لمعابر غزة خلال حرب الإبادة

رام الله - "القدس" دوت كوم

نشر ائتلاف أمان من أجل النزاهة والمساءلة فيديو توعويًا بعنوان «مظاهر الفساد المرتبطة بإدارة الاحتلال لمعابر قطاع غزة خلال حرب الإبادة»، سلط فيه الضوء على جملة من الانتهاكات والممارسات التي رافقت إدارة المعابر في ظل العدوان المستمر على قطاع غزة.

ويستعرض الفيديو، وفق ما ورد فيه، كيف تحولت المعابر إلى أداة للابتزاز والتحكم، من خلال تعطيل إدخال المساعدات الإنسانية، وفرض قيود تعسفية على حركة الأفراد والبضائع، بما يخالف القوانين الدولية ومبادئ العمل الإنساني. كما يشير إلى مظاهر فساد تتعلق بسوء الإدارة، وغياب الشفافية، واستخدام المعابر كوسيلة ضغط سياسي وأمني، الأمر الذي فاقم الأزمة الإنسانية وعمّق معاناة المدنيين.

وأكد ائتلاف أمان أن هذه الممارسات لا تقتصر على البعد الإداري، بل تمثل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي، داعيًا المجتمع الدولي والمؤسسات الرقابية إلى تحمل مسؤولياتها، ومساءلة الاحتلال عن الانتهاكات المرتكبة، وضمان وصول المساعدات دون عوائق، حمايةً لحقوق المدنيين وكرامتهم.

وأشار الفيديو أن إدارة الاحتلال لمعابر قطاع غزة خلال حرب الإبادة شهدت مظاهر فساد غير مسبوقة، تمثلت في تضاعف رسوم “التنسيقات” بنحو ثمانية أضعاف مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، ما أدى إلى نهب مئات الملايين من جيوب المواطنين الغزيين في ظل أوضاع إنسانية كارثية.

أضافة إلى تورط سماسرة في تلقي رشاوى مقابل تسهيل العبور أو إدخال بعض المساعدات، وسط غياب تام للشفافية وعدم وجود جهة معلنة أو موثوقة توضح حجم المساعدات التي يُسمح بدخولها فعليًا إلى القطاع. 

للمزيد من التفاصيل، يرجى مشاهدة الفيديو المرفق:



عربي ودولي

الإثنين 15 ديسمبر 2025 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

عزلة ثقافية وأكاديمية متنامية لـ "إسرائيل" رغم عودة الاقتصاد وصفقات السلاح

رغم توقف الإبادة في قطاع غزة، تكشف تداعيات الحرب أن "إسرائيل" ما زالت تواجه عزلة متنامية في المجالات الثقافية والأكاديمية، حيث تستمر المقاطعات وتآكل القوة الناعمة، في وقتٍ عاد فيه الاقتصاد وصفقات السلاح إلى مسار شبه طبيعي.

وجاء في مقال للصحفي الإسرائيلي ديفيد روزنبرغ، أنه "لا شك أن إعلان أربع دول الأسبوع الماضي مقاطعتها لمسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن" هذا العام احتجاجاً على الحرب الإسرائيلية على غزة، شكل صدمةً للكثير من الإسرائيليين. وانضمت إليها دولة خامسة يوم الأربعاء، وقد تنضم إليها دولة سادسة لاحقاً".

وأضاف روزنبرغ، أنه "بالنسبة للإسرائيليين، انتهت الحرب، ومهما كانت ضراوة القتال، فهم مستعدون للمضي قدمًا. ثمة جدل قائم حول كيفية التحقيق في كارثة السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، وقد أجرى الجيش تحقيقين داخليين، لكن لا أحد تقريبًا يتحدث عن دراسة كيفية خوض الجيش للحرب نفسه. إنه تاريخ يُترك للمؤرخين ليدرسوه يومًا ما، لا أمر يُشغلنا في حاضرنا".

وأوضح "لكن حرب غزة لا تزال حاضرة بقوة في أماكن كثيرة خارج إسرائيل. وكما ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الأيرلندية في بيان أعلنت فيه قرارها الانسحاب من مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن): "لا تزال مشاركة أيرلندا غير مقبولة بالنظر إلى الخسائر الفادحة في الأرواح في غزة والأزمة الإنسانية هناك، والتي لا تزال تُعرّض حياة الكثير من المدنيين للخطر. ولا تزال هيئة الإذاعة والتلفزيون الأيرلندية تشعر بقلق بالغ إزاء عمليات القتل المُستهدفة للصحفيين في غزة خلال النزاع".

وذكر "هذا ليس الحدث الوحيد لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) بعد الحرب. ففي نهاية أكتوبر، وبعد أكثر من أسبوعين على وقف إطلاق النار، وقّع أكثر من ألف شخصية أدبية، من بينهم الكاتبات سالي روني وأرونداتي روي وراشيل كوشنر، على تعهد بمقاطعة المؤسسات الثقافية الإسرائيلية. ولا تزال مبادرة عالمية لحظر الموسيقى الإسرائيلية، تحمل اسم "لا موسيقى للإبادة الجماعية"، والتي انطلقت في سبتمبر، تستقطب فنانين وشركات إنتاج . وبالمثل، وقّعت نجمات مثل إيما ستون على تعهد بمقاطعة إسرائيل في حملة " صناع أفلام من أجل فلسطين" .

وأكد "لم تتراجع أيضاً مقاطعة مؤسسات التعليم العالي الأوروبية لإسرائيل، وفقاً لتقرير صادر الشهر الماضي عن رابطة رؤساء الجامعات الإسرائيلية. وحتى مع انحسار موجة المقاطعات المعلنة، لا يزال الأكاديميون الإسرائيليون في كثير من الحالات يواجهون مقاطعات خفية تتمثل في رفض المجلات العلمية لأبحاثهم وعدم دعوتهم إلى المؤتمرات الأكاديمية".

وأشار إلى "سهولة افتراض أن العديد من حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، التي انطلقت في خضم الحرب، ستتلاشى تدريجيًا إذا صمد وقف إطلاق النار. لن يصدر أي منظم بيانًا يُعلن فيه أن أحد المشاهير قد تراجع عن توقيع تعهد، لكن العديد من هذه الوعود بعزل إسرائيل ستُنسى تدريجيًا. مع ذلك، لا يمكن لإسرائيل أن تعوّل على قطيعة تامة مع وصمة الحرب".

وقال "كما تُظهر مبادرات حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) المستمرة، أن إسرائيل لا تزال غير مرغوب فيها في الأوساط الثقافية والأكاديمية، فقد تحوّلت معارضة الحرب الوحشية على مدار العامين الماضيين في كثير من الأحيان إلى معارضة لوجود إسرائيل كدولة يهودية.

واعتبر أن "العداوة لإسرائيل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الأجندة التقدمية، التي يتبناها العديد من الفنانين والأكاديميين. وكان تأثير الحرب بالغًا لدرجة أن مجرد وقف إطلاق النار لن يُغيّر هذا الواقع".

وأضاف روزنبرغ "لكن هذه ليست القصة الكاملة لحركة المقاطعة. كانت الشركات ومعظم الحكومات، في أحسن الأحوال، داعمين مترددين لجهود عزل إسرائيل خلال الحرب، ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر، كانوا حريصين على التخلي عن القضية تمامًا. لاحظ كيف رفضت استوديوهات هوليوود، وهي الجهة التجارية في هوليوود، علنًا مقاطعة صناع الأفلام من أجل فلسطين بعد وقت قصير من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ".

وأكد "الغريب في الأمر أن أبرز مثال على فشل المقاطعة هو مبيعات الأسلحة. صحيح أن إسرائيل خسرت بعض صفقات الأسلحة الرئيسية خلال الحرب، لكن منذ وقف إطلاق النار، وقّعت شركة "إلبيت سيستمز" عقدًا بقيمة 2.3 مليار دولار مع مشترٍ لم يُكشف عن اسمه؛ وتوصلت شركة "رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة" إلى صفقة مماثلة مع ألمانيا؛ وتقترب شركة "صناعات الفضاء الإسرائيلية" من إبرام اتفاقية مع اليونان بقيمة تُقدّر بـ 3 مليارات يورو (3.5 مليار دولار). كما تُنشئ الشركة مصنعًا مشتركًا لإنتاج الطائرات المسيّرة في المغرب".

وأشار إلى أنه "قد يظن المرء أن شراء الأسلحة الإسرائيلية بعد الحرب سيكون آخر ما ترغب الحكومات في المخاطرة به. لكن مهما كانت الشكوك الأخلاقية التي أحاطت بالأسلحة الإسرائيلية نتيجة لسلوكها الحربي، فإنها تتلاشى بسهولة أمام التهديدين اللذين يواجهان أوروبا: من جهة، التهديد المتزايد من روسيا؛ ومن جهة أخرى، عداء أمريكا في عهد ترامب للديمقراطيات في القارة، مما يتركها تواجه مصيرها العسكري بمفردها".

وبيّن "لا يقتصر الأمر على قطاع الأسلحة حيث يبدو أن الأعمال عادت إلى طبيعتها. فالمقاطعة التجارية المزعومة لإسرائيل خلال الحرب لم تكن جادة بما يكفي لتظهر في إحصاءات الاستثمار والتجارة الأجنبية. بل إن أكبر صفقات الاندماج والاستحواذ عبر الحدود تمت أثناء احتدام القتال، وتحديداً استحواذ شركة بالو ألتو نتوركس على شركة سايبرآرك مقابل 25 مليار دولار، واستحواذ شركة ألفابت على شركة ويز مقابل 32 مليار دولار".

ولفت إلى "تحدث الكثيرين عن ضياع عقود وتأخيرات في توقيعها، لكن يبدو أن هذه المشكلة قد انتهت أيضاً. فمنذ وقف إطلاق النار، تم إبرام مجموعة من الصفقات الصغيرة، مثل بيع شركة كارباين الإسرائيلية الأمريكية الناشئة لشركة أكسون الأمريكية المتخصصة في تكنولوجيا السلامة العامة مقابل 625 مليون دولار. لا توجد إحصاءات حديثة عن الاستثمار الأجنبي في إسرائيل، لكن الإحصاءات المتعلقة بالاستثمار الأجنبي في شركات التكنولوجيا لم تُظهر أي انخفاض خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام".

وأكدت أن "صادرات إسرائيل من البضائع انخفضت هذا العام، ولكن الغريب أن هذا الانخفاض يعود بشكل شبه كامل إلى تراجع الصادرات إلى أيرلندا. تشتهر أيرلندا بعدائها لإسرائيل، ولكن من غير المرجح أن يكون هذا هو سبب هذا التراجع: فمعظم صادرات إسرائيل إلى أيرلندا عبارة عن منتجات وخدمات تقنية متقدمة تُباع لشركات التكنولوجيا متعددة الجنسيات الكبرى التي لها فروع هناك. وبعيدًا عن كونها من مؤيدي حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، فقد عارضت أيرلندا بشدة جهودها لفرض عقوبات تجارية على إسرائيل".

وقال روزنبرغ "لو خُيِّر الإسرائيليون بين مقاطعة الأعمال أو مقاطعة الفنون والأوساط الأكاديمية، لاختاروا على الأرجح الخيار الثاني. فالعزلة الاقتصادية تعني خسارة الصادرات والوظائف والاستثمارات، ما يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي. إن الاقتصاد الإسرائيلي منفتحٌ على العالم ومتقدمٌ اقتصادياً، بينما سوق البلاد صغيرٌ جداً، ما يجعل من المستحيل عليه أن يكون أقل من منخرطٍ تماماً في العالم.. لكن لا ينبغي لأحد أن يتجاهل تكلفة تراجع القوة الناعمة لإسرائيل، أي قدرتها على التأثير على الدول الأخرى من خلال ثقافتها وقيمها السياسية وسياساتها الخارجية".

وقال "كان لمؤيدي حركة المقاطعة وجهة نظر عندما دعوا الشهر الماضي إلى إلغاء حفل أوركسترا إسرائيل الفيلهارمونية في باريس، بدعوى أنها "أوركسترا في خدمة الدعاية الصهيونية". لكن هذا الادعاء مبالغ فيه. فالفيلهارمونية ليست ذراعًا للحكومة الإسرائيلية، إلا أن أداءها المتميز يُذكّر الناس بأن إسرائيل ليست مجرد دولة حرب وقمع للفلسطينيين. ومن المؤكد أن الحفلات الموسيقية تُحسّن صورة إسرائيل أكثر بكثير من الدعاية الحكومية الفاشلة.

وأضاف "على أي حال، للثقافة تأثير مباشر على الاقتصاد. فحتى وإن لم يكن بنفس حجم تأثير التكنولوجيا المتقدمة أو الغاز الطبيعي، إلا أنها قطاع تصديري يخلق فرص عمل. كما أن المقاطعات الأكاديمية تضر بالاقتصاد لأنها تُصعّب على العلماء الإسرائيليين التعاون مع نظرائهم حول العالم والحصول على التمويل الأجنبي الذي يُتيح الابتكار الذي يدفع عجلة التكنولوجيا المتقدمة في إسرائيل. في الواقع، تُعدّ الشراكات العابرة للحدود بالغة الأهمية، فبدونها تُصبح إسرائيل مُعرّضة لخطر هجرة العقول".

وختم بالقول "لا تتوقعوا من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن تعالج هذه المشكلة. فهي تكره المؤسسات الثقافية والجامعات على حد سواء لانتمائها إلى معسكر المعارضة، ولن تفكر أبدًا في التضحية بحربها ضدها من أجل المصلحة الوطنية. فيلم "البحر"، الذي يتناول قصة صبي فلسطيني يحاول الوصول إلى الشاطئ رغم العقبات التي تضعها الحكومة، مرشح لجائزة الأوسكار هذا العام، لكن وزير الثقافة ميكي زوهار يريد معاقبة صناعة السينما لإنتاجه".

رياضة

الإثنين 15 ديسمبر 2025 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

أشرف حكيمي.. سباق مع الزمن للحاق بكأس أمم أفريقيا 2025

يخوض أشرف حكيمي، نجم المنتخب المغربي وباريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، سباقا معقدا مع الزمن بعدما دخل مرحلة علاجية مكثفة، في محاولة لاستعادة جاهزيته الكاملة قبل انطلاق كأس أمم أفريقيا 2025.

الإصابة القوية التي تعرض لها على مستوى الكاحل مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في دوري أبطال أوروبا، لم تكن مجرد طارئ عابر، بل مصدر قلق حقيقي لمنظومة وليد الركراكي باعتبار حكيمي لاعبا محوريا وركيزة لا غنى عنها في الهيكلة التكتيكية والقيادية لـ"أسود الأطلس".

ويشكل حكيمي، المتوج حديثا بجائزة أفضل لاعب أفريقي لعام 2025، القوة الدافعة للجبهة اليمنى، حيث لا يقتصر دوره على التغطية الدفاعية، بل يمثل نقطة انطلاق رئيسية للهجمات عبر سرعته الانفجارية وقدرته على خلق التفوق العددي في الثلث الأخير.

وأكد مدرب المنتخب وليد الركراكي مرارا أن مكانة حكيمي "غير قابلة للنقاش" لأنه من بين القلائل القادرين على الجمع بين الفعالية الهجومية والصلابة الدفاعية، مع تأثير نفسي مباشر على المجموعة.

وعلى مستوى القيادة، يعد حكيمي أحد أعمدة "الجيل الذهبي" الذي حمل المغرب إلى قبل نهائي كأس العالم 2022، ويعرف عنه رفع منسوب الانضباط والثقة داخل المعسكر. وحتى في حال عدم وصوله إلى جاهزية 100% في مباراة الافتتاح، فإن حضوره بحد ذاته يشكل دفعة معنوية كبيرة للفريق والطاقم والجماهير نظرا لما يمثله من ثقل رمزي ورياضي.

ويدخل حكيمي حاليا المرحلة الأكثر حساسية من برنامجه التأهيلي، إذ يخضع لجلسات علاج يومية تصل إلى ست ساعات بهدف تقليص المدة المتوقعة لغيابه، ومحاولة اللحاق بمباراة الافتتاح أمام جزر القمر يوم 21 ديسمبر/كانون الأول الحالي. ويؤكد محيط اللاعب أن إصراره لا يتعلق بمجرد الرغبة في اللعب، بل بالشعور بالمسؤولية تجاه المجموعة والرهان الوطني الكبير المرتبط بالبطولة.

