فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 3:34 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد 5 من عناصر الشرطة الفلسطينية في غارة للاحتلال شمال غزة

أفادت مصادر طبية في مستشفى الشفاء بارتقاء 5 شهداء وسقوط عدد من الجرحى، إثر غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة تابعة للاحتلال الإسرائيلي، استهدفت نقطة أمنية تابعة لجهاز الشرطة في منطقة التوام بمحيط موقع الـ 17 شمال غرب مدينة غزة. وتأتي هذه العملية في إطار سلسلة من الاعتداءات التي طالت مناطق متفرقة من القطاع منذ ساعات الصباح الأولى.

من جهتها، أوضحت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة أن الاستهداف جرى عبر صاروخين على الأقل وجها نحو الموقع الشرطي، مؤكدة أن الشهداء هم من الضباط والعناصر العاملين في السلك الخدمي. واعتبرت الوزارة أن هذا الهجوم يمثل استمراراً صريحاً لانتهاك التفاهمات القائمة، وتصعيداً ميدانياً يستهدف المؤسسات الخدماتية والأمنية في القطاع.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن قوات الاحتلال ارتكبت نحو 12 خرقاً لاتفاق 'هدنة غزة' الموقع في أكتوبر 2025 منذ فجر اليوم السبت، حيث تنوعت الخروقات بين القصف الجوي وإطلاق النار المباشر. وتزامن هذا الاستهداف مع تسجيل إصابات أخرى في صفوف المدنيين جراء نيران المسيرات في منطقة جباليا، مما يزيد من هشاشة الوضع الأمني في المناطق الشمالية للقطاع.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي لتطهير مسافر يطا من الوجود الفلسطيني بقوة السلاح

تواجه التجمعات الرعوية الفلسطينية في تلال جنوب الخليل، وتحديداً في منطقة مسافر يطا، موجة جديدة من الاضطهاد العنيف والممنهج الذي تقوده مجموعات من المستوطنين المسلحين. وتجري هذه الاعتداءات تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال، بهدف ممارسة الضغط القصوى على الأهالي لإجبارهم على ترك منازلهم وأراضيهم التاريخية لصالح التوسع الاستيطاني.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مطلع عام 2026 شهد تسارعاً لافتاً في الجهود الإسرائيلية الرسمية الرامية لاستكمال عمليات التطهير العرقي في المناطق المصنفة (ج). وتتنوع أدوات هذه الهجمة بين العنف الجسدي اليومي ضد الرعاة، وتقييد حركة البناء، وهدم المنشآت القائمة، وصولاً إلى حرمان المزارعين من الوصول إلى مراعيهم الطبيعية التي تشكل مصدر رزقهم الوحيد.

وتعود جذور هذه المعاناة إلى أواخر السبعينيات، حينما أقدم جيش الاحتلال على تحويل نحو 30 ألف دونم من أراضي مسافر يطا إلى منطقة عسكرية مغلقة مخصصة للتدريب. وقد أطلق الاحتلال على هذه المساحات الشاسعة اسم 'منطقة إطلاق النار 918' كذريعة قانونية لتبرير عمليات الطرد والتهجير القسري التي تستهدف الوجود الفلسطيني الأصيل في المنطقة.

وفي مواجهة هذه المخططات، تتمسك 12 بلدة فلسطينية بالبقاء في أراضيها التي تقطنها منذ ما قبل احتلال عام 1967، رافضةً الانصياع لأوامر الإخلاء العسكرية. وتعتبر هذه المعركة الميدانية حاسمة في الحفاظ على هوية الضفة الغربية، خاصة وأن المناطق المستهدفة تشكل نحو 60% من مساحة الضفة وتعد العصب الحيوي للتنمية الزراعية والاقتصادية الفلسطينية.

وتشير التقارير إلى أن سياسة 'مناطق إطلاق النار' ليست سوى خدعة قانونية تهدف إلى إفراغ الأرض من سكانها وتسهيل سيطرة المستوطنين عليها لاحقاً. وتستمر هذه الهجمات في ظل صمت دولي، بينما يواصل الرعاة الفلسطينيون صمودهم الأسطوري أمام آلة الحرب الإسرائيلية التي تحاول تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في جنوب الخليل بشكل نهائي.

اسرائيليات

السّبت 23 مايو 2026 3:02 مساءً - بتوقيت القدس

من الهامش إلى مركز القرار.. كيف بات بن غفير يمثل الوجه الحقيقي للاحتلال؟

اعتبر الكاتب بن ريف، محرر مجلة "+972" الإسرائيلية أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لم يعد مجرد ظاهرة عابرة، بل أصبح يمثل اليوم "الوجه الحقيقي لإسرائيل". وأوضح في مقال نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية أن التركيز الدولي على تصرفات بن غفير الاستفزازية، مثل سخريته من النشطاء الأجانب، غالباً ما يصرف الأنظار عن السياسات الجوهرية والأكثر خطورة التي ينفذها على الأرض.

وأشار المقال إلى مقطع مصور أثار ضجة واسعة، ظهر فيه بن غفير وهو يخاطب نشطاء أجانب بنبرة استعلائية قائلاً: "مرحباً بكم في إسرائيل.. نحن أصحاب الأرض هنا". هذا الظهور الذي وُصف بـ"الحيلة الدعائية" استدعى ردود فعل دولية غاضبة، حيث اعتبرت عواصم غربية أن هذا السلوك يتجاوز كافة المعايير الدبلوماسية والأخلاقية المتعارف عليها.

وفي سياق ردود الفعل، أعربت وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر عن صدمتها العميقة من الفيديو، مؤكدة أنه ينتهك أبسط معايير الاحترام والكرامة الإنسانية. ولم يقتصر التنديد على لندن، بل امتد ليشمل حكومات فرنسا وإيطاليا وكندا وألمانيا وإسبانيا وأستراليا، حيث قامت بعض هذه الدول باستدعاء السفراء الإسرائيليين لتقديم احتجاجات رسمية وشديدة اللهجة.

حتى داخل الدوائر المقربة من الإدارة الأمريكية، لم يسلم بن غفير من الانتقاد، إذ نقل المقال عن السفير الأمريكي لدى الاحتلال، مايك هاكابي، قوله إن تصرفات الوزير المتطرف تعتبر خيانة لكرامة أمته. وتأتي هذه التصريحات لتعكس حجم العزلة التي تسببها شخصية بن غفير للحكومة الإسرائيلية، رغم نفوذه المتزايد في صنع القرار الداخلي.

ويرى الكاتب أن بن غفير نجح في تحويل وزارة الأمن القومي، التي استُحدثت خصيصاً له، إلى أداة قوية للسيطرة على جهاز الشرطة وقوات الأمن داخل الأراضي المحتلة. ومن خلال هذه الصلاحيات، قاد حملة شرسة لقمع حرية التعبير لدى الفلسطينيين، وعمل بشكل دؤوب على تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك بما يخدم أجندته المتطرفة.

ومن أبرز الخطوات التي اتخذها بن غفير لتعزيز نفوذ المستوطنين، إشرافه المباشر على توزيع نحو 10 آلاف بندقية هجومية على الإسرائيليين، مع التركيز بشكل خاص على المستوطنات في الضفة الغربية. هذه الخطوة اعتبرها مراقبون بمثابة تشكيل ميليشيات مسلحة تتبع مباشرة لأيديولوجية الوزير المتطرف، مما يزيد من وتيرة العنف ضد الفلسطينيين.

وعلى صعيد السجون، كشف المقال عن واقع مأساوي تحت إدارة بن غفير، حيث وصفت منظمة "بتسيلم" الحقوقية السجون الإسرائيلية بأنها تحولت إلى "شبكة معسكرات تعذيب". وتحدثت شهادات لمعتقلين فلسطينيين عن فظائع تشمل الاعتداءات الجنسية والتعذيب الممنهج، وهو ما أدى إلى استشهاد عشرات الأسرى منذ السابع من أكتوبر 2023 في ظروف غامضة.

ويسعى بن غفير حالياً إلى ترسيخ سياساته من خلال تشريعات قانونية، من بينها فرض عقوبة الإعدام التي تستهدف الفلسطينيين حصراً، مما يعزز نظام الفصل العنصري. وأكد المقال أن نفوذ الوزير لم يعد محصوراً في وزارته، بل بات يطال المشهد السياسي الإسرائيلي بأكمله، حيث أصبحت أفكاره المتطرفة جزءاً من الخطاب الرسمي للحكومة.

ويعود الفضل في صعود بن غفير إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي توسط في عام 2022 لتوحيد حزب "القوة اليهودية" مع بتسلئيل سموتريتش، مما مكنهما من حصد مقاعد جعلتهما القوة الثالثة في الكنيست. هذا التحالف الاستراتيجي سمح لنتنياهو بتشكيل ما يوصف بأنها "أكثر الحكومات تطرفاً في تاريخ إسرائيل"، معتمداً بشكل كلي على دعم اليمين المتشدد.

وفي الختام، شدد المقال على أن نجاح بن غفير الحقيقي يكمن في قدرته على نقل الأيديولوجية الكاهانية من الهامش إلى قلب المجتمع الإسرائيلي ومؤسساته. وأوضح أن الفوارق بينه وبين أحزاب اليمين التقليدي مثل "الليكود" تلاشت، حيث باتت قيادات الليكود تتبنى خطاباً يدعو لمحو غزة وتنفيذ نكبة جديدة، مما يجعل بن غفير تعبيراً صادقاً عن التحول العميق داخل دولة الاحتلال.

اسرائيليات

السّبت 23 مايو 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل: استراتيجية ترامب في إيران.. انسحاب تكتيكي أم اعتراف بالهزيمة؟

كشف المعلق السياسي روبرت كاغان عن ملامح ما وصفها بـ 'نهاية اللعبة' في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الرئيس دونالد ترامب يسعى للانسحاب من الأزمة بطريقة تخفي حجم الإخفاق الاستراتيجي الأمريكي. وأشار كاغان في مقال بمجلة 'ذي أتلانتك' إلى أن ترامب يطمح للوصول إلى صيغة استسلام غير معلنة تضمن له الخروج من المأزق الحالي.

ووفقاً للمعلومات المسربة، فقد أبلغ ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مكالمة هاتفية مؤخراً بأن واشنطن تتفاوض على 'خطاب نوايا' مع طهران. ويهدف هذا الخطاب إلى إنهاء العمليات العسكرية رسمياً والبدء في جولة مفاوضات مكثفة تستمر لمدة ثلاثين يوماً، تركز بشكل أساسي على الملف النووي وإعادة الملاحة في مضيق هرمز.

ويرى كاغان أن الهدف الحقيقي من هذا الاتفاق هو تمكين الولايات المتحدة من الانسحاب من الأزمة المتصاعدة في الخليج. ورغم احتمال قيام ترامب بشن ضربة عسكرية محدودة واستعراضية لإرضاء حلفائه ومؤيدي التصعيد، إلا أنها لن تغير من حقيقة التوجه نحو التهدئة الشاملة والاعتراف بالأمر الواقع الذي فرضته طهران.

لقد تراجع البيت الأبيض في عدة محطات مفصلية منذ بدء المواجهة المباشرة في مارس الماضي، خاصة بعد الرد الإيراني على استهداف حقل غاز 'بارس'. وبدلاً من التصعيد، دعا ترامب إلى وقف استهداف البنية التحتية للطاقة، مما أعطى إشارة واضحة للجانب الإيراني بأن واشنطن ليست بصدد الدخول في حرب شاملة.

وتشير المعطيات إلى أن القيادة الإيرانية قرأت التحركات الأمريكية بدقة، حيث لم تقدم أي تنازلات جوهرية رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية المستمرة. بل على العكس، رفعت طهران سقف مطالبها لتشمل الحصول على تعويضات حرب والاعتراف الكامل بسيادتها على مضيق هرمز، مع رفض أي قيود جديدة على تخصيب اليورانيوم.

إن الدعوة الأمريكية لهدنة مدتها 30 يوماً تُعد، من وجهة نظر تحليلية، فرصة ذهبية للنظام الإيراني لإعادة التسلح وترميم قدراته الاقتصادية. فخلال هذه الفترة، ستتمكن طهران من تحصيل رسوم عبور من السفن المارة في المضيق، مما يعزز خزائنها المالية ويجعلها خصماً أكثر قوة في أي جولات تفاوضية مستقبلية.

وأفادت تقارير من 'معهد دراسات الحرب' بأن إيران نجحت بالفعل في 'تطبيع' سيطرتها على مضيق هرمز خلال فترات وقف إطلاق النار السابقة. فقد أجبرت الدول المستوردة للنفط على إبرام اتفاقيات ثنائية، مما منح شركاءها الاستراتيجيين مثل روسيا والصين أولوية العبور، بينما واجهت الدول الخصمة قيوداً مشددة.

ومع وضوح الرغبة الأمريكية في تجنب الحرب، بدأ سباق دولي محموم لإبرام تفاهمات مباشرة مع طهران لضمان تدفق الطاقة. وتجد الدول التي كانت تعتمد على المظلة الأمنية الأمريكية نفسها مضطرة للنأي بنفسها عن السياسات التصادمية، مما يؤدي تدريجياً إلى انهيار نظام العقوبات الدولية المفروض على الاقتصاد الإيراني.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبدى غضباً شديداً عقب مشاوراته مع ترامب، حيث يرى أن المسار الحالي يمثل تهديداً وجودياً لأمن إسرائيل. فخروج إيران من هذا الصراع كقوة مهيمنة سيعزز من نفوذها الإقليمي ويجعلها قادرة على التحكم في مصير اقتصادات عالمية كبرى.

إن التحول في الموقف الأمريكي قد يؤدي إلى عزلة دولية غير مسبوقة لإسرائيل، خاصة إذا قررت إدارة ترامب المضي قدماً في سياسة 'أمريكا أولاً' والتخلي عن التزاماتها التقليدية. وهذا السيناريو سيعزز من قوة حلفاء إيران في المنطقة، مثل حزب الله وحماس، ويضعف من فاعلية التحالفات الإقليمية التي بنيت في السنوات الأخيرة.

ويعتقد كاغان أن ترامب يراهن على استقرار الأسواق المالية فور عودة تدفق النفط، حتى لو كان ذلك تحت إشراف إيراني كامل. فبالنسبة لشارع المال في 'وول ستريت'، فإن استمرار تدفق التجارة العالمية أهم من الحفاظ على الهيمنة الاستراتيجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.

وقد يحاول الرئيس الأمريكي صرف الأنظار عن 'الكارثة المتفاقمة' في الخليج عبر افتعال أزمات في مناطق أخرى، مثل كوبا، لتصدر العناوين الإخبارية. إلا أن هذا التكتيك الإعلامي لن يغير من حقيقة أن موازين القوى في المنطقة تشهد تحولاً تاريخياً لصالح طهران على حساب النفوذ الأمريكي والإسرائيلي.

السؤال الجوهري يبقى حول رد الفعل الإسرائيلي، وهل ستقبل تل أبيب بالواقع الجديد الذي تفرضه واشنطن؟ إن صعود إيران كقوة اقتصادية وعسكرية معترف بها في الخليج يعني نهاية فعلية لاتفاقيات 'إبراهيم'، حيث ستضطر دول المنطقة للبحث عن توازنات جديدة تضمن بقاءها واستقرارها بعيداً عن الصدام مع طهران.

في نهاية المطاف، يبدو أن 'الوضع الطبيعي الجديد' في الخليج سيكون مطبوعاً بعدم الاستقرار المزمن والاضطرابات الملاحية المتكررة. وهذا هو الثمن الطبيعي الذي تدفعه المنطقة عندما تقرر القوة المهيمة السابقة التخلي عن مسؤولياتها والانسحاب من المشهد تحت غطاء المفاوضات والاتفاقيات المؤقتة.

عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 2:32 مساءً - بتوقيت القدس

الداخلية السورية تعلن اعتقال اللواء السابق بالحرس الجمهوري محمد نيوف

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم السبت، عن نجاح قوى الأمن الداخلي في إلقاء القبض على اللواء السابق محمد محسن نيوف، أحد أبرز الوجوه العسكرية في عهد النظام السابق. وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن عملية التوقيف جاءت عقب عمليات رصد ومتابعة استخباراتية دقيقة، وصفتها بأنها 'عملية أمنية نوعية' استهدفت الوصول إلى المطلوب الذي توارى عن الأنظار منذ سقوط النظام.

ويُعد نيوف من الشخصيات التي شغلت مناصب قيادية حساسة ومؤثرة في الهيكل العسكري السابق، حيث تولى قيادة اللواء 105 التابع للحرس الجمهوري في عام 2016، وهو تشكيل عسكري عُرف بقربه المباشر من هرم السلطة. كما تدرج في مناصب أخرى شملت رئاسة أركان الفرقة 11 في عام 2020، بالإضافة إلى مهام قيادية في الفيلق الثالث والفرقة 18 دبابات، مما يجعله صيداً ثميناً لجهات التحقيق.

وأكدت السلطات السورية أنه جرى تحويل اللواء الموقوف إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات اللازمة وتوثيق الإفادات المتعلقة بفترة خدمته العسكرية. وتأتي هذه الخطوة تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص لمواجهة التهم المنسوبة إليه، في إطار الجهود المستمرة لضبط الأوضاع الأمنية ومحاسبة المسؤولين عن التجاوزات التي حدثت خلال العقود الماضية.

وتندرج هذه العملية ضمن سلسلة من التحركات الأمنية والقضائية التي تقودها الإدارة السورية الجديدة منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. وتهدف هذه الإجراءات إلى ملاحقة العناصر المتهمة بالتورط في انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، حيث شهدت الآونة الأخيرة اعتقال شخصيات أخرى مثل الرقيب محمد عماد محرز، السجان السابق في سجن صيدنايا، واللواء أكرم سلوم العبد الله.

وتسعى الحكومة السورية من خلال هذه المحاكمات، التي بدأت أولى جلساتها العلنية في أبريل الماضي بقضية عاطف نجيب، إلى ترسيخ مبادئ العدالة الانتقالية. ويطالب الشارع السوري بضرورة الكشف عن مصير المفقودين ومحاسبة المتورطين في عمليات التعذيب الممنهجة التي وثقتها تقارير دولية، خاصة في مراكز الاعتقال السيئة السمعة مثل سجن صيدنايا العسكري.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 2:02 مساءً - بتوقيت القدس

عشرات الشهداء والجرحى في غارات إسرائيلية مكثفة على قطاع غزة

شهد قطاع غزة خلال الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً عنيفاً، أسفر عن استشهاد 11 فلسطينياً وإصابة العشرات في سلسلة غارات استهدفت مناطق متفرقة من القطاع. وأكدت مصادر طبية وميدانية أن القصف طال تجمعات للمدنيين ونازحين، مما يرفع حصيلة الضحايا في ظل استمرار الخروقات الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري.

وفي تفاصيل الميدان، أفادت مصادر في الإسعاف والطوارئ باستشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخرين جراء غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت منطقة التوام شمالي مدينة غزة. وتزامن ذلك مع إعلان وزارة الصحة في القطاع عن وصول 8 شهداء و29 مصاباً إلى المستشفيات خلال الساعات الـ48 الماضية نتيجة الاعتداءات المتواصلة.

جنوب القطاع لم يكن بمنأى عن العدوان، حيث أكدت طواقم الإسعاف إصابة 4 فلسطينيين في قصف استهدف دراجة هوائية بمنطقة مواصي خان يونس عبر طائرة مسيرة. وتعد منطقة المواصي من المناطق التي تعج بالنازحين الذين فروا من العمليات العسكرية في مناطق أخرى، مما يزيد من خطورة الاستهدافات المباشرة هناك.

وفي مخيم جباليا شمالي القطاع، أُصيب شابان بجروح جراء إلقاء طائرة مسيرة إسرائيلية قنبلة على تجمع للمواطنين. ونقل شهود عيان أن طائرة من طراز 'كواد كابتر' أطلقت القذيفة صوب مخيم يؤوي آلاف النازحين في الجهة الشرقية من البلدة، مما أثار حالة من الذعر الشديد في صفوف الأطفال والنساء.

وتتعرض منطقة مخيم حلاوة، الواقعة ضمن نطاق لا يخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي بموجب الاتفاقات، لاعتداءات متكررة بالقصف وإطلاق النار. وتتمركز الآليات الإسرائيلية شرقي ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'، وهو شريط فصل ميداني حددته تفاهمات وقف إطلاق النار بمكعبات أسمنتية لفصل مناطق الانسحاب عن مناطق الاحتلال.

