السّبت 23 مايو 2026 11:02 مساءً -
بتوقيت القدس
تتسارع وتيرة الأنباء داخل أروقة المنتخب الوطني الجزائري مع اقتراب موعد حسم القائمة النهائية التي ستخوض غمار نهائيات كأس العالم في الولايات المتحدة الشهر المقبل. وبحسب مصادر إعلامية متطابقة، فإن المدير الفني السويسري فلاديمير بيتكوفيتش بدأ في رسم الملامح الأخيرة لكتيبته، وسط مفاجآت مدوية تتعلق بأسماء المحترفين الذين سيرافقون بعثة 'الخضر' في رحلتهم المونديالية الخامسة.
وفجرت تقارير صحفية مفاجأة من العيار الثقيل تمثلت في استبعاد الجناح المهاجم لنادي باريس إف سي، إيلان قبال، من القائمة الموسعة التي ستنتظم في معسكر 'سيدي موسى' خلال الساعات القادمة. ويأتي هذا القرار رغم المستويات اللافتة التي قدمها اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً في الملاعب الفرنسية، حيث اعتبره الكثيرون أحد الحلول الهجومية الفعالة التي كان من المفترض استغلالها في المعترك العالمي.
وتشير المعطيات المسربة إلى أن بيتكوفيتش قرر الرهان على موهبة نادي فروزينوني الناشط في دوري الدرجة الثانية الإيطالي، فارس غجيميس، الذي نال ثقة الجهاز الفني منذ معسكر شهر مارس الماضي. ويبدو أن غجيميس نجح في إقناع المدرب بأحقيته في التواجد ضمن خيارات الجناح، ليدخل في منافسة مباشرة مع القائد رياض محرز واللاعب الصاعد أنيس حاج موسى على دقائق اللعب في المونديال.
ويعيش اللاعب إيلان قبال حالة من الصدمة عقب هذه التسريبات، خاصة وأنه قدم موسماً استثنائياً ختمه بالحصول على جائزة أفضل لاعب في فريقه بعد مساهمته في 14 هدفاً، سجل منها 9 وصنع 5 آخرين. وكان اللاعب قد صرح في وقت سابق من شهر مايو الجاري بأن تمثيل الجزائر في كأس العالم هو حلم الطفولة الذي يسعى لتحقيقه، إلا أن رؤية المدرب الفنية حالت دون ذلك حتى الآن.
إيلان قبال لا يحظى بثقة المدرب بيتكوفيتش رغم كونه أحد أكثر اللاعبين الجزائريين حسماً في الدوريات الأوروبية هذا الموسم.
وتعزو مصادر مطلعة سبب استبعاد قبال إلى عدم اقتناع بيتكوفيتش الكامل بإمكانياته الفنية التي تتناسب مع خطته التكتيكية، مستشهداً بسجله الدولي المتواضع الذي لم يتجاوز 30 دقيقة لعب كبديل في 4 مباريات سابقة. ويرى الجهاز الفني أن الخيارات الحالية في خط الهجوم توفر توازناً أكبر للفريق قبل مواجهة منتخبات كبرى في المجموعة العاشرة التي تضم الأرجنتين والنمسا والأردن.
ومن المقرر أن يعلن الاتحاد الجزائري لكرة القدم عن القائمة النهائية يوم 3 يونيو المقبل، وسط أنباء عن إمكانية تقديم الموعد إلى 30 مايو الجاري لضمان استقرار المجموعة قبل ودية هولندا المرتقبة. وتعتبر هذه المباراة المحطة الإعدادية الأخيرة قبل السفر إلى 'بلاد العم سام'، حيث يسعى 'الأفناك' لتقديم صورة مشرفة تعكس تطور الكرة الجزائرية في المحفل الدولي الأبرز.
وتترقب الجماهير الجزائرية بشغف الإعلان الرسمي عن الأسماء النهائية، في ظل آمال عريضة معقودة على رياض محرز ورفاقه لتجاوز دور المجموعات. وتواجه الجزائر تحدياً صعباً في المجموعة العاشرة، حيث ستبدأ مشوارها بمواجهة حامل اللقب المنتخب الأرجنتيني، تليها مواجهة وصيف بطل آسيا المنتخب الأردني، ثم المنتخب النمساوي الطموح.
السّبت 23 مايو 2026 11:02 مساءً -
بتوقيت القدس
أصدرت محكمة في جمهورية شمال قبرص التركية قراراً يقضي بالسجن الاحتياطي بحق مواطن إسرائيلي، وذلك على خلفية تورطه في قضية تهريب أجنة بشرية. وجاء هذا القرار بعد أن تمكنت الأجهزة الأمنية في مطار أرجان من إحباط محاولته لمغادرة البلاد وبحوزته مواد بيولوجية حساسة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن المشتبه به، الذي رمزت إليه السلطات بالحروف (ي.م.غ)، ضُبط يوم الخميس الماضي وهو يحاول نقل أربعة أجنة بشرية مخبأة داخل أنابيب طبية مخصصة لهذا الغرض. وكانت التحقيقات الأولية قد كشفت أن الموقوف كان يخطط لنقل هذه الأجنة إلى المكسيك، متخذاً من مدينة إسطنبول محطة ترانزيت لرحلته.
وبحسب ما أوردته التحقيقات، فإن المواطن الإسرائيلي كان قد تسلم الأجنة من أحد مراكز أطفال الأنابيب العاملة في شمال قبرص التركية قبل توجهه إلى المطار. وقد أدى تتبع خيوط القضية إلى توقيف مسؤولين اثنين يعملان في المركز الطبي المذكور للاشتباه في تقديمهم تسهيلات غير قانونية لعملية النقل.
ومثل المتهمون أمام محكمة قضاء نيقوسيا في جلستين منفصلتين، حيث وجهت إليهم تهم رسمية تتعلق بمخالفة التشريعات الوطنية المنظمة لنقل الخلايا والأنسجة والأعضاء البشرية. وقررت المحكمة إبقاء المواطن الإسرائيلي رهن الاعتقال لمدة شهر كامل على ذمة التحقيقات الجارية لضمان عدم فراره من العدالة.
وفيما يخص المسؤولين في مركز الإخصاب، فقد قرر القضاء الإفراج عنهما بكفالة مالية مع وضعهما تحت الرقابة القضائية المشددة حتى موعد المحاكمة. وتأتي هذه الإجراءات في ظل تشديد السلطات القبرصية التركية لرقابتها على المراكز الطبية المتخصصة في تقنيات الإنجاب لضمان الالتزام بالمعايير الأخلاقية والقانونية.
المشتبه به حاول إخراج أربعة أجنة بشرية من البلاد داخل أنابيب خاصة من دون الحصول على التصاريح اللازمة.
من جانبها، دخلت وزارة الصحة في جمهورية شمال قبرص التركية على خط الأزمة، حيث أصدرت بياناً توضيحياً حول ملابسات الواقعة. وأكدت الوزارة أن المركز الطبي المعني كان قد تقدم بالفعل بطلب رسمي للحصول على تصريح لنقل الأجنة إلى الخارج، إلا أن المتهمين لم ينتظروا صدور الموافقة الرسمية.
وأوضحت الوزارة أن محاولة إخراج الأجنة جرت بشكل استباقي وغير قانوني، مما يعد انتهاكاً صارخاً للبروتوكولات الطبية المتبعة في البلاد. وشددت السلطات الصحية على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات تمس سلامة الإجراءات الطبية أو القوانين المنظمة لتداول المواد البشرية الحساسة.
ونظراً لخطورة التهم الموجهة وطبيعة القضية التي تمس جوانب جنائية وأخلاقية معقدة، قررت المحكمة إحالة الملف برمته إلى محكمة الجنايات الكبرى في نيقوسيا. ومن المتوقع أن تشهد الجلسات القادمة كشف المزيد من التفاصيل حول شبكة العلاقات التي سهلت هذه العملية والهدف النهائي من نقل الأجنة إلى المكسيك.
وتسلط هذه الحادثة الضوء على التحديات القانونية التي تواجهها مراكز الإخصاب في المنطقة، والرقابة الصارمة التي تفرضها السلطات لمنع الاتجار غير المشروع بالخلايا البشرية. وتستمر السلطات الأمنية في فحص السجلات الطبية للمركز المتورط للتأكد من عدم وجود عمليات تهريب مماثلة جرت في وقت سابق.
السّبت 23 مايو 2026 10:49 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر ميدانية بوصول قافلة مساعدات إنسانية إماراتية جديدة إلى قطاع غزة، تتألف من 15 شاحنة ضخمة محملة بأكثر من 195 طناً من الطرود الغذائية الأساسية. وتأتي هذه الخطوة في إطار عملية 'الفارس الشهم 3' التي تهدف إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية العاجلة، واستكمالاً لمبادرة 'جسر حميد الجوي' المخصصة لدعم العائلات الفلسطينية المتضررة من الأوضاع الراهنة.
وجاءت هذه التحركات الإغاثية تنفيذاً لتوجيهات الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، لتعكس الالتزام الإماراتي المستمر بدعم صمود الشعب الفلسطيني. وتعمل الفرق الإنسانية على ضمان تدفق الإمدادات بشكل منتظم عبر المعابر، حيث يجسد هذا الدعم النهج الإنساني الراسخ للدولة في تقديم العون والمساعدة خلال الأزمات والكوارث الكبرى التي تواجه المنطقة.
تأتي هذه الحملة لتؤكد مجدداً على موقف دولة الإمارات الراسخ في مساندة الشعب الفلسطيني، وتجسيداً لنهجها الإنساني الأصيل في إغاثة المتضررين.
وعلى مدار الشهرين الماضيين، نجحت الحملة في شحن ما يزيد عن 600 طن من المساعدات الغذائية والطبية إلى مدينة العريش المصرية، تمهيداً لإدخالها إلى القطاع. ويتولى فريق متخصص من المتطوعين والمسؤولين الإماراتيين في العريش مهام استقبال الشحنات الجوية والبرية، ومن ثم فرزها وتجهيزها داخل مراكز لوجستية متطورة لضمان وصولها إلى مستحقيها في غزة بأفضل حالة ممكنة تلبية للاحتياجات الملحة.
وشهدت عملية 'جسر حميد الجوي' تكاملاً بين عدة جهات خيرية إماراتية، من بينها مؤسسة حميد بن راشد النعيمي الخيرية وهيئة الأعمال الخيرية العالمية، بالإضافة إلى الهلال الأحمر الإماراتي وجمعيتي الإحسان والاتحاد. وقد تضافرت هذه الجهود المؤسسية لحشد الموارد وتجهيز القوافل الإغاثية، مما يعزز من كفاءة العمليات الإنسانية الشاملة التي تشمل أيضاً مبادرات طبية وتنموية تهدف لتخفيف معاناة السكان في قطاع غزة.