مسيرة حكيمي الاحترافية، التي بدأت من أكاديمية ريال مدريد، شكلت منذ بدايتها ملامح لاعب استثنائي. فرغم صغر سنه، نجح في الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا موسم 2017-2018، قبل أن يتحول في بوروسيا دورتموند إلى جناح هجومي كامل المواصفات، مكتسبا مهارات الاختراق وصناعة اللعب.

انتقاله لاحقا إلى إنتر ميلان كان نقطة تحول أخرى، إذ أسهم بقيادة أنطونيو كونتي في كسر هيمنة يوفنتوس والتتويج بلقب الكالتشيو بعد 11 عاما من الانتظار.

وواصل حكيمي مساره الصاعد مع باريس سان جيرمان قبل أن يكتب أحد أهم فصول مسيرته في موسم 2024-2025 حين قاد فريقه إلى تحقيق أول لقب في تاريخ النادي بدوري أبطال أوروبا، مسجلا 4 أهداف ومقدما 5 تمريرات حاسمة، ليصبح مساهما في 9 أهداف في نسخة واحدة من البطولة، وهو رقم غير مسبوق لمدافع عربي وأفريقي.

هذا الأداء الاستثنائي رفع قيمته السوقية إلى نحو 80 مليون يورو، ليصبح أغلى مدافع في تاريخ الكرة العربية والأفريقية.

ولا يمكن فصل هذه الإنجازات عن دوره في قيادة المغرب إلى قبل نهائي كأس العالم 2022، ثم تتويجه بلقب أفضل لاعب أفريقي لعام 2025، مما يجعله اليوم أكثر من مجرد ظهير أيمن، فهو قائد فني ونفسي، ومرجع للجيل الجديد داخل المنتخب، وصوت مسموع في غرفة الملابس.

ومع اقتراب "كان المغرب 2025″، يتضاعف الضغط على حكيمي، الذي يجد نفسه مطالبا إلى جانب المجموعة بترجمة كل هذا المجد الفردي والأوروبي إلى لقب قاري ما زال عصيا على المغرب منذ 1976.

ولا تنتظر الجماهير المغربية منه مجرد أداء تقني مميز، بل تنتظر منه ضخ عقلية الانتصار داخل الفريق، ونقل خبرته في النهائيات الأوروبية إلى أرضية الكان، لاسيما وأن البطولة تقام على الأراضي المغربية وتحت ضغط جماهيري غير مسبوق.

ورغم أن الإصابة تهدد مشاركته في مباراة الافتتاح، فإن تصميمه على العودة السريعة يعكس إحساسه العميق بالواجب، إدراكا منه أن وجوده، حتى وهو غير مكتمل الجاهزية، يمنح الأسود الطاقة الذهنية الضرورية لصناعة الفارق. فمنتخب يضم لاعبين مروا بنصف نهائي المونديال لا يمكن أن يدخل الكان إلا بعقلية البطل، وهذه العقلية تبدأ من حكيمي نفسه.

عربي ودولي

الإثنين 15 ديسمبر 2025 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

تأجيل اجتماع وزراء خارجية آسيان لبحث النزاع بين تايلند وكمبوديا

أعلنت وزارة الخارجية الماليزية تأجيل اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) -الذي كان مقررا عقده غدا الثلاثاء- إلى 22 ديسمبر/كانون الأول الجاري، وذلك بناء على طلب تايلند.

وقالت الوزارة في بيان اليوم الاثنين إن الاجتماع يهدف إلى بحث النزاع القائم بين تايلند وكمبوديا، في ظل تصاعد التوترات الحدودية بين البلدين خلال الأسابيع الأخيرة.

ويأتي التأجيل في وقت تكثف فيه ماليزيا -بصفتها الرئيسة الحالية لرابطة آسيان- مساعيها الدبلوماسية لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة أوسع، وسط دعوات متكررة من دول الرابطة لضبط النفس والعودة إلى الحوار.

ويعود الخلاف بين تايلند وكمبوديا إلى نزاع طويل الأمد على مناطق حدودية تضم معابد تاريخية على امتداد نحو 800 كيلومتر، حيث شهدت المنطقة موجات عنف متكررة هذا العام رغم جهود وساطة دولية من الولايات المتحدة وماليزيا والصين.

وشهدت العلاقات بين البلدين فترات من التصعيد العسكري المتقطع تخللتها اشتباكات حدودية واتهامات متبادلة بانتهاك السيادة، قبل أن تهدأ الأوضاع نسبيا إثر وساطات إقليمية، ولا سيما عبر آليات رابطة آسيان.

وفي 8 ديسمبر/كانون الأول الجاري تجددت الاشتباكات الحدودية بين كمبوديا وتايلند، مما أسفر عن مقتل 10 أشخاص على الأقل.

وأسفر النزاع -الذي دخل أسبوعه الثاني حتى الآن- عن مقتل 26 شخصا على الأقل ونزوح نحو 800 ألف من الجانبين، إضافة إلى تقطّع السبل بآلاف التايلنديين في بلدة بويبيت الكمبودية بعد إغلاق المعابر الحدودية.

ويأتي التصعيد رغم اتفاق سلام رعاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وسط تحذيرات أميركية بمحاسبة الطرفين إذا لم يلتزما بوقف القتال.

وتسعى "آسيان" -التي تقوم سياستها على مبدأ عدم التدخل وحل النزاعات بالطرق السلمية- إلى لعب دور الوسيط بين بانكوك وبنوم بنه عبر القنوات الدبلوماسية والاجتماعات الوزارية، لمنع تفاقم الأزمة والحفاظ على أمن المنطقة.

ومن المتوقع أن يشكل الاجتماع في 22 ديسمبر/كانون الأول الجاري محطة مهمة لتقييم التطورات الميدانية، وبحث سبل إعادة تفعيل آليات التهدئة وبناء الثقة بين الطرفين.

عربي ودولي

الإثنين 15 ديسمبر 2025 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

سلطات رود آيلاند تطلق سراح شخص احتجزته للاشتباه بتورطه في حادثة إطلاق النار بجامعة براون

عن مسؤولين أميركيين أن سلطات ولاية رود آيلاند أطلقت اليوم الاثنين سراح شخص احتجزته للاشتباه بتورطه في حادثة إطلاق النار التي أسفرت عن سقوط قتيلين و9 جرحى في جامعة براون.

وأشارت إلى أن سلطات الولاية لا تزال تبحث عن المُسلح الذي نفذ الهجوم.

وأعلنت السلطات في وقت سابق توقيف شخص في إطار التحقيق بإطلاق النار الذي وقع في جامعة براون.

وأطلق رجل النار السبت في أحد مباني الجامعة العريقة في بروفيدنس برود آيلاند حيث كانت تجري امتحانات، مما تسبب في عزل الطلاب في الحرم الجامعي والبحث عن المشتبه به لساعات طويلة.

وخلال مؤتمر صحفي عقد صباح الأحد، أعلن بريت سمايلي رئيس بلدية بروفيدنس عن توقيف "شخص موضع اهتمام" ورفع إجراءات الإغلاق.

وصرّح سمايلي "أتقدم بجزيل الشكر للنساء والرجال من خدمة إنفاذ القانون الذين عملوا بلا كلل طوال الليل لنبلغ ما بلغناه".

وقال الكولونيل في الشرطة أوسكار بيريز -خلال المؤتمر الصحفي- إن السلطات لم تعد تبحث "في هذه المرحلة" عن أي شخص آخر على علاقة بالهجوم.

وأشار بيريز إلى أن الشخص الموقوف "في العشرين من العمر"، من دون الكشف إن كان على علاقة بالمؤسسة التعليمية.

وخرج أحد المصابين التسعة من المستشفى بينما أحدهم في حالة خطرة والسبعة البقية في وضع مستقرّ.

وقالت كايتي صان، وهي شاهدة على الواقعة، لصحيفة "براون ديلي هيرالد" الطلابية إنها كانت تدرس في مبنى مجاور عندما سمعت إطلاق نار، فهرعت عائدة إلى سكنها الجامعي تاركة جميع متعلقاتها وراءها.

وأضافت "بصراحة، كان الأمر مرعبا جدا. بدت الطلقات وكأنها آتية من.. اتجاه قاعات التدريس".

وأخبر جوزيف أودورو، وهو مدرّس مساعد كان حاضرا في القاعة وقت حدوث إطلاق النار، "كنت في القاعة الرئيسية عندما دخل من الخلف فرأيته.. وطلبت من الطلاب التقدّم وانبطحت"، مشيرا إلى أن مطلق النار "رفع سلاحه وهتف شيئا ما".

وأضاف "لا أدري ما قاله ولم يفهم أحد من الطلاب ما قيل ثمّ بدأ بإطلاق النار".

ونشرت الشرطة لقطات مدتها 10 ثوان للمشتبه به من الخلف وهو يسير بخطى سريعة في أحد الشوارع الخالية من الناس، بعد فتحه النار داخل قاعة تدريس في الطابق الأول.

وقال سمايلي في تصريحات إن "الحادثة مروّعة بالفعل. وأنا أعرف الطلاب هنا وقد اضطر كثيرون منهم إلى الاختباء لساعات طويلة جدا ليل أمس. وهم تحت الصدمة".

وأفاد مسؤولون في الجامعة عن تأجيل الامتحانات النهائية التي كانت معلنة للأحد.

وأكّدت كريستينا باكسون رئيسة جامعة براون في رسالة أن الضحايا الـ11 كانوا جميعهم من الطلاب.

وكتبت في رسالة نشرت على الموقع الإلكتروني للجامعة أن "الأفراد التسعة الذين نقلوا إلى مستشفيات محلية هم جميعهم من الطلاب. وقد خسرنا طالبين اثنين من جرّاء العنف الناجم عن الأسلحة".

ويُعد إطلاق النار هذا الأحدث في سلسلة طويلة من الهجمات على المدارس والجامعات في الولايات المتحدة حيث تواجه محاولات تقييد اقتناء الأسلحة النارية عوائق سياسية.

وتعتبر جامعة براون واحدة من جامعات النخبة التي تضم 8 جامعات أميركية مرموقة تشتهر بمستوى أكاديمي عال، ويدرس بها نحو 11 ألف طالب.

ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد هوية المشتبه به ودوافع الهجوم، في وقت تتواصل فيه عمليات التمشيط في المدينة وسط مخاوف من تكرار حوادث إطلاق النار في المؤسسات التعليمية بالولايات المتحدة.

فلسطين

الإثنين 15 ديسمبر 2025 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال رائد سعد... هل تفجّر عقلية الانتقام الإسرائيلية اتفاق وقف النار؟

رام الله – خاص بـ"القدس" –

أكرم عطا الله: إسرائيل لا تسعى من خلال هذه الاغتيالات لتحقيق أهداف بعيدة المدى أو تغيير قواعد الاشتباك بل تمارس "تصفية الحسابات"
سري سمور: من المستبعد تفجير الاتفاق لأن المواجهة العسكرية الواسعة تعني العودة إلى الإبادة الجماعية وهو خيار لا ترغب فيه المقاومة
طلال عوكل: من المرجح أن تكون إسرائيل قد حصلت على ضوء أخضر أمريكي لمواصلة استباحة القطاع على غرار ما يجري في الساحة اللبنانية
عريب الرنتاوي: إسرائيل تسعى من خلال هذا الاغتيال إلى استفزاز المقاومة ودفعها نحو ردود فعل ثأرية تتيح لها تبرير استئناف الحرب
محمد هواش: اغتيال رائد سعد يهدف إلى إضعاف القدرة الميدانية لـ"حماس" على تنفيذ قرارات سياسية مرتبطة بتنفيذ خطة ترمب
نهاد أبو غوش: الاغتيال يندرج ضمن محاولة إسرائيل تثبيت معادلة اشتباك جديدة وسعي حكومة نتنياهو لترسيخ صورة "النصر والحسم"

يعيد اغتيال القيادي في كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة حماس رائد سعد السبت، خلط الأوراق في المشهد السياسي والأمني المتصل باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مثيرًا تساؤلات واسعة حول مآلات التهدئة وإمكانية الانتقال إلى مراحلها اللاحقة.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن اغتيال سعد يأتي في سياق سياسة إسرائيلية متواصلة تعتمد الاستهداف المباشر خلال فترة الهدنة، ما يضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي لقدرة الأطراف والوسطاء على احتوائه ومنع انهياره.
ورغم خطورة العملية وما تحمله من رسائل عسكرية وسياسية، تشير تقديرات الكتاب والمحللين إلى أن الاغتيال، بحد ذاته، لا يعني بالضرورة تفجير الاتفاق، في ظل إدراك فصائل المقاومة كلفة العودة إلى مواجهة واسعة، وما تنطوي عليه من تداعيات إنسانية وميدانية معقدة، ويُنظر إلى الاغتيال باعتباره محاولة للتأثير على مسار تنفيذ الاتفاق والضغط على الأطراف الفلسطينية، بالتزامن مع نقاشات دولية حول تشكيل قوة استقرار وآفاق المرحلة الثانية، ما يجعل المرحلة المقبلة شديدة الحساسية وقابلة على احتمالات متباينة.

اغتيال سعد لن يفجر اتفاق وقف النار

يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن اغتيال القيادي في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس رائد سعد، على الأرجح، لن يؤدي إلى تفجير اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكدًا أن هذا الاغتيال ليس الأول الذي يجري خلال فترات التهدئة، وأن التجارب السابقة تشير إلى أن مثل هذه العمليات لم تصل إلى حد إسقاط الاتفاقيات القائمة.
ويوضح عطا الله أن إسرائيل لا تسعى من خلال هذه الاغتيالات إلى تحقيق أهداف بعيدة المدى أو تغيير قواعد الاشتباك، بل تمارس "تصفية الحسابات"، من خلال ملاحقة كل من شارك في هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، إضافة إلى القيادات البارزة في حركة حماس.
ويلفت إلى أن إسرائيل، وفق هذا المنطق، تستهدف كل من تستطيع الوصول إليه عندما تتوفر لديها المعلومات الاستخبارية، بهدف تصفيته ومنعه من الاستمرار في الحياة أو العمل السياسي والعسكري.
وفي ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، يشير عطا الله إلى أن الاجتماع المرتقب يوم الثلاثاء في العاصمة القطرية الدوحة يُعدّ الاجتماع الأول الذي سينتقل فيه بحث فكرة "قوة الاستقرار" أو القوة الدولية من الإطار النظري إلى الجانب العملي.
ويلفت إلى أن الاجتماع سيبحث تفاصيل تتعلق بالدول المشاركة وطبيعة القوى المنخرطة في هذه القوة وآليات عملها.
ويتوقع عطا الله أن تضع إسرائيل "فيتو" على هذه المساعي، ما قد يؤدي إلى تعليق الملف إلى حين عقد لقاء بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ويعتبر عطا الله أن هذا اللقاء قد يشكل محطة مفصلية لفهم الاتجاه الذي ستسلكه التطورات المقبلة، وما إذا كانت ستفتح الباب أمام تغييرات سياسية أو تبقي الأمور في إطارها الحالي.