وفجر السبت، نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف واسعة لمنازل ومنشآت فلسطينية في المناطق التي يسيطر عليها شرق حي الشجاعية بمدينة غزة. وذكر سكان محليون أن دوي انفجارات عنيفة هز المنطقة جراء عمليات التدمير الممنهجة للمباني السكنية، في خطوة تهدف لتغيير الواقع الجغرافي على الأرض.

القصف المدفعي الإسرائيلي طال أيضاً مناطق شمال وشرق بلدة بيت لاهيا، حيث ترافق القصف مع إطلاق نار مكثف من الآليات العسكرية المتمركزة على الحدود. وفي خان يونس، تعرضت المناطق الشرقية للمدينة لقصف مماثل، مما أدى إلى عرقلة تحركات المواطنين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية.

وكانت ليلة الجمعة قد شهدت تصعيداً لافتاً بقيام الجيش الإسرائيلي بتدمير مبنيين سكنيين وسط القطاع بعد إصدار إنذارات بالإخلاء لمربعات سكنية كاملة. وتسبب هذا القصف في تدمير عشرات المنازل المحيطة وتشريد عائلات بأكملها، وسط ظروف إنسانية قاسية يعاني منها النازحون في تلك المناطق.

وتشير الإحصاءات الميدانية إلى أن خروقات اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ في 10 أكتوبر 2025، أدت حتى الآن إلى استشهاد 883 فلسطينياً وإصابة 2648 آخرين. وتظهر هذه الأرقام حجم الانتهاكات المستمرة للهدنة المفترضة، وسط غياب الرقابة الدولية الفاعلة على تحركات جيش الاحتلال.

من جانبه، صرح المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، بأن التصعيد الإسرائيلي الأخير يمثل 'انقلاباً واضحاً' على كافة الاتفاقات التي أُبرمت برعاية الوسطاء الدوليين. وأوضح قاسم في بيان صحفي أن التفاهمات كانت تنص صراحة على انسحاب قوات الاحتلال وعدم فرض وقائع ميدانية جديدة، وهو ما تنتهكه إسرائيل يومياً.

وأضاف قاسم أن ما يجري ليس مجرد خروقات عابرة، بل هو عدوان ممنهج يعكس استهتاراً كاملاً بالوساطات والضمانات الدولية الممنوحة. وأكد أن استمرار سياسات القتل والتدمير يهدف إلى تضييق الخناق على أكثر من مليوني إنسان يعيشون تحت وطأة الحصار والتجويع المستمر منذ سنوات.

وطالبت حركة حماس الوسطاء بالتحرك العاجل والضغط على سلطات الاحتلال لإلزامها بتنفيذ تعهداتها والتراجع عن التجاوزات الإجرامية. وشددت الحركة على أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بفرض الأمر الواقع عبر القوة العسكرية، وأن المقاومة تتابع عن كثب هذه الانتهاكات الخطيرة.

يأتي هذا التصعيد بعد عامين من حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، والتي خلفت دماراً هائلاً طال 90% من البنية التحتية. ووفقاً لتقارير دولية، فإن حجم الدمار يتطلب جهوداً دولية جبارة لإعادة الإعمار التي قد تستغرق عقوداً من الزمن في ظل الحصار القائم.

وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار، في وقت لا يزال فيه مئات الآلاف من الفلسطينيين بلا مأوى. وتستمر المعاناة الإنسانية في التفاقم مع كل غارة جديدة، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف نزيف الدماء وضمان استقرار الاتفاقات المبرمة.

عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش السوداني يسقط مسيرة 'إستراتيجية' اخترقت الحدود من إثيوبيا

أعلنت القوات المسلحة السودانية، اليوم السبت، عن نجاح دفاعاتها الجوية في اعتراض وإسقاط طائرة مسيرة اخترقت الأجواء الوطنية فوق مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق. وأكدت مصادر عسكرية أن الطائرة تم رصدها وهي تعبر الحدود من جهة الأراضي الإثيوبية قبل التعامل معها وإسقاطها فوراً.

ونشر الإعلام العسكري التابع للجيش صوراً توثق حطام الطائرة التي وُصفت بأنها من الطراز 'الإستراتيجي'، مشيراً إلى أنها كانت تستهدف مواقع حيوية في المدينة. وتأتي هذه الحادثة في ظل توترات أمنية متزايدة يشهدها إقليم النيل الأزرق الذي تعرض لسلسلة هجمات مماثلة خلال الأشهر الماضية.

وفي سياق متصل، شهدت العاصمة المثلثة ليلة قاسية من الهجمات الجوية، حيث تصدت الدفاعات الأرضية في الخرطوم وأم درمان لموجة من المسيرات الانتحارية. وأفادت مصادر ميدانية بأن الجيش تمكن من تحييد وإسقاط أكثر من ثماني طائرات مسيرة حاولت استهداف مواقع عسكرية ومدنية مأهولة.

ويعد هذا الاتهام هو الثاني من نوعه الذي توجهه الخرطوم رسمياً نحو أديس أبابا، حيث يرى مراقبون عسكريون أن تكرار خرق المسيرات للحدود الشرقية يشير إلى تصعيد جديد. ويربط الجيش السوداني بين هذه التحركات وبين ما يصفه بوجود معسكرات تدريب لمقاتلين أجانب وتابعين لقوات الدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية.

من جانبها، تواصل السلطات الإثيوبية نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة التزامها بسياسة حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للسودان. وكانت الخارجية الإثيوبية قد شددت في وقت سابق على أنها لا تدعم أي طرف عسكري في النزاع السوداني القائم، نافية تنفيذ أي عمليات جوية عابرة للحدود.

وعلى الصعيد الميداني في إقليم النيل الأزرق، تسود حالة من الهدوء الحذر في مختلف محاور القتال عقب عمليات واسعة نفذها الجيش الأسبوع المنصرم. وبحسب التقارير، فقد تمكنت القوات المسلحة من تحقيق تقدم ميداني ملموس وتأمين مساحات واسعة كانت تشهد نشاطاً للمجموعات المسلحة.

وفي جبهة أخرى، ادعت قوات الدعم السريع عبر بيان رسمي تمكنها من تدمير منظومة دفاع جوي متطورة تابعة للجيش في ولاية شمال كردفان. وأوضح البيان أن العملية استهدفت المنظومة في منطقة 'رهيد النوبة' بعد وقت قصير من قيام الجيش بنصبها وتجهيزها للعمل في تلك المنطقة الحيوية.

وتكتسب منطقة رهيد النوبة أهمية إستراتيجية كبرى لكونها تقع على بعد مسافة قصيرة تتراوح بين 30 إلى 40 كيلومتراً من العاصمة الخرطوم. ويرى خبراء عسكريون أن السيطرة على هذه المنطقة أو شل قدرات الدفاع الجوي فيها يمثل محاولة لفتح ثغرات في خطوط الدفاع المتقدمة عن أم درمان.

تتزامن هذه التطورات مع استمرار الصراع المسلح في السودان الذي دخل عامه الثاني، وسط تحذيرات دولية من توسع رقعة المواجهات لتشمل دول الجوار. وتظل قضية المسيرات العابرة للحدود ملفاً شائكاً يهدد بمزيد من التعقيد في العلاقات الدبلوماسية والأمنية بين الخرطوم وأديس أبابا في المرحلة المقبلة.

عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

بتنسيق استخباراتي تركي سوري.. اعتقال 10 مطلوبين من تنظيم الدولة داخل سوريا

كشفت مصادر إعلامية رسمية عن نجاح عملية أمنية مشتركة نفذتها أجهزة الاستخبارات التركية بالتعاون مع الجانب السوري، أسفرت عن إلقاء القبض على عشرة مواطنين أتراك يشتبه في انتمائهم لتنظيم الدولة. وجرت العملية داخل الأراضي السورية في إطار ملاحقة العناصر الإرهابية المطلوبة دولياً، حيث تم نقل تسعة من هؤلاء الموقوفين إلى داخل الأراضي التركية لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم، نظراً لصدور نشرات حمراء من الإنتربول تطالب بضبطهم.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن أحد المعتقلين يواجه اتهامات مباشرة بالارتباط بمرتكبي التفجير الانتحاري الذي استهدف محطة قطارات أنقرة في نهاية عام 2015، وهو الهجوم الأكثر دموية في تاريخ البلاد والذي أودى بحياة أكثر من مئة شخص. كما يواجه اثنان آخران من المجموعة تهماً تتعلق بالتخطيط والمشاركة في عمليات عدائية استهدفت وحدات الجيش التركي المتمركزة في مناطق الشمال السوري خلال السنوات الماضية.

وبحسب التحقيقات الأولية التي أوردتها مصادر مطلعة، فإن هؤلاء العناصر كانوا قد غادروا تركيا وانضموا إلى صفوف التنظيم في سوريا خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 2014 و2017. ورغم تأكيد وقوع العملية ونتائجها، إلا أن المصادر الرسمية لم تفصح عن الموقع الدقيق الذي تمت فيه المداهمة أو التوقيت الزمني المحدد لتنفيذها، مكتفية بالإشارة إلى نجاح التنسيق الميداني الذي أدى لإسقاط هذه الخلية.

تأتي هذه التطورات في ظل تعقيدات أمنية وسياسية تشهدها المنطقة، حيث يعكس هذا التعاون الاستخباراتي المشترك تحولاً لافتاً في التعامل مع الملفات الأمنية العابرة للحدود. وتكثف السلطات التركية جهودها لملاحقة الخلايا النائمة والعناصر التي شاركت في القتال بصفوف التنظيمات المتطرفة، لضمان تقديمهم للعدالة ومنع تنفيذ أي مخططات تخريبية مستقبلية تستهدف الأمن القومي.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

إصابتان في جباليا بنيران طائرة مسيرة للاحتلال

أكدت مصادر طبية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، اليوم السبت، استقبال جريحين سقطا نتيجة استهداف مباشر من طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال في منطقة جباليا الواقعة شمالي القطاع.

وأوضحت المصادر أن الهجوم الجوي وقع في مناطق لا تشهد توغلاً برياً لقوات الاحتلال في الوقت الراهن، سواء في بلدة جباليا أو مخيمها، مما يشير إلى تكثيف الاحتلال لعمليات الملاحقة الجوية واستهداف التحركات في المناطق الشمالية عبر الطائرات المسيرة.

ويأتي هذا الحادث في سياق استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين في مختلف مناطق شمال قطاع غزة، حيث تواصل الطائرات المسيرة مراقبة الأجواء وتنفيذ هجمات خاطفة ضد المواطنين في المناطق التي انسحبت منها الآليات العسكرية.

عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 1:17 مساءً - بتوقيت القدس

ليون تروتسكي.. الثائر الذي فضح 'سايكس بيكو' وناهض المشروع الصهيوني

مثلت نهاية الثوري السوفيتي الشهير ليون تروتسكي امتداداً لحياة صاخبة بدأت من قرية يانوفكا الأوكرانية وصولاً إلى قمة السلطة في موسكو. الرجل الذي ولد لأسرة يهودية عام 1879، تحول من شاب عاشق للأدب والقراءة إلى أحد أعمدة الثورة البلشفية التي غيرت وجه التاريخ في القرن العشرين، معتمداً على قدرات خطابية وتنظيمية فذة.

عاش تروتسكي حياة مليئة بالتناقضات، حيث انتقل من زنازين الاعتقال والنفي في العهد القيصري إلى قيادة مفاوضات دبلوماسية ومعارك عسكرية كبرى. ورغم كونه أحد مهندسي الدولة السوفيتية، إلا أن صراعه المرير مع رفاق الأمس، وعلى رأسهم جوزيف ستالين، انتهى به منفياً ومطارداً بعيداً عن أسوار الكرملين التي ساهم في تشييد سلطتها.

في عيون أنصاره، يظل تروتسكي بطلاً ثورياً ومفكراً سياسياً وقائداً حرياً ملهماً، بينما صورته الأدبيات الستالينية كعدو للفلاحين وحليف للقوى المعادية للثورة. هذا الانقسام الحاد في الرؤية يعكس حجم التأثير الذي تركه الرجل في الفكر السياسي العالمي، وهو ما دفعه لتدوين سيرته الذاتية في كتاب 'حياتي' للدفاع عن إرثه النضالي.

تعتبر محطة عام 1917 هي الأبرز في مسيرته، حيث عاد من منفاه في الولايات المتحدة ليقود مع لينين الثورة الاشتراكية. وبفضل خطبه الحماسية التي كانت تجذب الجماهير، استطاع تروتسكي تأليب الشارع ضد الحكومة المؤقتة، ليتولى لاحقاً مسؤولية الجوانب التنظيمية للاستيلاء المسلح على السلطة في بتروغراد.

عقب نجاح الثورة، تولى تروتسكي منصب مفوض الشؤون الخارجية، حيث اتخذ قراراً تاريخياً بنشر الوثائق الدبلوماسية السرية لروسيا القيصرية. كان الهدف من هذه الخطوة هو فضح 'غدر القوى الاستعمارية' وطموحاتها الإمبراطورية أمام شعوب العالم، وهو ما أحدث زلزالاً سياسياً في العواصم الغربية حينها.

من بين تلك الوثائق المسربة، برزت اتفاقية 'سايكس بيكو' التي رسمت حدود النفوذ البريطاني والفرنسي في المشرق العربي. كشف تروتسكي لهذه الخرائط السرية أحرج لندن وباريس، وأظهر للعرب كيف كانت القوى الكبرى تتقاسم أراضيهم دون اعتبار لانتماءاتهم أو تطلعاتهم الوطنية، مما خلق تعاطفاً مبكراً مع السلطة السوفيتية الجديدة.

اعتبر تروتسكي أن الدبلوماسية السرية هي أداة بيد الأقلية المالكة لخداع الشعوب وإخضاعها لمصالحها الإمبريالية. ورأى أن نشر هذه الاتفاقيات ليس مجرد إجراء إداري، بل هو فعل ثوري يهدف لفتح أعين الشعوب المضطهدة وإلهامها للإطاحة بحكوماتها التي تتاجر بمصائرها خلف الأبواب المغلقة.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، سجل تروتسكي موقفاً مبدئياً برفض المشروع الصهيوني والحركة القومية اليهودية. ورغم أصوله اليهودية، إلا أنه انطلق من منظور ماركسي أممي يرى أن 'المسألة اليهودية' تُحل عبر التحول الديمقراطي والاجتماعي الشامل، وليس من خلال إنشاء كيان قومي منفصل في فلسطين.

وصف تروتسكي الصهيونية بأنها حركة 'قومية رجعية'، وهو موقف تقاطع مع السياسات السوفيتية المبكرة التي دعمت العرب ضد الاستعمار. هذا الموقف المبدئي ظل ثابتاً لديه، قبل أن تتبدل الحسابات السياسية لموسكو في أواخر الأربعينيات وتتجه نحو الاعتراف بدولة إسرائيل ودعمها عسكرياً.

انتقل تروتسكي من الدبلوماسية إلى الحرب، حيث تولى منصب مفوض الحرب وأسس الجيش الأحمر من الصفر تقريباً. ورغم افتقاره للخبرة العسكرية الميدانية، إلا أن طاقته التنظيمية وقدرته على تحفيز الجنود مكنته من قيادة جيش قوامه خمسة ملايين رجل لتحقيق الانتصار في الحرب الأهلية الروسية.

كان 'قطار الحرب' المتنقل هو مكتبه الذي أدار منه الجبهات المشتعلة، حيث كان ينتقل بين الجنود لإلقاء الخطب وإزالة التناقضات التنظيمية. تؤكد المصادر التاريخية أن تروتسكي كان يمتلك قدرة فائقة على تغيير المزاج العسكري ورفع الروح المعنوية للمقاتلين في أحلك الظروف.

واجه تروتسكي تحديات سياسية كبرى داخل الحزب الشيوعي، خاصة بعد توقيع معاهدة 'بريست ليتوفسك' القاسية مع الألمان. ورغم معارضته للشروط المذلة، إلا أن الضرورات العسكرية أجبرت السوفيت على التنازل، مما أدى لاستقالته المؤقتة من مفوضية الخارجية قبل أن يعود كقائد عسكري.

في السنوات الأخيرة من حياة لينين، بدأت ملامح الصراع على السلطة تظهر بوضوح بين تروتسكي وستالين. ورغم أن لينين أوصى في وثيقته الشهيرة بضرورة إزاحة ستالين من منصبه، إلا أن تروتسكي لم يستغل تلك الوصية لخوض معركة حاسمة، وهو ما اعتبره المؤرخون سقطة سياسية كبرى.

انتهى المسار السياسي لتروتسكي بالإقصاء والنفي، حيث نجح ستالين في إحكام قبضته على الحزب والدولة ومحو أثر خصمه من السجلات الرسمية. ومع ذلك، بقيت 'التروتسكية' كتيار فكري وسياسي يثير الجدل، ويستذكر دوره في فضح المخططات الاستعمارية التي لا تزال آثارها واضحة في المشرق العربي حتى اليوم.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 1:17 مساءً - بتوقيت القدس

والدة الصحفي حاتم حمدان تروي تفاصيل تغييبه في سجون الاحتلال تحت مقصلة 'الإداري'

كشفت السيدة فاطمة حمدان، والدة الصحفي الفلسطيني حاتم حمدان البالغ من العمر 25 عاماً، عن فصول المعاناة التي يواجهها نجلها داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. وأوضحت أن قوات الاحتلال تواصل احتجاز حاتم منذ مطلع فبراير/شباط الماضي، حيث تم تحويله إلى الاعتقال الإداري دون توجيه أي تهمة رسمية له، سوى نشاطه في المجال الإعلامي.

وأشارت الوالدة في حديث لمصادر إعلامية إلى أن هذا الاعتقال ليس الأول في مسيرة نجلها المهنية، إذ سبق وأن تعرض للاعتقال في ديسمبر من العام 2023. وقد أمضى حاتم في المرة الأولى ثمانية أشهر خلف القضبان، ليتم الإفراج عنه لفترة وجيزة قبل أن تعيد سلطات الاحتلال اختطافه مجدداً مطلع العام الجاري وضمن ذات السياسة التعسفية.

حاتم الذي تخرج من قسم الصحافة والإعلام في جامعة بيرزيت العريقة، بدأ مسيرته المهنية كصحفي حر مع عدة مؤسسات إعلامية محلية ودولية. وتؤكد عائلته أنه كان يسعى دوماً لتطوير مهاراته وبناء مستقبله المهني والاجتماعي، إلا أن ملاحقات الاحتلال المستمرة كانت تقف عائقاً أمام طموحاته البسيطة في الاستقرار والزواج.

ويعد الاعتقال الإداري الذي يخضع له حمدان أداة قانونية قمعية تستند إلى ملفات سرية لا يسمح للمعتقل أو محاميه بالاطلاع عليها. وتستمد سلطات الاحتلال هذه الأوامر من قوانين الطوارئ القديمة، مما يتيح لها تجديد فترة الاحتجاز لمرات غير محدودة، وهو ما يجعل الأسير رهينة لتقديرات المخابرات الإسرائيلية دون أفق قانوني واضح.

وشددت والدة الصحفي المعتقل على أن غياب لوائح الاتهام يؤكد أن الهدف من الاعتقال هو تغييب الكلمة الحرة ومنع الصحفيين من أداء واجبهم المهني. وطالبت المؤسسات الحقوقية والدولية بضرورة التدخل العاجل للضغط على سلطات الاحتلال للإفراج عن نجلها، مؤكدة أنه لم يرتكب أي جرم سوى ممارسة حقه الطبيعي في التعبير والعمل الصحفي.

وتأتي قضية حاتم حمدان في سياق حملة شرسة يشنها الاحتلال ضد الكوادر الإعلامية والشبابية في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر 2023. حيث رصدت المؤسسات الحقوقية تصاعداً غير مسبوق في وتيرة المداهمات الليلية والاعتقالات التي طالت آلاف الفلسطينيين، في محاولة لفرض واقع أمني مشدد وعزل المدن والقرى الفلسطينية.

وبحسب المعطيات الرسمية الفلسطينية، فإن اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية أسفرت عن استشهاد 1162 فلسطينياً وإصابة أكثر من 12 ألفاً آخرين منذ بدء حرب الإبادة. كما بلغت حصيلة الاعتقالات أرقاماً قياسية بتجاوزها حاجز 23 ألف معتقل، مما يعكس حجم الهجمة الممنهجة ضد الوجود الفلسطيني.