السّبت 23 مايو 2026 9:49 مساءً -
بتوقيت القدس
تعيش العائلات النازحة في قطاع غزة واقعاً مأساوياً يتجاوز حدود الاحتمال، حيث باتت مكبات النفايات العشوائية جيراناً قسريين لخيامهم المهترئة. تروي الحاجة نعمة، إحدى النازحات، معاناتها اليومية في تفحص أجساد أحفادها التي غزتها الأمراض الجلدية بفعل الحشرات والروائح الكريهة المنبعثة من تراكم القمامة، مؤكدة أن الحياة في هذه الظروف باتت أصعب من الموت نفسه.
وتتفاقم الأزمة مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في منع وصول شاحنات تفريغ النفايات إلى المكبات الرئيسية الواقعة في المناطق الحدودية، مثل مكب 'صوفا' و'الفخاري' و'جحر الديك'. هذا المنع أدى إلى حشر نحو مليوني إنسان في مساحات ضيقة جداً تفتقر لأدنى مقومات النظافة العامة، مما حول مراكز الإيواء إلى بؤر للأوبئة.
وتشير التقديرات المحلية إلى أن حجم النفايات المتراكمة في المحافظات المختلفة وصل إلى نحو مليون طن، موزعة على أكثر من 23 مكباً عشوائياً بين خيام النازحين. وأكد رئيس بلدية المغازي، محمد مصلح أن الاحتلال يتعمد عرقلة نقل هذه الكميات الهائلة، مما يجعل السيطرة على الوضع البيئي أمراً شبه مستحيل في ظل الإمكانيات المتاحة.
في الجانب الطبي، تدق العيادات الميدانية ناقوس الخطر مع تزايد أعداد المصابين بأمراض جلدية معدية بشكل غير مسبوق. وأفادت الطبيبة حليمة أبو شاربين بأنها تستقبل يومياً ما لا يقل عن 150 حالة تعاني من التهابات وقروح جلدية، مشيرة إلى أن الاكتظاظ السكاني وتراكم القمامة هما السببان الرئيسيان وراء هذا التفشي السريع.
ولا تقتصر المعاناة على الأمراض الجلدية فحسب، بل تمتد لتشمل أمراض الجهاز الهضمي والنزلات المعوية الحادة نتيجة التلوث البيئي الشامل. ويشكو النازحون من انتشار القمل والجرب والطفح الجلدي، في ظل انعدام المياه النظيفة والمواد المنظفة اللازمة للحد من انتقال العدوى بين أفراد العائلة الواحدة والخيام المتلاصقة.
وتؤكد مصادر محلية أن الخدمات الحكومية والبلدية أصيبت بشلل شبه كامل منذ بداية العدوان، ورغم محاولات العودة الجزئية للعمل، إلا أن حجم الدمار يظل عائقاً أمام أي عملية تنظيف شاملة. ويمنع الاحتلال بشكل قطعي دخول المعدات الثقيلة وقطع الغيار اللازمة لإصلاح شاحنات جمع النفايات المتهالكة.
من جانبه، حذر اتحاد بلديات قطاع غزة من أن القطاع ينتج يومياً نحو 2000 طن من النفايات الصلبة التي لا تجد طريقاً للمعالجة الصحيحة. هذا التراكم اليومي يزيد من تعقيد المشهد البيئي ويجعل من المكبات العشوائية قنابل موقوتة تهدد الصحة العامة للسكان المحاصرين في مساحات ضيقة.
الموت أصبح أهون من هذه الحياة التي تحاصرنا فيها النفايات والحشرات من كل جانب داخل خيام النزوح.
وفي سياق متصل، نبه سعيد العكلوك، المسؤول في وزارة الصحة، من خطورة تحول هذه المكبات العشوائية إلى واقع دائم، لما تشكله من تهديد مباشر للخزان الجوفي. وأوضح أن عصارة النفايات السامة بدأت بالفعل في التسرب إلى باطن الأرض، مما يهدد بتلوث مصدر المياه الوحيد المتبقي لسكان القطاع.
وعلى الصعيد الدولي، وصف أليساندرو مراكيتش، المسؤول في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مشكلة النفايات في غزة بأنها 'هائلة وتتجاوز القدرات المحلية'. وأشار إلى أن المواقع الرئيسية الثلاثة للمكبات تقع ضمن مناطق يحظر الاحتلال الوصول إليها، مما يجعل التعامل مع مليوني طن من النفايات غير المعالجة تحدياً دولياً.
وتسعى الأمم المتحدة لتطوير خطط طارئة للتعامل مع هذه الكارثة، بما في ذلك مقترحات لإنشاء مصانع معالجة متطورة يمكنها تحويل النفايات إلى طاقة كهربائية. ومع ذلك، تبقى هذه الخطط رهينة الموافقة الإسرائيلية على إدخال الآلات والمعدات الضرورية لبدء العمل على الأرض، وهو ما يرفضه الاحتلال حتى الآن.
إن استمرار تكدس القمامة بين خيام النازحين لا يمثل كارثة بصرية فحسب، بل هو تهديد وجودي يمس حياة الأطفال والنساء وكبار السن بشكل مباشر. فالذباب والحشرات باتت تغطي كل شيء، والروائح الكريهة تخترق الخيام في ظل درجات حرارة مرتفعة تسرع من عمليات التحلل العضوي للنفايات.
ويرى مراقبون أن تعنت الاحتلال في منع إدخال معدات الصرف الصحي وجمع النفايات يأتي في إطار سياسة التضييق الممنهج على سكان القطاع. هذه السياسة تسببت في انهيار المنظومة البيئية بالكامل، مما جعل من أبسط حقوق الإنسان، وهو العيش في بيئة نظيفة، أمراً بعيد المنال للفلسطينيين في غزة.
وفي ظل هذا الواقع المرير، يطالب سكان القطاع والجهات البلدية بضرورة ممارسة ضغط دولي حقيقي لفتح الممرات أمام المعدات البيئية والإنسانية. إن التأخر في معالجة أزمة النفايات يعني حكماً بالإعدام البطيء على آلاف العائلات التي تفتك بها الأوبئة بعيداً عن آلات الحرب المباشرة.
ختاماً، يبقى مشهد النفايات المتراكمة شاهداً على حجم المأساة التي يعيشها قطاع غزة، حيث تتداخل الأزمات السياسية والعسكرية مع الكوارث البيئية والصحية. وبينما ينتظر العالم حلولاً سياسية، يواصل أطفال غزة صراعهم اليومي مع الأمراض والحشرات في بيئة لم تعد صالحة للحياة الآدمية.
السّبت 23 مايو 2026 9:34 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر دبلوماسية عن إحراز تقدم ملموس في المساعي الدولية الرامية لإنهاء الصراع العسكري المستمر منذ نحو ثلاثة أشهر بين الولايات المتحدة وإيران. وأكدت أطراف الوساطة، وعلى رأسها باكستان أن المحادثات دخلت مراحل متقدمة تهدف إلى صياغة اتفاق شامل ينهي حالة الحرب القائمة.
وذكرت تقارير صحفية نقلاً عن وسطاء دوليين أن واشنطن وطهران باتتا قاب قوسين أو أدنى من التوافق على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً إضافية. ويُنظر إلى هذه الخطوة كتمهيد ضروري لبناء الثقة بين الطرفين قبل الدخول في تفاصيل الملفات الأكثر تعقيداً التي لا تزال عالقة.
من جانبه، صرح مسؤول أمني باكستاني بأن العمل الجاري حالياً يتركز على اللمسات النهائية لاتفاق مؤقت يتسم بالشمولية. وأوضح أن الجهود المكثفة تهدف إلى ضمان عدم العودة للمواجهات الميدانية، مع توفير غطاء سياسي للمرحلة الانتقالية المقبلة.
وفي سياق متصل، أشار مسؤول أمريكي إلى أن الفجوات المتبقية بين الطرفين تتركز بشكل أساسي على صياغة بعض النقاط الفنية في مسودة الاتفاق. ورغم ضيق هذه الفجوات، إلا أنها تتطلب دقة عالية لتجنب أي تفسيرات متناقضة قد تؤدي إلى انهيار التفاهمات مستقبلاً.
وعلى المقلب الآخر، أفادت مصادر مطلعة في طهران بأن الإدارة الأمريكية أظهرت مرونة وتراجعت عن بعض مواقفها المتشددة التي طرحتها في بداية المفاوضات. ومع ذلك، لا تزال هناك ثلاث قضايا جوهرية تعرقل الوصول إلى الصيغة النهائية للحل الشامل.
وتتمثل هذه القضايا الخلافية في مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وآلية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، بالإضافة إلى الترتيبات الأمنية والملاحية في مضيق هرمز. وتعتبر طهران أن حل هذه الملفات يمثل حجر الزاوية لأي استقرار مستدام في المنطقة.
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دخل على خط التصريحات مؤكداً أن المباحثات بلغت مرحلة متقدمة جداً. وأشار ترمب في مقابلة إعلامية إلى أن الطرفين يقتربان من اتفاق ينهي العمليات القتالية، لكنه وضع شروطاً صارمة لإتمام هذه الصفقة.
إما أن نتوصل إلى اتفاق جيد أو سأقضي عليهم تماماً.
وشدد ترمب على أن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن ضمانات قطعية تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي بشكل دائم. كما طالب بمعالجة شاملة لملف اليورانيوم المخصب الموجود لدى طهران بما يتماشى مع المصالح القومية الأمريكية والأمن الإقليمي.
وفي نبرة لم تخلو من التصعيد، أكد الرئيس الأمريكي أنه لن يوقع على أي وثيقة ما لم تحقق كافة المطالب الأمريكية بالكامل. وقال بوضوح إن الإدارة الأمريكية لن تقبل بأنصاف الحلول في ملفات تمس الأمن القومي المباشر لحلفائها.
ولوح ترمب بالخيار العسكري مجدداً، مشيراً إلى أنه سيناقش مع مستشاريه العسكريين أحدث مسودة للاتفاق لاتخاذ قرار نهائي. وحذر من أن الفشل في التوصل لاتفاق 'جيد' سيعني العودة للعمليات العسكرية وبقوة تدميرية غير مسبوقة.
وعلى الصعيد الإقليمي، يعتزم البيت الأبيض إجراء مشاورات هاتفية مع قادة عرب لوضعهم في صورة التطورات الجارية وفرص نجاح الاتفاق. كما أكدت مصادر إسرائيلية وجود تنسيق مستمر وعالي المستوى بين مكتب بنيامين نتنياهو والإدارة الأمريكية بشأن تفاصيل الصفقة.
وفي طهران، تسود حالة من التفاؤل الحذر تجاه التحركات الباكستانية التي نجحت في إعادة تفعيل مسار الوساطة المتعثر. وترى الخارجية الإيرانية أن الدور الباكستاني كان حاسماً في تقريب وجهات النظر وكسر الجمود الذي ساد الأسابيع الماضية.