عملية الاغتيال تندرج ضمن السياسة الإسرائيلية المعلنة

يرى الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن عملية اغتيال القيادي في كتائب القسام رائد سعد السبت، تندرج ضمن السياسة الإسرائيلية المعلنة، مؤكدًا أن إسرائيل لا تتردد في تنفيذ عمليات اغتيال عندما تعتبر الهدف "صيدًا ثمينًا"، بغضّ النظر عن التوقيت أو السياق السياسي.
ويوضح أن هذا النهج معروف منذ البداية، ولا يرتبط فقط بتطورات ميدانية آنية أو بمسار التهدئة.
ويشير سمور إلى أن دور الوسطاء، سواء من الدول العربية أو من تركيا، لا يلقى آذانًا صاغية لدى إسرائيل، لافتًا إلى أن قطر ومصر وتركيا تواصل محاولات الوساطة دون تأثير حقيقي.
ويلفت سمور إلى أن الولايات المتحدة، التي تصنّف حركة حماس كحركة "إرهابية"، قد تضغط أحيانًا على إسرائيل في بعض السياسات، لكنها لن تحاسبها أو تؤنبها على تنفيذ عمليات الاغتيال، معتبرًا أن هذا هو الواقع القائم حاليًا.
ويبيّن سمور أن اغتيال رائد سعد يشكّل خسارة كبيرة، رغم أن مثل هذه العمليات تدفع بقية عناصر المقاومة إلى مزيد من الحذر واتخاذ إجراءات أمنية مشددة.
ويوضح سمور أن للاحتلال عدة أهداف من وراء هذه الاغتيالات، أبرزها تثبيت قاعدة اشتباك دائمة تقوم على مبدأ "القتل في أي وقت وأي مكان"، بمعزل عن مسار الاتفاقات أو التفاهمات، بحيث تبقى العمليات العسكرية والأمنية الإسرائيلية منفصلة عن أي التزامات سياسية.
ويؤكد أن هناك بعدًا رسائليًا واضحًا في هذه الاغتيالات، حيث تحاول إسرائيل تعويض اهتزاز ثقة الشارع الإسرائيلي بأجهزتها الأمنية والعسكرية عبر تضخيم أدوار القيادات التي يتم اغتيالها، وربط كل عملية باغتيال شخصية يُقال إنها لعبت دورًا مركزيًا في هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
ويعتبر سمور أن هذا التناقض في الروايات الإسرائيلية حول "من نفّذ 7 أكتوبر" يعكس ارتباكًا داخليًا واستثمارًا سياسيًا وإعلاميًا في عمليات الاغتيال.
ويلفت إلى أن البعد الانتخابي الداخلي في إسرائيل لا يمكن فصله عن هذه السياسة، خاصة مع دخول إسرائيل عامًا انتخابيًا، إلى جانب البعد الأمني القائم على "هوس" منع المقاومة من إعادة ترميم قدراتها، وإبقائها في حالة استنزاف دائم دون السماح لها بالتقاط أنفاسها.
وفي ما يتعلق بإمكانية تفجير الاتفاق بعد اغتيال سعد، يستبعد سمور ذلك، معتبرًا أن العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة تعني العودة إلى خيار الإبادة الجماعية، وهو خيار لا ترغب المقاومة بالعودة إليه في ظل ميزان قوى لا يصب في مصلحتها، واستنزاف كبير تعرّضت له خلال الحرب، إلى جانب الإنهاك الشعبي والظروف الإنسانية الصعبة، خصوصًا في فصل الشتاء.
وحول الحديث عن القوة الدولية، يرى سمور أن طبيعتها ودورها ما زالا غامضين، موضحًا أن الرؤية الإسرائيلية تسعى إلى تحويل هذه القوة إلى ما يشبه "ميليشيات دولية" تقوم بالدور الذي عجزت إسرائيل عن تنفيذه، وهو أمر مرفوض دوليًا.
ويشير إلى أن الطرح الأمريكي قد يتجه نحو صيغة شبيهة بقوات "اليونيفيل"، وهو ما قد يكون أكثر قبولًا فلسطينيًا، لكنه لا يزال محل جدل بين واشنطن وتل أبيب.
ويلفت سمور إلى أن الولايات المتحدة قد تتجه إلى إعلان إعلامي عن بدء المرحلة الثانية، حتى في ظل تعقيدات تنفيذها، معتبرًا أن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت واشنطن ستفرض على إسرائيل التزامات أقل تطرفًا، بعيدًا عن شعارات "نزع سلاح حماس" و"تدميرها"، أم أن هذه الشعارات ستبقى أداة للمماطلة وعرقلة أي تقدم سياسي.


 إسرائيل لم تُخفِ عزمها الاستمرار في الاغتيالات

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن إسرائيل لم تُخفِ عزمها الاستمرار في سياسة اغتيال قيادات وكوادر حركة حماس، سواء من المدنيين أو من الجناح العسكري "كتائب القسام"، مشيراً إلى أن الذريعة الإسرائيلية الدائمة لهذه الاغتيالات تتمثل في الادعاء بمشاركة المستهدفين في هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر أو في عمليات قتل إسرائيليين.
ويوضح عوكل أن إسرائيل تؤكد في خطابها السياسي والأمني أنها ستواصل فرض سيطرتها الأمنية على كامل أرض فلسطين التاريخية، وأنها ماضية في تنفيذ ما تسميه "مهمة القضاء على حماس"، طالما لم تقم قوة الاستقرار الدولية المفترضة بهذه المهمة.
ويرجّح عوكل أن تكون إسرائيل قد حصلت على ضوء أخضر أمريكي لمواصلة استباحة قطاع غزة، على غرار ما يجري في الساحة اللبنانية.
ويشير إلى أن اغتيال رائد سعد لا يُعدّ الاغتيال الأول منذ وقف إطلاق النار، إلا أن حركة حماس تواصل سياسة احتواء هذه التطورات، مستبعدًا أن تُقدم على خرق الخطة القائمة، في ظل محدودية الخيارات المتاحة أمامها والضغط الكبير الذي تفرضه الأوضاع الاجتماعية والإنسانية في قطاع غزة.
وفي ما يتعلق بتشكيل قوة الاستقرار الدولية، يلفت عوكل إلى أن عددًا من الدول المرشحة للمشاركة في هذه القوة ما زال يرفض الانخراط فيها إذا اقتصر دورها على تنفيذ المهمة التي فشلت إسرائيل في تحقيقها عسكريًا.
ويوضح عوكل أن هذا الواقع دفع الإدارة الأمريكية، على الأرجح، إلى تعديل صلاحيات القوة باتجاه صيغة تسمح لها بالامتناع عن الاشتباك المباشر مع حركة حماس.
ويبيّن عوكل أن تشكيل هذه القوة يواجه عقبات إضافية، أبرزها الرفض الإسرائيلي لمشاركة دول مثل تركيا ومصر، إلى جانب أي دولة تنتقد السياسات الإسرائيلية.
ومع ذلك، لم يستبعد عوكل أن تتجاوز الإدارة الأمريكية هذه الاعتراضات، في إطار سعيها لتسريع تشكيل القوة والانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة.
ويشير عوكل إلى أن ما يبدو بوجود مرونة أمريكية في فرض وإنجاح الخطة لا يعكس تغييرًا في الأهداف الأساسية المتفق عليها مع إسرائيل خلال حرب العامين، بل يمثل تعديلًا في التكتيكات وآليات التنفيذ، مع الإبقاء على حرية العمل الإسرائيلية ضد المقاومة وسلاحها.


العملية تندرج في إطار "الثأر والانتقام"

يعتبر مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي أن اغتيال القيادي في كتائب القسام رائد سعد يتجاوز كونه انتهاكًا إضافيًا من الانتهاكات اليومية التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، معتبرًا أن العملية تندرج في إطار "الثأر والانتقام"، وتعكس مبدأً إسرائيليًا ثابتًا يقوم على ملاحقة وتصفية كل من ألحق الأذى بالإسرائيليين، حتى وإن طال الزمن.
ويوضح أن هذا السلوك ليس جديدًا على إسرائيل، مشيرًا إلى ما وصفه بسوابق تاريخية في مطاردة منفذي عملية ميونيخ في سبعينيات القرن الماضي، معتبرًا أن اغتيال رائد سعد يندرج ضمن سياسة "تدفيع الثمن" وفق التعبير الإسرائيلي، أي معاقبة الخصوم عبر الاغتيال والتصفية الجسدية.
ويعتقد أن العملية تحمل في الوقت ذاته دلالات سياسية أوسع، إذ تعكس رغبة إسرائيل في التفلت من استحقاقات اتفاق الهدنة، وقطع الطريق على الانتقال من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية.
ويعتبر الرنتاوي أن إسرائيل تسعى من خلال هذا الاغتيال إلى استفزاز فصائل المقاومة، وحركة حماس على وجه الخصوص، لدفعها نحو ردود فعل ثأرية تتيح لتل أبيب تبرير استئناف الحرب وإسقاط مفاعيل اتفاق العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، الذي لم تلتزم به إسرائيل، لا ميدانيًا ولا إنسانيًا، سواء على صعيد العمليات العسكرية أو إدخال المساعدات وفتح المعابر.
وفي ما يتعلق بما جرى وربطه بالاجتماع الذي سيعقد في الدوحة لبحث تشكيل قوة الاستقرار الدولية، يشير الرنتاوي إلى أن تشكيل هذه القوة يواجه تعثرًا جديًا، موضحًا أن إيطاليا هي الدولة الوحيدة حتى الآن التي أعربت صراحة عن استعدادها لإرسال جنود إلى قطاع غزة.
ويبيّن الرنتاوي أن الإشكالية الأساسية تتعلق بطبيعة التفويض، إذ إن معظم الأطراف المعنية لا ترغب بالمشاركة في قوة "فرض سلام"، بينما لا تمانع في الانخراط ضمن قوة "حفظ سلام"، وهو فارق جوهري في المهام والصلاحيات.
ويلفت إلى أن مسألة نزع سلاح المقاومة والاصطدام المباشر معها تُعد من الخطوط الحمراء لدى العديد من الدول المرشحة للمشاركة، لا سيما مصر والأردن وعدد من الدول الخليجية، إضافة إلى تركيا وقطر، مؤكدًا أن هذه الدول لن تقبل بالذهاب إلى غزة لإنجاز مهمة عجز الجيش الإسرائيلي عن تحقيقها بعد عامين من حرب الإبادة.
ويؤكد الرنتاوي أن الخلاف يمتد أيضًا إلى مناطق انتشار القوة، إذ تفضّل إسرائيل أن تبدأ القوة عملها في المناطق الخاضعة لسيطرة المقاومة، في حين ترى أطراف عربية ودولية أن يكون الانتشار في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، لملء الفراغ الأمني الناتج عن أي انسحاب.
ويوضح الرنتاوي أن هناك فيتو إسرائيليًا على مشاركة تركيا وقطر، رغم رغبة إدارة ترمب في إشراك أنقرة تحديدًا، نظرًا لعلاقاتها مع حركة حماس وقدرتها على تسهيل الانتقال بين المراحل.
ويعتبر أن اجتماع التاسع والعشرين من ديسمبر الجاري، سيكون محطة حاسمة للبت في الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
ويشير الرنتاوي إلى أن إخراج رئيس الوزراء د الأسبق توني بلير من مشهد إدارة المرحلة المقبلة في غزة قد يسهم في تشجيع أطراف عربية، من بينها السعودية، على الانخراط في ملفات القطاع، مرجّحًا أن يشهد مطلع العام الجديد بدء تنفيذ المرحلة الثانية بالتوازي مع تشكيل مجلس السلام الدولي وبدء نشر طلائع قوة الاستقرار، إلى جانب تدريب الشرطة الفلسطينية وتشكيل إدارة تكنوقراطية لقطاع غزة.


قرار إسرائيلي استراتيجي بالتصفية والاغتيال

يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن اغتيال القيادي في كتائب القسام رائد سعد يأتي في إطار قرار إسرائيلي استراتيجي بتصفية واغتيال جميع القيادات التي خططت وشاركت في قيادة وتنفيذ هجوم السابع من أكتوبر على المواقع العسكرية الإسرائيلية والمستوطنات في غلاف غزة، موضحاً أن هذه السياسة الإسرائيلية منفصلة عن أي تطورات سياسية تتعلق بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ويشير هواش إلى أن إسرائيل تسعى من خلال هذه العملية إلى حرمان حركة حماس من قدراتها القيادية في قطاع غزة، ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها كقوة عسكرية فاعلة، مشيرًا إلى أن الاغتيال يندرج ضمن سياسة إبقاء الضغط والتهديد المستمر باغتيال القيادات، بما يشكل ورقة ضغط تستخدمها إسرائيل لدفع الحركة إلى تقديم تنازلات إضافية، لا سيما في ملف نزع السلاح والخروج من الحكم، وفق الرؤية الإسرائيلية لإزالة ما تسميه "التهديدات الأمنية" من قطاع غزة.
ويبيّن هواش أن استهداف رائد سعد لم يكن عسكريًا ميدانيًا فحسب، بل جاء نظرًا لمكانته القيادية والسياسية داخل الحركة، حيث يعتقد أنه كان من الشخصيات القليلة القادرة على اتخاذ قرارات سياسية وقيادية مؤثرة، وربما يحتل موقعًا متقدمًا بعد يحيى السنوار، وبأهمية تتجاوز بعض القيادات الميدانية العسكرية.
ويعتبر هواش أن هذا الاستهداف لرائد سعد يهدف إلى إضعاف القدرة الميدانية لحركة حماس على تنفيذ قرارات سياسية تُتخذ في الخارج، سواء في الدوحة أو في أي سياق سياسي مرتبط بتنفيذ خطة ترمب.
ويشدد هواش على أن عملية الاغتيال لن تؤثر على مجرى تنفيذ خطة الرئيس ترمب، مؤكدًا أن الخطة ما زالت تتضمن مصالح أساسية للشعب الفلسطيني، في مقدمتها وقف حرب الإبادة، ورفع التهديدات المرتبطة بالتهجير، وتعريف المصالح الأمنية الإسرائيلية ضمن إطار أمني لا يتضمن مطامع سياسية مباشرة في قطاع غزة.
ويشير إلى أن استمرار المساعي الفلسطينية والعربية والدولية لتعزيز وقف إطلاق النار والوصول إلى إنهاء الحرب بالكامل يعزز من فرص تنفيذ الخطة، لافتًا إلى وجود فجوات واضحة بين الموقفين الأمريكي والإسرائيلي في آليات تطبيقها.
ويعتبر هواش أن الولايات المتحدة تسمح لإسرائيل بمواصلة عمليات الاغتيال، لكنها في الوقت نفسه تحرص على ألا تؤدي هذه العمليات إلى تخريب المساعي الأمريكية الهادفة إلى ترتيب أوضاع جديدة في قطاع غزة والمنطقة بما يخدم المصالح الأمريكية وشراكاتها العربية.
ويؤكد هواش أنه لا يرى رابطًا مباشرًا بين اغتيال رائد سعد أو غيره من القيادات ومساعي تشكيل قوة الاستقرار الدولية التي يتم نقاش تشكيلها الثلاثاء في اجتماع الدوحة، معتبرًا أن الاغتيال نابع أساسًا من قرار إسرائيلي سابق بتصفية قيادات "طوفان الأقصى"، إلى جانب إبقاء حركة حماس تحت ضغط دائم خلال مسار التفاوض وتنفيذ خطة ترمب.