وفي ظل هذه الظروف القاسية، يبقى الملف السري سيفاً مسلطاً على رقاب المئات من المعتقلين الإداريين الذين يواجهون المجهول في زنازين الاحتلال. وتناشد عائلات الأسرى، ومن بينهم عائلة حمدان، المجتمع الدولي بكسر صمته تجاه هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني وحماية الصحفيين من الاستهداف المباشر.

GENERAL

السّبت 23 مايو 2026 12:47 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الطاقة في العراق: تعثر الربط الخليجي وتراجع الغاز الإيراني يهددان بصيف ساخن

تتصاعد الضغوط على منظومة الكهرباء العراقية مع استمرار تأجيل مشروع الربط الاستراتيجي مع دول الخليج العربي، وهو ما يهدد بتوسيع الفجوة بين الإنتاج والطلب المحلي. وأكد خبراء في قطاع الطاقة أن هذا التعثر ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو انعكاس لاختلالات هيكلية تجعل العراق عرضة للتقلبات السياسية والأمنية في المنطقة.

وكانت الآمال معقودة على بدء تزويد العراق بنحو 500 ميغاواط من الكهرباء عبر الكويت في نيسان الماضي، إلا أن الموعد أُرجئ إلى نهاية آب المقبل. وتشير تقديرات فنية إلى احتمالية ترحيل المشروع إلى نهاية العام الحالي، مما يحرم الشبكة الوطنية من رافد حيوي خلال أشهر الصيف الحارقة.

وترتبط أسباب هذا التأجيل بحالة عدم الاستقرار الإقليمي، إضافة إلى أزمة السيولة المالية التي تضرب الموازنة العراقية نتيجة توقف الصادرات النفطية في بعض المناطق. وتفرض شروط التعاقد سداد تكاليف الربط مسبقاً، وهو ما يشكل عقبة إضافية أمام الحكومة التي تسعى لتأمين بدائل سريعة للطاقة.

وفي مواجهة هذه التحديات، أعلنت وزارة الكهرباء العراقية تفعيل خطة طوارئ خاصة بأحمال الذروة الصيفية للحفاظ على استقرار المنظومة. وأوضح وزير الكهرباء، علي سعدي وهيب أن الوزارة تعمل على مواجهة تداعيات تقليل إمدادات الغاز التي أثرت بشكل مباشر على ساعات التجهيز في مختلف المحافظات.

جاءت هذه التحركات خلال زيارة تفقدية لرئيس الوزراء، علي فالح الزيدي، لمقر وزارة الكهرباء لبحث سير المشاريع الاستراتيجية. وأكد الزيدي أن ملف الطاقة يتصدر أولويات البرنامج الحكومي، مشدداً على ضرورة إيجاد حلول مستدامة لإنهاء معاناة المواطنين المستمرة مع الانقطاعات المتكررة.

ورغم إعلان الوزارة سابقاً عن إنجاز 94% من أعمال الربط الخليجي، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تقلص الخيارات أمام صانع القرار العراقي. ويحذر مراقبون من أن هذا التلكؤ سيزيد من حالة الإحباط الشعبي، خاصة مع وصول درجات الحرارة إلى مستويات قياسية ترفع الطلب على الطاقة إلى أكثر من 55 غيغاواط.

وتشير تقارير دولية إلى أن الشبكة العراقية تعاني من هشاشة مزمنة في البنى التحتية وضعف في قدرات النقل والتوزيع. ومع نقص الاستثمارات لسنوات طويلة، يصبح من الصعب على الشبكة الحالية مواكبة الطلب المتزايد على تكييف الهواء، مما يؤدي إلى انهيارات جزئية في المنظومة.

ويبقى العراق رهينة لتوازن هش يعتمد فيه بشكل كبير على واردات الغاز من إيران لتشغيل محطاته الكهربائية. وتغطي هذه الواردات ما يقرب من 43% من احتياجات التوليد خلال فترات الذروة، مما يجعل أمن الطاقة العراقي مرتبطاً بالظروف السياسية والميدانية في الجارة الشرقية.

وقد شهدت الآونة الأخيرة تراجعاً حاداً في تدفقات الغاز الإيراني لتصل إلى مستويات تتراوح بين 15 و20 مليون متر مكعب يومياً فقط. وتعد هذه الكمية ضئيلة جداً مقارنة بحاجة العراق الفعلية التي تتجاوز 50 مليون متر مكعب لتشغيل المحطات الغازية بكامل طاقتها.

وأفادت مصادر بأن الضربات التي طالت البنية التحتية للطاقة في إيران، بما في ذلك حقل بارس الجنوبي، تسببت في هذا النقص الحاد. وأدى هذا التراجع إلى فقدان ما يقارب 4500 ميغاواط من الشبكة العراقية، مما انعكس فوراً على زيادة ساعات القطع المبرمج في معظم المدن.

وفي سياق متصل، يسلط الخبراء الضوء على معضلة هدر الغاز المصاحب في العراق، حيث فُقد نحو 18 مليار متر مكعب خلال العام الماضي. وكان من الممكن أن تسهم هذه الكميات المهدرة في تحقيق اكتفاء ذاتي نسبي لو تم استثمارها عبر مشاريع التقاط الغاز التي تسير ببطء شديد.

وتواجه مشاريع استثمار الغاز المحلي عقبات تقنية وتمويلية، فضلاً عن سوء الإدارة والتنسيق بين الجهات المعنية. ويؤدي هذا الفشل في استغلال الموارد الوطنية إلى استمرار الاعتماد على الاستيراد المكلف والحساس سياسياً، مما يضع ميزانية الدولة تحت ضغط مستمر.

وتحذر أوساط اجتماعية من التكلفة الباهظة لهذا العجز الكهربائي، حيث تتضرر الشركات الصغيرة والمستشفيات والعيادات بشكل مباشر. كما يؤدي انقطاع التيار إلى توقف مضخات المياه وتلف المواد الغذائية، مما يفاقم الأعباء المعيشية على العائلات العراقية، خاصة في المناطق الفقيرة.

وختاماً، يرى محللون أن بغداد لا تزال تملك بعض الخيارات الصعبة مثل البحث عن ترتيبات طارئة لاستيراد وقود بديل وأكثر تكلفة. ومع ذلك، يبقى الحل الجذري مرهوناً بتسريع صيانة المحطات وحماية الجداول الزمنية لمشاريع الربط الإقليمي بعيداً عن التجاذبات السياسية.

اسرائيليات

السّبت 23 مايو 2026 12:47 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من غرق الجيش في 'فخ استنزاف' بجنوب لبنان

أطلق خبراء عسكريون في تل أبيب تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة الاستمرار في استراتيجية تشكيل 'منطقة أمنية' جديدة داخل الأراضي اللبنانية. واعتبر المحلل العسكري ألون بن ديفيد أن هذه الخطوة قد تتحول إلى فخ استنزاف طويل الأمد لجيش الاحتلال، بدلاً من أن تكون حلاً يوفر الأمن لسكان المناطق الشمالية الذين يواجهون تهديدات مستمرة.

وأشار بن ديفيد في قراءته للمشهد الميداني إلى أن التاريخ يبدو وكأنه يعيد نفسه، مستحضراً تجربة الحزام الأمني التي امتدت من عام 1985 وحتى الانسحاب الإسرائيلي عام 2000. وأوضح أن تلك الحقبة انتهت تحت وطأة الخسائر البشرية الفادحة وحرب الاستنزاف التي فرضتها المقاومة آنذاك، وهو سيناريو يلوح في الأفق مجدداً مع تصاعد العمليات الحالية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن القوات الإسرائيلية المتوغلة تواجه تكتيكات قتالية معقدة تعتمدها وحدات حزب الله في القرى الحدودية. وتعتمد هذه التكتيكات على تجنب المواجهة المباشرة والتركيز على الكمائن النوعية التي تستهدف الآليات والجنود، مما يرفع كلفة البقاء العسكري داخل الأراضي اللبنانية بشكل يومي.

ووفقاً للمصادر العسكرية، فإن حزب الله أعاد تفعيل أساليب حرب العصابات بمرونة عالية، مستخدماً مزيجاً من العبوات الناسفة المتطورة والأسلحة المضادة للدروع. ويهدف الحزب من خلال هذه الهجمات المركزة إلى استنزاف قدرات الجيش الإسرائيلي وإيقاع أكبر قدر من الإصابات في صفوفه، مستغلاً معرفته الدقيقة بالتضاريس الجغرافية للمنطقة.

ويبرز خطر الطائرات المسيّرة كأحد أعقد التحديات التي تواجه منظومات الدفاع الإسرائيلية في الوقت الراهن، نظراً لصعوبة رصدها المبكر. وتؤكد التقارير أن الجيش يحاول مواجهة هذا التهديد عبر ترسانة من التقنيات تشمل أشعة الليزر والتشويش الإلكتروني، وصولاً إلى حلول بدائية مثل نصب الشباك والحواجز المادية حول المواقع العسكرية.

وانتقد المحلل الإسرائيلي بشدة الفرضية التي تقول إن التواجد العسكري المباشر داخل لبنان يحمي المستوطنات من القصف الصاروخي. وأكد أن الواقع يثبت فشل هذه المقاربة، حيث لا تزال الجبهة الشمالية عرضة للاستهداف المتبادل، ولم ينجح التوغل البري في تحييد التهديدات الجوية أو الصاروخية التي تنطلق من عمق الأراضي اللبنانية.

وفي ظل هذا الانسداد الميداني، دعا بن ديفيد القيادة السياسية والعسكرية إلى ضرورة إعادة النظر في الاستراتيجية الشاملة المتبعة تجاه الجبهة اللبنانية. ورأى أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لن يؤدي إلى حسم المواجهة، بل قد يغرق الجيش في رمال لبنان المتحركة لسنوات طويلة دون تحقيق أهداف استراتيجية واضحة.

وخلص التحليل إلى ضرورة البحث عن مسارات سياسية موازية للجهد العسكري، تهدف إلى التوصل لاتفاق دولي يضمن فصل المسارات الإقليمية وتعزيز سيادة الدولة اللبنانية. واعتبر أن أي حل مستدام يجب أن يتضمن ترتيبات أمنية تضمن الهدوء على الحدود، بعيداً عن فكرة الاحتلال المباشر أو البقاء في مناطق مكشوفة أمام ضربات المقاومة.

أحدث الأخبار

السّبت 23 مايو 2026 12:47 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة 6 جنود إسرائيليين في هجوم بمسيرات انقضاضية استهدف الجليل الغربي

شهدت الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة تصعيداً ميدانياً واسعاً، حيث أفادت مصادر بموجة من الهجمات الجوية المكثفة التي نفذتها طائرات مسيرة انقضاضية انطلقت من الأراضي اللبنانية. وذكرت التقارير أن نحو عشر مسيرات استهدفت مستوطنات الشمال منذ ساعات الصباح، مما أدى إلى استنفار واسع في صفوف الدفاعات الجوية التابعة للاحتلال التي فشلت في اعتراض عدد من هذه الأهداف الجوية.

وفي تفاصيل الخسائر البشرية، أكدت مصادر عبرية إصابة ستة جنود إسرائيليين بجروح متفاوتة جراء انفجار طائرة مسيرة مفخخة في مستوطنة 'موشاف' الواقعة ضمن نطاق الجليل الغربي. وتزامن هذا الهجوم مع اختراق خمس مسيرات أخرى للأجواء خلال ساعة واحدة فقط، حيث انفجرت ثلاث منها في نقاط قريبة من الخط الحدودي، مما تسبب في أضرار مادية وحالة من الذعر بين المستوطنين.

من جانبه، أعلن حزب الله في بيان رسمي عن تنفيذ عملية دقيقة استهدفت منصة تابعة لمنظومة القبة الحديدية في ثكنة 'برانيت' العسكرية، مؤكداً أن المسيرة الانقضاضية حققت إصابة مباشرة ومؤكدة في الموقع المستهدف. وتأتي هذه العملية في إطار سلسلة من الهجمات التي تستهدف شل القدرات الدفاعية والرصدية لجيش الاحتلال على طول الجبهة الشمالية.

وفي سياق متصل، انفجرت طائرة مسيرة أخرى في مستوطنة 'راميم' المتاخمة للحدود اللبنانية، في حين زعم جيش الاحتلال عدم وقوع إصابات بشرية في ذلك الموقع تحديداً. وتكشف هذه التطورات عن تزايد الاعتماد على سلاح المسيرات المفخخة في المواجهات الجارية، وقدرتها على تجاوز منظومات الاعتراض والوصول إلى أهداف عسكرية وحيوية حساسة داخل العمق الحدودي.

عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 12:17 مساءً - بتوقيت القدس

تأهب عسكري أمريكي لضربات محتملة ضد إيران وترامب يقطع عطلته لمتابعة التطورات

أفادت مصادر مطلعة بأن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب رفعت مستوى استعداداتها العسكرية لتنفيذ جولة جديدة من الضربات ضد أهداف إيرانية. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس تتزامن فيه الجهود الدبلوماسية المكثفة لمنع انهيار التهدئة المستمرة منذ نحو ثلاثة أشهر.

وأكدت تقارير إعلامية أن القرار النهائي بشأن بدء العملية العسكرية لم يُتخذ رسمياً حتى وقت متأخر من مساء الجمعة، إلا أن الجاهزية الميدانية بلغت مراحل متقدمة. وتتحسب الدوائر الأمنية في واشنطن لاحتمال فشل المفاوضات الجارية، مما يجعل الخيار العسكري هو البديل المطروح على الطاولة.

من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي عن إلغاء خططه لقضاء عطلة 'يوم الذكرى' في منتجعه بنيوجرسي والعودة فوراً إلى البيت الأبيض. وأشار ترامب إلى أن ظروفاً حكومية طارئة ستمنعه من حضور مناسبات عائلية خاصة، في إشارة واضحة لخطورة الموقف الأمني.

وفي سياق متصل، ألغى كبار المسؤولين في وزارة الدفاع ووكالات الاستخبارات إجازات نهاية الأسبوع لمتابعة التطورات الميدانية والسياسية. وبدأت الجهات المعنية بتحديث قوائم الاستدعاء للقوات والمنشآت الأمريكية المنتشرة في الخارج لضمان أعلى درجات التأهب.

وشهدت المنطقة تحركات عسكرية لافتة شملت إعادة انتشار بعض الوحدات الأمريكية المتمركزة في الشرق الأوسط. وتهدف هذه الخطوة، بحسب مصادر عسكرية، إلى تقليص حجم الأهداف المحتملة وحماية الجنود من أي رد فعل إيراني انتقامي قد يعقب الضربات.

وتسود حالة من الترقب منذ بدء وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران في أبريل الماضي، حيث ساد هدوء حذر شابه بعض التوتر. وقد أتاحت هذه الفترة فرصة لإجراء مفاوضات غير مباشرة تهدف للوصول إلى اتفاق شامل وطويل الأمد ينهي حالة العداء.

وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، بأن الرئيس ترامب رسم خطوطاً حمراء واضحة لا يمكن تجاوزها فيما يخص الملف النووي. وشددت على أن واشنطن لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي أو الاحتفاظ بمخزونات من اليورانيوم المخصب تحت أي ظرف.

وأوضحت كيلي أن البنتاغون يعمل حالياً على تجهيز كافة السيناريوهات لضمان قدرة القائد الأعلى على اتخاذ القرار المناسب في الوقت الملائم. وأضافت أن العواقب ستكون وخيمة إذا لم تظهر إيران جدية كافية في التوصل إلى اتفاق يرضي التطلعات الأمريكية.

على الجانب الآخر، لم تتأخر طهران في الرد، حيث حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي مغامرة عسكرية أمريكية أو إسرائيلية ستؤدي إلى اشتعال المنطقة. وتوعدت القيادات العسكرية الإيرانية بتوجيه ضربات قوية ومفاجئة في مواقع لا يمكن للجانب الأمريكي توقعها.

وتعكف القيادة الإيرانية حالياً على دراسة مقترح أمريكي وُصف بأنه 'العرض النهائي' لإنهاء الأزمة التي أثرت بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية. ويتضمن العرض تحذيراً صريحاً بأن الرفض سيعني العودة الفورية إلى خيار العمل العسكري المباشر ضد المنشآت الحيوية.

ورغم لغة التهديد، أبدى ترامب تفاؤلاً حذراً بقوله إن إيران تبدو متلهفة لإبرام اتفاق، مشيراً إلى أنه سيراقب النتائج في الأيام القليلة القادمة. وكان قد منح طهران مهلة إضافية للرد، معرباً عن تقديره النسبي لأداء الفريق التفاوضي الإيراني رغم الخلافات الجوهرية.

وتلعب باكستان دوراً محورياً في هذه الأزمة بصفتها الوسيط الرئيسي الذي ينقل الرسائل والردود بين العاصمتين. ومن المتوقع أن تتسلم واشنطن الرد الإيراني الرسمي عبر القنوات الباكستانية التي يقودها مسؤولون رفيعو المستوى بتنسيق مباشر مع إدارة ترامب.

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أكد أن الإدارة تفضل المسار الدبلوماسي، لكنها لن تتردد في استخدام القوة إذا لزم الأمر. وكشف روبيو عن وجود خطط بديلة تمت مناقشتها مع حلفاء الناتو، تشمل إمكانية استخدام القوة العسكرية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية.

وفي الداخل الأمريكي، فشلت محاولات برلمانية لتقييد صلاحيات الرئيس في شن حرب ضد إيران، حيث لم يتمكن المعارضون من حشد الأصوات اللازمة. ويعزز هذا الفشل التشريعي من قبضة ترامب على القرار العسكري، مما يمنحه حرية أكبر في التحرك الميداني خلال الساعات القادمة.

اسرائيليات

السّبت 23 مايو 2026 12:17 مساءً - بتوقيت القدس

تفاهمات سرية بين واشنطن وتل أبيب حول 'خط أحمر' نووي تجاه إيران

كشفت مصادر إعلامية عن وجود تنسيق وثيق ومستمر بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية، يهدف إلى توحيد الرؤى تجاه الملف النووي الإيراني. ويحرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إبراز هذا التعاون من خلال اللقاءات المباشرة والاتصالات الهاتفية المتكررة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بالإضافة إلى قنوات التنسيق الأمني رفيعة المستوى بين الجانبين.

وأفادت تقارير نقلاً عن مسؤولين مطلعين بأن هناك تفاهماً مسبقاً جرى التوصل إليه بين واشنطن وتل أبيب يحدد 'خطاً أحمر' واضحاً فيما يخص الطموحات النووية لطهران. هذا التفاهم يركز بشكل أساسي على منع إيران من الاحتفاظ بأي كميات من اليورانيوم المخصب داخل أراضيها، وحرمانها من امتلاك القدرات التقنية اللازمة لعمليات التخصيب مستقبلاً.

وعلى الرغم من هذا التوافق النووي، إلا أن التفاهمات لم تشمل ملفات أخرى كانت إسرائيل تسعى لإدراجها بقوة، وعلى رأسها برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. ويشكل هذا الاستثناء نقطة خلاف جوهرية، حيث ترى الأوساط الإسرائيلية أن الاكتفاء بالملف النووي دون معالجة القدرات الصاروخية يبقي على تهديدات استراتيجية قائمة في المنطقة.

وتشير القراءات الأمنية في تل أبيب إلى أن المفاوضات الجارية حالياً لم تلامس بعد القضايا الجوهرية التي تهم الأمن القومي الإسرائيلي بشكل مباشر. وبحسب مصادر، فإن الخلافات لا تزال قائمة حول آليات التعامل مع التهديدات في مضيق هرمز، وهو ما يعزز حالة عدم اليقين بشأن الوصول إلى اتفاق نهائي وشامل يرضي الطرفين.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر إعلامية أن نتنياهو والمنظومة الأمنية الإسرائيلية يميلون بشكل واضح نحو تفضيل الخيار العسكري على المسارات الدبلوماسية التقليدية. ويأتي هذا التوجه في ظل قناعة إسرائيلية بأن إيران لن تقبل بالشروط الصارمة المطروحة دون ممارسة ضغوط ميدانية حقيقية تجبرها على التراجع عن مواقفها الحالية.

وتسعى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حالياً لإقناع إدارة ترمب بجدوى تنفيذ ضربات جوية محدودة ومركزة ضد منشآت حيوية إيرانية تستمر لعدة أيام. ويهدف هذا المقترح إلى إعادة طهران إلى طاولة المفاوضات من موقع ضعف، وهي فكرة بدأت تجد صدى لدى بعض الدوائر داخل الإدارة الأمريكية التي تبحث عن خيارات تصعيدية فعالة.