وتتمسك إيران بضرورة إنهاء الملفات المرتبطة بالحرب مباشرة في المرحلة الأولى، بما يشمل الحصول على ضمانات قانونية وتعويضات مالية. كما تطالب برفع الحصار البحري الأمريكي عن موانئها مقابل تقديم تسهيلات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ووفقاً للمتحدث باسم الخارجية الإيرانية، فقد جرى الاتفاق ضمنياً على ترحيل الملفات الأكثر تعقيداً، مثل رفع العقوبات الشاملة، إلى مرحلة ثانية. ومن المتوقع أن تستغرق هذه المرحلة ما بين شهر وشهرين من المفاوضات التقنية المكثفة بعد استقرار وقف إطلاق النار.
السّبت 23 مايو 2026 9:18 مساءً -
بتوقيت القدس
أثار التقرير الختامي الذي أعدته اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي الأمريكي حول أسباب خسارة انتخابات 2024 الرئاسية حالة من الذهول والغضب داخل أروقة الحزب. وجاء هذا الجدل بعد أن خلت الوثيقة المكونة من 192 صفحة تماماً من أي ذكر للحرب في قطاع غزة أو تداعياتها السياسية. واعتبر مراقبون أن هذا الحذف يمثل محاولة لتجاهل أحد أكثر الملفات إثارة للانقسام في الشارع الأمريكي خلال العام الماضي.
وأفادت مصادر صحفية بأن التقرير الذي أشرف عليه الإستراتيجي بول ريفيرا لم يتضمن كلمات مفتاحية مثل 'إسرائيل' أو 'فلسطين' أو حتى الإشارة إلى 'العرب الأمريكيين'. ويأتي هذا التجاهل رغم التحذيرات المتكررة التي أطلقها الجناح التقدمي في الحزب حول تراجع الحماس الشعبي بسبب سياسات الإدارة السابقة تجاه العدوان على غزة. وقد وصفت أوساط ديمقراطية هذا المسلك بأنه 'دفن للرأس في الرمال' وهروب من استحقاقات المراجعة الحقيقية.
وكشفت مصادر مطلعة شاركت في إعداد التقرير أن النسخ الأولية والمقابلات الميدانية ناقشت بإسهاب تأثير ملف غزة على حظوظ كامالا هاريس. وأكدت البيانات الكمية التي جمعها الفريق أن الموقف من الحرب ألحق ضرراً مباشراً بشعبية الحزب بين أوساط الشباب والناخبين المسلمين. ومع ذلك، فُوجئ المشاركون باختفاء هذه النتائج كلياً من النسخة النهائية التي عُرضت على قيادة الحزب.
وفي سياق ردود الفعل، أعرب ديفيد هوغ، المسؤول السابق في اللجنة الوطنية، عن استيائه من هذا التغييب المتعمد للحقائق الانتخابية. وأوضح هوغ أنه أبلغ معدي التقرير بضرورة الاعتراف بالدور المحوري الذي لعبته غزة في خسارة أصوات جيل الشباب. وأشار إلى أن تجاهل هذا المتغير يضعف قدرة الحزب على استعادة ثقة القواعد الشعبية في الاستحقاقات القادمة.
ولم يقتصر الغضب على الجناح التقدمي، بل امتد ليشمل شخصيات ديمقراطية مؤيدة لإسرائيل أعربت عن حيرتها من غياب الملف بالكامل. وقالت هالي سوفير، المديرة التنفيذية للمجلس الديمقراطي اليهودي، إنها بحثت في نص التقرير عن أي إشارة لليهود أو إسرائيل ولم تجد شيئاً. واعتبرت أن هذا الحذف يمثل فجوة هائلة في عملية التقييم التي كان من المفترض أن تكون شاملة وشفافة.
من جانبها، أكدت منظمات عربية أمريكية أنها قدمت بيانات واضحة لمسؤولي الحزب تظهر حجم الضرر الذي لحق بالبطاقة الديمقراطية نتيجة الدعم غير المشروط للاحتلال. وأوضحت هذه المنظمات أن مسؤولي اللجنة الوطنية اعترفوا في اجتماعات مغلقة بتأثير هذا الملف، لكنهم فضلوا استبعاده من الوثيقة الرسمية. ويعكس هذا التناقض أزمة عميقة في كيفية تعامل الحزب مع قضايا حقوق الإنسان والسياسة الخارجية.
وفي محاولة للتنصل من المسؤولية، أصدر كين مارتن، رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية، بياناً توضيحياً مثيراً للجدل. وزعم مارتن أنه نشر التقرير كما تسلمه من المؤلف دون تدخل، لكنه سارع للتأكيد على أنه لا يتبنى بالضرورة ما ورد فيه أو ما استُبعد منه. ووصف مارتن الوثيقة بأنها 'غير جاهزة للعرض'، في إشارة واضحة إلى عدم الرضا القيادي عن جودة المراجعة المقدمة.
المراجعة الكمية للبيانات أظهرت بوضوح أن غزة أضرت ببايدن وهاريس، لكن هذه الخلاصات اختفت من النسخة النهائية للتقرير.
وانتقد عبد السيد، أحد أبرز الوجوه التقدمية في ميشيغان، هذا التوجه معتبراً أن الحزب يرفض التعلم من أخطائه الكارثية. وأكد السيد أن حركة 'غير ملتزم' التي حصدت مئات آلاف الأصوات الاحتجاجية كانت صرخة واضحة لم يستوعبها صانع القرار الديمقراطي. وأضاف أن الاستمرار في تجاهل مطالب القاعدة الشعبية بشأن فلسطين سيؤدي إلى مزيد من الانقسامات الداخلية.
وعلى صعيد متصل، أشارت تقارير دولية إلى أن هذا التخبط الداخلي يتزامن مع تدهور حاد في صورة الولايات المتحدة عالمياً. وأظهرت استطلاعات رأي حديثة أن الرأي العام العربي بات ينظر لواشنطن كطرف منحاز تماماً ضد الحقوق الفلسطينية. وأدى هذا الانحياز إلى تزايد اتهامات النفاق الموجهة للإدارة الأمريكية، خاصة عند مقارنة موقفها من غزة بموقفها من الأزمة الأوكرانية.
وأوضحت نتائج 'الباروميتر العربي' لعام 2025 أن الولايات المتحدة فقدت الكثير من نفوذها المعنوي في ثماني دول عربية محورية. وفي المقابل، بدأت قوى دولية مثل الصين وروسيا في كسب مساحات جديدة من الثقة لدى الشعوب العربية. ويرى مراقبون أن هذا التحول ناتج عن إدراك الشعوب للانتقائية الأمريكية في تطبيق مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.
وحذر محللون سياسيون من أن استمرار الحزب الديمقراطي في تجاهل 'تأثير غزة' سيعقد جهود واشنطن في بناء تحالفات إقليمية مستقبلاً. فالحكومات العربية تجد نفسها تحت ضغط شعبي متزايد يمنعها من التماهي مع السياسات الأمريكية المنحازة. ويشكل هذا الواقع تحدياً كبيراً لأي محاولات دبلوماسية تهدف لتوسيع اتفاقات التطبيع أو تعزيز الاستقرار في المنطقة.
وكانت حملة كامالا هاريس قد واجهت احتجاجات واسعة في الولايات المتأرجحة، خاصة في ميشيغان وبنسلفانيا، بسبب ملف غزة. ورغم المحاولات المتكررة من الناشطين لإيصال صوتهم داخل المؤتمر الوطني للحزب في شيكاغو، إلا أن القيادة أصرت على منع أي متحدث فلسطيني من الصعود للمنصة. ويبدو أن التقرير الأخير جاء ليكرس هذا النهج الإقصائي الذي يرفض الاعتراف بالواقع السياسي الجديد.
إن غياب غزة عن تقرير المراجعة الديمقراطي لا يمثل مجرد سقطة إدارية، بل يعكس صراعاً أيديولوجياً عميقاً داخل الحزب. فبينما تصر القيادة التقليدية على حماية التحالف مع إسرائيل من أي نقد، يرى الجيل الصاعد أن هذا التحالف بات عبئاً أخلاقياً وانتخابياً. وهذا الانقسام يهدد وحدة الحزب وقدرته على حشد الناخبين في الدورات الانتخابية المقبلة.
ختاماً، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة الحزب الديمقراطي على إصلاح مساره في ظل هذا الإنكار المستمر. فالحقائق الميدانية والبيانات الانتخابية تشير بوضوح إلى أن غزة لم تكن مجرد قضية خارجية، بل كانت محركاً أساسياً لسلوك الناخب الأمريكي. وبدون مواجهة شجاعة لهذه الحقائق، سيظل الحزب يعاني من نزيف الأصوات في قواعده التقليدية والأكثر حيوية.
السّبت 23 مايو 2026 9:03 مساءً -
بتوقيت القدس
تحولت مهنة تربية الأغنام في تلال مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية من نشاط يعتمد على الرعي الطبيعي في الأراضي المفتوحة إلى معركة يومية محفوفة بالمخاطر والخسائر. ويأتي هذا التحول القسري في ظل تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين التي تستهدف المزارعين ومواشيهم، خاصة مع اقتراب موسم عيد الأضحى المبارك.
في قرية النصارية شرق نابلس، يروي المزارعون قصصاً مؤلمة عن اضطرارهم لإبقاء قطعانهم داخل الحظائر والمنازل السكنية لتجنب الهجمات المباغتة. وأكد المزارع عاكف اشتية أن المراعي المفتوحة باتت تشكل تهديداً حقيقياً على حياة المربين وممتلكاتهم، حيث يتعرضون لسرقة الأغنام ومصادرة المعدات الزراعية بشكل ممنهج.
هذا الحصار الميداني أجبر المربين على الاعتماد الكلي على الأعلاف المشتراة لتغذية مواشيهم داخل الحظائر المغلقة، وهو ما أدى إلى مضاعفة التكاليف التشغيلية بشكل غير مسبوق. وقد أثقلت هذه الأعباء المالية كاهل العائلات الفلسطينية التي تعتمد بشكل أساسي على تربية المواشي كمصدر وحيد للدخل في ظل الظروف الراهنة.
على صعيد الحركة التجارية، تعاني أسواق المواشي في محيط نابلس من ركود واضح وضعف في الإقبال مقارنة بالأعوام الماضية. وأفادت مصادر تجارية بأن القدرة الشرائية للمواطنين تراجعت بشكل حاد نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي تعصف بكافة مدن الضفة الغربية، مما جعل موسم الأضاحي هذا العام باهتاً.