إسرائيل لم تتوقف يومًا واحدًا عن خرق الاتفاق

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش أن إسرائيل لم تتوقف يومًا واحدًا عن خرق اتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيّز التنفيذ رسميًا في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، مشيرًا إلى أن الخروقات الإسرائيلية الموثقة تجاوزت 800 خرق، وأسفرت عن استشهاد نحو 400 فلسطيني، دون تسجيل خروقات فلسطينية جدية في المقابل.
ويوضح أن هذه المعطيات تؤكد أن ما يجري لا يمكن توصيفه على أنه "حوادث أمنية"، بل هو قرار سياسي إسرائيلي يستهدف إعادة صياغة الاتفاق وخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بما يتلاءم مع الشروط الأمنية والأطماع التوسعية الإسرائيلية.
ويلفت أبو غوش إلى أن إسرائيل تسعى لفرض معادلة تضع الالتزامات كاملة على الجانب الفلسطيني، بينما تتنصل من أي التزامات مقابلة، وتمنح نفسها حق تنفيذ عمليات عسكرية وأمنية في أي وقت ومكان، بذريعة تهديدات أمنية قد تكون حقيقية أو متخيلة أو حتى مصطنعة.
ويبيّن أبو غوش أن هذه المعادلة ليست جديدة، إذ عملت إسرائيل على فرضها سابقًا في غزة ولبنان وسوريا، كما تبنتها طوال مسار تطبيق اتفاق أوسلو، مستفيدة من الدعم الأمريكي المفتوح، ومن تفاهمات جانبية مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة، إضافة إلى الغموض الذي يكتنف بعض بنود الاتفاق.
ويشير إلى أن إسرائيل تحاول اختزال الاتفاق من أكثر من 20 بندًا إلى بندين فقط، هما استعادة الأسرى وسحب سلاح المقاومة، متجاهلة كافة البنود المتعلقة بإدخال المساعدات، وفتح المعابر، والانسحاب، وإعادة الإعمار وغيرها.
ويعتبر أبو غوش أن اغتيال القيادي في كتائب القسام رائد سعد يندرج ضمن محاولة إسرائيل تثبيت معادلة اشتباك جديدة تقوم على التزامات أحادية الجانب، إلى جانب سعي حكومة بنيامين نتنياهو إلى ترسيخ صورة "النصر والحسم" لدى الرأي العام الإسرائيلي. ويشير أبو غوش إلى أن عملية اغتيال سعد تعكس أيضًا عقلية انتقامية متجذرة في ما يُعرف بـ"عقيدة ميونيخ"، التي تقوم على ملاحقة وتصفية الخصوم حتى بعد سنوات طويلة، مشيرًا إلى أن تصريحات سابقة لرئيس جهاز الشاباك السابق رونين بار، قبل إقالته، عكست وجود إجماع داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على هذه العقيدة.
ويشير أبو غوش إلى أن أحد دوافع عملية اغتيال سعد يرتبط بدخول إسرائيل فعليًا أجواء الدعاية الانتخابية، حيث يوظف نتنياهو مثل هذه العمليات في معركته السياسية المقبلة، بهدف إبقاء حالة التصعيد والهاجس الأمني مسيطرين على وعي الجمهور الإسرائيلي، لصرف الأنظار عن قضايا داخلية ضاغطة، من بينها ملفات الفساد، والانقلاب القضائي، وقانون التجنيد، وتراجع الثقة بمؤسسات الدولة.
وفيما يتعلق ببحث تشكيل قوة دولية، يوضح أبو غوش أن هذا الملف لا يزال مفتوحًا على أسئلة جوهرية لم تُحسم بعد، تتعلق بتركيبة القوة، والدول المشاركة، وطبيعة الدور الميداني.
ويلفت أبو غوش إلى أن بعض الدول قد تكتفي بإرسال مندوبين رمزيين للرقابة، في حين تحاول إسرائيل فرض "فيتو" على مشاركة دول مثل تركيا وقطر، مقابل تفضيلها دولًا أخرى كأذربيجان وإندونيسيا، رغم الغموض المحيط بوظيفة هذه القوة.
ويبيّن أبو غوش أن الخلاف يتمحور حول ما إذا كانت القوة الدولية قوة حفظ سلام وفصل بين الفلسطينيين وإسرائيل، كما تؤكد قطر ومصر وتركيا، أم قوة لإنفاذ الاتفاق ونزع سلاح المقاومة، كما تدّعي إسرائيل، في مخالفة صريحة للبند 13 من خطة ترمب، الذي يتحدث عن "وضع السلاح خارج نطاق الاستخدام" تحت إشراف مراقبين دوليين مستقلين.
ويؤكد أن الفجوات الكبيرة في خطة ترمب، وتأخر تشكيل مجلس السلام والهيئات التنفيذية، والجهة الفلسطينية التي ستدير القطاع، أتاحت لإسرائيل الضغط لإعادة صياغة الاتفاق وفق مصالحها.
ويشدد أبو غوش على أهمية دور الدول الوسيطة والضامنة، محذرًا من ترك الساحة لإسرائيل للتأثير منفردة على الإدارة الأمريكية، ومؤكدًا أن مواقف الدول العربية والإسلامية، إلى جانب دعم دول أوروبية وازنة، قادرة على تصحيح الاختلال وخلق توازن يحد من السياسات الإسرائيلية.

أقلام وأراء

الإثنين 15 ديسمبر 2025 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

ابحث عن المستفيد!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

لا يمكن لمن أدان استهداف المدنيين في غزة أنْ يُجيز استهدافهم في أيّ مكانٍ في الكون، ففعلُ الجريمة يرفض المعايير المزدوجة، واللغة المتلعثمة في إدانته، مهما كان معتقد الضحية، أو جنسيتها، أو لون بشرتها وعينَيها.
لا ينتصر لفلسطين، ولا يضيف لقضيتها العادلة، مَن يستبيح دماء الأبرياء، بيد أن سرعة الاستنتاجات الإسرائيلية التي استبقت التحقيقات الأسترالية، وإطلاق الأحكام، وتوجيه الاتهامات في مختلف الاتجاهات، إنما تستبطن محاولة عبثية مكشوفة من نتنياهو لارتداء ثوب الضحية، بعد أن ضُبط متلبّسًا بارتكاب إبادة موصوفة وضعت الدولة المارقة في عزلة عالمية، ونزعت منها صفه الضحية التي  ظلت طيلة ثمانية عقود تستثمر فيها باعتبارها مظلمة حصرية لا يحق لأحد أن يدعي مثلها.
الدولة الأسترالية تعرضت لمحاولات الشيطنة منذ إعلانها الاعتراف بدولة فلسطين، وما شهدته سيدني من تظاهرات هي الأكبر احتجاجًا على الإبادة في غزة، والتي تبعتها تحذيرات من نتنياهو بأن مثل هذا الاعتراف من شأنه أن يؤجج مشاعر اللاسامية، ومن رئيس الموساد الذي حذر من اختراقات أمنية قد تتعرض لها أستراليا بسبب هذا الاعتراف.
إذا كان ثمة خيط يلظم العملية المدانة، وتحذيرات نتنياهو ووزير خارجيته ورئيس جهاز الموساد، فهو الرغبة في الإفلات من طوق العزلة، واستعادة دور الضحية، وإعادة تفعيل فزاعة اللاسامية التي كسرتها التظاهرات العارمة التي شهدتها الجامعات وشوارع العواصم الغربية والأمريكية طيلة عامي الإبادة، ما دفع إسرائيل إلى استجلاب ألف مؤثرٍ لغسل سمعتها الملوثة بدماء أطفال غزة.
خلال عامي الإبادة عانت الدولة المارقة من الهجرة السلبية، مثلما فشلت في حملتها لجلب يهود العالم إليها، وتأتي هذه العملية كأنها تحث اليهود على  الهجرة إلى "الدولة الآمنة"… من تصدى للقاتلين شاب مسلم اسمه أحمد الأحمد، تمكّنَ من السيطرة على  أحدهما، وجرده من سلاحه، وأوقف بلحمه الحي مواصلة الجريمة.
ما سيُتخذ من إجراءاتٍ لاحقة، وما سيمارَس من ضغوطاتٍ على سيدني والدول التي اعترفت بفلسطين، سيكشفان المستفيد الوحيد من وقوعها، وهوية مرتكبيها.

أقلام وأراء

الإثنين 15 ديسمبر 2025 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

برد الزنازين… وليلٌ لا يلين

في عمق السجون، حيث لا يصل النهار إلا محجوباً، وحيث الليل يُلقي بثقله على الأجساد كأنه جبال من صقيع، يعيش المعتقلون فصلاً من البرد لا يشبه أي شتاء عرفه العالم. هنا لا تُعدّ الدرجات الحرارية، بل تُعدّ أنفاس الصبر، وتُحصى دقات القلوب وهي تقاوم حرماناً يُدركه كل من عاش لحظة برد بلا غطاء… فكيف إن امتدّت هذه اللحظة لأيام وشهور وسنوات؟
داخل هذه الجدران السميكة، ليست المعاناة تفصيلاً عابراً، بل هي قصة تُكتب على جلود المعتقلين، وتُروى بنبضٍ يتجمّد كل ليلة.
الأغطية التي حُرِموا منها لم تكن شيئاً زائداً؛ كانت الجدار الأخير بين إنسان وروح تتشبّث بالحياة.


"ليلٌ يزحف على العظام":

في الزنازين الضيّقة، ينحدر الليل كجدار من الثلج، لا رحمة فيه ولا فجوة للهروب منه. كل دقيقةٍ فيه تشبه امتحاناً للقدرة على الصمود. البرد ليس مجرد حالة طقس؛ إنه حضور ثقيل يضغط على النفس، يسرق النوم، ويُبقي الجسد يقظاً رغم إرهاقه، كأن كل خلية فيه ترفع راية استغاثة لا يسمعها أحد.
العتمة تتحوّل إلى صقيعٍ آخر، والجدار يصبح صقيعاً ثانياً، والهواء نفسه يتحوّل إلى شيء يلسع الوجه والذاكرة.
ورغم كل ذلك، ينهض المعتقل في كل فجرٍ مكسورا، وفي عينيه جمر صغير لا ينطفئ: جمر الصمود.


"أجساد تبحث عن ستر… وقلوب تبحث عن إنصاف"

الحرمان من غطاء ليس حرماناً من قطعة تُدفئ الجسد، بل من حق إنساني أصيل. إنه انتزاع للأمان، وامتحان لقوة الروح أمام موجات البرد التي لا تتوقف. ومع ذلك، يبقى القلب في الداخل أقوى من الجسد، يرفض الاستسلام، ويتمسك بإيمانه بأن العالم لن يصمت إلى الأبد.
الجسد يرتجف، نعم…
لكن القلب يقاوم.
يبحث عن إنصاف، عن ضمير عالمي، عن صوت يطرق الأسوار ويقول:
لا يجوز أن يبقى الإنسان وحيداً أمام هذا البرد.

مناشدة إنسانية لا تنتظر :

أمام هذا المشهد القاسي، حيث يمتد البرد كظلّ ثقيل فوق أجساد المعتقلين، نرفع هذا النداء باسم الإنسانية قبل أي شيء آخر:
إلى الصليب الأحمر الدولي…
إلى منظمات حقوق الإنسان…
إلى كل الهيئات الدولية والحقوقية…
إن ما يجري داخل سجون الاحتلال من حرمان متعمّد للأغطية والملابس الشتوية، هو انتهاك واضح للمعايير الإنسانية ولاتفاقيات تحمي حقّ الإنسان في الحد الأدنى من الكرامة.
نطالبكم بزيارة عاجلة، ورقابة جادّة، وضغط فعليّ يضمن حماية المعتقلين من هذا الإهمال القاسي.
صوتكم ضرورة…
وتدخّلكم واجب…
وحماية حياة المعتقلين مسؤولية لا يمكن السكوت عنها.
فالشتاء يشتدّ خلف القضبان…
لكن إنسانيتنا يجب ألا تُجمدها أطراف هذا الصقيع.

أقلام وأراء

الإثنين 15 ديسمبر 2025 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

يوم المعلم الفلسطيني

هذا المقال للمعلم والمعلمة الفلسطينية، للمربي والمربية، للزارع والزارعة في كل جيل، وكل شبل وكل زهرة، ولمن على أيديهم نبت الوعي والإدراك والمعرفة، ولكل من كان له الفضل في تتابع الأجيال عبر المسيرة الطويلة بإسهامات لا حدود لها، ومثابرة دائمة، وعطاء لا محدود مهما كانت الصعاب ومهما بلغت العراقيل. حتى في الحقول الوعرة كان المعلم الفلسطيني يبدع في الزرع وفي تفانيه الدائم، ليعيد التوازن في كل مرحلة، فدوره لم يكن منصبًا على التعليم فحسب، بل على زيادة منسوب الوعي والتربية الوطنية ومقاومة الاحتلال من خلال زرع بذور الحرية التي نمت سنابل منتصرة، تعرف طريقها وتبني الأمجاد في أرض الأجداد.
هذا المقال لكل معلم ومعلمة أخذت على عاتقها حمل رسالة التعليم في ظروفنا الفلسطينية المستحيلة، هذه الرسالة التي هي معيار حق، وميزان عدل، ونور ينير درب الطريق. وأمام جملة التحديات عبر سنوات طويلة وعقود متصلة، بقي المعلم الفلسطيني الأكثر حرصًا على تأدية الأمانة التي حملها وأورثها للأجيال، حتى صار شعبنا الفلسطيني من أكثر شعوب العالم علمًا وتعليمًا، بصفر أمية وبمئة بالمئة في التعليم. وها نحن نشهد ازدهار الجامعات والمعاهد رغم ظروف الواقع، ورغم كل عوامل التجهيل المتبعة من قبل الاحتلال، إلا أن الازدحام في المعاهد والجامعات يثبت أن شعبنا يتطلع لمزيد من العلم والمعرفة، وإن كانت البطالة في صفوف المتعلمين في ازدياد جراء عوامل عديدة، من بينها سياسة الاحتلال والاستيطان والحواجز والفصل العنصري.
هذا المقال للمعلم والمعلمة الفلسطينية في غزة، بعد أن هدمت آلة الحرب جميع المدارس وقصفت الغرف الصفية، وبعد أن قضمت حرب الإبادة أرواح الطلبة، سواء طلبة المدارس أو الجامعات، كما قتلت هذه الحرب خيرة المعلمين والمعلمات حملة الشهادات العليا والمتوسطة، وكانت المدارس والجامعات هدفًا من أهداف القصف، فلم تسلم مدرسة ولا جامعة، إلا أن المعلم في غزة لم ييأس، رغم الظرف القاهر والجوع والبرد والفقد، بل نراه كيف ينتهز كل أوقات وقف الحرب فينشئ بين الخيام خيمة تعليمية، ونرى الطلبة ينتظمون في صفوف داخل الخيام في محاولة تعويض ما فاتهم من علم ومعرفة، وهذا ليس بجديد على الفلسطيني، فكل الشواهد التاريخية تفيد بأن أول ما أقامه الفلسطيني أبان النكبة الكبرى عام 1948 في مخيمات اللجوء والشتات كانت المدارس.
هذا المقال تلويحة احترام وتقدير لكل المعلمين الذين أسهموا ويسهموا في بناء الأجيال وبناء الإنسان الفلسطيني الوطني الحر.

عربي ودولي

الإثنين 15 ديسمبر 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

تنافس الشركات الأميركية على إعادة إعمار غزة لهثا وراء الأرباح

واشنطن – "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات

في الوقت الذي لا تزال فيه غزة غارقة في دمار غير مسبوق خلّفته حرب الإبادة الإسرائيلية الممتدة لعامين، يتبلور في واشنطن مسار موازٍ أقل وضوحًا، تقوده شركات مقاولات أميركية ورجال أعمال على صلة وثيقة بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في سباق مبكر للسيطرة على ملف إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، تصل كلفة إعادة إعمار القطاع إلى نحو 70 مليار دولار، ما يحوّل غزة، في نظر هذه الأطراف، إلى فرصة اقتصادية بقدر ما هي مأساة إنسانية.

وتكشف مصادر ووثائق اطّلعت عليها صحيفة الغارديان أن تدمير أو تضرر ما يقارب 75 في المئة من مباني القطاع فتح شهية شركات متخصصة في البناء والهدم والخدمات اللوجستية، ترى في مرحلة "ما بعد الحرب" سوقًا نادرًا لعقود طويلة الأمد، رغم غياب أي إطار سياسي أو إداري مستقر لإدارة غزة.

ورغم عدم وجود آلية رسمية حتى الآن لتوقيع عقود إعادة الإعمار، فإن ذلك لم يوقف التحرّكات غير الرسمية. فـ"مجلس السلام" الذي وافقت الأمم المتحدة على إنشائه لإدارة غزة، برئاسة ترمب، لم يبدأ عمله فعليًا، كما تبقى صلاحيات مركز التنسيق المدني–العسكري محدودة. هذا الفراغ أفسح المجال أمام مبادرات موازية خارج القنوات التقليدية.

وفي هذا السياق، شكّل البيت الأبيض فريق عمل خاصًا بغزة يضم جاريد كوشنر وستيف ويتكوف وآريه لايتستون، يعمل على بلورة تصورات لإدارة المساعدات وإعادة الإعمار. ووفق مصادر مطلعة، يقود النقاشات التقنية مسؤولان سابقان في شركة "دوج"، سبق أن ارتبطا بجهود إيلون ماسك لتقليص حجم الحكومة الأميركية. وقد جرى تداول عروض تقديمية تتضمن خططًا تشغيلية مفصلة تشمل التسعير، وتقديرات الأرباح، ومواقع التخزين المحتملة.

وبرزت في هذا الإطار شركة غوثهام Gothams LLC كمنافس رئيسي لتولي الملف اللوجستي. وتمتلك الشركة شبكة علاقات سياسية واسعة، وكانت قد حصلت سابقًا على عقد بقيمة 33 مليون دولار لإدارة مركز احتجاز مهاجرين مثير للجدل في جنوب فلوريدا، المعروف بـ"ألكاتراز التماسيح". وتشير وثائق وثلاثة مصادر إلى أن الشركة كانت المرشح الأبرز للفوز بعقد يُعد الأكبر في تاريخها.

غير أن هذا المسار تعرّض لانتكاسة مفاجئة، بعدما أعلن مؤسس الشركة، مات ميشيلسن، انسحابه من المنافسة، مبررًا قراره بمخاوف أمنية واحتمالات تداعيات إعلامية سلبية. وقال ميشيلسن في مقابلة مع الغارديان إن الخطط "تغيّرت جذريًا وتوسعت على نحو غير متوقع"، مشيرًا إلى أن استفسارات الصحيفة أسهمت في إعادة تقييم الموقف.

في المقابل، اكتفى المتحدث باسم فريق عمل البيت الأبيض المعني بغزة بالتأكيد أن التخطيط لا يزال في مراحله الأولى، وأن "عدة أفكار قيد النقاش دون قرارات نهائية"، رافضًا الخوض في تفاصيل تتعلق بآليات الاختيار أو الجهات المرشحة.