ولا تقتصر السيناريوهات الإسرائيلية المطروحة على العمليات الجوية فقط، بل تمتد لتشمل تنفيذ عمليات برية خاصة تستهدف البنية التحتية العسكرية الإيرانية. كما يتم تداول خيارات تتعلق بالتصعيد في الممرات المائية الدولية، بما في ذلك إحياء مشاريع عسكرية تهدف لضمان حرية الملاحة ومواجهة النفوذ الإيراني في مضيق هرمز.

من جهة أخرى، كشفت تقارير عن توتر شاب الاتصال الهاتفي الأخير بين ترمب ونتنياهو في التاسع عشر من مايو الجاري، بسبب تباين وجهات النظر حول المسار التفاوضي. وأبدى نتنياهو قلقه من توجه واشنطن لتوقيع 'خطاب نوايا' مع طهران يقضي بوقف العمليات العدائية وبدء جولة مفاوضات مكثفة لمدة شهر، وهو ما تراه إسرائيل فرصة قد تستغلها إيران لكسب الوقت.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 10:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يفسد حفل زفاف في جنين ويعتقل العريس وسط تصعيد واسع بالضفة

حولت قوات الاحتلال الإسرائيلي حفل زفاف في محافظة جنين إلى ساحة اعتقال، بعد أن اقتحمت مساء الجمعة قاعة أفراح في قرية برطعة شمالي الضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر محلية بأن الجنود اعتقلوا العريس الشاب يزن محمد قبها من وسط المدعوين واقتادوه إلى جهة غير معلومة، دون تقديم أي مبررات قانونية لهذا الإجراء.

وتأتي هذه الحادثة في سياق حملات أمنية مكثفة ينفذها جيش الاحتلال بشكل يومي في مختلف مدن وقرى الضفة الغربية، حيث غالباً ما تتم الاعتقالات دون إعلان أسباب واضحة. وقد تسبب اقتحام قاعة الأفراح في حالة من الصدمة والذعر بين الحاضرين، مما أدى إلى توقف مراسم الزفاف وتحول الفرح إلى حالة من التوتر.

وفي سياق متصل بالانتهاكات في محافظة جنين، هاجمت مجموعات من المستوطنين قرية مسعود الواقعة جنوب المدينة، حيث أطلقوا الرصاص الحي بشكل عشوائي تجاه منازل المواطنين. وذكرت مصادر ميدانية أن الهجوم أثار حالة من الهلع الشديد، خاصة بين الأطفال والنساء، في ظل غياب أي حماية دولية للمدنيين الفلسطينيين.

أما في محافظة بيت لحم جنوبي الضفة، فقد صعدت قوات الاحتلال من إجراءاتها العقابية ضد قرية حوسان عبر إغلاق مداخلها الرئيسية والفرعية. وصرح رامي حمامرة، مدير مجلس قروي حوسان، بأن الجرافات العسكرية وضعت سواتر ترابية وصخوراً ضخمة في منطقة الشرفا وعند المدخل الشرقي للقرية، مما أدى إلى عزلها تماماً.

وأوضح حمامرة أن الإغلاقات شملت أيضاً طريقاً حيوياً في منطقة المشاهد قرب المدخل الغربي، وهو ما تسبب في تقييد حركة المواطنين ومنعهم من قضاء احتياجاتهم اليومية. وأشار إلى أن القرية تتعرض منذ فترة لتصعيد ممنهج يستهدف التضييق على السكان عبر إغلاق الشوارع الرئيسية والمداخل المؤدية إلى وسط القرية.

وفي المحافظة ذاتها، اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدة الخضر وتمركزت في حارة أبو عموص وبالقرب من قصر المؤتمرات، حيث نفذت عمليات استطلاع واستفزاز للسكان. ورغم عدم تسجيل اعتقالات في البلدة، إلا أن الوجود العسكري المكثف خلق أجواء من الترقب والقلق بين الأهالي الذين يخشون مداهمة منازلهم في أي لحظة.

وامتدت الاقتحامات لتشمل مخيم الدهيشة، حيث أفادت مصادر بأن قوات الاحتلال تمركزت في منطقة مراد وأطلقت وابلاً من قنابل الغاز المسيل للدموع. واستهدف إطلاق الغاز المتسوقين الذين كانوا يستعدون لاستقبال عيد الأضحى، مما أدى إلى وقوع إصابات بحالات اختناق في صفوف المواطنين المارين في الأسواق المكتظة.

وفي مدينة الخليل، واصل المستوطنون اعتداءاتهم تحت حماية الجيش، حيث اقتحموا منزل المواطن عاطف جابر في منطقة واد الحصين القريبة من مستوطنة 'كريات أربع'. وتزامن هذا الاعتداء مع تشديد الإجراءات العسكرية في البلدة القديمة، حيث أغلقت قوات الاحتلال عدة أجزاء منها ومنعت حركة الفلسطينيين لتأمين تحركات المستوطنين.

كما شهدت منطقة جورة الخليل جولات استفزازية نفذها عشرات المستوطنين الذين أقاموا طقوساً دينية تخللتها هتافات عنصرية وشتائم ضد الفلسطينيين. وذكر شهود عيان أن هذه التحركات تهدف إلى تكريس الوجود الاستيطاني في قلب الأحياء الفلسطينية وتهجير السكان الأصليين عبر الترهيب المستمر.

وتشير التقارير الرسمية الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تصاعد مخيف في وتيرة الاعتداءات، حيث تم توثيق أكثر من 1600 اعتداء خلال شهر واحد فقط. وتعكس هذه الأرقام سياسة ممنهجة تتبعها سلطات الاحتلال والمستوطنون لفرض واقع جديد في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

ووفقاً لآخر المعطيات الإحصائية، فإن حصيلة الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة منذ أكتوبر 2023 بلغت مستويات قياسية، مع ارتقاء مئات الشهداء وإصابة الآلاف. كما تجاوز عدد المعتقلين حاجز 23 ألف فلسطيني، في ظل استمرار سياسة الإغلاقات والحواجز التي تمزق أوصال المدن والقرى الفلسطينية.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

استهداف مقر "الأونروا"...محاولة لطمس الهوية وشطب "حاملة الأختام"

حاتم عبد القادر: جريمة لا تقتصر على مصادرة مبنى أُنشئ بموجب قرار دولي لخدمة اللاجئين بل تمثل محاولة لطمس هوية "الأونروا" وعدواناً مباشراً على القانون الدولي

حكم شهوان: القضية تستحق تحقيقاً دوليا فورياً لتتبين كل التفاصيل والمجريات خلف الكواليس وكذلك الاهمال والاخفاقات أو حتى المشاركة في تسليمه كما حصل

أمجد شهاب: إسرائيل تحاول منذ سنوات إنهاء وجود الوكالة باعتبارها تكريساً لقضية اللاجئين لذلك تأتي هذه الخطوة ضمن محاولات شطب ملف حق اللاجئين بالعودة

عمر الرجوب: المخطط الإسرائيلي يعكس توجهاً متسارعاً لتكريس الضم الفعلي للقدس المحتلة وإعادة تشكيل الفضاء العام فيها بما يخدم رواية الاحتلال الاستعمارية

سامي مشعشع: ما يجري ليس نزاعاً عقارياً بل سابقة خطيرة في تاريخ الأمم المتحدة.. وقرارات الكنيست الأخيرة أرست إطاراً قانونياً وسياسياً لطرد "الأونروا" من القدس

علي أبو حبلة: استهداف مقار "الأونروا" أو التضييق على عملها يأتي ضمن سياق سياسي إسرائيلي متدرج يهدف إلى إنهاء رمزية الوكالة ودورها القانوني والإنساني

خاص بـ"القدس"-

يشكّل قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحويل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة إلى منشآت عسكرية وأمنية تصعيداً خطيراً وغير مسبوق، يمس مكانة المؤسسات الدولية ويشكّل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. ويأتي في سياق محاولات إسرائيلية متواصلة لاستهداف الوكالة الدولية، وتقويض دورها الإنساني والسياسي المرتبط بقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة، عبر فرض وقائع جديدة في القدس المحتلة وتكريس السيطرة الإسرائيلية عليها.


خرق فاضح للقرارات والقانون الدولي


يدين الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، حاتم عبد القادر، قيام قوات الاحتلال بتحويل مقر وكالة الغوث "الأونروا" في حي الشيخ جراح بالقدس إلى منشآت عسكرية للاحتلال، في خطوة تمثل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة.

ويقول عبد القادر إن هذه الجريمة لا تقتصر على مصادرة مبنى أُنشئ بموجب قرار دولي لخدمة اللاجئين الفلسطينيين، بل تمثل محاولة ممنهجة لطمس هوية هذه المؤسسة، وعدواناً مباشراً على القانون الدولي، ومحاولة لتجريد اللاجئين الفلسطينيين من حقوقهم غير القابلة للتصرف، التي كفلها لهم القانون الدولي.


إجراء باطل من أساسه


ويؤكد عبد القادر أن هذا العدوان على مؤسسة "الأونروا" يهدف إلى طمس هوية وحقوق اللاجئين الفلسطينيين، لكنه لن يُسقط حقاً ولن يُنشئ التزاماً بأي وضع قانوني جديد، لأنه إجراء باطل من أساسه.

ويضيف عبد القادر أن قضية اللاجئين غير قابلة للطمس، وهي ركيزة أساسية من ركائز القضية الفلسطينية، لا يمكن تجاوزها أو التنازل عنها، كما أنها قضية الضمير الإنساني وكل الشرفاء في هذا العالم.

ويطالب عبد القادر المجتمع الدولي، بكل مؤسساته، بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والإنسانية، واتخاذ إجراءات ذات مغزى لردع الاحتلال عن ارتكاب مزيد من هذه الانتهاكات الخطيرة، ومحاسبته على جرائمه المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.

كما يطالب عبد القادر المجتمع الدولي بالعمل الجاد على تمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه الكاملة غير المنقوصة، وعلى رأسها حق العودة وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.


الحدث الأول من نوعه في تاريخ الأمم المتحدة


يقول رئيس المكتب التنفيذي ورئيس طاقم العاملين لدى "الأونروا" سابقاً حكم شهوان "يعتبر قرار الحكومة الاسرائيلية الحالية الأخير بتحويل مقر "الأونروا" الرئيسي في القدس الشرقية إلى مقر عسكري لاستقطاب وتجنيد للجيش الاسرائيلي، خرقا واضحا لكافة المعايير والقيم القانونية الدولية والأخلاقية".

يضيف "يعتبر الحدث الأول في العالم من نوعه في تاريخ الأمم المتحدة  ومنذ تأسيسها. المبنى والعقار هو ملك خاص لعائلة فلسطينية ومؤجر من قبل الحكومة الأردنية التي كانت المتصرفة حينها بموجب عقد رسمي مع الأونروا موثق ويجدد تلقائيا منذ اوائل الخمسينات من القرن الماضي".

ويشير  شهوان انه كون المقر اممي يتمتع بحصانة دولية غير قابلة للشك، يعتبر عقار تابع لقانون حماية المستأجر الذي يمنع اي جهة اخرى من التصرف به حتى بموجب القانون الأسرائيلي. 


هجمات مباشرة وغير مباشرة


ويؤكد شهوان ان الهجمات على وكالة الغوث الدولية الأممية مستمرة وباساليب عديدة منها الأسلوب المباشر من خلال القرارات الاسرائيلية المتعلقة باغلاق مقراتها ومراكز خدماتها في القدس، والمضايقات في اعمالها في الضفة الغربية، ومنعها من العمل في قطاع غزة، وايضا باساليب غير مباشرة من خلال استمرار الاتهامات الباطلة تجاه اعمالها وموظفيها، والتي تؤدي الى تقليص التمويل والخدمات للاجئين الفلسطينيين في كافة مناطق أعمال الوكالة الخمس. 

ويقول "في عام 2018 قمت شخصيا بمتابعة الوضع القانوني وحصلت على رأي قانوني مختص يفصل كافة الاجراءات التي ممكن اتخاذها.  قمت بارسال كافة الوثائق مرة أخرى عندما تم الاعتداء على المقر في القدس لادارة "الاونروا" للمتابعة. كما قمت شخصيا عام 2018 عندما حاولت بلدية القدس اغلاق مقرات "للاونروا" بتوظيف كافة الامكانيات المتاحة لحمايتها وبدعم كامل من المفوض العام الأسبق وبتنسيق كامل مع كافة الدول الأعضاء في اللجنة الاستشارية "للأونروا" وبالفعل تم وقف تلك المحاولات في حينه".

ويعرب شهوان عن اسفه الشديد كون تصرف المفوض السابق للأونروا تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين كان غير اخلاقي أو مهني من حيث المبدأ، ولم يحترم أي من مهامه ومسؤولياته امام مجتمع اللاجئين الفلسطينيين. فبالاضافة لقراراته التعسفية تجاه الموظفين واللاجئين، قام بنقل المقر الرئيسي من القدس بسنوات قبل اقرار الكنيست الاسرائيلي بمنع "الأونروا" من العمل في القدس.

ويضيف ومع الأسف الشديد والمؤلم ايضا لم توافق أي من المنظمات الأممية الأخرى العاملة في القدس بنقل مقرها هناك لمساندة "الأونروا" وحماية المقر من المصادرة بالرغم من المحاولات العديدة.


إهمال وإخفاقات تستحق تحقيقاً دولياً


ويرى شهوان أن قضية مقر "الأونروا" تستحق تحقيقا دوليا فوريا ليتبين فيه كل التفاصيل والمجريات خلف الكواليس، وكذلك الاهمال والاخفاقات أوحتى المشاركة في تسليمه كما حصل. الصمت الدولي منذ بداية التحركات الاسرائيلية اعتبرته الحكومة الاسرائيلية ضوء اخضر للاستمرار بالمخالفات والتطاول على مقرات أممية.

ويوضح شهوان ان هذه القضية لا تقل اهمية عن قضية التحقيقات الدولية والمستقلة التي جرت مع الموظفين في غزة عندما اتهمتهم اسرائيل بالانخراط في عملية السابع من اكتوبر. هذه القضية لا تقل اهمية ايضا عن الاتهامات التي ادت الى مراجعة المنهاج الدراسي الذي تستخدمه "الأونروا" في مدارسها، وقضايا اخرى ثبتت التحقيقات فيها بطلان الاتهامات بالكامل. 

ويؤكد شهوان ان الرسالة التي على دول الأعضاء في الأمم المتحدة والأمين العام استنتاجها، أن هذا التصرف يضع منظمات الأمم المتحدة وعملياتها وبعثاتها حول العالم في خطر كبير لمجرد صمتهم وعدم اتخاذهم لاجراءات حقيقية قانونية لمواجهة وحماية قرارات دولية قاموا باقرارها بانفسهم من خلال الجمعية العمومية. في هذه الحالة فشلت الشرعية الدولية واغتصبت قراراتها أمام الجميع.


تعيين مفوض وطاقم عمل للتعامل مع حماية ولاية الوكالة


ويقول شهوان "يجب اليوم تعيين مفوض عام أصيل (وليس قائم باعمال) وطاقم عمل يتعامل مع حماية ولاية "الأونروا" واستمرار عملها كأولوية فورية من خلال برنامج يعيد الثقة مع اللاجئين الفلسطينيين أولا، ثم الموظفين والدول المانحة وليس برنامج استسلامي انهزامي يبين فيه العجز المالي فقط، لأن العجز المالي "للأونروا" هو عجز الأدارة في شرح اهمية وجود ودور ونجاحات هذه المنظمة على مدى عقود، وعجز دولي سياسي في حل قضية فلسطين الأم والتي ادى استمرارها الى انتظار ما يقارب 6 مليون لاجىء فلسطيني للعدالة الدولية وهم يعانون اصعب الظروف الانسانية والاجتماعية في اماكن تواجدهم".


خطوة ذات مغزى سياسي


يقول المحلل السياسي د.أمجد شهاب أن هذا التطور الخطير والاستهتار بانتهاك رمزية المكان والقانون الدولي وقرارات الامم المتحدة يهدف لارسال رسائل واضحه، وبحاجة  لفهم الاجراء من الناحية الرمزية السياسية والقانون والرسائل، الموجه لطرف الفلسطيني والعربي والمجتمع الدولي وخاصة هيئة الامم المتحدة.

ويرى شهاب ان خطوة تحويل مقر تابع لـ"الأونروا" في القدس إلى مجمع عسكري، ليس مجرد قرار عقاري أو إداري، بل خطوة ذات مغزى سياسي. ويقول إن اسرائيل أعلنت ان لديها نوايا  لإنشاء مكتب "لوزير الدفاع" ومركز تجنيد ومتحف عسكري في الموقع وهذا يعتبر انتهاك للقوانين  والاعتراف والمعاهدات الدولية، ومساس بمنشآت الأمم المتحدة ووضع  القدس الشرقية المحتلة.

ويوضح شهاب ان "الاونروا" ترتبط بقضية اللاجئين الفلسطينيين منذ عام ١٩٤٨ النكبة وأُنشئت الوكالة لخدمة اللاجئين الفلسطينيين بقرار اممي عام 1949.


محاولة إنهاء وجود الوكالة في الأراضي الفلسطينية


ويقول ان تحويل موقع مرتبط بها إلى منشأة عسكرية أو سيادية إسرائيلية مساس برمزية المكان، ورسالة سياسية تتجاوز المبنى نفسه وهذا يهدف بالدرجة الاولى لمحاولة إعادة تعريف المكان والذاكرة وفرض السيادة في القدس.

ويشير شهاب ان اسرائيل تحاول منذ سنوات انهاء وجود الوكالة في الاراضي الفلسطينية المحتلة، عبر تقليص دورها باعتبارها تكريس لقضية اللاجئين، لذلك هذه الخطوة تأتي ضمن محاولات اسرائيل لشطب ملف حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة ....الخ.

ويضيف ان الخطوة  تعتبر ايضا ذات بعد انتخابي بتوقيتها الحالي كرسالة للجمهور الانتخابي الإسرائيلي كيف استطاعت هذه الحكومة اليمينية المتطرفة تحويل رمز وجودي للأمم المتحدة إلى رمز وجود سيادي إسرائيلي.


تحدٍّ واضح لسمعة الأمم المتحدة ومكانتها


ويقول شهاب ان عدم المبالاه في التعامل مع منشآت الوكالة التي من المفروض ان تتمتع بالحماية والحصانة التي يجب أن تكون ضمن التزامات إسرائيل. مضيفا ان هذا تحدي واضح لسمعة ومكانة الامم المتحدة ودورها وايضا للمجتمع الدولي، بالاضافة ان اسرائيل منذ احتلالها للشطر الشرقي من المدينة المقدسة تقوم بانتهاك القانون الدولي الذي يحرم التغير القانوني والديمغرافي للأراضي المحتلة.


أداة لترسيخ السيطرة العسكرية والأمنية


ويؤكد مدير الإعلام في محافظة القدس عمر الرجوب أن مصادقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على تخصيص مجمّع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" السابق في حي الشيخ جرّاح، المقام على مساحة تُقدّر بنحو (36) دونماً، لصالح إقامة متحف لجيش الاحتلال، ومكتب تجنيد، ومقر لوزارة الأمن الإسرائيلية، تمثل تصعيداً سياسياً وقانونياً بالغ الخطورة، يكشف عن انتقال الاحتلال من مرحلة التضييق على المؤسسات الدولية العاملة في القدس المحتلة، إلى مرحلة الاستيلاء المباشر على مقارها وتحويلها إلى أدوات لترسيخ السيطرة العسكرية والأمنية الإسرائيلية في المدينة المحتلة.

ويضيف الرجوب ان هذا القرار يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وخرقاً واضحاً لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946، التي تكفل الحماية الكاملة لمقار وممتلكات المؤسسات التابعة للأمم المتحدة، بما فيها وكالة "أونروا". كما يتعارض القرار مع التزامات إسرائيل بصفتها قوة قائمة بالاحتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر مصادرة الممتلكات العامة أو تغيير طابع الأراضي المحتلة وفرض وقائع دائمة عليها.


محاولة فرض سردية الاحتلال على حساب الذاكرة الفلسطينية


ويرى الرجوب أنه على المستوى السياسي، يعكس هذا المخطط توجهاً إسرائيلياً متسارعاً لتكريس الضم الفعلي للقدس المحتلة، وإعادة تشكيل الفضاء العام فيها، بما يخدم الرواية الاستعمارية الإسرائيلية، عبر تحويل موقع أممي وإنساني إلى منشآت عسكرية وأمنية مرتبطة مباشرة بأجهزة الاحتلال، كما أن إقامة متحف لجيش الاحتلال في هذا الموقع تمثل محاولة لفرض سردية احتلالية على حساب الذاكرة والحقوق الفلسطينية، خصوصاً في منطقة تُعد من أكثر أحياء القدس استهدافاً بمشاريع التهويد والتهجير القسري.