ولا تقتصر المعاناة على الجانب المادي فحسب، بل تمتد لتشمل سياسات تضييق مستمرة تهدف إلى الاستيلاء على الأراضي الزراعية وتهجير السكان. ويشير مزارعون إلى أن الضغوط المتزايدة في المناطق المفتوحة دفعت العديد من العائلات لترك أراضيها والتوجه نحو مراكز المدن بحثاً عن الأمان وحماية لما تبقى من ممتلكاتهم.
أصبحنا نحتفظ بالأغنام في البيوت والحظائر ونقوم بإطعامها وسقايتها هناك خوفاً من سلبها أو مصادرة معداتنا.
من جانبها، وثقت منظمة 'البيدر للدفاع عن حقوق البدو' تفاقماً خطيراً في ظاهرة سرقة الماشية خلال النصف الأول من العام الجاري. وتركزت هذه الاعتداءات في المناطق المصنفة 'ج' التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، والتي تمثل نحو 60% من إجمالي مساحة الضفة الغربية المحتلة.
وكشفت المنظمة عن عمليات سرقة واسعة النطاق استهدفت التجمعات البدوية في منطقة الأغوار الشمالية، تخللها حالات قتل وتسميم متعمد للماشية. وتهدف هذه الممارسات إلى ضرب البنية الاقتصادية للمجتمعات الرعوية ودفعها نحو الرحيل القسري عن أراضيها الاستراتيجية.
وفي تصريحات سابقة، أوضح حسن مليحات، المشرف العام على منظمة البيدر أن المستوطنين استولوا على نحو 7 آلاف رأس من الماشية في الأغوار خلال الأشهر الستة الماضية. وتوزعت هذه المسروقات بين 5 آلاف رأس من الأغنام وألفي رأس من الأبقار، مما يمثل كارثة اقتصادية للمربين.
وأشار مليحات إلى أن عمليات السرقة تتركز في القرى القريبة من المستوطنات والمناطق التي تعاني من ضعف الرقابة الأمنية، خاصة في الأغوار الشمالية والوسطى. وتتم هذه العمليات غالباً تحت حماية أو تغاضي من القوات الإسرائيلية المتواجدة في تلك المناطق الحيوية.
وتقدر الخسائر المباشرة لهذه السرقات بملايين الدولارات، فضلاً عن أثرها العميق على الأمن الغذائي للأسر البدوية التي تعتمد على الحليب واللحوم في عيشها. وتتسبب هذه الاعتداءات في حالة دائمة من القلق والتوتر، مما يهدد استمرارية مهنة تربية المواشي التي تعد جزءاً أصيلاً من الهوية الريفية الفلسطينية.
السّبت 23 مايو 2026 8:02 مساءً -
بتوقيت القدس
شهد الجنوب اللبناني تصعيداً عسكرياً دامياً اليوم السبت، حيث أعلن الدفاع المدني عن ارتقاء 5 شهداء وإصابة 5 آخرين، في حين لا يزال البحث جارياً عن 7 مفقودين تحت الأنقاض. جاء ذلك عقب غارة جوية عنيفة شنتها الطائرات الحربية الإسرائيلية استهدفت بلدة صير الغربية، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات المأهولة.
وكثف سلاح الجو الإسرائيلي غاراته على مدينة النبطية ومحيطها، مركزاً استهدافه على حي كسار زعتر المكتظ. كما طالت الهجمات محيط مستشفى الشيخ راغب حرب في بلدة تول، بالتزامن مع تنفيذ خمس غارات متتالية ومكثفة على بلدة جبشيت خلال أقل من ساعة واحدة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين.
وفي تطور خطير يمس القطاع الصحي، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن إصابة 25 فرداً من الطواقم الطبية والتمريضيّة والإدارية في مستشفى حيرام الواقع بقضاء صور. وأوضحت الوزارة أن الإصابات نتجت عن غارات مباشرة استهدفت محيط المنشأة الطبية، مما تسبب بأضرار جسيمة في بنيتها التحتية وتعطيل جزئي لخدماتها.
وأكدت المصادر الرسمية أن هذا الاستهداف لمستشفى حيرام هو الثاني من نوعه في أقل من شهرين، مما يشير إلى نمط متعمد في وضع المنشآت الصحية تحت دائرة النار. وتأتي هذه الهجمات في سياق تصعيد مستمر يضرب القرى والبلدات الجنوبية دون تمييز بين أهداف عسكرية ومدنية.
ميدانياً أيضاً، نفذت طائرة مسيّرة إسرائيلية غارة بالقرب من محطة القبيسي في بلدة زبدين، ما أدى إلى وقوع 4 إصابات متفاوتة الخطورة. كما شن الطيران الحربي غارة أخرى استهدفت أطراف بلدة كفرصير، في إطار محاولات الاحتلال لفرض حزام ناري وتدمير البنى التحتية في المناطق الحدودية.
على الجانب الآخر، ردت المقاومة في لبنان بسلسلة من العمليات النوعية، حيث أفادت مصادر بأن حزب الله نفذ هجوماً جوياً باستخدام الطائرات المسيّرة استهدف مستوطنة شلومي. وقد اعترفت وسائل إعلام إسرائيلية باعتراض طائرة مسيّرة واحدة على الأقل كانت متجهة نحو المستوطنة الواقعة على الحدود الشمالية.
وفي بيان عسكري، أعلن حزب الله عن استهداف آلية هندسية تابعة لجيش الاحتلال في مدينة بنت جبيل باستخدام مسيّرة انقضاضية أصابت هدفها بدقة. وتأتي هذه العملية في إطار التصدي لمحاولات التوغل أو التثبيت الميداني التي تحاول القوات الإسرائيلية القيام بها في النقاط الحدودية الحساسة.
إسرائيل تسعى إلى تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في المنطقة عبر إجراءات انتقامية وعقابية تطال المدنيين والبيئة المعيشية.
كما شملت عمليات الرد قصف منصتي منظومة القبة الحديدية في ثكنة راميم العسكرية بمسيّرتين انقضاضيتين، حيث أكدت المقاومة تحقيق إصابات مباشرة في المنصات. وتهدف هذه الضربات إلى إضعاف القدرات الدفاعية الجوية للاحتلال وتدفيعه ثمناً لاستمرار عدوانه على القرى اللبنانية.
من جانبه، اعتبر محللون عسكريون أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تهدف إلى قضم الجغرافيا اللبنانية وتغيير الواقع الديمغرافي في الجنوب والبقاع. وأشار اللواء محمد الصمادي إلى أن الاحتلال يتبع إستراتيجية انتقامية تتجاوز الأهداف العسكرية لتشمل تدمير البيئة الحاضنة والمدنيين بشكل ممنهج.
وأوضح الصمادي أن إسرائيل تحاول تحقيق ما وصفه بـ 'إنجازات تدميرية' عبر السيطرة على تلال استراتيجية في المنطقة الصفراء. ومع ذلك، شدد على أن هذه المكاسب الميدانية لم تترجم حتى الآن إلى نتائج سياسية ملموسة تضع حداً لقدرة المقاومة على مواصلة القتال واستنزاف القوات المهاجمة.
ويرى مراقبون أن حزب الله نجح في جر جيش الاحتلال إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، رغم الكلفة البشرية والمادية العالية التي يتكبدها لبنان. فالمقاومة لا تزال تظهر مرونة عالية في القيادة والسيطرة، وقدرة على إطلاق المسيّرات والصواريخ رغم الرقابة الجوية اللصيقة.
وتتزايد المخاوف من توسيع نطاق العمليات الإسرائيلية لتصل إلى نهر الليطاني، وفقاً لتصريحات قادة عسكريين في تل أبيب. هذه التهديدات ترافقت مع سياسة 'الأرض المحروقة' التي تنفذها الطائرات الإسرائيلية في مناطق البقاع بشقيه الشمالي والغربي، مما يفاقم الأزمة الإنسانية.
إن عمليات التدمير الممنهجة واستهداف فرق الإنقاذ والدفاع المدني تعكس رغبة إسرائيلية في جعل العيش في الجنوب أمراً مستحيلاً. وتستمر الاغتيالات الموجهة ضد الكوادر الميدانية في محاولة لكسر إرادة الصمود، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار المواجهة المفتوحة على كافة الجبهات.
ختاماً، يبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع استمرار الغارات العنيفة وردود المقاومة المتواصلة. وفي ظل غياب أفق للحل السياسي، تظل الجغرافيا اللبنانية ساحة لصراع الإرادات، حيث تسعى إسرائيل للتوسع بينما يتمسك اللبنانيون بحقهم في الدفاع عن أرضهم.
السّبت 23 مايو 2026 7:32 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت تقارير صحفية دولية بأن الإدارة الأمريكية بدأت في اتباع نهج جديد يتسم بتهميش رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في ملفات إقليمية حساسة. وأوضحت المصادر أن واشنطن استبعدت تل أبيب بشكل كامل من مسار مفاوضاتها السرية وغير المباشرة التي تجريها حالياً مع العاصمة الإيرانية طهران.
ووصفت المصادر هذا التحول بأنه انتكاسة كبرى لنتنياهو، الذي وجد نفسه خارج 'قمرة القيادة' في القرارات المتعلقة بالصراع مع إيران. فبعد أن كان شريكاً أساسياً في رسم الاستراتيجيات، بات الآن بمثابة مراقب لا يملك التأثير على مجريات التفاهمات الأمريكية الإيرانية الناشئة.
وأشارت المعلومات المسربة إلى أن هذا التغيير في الموقف الأمريكي يحمل مخاطر أمنية وسياسية كبيرة على إسرائيل في المرحلة المقبلة. حيث ترى واشنطن أن مصلحتها الحالية تقتضي إدارة الملف الإيراني بعيداً عن الضغوط أو الإملاءات التي كان يفرضها الجانب الإسرائيلي في السابق.
وبالعودة إلى كواليس الهجوم على إيران في فبراير الماضي، كان نتنياهو يظن أنه يقود النقاش داخل غرفة العمليات مع الرئيس دونالد ترامب. وكان يروج لفكرة أن العمل العسكري المشترك سيفضي حتماً إلى انهيار النظام في طهران، وهو ما لم يتحقق على أرض الواقع.
وبعد مرور أسابيع قليلة على تلك الأحداث، تبين أن التوقعات الإسرائيلية المتفائلة لم تكن دقيقة، مما دفع الإدارة الأمريكية لمراجعة حساباتها. ونتيجة لذلك، تغيرت الصورة تماماً وبدأت واشنطن في الانفراد بقرارها بعيداً عن التنسيق الوثيق الذي كان يميز العلاقة سابقاً.
ونقلت مصادر دفاعية في تل أبيب أن القيادة الإسرائيلية باتت محرومة من المعلومات الحساسة المتعلقة بمحادثات الهدنة بين واشنطن وطهران. وأكد المسؤولون أنهم استُبعدوا تقريباً من دائرة المعرفة، وهو أمر غير مألوف في تاريخ العلاقات الاستراتيجية بين الحليفين.