وتفيد مصادر بأن مقاولين أميركيين زاروا المنطقة مؤخرًا للقاء مسؤولين نافذين وشركاء محتملين، في ظل تصاعد الاهتمام بمرحلة ما بعد الحرب. ويصف أحد المقاولين المخضرمين المشهد بقوله: "الجميع يسعى لحجز موقعه مبكرًا... يتم التعامل مع غزة كما لو كانت نسخة جديدة من العراق أو أفغانستان".

وكانت الأمم المتحدة قد أيّدت في تشرين الثاني الماضي خطة ترمب لغزة، وسط رؤيتين متباينتين: الأولى تروّج لمشاريع استثمارية وعقارية، والثانية، التي يتبنّاها المجتمع الدولي، تركز على إعادة بناء القطاع كبيئة صالحة للحياة لنحو 2.5 مليون فلسطيني. وفي المقابل، تواصل إسرائيل سيطرتها على نحو نصف مساحة غزة، وتربط أي إعادة إعمار في المناطق التي تسيطر عليها "حماس" بنزع سلاحها.

وضمن هذا السياق، برز دور مستشارين شبّان في فريق غزة، أعدّوا وثائق تخطيط تقترح تعيين "مقاول رئيسي" لإدارة دخول ما يصل إلى 600 شاحنة يوميًا إلى القطاع، مقابل فرض رسوم مرتفعة على الشاحنات الإنسانية والتجارية. وتشير تقديرات إلى أن هذا النموذج قد يدرّ إيرادات سنوية تصل إلى 1.7 مليار دولار من رسوم النقل وحدها.

وتكتسب مسألة النقل أهمية حاسمة، إذ كانت غزة تعتمد قبل الحرب على دخول نحو 500 شاحنة يوميًا. غير أن إسرائيل فرضت منذ 7 تشرين الأول 2023 قيودًا صارمة على حركة الدخول، ما تسبب في نقص حاد في الغذاء والوقود ومواد البناء، رغم النص في اتفاق وقف إطلاق النار على أرقام أعلى.

ولطالما اضطلعت الأمم المتحدة بدور محوري في إيصال المساعدات إلى غالبية سكان غزة، إلا أن مستقبل هذا الدور بات موضع تساؤل، في ظل توجهات متزايدة نحو خصخصة العمل الإنساني وإسناده إلى شركات ربحية.

وتكشف هذه التحركات المبكرة أن معركة "اليوم التالي" في غزة تُدار بمنطق السوق قبل أن تُحسم سياسيًا أو إنسانيًا. فبدل أن تنطلق إعادة الإعمار من احتياجات السكان وحقهم في حياة كريمة، يجري التعامل مع القطاع كفرصة استثمارية عالية المخاطر والعوائد. هذا النهج يهدد بتحويل الإغاثة إلى أداة ربح، ويعيد إنتاج نموذج اقتصاد الحروب، حيث يصبح الدمار نفسه أصلًا قابلاً للاستثمار، لا مأساة تستوجب المساءلة والإنصاف.

عربي ودولي

الإثنين 15 ديسمبر 2025 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تعاقب قضاة "الجنائية الدولية" بسبب تحقيقاتهم في جرائم الحرب الإسرائيلية

واشنطن – "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات

في تطور غير مسبوق يهدد بنية العدالة الجنائية الدولية، يواجه قضاة ومدعون عامون في المحكمة الجنائية الدولية حملة عقوبات أميركية خانقة، بسبب دورهم في التحقيق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يُشتبه بارتكابها من قبل مسؤولين إسرائيليين، خلال الحرب المدمّرة على قطاع غزة. هذه العقوبات، التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لم تقتصر على القيود الدبلوماسية، بل امتدت إلى الحياة اليومية لمسؤولي المحكمة، في سابقة تعكس حجم التسييس الذي بات يطال القضاء الدولي.

وكشفت وكالة "أسوشييتد برس" أن تسعة من مسؤولي المحكمة في لاهاي، بينهم ستة قضاة والمدعي العام، تعرّضوا لقطع خدمات مصرفية أساسية، وإلغاء بطاقات ائتمانهم، وحرمانهم من خدمات رقمية تقدمها شركات عملاقة مثل أمازون، نتيجة إدراجهم على لوائح العقوبات الأميركية. وبموجب أمر تنفيذي أصدره ترمب في وقت سابق من هذا العام، مُنع هؤلاء من دخول الولايات المتحدة، وجرى التعامل معهم وفق نظام عقوبات يُستخدم عادة ضد قادة متهمين بجرائم جسيمة. 

وبرر البيت الأبيض برر هذه الخطوة بأنها رد على ما وصفه بـ"الإجراءات غير الشرعية والباطلة" التي اتخذتها المحكمة ضد الولايات المتحدة و"حليفتها المقربة" إسرائيل. غير أن توقيت العقوبات جاء بعد إصدار المحكمة مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال العمليات العسكرية في غزة.

ولخصت القاضية الكندية كيمبرلي بروست، إحدى الشخصيات المستهدفة بالعقوبات، التأثير النفسي والعملي لهذه الإجراءات بقولها: "عالمك كله يصبح مقيداً". وأوضحت أنها فقدت إمكانية استخدام بطاقات الائتمان، واختفت الكتب الإلكترونية التي اشترتها، وحتى مساعد "أليكسا" من أمازون توقف عن الاستجابة. وأضافت: "هي مضايقات صغيرة، لكنها تتراكم، وتخلق شعوراً دائماً بعدم اليقين".

ولم تكن بروست مستهدفة فقط بسبب الملف الإسرائيلي، بل أيضاً بسبب تصويتها سابقاً لصالح السماح بالتحقيق في جرائم حرب محتملة ارتكبها جنود وعملاء استخبارات أميركيون في أفغانستان. وقالت بأسى: "أمضيت حياتي في خدمة العدالة الجنائية، والآن أُدرج على قائمة واحدة مع المتورطين في الإرهاب والجريمة المنظمة".

ولم تتوقف العقوبات عند القضاة أنفسهم، بل طالت عائلاتهم. القاضية البيروفية لوز ديل كارمن إيبانيز كارانزا أكدت أن القيود الأميركية على السفر امتدت إلى أفراد أسرتها، ما حال دون مشاركة بناتها في مؤتمرات علمية داخل الولايات المتحدة. وتفرض هذه العقوبات على الشركات والأفراد الامتناع عن تقديم أي "دعم مالي أو مادي أو تكنولوجي" للمستهدفين، تحت طائلة غرامات ضخمة أو حتى السجن، وهو ما دفع البنوك وشركات التكنولوجيا إلى سحب خدماتها بشكل فوري.

ووصفت نائبة المدعي العام، نزهة شميم خان، الوضع بأنه حالة دائمة من الارتياب: "عندما لا تعمل بطاقتك في متجر ما، لا تعرف إن كان خللاً تقنياً أم نتيجة مباشرة للعقوبات". هذا المناخ من الغموض يعكس، وفق مراقبين، محاولة متعمدة لترهيب القضاة ودفعهم إلى التراجع.

وتشير تقارير متقاطعة إلى أن العقوبات ليست سوى جزء من حملة أوسع للضغط على المحكمة، حيث أفاد موقع "ميدل إيست آي" في تموز الماضي أن المدعي العام كريم خان تلقى تهديداً صريحاً بـ"تدمير" المحكمة إذا لم تُسحب مذكرات الاعتقال بحق نتنياهو وغالانت. وذُكر أن التهديد جاء عبر محامٍ مرتبط بدوائر قريبة من رئيس الوزراء الإسرائيلي.

كما نقل الموقع أن وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد كاميرون حذر خان سراً من أن لندن قد توقف تمويلها للمحكمة وتنسحب منها إذا مضت في إصدار مذكرات الاعتقال. وفي السياق ذاته، هدد السيناتور الجمهوري الأميركي ليندسي غراهام بفرض عقوبات على خان في حال تقدم بطلبات الاعتقال.

وفي أيار الماضي، أعلن مكتب خان حصوله على إجازة مؤقتة في ظل تحقيق أممي في مزاعم سوء سلوك جنسي، وهي اتهامات ينفيها محاموه بشدة، مؤكدين أن التنحي جاء فقط بسبب الضغط الإعلامي، وليس اعترافاً بأي مخالفة.

وتكشف العقوبات الأميركية على قضاة المحكمة الجنائية الدولية عن تحوّل خطير في علاقة القوى الكبرى بالقانون الدولي، حيث باتت العدالة مقبولة فقط عندما لا تمس الحلفاء. فبدلاً من الطعن القانوني في اختصاص المحكمة، جرى اللجوء إلى سلاح العقوبات الاقتصادية والتكنولوجية، ما يضع استقلال القضاء الدولي أمام اختبار وجودي، ويبعث برسالة مفادها أن المساءلة لا تزال خاضعة لموازين القوة، لا لمبادئ العدالة.


ويعتقد الخبراء أنه إذا نجحت هذه الضغوط في ردع قضاة المحكمة اليوم، فإنها ستفتح الباب أمام إفلات منهجي من العقاب غداً. القضية لم تعد متعلقة بإسرائيل وحدها، بل بمصير منظومة العدالة الدولية برمتها. فالتراجع أمام العقوبات يعني تكريس سابقة تسمح لأي دولة نافذة بتجريم القضاة بدل المتهمين، وتحويل القانون الدولي من أداة للمساءلة إلى رهينة للسياسة

واشنطن – سعيد عريقات- 15/12/2025

في تطور غير مسبوق يهدد بنية العدالة الجنائية الدولية، يواجه قضاة ومدعون في المحكمة الجنائية الدولية حملة عقوبات أميركية خانقة، بسبب دورهم في التحقيق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يُشتبه بارتكابها من قبل مسؤولين إسرائيليين، خلال الحرب المدمّرة على قطاع غزة. هذه العقوبات، التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لم تقتصر على القيود الدبلوماسية، بل امتدت إلى الحياة اليومية لمسؤولي المحكمة، في سابقة تعكس حجم التسييس الذي بات يطال القضاء الدولي.

وكشفت وكالة "أسوشييتد برس" أن تسعة من مسؤولي المحكمة في لاهاي، بينهم ستة قضاة والمدعي العام، تعرّضوا لقطع خدمات مصرفية أساسية، وإلغاء بطاقات ائتمانهم، وحرمانهم من خدمات رقمية تقدمها شركات عملاقة مثل أمازون، نتيجة إدراجهم على لوائح العقوبات الأميركية. وبموجب أمر تنفيذي أصدره ترمب في وقت سابق من هذا العام، مُنع هؤلاء من دخول الولايات المتحدة، وجرى التعامل معهم وفق نظام عقوبات يُستخدم عادة ضد قادة متهمين بجرائم جسيمة. 

وبرر البيت الأبيض برر هذه الخطوة بأنها رد على ما وصفه بـ"الإجراءات غير الشرعية والباطلة" التي اتخذتها المحكمة ضد الولايات المتحدة و"حليفتها المقربة" إسرائيل. غير أن توقيت العقوبات جاء بعد إصدار المحكمة مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال العمليات العسكرية في غزة.

ولخصت القاضية الكندية كيمبرلي بروست، إحدى الشخصيات المستهدفة بالعقوبات، التأثير النفسي والعملي لهذه الإجراءات بقولها: "عالمك كله يصبح مقيداً". وأوضحت أنها فقدت إمكانية استخدام بطاقات الائتمان، واختفت الكتب الإلكترونية التي اشترتها، وحتى مساعد "أليكسا" من أمازون توقف عن الاستجابة. وأضافت: "هي مضايقات صغيرة، لكنها تتراكم، وتخلق شعوراً دائماً بعدم اليقين".

ولم تكن بروست مستهدفة فقط بسبب الملف الإسرائيلي، بل أيضاً بسبب تصويتها سابقاً لصالح السماح بالتحقيق في جرائم حرب محتملة ارتكبها جنود وعملاء استخبارات أميركيون في أفغانستان. وقالت بأسى: "أمضيت حياتي في خدمة العدالة الجنائية، والآن أُدرج على قائمة واحدة مع المتورطين في الإرهاب والجريمة المنظمة".

ولم تتوقف العقوبات عند القضاة أنفسهم، بل طالت عائلاتهم. القاضية البيروفية لوز ديل كارمن إيبانيز كارانزا أكدت أن القيود الأميركية على السفر امتدت إلى أفراد أسرتها، ما حال دون مشاركة بناتها في مؤتمرات علمية داخل الولايات المتحدة. وتفرض هذه العقوبات على الشركات والأفراد الامتناع عن تقديم أي "دعم مالي أو مادي أو تكنولوجي" للمستهدفين، تحت طائلة غرامات ضخمة أو حتى السجن، وهو ما دفع البنوك وشركات التكنولوجيا إلى سحب خدماتها بشكل فوري.

ووصفت نائبة المدعي العام، نزهة شميم خان، الوضع بأنه حالة دائمة من الارتياب: "عندما لا تعمل بطاقتك في متجر ما، لا تعرف إن كان خللاً تقنياً أم نتيجة مباشرة للعقوبات". هذا المناخ من الغموض يعكس، وفق مراقبين، محاولة متعمدة لترهيب القضاة ودفعهم إلى التراجع.

وتشير تقارير متقاطعة إلى أن العقوبات ليست سوى جزء من حملة أوسع للضغط على المحكمة، حيث أفاد موقع "ميدل إيست آي" في تموز الماضي أن المدعي العام كريم خان تلقى تهديداً صريحاً بـ"تدمير" المحكمة إذا لم تُسحب مذكرات الاعتقال بحق نتنياهو وغالانت. وذُكر أن التهديد جاء عبر محامٍ مرتبط بدوائر قريبة من رئيس الوزراء الإسرائيلي.

كما نقل الموقع أن وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد كاميرون حذر خان سراً من أن لندن قد توقف تمويلها للمحكمة وتنسحب منها إذا مضت في إصدار مذكرات الاعتقال. وفي السياق ذاته، هدد السيناتور الجمهوري الأميركي ليندسي غراهام بفرض عقوبات على خان في حال تقدم بطلبات الاعتقال.

وفي أيار الماضي، أعلن مكتب خان حصوله على إجازة مؤقتة في ظل تحقيق أممي في مزاعم سوء سلوك جنسي، وهي اتهامات ينفيها محاموه بشدة، مؤكدين أن التنحي جاء فقط بسبب الضغط الإعلامي، وليس اعترافاً بأي مخالفة.

وتكشف العقوبات الأميركية على قضاة المحكمة الجنائية الدولية عن تحوّل خطير في علاقة القوى الكبرى بالقانون الدولي، حيث باتت العدالة مقبولة فقط عندما لا تمس الحلفاء. فبدلاً من الطعن القانوني في اختصاص المحكمة، جرى اللجوء إلى سلاح العقوبات الاقتصادية والتكنولوجية، ما يضع استقلال القضاء الدولي أمام اختبار وجودي، ويبعث برسالة مفادها أن المساءلة لا تزال خاضعة لموازين القوة، لا لمبادئ العدالة.

ويعتقد الخبراء أنه إذا نجحت هذه الضغوط في ردع قضاة المحكمة اليوم، فإنها ستفتح الباب أمام إفلات منهجي من العقاب غداً. القضية لم تعد متعلقة بإسرائيل وحدها، بل بمصير منظومة العدالة الدولية برمتها. فالتراجع أمام العقوبات يعني تكريس سابقة تسمح لأي دولة نافذة بتجريم القضاة بدل المتهمين، وتحويل القانون الدولي من أداة للمساءلة إلى رهينة للسياسة

عربي ودولي

الإثنين 15 ديسمبر 2025 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

أحمد الأحمد.. بطل مسلم خاطر بحياته لنزع سلاح مهاجم سيدني

وسط لحظات من الذعر والفوضى التي اجتاحت شاطئ بوندي الشهير في مدينة سيدني، برز المسلم أحمد الأحمد كبطل في مشهد الهجوم المسلح الذي هز البلاد، بعد أن خاطر بحياته وتدخل مباشرة لنزع سلاح أحد المهاجمين.

وأسفر الهجوم، الذي وقع الأحد أثناء احتفالات عيد "الحانوكا" اليهودي في ولاية نيو ساوث ويلز، عن مقتل 16 شخصا وإصابة 29 آخرين، بينهم عناصر من الشرطة، قبل أن تتمكن السلطات من تحييد المنفذين.

ولعب التدخل الجريء للأحمد دورا حاسما في إرباك المهاجمين والحد من حجم الخسائر البشرية.