ويشير الرجوب إلى أن هذا القرار يضع المجتمع الدولي والأمم المتحدة أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتهم على حماية مؤسساتهم وقراراتهم من الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.لافتا الى ان الصمت الدولي إزاء تحويل مقر تابع للأمم المتحدة إلى منشأة عسكرية إسرائيلية من شأنه أن يشجع الاحتلال على مواصلة اعتداءاته ضد المؤسسات الدولية والشعب الفلسطيني في القدس المحتلة، ويقوض مكانة المنظمات الأممية وحصاناتها القانونية، بما يهدد النظام القانوني الدولي برمّته.


إلغاء الوجود القانوني والسيادي للمنظمة الأممية بالقدس


ويرى الخبير الفلسطيني في شؤون الأونروا والوكالات الدولية سامي مشعش أنه لم تعد القضية تتعلق فقط بحملة سياسية ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، بل بمحاولة منظمة لإلغاء الوجود القانوني والسيادي للأمم المتحدة نفسها في القدس المحتلة.

ويشير إلى أن قرارات الكنيست الإسرائيلي الأخيرة، بما فيها "قانون وقف عمليات "الأونروا" 2024" و"قانون حظر نشاطها داخل أراضي دولة إسرائيل 2024"، لم تكتفِ بتقييد عمل الوكالة، بل أرست إطاراً قانونياً وسياسياً لطرد "الأونروا" بالكامل من القدس المحتلة، وتجريدها من وضعها المؤسسي والقانوني.

يؤكد مشعشع أن الأخطر أن الحكومة الإسرائيلية بدأت فعلياً بترجمة هذه القوانين إلى وقائع ميدانية دائمة، عبر قرار رسمي يقضي بإعادة تخصيص نحو 36 دونماً من الأراضي التي كانت تستخدمها "الأونروا" في القدس، وتحويلها إلى منشآت أمنية وعسكرية إسرائيلية، تشمل مركزاً عسكرياً للتجنيد والمعالجة (ميتكانيم) ومقراً لشرطة القدس. كما ينص القرار على تخصيص الأرض لمدة 49 عاماً قابلة للتجديد لـ49 عاماً إضافية، بما يكشف بوضوح نية فرض تغيير سيادي دائم على أملاك ومقار مرتبطة بالأمم المتحدة.


تشريعات أحادية الجانب في أرض محتلة


ويقول: إن ما يجري في الشيخ جراح ومحيط القدس ليس نزاعاً عقارياً، بل سابقة خطيرة في تاريخ الأمم المتحدة: لأول مرة لا تكتفي دولة عضو بعرقلة عمل وكالة أممية، بل تعمل على تحويل البنية التحتية المادية التابعة لها إلى منشآت سيادية أمنية وعسكرية، مستندة إلى تشريعات محلية أحادية الجانب في أرض محتلة.

يضيف مشعشع ان "الأونروا" ليست "ضيفاً" على إسرائيل حتى يُنهى وجودها بقرار من الكنيست، بل وكالة أنشأتها الجمعية العامة بتفويض دولي قائم، وترتبط مباشرة بالمسؤولية الدولية تجاه اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق العودة. ولذلك فإن استهدافها لا يهدف فقط إلى وقف الخدمات، بل إلى تفكيك آخر شاهد سياسي وقانوني ومؤسساتي على نكبة فلسطين.


مطلوب تحرك استثنائي يتناسب مع خطورة اللحظة


ويشير إلى إن الصمت الدولي إزاء هذه الخطوات لن يُقرأ كحياد، بل كقبول ضمني بإمكانية إخضاع مؤسسات الأمم المتحدة لإرادة القوة العسكرية للدول القائمة بالاحتلال. وإذا جرى تثبيت هذه السابقة في القدس، فإن أي بعثة أو وكالة أممية في مناطق النزاع حول العالم قد تصبح مستقبلاً عرضة للمصادرة والطرد وإعادة التوظيف القسري.

ويرى مشعشع ان الجمعية العامة مطالبة بتحرك استثنائي يتناسب مع خطورة اللحظة، عبر خطوات عملية وملموسة:

أولاً: عقد دورة استثنائية طارئة للجمعية العامة تحت إطار “الاتحاد من أجل السلام”، باعتبار أن استهداف مؤسسة أممية يشكل تهديداً مباشراً للنظام الدولي القائم على ميثاق الأمم المتحدة.

ثانياً: طلب رأي استشاري عاجل من محكمة العدل الدولية بشأن قانونية مصادرة وإعادة توظيف ممتلكات الأمم المتحدة في الأراضي المحتلة، وليس فقط بشأن الاحتلال بحد ذاته.

ثالثاً: إعلان جميع مقار الأونروا وأراضيها وأرشيفاتها في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة “مواقع أممية محمية دولياً” ضمن آلية حفظ طارئة تشرف عليها الأمم المتحدة مباشرة، بما يشمل توثيقاً رقمياً وقانونياً كاملاً للأملاك والسجلات والوثائق التاريخية للاجئين.

رابعاً: إصدار تحذيرات قانونية دولية للشركات والمقاولين والبنوك والمؤسسات التي قد تشارك في إعادة تطوير أو بناء منشآت إسرائيلية على أراضٍ ومقار تابعة للأونروا، باعتبار ذلك مساهمة في الاستيلاء غير القانوني على ممتلكات أممية في أرض محتلة.

خامساً: إنشاء صندوق دولي خاص لضمان استمرار خدمات الأونروا في القدس حتى في حال إغلاق مقارها قسراً، عبر بدائل تعليمية وصحية ورقمية ومجتمعية تمنع تحقيق هدف الإفراغ السياسي والمؤسساتي للوكالة.

سادساً: إرسال بعثات دبلوماسية وبرلمانية دولية بشكل دوري إلى مقار الأونروا المهددة بالمصادرة، لخلق حضور سياسي دولي دائم يرفع الكلفة الدبلوماسية لأي محاولة استيلاء أو تحويل قسري.


الشرعية الدولية برمتها معرضة لإمكانية إلغائها


يختتم مشعشع: "إن المعركة الدائرة حول "الأونروا" لم تعد معركة خدمات إنسانية فقط، بل معركة حول من يملك سلطة تعريف الواقع السياسي والقانوني في فلسطين: الشرعية الدولية التي تمثلها الأمم المتحدة، أم القوة الأحادية المفروضة بقوانين الاحتلال وأدواته العسكرية. وإذا عجزت الأمم المتحدة عن حماية مؤسساتها ومقارها وقراراتها في القدس، فإن الرسالة الأخطر التي ستصل إلى العالم بأسره هي أن الشرعية الدولية نفسها يمكن إلغاؤها بالقوة”.


سلطة الاحتلال لا تملك أي سيادة قانونية


من جهته، يرى الكاتب المحامي علي أبو حبلة أن الحديث عن تحويل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة إلى منشآت عسكرية إسرائيلية يمثل تطوراً بالغ الخطورة، ليس فقط من الناحية العقارية أو الإدارية، وإنما لما يحمله من أبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية تمس جوهر الصراع على القدس ومستقبل الوجود الفلسطيني وحقوق اللاجئين الفلسطينيين التي كفلتها قرارات الشرعية الدولية.

ويؤكد أبو حبلة أن استهداف مقار "الأونروا" أو التضييق على عملها يأتي ضمن سياق سياسي إسرائيلي متدرج يهدف إلى إنهاء رمزية الوكالة ودورها القانوني والإنساني، باعتبارها الشاهد الدولي الحي على قضية اللاجئين الفلسطينيين منذ نكبة عام 1948. فوجود "الأونروا" ليس مجرد وجود إغاثي أو خدماتي، بل يحمل بعداً سياسياً وقانونياً يرتبط مباشرة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 الخاص بحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين.

ويشير أبو حبلة الى انه وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، فإن القدس الشرقية تُعد أرضاً محتلة وفق قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية، وبالتالي فإن سلطة الاحتلال لا تملك أي سيادة قانونية تخولها التصرف بالأملاك أو المؤسسات الدولية الموجودة فيها بصورة أحادية.

كما أن أي استيلاء على منشآت تابعة للأمم المتحدة أو تغيير طبيعتها القانونية والوظيفية يُعد انتهاكاً لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946، والتي تكفل حماية مقرات المؤسسات الأممية وعدم التعرض لها أو مصادرتها أو تغيير استخدامها بالقوة.


تهديد مباشر للمدنين الفلسطينيين


ويضيف: إن تحويل منشأة مدنية وإنسانية إلى منشأة عسكرية يمثل خرقاً واضحاً لاتفاقيات جنيف، وخاصة الاتفاقية الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، إذ إن استخدام المرافق المدنية لأغراض عسكرية يكرس سياسة عسكرة المدينة المحتلة ويشكل تهديداً مباشراً للمدنيين الفلسطينيين.

ومن الناحية القانونية، يرى أبو حبلة أن هذا الإجراء يندرج ضمن سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة، وهي سياسة محرمة دولياً بموجب ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر الاستيلاء على الأراضي أو الممتلكات بالقوة أو عبر إجراءات أحادية الجانب.

وعن الأبعاد السياسية يقول أبو حبلة: يعكس هذا القرار تحولاً متسارعاً في العقيدة السياسية الإسرائيلية تجاه القدس، حيث لم تعد المسألة مرتبطة فقط بالاستيطان أو التهويد الديمغرافي، بل باتت تستهدف أيضاً الوجود الدولي والرمزي المرتبط بالقضية الفلسطينية.

ويشير إلى أن الاستهداف المتكرر لـ"الأونروا" ينسجم مع الرؤية الإسرائيلية التي تعتبر أن إنهاء الوكالة يعني عملياً شطب ملف اللاجئين من أي تسوية مستقبلية، وإعادة تعريف القضية الفلسطينية باعتبارها أزمة إنسانية وليست قضية تحرر وطني وحقوق تاريخية.

ويضيف: إن اختيار حي الشيخ جراح تحديداً يحمل دلالات سياسية عميقة، نظراً لما يمثله الحي من رمز للمواجهة القانونية والسياسية ضد سياسات التهجير القسري والاستيطان، وبالتالي فإن تحويل مقر أممي فيه إلى منشأة عسكرية يهدف إلى تكريس الهيمنة الأمنية الإسرائيلية على القدس الشرقية وإرسال رسالة بأن الاحتلال ماضٍ في فرض سيادته بالقوة.


تطور لا يمكن فصله عن السياقين الإقليمي والدولي


وحول التداعيات الاستراتيجية للقرار يؤكد أبو حبلة أن هذا التطور لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي والدولي، خاصة في ظل الحرب المستمرة على غزة والتصعيد في الضفة الغربية ومحاولات إعادة تشكيل الواقع الجيوسياسي في المنطقة.

ويلفت ان تحويل منشآت أممية إلى استخدامات عسكرية يهدد مكانة الأمم المتحدة نفسها ويشكل سابقة خطيرة قد تقوض النظام الدولي القائم على احترام الحصانات الدولية والمؤسسات الإنسانية.

ويحذر أبو حبلة من أن هذه الخطوة قد تزيد من حدة التوتر في القدس، وتفتح الباب أمام موجة جديدة من المواجهات الشعبية والسياسية، خاصة أن القدس تبقى محوراً مركزياً في الوعي الوطني الفلسطيني والعربي والإسلامي.

وحول المطلوب فلسطينياً ودولياً يقول ابو حبلة انه أمام هذه التطورات، تبرز الحاجة إلى تحرك فلسطيني رسمي وقانوني ودبلوماسي عاجل، عبر:

- التوجه إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجمعية العامة لوقف أي إجراءات إسرائيلية تمس مقرات المؤسسات الدولية في القدس.

- مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بتوفير الحماية القانونية والسياسية لمؤسسات المنظمة الدولية.

- تفعيل المسار القانوني أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية باعتبار هذه الإجراءات جزءاً من سياسة الضم والتهجير القسري وتغيير الطابع القانوني للأراضي المحتلة.

- تعزيز الحضور الفلسطيني والعربي والدولي في القدس لمواجهة سياسة فرض الأمر الواقع.


أقلام وأراء

السّبت 23 مايو 2026 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

قبسات.. لا تُحاكَم القصيدة بالمختبر

يمثل هذا المقال تحديثًا وتطويرًا لمقال سابق نشر عام 2023 بعنوان:

"النقد على منهج المنقود وليس على منهج الناقد"،

وهو محاولة لمواصلة البحث في إشكالية النقد، وحدود المناهج، والعلاقة بين طبيعة المنقود وأدوات نقده.

يقول أبو العلاء المعري في قصيدته "غير مجد في ملتي واعتقادي":

"خفف الوطءَ ما أظنُّ أديمَ الأرضِ إلا من هذه الأجساد"

لم يكن المعري يقدّم نظريةً في الجيولوجيا، ولا تقريرًا علميًا عن مكونات التربة.

كان يكتب شعرًا؛ والشعر لا يُقاس بالمختبر، بل يُفهم بمعناه، وصورته، وغاياته الإنسانية.

ولو أن عالمًا أخذ حفنةً من التراب، ثم أخضعها للفحص المخبري، ليخرج بعد ذلك معلنًا أن المعري أخطأ لأن مكونات الأرض ليست من الأجساد البشرية، فإن المشكلة هنا ليست في نتائج التحليل، بل في المنهج المستخدم أصلًا.

لقد جرت محاكمة القصيدة بأدوات لا تنتمي إليها.

وهذه واحدة من أكثر الإشكاليات حضورًا في النقد المعاصر؛ إذ يظن بعض النقاد أن امتلاكهم لمنهج معين يمنحهم حق إخضاع كل الظواهر الإنسانية له، مهما اختلفت طبيعتها وسياقاتها.

فالمنهج العلمي، رغم قيمته العظيمة ودوره الكبير في تطور البشرية، ليس منهجًا مطلقًا يصلح لقراءة كل شيء. إنه منهج يقوم على الفرضيات والقياس والتجربة واختبار العلاقات بين المتغيرات، ولذلك يبدع في العلوم الطبيعية. لكنه ليس الأداة الوحيدة لفهم الإنسان، أو الأدب، أو الفلسفة، أو التجارب التاريخية والسياسية المعقدة.

المشكلة لا تبدأ من المنهج العلمي ذاته، بل من تحويله إلى معيار وحيد للحقيقة، ومحاولة إخضاع بقية المناهج له.

النقد العادل لا يبدأ من أدوات الناقد، بل من فهم طبيعة المنقود أولًا.

فالقصيدة تُقرأ بمنهج الأدب، والفكرة الفلسفية تُناقش ضمن سياقها الفكري، والتجارب السياسية والتحررية تُفهم من داخل ظروفها وأهدافها وبيئتها التاريخية.

ولهذا، فإن الخطأ المنهجي يحدث عندما تُنتزع الظواهر من سياقاتها، ثم تُحاكم بأدوات لا تشبهها.

وفي التجارب الوطنية الكبرى، تصبح هذه المسألة أكثر حساسية وتعقيدًا. فبعض التجارب لا يمكن فهمها فهمًا حقيقيًا بعيدًا عن ظروف نشأتها، وطبيعة التحديات التي واجهتها، والرؤية التي انطلقت منها.

وفي هذا السياق، تناولنا في الملف الحركي الصادر عام 2019 عن حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح بعنوان "حركة فتح ما بين المعرفة والخيال" مفهوم "منهج الرؤية"، بوصفه مدخلًا لفهم تجربة الحركة وتأسيسها؛ حيث إن الرؤية ليست خيالًا منفصلًا عن الواقع، بل ثمرة معرفة عميقة بالإنسان والتاريخ والسياسة.

كما ناقشنا في الملف الحركي الصادر عام 2021 بعنوان "الظن والنقد وحركة فتح" أن نقد حركة فتح يصبح أكثر إنصافًا ودقة عندما ينطلق من فهم مبادئها وظروفها وبيئتها النضالية، لا من إسقاط نماذج جاهزة أو مقارنات مبسطة مع تجارب مختلفة.

كما تناولنا في الملف والمحاضرة الصادرين عام 2022 بعنوان "حركة فتح والخماسيات الخمسة في الفكر التحرري الوطني في مواجهة المشروع الصهيوني" البنية الفكرية الحاكمة للتجربة الفتحاوية، ومحاولة فهمها ضمن سياق الفكر التحرري الوطني الفلسطيني، لا باعتبارها تجربة سياسية معزولة، بل بوصفها مشروعًا تحرريًا تشكل في بيئة استعمارية وصراعية شديدة التعقيد. وقد أكّد ذلك أهمية قراءة التجارب الوطنية من داخل منطقها الفكري والتاريخي، لا من خلال إسقاطات جاهزة أو مقاييس مستوردة من تجارب مختلفة في الظروف والأهداف والأدوات.

فالتجربة الفلسطينية تحمل خصوصية تاريخية وسياسية تجعل القياس السريع عليها أمرًا مضللًا في كثير من الأحيان.

إن النقد الحقيقي لا يسعى إلى الانتصار على المنقود، بل إلى فهمه وتقويمه وتطويره. وهو لا يفرض على الأشياء ما ليس فيها، بل يحاول قراءتها ضمن منطقها الداخلي.

فليس من العدل أن نحاكم القصيدة بالمختبر، ولا أن نحاكم التجارب الإنسانية الكبرى بمنهج واحد يدّعي امتلاك الحقيقة وحده.

أقلام وأراء

السّبت 23 مايو 2026 10:39 صباحًا - بتوقيت القدس

الذكاء الاصطناعي في فلسطين… هل نصنع المستقبل أم نستهلكه؟

لم يعد الحديث عن الذكاء أو التعلّم في عصرنا ترفًا فكريًا أو قضية تخص النخب الأكاديمية فقط، بل أصبح مسألة اجتماعية واقتصادية تمس حياة الأفراد والعائلات والمجتمعات بأكملها. فالعالم يتغيّر بسرعة غير مسبوقة، والتكنولوجيا تعيد تشكيل سوق العمل، وأنماط التواصل، وحتى طريقة التفكير ذاتها. وفي خضم هذا التحوّل الكبير، تبدو الفجوة واضحة بين من يواكب هذا التغيير ويفهم أدواته، وبين من يكتفي بالمشاهدة والقلق والشكوى.

المشكلة أن كثيرين ما زالوا يتعاملون مع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة وكأنها عوالم بعيدة أو معقدة أو تخص فئة محددة من الناس، بينما الواقع يقول إن هذه الأدوات أصبحت جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، وتؤثر بصورة مباشرة في التعليم، والإعلام، والاقتصاد، والتجارة، وحتى في تشكيل الرأي العام والوعي الجمعي. وما كان يحتاج قبل سنوات إلى مؤسسات كاملة وفرق عمل كبيرة، بات اليوم يُدار من خلال خوارزميات وأدوات ذكية تختصر الوقت والجهد وتعيد تشكيل قواعد المنافسة.

وفي الحالة الفلسطينية تحديدًا، تبدو الصورة أكثر حساسية وتعقيدًا. فالمجتمع الفلسطيني من أكثر المجتمعات استخدامًا لمنصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة، حيث أصبحت الهواتف المحمولة والمنصات الرقمية جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، ومتنفسًا للكثيرين، ومصدرًا للأخبار والعمل وحتى الترفيه. لكن المشكلة لا تكمن في الاستخدام بحد ذاته، بل في طبيعة هذا الاستخدام ومستوى الوعي المرتبط به.

جزء كبير من المستخدمين يتعامل مع التكنولوجيا باعتبارها مساحة للاستهلاك فقط، لا مساحة للتعلّم أو الإنتاج أو بناء الفرص. ساعات طويلة تُستهلك يوميًا في متابعة المحتوى السريع، والجدل، والانفعالات اللحظية، وإعادة نشر الأخبار والمعلومات دون تدقيق أو فهم لطبيعة الخوارزميات وكيفية توجيه المحتوى والتأثير على السلوك العام. وفي كثير من الأحيان يتحول المستخدم إلى مجرد أداة داخل المنصة، يستهلك ما يُعرض عليه دون أن يدرك كيف يتم تشكيل اهتماماته ومخاوفه وقراراته بصورة تدريجية.

الأخطر من ذلك أن هذا الاستخدام غير الواعي يحدث في وقت يشهد فيه العالم تحولات اقتصادية كبرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي. بينما تتجه دول وشركات وأفراد إلى تطوير مهاراتهم الرقمية وصناعة مصادر دخل جديدة قائمة على المعرفة والتكنولوجيا، ما زالت قطاعات واسعة في مجتمعاتنا تستخدم الأدوات نفسها بصورة استهلاكية بحتة، وكأنها مجرد وسيلة للهروب من الواقع أو قتل الوقت.