وأمام هذا التعتيم الأمريكي، اضطرت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية إلى البحث عن بدائل لجمع المعلومات حول ما يدور في الغرف المغلقة. وبدأت تل أبيب في الاعتماد على قنوات دبلوماسية إقليمية وعلاقات مع قادة في المنطقة لمحاولة فهم طبيعة التبادلات الجارية بين الطرفين.
النقل من قمرة القيادة إلى الدرجة الاقتصادية يحمل عواقب محتملة كبيرة على إسرائيل، وخاصة على نتنياهو الذي يواجه معركة انتخابية شاقة.
كما كثفت الأجهزة الإسرائيلية عمليات المراقبة والرصد من داخل النظام الإيراني نفسه لتعويض النقص الحاد في المعلومات القادمة من البيت الأبيض. ويعكس هذا الوضع حالة من عدم اليقين والقلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تجاه التوجهات الأمريكية الجديدة.
ويرى مراقبون أن انتقال نتنياهو من موقع الشريك القيادي إلى 'الدرجة الاقتصادية' في صنع القرار الأمريكي سيعقد موقفه الداخلي. فنتنياهو يواجه تحديات انتخابية صعبة هذا العام، وكان يعول كثيراً على علاقته الوثيقة بترامب لتعزيز رصيده السياسي أمام الناخبين.
ولطالما حاول نتنياهو تصوير نفسه للجمهور الإسرائيلي على أنه الشخص الوحيد القادر على التأثير في قرارات الرئيس الأمريكي. وكان يحرص في خطاباته المتلفزة على التأكيد بأنه يتحدث مع ترامب يومياً، ويشاركه في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بأمن المنطقة.
إلا أن الواقع الحالي يكشف فجوة متزايدة بين الخطاب الإعلامي لنتنياهو وبين الحقائق على الأرض في واشنطن. فاستبعاده من ملف الهدنة مع إيران يوجه ضربة قوية لصورة 'الزعيم القوي' الذي يملك مفاتيح القرار في الإدارة الأمريكية.
وتشير المصادر إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية باتت تفضل المسارات الدبلوماسية التي تضمن استقرار المنطقة بعيداً عن التصعيد العسكري الشامل. وهذا التوجه يتناقض مع الرؤية التي حاول نتنياهو فرضها طوال الأشهر الماضية، مما أدى إلى تراجع دوره في صياغة السياسات المشتركة.
وفي ظل هذه التطورات، يجد نتنياهو نفسه في موقف دفاعي، حيث يحاول تبرير غيابه عن المشهد الدبلوماسي الأخير أمام معارضيه في الداخل. وتتزايد الضغوط عليه لتوضيح كيف تراجعت مكانة إسرائيل لدى أقرب حلفائها في وقت حساس تمر به المنطقة.
ختاماً، يبدو أن المرحلة القادمة ستشهد مزيداً من التوتر الصامت بين واشنطن وتل أبيب، خاصة إذا استمرت المفاوضات مع طهران في إحراز تقدم. وسيكون على الحكومة الإسرائيلية التعامل مع واقع جديد لم تعد فيه هي المحرك الأساسي للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.
السّبت 23 مايو 2026 7:02 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر أمنية مطلعة، اليوم السبت، عن تفاصيل عملية نوعية مشتركة نفذتها أجهزة الاستخبارات التركية والسورية في مناطق الشمال السوري. وأسفرت هذه العملية عن إلقاء القبض على عشرة عناصر ينتمون لتنظيم الدولة، وصفتهم المصادر بأنهم من الأهداف عالية الخطورة والملاحقين دولياً.
وأوضحت المعلومات المتوفرة أن الموقوفين يحملون الجنسية التركية، وكانوا مدرجين ضمن 'النشرة الحمراء' للمطلوبين لدى الإنتربول الدولي. وقد جرى نقل تسعة منهم على الفور إلى داخل الأراضي التركية لبدء إجراءات التحقيق والمحاكمة، نظراً لتورطهم في أنشطة إرهابية هددت الأمن القومي.
ومن بين أبرز المعتقلين في هذه العملية، المدعو 'عمر دينيز دوندار'، الذي تشير التحقيقات الأولية إلى ارتباطه المباشر بمنفذي تفجير محطة قطارات أنقرة الشهير عام 2015. ويعد هذا الهجوم من أكثر العمليات دموية في تاريخ تركيا الحديث، حيث خلف وراءه أكثر من مئة قتيل ومئات الجرحى.
وأفادت مصادر بأن العملية نُفذت بعد رصد دقيق وتحركات استخباراتية مكثفة استمرت لأسابيع لتحديد مواقع اختباء أفراد الخلية. وقد تمت المداهمات في مناطق مدنية بشمال سوريا، حيث كان العناصر يعتمدون أساليب التخفي والاندماج مع السكان المحليين لتجنب الملاحقة الأمنية.
وأكدت التقارير الميدانية أن عملية الاعتقال تمت بسلاسة ودون تسجيل أي اشتباكات مسلحة أو خسائر في الأرواح بين القوات المنفذة. ويشير هذا النجاح إلى دقة المعلومات التي تم تبادلها بين الجانبين السوري والتركي، مما مكنهما من مباغتة الخلية في وقت قياسي.
العملية جرت بتنسيق استخباراتي دقيق بين الجانبين التركي والسوري، بعد متابعة ورصد تحركات المشتبه بهم قبل تنفيذ الاعتقال.
وخلال التحقيقات الأولية، أقر الموقوفون بانخراطهم في صفوف التنظيم خلال الفترة ما بين عامي 2014 و2017، وتلقيهم تدريبات عسكرية وعقائدية مكثفة. كما اعترفوا بالمشاركة في أنشطة دعائية تهدف لاستقطاب عناصر جديدة، بالإضافة إلى التخطيط لعمليات تستهدف القوات التركية المتواجدة في المنطقة.
وتأتي هذه العملية في سياق تعاون أمني متصاعد بين دمشق وأنقرة، رغم التعقيدات السياسية القائمة، حيث يركز الجانبان على مكافحة التهديدات المشتركة. وقد سبق هذا التعاون عمليات أخرى أدت إلى إحباط مخططات تفجير سيارات مفخخة ومصادرة كميات كبيرة من المتفجرات والذخائر في مناطق متفرقة.
ويرى مراقبون أن لجوء خلايا التنظيم إلى التخفي في المناطق المدنية والعمل ضمن مجموعات صغيرة ومنفصلة جعل من ملاحقتها تحدياً كبيراً للأجهزة الأمنية. ومع ذلك، تؤكد السلطات استمرار جهودها في تتبع هذه الخلايا النائمة وتفكيك بنيتها التحتية لمنعها من إعادة تنظيم صفوفها أو تنفيذ هجمات جديدة.
وتعكس هذه التطورات الميدانية مستوى متقدماً من التنسيق الاستخباراتي الذي يهدف إلى تجفيف منابع الإرهاب في المنطقة الحدودية. وتشدد المصادر على أن ملاحقة فلول التنظيم ستبقى أولوية قصوى لضمان استقرار المناطق التي شهدت نشاطاً مكثفاً لهذه الجماعات خلال السنوات الماضية.
السّبت 23 مايو 2026 6:33 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت الساحة السياسية والدينية في الولايات المتحدة أزمة متصاعدة بين التيارات اليهودية الإصلاحية والأرثوذكسية، تداخلت فيها أطراف حكومية إسرائيلية رسمية. وقد صبت هذه التوترات مزيداً من الزيت على نار الانتقادات الداخلية الموجهة لسياسات الاحتلال، خاصة مع تزايد الفجوة بين مصالح واشنطن وتوجهات الحكومة اليمينية في تل أبيب.
بدأت شرارة الأزمة عقب تصريحات أدلت بها وزيرة المساواة الاجتماعية والنهوض بالمرأة، ماي غولان، هاجمت فيها الحاخام الإصلاحي جلعاد كاريف والطائفة الإصلاحية في أمريكا. واتهمت غولان التيار الإصلاحي بممارسة طقوس وصفتها بالمسيئة مثل 'تزويج الكلاب داخل المعابد'، وهو ما أثار موجة غضب عارمة في صفوف الجالية اليهودية الأمريكية.
تعتبر الحيوانات، وخاصة الكلاب، كائنات غير طاهرة وفق المنظور الأرثوذكسي المتشدد، ويُحظر دخولها إلى أماكن العبادة بشكل قطعي. في المقابل، يتبنى التيار الإصلاحي فتاوى أكثر مرونة تجيز اصطحاب الحيوانات الأليفة، وهو ما استغلته غولان لشن هجومها الذي اعتبره كثيرون محاولة لتشويه أكبر طائفة يهودية في الولايات المتحدة.
وفي محاولة لاحتواء التداعيات الدبلوماسية، أصدر يحيئيل ليتر، سفير الاحتلال في واشنطن والمقرب من بنيامين نتنياهو، بياناً رسمياً شديد اللهجة. ووصف ليتر تصريحات الوزيرة بأنها 'مقززة وتستحق الازدراء'، مؤكداً أن مثل هذه اللغة تضر بالعلاقات الاستراتيجية مع الجالية اليهودية العالمية.
وشدد السفير ليتر في بيانه على أن تصريحات غولان تجاوزت الخطوط الحمراء التي تفصل بين النقاش الموضوعي والكراهية الشعبوية. وأعلن السفير عزمه لقاء قادة الحركة الإصلاحية في وقت قريب لتقديم اعتذار رسمي نيابة عن دولة الاحتلال، في خطوة تعكس حجم القلق من خسارة دعم هذا التيار الواسع.
من جانبها، لم تتراجع الوزيرة غولان عن موقفها، بل شنت هجوماً مضاداً على السفير، معربة عن استغرابها من تخصيصه وقتاً للرد على كلامها واقتطاعه من سياقه. واعتبرت غولان أن جهودها تتركز على حشد الجاليات لصالح الأمن الإسرائيلي، وإصلاح ما وصفته بالضرر الذي يلحقه بعض الإسرائيليين بالدولة.
وتكشف التقارير الإحصائية عن هوة عميقة في تركيبة المجتمع اليهودي بين أمريكا وإسرائيل؛ حيث يمثل الإصلاحيون 37% من يهود الولايات المتحدة. وفي المقابل، لا تتجاوز نسبة الأرثوذكس، الذين يهيمنون على المؤسسات الدينية في إسرائيل، حاجز الـ 9% فقط داخل المجتمع الأمريكي، مما يخلق تضارباً في الرؤى الدينية والسياسية.
بصفتي يهودياً أرثوذكسياً وممثلاً لإسرائيل، أجد كلمات الوزيرة مقززة وتستحق الازدراء والإدانة والتوبيخ.