وبحسب روايات أقارب الأحمد، فإن تدخله لم يكن بدافع أيديولوجي أو سياسي، بل جاء استجابة إنسانية فورية بعدما شاهد مسلحا يطلق النار عشوائيا على المدنيين.

وقال مصطفى الأسعد، أحد أقربائه، إن الأحمد يحمل الجنسية الأسترالية وينحدر من أصول سورية، وتحديدا من قرية النيرب في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

وأضاف الأسعد أن الأحمد اندفع بشكل تلقائي نحو أحد المسلحين وانقض عليه من الخلف، محاولا السيطرة عليه ونزع سلاحه، غير مكترث بالمخاطر التي تهدد حياته، وهو ما ظهر بوضوح في أحد مقاطع الفيديو التي بثت عقب الهجوم.

وخلال محاولته التصدي للهجوم، أُصيب الأحمد بطلقين ناريين في كتفه ويده اليسرى، مما استدعى نقله إلى المستشفى.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق لحظة انقضاض الأحمد على أحد المسلحين من الخلف، ومحاولته السيطرة عليه رغم إطلاق النار، حيث يظهر في التسجيل إصابته برصاص أطلقه المهاجم الثاني من موقع قريب.

وأكدت عائلة الأحمد أن حالته الصحية مستقرة، ومن المقرر أن يخضع لعملية جراحية لاستخراج الرصاص من جسده.

ونقل قريبه عنه قوله إن ما قام به "واجب إنساني"، مضيفا: "أي إنسان شريف لا يمكن أن يقف متفرجا حين يرى الأبرياء يُقتلون".

وقوبلت الخطوة البطولية للأحمد بإشادة رسمية وشعبية واسعة في أستراليا. ووصف مفوض شرطة الولاية مال لانيون تصرفه بـ"الشجاع"، مشيرا إلى أن تدخله ساهم في إنقاذ عدد كبير من الأرواح.

من جانبه، قال رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، إن ما قام به الأحمد "من أكثر المشاهد التي لا تُصدق"، مضيفا: "هذا الرجل بطل حقيقي، وكثيرون ما زالوا على قيد الحياة الليلة بفضل شجاعته".

كما أثنى رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي على تصرف الأحمد وغيره من المدنيين الذين اندفعوا للمساعدة، معتبرا أنهم "أمثلة حقيقية للشجاعة والتضامن الإنساني".

وفي السياق ذاته، أدانت الجاليات المسلمة في أستراليا الهجوم بشدة. وأصدر المجلس الوطني للأئمة الأستراليين بيانا أعرب فيه عن تضامنه مع الضحايا وذويهم، مطالبا بمحاسبة المسؤولين عن الهجوم، ومؤكدا رفضه المطلق لكل أشكال العنف.

عربي ودولي

الإثنين 15 ديسمبر 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

مصر والسعودية تبحثان تطورات غزة والسودان

بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان، الاثنين، تطورات الأوضاع في قطاع غزة والسودان.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بينهما، "في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين"، وفق بيان للخارجية المصرية.

الخارجية المصرية إن الجانبين تطرقا إلى استكمال الترتيبات الجارية لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري-السعودي، المزمع عقده خلال الفترة المقبلة برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وأضافت أن الوزيرين تبادلا الرؤى حول تطورات الأوضاع في قطاع غزة.

وشدد عبد العاطي، وفق البيان، على أهمية ضمان استدامة وقف إطلاق النار، وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب في غزة.

وأكد ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803، وأهمية نشر قوة الاستقرار الدولية المؤقتة في سبيل مراقبة وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وتمكين القوات الفلسطينية من تولي مهام إنفاذ القانون في غزة.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تبنى مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2803، المتعلق بإنهاء القتال وإدارة غزة بعد الحرب.

كما أكد عبد العاطي أهمية ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتهيئة الظروف لبدء التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حرب إبادة بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، واستمرت عامين بدعم أمريكي، مخلفة أكثر من 70 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 170 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بخسائر أولية قدرت بـ 70 مليار دولار.

وتطرق الاتصال إلى تطورات الأوضاع في السودان حيث أكد الوزيران أهمية مواصلة التنسيق في إطار الآلية الرباعية (تضم مصر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة)، بهدف التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وفق البيان.

وشدد عبد العاطي على أهمية توفير "ملاذات آمنة وممرات إنسانية آمنة لضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق".

وجدد التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته واستقراره، والحفاظ على مؤسساته الوطنية.

وتتفاقم المعاناة الإنسانية في السودان جراء الحرب المستمرة بسبب خلاف بين الجيش و"قوات الدعم السريع" منذ أبريل/نيسان 2023 بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، ما تسبب بمقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح 13 مليون شخص.

وأكد الجانبان في ختام الاتصال أهمية مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة المقبلة، "بما يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات الراهنة" وفق البيان نفسه.

عربي ودولي

الإثنين 15 ديسمبر 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

إيكواس تهدد بفرض عقوبات على معرقلي عودة النظام المدني في غينيا بيساو

لوّحت دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) في ختام القمة العادية بالعاصمة النيجيرية أبوجا، بفرض عقوبات "مستهدفة" على أي طرف يسعى إلى عرقلة عودة النظام المدني في غينيا بيساو، وذلك عقب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس عمر سيسوكو إمبالو أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وجاء الانقلاب عشية إعلان النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية والتشريعية التي جرت في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني، وسط تنافس محتدم بين معسكر الرئيس المنتهية ولايته عمر سيسوكو إمبالو وخصمه المعارض فرناندو دياز دا كوستا، حيث أعلن الجيش سيطرته الكاملة على البلاد واعتقال الرئيس الذي غادر البلاد لاحقا وتعليق العملية الانتخابية.

وأكد رئيس مفوضية المجموعة، عمر عليو توري، أن المنظمة ستفرض عقوبات على الأفراد أو الجماعات التي تعرقل مسار الانتقال السياسي، مشددا على أن قوة حفظ السلام التابعة لـ"إيكواس" المنتشرة منذ 2022 في غينيا بيساو مخوّلة بحماية القادة السياسيين والمؤسسات الوطنية.

وقد هيمنت على القمة التي انعقدت أبوجا أحداث غينيا بيساو ومحاولة الانقلاب الفاشلة في بنين قبل أسبوع، حيث دفعت الأخيرة نيجيريا إلى نشر مقاتلات وجنود بدعم استخباراتي فرنسي لحماية النظام المدني.

وتعيش المنطقة برمتها على وقع موجة انقلابات منذ 2020 أطاحت بأنظمة في مالي وغينيا وبوركينا فاسو والنيجر، ولا تزال هذه الدول تحت حكم مجالس عسكرية.

وفي هذا السياق، قال رئيس مفوضية "إيكواس" إن التطورات الأخيرة أبرزت "المعنى الحقيقي للتضامن الإقليمي".

عربي ودولي

الإثنين 15 ديسمبر 2025 9:05 صباحًا - بتوقيت القدس

هآرتس: تداعيات الإبادة في غزة لم تنتهِ بالنسبة للاحتلال في الساحتين الثقافية والأكاديمية

قالت صحيفة عبرية إن تداعيات الإبادة بغزة لم تنتهِ بالنسبة للاحتلال، في الساحتين الثقافية والأكاديمية، رغم توقف القتال وعودة النشاط الاقتصادي والتجاري إلى حد كبير، مشيرة إلى أن المقاطعات في مجالات الفنون والجامعات لا تزال قائمة وتشكل تهديدا مباشرا لما تعرف بالقوة الناعمة الإسرائيلية.

وأوضحت الصحيفة، في تقرير للكاتب ديفيد روزنبرغ، أن إعلان عدة دول مقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) احتجاجا على الإبادة بغزة، صدمة داخل أوساط الاحتلال، خاصة في ظل قناعة سائدة لدى المستوطنين، بأن الحرب أصبحت من الماضي، وأن الوقت حان لتجاوزها دون الخوض في كيفية إدارتها عسكريا.

وأشارت إلى أن الحرب لا تزال حاضرة بقوة في الخارج، لا سيما في الأوساط الثقافية والإعلامية، لافتة إلى أن هيئة الإذاعة والتلفزيون الأيرلندية بررت انسحابها من "يوروفيجن" بالخسائر البشرية الكبيرة في غزة والأزمة الإنسانية المستمرة، إضافة إلى القلق من استهداف الصحفيين خلال الإبادة.

وأشارت الصحيفة إلى أن المقاطعة الثقافية والأكاديمية لم تقتصر على "يوروفيجن"، إذ وقع أكثر من ألف كاتب وشخصية أدبية عالمية تعهدا بمقاطعة المؤسسات الثقافية الإسرائيلية، كما انطلقت مبادرات دولية لحظر الموسيقى الإسرائيلية، وانضم ممثلون وصناع أفلام بارزون إلى حملات لمقاطعة الاحتلال في المجال السينمائي.

وأضافت أن الجامعات والمؤسسات الأكاديمية لدى الاحتلال لا تزال تواجه مقاطعات أوروبية، سواء بشكل علني أو عبر ما وصفته بـ"المقاطعات الخفية"، مثل رفض نشر الأبحاث العلمية أو عدم توجيه دعوات للمشاركة في المؤتمرات الدولية.

ولفتت الصحيفة إلى أنه رغم تراجع بعض حملات المقاطعة مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، فإن إسرائيل لا يمكنها التعويل على زوال آثار الحرب، مؤكدة أن صورتها في الأوساط التقدمية الثقافية والأكاديمية ما زالت سلبية، وأن معارضة الحرب تحولت في كثير من الحالات إلى معارضة لوجود الاحتلال نفسه.

وأكدت الصحيفة أن الخطر الحقيقي يكمن في تراجع القوة الناعمة للاحتلال، موضحة أن الثقافة والفنون والجامعات تلعب دورا محوريا في تحسين صورة "إسرائيل" عالميا، كما أن المقاطعات الأكاديمية تهدد الابتكار والتعاون العلمي وقد تؤدي إلى هجرة العقول.

عربي ودولي

الإثنين 15 ديسمبر 2025 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

مديرية الأمن العام تضبط عصابة إقليمية وتتعامل مع 14 قضية نوعية للمخدرات

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات التابعة لمديرية الأمن العام عن تمكن فرقها خلال الأيام القليلة الماضية من تفكيك عصابة إقليمية لتهريب المخدرات مكونة من خمسة أشخاص، وضبط 270 كف حشيش وسلاح ناري أوتوماتيكي، في إطار جهودها المتواصلة لملاحقة كافة أشكال الاتجار بالمخدرات داخل المملكة.

وقال الناطق الإعلامي باسم المديرية إن فريق التحقيق الخاص تابع معلومات عن تعاون أشخاص داخل المملكة مع شبكة إقليمية للتهريب، حيث تم تحديد ثلاثة أشخاص من جنسية أجنبية كانوا ينقلون كميات كبيرة من الحشيش إلى شخصين داخل المملكة، ليتم القبض عليهم داخل مركبتهم ومداهمة الشخصين الآخرين جنوب المملكة.

وأشار إلى أن إدارة مكافحة المخدرات تعاملت أيضا مع 13 قضية نوعية أخرى، أسفرت عن ضبط 22 تاجرا ومروجا للمخدرات، بينهم اثنان مصنفان بالخطر، حيث تنوعت المضبوطات بين الحشيش والكريستال والحبوب المخدرة.

وجرى القبض على أحد أخطر تجار المخدرات في شمال المملكة بعد مقاومة شديدة، وضبط بحوزته 7 كفوف حشيش ونصف كيلوغرام من مادة الكريستال، كما تم ضبط شخص آخر مرتبط بالقضية في منزله مع 7 كفوف حشيش و 1000 حبة مخدرة.

وفي لواء الرويشد، تمكنت الفرق من إلقاء القبض على تاجر مصنف بالخطر وضبط بحوزته 8 آلاف حبة مخدرة، وفي البادية الوسطى ألقي القبض على تاجر آخر بحوزته 18 ألف حبة، فيما تم ضبط 9 كفوف حشيش لدى أحد التجار في محافظة معان.

كما تم في محافظة مأدبا توقيف خمسة أشخاص متورطين في بيع مادة الكوكايين، وضبط 1 كغم من المادة المخدرة بحوزتهم، إضافة إلى ضبط 12 كف حشيش جنوب العاصمة بعد مداهمة أحد التجار.

وفي قضايا أخرى شرق وشمال العاصمة، تم ضبط 14 ألف حبة مخدرة، و 24 كف حشيش، و 52 كف حشيش، إضافة إلى ضبط 5 آلاف حبة في محافظتي الزرقاء والعاصمة، بينما ألقي القبض على ثلاثة أشخاص كانوا ينقلون المخدرات من العقبة إلى العاصمة، وضبط 6 كفوف حشيش داخل المركبة.

وأكد الناطق الإعلامي أن هذه العمليات تأتي ضمن جهود يومية حثيثة تبذلها إدارة مكافحة المخدرات لملاحقة مروجي ومهربي المخدرات، وحماية المجتمع من آثاره السلبية، مشيرا إلى أن الحملات ستستمر بشكل مكثف لضمان ضبط كل من يساهم في هذه الظاهرة.

فلسطين

الإثنين 15 ديسمبر 2025 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يشن غارات وقصفا مدفعيا على غزة

شن الجيش الإسرائيلي، فجر الاثنين، سلسلة غارات جوية وقصفا مدفعيا على أنحاء مختلفة من قطاع غزة، ضمن المناطق التي يسيطر عليها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

يأتي ذلك في خروقات جديدة للاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وأفاد شهود عيان، بأن الجيش الإسرائيلي شن سلسلة غارات جوية على مدينة رفح جنوبي القطاع، والتي تقع بالكامل تحت سيطرته بموجب الاتفاق.

وقالوا إن آليات الجيش أطلقت نيرانها العشوائية شمالي رفح.

وفي حدث آخر، قصفت آليات الجيش المدفعية أنحاء مختلفة شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، في مناطق سيطرة الجيش، فيما أطلقت مروحياته نيرانها في المنطقة، وفق ما أورده شهود العيان.

وأشار الشهود إلى أن مروحيات إسرائيلية أطلقت نيرانها شرقي بلدة جباليا شمالي القطاع، فيما أطلقت آليات الجيش نيران أسلحتها الرشاشة شرقي مدينة غزة.

وتواصل إسرائيل خروقاتها لوقف إطلاق النار الذي وقعته مع "حماس"، ما أسفر منذ أكتوبر الماضي، عن مقتل 391 فلسطينيا، وإصابة 1063آخرين.

وأنهى الاتفاق، إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 واستمرت لعامين، وخلفت أكثر من 70 ألف قتيل وما يزيد على 171 ألف جريح، ودمارا هائلا مع كلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

عربي ودولي

الإثنين 15 ديسمبر 2025 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

فشل واشنطن في إبرام صفقة مع اليابان لإنتاج صواريخ توماهوك

أكدت صحيفة أمريكية، فشل واشنطن العام الماضي في إبرام صفقة وشيكة مع اليابان لإنتاج صواريخ توماهوك بشكل مشترك، وهي التي كان من شأنها مضاعفة إنتاج هذه الصواريخ التي تعد أحد أهم الأسلحة في الترسانة الأمريكية، لولا معارضة داخلية أبدت تخوفها من الإضرار بالاقتصاد الأمريكي وتعريض التفوق التكنولوجي الأمريكي للخطر.

وقالت الصحيفة في مقال لفريقها التحريري: إنه "مع تزايد التهديدات في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، هناك تحذيرات من نفاد المخزون الأمريكي من هذه الصواريخ حال نشوب حرب طويلة الأمد؛ حيث فقد الجيش الأمريكي أكثر من 2300 صاروخ توماهوك كروز على مدى نحو 34 عاماً، منذ بداية استخدامها عام 1991 خلال عملية عاصفة الصحراء في العراق، وصولاً إلى 30 صاروخاً أطلِق لتدمير أجزاء من الترسانة النووية الإيرانية".

وأضافت أن "واقعة توماهوك الأخيرة تكشف عن مشكلة جوهرية لدى الأمن القومي الأمريكي، وهي أن الولايات المتحدة وحدها لا تستطيع مواكبة القدرة الصناعية الصينية المتنامية، والتي تُترجم مباشرةً إلى قوة عسكرية".

وشرح أن الصين تمتلك نحو 28 بالمئة من الإنتاج الصناعي العالمي، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 17 بالمئة.