اقتصاديًا، هذا الأمر يحمل إشارات مقلقة للغاية، لأن العالم الجديد لن يعتمد فقط على الشهادات التقليدية، بل على المهارات الرقمية والقدرة على التعلّم السريع والتكيّف مع المتغيرات. ومع ارتفاع معدلات البطالة والأزمات الاقتصادية في الحالة الفلسطينية، كان من الممكن أن تتحول التكنولوجيا إلى فرصة حقيقية للشباب في مجالات العمل الحر، والتسويق الرقمي، وصناعة المحتوى، والتعليم الإلكتروني، والخدمات الرقمية العابرة للحدود. لكن غياب الوعي والتوجيه يجعل كثيرًا من الطاقات تضيع داخل دوامة الاستهلاك الرقمي بدل استثمارها في الإنتاج والتطوير.

أما اجتماعيًا، فقد بدأت آثار هذا الاستخدام العشوائي تظهر بوضوح على العلاقات الأسرية، والانتباه، وطريقة التفكير، وحتى على مستوى النقاش العام. فالمنصات اليوم لا تكتفي بعرض المحتوى، بل تعيد تشكيل أولويات الناس ومشاعرهم وطريقة تفاعلهم مع القضايا المختلفة. ومع غياب الثقافة الرقمية الحقيقية، يصبح المجتمع أكثر عرضة للإشاعات، والاستقطاب، والانفعالات السريعة، وفقدان القدرة على التركيز والتحليل العميق.

إن ناقوس الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في تطور التكنولوجيا، بل في أن يتحول مجتمع كامل إلى مستخدم سلبي يعيش داخل العالم الرقمي دون أن يفهمه أو يمتلك أدواته. فالفجوة اليوم لم تعد فقط فجوة اقتصادية أو سياسية، بل أصبحت فجوة وعي ومعرفة وقدرة على التكيّف مع المستقبل. ولهذا فإن بناء الوعي الرقمي لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية واجتماعية واقتصادية، تبدأ من الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام، وصولًا إلى طريقة تعامل الأفراد أنفسهم مع التكنولوجيا.

ربما لم يعد السؤال اليوم: هل سندخل عصر الذكاء الاصطناعي؟ لأننا دخلناه بالفعل. السؤال الحقيقي هو: هل سنكون مجتمعًا يستخدم التكنولوجيا لبناء المعرفة والفرص وتعزيز الصمود، أم سنبقى مجرد مستهلكين داخل عالم يتغيّر بسرعة أكبر من قدرتنا على اللحاق به؟


* باحث ومستشار بالإعلام والتسويق الرقمي

أقلام وأراء

السّبت 23 مايو 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الذكاء الاصطناعي في مواجهة الإحباط

تتزاحم الأخبار الثقيلة في زمننا هذا وتتسارع فيه الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يبدو الإحباط وكأنه أصبح جزءاً من المزاج العام للكثير منا فوسائل التواصل الاجتماعي تعجّ بالشكوى، والخوف من المستقبل يتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية، فيما يشعر كثيرون منا أيضا أنهم عالقون في دائرة من السلبية والعجز، ولكن وسط هذا المشهد المرهق، يبرز الذكاء الاصطناعي كأداة يمكن أن تسهم، ولو جزئياً، في إعادة بناء الأمل وتحسين جودة الحياة النفسية والمهنية والاجتماعية.

الحديث عن الذكاء الاصطناعي يجب ألا يبقى محصوراً في الروبوتات والبرمجيات المعقدة والشركات العملاقة، فالقضية الأهم اليوم هي: كيف يمكن لهذه التكنولوجيا أن تساعد الإنسان العادي على تجاوز الإحباط؟ وكيف يمكن تحويلها من مصدر خوف إلى مصدر دعم وتمكين؟

أولى النقاط المهمة تكمن في أن الذكاء الاصطناعي بات قادراً على تسهيل الوصول إلى المعرفة بشكل غير مسبوق، ففي الماضي، كان الوصول إلى المعلومة يحتاج إلى وقت وجهد وربما تكلفة مالية، أما اليوم فأصبح بإمكان أي شخص، عبر هاتفه المحمول، أن يتعلم مهارة جديدة، أو يطوّر مشروعاً صغيراً، أو يحصل على استشارة أولية في مجالات متعددة خلال دقائق وهذا التحول يمنح الناس شعوراً بالقدرة على الفعل، وهو شعور مضاد تماماً للإحباط.

كما أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت تفتح أبواباً جديدة للعمل والإبداع، خصوصاً للشباب. فهناك من يستخدم هذه الأدوات في التصميم، أو كتابة المحتوى، أو البرمجة، أو الترجمة، أو التعليم الإلكتروني، أو حتى في بناء مشاريع صغيرة من المنزل. وفي ظل نسب البطالة المرتفعة والتحديات الاقتصادية، فإن أي وسيلة تمنح الإنسان فرصة للإنتاج وتحقيق دخل تصبح أداة مقاومة نفسية واجتماعية، وليست مجرد تقنية حديثة.

ومن الجوانب المهمة أيضاً، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تحسين الصحة النفسية بشكل غير مباشر. فالكثير من التطبيقات الحديثة أصبحت توفر دعماً أولياً للأشخاص الذين يعانون من القلق أو التوتر أو الضغط النفسي، سواء عبر تنظيم الوقت، أو تقديم نصائح للتعامل مع التوتر، أو توفير مساحات للحوار والتفريغ. صحيح أن التكنولوجيا لا يمكن أن تكون بديلاً عن الإنسان أو المختص النفسي، لكنها قد تكون نافذة أولى للمساعدة، خاصة في المجتمعات التي لا يزال الحديث عن الصحة النفسية فيها محدوداً أو حساساً.

الأهم من ذلك كله، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يغيّر طريقة تفكيرنا تجاه المستقبل. فالمجتمعات التي تنغلق على الخوف غالباً ما تتراجع، أما المجتمعات التي تتعامل مع التغيير كفرصة فإنها تملك قدرة أكبر على النهوض. وهنا يأتي دور المؤسسات التعليمية والإعلامية والثقافية في نشر ثقافة الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا، بدلاً من الاكتفاء بتخويف الناس منها أو تصويرها كخطر مطلق.

في فلسطين، تبدو الحاجة إلى هذا التحول أكثر إلحاحاً. فالشعب الفلسطيني يعيش ضغوطاً مركبة؛ سياسية واقتصادية ونفسية، إلى جانب محدودية الموارد والفرص. ومع ذلك، فإن التجربة الفلسطينية أثبتت دائماً أن الإبداع يولد أحياناً من قلب المعاناة. واليوم يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أداة حقيقية لدعم الشباب الفلسطيني، سواء في التعليم، أو ريادة الأعمال، أو الإعلام، أو تطوير الحلول الرقمية المحلية.

لقد أصبح بالإمكان، مثلاً، تطوير منصات تعليمية ذكية تخدم الطلبة في المناطق المهمشة، أو استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة، أو إنشاء مشاريع رقمية فلسطينية تنافس عالمياً رغم كل التحديات. كما يمكن للإعلام الفلسطيني أن يستخدم هذه الأدوات لإنتاج محتوى أكثر تأثيراً وقدرة على الوصول إلى العالم بلغات متعددة.

لكن في المقابل، لا بد من الإشارة إلى أن التكنولوجيا وحدها لا تصنع المعجزات. فالذكاء الاصطناعي ليس عصاً سحرية تنهي الأزمات أو تلغي المعاناة، بل هو أداة تعتمد نتائجها على طريقة استخدامها. فإذا استُخدمت لنشر الكراهية والإشاعات والتضليل، فإنها ستزيد الإحباط والقلق. أما إذا استُخدمت لنشر المعرفة والفرص والإبداع، فإنها قد تتحول إلى عنصر إيجابي يخفف من حالة السلبية العامة.

إن التحدي الحقيقي اليوم ليس في وجود التكنولوجيا، بل في قدرتنا على توجيهها لخدمة الإنسان. وربما تكون الخطوة الأولى لتجاوز الإحباط هي أن ندرك أن المستقبل لا يُنتظر فقط، بل يُصنع أيضاً. والذكاء الاصطناعي، رغم كل الجدل حوله، قد يكون واحداً من الأدوات التي تساعدنا على صناعة مستقبل أكثر أملاً وإنسانية، إذا أحسنّا استخدامه.

اقتصاد

السّبت 23 مايو 2026 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف تختار قرضاً عقارياً مناسباً عند شراء منزل في السعودية؟

تعرف على كيفية اختيار القرض العقاري المناسب عند شراء منزل في السعودية، من مقارنة عروض البنوك وأنواع التمويل الإسلامي، إلى برامج دعم الإسكان الحكومية وأهمية تقرير سمة، بأسلوب عملي وشامل يساعدك على اتخاذ قرار مستنير.

شراء منزل في المملكة العربية السعودية ليس مجرد قرار مالي، بل هو خطوة مصيرية تؤثر على حياتك لعقود قادمة. ومع التوسع العمراني الهائل الذي تشهده المملكة في إطار رؤية 2030، وارتفاع عدد المشاريع السكنية في الرياض وجدة والدمام وسواها، باتت خيارات التمويل العقاري أكثر تنوعاً وأكثر تعقيداً في الوقت ذاته.

يجد كثيرون من المواطنين والمقيمين أنفسهم أمام وابل من العروض البنكية والشروط المتشعبة، دون أن يمتلكوا الأدوات الكافية لاتخاذ قرار مستنير. هذا المقال دليلك العملي للتعامل مع القرض العقاري بوعي وذكاء، من أول خطوة حتى توقيع العقد.

افهم احتياجاتك قبل أن تطرق أبواب البنوك

الخطأ الذي يقع فيه كثيرون هو التوجه مباشرة إلى البنك دون تقييم دقيق لوضعهم المالي. قبل أي خطوة، اسأل نفسك:

  • ما القيمة التقريبية للعقار الذي تبحث عنه؟

  • كم يبلغ دخلك الشهري الثابت؟

  • هل لديك التزامات مالية أخرى كقروض شخصية أو سيارة؟

  • كم تستطيع توفيره كدفعة أولى؟

في السعودية، تشترط معظم البنوك ألا يتجاوز إجمالي الأقساط الشهرية 33% من الراتب الأساسي، وهو ما يُعرف بـ"نسبة الاستقطاع". هذا الرقم هو حجر الأساس في أي حسابات تمويلية، لذا احسبه بدقة قبل أن تبدأ.

أنواع التمويل العقاري في السعودية

تتنوع منتجات التمويل العقاري في السوق السعودية، ولكل منها طبيعة مختلفة:

التمويل بالمرابحة

وهو الأكثر شيوعاً في المملكة، إذ يشتري البنك العقار ثم يبيعه للعميل بسعر أعلى يشمل هامش الربح، مع تقسيط المبلغ على سنوات. هذا النوع يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية وهو معتمد لدى جميع البنوك السعودية.

الإجارة المنتهية بالتمليك

يستأجر العميل العقار من البنك مع خيار التملك في نهاية المدة. وهو خيار مناسب لمن لا يريد الانتهاء من الإجراءات القانونية الفورية لنقل الملكية.

المشاركة المتناقصة

يمتلك العميل والبنك العقار بصورة مشتركة، ثم يقوم العميل تدريجياً بشراء حصة البنك حتى يصبح المالك الكامل. هذا النوع أقل شيوعاً لكنه يوفر مرونة أكبر في بعض الحالات.

المقارنة بين العروض البنكية

من أكبر الأخطاء الاكتفاء بعرض بنك واحد. السوق السعودية تضم عشرات المنتجات التمويلية من بنوك كالأهلي وسامبا والراجحي والبلاد وغيرها. وللمقارنة الصحيحة، انتبه إلى:

نسبة الربح الفعلية: ليست النسبة المُعلنة وحدها، بل الكلفة الإجمالية للتمويل شاملةً كل الرسوم.

مدة التمويل: تتراوح عادةً بين 5 و30 سنة. كلما طالت المدة انخفض القسط الشهري لكن ارتفع الإجمالي المدفوع.

رسوم الإعداد والمعالجة: بعض البنوك تفرض رسوماً تصل إلى 1% من قيمة التمويل، وهذا مبلغ لا يُستهان به عند الحديث عن عقارات بقيمة ستة أرقام.

شروط السداد المبكر: هل يُسمح به؟ هل توجد غرامات؟ قد تحتاج لاحقاً لرفع قسطك أو سداد المبلغ قبل انتهاء المدة.

التأمين على الحياة والعقار: بعض البنوك تضع كشرط وتضيف تكلفته إلى الأقساط.

لتسهيل هذه المقارنة، يمكنك الاستفادة من حاسبة التمويل العقاري من بيوت التي تتيح لك احتساب الأقساط الشهرية ومقارنة عروض التمويل المختلفة بخطوات بسيطة وشفافة.

برامج دعم الإسكان الحكومية

تُقدّم المملكة العربية السعودية منظومة دعم إسكاني لا يعرفها كثيرون بالتفصيل:

صندوق التنمية العقارية: يوفر قروضاً بفائدة صفرية أو منخفضة جداً للمواطنين، بحد أقصى يصل إلى 500,000 ريال في الوضع الاعتيادي، مع إمكانية الجمع بينه وبين التمويل البنكي.

برنامج "سكني": المنصة الحكومية الموحدة التي تجمع بين برامج الدعم الحكومي والوحدات السكنية المتاحة. توفر المنصة أيضاً خيار الدعم السكني الشهري الذي يُعوّض جزءاً من قيمة القسط.

نظام إعانة الإيجار: للأسر التي لم تحصل بعد على وحدة سكنية، ويمكن الاستفادة منه ريثما يُنجز التمويل.

الوثائق المطلوبة

تأخير كثير من طلبات التمويل يعود إلى نقص في الأوراق. إليك القائمة الأساسية التي يطلبها معظم البنوك:

  • الهوية الوطنية سارية المفعول

  • كشف الراتب أو عقد العمل

  • كشف حساب بنكي لآخر 3 إلى 6 أشهر

  • تقرير سمة (نظام معلومات الائتمان) — وهو الأهم

  • وثائق العقار (صك الملكية، مخطط الأرض، رخصة البناء إن وُجدت)

  • عقد الشراء المبدئي إن كان موجوداً

التفاوض حقٌّ لك لا تتنازل عنه

كثيرون لا يعلمون أن شروط التمويل العقاري قابلة للتفاوض في حدود معقولة. إذا كان لديك راتب مرتفع أو ملف ائتماني ممتاز أو علاقة طويلة مع البنك، فلديك أوراق ضغط حقيقية. تستطيع التفاوض على:

  • خفض نسبة الربح ولو بنسبة 0.25%، فهي تُترجَم إلى آلاف الريالات على مدى 20 سنة

  • إلغاء رسوم الإعداد

  • تأجيل أول قسط لعدة أشهر

  • منح فترة سماح عند الضائقة المالية

لا تتردد في طرح هذه النقاط، فالبنوك تُقدّر العميل الواعي.

اختيار القرض العقاري المناسب ليس مجرد مقارنة بين أرقام، بل هو فهم عميق لوضعك المالي، واستيعاب كامل للأدوات المتاحة، وتخطيط ذكي لمستقبلك. خذ وقتك، استعن بالمختصين، وقارن العروض بعين ناقدة. المنزل الذي تسكنه يستحق أن تبنيه على أسس صلبة — مالياً وقانونياً.

الأسئلة الأكثر تكراراً

هل يمكن للمقيمين غير السعوديين الحصول على قرض عقاري في المملكة؟

نعم، تتيح بعض البنوك التمويل العقاري للمقيمين الأجانب، غير أن الشروط أكثر صرامة وتشمل شرط الإقامة النظامية وثبات الدخل، كما أن بعض البنوك تشترط فترة عمل لا تقل عن سنة في المملكة.

ما الفرق بين نسبة الربح الاسمية ونسبة الربح الفعلية؟ 

نسبة الربح الاسمية هي الرقم المُعلن فقط، بينما تشمل جميع الرسوم والتكاليف الإضافية المرتبطة بالتمويل. 

كم تستغرق عملية الموافقة على التمويل العقاري في السعودية؟ 

تتراوح المدة عادةً بين أسبوع وأربعة أسابيع حسب اكتمال الملف وسياسة البنك. تقديم المستندات كاملة منذ البداية يُسرّع العملية بشكل ملحوظ.

هل يمكن الجمع بين دعم صندوق التنمية العقارية والتمويل البنكي؟ 

نعم، وهذا هو الخيار الأمثل لكثير من المواطنين. صندوق التنمية العقارية يُكمل التمويل البنكي، ويمكن تنسيق الجمع بينهما من خلال منصة "سكني" التي تُبسّط هذا الإجراء.

ماذا يحدث إذا عجزتُ عن سداد القسط لفترة؟ 

يختلف ذلك من بنك لآخر. بعض البنوك توفر فترة سماح قصيرة، لكن التأخر المستمر يؤثر على تقرير سمة ويعرّضك لغرامات أو حتى تصفية العقار. الأهم: تواصل مع البنك فور توقع أي صعوبة بدلاً من الانتظار.

هل يشترط البنك تأمين العقار والمقترض؟ 

نعم، معظم البنوك تشترط التأمين على الحياة والعقار كشرط لمنح التمويل، وتضاف تكاليفه عادةً إلى القسط الشهري. تحقق مسبقاً من قيمة هذا التأمين لأنه يرفع الكلفة الإجمالية.


عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

مباحثات إيرانية عُمانية لفرض رسوم خدمات على السفن العابرة لمضيق هرمز

كشفت مصادر إعلامية دولية عن تحركات دبلوماسية مكثفة بين طهران ومسقط تهدف إلى صياغة آلية جديدة لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز. وتتركز هذه المباحثات حول إنشاء نظام دفع مسبق تلتزم به السفن التجارية العابرة للممر المائي الاستراتيجي، تحت مسمى رسوم الخدمات المقدمة.

وأفادت تقارير نقلاً عن مصادر مطلعة أن الجانب الإيراني يسعى لتجنب الصدام مع القوانين الدولية التي تمنع فرض ضرائب على العبور الحر. وبدلاً من ذلك، تقترح طهران تحصيل مبالغ مالية مقابل خدمات لوجستية وبيئية وفنية تقدمها للسفن المارة عبر المضيق الذي يعد شريان الطاقة العالمي.

من جانبها، أبدت سلطنة عُمان تحولاً في موقفها بعد تحفظ أولي، حيث تدرس حالياً إمكانية تقاسم العوائد الاقتصادية الناتجة عن هذا النظام. وأشارت مصادر إلى أن مسقط قد تلعب دور الوسيط لإقناع دول المنطقة والولايات المتحدة بجدوى هذه الخطة وتأثيراتها على استقرار الملاحة.

وتأتي هذه التحركات في أعقاب توترات أمنية شهدها المضيق في فبراير الماضي، أدت إلى توقف شبه كامل لحركة الشحن وارتفاع حاد في أسعار الطاقة. ويسعى المسؤولون الإيرانيون من خلال هذه الآلية إلى تعزيز سيطرتهم على الممر المائي وتحويله إلى مصدر دخل قومي مستدام.

في سياق متصل، أعلنت هيئة إيرانية مستحدثة لإدارة المضيق عن خريطة جديدة تحدد مناطق الإشراف والرقابة البحرية. وأكدت الهيئة أن عبور السفن للمناطق المحددة سيتطلب الحصول على تصاريح مسبقة، مما يعزز من القبضة الإدارية لطهران على حركة التجارة الدولية في المنطقة.

على الصعيد الدولي، واجهت هذه المقترحات معارضة حازمة من الإدارة الأمريكية، حيث عبر الرئيس ترامب عن رفضه القاطع لأي رسوم إيرانية. وطرح ترامب في تصريحات من المكتب البيضاوي فكرة بديلة تقضي بفرض رقابة دولية أو أمريكية على الممر لضمان مجانية الملاحة.

ووصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو المساعي الإيرانية بأنها غير مقبولة على الإطلاق وتعرقل أي فرص للتوصل إلى اتفاقات دبلوماسية مستقبلاً. وشدد روبيو على أن واشنطن لن تسمح بإعاقة حركة التجارة العالمية في ممر يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم.