الأزمة لم تقتصر على تصريحات غولان، بل امتدت لتشمل السفير ليتر نفسه، الذي واجه ضغوطاً من أكثر من 500 حاخام وقائد يهودي. وطالب الموقعون السفير بالاعتذار عن تصريحات سابقة وصف فيها جماعة الضغط 'جيه ستريت' بأنها 'سرطان'، وذلك بسبب معارضتها لتقديم مساعدات عسكرية غير مشروطة للاحتلال.
وضمت قائمة الموقعين على الرسالة الاحتجاجية شخصيات بارزة في الحزب الديمقراطي، من بينهم عضو الكونغرس جيرولد نادلر. كما شارك في التوقيع سفراء أمريكيون سابقون لدى تل أبيب، مثل دانيال كريتزر وتوم نايدز، مما يعكس اتساع رقعة الاستياء داخل النخبة السياسية اليهودية في واشنطن.
واتهم المحتجون السفير باستخدام لغة 'تنتقص من إنسانية اليهود' وتؤدي إلى تعميق الانقسامات في وقت حساس تمر به المنطقة. وأكدت الرسالة أن القادة على جانبي المحيط الأطلسي يتحملون مسؤولية أخلاقية لإخماد نيران التوتر بدلاً من تأجيجها عبر خطابات إقصائية.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن التيار الإصلاحي يمثل رصيداً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه في الضغط السياسي داخل أروقة واشنطن. ومع ذلك، يرى اليمين الإسرائيلي في هذا التيار 'أقلية هامشية' لا تعبر عن الهوية اليهودية الحقيقية التي يمثلها الأرثوذكس في الداخل الإسرائيلي.
هذا الصدام يعكس أزمة هوية أوسع داخل 'اليهودية العالمية'، حيث تتصادم المصالح المحلية لليهود الأمريكيين مع الأجندات السياسية لليمين المتطرف في إسرائيل. ويحذر محللون من أن استمرار هذا الخطاب قد يؤدي إلى قطيعة تاريخية بين تل أبيب وأكبر خزان دعم مالي وسياسي لها في العالم.
إن تعزيز الروابط بين إسرائيل واليهود في الشتات بات يواجه تحديات غير مسبوقة بسبب اختلاف أنماط الحياة والتوجهات الأيديولوجية. فبينما تسعى الحكومة الإسرائيلية لفرض رؤية دينية موحدة، يتمسك يهود أمريكا بتعدديتهم التي تمنحهم نفوذاً في المجتمع الأمريكي المتنوع.
في نهاية المطاف، تظل أزمة 'تزويج الكلاب' مجرد عرض لمرض أعمق يتمثل في تآكل الإجماع اليهودي حول سياسات الاحتلال. وتثبت هذه الواقعة أن الصراعات الداخلية قد تشكل خطراً على 'الأمن القومي' الإسرائيلي يوازي المخاطر الخارجية، نظراً لارتباطها المباشر بالدعم الأمريكي الحيوي.
السّبت 23 مايو 2026 6:33 مساءً -
بتوقيت القدس
كشف تحقيق صحفي أمريكي حديث عن شبهات فساد واسعة النطاق تحيط بصفقات عقارية أبرمتها إدارة الرئيس دونالد ترامب. وتتعلق هذه الصفقات بشراء مستودعات ضخمة وتحويلها إلى مراكز احتجاز للمهاجرين، وسط اتهامات بتحقيق شخصيات وشركات مرتبطة بالرئيس أرباحاً طائلة من أموال دافعي الضرائب.
وذكرت تقارير إعلامية أن وزارة الأمن الداخلي، تحت إشراف الإدارة الحالية، خصصت ميزانية ضخمة تصل إلى نحو 40 مليار دولار لإنشاء شبكة من مراكز الاحتجاز المؤقتة. وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة ترامب للترحيل الجماعي للمهاجرين، عبر الاستحواذ على عشرات المستودعات في ولايات مختلفة وتحويلها لمنشآت استيعابية كبرى.
وأوضحت الصحفية ماي رايان، المشاركة في التحقيق أن مراجعة العقود الحكومية كشفت عن نمط غير طبيعي في عمليات الشراء. فقد تبين أن العديد من هذه المستودعات كانت معروضة في السوق لسنوات دون أن تجد مشترياً، قبل أن تتدخل الحكومة لشرائها بأسعار وصفت بأنها مبالغ فيها بشكل هائل.
ومن أبرز الأمثلة التي ساقها التحقيق، شراء مستودع في مدينة سوكورو بولاية تكساس مقابل 123 مليون دولار، رغم أن قيمته التقديرية لم تكن تتجاوز 11 مليون دولار. وقد حققت هذه الصفقة وحدها أرباحاً تجاوزت نسبة ألف بالمئة لصالح الجهات البائعة على حساب الميزانية العامة للدولة.
وأكد المحلل العسكري السابق والصحفي الاستقصائي مايكل ويستون، الذي تتبع مسار هذه الصفقات أن وزارة الأمن الداخلي دفعت مبالغ تفوق القيم السوقية الحقيقية في معظم الحالات. وأشار ويستون إلى أن هذه العمليات تعكس تداخلاً خطيراً بين المصالح السياسية والتربح المالي من العقود الحكومية.
وفي ولاية أريزونا، اشترت وكالة الهجرة والجمارك مستودعاً في مدينة سيربرايز بأكثر من 70 مليون دولار، رغم أن قيمته السابقة لم تتعدَّ 12 مليوناً. كما تكرر السيناريو في ولاية جورجيا، حيث تم شراء منشأة بنحو 130 مليون دولار في حين كانت تقديراتها السوقية تدور حول 30 مليون دولار فقط.
وكشف التحقيق أن عدداً من هذه العقارات كانت مملوكة لمؤسسات مالية كبرى تربطها علاقات وثيقة بمسؤولين سابقين في إدارة ترامب. ففي نيوجيرسي، اشترت الحكومة مستودعاً من بنك 'غولدمان ساكس' بمبلغ 129 مليون دولار، وهو ما يعادل أكثر من ضعف قيمته المقدرة بـ 54.6 مليون دولار.
مراجعة العقود كشفت أمراً غير طبيعي، حيث اشترت الحكومة مستودعات بأسعار مبالغ فيها بشكل هائل بعد سنوات من عرضها دون مشترين.
وفي ولاية بنسلفانيا، دفعت الوكالات الحكومية قرابة 120 مليون دولار لشراء مستودع مملوك لشركة استثمار خاصة يساهم فيها مقربون من الرئيس. وتؤكد الوثائق أن القيمة الحقيقية لهذا العقار لا تتجاوز 60 مليون دولار، مما يثير تساؤلات قانونية حول معايير التقييم المتبعة في تلك الصفقات.
كما شملت الصفقات شراء مستودع في سولت ليك سيتي مقابل 145 مليون دولار من 'دويتشه بنك'، وهو المصرف الذي ارتبط بعلاقات تمويلية طويلة مع ترامب. وكان العقار مقدراً بنحو 97 مليون دولار، وتخطط الإدارة لتحويله إلى مركز احتجاز ضخم يتسع لعشرة آلاف مهاجر في إطار خطتها التوسعية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطة وضعت من قبل دوائر مقربة من البيت الأبيض لإنقاذ عقارات كانت تكبد أصحابها خسائر سنوية. وبدلاً من تركها في السوق الراكدة، جرى اتخاذ قرارات سيادية بشرائها بأموال عامة تحت غطاء الضرورات الأمنية وسياسات الهجرة الصارمة.
ولم تقتصر الاستفادة على ملاك العقارات، بل امتدت لتشمل شركات إدارة السجون الخاصة مثل 'جيو غروب' و'كور سيفيك'. وحصلت هذه الشركات، الداعمة لحملات ترامب، على عقود تتجاوز قيمتها 2.8 مليار دولار لإدارة هذه المنشآت الجديدة، مما يعزز فرضية 'تبادل المصالح' بين الإدارة وداعميها.
وعلى الرغم من تبريرات الإدارة بأن هذه المراكز مخصصة للمجرمين الخطرين، إلا أن البيانات الميدانية أظهرت خلاف ذلك. إذ تبين أن غالبية المحتجزين لا يملكون سجلات جنائية، ويعانون من ظروف احتجاز قاسية تشمل نقص الغذاء والرعاية الصحية الأساسية داخل تلك المستودعات.
وتشير التقارير إلى أن وزارة الأمن الداخلي أنفقت حتى الآن مليار دولار فقط من الميزانية المرصودة، بينما تستمر في تنفيذ مخططها. وتهدف الإدارة إلى الوصول لطاقة استيعابية تتجاوز 100 ألف شخص عبر شبكة تضم أكثر من 20 منشأة موزعة في أنحاء الولايات المتحدة.
وفي ختام التحقيق، أشار ويستون إلى أن الضغوط الشعبية والاحتجاجات نجحت في إلغاء 13 صفقة مشبوهة على الأقل حتى الآن. ومع ذلك، لا تزال الحكومة تمتلك قدرة احتجازية واسعة، وسط ذهول من حجم التجاوزات المالية التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ التعاقدات الحكومية الأمريكية.
السّبت 23 مايو 2026 6:32 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت الساعات الأخيرة تسارعاً ملحوظاً في وتيرة الاتصالات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن، حيث كشفت تقارير صحفية دولية نقلاً عن وسطاء أن الطرفين يقتربان من صيغة لتمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً. وتأتي هذه التطورات في ظل حراك إقليمي مكثف يهدف إلى خفض التصعيد وتجنب مواجهة شاملة في المنطقة.
من جانبها، أكدت الخارجية الإيرانية عبر متحدثها الرسمي إسماعيل بقائي أن الجهود الحالية تنصب على صياغة اللمسات الأخيرة لمذكرة تفاهم مشتركة. وأوضح بقائي أن هذه المحادثات تجري بوساطة باكستانية فاعلة، مشيراً إلى وجود تقارب ملموس في وجهات النظر بين الجانبين رغم عدم التوصل لاتفاق رسمي مكتمل الأركان حتى الآن.
وفي سياق متصل، اختتم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير زيارة رسمية وصفت بالقصيرة والمثمرة إلى العاصمة الإيرانية طهران. وأفادت مصادر عسكرية باكستانية بأن المباحثات التي استمرت على مدار يوم كامل أسفرت عن تقدم مشجع للغاية نحو صياغة تفاهمات نهائية قد تغير المشهد السياسي في المنطقة.
وعلى الصعيد الأمريكي، أدلى وزير الخارجية ماركو روبيو بتصريحات من العاصمة الهندية نيودلهي، أشار فيها إلى إحراز تقدم حقيقي في مسار الصراع مع إيران. وتوقع روبيو أن يكون لدى الإدارة الأمريكية إعلانات هامة بهذا الشأن خلال الساعات أو الأيام القليلة القادمة، مؤكداً أن العمل الدبلوماسي ما زال مستمراً خلف الكواليس.