وأوضحت الصحيفة أنه "بحسب بعض الإحصاءات، فإن بكين تحصل على أنظمة ومعدات أسلحة متطورة أسرع بخمس إلى ست مرات من الولايات المتحدة. كما يمكن لحوض واحد لبناء سفن صينية، أن يشيد سفناً أكثر مما تبنيه أحواض بناء السفن الأمريكية جمعاء".

وحذرت من أن "المنافسات بين القوى الصاعدة والقوى الراسخة، غالباً ما تنتهي بحروب كارثية، وبالتالي فإن الولايات المتحدة في حاجة إلى إعادة النظر في نهجها تجاه التحالفات في عالم لم تعد فيه أمريكا القوة العظمى المهيمنة".

وأشارت إلى الجوانب السلبية لسياسات ترامب إزاء أوروبا على الاقتصاد العسكري الأمريكي، ما دفع بعض الدول الأوروبية إلى التفكير في الاستعاضة عن بعض الأسلحة الأمريكية كأنظمة الدفاع الصاروخية وطائرات إف 35.

وكذلك في آسيا؛ ففرض تعريفات أمريكية على الهند، "قوّض جهود 25 عاماً لبناء تحالف مع الهند ضد الصين"، إضافة إلى تركيز ترامب خلال مفاوضاته مع اليابان على الأرز بدلاً من الإنتاج العسكري.

وأكدت الصحيفة أنه "يتعين على الولايات المتحدة، طمأنة الدول التي تشاركها قيمها بأنها لا تزال ملتزمة تجاهها، مع إصلاح الضرر الذي لحق بالعلاقات في العالم النامي، حيث أدت تخفيضات المساعدات وغيرها من أدوات القوة الناعمة إلى إفساح المجال أمام بكين".

وختمت بالقول إنه "يتعين على واشنطن إيجاد أرضية مشتركة وتحالفاتٍ تتجاوز حدود المجال العسكري".

عربي ودولي

الإثنين 15 ديسمبر 2025 8:32 صباحًا - بتوقيت القدس

تركيا تدين الهجوم على مركز الدعم اللوجستي لقوات الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في السودان

أدانت تركيا الهجوم الذي استهدف مركز الدعم اللوجستي التابع لقوات الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة (يونيسفا) في كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان بمنطقة أبيي السودانية.

جاء ذلك في بيان صادر عن وزارة الخارجية التركية، الاثنين.

وأعربت الخارجية التركية عن تعازيها لأسر جنود حفظ السلام البنغلاديشيين الذين قتلوا في الهجوم، وتمنت الشفاء العاجل للمصابين.

وشددت الخارجية التركية على أهمية الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه.

وجددت التأكيد على دعمها القوي للجهود المبذولة لإيجاد حل سلمي للنزاع الدائر في البلاد.

والسبت، أعلن الجيش السوداني مقتل 6 أشخاص وإصابة 7 في هجوم بثلاثة صواريخ أطلقتها طائرة مسيّرة تابعة لـ"قوات الدعم السريع"، باتجاه مقر البعثة الأممية في كادوقلي، بينما نفت هذه القوات مسؤوليتها عن الهجوم.

ومنذ بدء الحرب بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع" منتصف أبريل/ نيسان 2023، يعد هذا الهجوم الأول الذي يستهدف البعثة الأممية المنتشرة في منطقة "أبيي"، الغنية بالنفط والمتنازع عليها بين دولتي السودان وجنوب السودان.

وتعاني كادوقلي من حصار تفرضه "قوات الدعم السريع" وحليفتها "الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال" منذ الشهور الأولى للحرب، وتتعرض لهجمات متكررة بالمدفعية والطائرات المسيّرة، بحسب مؤسسات حقوقية.

ومنذ أسابيع تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) اشتباكات ضارية بين الجيش و"قوات الدعم السريع"، مما تسبب بنزوح عشرات آلاف السودانيين.

وتتفاقم المعاناة الإنسانية في السودان جراء الحرب المستمرة بسبب خلاف بين الجيش و"قوات الدعم السريع" بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، مما تسبب بمقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح 13 مليون شخص.

تحليل

الإثنين 15 ديسمبر 2025 8:14 صباحًا - بتوقيت القدس

الجماعة الإسلامية في لبنان.. 60 عامًا من عباد الرحمن إلى قوات الفجر

تأسست الجماعة الإسلامية في لبنان عام 1964، لتكون امتدادًا لجماعة الإخوان المسلمين في البلاد، وبدأت مسيرتها بالتركيز على العمل الدعوي والتربوي، مستلهمةً من فكر الإخوان المسلمين. على مدى ستة عقود، شهدت الجماعة تحولات كبيرة في أدوارها وأساليب عملها، متأثرة بالظروف السياسية والأمنية التي مر بها لبنان والمنطقة.

في بداياتها، عُرفت الجماعة الإسلامية بـ"عباد الرحمن"، وهي تسمية تعكس توجهها الدعوي والتربوي، حيث ركزت على بناء الأفراد والمجتمعات على أسس إسلامية. كان هدفها الأساسي نشر الوعي الديني والأخلاقي، وتقديم الخدمات الاجتماعية، والمشاركة في الحياة السياسية اللبنانية من خلال العمل البرلماني والبلدي.

مع تصاعد الصراعات في لبنان والمنطقة، خاصة بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، بدأت الجماعة الإسلامية في التحول نحو العمل المقاوم. تشكلت "قوات الفجر" كجناح عسكري للجماعة، بهدف مقاومة الاحتلال الإسرائيلي والدفاع عن الأراضي اللبنانية. هذا التحول عكس قناعة الجماعة بضرورة الجمع بين العمل الدعوي والجهاد المسلح في مواجهة التحديات.

استمرت قوات الفجر في عملياتها ضد الاحتلال الإسرائيلي، وشاركت في العديد من المواجهات، مما أكسبها مكانة في المشهد المقاوم اللبناني. ورغم التحديات، حافظت الجماعة الإسلامية على وجودها السياسي والاجتماعي، واستمرت في تقديم رؤيتها للإصلاح والتغيير في لبنان، مع التأكيد على هويتها الإسلامية وعروبتها.

اليوم، وبعد مرور 60 عامًا على تأسيسها، لا تزال الجماعة الإسلامية في لبنان فاعلة على الساحتين السياسية والاجتماعية، وتواصل دورها في العمل الدعوي والمقاوم، متكيفة مع المتغيرات الإقليمية والدولية، ومحافظة على مبادئها الأساسية التي قامت عليها.

عربي ودولي

الإثنين 15 ديسمبر 2025 8:12 صباحًا - بتوقيت القدس

ارتفاع قتلى هجوم سيدني إلى 16.. وأستراليا تدرس قوانين صارمة بشأن السلاح

نقلت هيئة الإذاعة الأسترالية عن وزير الصحة أن عدد ضحايا الهجوم الذي نفذه مسلحان في شاطئ بوندي بسيدني أمس الأحد ارتفع إلى 16 قتيلا و40 مصابا، في حين أعلنت الحكومة الأسترالية أنها تدرس فرض "قوانين صارمة" بشأن استخدام السلاح إثر الهجوم.

وذكرت الشرطة الأسترالية أن من بين قتلى الهجوم أحد مطلقَي النار، في حين تعرض المهاجم الآخر لإصابات حرجة.

وذكرت وسائل الإعلام الأسترالية أن منفذي الهجوم هما ساجد أكرم الذي قُتل في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة، وابنه نافيد أكرم الذي يرقد الآن في المستشفى بحالة حرجة تحت حراسة الشرطة.

وقال وزير الداخلية الأسترالي إن أحد منفذي الهجوم جاء إلى البلاد بتأشيرة دراسة، وإن ابنه المنفذ الثاني ولد في أستراليا.

وذكر مال لانيون مفوّض شرطة نيو ساوث ويلز أن الشرطة تجري تحقيقا لمعرفة ما إذا كان هناك شخص ثالث ضالع في الهجوم.

قوانين صارمة

من ناحية أخرى، قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إن حكومته ستدرس سن قوانين أكثر صرامة بشأن الأسلحة النارية، وذلك بعد هجوم شاطئ بونداي.

وأضاف "ستكون هذه القضية على جدول أعمال الحكومة اليوم. وتشمل القوانين الجديدة وضع قيود على عدد الأسلحة المستخدمة أو المرخصة للأفراد، ومراجعة دورية لتراخيص الأسلحة".

وأكد ألبانيزي أن بلاده ستعمل كل ما بوسعها للقضاء على معاداة السامية، وأنها لن تستسلم أمام الانقسام والعنف والكراهية، وستتخطى الظروف الحالية.

كما وصف الهجوم بأنه حادث إرهابي، مشيرا إلى أن الهدف منه هو استهداف الأستراليين اليهود.

على صعيد آخر، أفادت هيئة الإذاعة الأسترالية بأن الاستخبارات الداخلية فحصت سجل نافيد أكرم، أحد منفذي الهجوم بسبب صلاته الوثيقة بخلية إرهابية تابعة لتنظيم الدولة الاسلامية في سيدني.

ويرجح المحققون أن منفذي الهجوم بايعا تنظيم الدولة بعد اعتقال إسحاق المطري سنة 2019 الذي يقضي حكما بالسجن سبع سنوات بصفته القائد المعلن لتنظيم الدولة في أستراليا.

وبشأن الرجل الذي تمكّن من نزع سلاح أحد منفذَي الهجوم، كشفت وسائل إعلام أسترالية أنه رجل يدعى أحمد الأحمد، ويبلغ من العمر 43 عاما.

وأضافت وسائل الإعلام أنه اندفع إلى مكان الحادث للمساعدة، رغم أنه لا يملك خبرة في استعمال السلاح.

وقال أحد أقاربه لوسائل الإعلام إنه يخضع لعملية جراحية بعد أن أصيب مرتين من أحد منفذَي الهجوم.

وقد وصف المفتي العام لأستراليا ونيوزيلندا إبراهيم أبو محمد حادث سيدني بأنه "عمل إرهابي"، معربا عن إدانته الشديدة له وأمله أن يأخذ القانون مجراه في التعامل معه.

كما شدد على أنه لا يجوز استهداف أي إنسان بسبب دينه أو جنسيته.

إسرائيل تتهم

إسرائيليا، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم حرب في غزة- إن ما وصفه بـ"تساهل" الحكومة الأسترالية في التعامل مع تنامي معاداة السامية كان السبب وراء الهجوم.

وأضاف أن الحكومة الأسترالية لم تفعل شيئا حيال تحذيرات كان قد وجهها في أغسطس/آب الماضي بشأن تصاعد معاداة السامية في أستراليا.

وأضاف "في 17 أغسطس/آب قبل نحو أربعة أشهر، أرسلت رسالة إلى رئيس الوزراء الأسترالي.. كتبتُ: إن دعوتكم لإقامة دولة فلسطينية تصب الزيت على نار معاداة السامية، وتُكافئ إرهابيي حماس، وتُشجع من يهددون اليهود الأستراليين، وتغذي كراهية اليهود التي تعم شوارعكم الآن".

واتهم نتنياهو الحكومة الأسترالية بـ"عدم اتخاذ أي إجراء"، فكانت النتيجة "الهجمات المروعة على اليهود التي شهدناها اليوم".

كما أعلنت هيئة البث الإسرائيلية أن مجلس الأمن القومي أوصى الإسرائيليين في الخارج بعدم المشاركة في أي احتفالات غير مؤمنة.

فلسطين

الإثنين 15 ديسمبر 2025 8:06 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة مستوطن إسرائيلي برصاص جيش الاحتلال بالضفة الغربية بالخطأ

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية اليوم الإثنين، بأن جنودا أطلقوا النار على شخص في محطة وقود في كدوميم بين قلقيلية ونابلس في الضفة الغربية، بعد اشتباه بأنه فلسطيني يحاول تنفيذ عملية طعن.

وتبين لاحقا أن المصاب في إطلاق النار مستوطن إسرائيلي، حيث أكدت الإذاعة الإسرائيلية أنه لا عملية طعن قرب كدوميم والجنود أطلقوا النار بالخطأ على مستوطن وأصابوه بجروح خطرة.

وذكرت القناة 14 الإسرائيلية أن المصاب فتى يهودي مضطرب عقليا، وأنه لوح بسكين باتجاه جنود قوة عسكرية وجدت في المكان مما دفع الجنود إلى إطلاق النار عليه.

وافاد الإسعاف الإسرائيلي أن الفتى نقل إلى أحد المستشفيات الإسرائيلية وهو مصاب بجروح بالغة الخطورة.

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الثاني 2023، كثف جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته الأمنية والعسكرية في الضفة الغربية، وأدّت اعتداءات الجيش والمستوطنين في الضفة الغربية إلى استشهاد ما لا يقل عن 1094 فلسطينيا، وإصابة نحو 11 ألفا آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألفا، وفق أرقام رسمية فلسطينية.

عربي ودولي

الإثنين 15 ديسمبر 2025 7:52 صباحًا - بتوقيت القدس

بنغلاديش تستدعي السفير الهندي بسبب "محاولات زعزعة استقرار البلاد"

استدعت وزارة الخارجية البنغالية المفوض السامي الهندي لدى العاصمة داكا براناي فيرما، بسبب "محاولات زعزعة استقرار البلاد" قبيل انتخابات العام المقبل.

ووفقا لصحيفة "داكا تريبيون" أمس الأحد، أعرب مسؤولون في وزارة الخارجية البنغالية لفيرما عن قلقهم بشأن تصريحات رئيسة الوزراء البنغالية السابقة الشيخة حسينة واجد "الاستفزازية" الصادرة من الهند.

وقال مسؤولو الوزارة إن تصريحات واجد تهدف إلى تقويض العملية الانتخابية في بنغلاديش وتحريض أنصارها على أعمال العنف.

وذكروا أن أعضاء في حزب الشيخة حسينة "رابطة عوامي" يقيمون في الهند، و"يخططون وينظمون أعمالا إرهابية" داخل بنغلاديش لعرقلة الانتخابات المقبلة.

لكنّ وزارة الخارجية الهندية نفت في بيان هذه الادعاءات، قائلة إن الهند لم تسمح قط باستخدام أراضيها في أنشطة تتعارض مع مصالح شعب بنغلاديش "الصديق".

وستجري بنغلاديش في 12 فبراير/شباط 2026 أول انتخابات وطنية منذ إطاحة رئيسة الوزراء السابقة حسينة والاحتجاجات التي أسفرت عن مقتل المئات.

وفي 17 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أصدرت محكمة الجرائم الدولية في بنغلاديش حكم الإعدام بحق الشيخة حسينة بعد اتهامها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال احتجاجات يوليو/تموز 2024 التي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص واعتقال آلاف آخرين، وسط تصعيد سياسي غير مسبوق شهدته البلاد آنذاك.

يذكر أن حزب رابطة عوامي بقيادة الشيخة حسينة فاز بـ222 مقعدا من أصل 298 في البرلمان في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في يناير/كانون الثاني 2024.

عربي ودولي

الإثنين 15 ديسمبر 2025 7:52 صباحًا - بتوقيت القدس

تقدم كبير في محادثات برلين لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا

أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف إحراز "تقدم كبير" في المحادثات التي استضافتها العاصمة الألمانية برلين بين مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وأوكرانيا، ضمن الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب الروسية على أوكرانيا.

وقال ويتكوف في منشور على منصة إكس إن المباحثات كانت "معمقة ومستفيضة"، وتناولت خطة سلام مكونة من 20 نقطة، إلى جانب ملفات اقتصادية، مؤكدا أن الأطراف ستجتمع مجددا صباح اليوم الاثنين لاستكمال النقاشات.

وشارك في الاجتماع -الذي استمر أكثر من 5 ساعات- الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى جانب وفدين من الولايات المتحدة وأوكرانيا، وبحضور جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ولم تتضح بعد طبيعة الخطوات التالية أو المقترحات المحددة المطروحة على طاولة التفاوض، لكن الوفد الأميركي أبدى تفاؤله بإمكانية البناء على ما تحقق في الجولة الأولى من المحادثات.

من جهته، قال مستشار الرئيس الأوكراني ديمترو ليتفين إن الجانبين اتفقا على مواصلة المفاوضات، مشيرا إلى أن زيلينسكي سيطلع الرأي العام على تطوراتها خلال اليوم.

وفي السياق ذاته، يستقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس عددا من القادة الأوروبيين في برلين مساء اليوم، في إطار مساع لتنسيق المواقف الأوروبية حيال الخطة الأميركية المقترحة لإنهاء الحرب، وسط مخاوف من تهميش الدور الأوروبي في أي تسوية أمنية مستقبلية.