ورغم حالة الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران، إلا أن الأخيرة تواصل الضغط لتمرير نظام الرسوم الذي قد يشمل تكاليف بيئية ورسوم رسو وخدمات طوارئ. وترى طهران أن هذه الرسوم مشروعة قانوناً طالما أنها ترتبط بخدمات فعلية ولا تندرج تحت بند ضريبة العبور المجردة.

من الناحية القانونية، تبرز اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 كعائق رئيسي أمام الطموحات الإيرانية، حيث تكفل الاتفاقية حق المرور العابر دون عوائق. وبالرغم من أن إيران لم توقع على هذه الاتفاقية، إلا أن خبراء القانون الدولي يؤكدون أن بنودها أصبحت عرفاً دولياً ملزماً لجميع الدول.

ويشير أساتذة في القانون البحري إلى أن التحدي الأكبر أمام التحالف الإيراني العُماني المقترح يكمن في إثبات أن الرسوم تتناسب طردياً مع الخدمات المقدمة. ويرى مراقبون أن أي مبالغة في تقدير هذه الرسوم سيجعلها تبدو كأنها 'إتاوات' غير قانونية تفرض على المجتمع الدولي تحت غطاء إداري.

وتشير التقارير إلى أن عُمان أبلغت الجانب الإيراني باستعدادها لاستخدام قنواتها الدبلوماسية مع السعودية والإمارات وقطر والكويت لبحث المقترح. وتهدف مسقط من ذلك إلى خلق إجماع إقليمي يقلل من حدة التوتر مع القوى الدولية ويضمن توزيعاً عادلاً للمكاسب الاقتصادية المتوقعة.

في المقابل، يرى محللون أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى عسكرة إضافية للمنطقة، حيث قد تلجأ الدول الكبرى لتعزيز تواجدها العسكري لحماية سفنها من إجراءات الهيئة الإيرانية الجديدة. ويحذر خبراء من أن فرض أي قيود مالية قد يدفع شركات الشحن للبحث عن مسارات بديلة أو رفع تكاليف التأمين البحري.

ويبقى مضيق هرمز نقطة ارتكاز في الصراع الجيوسياسي بين إيران والغرب، حيث تستخدمه طهران كأداة ضغط استراتيجية في كل أزمة سياسية. وتعد المحادثات الحالية مع عُمان محاولة لتحويل هذا النفوذ العسكري إلى نفوذ مالي وقانوني معترف به، ولو جزئياً، من قبل دول الجوار.

ختاماً، يترقب المجتمع الدولي نتائج هذه المفاوضات وما إذا كانت ستفضي إلى اتفاق رسمي أو ستؤدي إلى جولة جديدة من التصعيد في مياه الخليج. وتظل التساؤلات قائمة حول قدرة طهران على فرض واقع جديد في الملاحة الدولية دون الاصطدام المباشر مع القوى البحرية الكبرى.

اسرائيليات

السّبت 23 مايو 2026 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

مناورات 'زيرو-2026': استعراض قوة تركي يثير هواجس الاحتلال من تنامي النفوذ الإقليمي

تواصل الماكنة الإعلامية والسياسية في دولة الاحتلال بث رسائل التحريض ضد تركيا، على خلفية المناورات العسكرية الضخمة التي أجراها الجيش التركي مؤخراً. وأبدى محللون عسكريون إسرائيليون تخوفهم من استعراض القدرات البرمائية واسعة النطاق، والتي تأتي في وقت تسعى فيه أنقرة لترسيخ مكانتها كقوة قيادية داخل حلف شمال الأطلسي 'الناتو'.

وأفادت مصادر بأن الجيش التركي استعرض قوته الإقليمية من خلال مناورات 'زيرو-2026' السنوية، التي تميزت بتركيز عالٍ على العمليات المعقدة والتكامل بين مختلف الأسلحة. وشملت التدريبات تنفيذ هجوم برمائي واسع النطاق، تم تنسيقه مباشرة من سفينة القيادة 'تي سي جي أنادولو'، التي تُعد أول حاملة طائرات بدون طيار في العالم.

وشهدت العمليات الميدانية نشر مركبات هجومية مدرعة من طراز 'زها'، بالإضافة إلى زوارق إنزال حديثة اقتحمت شواطئ التدريب في وقت متزامن. كما شاركت في موجات الإنزال زوارق هجومية من الجيل التالي، حملت على متنها قوات من مشاة البحرية ولواء الكوماندوز 19، مدعومة بفرق هندسية متخصصة في إزالة الألغام البحرية.

وعلى الصعيد الجوي، وفرت مقاتلات من طراز 'إف-16' غطاءً نارياً كثيفاً عبر إطلاق قذائف مدفعية وأضواء تمويهية لتأمين القوات المتقدمة نحو الشواطئ. وتزامن ذلك مع تحليق مروحيات 'أتاك' الهجومية التي قدمت إسناداً مستمراً للوحدات البرية، مما عكس مستوى عالياً من التنسيق العملياتي بين الصنوف المختلفة.

وتضمنت المناورة تفعيل سرب جوي ضخم مكون من 21 مروحية، شملت طرازات 'شينوك' و'بلاك هوك' لنقل القوات والمعدات الثقيلة إلى مناطق استراتيجية. كما تم التدريب على سيناريوهات إخلاء الجرحى ونقلهم إلى مستشفيات ميدانية متنقلة، في محاكاة لظروف الحرب الحقيقية والتعامل مع الإصابات تحت النار.

ومن أبرز ملامح التمرين كان استعراض نظام الدفاع الجوي التركي الجديد المعروف باسم 'القبة الفولاذية'، في رسالة تكنولوجية واضحة حول تطور الصناعات الدفاعية التركية. ويرى مراقبون أن هذا الاستعراض يهدف إلى توجيه رسائل سياسية وعسكرية حول قدرة أنقرة على حماية أجوائها ومصالحها الحيوية بشكل مستقل.

وتأتي هذه التحركات العسكرية في وقت تستعد فيه أنقرة لاستضافة قمة الناتو المرتقبة في يوليو القادم، حيث تسعى لتقديم رؤية استراتيجية جديدة للحلف. وتطمح تركيا للانتقال من دور العضو التقليدي إلى دور القوة الفاعلة التي تساهم في صياغة السياسات الأمنية الدولية، خاصة في ظل الأزمات الراهنة في أوروبا والشرق الأوسط.

وخلصت القراءات الإسرائيلية إلى أن هذه المناورات، التي ضمت لأول مرة قوات من ليبيا وسوريا، تعكس طموحاً تركياً لمد النفوذ في كامل المنطقة. ويسود القلق لدى الاحتلال من نشوء تهديد استراتيجي جديد يتمثل في شبكة العلاقات السياسية والعسكرية المعقدة التي تبنيها أنقرة، مما قد يغير موازين القوى في المرحلة المقبلة.

اسرائيليات

السّبت 23 مايو 2026 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيق دولي يكشف استغلال الحرس الثوري الإيراني لمنصة 'بينانس' لتمويل أنشطة عسكرية بمليارات الدولارات

كشفت تقارير صحفية دولية عن شبكة مالية سرية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، نجحت في استخدام منصة 'بينانس'، أكبر منصات تداول العملات الرقمية عالمياً، لتحويل مئات ملايين الدولارات. ووفقاً للتحقيق، فإن هذه العمليات هدفت إلى تمويل أنشطة عسكرية وأمنية إيرانية واسعة النطاق، متجاوزة بذلك منظومة العقوبات الأمريكية المشددة المفروضة على طهران.

وأشار التحقيق إلى أن رجل الأعمال الإيراني بابك زنجاني، المعروف بصلاته الوثيقة مع دوائر صنع القرار في إيران، كان العقل المدبر وراء إنشاء شبكة معقدة لتحويل الأموال. واستغلت هذه الشبكة ثغرات تقنية وإجرائية داخل منصة 'بينانس' للتحايل على الرقابة الدولية، مما مكنها من نقل سيولة ضخمة بعيداً عن أعين أجهزة إنفاذ القانون.

وبلغت قيمة المعاملات المالية التي أجرتها الشبكة ما يزيد عن 850 مليون دولار خلال فترة لم تتجاوز العامين، وانتهت في كانون الأول/ ديسمبر الماضي. وتركزت معظم هذه العمليات عبر حساب رئيسي واحد، بينما تولى مقربون من زنجاني، من بينهم أفراد من عائلته ومديرو شركاته، إدارة حسابات فرعية إضافية لتمويه مصدر الأموال.

وأظهرت تقارير الامتثال الداخلية في المنصة أن جميع هذه الحسابات كانت تُدار من الأجهزة ذاتها، وهو ما اعتبره المحققون دليلاً قاطعاً على وجود عملية منظمة وممنهجة للالتفاف على العقوبات. ورغم صدور تحذيرات داخلية متكررة بشأن طبيعة هذه الحسابات، إلا أن الحساب الرئيسي ظل نشطاً لفترة طويلة استمرت حتى مطلع العام الجاري.

وتشير التقديرات المستندة إلى بيانات 'بلوك تشين' ومعلومات من أجهزة أمنية أجنبية، إلى أن هذه التحويلات ليست سوى جزء بسيط من مليارات الدولارات التي تدفقت عبر المنصة لصالح الحرس الثوري. ويعتقد مسؤولون مختصون بمتابعة تمويل الإرهاب أن نحو 425 مليون دولار من هذه الأموال خصصت بشكل مباشر لدعم العمليات العسكرية الإيرانية.

ولم تقتصر الأنشطة المشبوهة على شبكة زنجاني، بل كشف التحقيق عن قيام البنك المركزي الإيراني بتحويل نحو 107 ملايين دولار العام الماضي باستخدام العملات المشفرة. كما رصدت مصادر تقنية معاملات مباشرة بقيمة 260 مليون دولار بين حسابات على المنصة ومحافظ رقمية تابعة لجهات إيرانية مدرجة على قوائم العقوبات الدولية.

وفي سياق متصل، كشفت بيانات السلسلة الرقمية عن قيام محفظة مجهولة بتحويل نحو 218 مليون دولار إلى شبكة تمويل تابعة للدولة الإيرانية خلال عام 2023. وتضاف هذه المبالغ إلى نحو 1.7 مليار دولار أخرى كان محققو المنصة قد ربطوها سابقاً بشبكات تمويل إيرانية تعمل في الخفاء.

واتهم التحقيق الكيانات الإيرانية باستخدام وسائل تقنية متطورة لإخفاء مسار الأموال بعيداً عن أنظمة الرقابة المالية التقليدية. وأفادت مصادر مطلعة بأن بعض المحققين الداخليين في 'بينانس' اضطروا للاستقالة بعد أن أثاروا مخاوف جدية بشأن حسابات مرتبطة بشركاء تجاريين للمنصة لم يتم التعامل معها بجدية.

من جانبها، نفت منصة 'بينانس' بشكل قاطع السماح بأي نشاط يخالف العقوبات الأمريكية، مؤكدة التزامها بإزالة الكيانات المخالفة فور التحقق منها. وقامت الشركة برفع دعوى قضائية ضد الجهة الناشرة للتحقيق، معتبرة أن المعلومات الواردة مضللة، بينما تمسكت الصحيفة بصحة وثائقها ومصادرها.

وأوضح التحقيق أن الجزء الأكبر من الأموال المتدفقة جاء من عائدات بيع النفط الإيراني لمشترين في الصين، وهي تجارة تدار تحت إشراف مباشر من الحرس الثوري. وتعتبر هذه التجارة النفطية أحد أهم مصادر التمويل التي تعتمد عليها طهران لمواجهة الضغوط الاقتصادية الغربية المستمرة.

وتأتي هذه الفضيحة بعد فترة وجيزة من إقرار 'بينانس' بالذنب في عام 2023 في قضايا تتعلق بغسل الأموال وانتهاك العقوبات، وهي القضية التي انتهت بتغريمها 4.3 مليارات دولار. كما شهدت تلك الفترة صدور حكم بالسجن ضد مؤسس المنصة تشانغبينغ تشاو، مما وضع المنصة تحت رقابة دولية صارمة.

وعلى الصعيد السياسي، تواصل وزارة العدل الأمريكية تحقيقاتها الموسعة بشأن استخدام إيران للمنصات الرقمية كوسيلة للتحايل المالي. وقد عقد مسؤولون من وزارة الخزانة الأمريكية اجتماعات مع إدارة المنصة لمناقشة مدى التزامها بشروط الرقابة المفروضة عليها وضمان عدم تكرار هذه الخروقات.

وتشير تقديرات شركات متخصصة في أمن العملات الرقمية إلى أن حجم تعاملات الإيرانيين بالمشفرات تجاوز 10 مليارات دولار خلال العام الماضي فقط. ويعكس هذا الرقم الضخم تحول العملات الرقمية إلى وسيلة أساسية للنظام الإيراني للالتفاف على النظام المالي العالمي التقليدي.

وفي خطوة تصعيدية، بدأت السلطات الإيرانية مؤخراً بمطالبة ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز بدفع رسوم المرور باستخدام العملات الرقمية أو اليوان الصيني. وتؤكد هذه الإجراءات سعي طهران الحثيث لبناء نظام مالي بديل يقلل من تأثير العقوبات الأمريكية ويوفر سيولة مستمرة لعملياتها العسكرية.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

الشاب خالد.. حين يغيب الصوت ويحضر الصدى في ذاكرة 'الرأي'

ينبعث صوت خالد حاج إبراهيم كموجة توقظ سكون الليل، متسللاً إلى الأسماع ليحفز العقل على مسايرة إيقاعاته الفريدة منذ اللحظة الأولى. في أعماق هذا الصوت تسكن حكايات تداوي الآلام وترفع معنويات من انكسرت آمالهم، فهو رفيق المبتدئين في الحياة والباحثين عن الابتهاج الصافي دون ضرر.

عندما يشرع خالد في الغناء، فإن نبراته لا تعرف التردد، بل تنطلق بقوة وثبات لتروي قصص العابرين والمقيمين على تخوم الحلم. تتأرجح ألحانه بين الشجن العميق والانشراح الطاغي، معبرة عن تجارب إنسانية خاضها أولئك الذين ساروا في طرقات مجهولة بحثاً عن وجهة معلومة.

يستمد ملك الرأي قوة كلماته من إرث شعراء كبار عاشوا حياة الصعلكة والاستقرار، أمثال مصطفى بن إبراهيم وعبد القادر خالدي. هؤلاء الشعراء مثلوا التربة الخصبة التي نبتت فيها شجرة فن خالد، حيث تحولت القصائد على لسانه إلى أغنيات تروي حكايات الحب والحنين والهجر والغفران.

يقف خالد أمام الميكروفون بخشوع يشبه خشوع الرهبان في صلواتهم، حيث تصغر الدنيا في نظره وتتسع رؤيته الفنية. ترتجف يده ارتجافة قصيرة تعكس هيبة الكلمة واحترام الجمهور، بينما تظل عيناه شاخصتين نحو هدف واحد، ينثر من خلاله مشاعره بصدق لا يشوبه زيف.

تعد الابتسامة المجلجلة علامة فارقة في شخصية هذا الفنان، فهي ليست مجرد تعبير عابر بل هي فلسفة نجاة في وجه كدر العيش. ورغم أن حياته لم تكن دائماً مفروشة بالورود، إلا أنه اختار الضحك وسيلة لمواجهة ضيق السبل، مانحاً الطمأنينة لكل من اتكأ على صوته في لحظات الانكسار.

منذ سنوات، يلاحظ المتابعون غياباً ملموساً لصوت الشاب خالد، حيث لم يعد يصدر أعمالاً جديدة أو يظهر في المهرجانات الوطنية الكبرى بالجزائر. هذا الغياب أثار تساؤلات عديدة حول الأسباب الكامنة وراء تواريه عن الأنظار، رغم أن شاشات التلفزة وصفحات الجرائد لا تزال تلاحق أخبار المشاهير.

الحقيقة أن خالد لم ينطفئ تماماً، بل يظهر في مناسبات غير متوقعة عبر مقاطع فيديو بسيطة على منصات التواصل الاجتماعي. يظهر فيها كإنسان عادي يشارك الناس همومهم البسيطة أو يتابع مباراة كرة قدم من المدرجات، متخلياً عن رداء النجومية ليعيش فطرته الأولى كمواطن.

إن غياب خالد ترك فراغاً ثقيلاً في ساحة موسيقى الرأي بالجزائر، مما جعل هذا الفن يراوح مكانه دون دليل أو شيخ يقوده نحو التجديد. وعندما يستحضر الناس سنوات مجده، فإنهم يستعيدون ذكريات الأعراس والسهرات التي كانت توحد المتناقضات في المجتمع الجزائري تحت سقف صوته.

يبقى السؤال معلقاً حول ما إذا كان هذا الصمت هو اعتزال مبكر أم استراحة محارب يشعر باللاجدوى في زمن تغيرت فيه الموازين. ومع ذلك، تظل أغانيه القديمة تطن في الآذان، وينتظر محبوه عملاً جديداً يبدد قتامة هذا الصمت الطويل ويعيد لملك الرأي عرشه المفقود.

تحليل

السّبت 23 مايو 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

نقد العقل الاستراتيجي الغربي: كيف صاغ 'الأغبياء الجدد' خطة تفكيك الشرق الأوسط؟

يرصد الكتاب البنية الفكرية والسياسية التي حكمت الرؤية الغربية للشرق الأوسط عقب نهاية الحرب الباردة، حيث تداخلت الاستراتيجية بالإيديولوجيا بشكل معقد. وقد تحولت مفاهيم براقة مثل 'نشر الديمقراطية' و'المجتمع الدولي' إلى أدوات وظيفية لتبرير الهيمنة وإعادة رسم الخرائط السياسية للدول العربية والإسلامية بما يخدم المصالح الغربية.

يبرز التحليل دور من يصفهم بـ 'الأغبياء الجدد'، وهم النخبة التي أعادت إنتاج خطاب التفوق الغربي في صيغة أحادية القطبية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. وتسعى هذه القوى إلى إدارة العالم بمنطق التفكيك والاحتواء، معتمدة على هندسة الإقليم عبر 'الفوضى المنظمة' التي تضمن بقاء الولايات المتحدة كقوة وحيدة مهيمنة.

تعد نظريات المستشرق برنار لويس حجر الزاوية في المخطط الأمريكي الصهيوني، حيث نادى بضرورة 'بلقنة الحزام الأخضر' أي العالم العربي والإسلامي وتجزئته إلى كيانات ضعيفة. وقد عمل لويس مستشاراً لمجلس الأمن القومي الأمريكي وبنيامين نتنياهو، مما يعكس الترابط العضوي بين الفكر الأكاديمي والمشاريع الاستعمارية على الأرض.

يرى لويس أن استقرار الدول الإسلامية يمثل خطراً على المصالح الإمبريالية، ولذلك اقترح استراتيجية تقوم على إضعاف هذه الدول وضرب استقرارها من الداخل. ويتم ذلك عبر خلق كيانات طائفية وعرقية متناحرة، وإشاعة التوتر بين المذاهب الإسلامية لضمان بقاء المنطقة في حالة صراع دائم يستنزف مقدراتها.

انتقلت هذه الأفكار إلى حيز التنفيذ الأوسع مع صامويل هنتنجتون الذي صاغ نظرية 'صدام الحضارات'، محولاً الصراع من طابعه الأيديولوجي بين الرأسمالية والشيوعية إلى صراع ثقافي وديني. وبحسب هذه الرؤية، أصبح العالم العربي والإسلامي هو العدو الجديد الذي يجب مواجهته تحت ذريعة مكافحة الإرهاب العالمي.

يشير الكتاب إلى أن الغرب نصب نفسه 'مجتمعاً دولياً' في ظل غياب البديل القوي، وبدأ في إدارة الكرة الأرضية وفقاً لمصالح 'محور الخير' اليهودي المسيحي. هذا التوجه يعكس ميراثاً استعمارياً لم يهضم بعد، خاصة فيما يتعلق باتفاقيات سايكس بيكو ووعد بلفور التي لا تزال ذكرياتها تسمم العلاقات الدولية.

تجلت الغطرسة الأمريكية في ابتكار مصطلحات مثل 'الدول الفاشلة' و'الدول المارقة' لتبرير التدخلات العسكرية المباشرة وغير المباشرة. هذه المفاهيم هي نتاج مختبرات قانونية ولغوية تهدف إلى إضفاء شرعية زائفة على عمليات زعزعة الاستقرار التي طالت دولاً عديدة في المنطقة العربية.

يؤكد التحليل أن الولايات المتحدة تتبع سياسة أحادية الجانب تقوم على الإنكار التام لمبادئ القانون الدولي التي تتشدق بها في خطاباتها الرسمية. وقد أدى هذا السلوك إلى فقدان واشنطن لمصداقيتها الأخلاقية، خاصة مع استمرار المجازر بحق المدنيين وانتهاك الحريات تحت غطاء 'الحماية' الدولية.