وجهات النظر مع واشنطن تقاربت، لكن هذا لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق نهائي حتى اللحظة.
ورصدت مصادر مطلعة في واشنطن تغيراً في نبرة الخطاب السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث خفف بشكل ملحوظ من لغة الوعيد والتهديد التي ميزت تصريحاته السابقة تجاه طهران. هذا التحول في الخطاب يعزز فرضية وجود قنوات اتصال فعالة تسعى لتبريد الملفات الساخنة بعيداً عن لغة التصعيد العسكري.
وبالنسبة للموقف الإيراني من تفاصيل التفاوض، شدد المتحدث باسم الخارجية على أن طهران تضع إنهاء الحرب على كافة الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، كأولوية قصوى في أي تفاهم قادم. وترى إيران أن استقرار المنطقة مرتبط بشكل عضوي بوقف العمليات القتالية وضمان أمن الحدود الإقليمية بشكل شامل.
وفيما يخص الملف النووي الإيراني، يبدو أن هناك توافقاً ضمنياً على استبعاده من طاولة البحث في المرحلة الراهنة لضمان نجاح مسار التهدئة العاجل. وتركز المفاوضات الحالية بشكل أساسي على القضايا الأمنية الميدانية وآليات الرقابة، مع تأجيل القضايا الاستراتيجية المعقدة إلى مراحل لاحقة من الحوار.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع إجراءات إيرانية جديدة تتعلق بتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، حيث حصرت طهران العبور بالجهات المتعاونة معها. ويعكس هذا الإجراء رغبة إيرانية في امتلاك أوراق ضغط ميدانية توازي التحركات الدبلوماسية الجارية، مما يجعل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مصير التفاهمات المرتقبة.
السّبت 23 مايو 2026 6:02 مساءً -
بتوقيت القدس
حذرت وزارة البيئة العراقية من التداعيات الخطيرة المتزايدة لاستخدام الأكياس والمواد البلاستيكية، واصفة إياها بالعبء الثقيل على المستويين البيئي والاقتصادي للدولة. وأوضحت مصادر رسمية في الوزارة أن العراق بات ينتج كميات ضخمة من النفايات البلاستيكية تصل إلى نحو 16 ألف طن بشكل يومي، مما يستدعي تحركاً عاجلاً للسيطرة على هذا التدفق الملوث للبيئة.
وفي سياق الإجراءات التنظيمية، أكد المتحدث باسم الوزارة لؤي المختار أن القرار الحكومي الأخير القاضي بتقليل الاعتماد على أكياس التسوق المجانية يمثل خطوة استراتيجية هامة. وتهدف هذه الخطوة إلى حماية الصحة العامة وتحسين الواقع البيئي، بالإضافة إلى الجدوى الاقتصادية التي ستتحقق من خلال خفض كلف إدارة النفايات والتخلص منها في مواقع الطمر الصحي.
وتشير البيانات الإحصائية إلى أن معدل إنتاج الفرد الواحد في العراق يصل إلى كيلوغرام من النفايات يومياً، حيث تشكل المواد البلاستيكية ما نسبته 40% من هذا الإجمالي بواقع 400 غرام. ومع وصول عدد السكان إلى قرابة 40 مليون نسمة، تتضاعف الضغوط على البنية التحتية لقطاع النظافة، مما يتطلب زيادة مستمرة في أعداد العمال والآليات المخصصة لنقل ومعالجة هذه المخلفات.
الفرد العراقي ينتج نحو كيلوغرام واحد يومياً من النفايات، منها نحو 400 غرام نفايات بلاستيكية.
وعلى الصعيد المالي، كشفت الوزارة عن استنزاف مبالغ طائلة من العملة الصعبة لاستيراد المنتجات البلاستيكية من الخارج، حيث بلغت قيمة الواردات في عام 2021 وحده نحو 3 مليارات دولار. وتتصدر دول مثل تركيا والصين والإمارات والكويت والسعودية والأردن قائمة المصدرين لهذه المواد إلى السوق العراقية، مما يزيد من الحاجة إلى تعزيز الصناعات المحلية البديلة والصديقة للبيئة.
وخلصت الوزارة إلى أن تقليص استهلاك البلاستيك، خاصة المواد الملامسة للأغذية والمياه، سيؤدي بشكل مباشر إلى خفض النفقات الحكومية المخصصة لإدارة النفايات والوقود. كما دعت الجهات المعنية والمواطنين إلى التعاون في تبني بدائل مستدامة تسهم في تخفيف الضغط على الموارد الوطنية وحماية النظم البيئية من التلوث البلاستيكي طويل الأمد.
السّبت 23 مايو 2026 5:49 مساءً -
بتوقيت القدس
أفرجت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن الدفعة الثانية من مقاطع الفيديو والوثائق السرية المتعلقة بما يُعرف بـ'الظواهر الشاذة غير المحددة' (UAP)، وهي التسمية الرسمية للأجسام الطائرة المجهولة. تأتي هذه الخطوة في إطار سياسة جديدة تهدف إلى إتاحة الملفات النادرة أمام الرأي العام، وذلك استجابة لتوجيهات مباشرة أصدرها الرئيس دونالد ترمب لتعزيز مبدأ الشفافية الحكومية.
وتحتوي الدفعة الجديدة على نحو 50 مادة مرئية ووثيقة مكتوبة، تتضمن شهادات حية أدلى بها عسكريون ومدنيون حول مشاهدات غامضة في مناطق مختلفة من العالم. وقد سجلت الدفعة الأولى التي أُطلقت في الثامن من مايو الجاري إقبالاً تاريخياً، حيث تجاوزت زيارات الموقع الحكومي المخصص لهذه الملفات حاجز المليار زيارة، مما يعكس الاهتمام الشعبي الواسع بهذا الملف.
وقد برزت منطقة الشرق الأوسط بشكل لافت في الوثائق المنشورة، حيث تضمن أحد المقاطع المصورة عام 2019 رصداً لثلاثة أجسام مجهولة تحلق في تشكيل عسكري منظم فوق مياه الخليج. والتقطت هذه المشاهد عبر مستشعرات حرارية متطورة تابعة لمنصة عسكرية أمريكية تعمل ضمن نطاق القيادة المركزية، مما يضفي صبغة جدية على طبيعة هذه الأجسام.
وفي سياق متصل، كشفت الملفات عن مقطع فيديو يعود لعام 2022 يظهر أربعة أجسام مجهولة الهوية وهي تمر بالقرب من سفن حربية في المياه الدولية قبالة السواحل الإيرانية. وتكتسب هذه التسجيلات أهمية استراتيجية بالنظر إلى الحساسية العالية للمجالين البحري والجوي في تلك المنطقة، وما قد تثيره من تساؤلات حول طبيعة التقنيات المستخدمة في هذه الأجسام.
لا يملك مكتب حل الشذوذات دليلاً يثبت أن أيًا من هذه الأجسام ذات أصل فضائي، لكن النشر يأتي بدافع الشفافية.
ومن بين أكثر المواد إثارة للجدل، برز فيديو التقط في الأجواء السورية عام 2021، يوثق ما وصفته التقارير الداخلية بـ'التسارع الفوري' لجسم غير محدد. وظهر الجسم في الفيديو وهو يندفع بسرعة فائقة تتجاوز القدرات التقليدية للطائرات المعروفة، في مشهد وصفه مراقبون بأنه يقترب من تصورات أفلام الخيال العلمي في سرعة المناورة والاختفاء.
كما شملت الوثائق رصداً لجسم يشبه 'السيجار' أو كرة سريعة الحركة فوق منطقة سكنية تقع ضمن نطاق القيادة الوسطى في أكتوبر 2022. ولم تقتصر الدفعة على الأحداث الحديثة، بل تضمنت وثيقة تاريخية مكونة من 116 صفحة تسرد 209 مشاهدات لأجسام وصفت بـ'الكرات الخضراء' والأقراص المتوهجة قرب منشأة سانديا العسكرية في نيو مكسيكو بين عامي 1948 و1950.
وعلى الرغم من الإثارة التي أحدثتها هذه المقاطع، أكد 'مكتب حل الشذوذات في جميع المجالات' (AARO) التابع للبنتاغون أنه لا يمتلك حتى الآن أي دليل ملموس يربط هذه الأجسام بأصول فضائية أو كائنات من خارج الأرض. وأوضح المكتب أن الهدف من النشر هو وضع الحقائق أمام الجمهور رغم غياب التفسيرات النهائية لبعض الحالات التي لا تزال قيد الدراسة والتحليل.
وأشار البنتاغون إلى أن العديد من المواد المنشورة تفتقر إلى 'سلسلة توثيق كاملة'، مما يجعل من الصعب تحديد ماهيتها بشكل قطعي في الوقت الراهن. ومع ذلك، فإن الاستمرار في الكشف عن هذه الملفات يمثل تحولاً جذرياً في تعامل الإدارة الأمريكية مع ملف الأجسام المجهولة، الذي ظل لعقود حبيس الأدراج السرية والمخابراتية.
السّبت 23 مايو 2026 5:17 مساءً -
بتوقيت القدس
أثار الظهور الإعلامي المتكرر للمستشار عبد الرحمن محمد عبد الرحمن حنفي، رئيس لجنة إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية، حالة من الإرباك في الشارع المصري نتيجة التناقضات التي شابت تصريحاته. فبينما ادعى المستشار أن القانون عُرض على الأزهر الشريف وحظي بموافقة على أغلب مواده، خرجت المؤسسة الدينية العريقة لتنفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مؤكدة أنها لم تطلع على المسودة ولم تُستشر في صياغتها، مما يضع مصداقية اللجنة على المحك أمام الرأي العام.
وتشير الوثائق القانونية إلى أن اللجنة تشكلت بالقرار الوزاري رقم 2805 لعام 2022، وضمت في عضويتها أحد عشر قاضياً وعضواً بالنيابة العامة، دون تمثيل حقيقي لعلماء الفقه والشريعة. واللافت في الأمر أن القرار ألزم أعضاء اللجنة بالسرية التامة ومنعهم من الإدلاء بأي تصريحات حتى تسليم المشروع، وهو ما يثير تساؤلات حول قانونية خروج رئيس اللجنة للإعلام في هذا التوقيت، خاصة مع تجاوز اللجنة للمدة الزمنية المحددة لها بـ 4 أشهر لتصل إلى سنوات من العمل الغامض.
الواقع المرير أن السلطة التنفيذية تعاملت مع موضوع كهذا على أنه مجرد نصوص قانونية تحتاج إلى الصياغة، وليست ديناً وفقهاً يتصل بواقع الناس.