وقبيل المحادثات، أكد زيلينسكي أن كييف تسعى إلى وقف لإطلاق النار يقوم على تجميد خطوط المواجهة الحالية دون تقديم تنازلات إقليمية مسبقة ترفضها أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون -ولا سيما في إقليم دونباس شرقي البلاد- باعتبارها "مكافأة للمعتدي".

وفي تصريحات أخرى عبر البريد الإلكتروني لمجلة نيوزويك الأميركية أول أمس السبت، قال زيلينسكي إنه مستعد للتخلي عن مطلب كييف القائم منذ فترة طويلة بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مقابل الحصول على ضمانات أمنية من حلفاء مثل الولايات المتحدة، وذلك وفقا لتقرير جديد.

وأضاف زيلينسكي أن المسؤولين الأوكرانيين يعملون على ضمان أن يكون السلام في أوكرانيا سلاما كريما، وعلى ضمان -وقبل كل شيء- أن روسيا لن تعود إلى أوكرانيا لشن غزو ثالث.

وفي موسكو، قال المستشار الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف ردا على سؤال للتلفزيون الرسمي بشأن التعديلات الأوكرانية المقترحة إنه يتوقع تقديم "اعتراضات قوية"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه لم يطّلع عليها بعد.

وشدد زيلينسكي على رغبته في الحصول على ضمانات أمنية أوروبية وأميركية لردع أي هجوم روسي مستقبلي، قائلا "نريد أن نكون على يقين من عدم تكرار الحرب بعد وقف إطلاق النار".

وأوضح أن هذه الضمانات مستوحاة من المادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو، من دون انضمام أوكرانيا إلى الحلف، وهو ما وصفه بأنه "تنازل" من جانب كييف.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تتواصل فيه الحرب منذ اندلاعها في فبراير/شباط 2022، وسط خسائر بشرية تقدّر بمئات الآلاف من القتلى والجرحى، وضغوط متزايدة للتوصل إلى حل سياسي للنزاع.

ميدانيا، قال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين إن وحدات الدفاع الجوي الروسية أسقطت طائرة مسيرة كانت متجهة إلى موسكو في وقت متأخر مساء أمس الأحد.

وأضاف سوبيانين في منشور على تليغرام أن فرق الطوارئ تفحص شظايا الطائرة في موقع سقوطها على الأرض.

ودأبت القوات الأوكرانية على إرسال طائرات مسيرة باتجاه العاصمة الروسية، وجرى إسقاط نحو 40 طائرة فوق منطقة موسكو في غضون ساعات قليلة بإحدى المرات الأسبوع الماضي.

عربي ودولي

الإثنين 15 ديسمبر 2025 5:59 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس السوري يعزي ترامب بمقتل جنود أميركيين قرب تدمر

بعث الرئيس السوري أحمد الشرع برقية تعزية إلى نظيره الأميركي دونالد ترامب بعد مقتل جنديين ومترجم أميركيين في هجوم قرب تدمر، السبت، مؤكدا التزام سوريا بتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وقالت الرئاسة السورية في بيان، الأحد، إن الشرع بعث "برقية تعزية إلى رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب، في مقتل الجنود الأميركيين في ريف حمص"، مؤكدا "تضامن الجمهورية العربية السورية مع عائلات الضحايا".

وشدد الشرع على "إدانة سوريا لهذا الحادث المؤسف، وعلى التزامها بالحفاظ على الأمن والسلامة، وتعزيز الاستقرار في سوريا والمنطقة".

وفي وقت سابق، أجرى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الأميركي ماركو روبيو اتصالا هاتفيا، تبادلا خلاله التعازي في هجوم تدمر. وقالت الخارجية السورية إن الوزيرين أكدا أن هجوم تدمر محاولة لزعزعة العلاقة السورية الأميركية.

وعبّر الشيباني عن أسفه لما جرى، واعتبره تحديا جديدا في إطار مكافحة الإرهاب، في حين أكّد وزير الخارجية الأميركي استمرار دعم واشنطن للحكومة السورية في مختلف المجالات ومنها مكافحة الإرهاب.

وقالت الخارجية الأميركية إن الشيباني أكد التزام الحكومة السورية بإضعاف تنظيم الدولة الإسلامية والقضاء عليه. كما أكدت "عزم واشنطن على محاسبة كل من يؤذي أو يهدد الأميركيين".

وقد أعلنت الولايات المتحدة مقتل اثنين من جنودها ومترجم أميركي وإصابة 3 عسكريين في هجوم شنه مسلح وصفته بالمنفرد من تنظيم الدولة، السبت، أثناء لقاء عسكريين أميركيين مع قيادات أمنية محلية قرب تدمر وسط سوريا.

وقالت الداخلية السورية إن المهاجم -وهو عنصر منتسب للأمن الداخلي في البادية السورية- كان قد صدر بحقه تقييم بأنه ربما تكون لديه "أفكار تكفيرية أو متطرفة".

وأشارت إلى أنها وجهت تحذيرات مسبقة للقوات الشريكة في التحالف الدولي بشأن احتمال وقوع هجمات من قِبَل تنظيم الدولة.

وجاءت الحادثة في منطقة تشهد وجودا ونشاطا لخلايا تابعة لتنظيم الدولة، الذي لا يزال ينفذ هجمات مباغتة في البادية السورية الواسعة جنوب شرقي البلاد.

وتعمل القوات الأميركية في سوريا ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الذي تشكل بقيادة الولايات المتحدة عام 2014 وانضمت إليه سوريا في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

يُذكر أن التحالف الدولي ينفّذ منذ تأسيسه عمليات عسكرية ضد تنظيم الدولة في سوريا والعراق بمشاركة عدد من الدول، وقد انضمت إليه سوريا لتصبح رسميا الشريك رقم 90.

تحليل

الإثنين 15 ديسمبر 2025 5:01 صباحًا - بتوقيت القدس

ميزانية الجيش الإسرائيلي: استراتيجية أم فخ؟

يتمثل التحدي الجيوسياسي الأكبر الذي يواجه دولة الاحتلال حالياً في إعادة ميزانية الجيش إلى إطار يسمح بنمو اقتصادي، وأي شيء آخر يُعد مقامرة محفوفة بالمخاطر على مستقبلها، مما يطرح تساؤلا خطيرا حول ما يشكله الإنفاق العسكري الجديد بين كونه استراتيجية أم فخ.

وذكر عامي روخاكس دومبا المراسل العسكري بمجلة يسرائيل ديفينس، أن "تحذيرات محافظ البنك المركزي الإسرائيلي، البروفيسور أمير يارون، شكلت جرس إنذار استراتيجي بشأن جوهر الأمن القومي لإسرائيل التي افتخرت لعقود بمرونتها المالية التي يُفترض أن تكون رافعةً للمرونة العملياتية، أما الآن، فقد تغيرت المعادلة، لأن الإنفاق العسكري، الذي تضخم لمستويات غير مسبوقة بعد الحرب الطويلة في غزة ولبنان، لم يعد مجرد استجابة لتهديد خارجي، بل أصبح قوة تدميرية داخلية".

وأضاف دومبا في مقال أن "الجيش، الذي كان يُعتبر مقدساً في نظر العامة والسياسيين، أصبح فعلياً متغيراً خارجاً عن السيطرة في النظام المالي، وتكشف نظرة نقدية من منظور الجغرافيا السياسية عن عملية مقلقة: فالتوسع الحالي في الميزانية لا يعكس بالضرورة تقييماً معقداً ومبتكراً للتهديدات، بل هو بالأحرى استسلام لمفهوم عفا عليه الزمن عن القوة من خلال المال، مع تجاهل صارخ للأساس الاقتصادي الذي يُعد شرطاً أساسياً لوجود هذه القوة".

وأوضح المراسل العسكري أن "ما يحدث في الآونة الأخيرة يكشف عن فشل استراتيجي في تمويل الجيش، في ضوء التفاوت الخطير بين التهديد الأمني والتكلفة الاقتصادية، مع التركيز على الضرائب غير الرسمية المفروضة على جيش الاحتياط، ويُعدّ الاستخدام المفرط والمستمر للاحتياط فشلا بنيويا تتجاوز تكلفته بكثير التعويض الشهري، لأنه من منظور استراتيجي، تُشير هذه الحركة غير المعتادة للأفراد إلى سوء تخطيط القوات النظامية، وغياب استراتيجية حرب متطورة".

وأكد دومبا أن "الأزمة الاقتصادية تدفع ثمن التخلف عن سداد الميزانية من حيث انخفاض الإنتاجية، والضرر البالغ الذي يلحق بالنشاط التجاري، وهذه طريقة مكلفة وهشة وغير فعالة لتمويل الجيش، مما يُلقي بعبء الدفاع على الجبهة الاقتصادية الداخلية، لأن الخطر الأكبر يكمن في مسار ميزانية الجيش متعددة السنوات، والنقاشات الدائرة حول الحفاظ على مستوى عالٍ من الإنفاق لسنوات قادمة، حتى بعد انحسار القتال، تعني في الواقع خرقا للإطار المالي".

وأشار إلى أنه "عندما يحذر محافظ البنك المركزي من أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من المتوقع أن ترتفع باستمرار، وتقترب من 80% من الناتج المحلي الإجمالي في العقد المقبل، فإنه في الواقع يصف كيف أن إسرائيل، بدافع رغبتها بالحفاظ على قدراتها الدفاعية الفورية، تدفع نفسها إلى زاوية مالية لا تدخلها الدول إلا بعد تمزق جيو-سياسي حاد، وهذه ليست مجرد مسألة "مال"، بل مسألة "سلطة"".

وبين دومبا أنه "رغم تسويق هذا الإجراء على أنه تعزيز للأمن الداخلي، لكنه في الواقع يُحوّل ميزانيات ضخمة إلى آليات أمنية بدلاً من تعزيز المكونات الاجتماعية التي تُقلل الجريمة بشكل منهجي: التعليم، والتوظيف، والحكم المحلي، مما يُظهر بوضوح تفضيل "الأمن الداخلي قصير الأجل" على حساب بناء قدرة داخلية "طويلة الأجل"، لكن الحقيقة المُرّة أنه لا أمن بدون اقتصاد مستقر ومتنامٍ، وأي حديث آخر هو وهم مُكلف لا يُمكن تمويله على المدى الطويل".

وأردف دومبا أن "المشكلة ليست في الجيش أو الحاجة الأمنية، بل في غياب التخطيط، لأننا أمام ميزانية أمنية بدون استراتيجية اقتصادية، صحيح أن التهديد الخارجي حقيقي، لكن الداخلي قائم أيضاً، وتوسيع الميزانية العسكرية غير مُتناسبة مع القدرة الاقتصادية لإسرائيل، بما قد يُدمّر الصناعة التي تعتمد عليها، وهنا عليها أن تتوقف، وتسأل: كم عدد أنظمة الأسلحة، وأيام الاحتياط، وكم عدد الميزانيات التي يُمكن تمويلها، قبل أن يتوقف السوق عن رؤيتها كاقتصاد مرن وسليم، وقبل أن تتلاشى ثقة المستثمرين، وهي رصيد استراتيجي".

تشير هذه الرؤية النقدية لمستقبل الميزانية العسكرية لإسرائيل أنها تُمثل التحدي الجيوسياسي الأكبر الذي يواجهها حاليًا، لأن ما يُدفع للإنفاق العسكري يتخلى فعلياً عن الاستثمارات طويلة الأجل في التعليم والبنية التحتية والإنتاجية، أي أن سياسات الأمن الحالية اليوم تجلب كارثة على الأمن الاسرائيلي غداً، لأنه يتم إعطاء الأولوية للميزانية العسكرية على حساب الاستراتيجية الاجتماعية، وهو مؤشر آخر على المفهوم الخاطئ للأمن.

عربي ودولي

الإثنين 15 ديسمبر 2025 4:01 صباحًا - بتوقيت القدس

الشرطة الأسترالية: منفذا هجوم سيدني أب وابنه.. والسلطات تشيد بـ"البطل المسلم"

قالت الشرطة الأسترالية إن المسلحين اللذين هاجما احتفالا يهوديا على شاطئ بوندي الشهير في سيدني، الأحد، وقتلا 15 شخصا، هما أب وابنه، مبيّنة أنه لا يوجد شخص ثالث وراء الهجوم، في حين أشادت السلطات بشجاعة المواطن المسلم أحمد الأحمد، مؤكدة أن تدخله حال دون سقوط مزيد من الضحايا.

وأوضحت شرطة ولاية نيو ساوث ويلز، في مؤتمر صحفي، أن الأب البالغ من العمر 50 عاما قُتل في موقع الهجوم، بينما يرقد ابنه البالغ من العمر 24 عاما في حالة حرجة بالمستشفى.

وأكدت السلطات أن هذين الشخصين فقط هما من نفذ الهجوم، وكانت قد أعلنت سابقا أنها تتحقق من ضلوع شخص ثالث.

وذكر مفوض الشرطة أنه عُثر على عبوة متفجرات بدائية الصنع في سيارة مرتبطة بالمهاجم الذي قُتل.

وارتفع عدد قتلى الهجوم من 11 إلى 15، فجر اليوم الاثنين، أصغرهم فتاة تبلغ 10 سنوات توفيت في مستشفى للأطفال، بينما أكبرهم يبلغ 87 عاما.

وذكرت الشرطة أن 40 شخصا ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفى بعد الهجوم، بينهم شرطيان في حالة خطيرة وإن كانت مستقرة.

وقالت السلطات الأسترالية إن عدد القتلى كان سيصبح أكبر بكثير لولا تدخل أحد المارة، في إشارة إلى المواطن أحمد الأحمد (43 عاما) الذي أظهرته لقطات مصورة وهو ينقض على أحد المسلحيْن من الخلف ويصارعه وينتزع البندقية من يده.

ووصف حاكم الولاية كريس مينز لحظات تجريد المسلح من سلاحه بأنها "أكثر المشاهد التي لا تصدق في حياتي".

وأضاف أن "هذا الرجل بطل حقيقي، ولا شك في أن كثيرا من الناس على قيد الحياة الليلة بفضل شجاعته".

وكذلك، أشاد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي بجميع المدنيين الذين حاولوا تقديم المساعدة ووصفهم بالأبطال. وأضاف "رأينا اليوم أستراليين يندفعون نحو الخطر لمساعدة الآخرين".

وقال أحد أقارب أحمد في حديث لقناة "7 نيوز" الأسترالية إنه أصيب بطلقين ناريين خلال الواقعة.

وأضاف "هو في المستشفى ولا نعلم على وجه الدقة ما يجري بالداخل… نأمل أن يكون بخير. إنه بطل، مئة بالمئة".

ولا تزال تحقيقات الشرطة جارية وقد عززت عدد أفرادها في مناطق تجمع اليهود، في حين قالت هيئة البث الرسمية في إسرائيل إن مجلس الأمن القومي أوصى الإسرائيليين في الخارج بتجنب المشاركة في "احتفالات غير مؤمنة".

من جانبه، وصف رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي الهجوم بأنه "لحظة حالكة على أمتنا" وقال إن الشرطة والأجهزة الأمنية تجري تحقيقات دقيقة لمعرفة دوافع الهجوم.

وأضاف ألبانيزي الذي زار موقع الهجوم أن "ما شهدناه كان عملا شريرا محضا، عملا معاديا للسامية، عملا إرهابيا على أرضنا في موقع أسترالي له رمزية".

بدوره، قال رئيس حكومة الولاية كريس مينز خلال مؤتمر صحفي "خُطط هذا الهجوم لاستهداف الجماعة اليهودية في سيدني في اليوم الأول من عيد حانوكا (عيد الأنوار اليهودي)" الذي كان يُحتفل به عند الشاطئ وقت الهجوم.

من ناحية أخرى، أدان المفتي العام لأستراليا ونيوزيلندا الدكتور إبراهيم أبو محمد هجوم شاطئ بوندي، ووصفه بـ"العمل الإرهابي والغبي".

وأضاف "ندين الحادث بشدة ونتقدم بخالص العزاء والمواساة لأسر الضحايا"، متمنيا أن "يأخذ القانون مجراه ويتعامل مع الحادث بما يستحق من الحزم، وأن تتحقق العدالة فيه".

وكذلك، قال مجلس الأئمة الوطني الأسترالي، في بيان، إن "أعمال العنف والجرائم هذه لا مكان لها في مجتمعنا. يجب أن يحاسب المسؤولون عنها بشكل كامل وأن يواجهوا كامل قوة القانون".