لم تكن الدول الأوروبية بمنأى عن هذا الانحدار، حيث يرى الكاتب أن فرنسا وبريطانيا تحولتا إلى مجرد أقاليم تابعة للإمبراطورية الأمريكية ضمن 'مجموعة بلدربرغ'. وقد تخلت فرنسا تحديداً عن سياستها العربية المستقلة التي أرساها ديغول، لتنخرط بشكل كامل في الشراك الأطلسية والصهيونية.

إن العودة القوية للنزعات الاستعمارية في السياسة الأوروبية تعكس خضوع القادة أو 'استعمار العقول' الذي مارسته واشنطن على حلفائها طوال عقود. وتظهر هذه الوقاحة السياسية في الرغبة المحمومة للعودة إلى أساليب الانتداب القديمة وتفتيت الأراضي العربية بما يخدم أمن الكيان الصهيوني.

يعتبر الكتاب أن الإمبراطورية الأمريكية تعيش حالياً مرحلة الأفول التاريخي، رغم كل مظاهر القوة العنيفة التي تمارسها في العالم. فالتاريخ يثبت أن الإمبراطوريات التي تؤسس على الغباء الاستراتيجي والغطرسة المطلقة تكون آيلة للزوال مهما بلغت درجة هيمنتها العسكرية.

يبرز النص كيف جرى توظيف السرديات الثقافية والأكاديمية لتبرير الحروب الصليبية الجديدة على العالم الإسلامي، معتبراً إياها محاولة للإبقاء على الهيمنة. هذه الحرب لا تستهدف الأنظمة السياسية فحسب، بل تسعى لتفكيك النسيج الاجتماعي والهوية الثقافية للشعوب التي ترفض التبعية المطلقة للغرب.

في نهاية المطاف، يطرح الكتاب تساؤلاً جوهرياً حول مآلات النظام العالمي المعاصر في ظل صعود قوى دولية جديدة تتحدى الأحادية القطبية. فهل سينجح العالم في صياغة نظام دولي جديد يقوم على توازن القوى، أم سيستمر منطق 'الغابة' الذي تفرضه القوى الإمبريالية الحالية؟

يبقى المخطط الصهيوني في قلب هذه التحولات، حيث تظل تصفية القضية الفلسطينية هدفاً استراتيجياً ثابتاً لكل المشاريع الغربية في المنطقة. ومن هنا تبرز أهمية الوعي بهذه المخططات الفكرية التي تسبق عادة التحركات العسكرية والسياسية على أرض الواقع الفلسطيني والعربي.

أقلام وأراء

السّبت 23 مايو 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يعز النصير: غزة تعيد صياغة الوعي العالمي وتختبر ضمير الإنسانية

لم يعد العالم يتحرك بالوتيرة الرتيبة التي ألفها البشر لعقود، بل بات يقفز نحو تحولات كبرى تختصر مسافات زمنية هائلة في سنوات قليلة. من حرب أوكرانيا التي أعادت رسم خرائط القوى الدولية، إلى التوترات الإقليمية المحيطة بإيران، وصولاً إلى فلسطين التي تجاوزت حدودها الجغرافية لتصبح سؤالاً أخلاقياً يواجه البشرية جمعاء.

في خضم هذا المشهد المضطرب، تبدو الأنظمة الدولية التي كانت توصف بالمستقرة أكثر ارتباكاً وفقداناً لليقين أمام تبدل موازين القوة. الحروب اليوم لم تعد مجرد صراعات على النفوذ أو الحدود السياسية، بل تحولت إلى لحظات كاشفة تعيد تعريف مفاهيم العدالة والإنسانية في وعي الشعوب.

يأتي العيد هذا العام محملاً بأسئلة وجودية تتجاوز الطقوس المعتادة، حيث يبحث الإنسان عن معنى يستند إليه في ظل ضيق الأرض وتأخر نصرة الضعفاء. وبينما ترتفع التكبيرات في العواصم، تعيش غزة زمناً مختلفاً يُقاس بعدد الناجين من القصف والباحثين عن شربة ماء وسط الركام.

لقد تجاوز ما يحدث في قطاع غزة حدود الحدث الفلسطيني الخالص، ليتحول إلى اختبار عالمي للصورة التي يريد الإنسان أن يتركها عن نفسه في هذا العصر. إنها مواجهة مباشرة بين المبادئ المعلنة لحقوق الإنسان وبين المصالح الفعلية التي تحكم سياسات الدول الكبرى.

المفارقة القاسية في عصرنا الحالي تكمن في التكنولوجيا التي نقلت مآسي الأطفال والآباء تحت الأنقاض لحظة بلحظة إلى كل شاشة في العالم. ورغم أن هذا التقدم قرب المسافات وكشف الألم الإنساني غير المسبوق، إلا أنه أظهر في الوقت ذاته حدود تحويل هذا التعاطف الرقمي إلى فعل حقيقي على الأرض.

تتحول غزة اليوم إلى مرآة كاشفة لتناقضات النظام الدولي الحديث، الذي بُني على أسس القانون الدولي لكنه يقف عاجزاً عن حماية أبسط الحقوق البشرية. هذا العجز يولد وعياً جديداً يتشكل ببطء في وجدان الشعوب، وهو ما سيحدد ملامح العالم الذي يتشكل أمام أعيننا الآن.

التاريخ يعلمنا أن التحولات الكبرى لا تصنعها القرارات السياسية الفوقية وحدها، بل يطبخها الوعي الشعبي الذي بدأ يرفض المعايير المزدوجة. لقد خرجت فلسطين من سياقها المحلي لتسكن الجامعات والميادين العالمية، معلنةً ولادة جيل جديد ينظر إلى القضايا بمعايير أخلاقية مختلفة.

عبارة 'الله يا مولانا' التي ترددت في الذاكرة الثقافية المغربية، لم تكن يوماً دعوة للاستسلام أو الهروب من الواقع المرير. بل هي مناجاة إنسانية عميقة تخرج من رحم المعاناة لتمنح الإنسان وقوداً أخلاقياً للصمود عندما تضيق به السبل الأرضية وتتآكل السندات.

هذه الروح هي ذاتها التي دفعت الملايين للخروج في شوارع العالم تضامناً مع غزة، وهي التي تبقي القضية حية في مدن مثل الرباط التي تحتضن لجنة القدس. إن التمسك بالرجاء في السماء يتحول في هذه الحالة إلى إصرار على الفعل الإنساني وكسر الحصار المفروض على الوعي والجسد.

لقد أثبتت التجارب التاريخية أن الإمبراطوريات التي ظنت أن القوة المادية وحدها تصنع الخلود قد زالت وبقيت الشعوب الصامدة في ذاكرة الزمن. الذاكرة دائماً تنحصر فيمن قاوم وصمد، وليس فيمن ملك أدوات القتل والدمار وفرض إرادته بالقوة الغاشمة.

السؤال الحقيقي الذي سيطرح بعد وضوع أوزار هذه الحرب لن يكون عن هوية المنتصر العسكري، بل عما تعلمه العالم من دروس غزة القاسية. فلسطين اليوم تعيد تعريف الطريقة التي ينظر بها الإنسان إلى نفسه وإلى المنظومة الأخلاقية التي تحكم هذا الكوكب.

إن الصرخة التي تخرج من أعماق المظلومين، سواء كانت 'الله يا مولانا' أو 'ما لنا غيرك يا الله'، تمثل قمة التمسك بالحق في وجه الباطل. هذه النداءات ليست انسحاباً من المواجهة، بل هي استمداد للقوة لمواصلة النضال من أجل الكرامة والحرية والعدالة المفقودة.

بينما يحاول البعض اختزال القضية في أرقام وإحصائيات، تظل الحكايات الإنسانية المستخرجة من تحت الركام هي المحرك الفعلي للتغيير العالمي القادم. غزة اليوم لا تدافع عن حدودها فحسب، بل تدافع عن بقايا المعنى في عالم يكاد يغرق في المادية واللامبالاة.

في نهاية المطاف، سيكتب التاريخ أن مرحلة انتقالية عميقة بدأت من أزقة غزة المحاصرة، لتعيد رسم وعي البشرية بالكامل. إنها رحلة البحث عن العدل حين يعز النصير، وهي الرحلة التي ستحدد من سيدفع ثمن ولادة العالم الجديد ومن سيكتب فصوله القادمة.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

سقوط ورقة التوت: كيف تحولت إسرائيل إلى السجن الأكبر للصحفيين والكلمة الحرة؟

سجلت حرية الصحافة في الأراضي الفلسطينية المحتلة انتكاسة دموية جديدة مع ارتقاء الزميل محمد وشاح، لينضم إلى قائمة طويلة تضم 262 شهيداً من كوادر العمل الإعلامي في قطاع غزة خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وتؤكد التقارير الحقوقية أن معظم هؤلاء الشهداء قضوا برصاص القناصة أو عبر استهدافات صاروخية مباشرة، في حصيلة فاقت أعداد الضحايا من الصحفيين في كبرى الحروب العالمية المسجلة تاريخياً.

صنف تقرير جمعية حماية الصحفيين الدولية لعام 2025 إسرائيل كأكثر دول العالم فتكاً بالصحفيين، مشيراً إلى أن استهداف 'ناقلي الحقيقة' بات سياسة ممنهجة. ولم تكتفِ سلطات الاحتلال بالاستهداف الميداني، بل شرعنت القمع عبر 'قانون الجزيرة' الذي أقره الكنيست في أبريل 2024، مانحاً الحكومة صلاحيات واسعة لطرد الشبكات الأجنبية ومصادرة ممتلكاتها.

وزير الاتصالات الإسرائيلي شلومو كرحي كان صريحاً في عدائه، حين أكد أن التشريعات الجديدة تستهدف تقويض التغطية الإعلامية التي تفضح ممارسات الجيش. ولم يتوقف الأمر عند المؤسسات العربية، بل امتد ليشمل وكالات دولية مثل 'أسوشيتد برس' التي أغلقت مكاتبها بذريعة تسريب معلومات وصور لجهات إعلامية أخرى، في تكرار لسيناريو تدمير المكاتب الصحفية عام 2021.

تخضع المنظومة الإعلامية داخل دولة الاحتلال لسطوة المؤسسة العسكرية، حيث يمتلك الرقيب العسكري الكلمة الفصل في تحديد ما يُسمح بنشره وما يجب حجبه. هذا الهلع من انكشاف التجاوزات دفع السلطات إلى ممارسة ضغوط هائلة حتى على الصحف العبرية مثل 'هآرتس'، عبر حرمانها من الإعلانات الحكومية بسبب تحقيقاتها حول الفساد العسكري.

أمام هذا التضييق، لجأت بعض الوسائل الإعلامية الإسرائيلية إلى حيل التفافية عبر تسريب تقاريرها لصحف أجنبية ثم إعادة اقتباسها، هرباً من مقصلة الرقيب. ورغم هذه المحاولات، تراجع ترتيب إسرائيل في مؤشرات حرية الصحافة العالمية لتستقر في المركز 108 لعام 2025، مما يعكس حجم القمع الممارس ضد الكلمة الحرة.

تشير بيانات مجلة '+972' إلى أن الرقابة العسكرية حظرت كلياً أو جزئياً نحو 7900 تقرير صحفي خلال عام 2024 وحده، بمعدل يصل إلى 20 تقريراً يومياً. هذه الرقابة تشتد وطأتها خلال المواجهات العسكرية، حيث يُمنع الصحفيون من الإفصاح عن مواقع سقوط القذائف أو حجم الخسائر الحقيقية في الأرواح والمعدات.

في المواجهات الأخيرة التي شهدتها المنطقة في فبراير 2026، أُلزم الصحفيون الأجانب والمحليون بعرض كافة موادهم على الرقيب العسكري قبل البث. هذا التعتيم المطبق يهدف إلى الحفاظ على صورة 'الجيش الذي لا يقهر' ومنع تسرب أي معلومات قد تؤثر على الروح المعنوية للجبهة الداخلية أو تكشف حجم الإخفاقات الميدانية.

منظمة 'صحفيون بلا حدود' أكدت أن الصحفيين الفلسطينيين يواجهون عداءً مفرطاً يتجاوز الرقابة إلى التحريض المباشر وتأليب المستوطنين ضدهم. وقد وصلت الانتهاكات إلى حد منع عشرات الصحفيين من السفر، وإغلاق مؤسسات حقوقية بدعاوى واهية تتعلق بالإرهاب، في محاولة لعزل الصوت الفلسطيني عن العالم الخارجي.

تستفيد إسرائيل في قمعها للحريات من حالة 'الصمت والتواطؤ' التي تبديها بعض الحكومات الغربية، التي لا تزال تروج لفرية 'الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط'. هذا الغطاء السياسي سمح للاحتلال بالتمادي في انتهاكاته دون خوف من ملاحقة دولية أو عقوبات رادعة تؤمن الحماية للطواقم الإعلامية.

قضية الخبير النووي مردخاي فعنونو تظل شاهداً حياً على الرعب الإسرائيلي من كشف الحقائق، حيث لا يزال الرجل محروماً من أدنى حقوقه في الحركة والكلام رغم مرور عقود على كشفه أسرار المفاعل النووي. بل إن العقوبات طالت صحفيين دوليين حاولوا التواصل معه، مما يبرز الطبيعة الأمنية المتطرفة للنظام الإسرائيلي.

يمتد الهلع الإسرائيلي إلى اللغة ذاتها، حيث حظرت السلطات استخدام مصطلح 'النكبة' في وسائل الإعلام للإشارة إلى أحداث عام 1948، معتبرة إياها مفردة دعائية معادية. هذا الحجر الفكري يعكس رغبة عميقة في إعادة صياغة التاريخ ومحو الذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني عبر أدوات القمع الناعمة والخشنة.

منذ عام 2016، استحدثت الاستخبارات العسكرية وحدات خاصة لملاحقة المدونين وأصحاب الرأي على منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة 'فيسبوك'. وتعمل أذرع الاحتلال عبر ضغوط اقتصادية وسياسية للسيطرة على محتوى منصات مثل 'تيك توك'، بعد أن نجحت الأخيرة في فضح جرائم الإبادة الجماعية في غزة أمام الرأي العام العالمي.

إن ديمقراطية المعلومات التي وفرتها التكنولوجيا الحديثة بدأت تكسر احتكار الاحتلال للرواية، مما أدى إلى سقوط 'ورقة التوت' التي كانت تتستر بها إسرائيل. فالمشاهد الحية والتقارير الميدانية العفوية باتت تصل إلى الملايين حول العالم، متجاوزة مقص الرقيب العسكري وجدران التعتيم التي شيدتها المؤسسة الأمنية.

في الختام، يظهر بوضوح أن المعركة بين 'الكلمة' و'الرصاصة' في فلسطين المحتلة دخلت مرحلة كسر عظم، حيث يستميت الاحتلال لإخفاء سجلاته الدموية. إلا أن إصرار الصحفيين على أداء رسالتهم، رغم الأثمان الباهظة، يظل الضمانة الوحيدة لعدم ضياع الحقيقة في أروقة الرقابة العسكرية المظلمة.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

تحولات الموقف الأوروبي: هولندا تقود توجهاً لحظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية

لم يعد النقاش داخل الأروقة الأوروبية محصوراً في التوصيف القانوني للاستيطان الإسرائيلي باعتباره غير شرعي، بل انتقل إلى مرحلة البحث في التبعات العملية لهذا التوصيف. وتبرز هولندا اليوم كلاعب أساسي في هذا التحول من خلال توجهها الجدي نحو حظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

هذا التوجه الهولندي يكتسب أهمية استثنائية نظراً لموقع أمستردام التاريخي، التي عُرفت بمواقفها المتوازنة أو القريبة من إسرائيل في ملفات الأمن والهجرة. إلا أن استمرار الحرب على قطاع غزة وتصاعد وتيرة العنف في الضفة الغربية فرضا واقعاً جديداً دفع النخبة السياسية لمراجعة حساباتها.

انتقل القرار في هولندا من مجرد أطروحات سياسية إلى مسار قانوني وتنفيذي يحظى بموافقة حكومية أولية، مما يشير إلى جدية في اتخاذ خطوات ملموسة. ويهدف هذا التحرك إلى منع تداول سلع المستوطنات داخل الأسواق الهولندية كخطوة أولى نحو تقييد النشاط الاقتصادي المرتبط بالاحتلال.

تتزامن هذه الخطوات مع ضغوط هائلة تمارسها منظمات حقوقية دولية كبرى تتخذ من هولندا مقراً أو مراكز تأثير لها، مثل منظمة أوكسفام وأطباء بلا حدود. وتطالب هذه المنظمات بضرورة اتساق السياسة الخارجية الهولندية مع مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان التي تنادي بها القارة العجوز.

الموقف الهولندي ليس معزولاً، بل يأتي في سياق حراك أوروبي أوسع تجلى في البيان المشترك الصادر عن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا. وقد تضمن هذا البيان لغة غير مسبوقة في تشددها تجاه سياسات التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، محذراً من تقويض فرص حل الدولتين.

التحذيرات الأوروبية وصلت إلى حد دعوة الشركات الدولية بشكل صريح لتجنب الانخراط في مشاريع البناء الاستيطاني، خاصة في المناطق الحساسة مثل منطقة 'E1'. ويعكس هذا التوجه خشية أوروبية من التبعات القانونية الدولية التي قد تترتب على دعم كيانات استيطانية غير قانونية.

يرى مراقبون أن تصريحات وزراء متطرفين في الحكومة الإسرائيلية، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، ساهمت في تسريع هذا التحول الأوروبي. فقد أصبحت سياسات التهجير والضم التي ينادي بها هؤلاء الوزراء تشكل حرجاً كبيراً للحكومات الأوروبية أمام شعوبها والقانون الدولي.

المزاج العام في أوروبا بدأ يربط بشكل وثيق بين ما يحدث في غزة من دمار واسع وبين ما يجري في الضفة الغربية من توسع استيطاني ممنهج. هذا الربط أدى إلى قناعة متزايدة بأن النزاع لم يعد مجرد خلاف سياسي يمكن إدارته، بل هو تهديد وجودي لأي تسوية مستقبلية.

النقاشات الدائرة في المحكمة الجنائية الدولية بشأن شخصيات إسرائيلية بارزة ألقت بظلالها على العلاقات الثنائية بين إسرائيل ودول الاتحاد الأوروبي. وبات الحرج القانوني يلاحق العواصم الأوروبية التي تحاول الموازنة بين علاقاتها الاستراتيجية مع تل أبيب والتزاماتها تجاه ميثاق روما.

التوتر امتد ليشمل سلوك الجيش الإسرائيلي تجاه النشطاء الدوليين، خاصة بعد الحوادث المرتبطة بـ 'أسطول الصمود' وما رافقها من اعتقالات أثارت غضباً واسعاً. هذه الأحداث عززت من الأصوات المطالبة بفرض عقوبات محددة تستهدف الشخصيات والكيانات الأكثر تطرفاً في منظومة الاستيطان.

رغم أن الإجراءات الهولندية الحالية لا تشمل قطاع الخدمات أو الاستثمارات الضخمة، إلا أن قيمتها الرمزية والسياسية تظل مرتفعة جداً. فهي تمثل كسرًا لحالة الجمود والتردد الأوروبي في اتخاذ إجراءات عقابية فعلية تتجاوز بيانات الاستنكار الورقية.

يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه الخطوات تمثل بداية لسياسة أوروبية شاملة وجديدة، أم أنها مجرد استجابة مؤقتة لضغط الرأي العام الغاضب. لكن المؤكد أن انتقال النقاش من 'الإدانة' إلى 'الإجراء' يمثل دلالة سياسية لا يمكن لإسرائيل تجاهلها في المرحلة المقبلة.

التحول الأعمق يكمن في المجتمعات الأوروبية نفسها، حيث باتت القضية الفلسطينية تُقرأ من منظور حقوقي وأخلاقي بحت بعيداً عن الحسابات الجيوسياسية التقليدية. هذا التغيير في الوعي المجتمعي يضغط على الحكومات لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه انتهاكات القانون الدولي.

في نهاية المطاف، تضع الخطوة الهولندية بقية دول الاتحاد الأوروبي أمام اختبار حقيقي لمصداقية شعاراتها حول حقوق الإنسان. فالمسار الذي بدأته أمستردام قد يفتح الباب أمام سلسلة من القرارات المشابهة التي قد تؤدي في النهاية إلى عزلة اقتصادية للمستوطنات في القارة الأوروبية.