وانتقد مراقبون محاولات تهميش دور الأزهر الشريف في التشريعات التي تمس صلب العقيدة والواقع الاجتماعي للمسلمين، معتبرين أن حصر إعداد القانون في يد قضاة فقط يتجاهل الطبيعة الفقهية للأحوال الشخصية. وفي المقابل، يبرز التناقض الدستوري في منح الكنائس المصرية سلطة إعداد قوانينها الخاصة، بينما يتم التعامل مع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين كشأن إداري بحت يخضع لرؤية السلطة التنفيذية بعيداً عن المؤسسة الدينية الرسمية المنوط بها ذلك دستورياً.
وفي سياق متصل، شهدت الساحة الإعلامية انتقادات حادة لبعض الوجوه التي غيرت مواقفها من المشاريع القومية والتشريعية بناءً على المصالح الشخصية أو العقود الإعلانية. ويرى محللون أن تحويل قضايا وطنية كبرى مثل قانون الأحوال الشخصية أو بناء المدن الجديدة إلى مادة للدعاية المدفوعة يفقد النقاش العام قيمته المهنية، ويجعل من الضروري فتح باب الحوار المجتمعي الشفاف حول نصوص القانون قبل تمريرها في الغرف المغلقة.
السّبت 23 مايو 2026 5:17 مساءً -
بتوقيت القدس
منذ الانقسام السياسي الكبير الذي شهده القطر الليبي في عام 2014، استقر المشهد على تدافع مستمر بين كتلتين رئيستين، هما جبهة الشرق وجبهة الغرب. وقد توزعت المؤسسات السياسية والعسكرية والاقتصادية بين هذين القطبين، مما خلق واقعاً ثنائياً يحاول كل طرف فيه تعزيز شرعيته ونفوذه على الأرض.
تتميز جبهة الشرق، وفقاً لمراقبين، بوحدة التمثيل والقرار التي تتمحور بشكل أساسي حول شخص المشير خليفة حفتر وعائلته. هذا المركزية منحت المعسكر الشرقي قدرة على رسم ملامح أمنية واقتصادية موحدة، رغم ما يكتنفها من تحديات تتعلق بطبيعة الحكم الفردي وتداعياته على الحريات العامة.
في المقابل، يظهر الغرب الليبي كخارطة معقدة من القوى المتعددة والمكونات المتنافسة، حيث تتوزع السلطة بين أجسام سياسية وعسكرية متنوعة. هذا التشتت أدى إلى تأزم الوضع البنيوي، حيث لم تنجح القوى في طرابلس في صياغة هيكل سلطوي موحد ينهي حالة السيولة الأمنية المستمرة.
لقد خاض خليفة حفتر مغامرة السيطرة على السلطة عبر القوة العسكرية، بدءاً من محاولات الانقلاب على النظام السياسي المنبثق عن ثورة فبراير. ومع تعثر تلك المحاولات، اتجه لرفع شعار 'محاربة الإرهاب' في بنغازي، وهو ما مكنه من بسط سيطرته على الشرق والجنوب بدعم من قوى خارجية وحواضن محلية.
أما في الغرب، فقد ظلت القوى السياسية والعسكرية متحفظة على المشروع العسكري، لكنها فشلت في تحقيق تماسك تنظيمي موازٍ. التغييرات التي طرأت على الخارطة الأمنية في العاصمة بعد عام 2018 أسهمت في تكريس النزاع البيني بدلاً من الاتجاه نحو توحيد القرار تحت مظلة مؤسساتية واحدة.
تشير التقارير إلى أن طول أمد الأزمة في الشرق أدى إلى تراجع التأييد الطوعي لمشروع حفتر، مما دفع النظام هناك للاعتماد بشكل أكبر على أدوات الاستبداد والولاء الشخصي. هذا التحول جاء بالتزامن مع ترتيبات أمنية مشددة تهدف لضمان انتقال السلطة داخل الدائرة العائلية الضيقة.
في طرابلس، استمرت حالة 'الميوعة' السياسية لأكثر من عقد، حيث حالت الكيانات المسلحة ذات الثقل الديمغرافي دون بناء جيش وطني موحد. هذه الكيانات كانت سبباً رئيساً في إضعاف الحكومات المتعاقبة، من حكومة الوفاق وصولاً إلى حكومة الوحدة الوطنية الحالية.
مشروع حفتر يقف اليوم على مفترق طرق بسبب تراجع نفوذ الزعيم الأب وارتباك خطة نقل السلطة إلى الأبناء.
يواجه مشروع حفتر حالياً تحديات مصيرية تتعلق ببوادر أزمة بين 'ورثة' القائد العام، مع تزايد الارتباك حول كيفية نقل النفوذ. وتفيد مصادر بأن حراكاً محلياً ودولياً يحاول احتواء هذا التوتر لمنع انفجار صراع داخلي قد يعيد تشكيل خارطة النفوذ في الشرق الليبي.
بالنسبة لحكومة الوحدة الوطنية في الغرب، فإنها تحاول الحفاظ على مكتسباتها من خلال شبكة معقدة من التحالفات والاستقطابات. ومع ذلك، فإن هذا النهج القائم على الصفقات يظل هشاً ويفتقر إلى الأسس المؤسساتية الصلبة التي تتطلبها عملية بناء الدولة الحديثة.
لقد امتلكت جبهة الغرب في مراحل معينة رؤية واضحة نحو 'الدولة المدنية'، لكنها افتقرت دائماً إلى الخطة الاستراتيجية لتحويل هذه الرؤية إلى واقع. غياب الانضباط المؤسساتي جعل من الصعب ترجمة الدعم الشعبي إلى قوة سياسية قادرة على فرض التغيير الجذري.
ردود الفعل الأخيرة على بعض المبادرات السياسية، مثل خطة مسعد بولس، أظهرت أن الروح السياسية في الغرب لا تزال نابضة برفض العسكرة. إلا أن هذه الروح وحدها لا تكفي في ظل غياب المسار الاستراتيجي الذي ينقل البلاد من حالة الانتقال الدائم إلى الاستقرار.
إن التدافع بين الشرق والغرب ليس مجرد صراع على السلطة، بل هو صدام بين نموذجين مختلفين للإدارة والحكم. فبينما يميل الشرق نحو المركزية العسكرية المطلقة، يغرق الغرب في تعددية مفرطة تصل أحياناً إلى حد الفوضى السياسية والأمنية.
المستقبل السياسي لليبيا يظل رهيناً بقدرة الأطراف على تجاوز المصالح الضيقة والاتجاه نحو تسوية شاملة تنهي الانقسام المؤسساتي. وبدون معالجة جذور الخلاف حول توزيع الثروة والسلطة، ستبقى البلاد تدور في حلقة مفرغة من النزاعات الدورية.
ختاماً، يظل المشهد الليبي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، خاصة مع تزايد التدخلات الخارجية التي تغذي طرفي النزاع. إن الحاجة باتت ملحة لإنتاج عقد اجتماعي جديد يعيد توحيد البلاد ويحفظ سيادتها بعيداً عن طموحات الأفراد أو العائلات السياسية.
السّبت 23 مايو 2026 4:47 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من التفاعل والجدل عقب انتشار مقاطع فيديو توثق ظهور الزعيم الروحي الهندي، سانت رامبال جي مهراج، في وضع غير معتاد خلال تجمع جماهيري حاشد. وأظهرت الصور والمقاطع المتداولة وحدات تكييف هواء متنقلة مثبتة فوق عربات يدوية، يتم دفعها باستمرار لتظل ملاصقة للزعيم الروحي أثناء تحركه وتنقله بين مريديه.
ولم تقتصر وسائل التبريد على المكيفات الآلية فحسب، بل أحاط بالرجل عدد من المرافقين الذين استمروا في استخدام مراوح يدوية وقطع قماشية كبيرة للتلويح بها، في محاولة لتلطيف الأجواء المحيطة به ومنع وصول الحرارة المرتفعة إليه. وقد لفت هذا المشهد الأنظار نظراً لكون أجهزة التبريد لم تكن ثابتة في مكانها، بل كانت جزءاً من موكب متحرك يتبع خطواته بدقة.
ويعتبر سانت رامبال جي مهراج من أكثر الشخصيات الدينية إثارة للجدل في الهند، حيث يمتلك قاعدة جماهيرية عريضة من الأتباع الذين يقدسون تحركاته. وتصدر اسمه عناوين الصحف في مناسبات سابقة نتيجة تورطه في سجالات قانونية وإعلامية معقدة، مما جعل أي ظهور علني جديد له يتحول سريعاً إلى مادة دسمة للنقاش والتحليل على الفضاء الرقمي.
المشهد اعتبره منتقدون مظهراً من مظاهر الترف والمبالغة غير المألوفة في الفعاليات الدينية.
وانقسمت آراء المتابعين حول الواقعة إلى تيارين متناقضين، حيث صبّ التيار الأول جام غضبه على ما وصفه بمظاهر الترف الفج والمبالغة التي لا تليق برجل دين يدعو للزهد. واعتبر هؤلاء أن توظيف إمكانيات تقنية وبشرية بهذا الشكل لراحة شخص واحد وسط آلاف البسطاء يعكس فجوة طبقية وسلوكاً يتنافى مع القيم الروحية التقليدية.
في المقابل، برزت أصوات تدافع عن هذا الإجراء، معتبرة أن توفير التبريد لسانت رامبال يندرج ضمن الترتيبات اللوجستية الضرورية لحماية الشخصيات العامة وكبار السن من تداعيات موجات الحر القاتلة التي تشهدها الهند. وأشار المدافعون إلى أن هذه الخطوة تهدف لضمان استمرار الفعالية دون وقوع إصابات بضربات الشمس في ظل الازدحام الخانق.
وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على ظاهرة الزعماء الروحيين في الهند والطقوس المحيطة بهم، والتي غالباً ما تثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين القادة الدينيين وأتباعهم. وبينما يستمر الجدل، تظل هذه المقاطع شاهدة على التباين الكبير في الرؤى المجتمعية تجاه الممارسات التي تدمج بين التكنولوجيا الحديثة والتقاليد الدينية العريقة.
السّبت 23 مايو 2026 4:47 مساءً -
بتوقيت القدس
تتصاعد حالة من الغضب داخل الأوساط السياسية والإعلامية في دولة الاحتلال، إثر تداول مقاطع مصورة لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وهو يستهزئ بنشطاء 'أسطول غزة' أثناء احتجازهم. وأثارت هذه المشاهد موجة من الانتقادات التي حذرت من أن مثل هذه السلوكيات تمنح زخماً إضافياً للاتهامات الدولية الموجهة للاحتلال بارتكاب انتهاكات حقوقية ممنهجة.
ووصف وزير القضاء الإسرائيلي الأسبق، دانيال فريدمان، ظهور بن غفير أمام النشطاء المقيدين بالأصفاد بأنه 'عرض سخيف' يعكس حالة من الغطرسة غير المسبوقة. وأوضح فريدمان أن هذا السلوك لم يلحق ضرراً بصورة إسرائيل في الخارج فحسب، بل كشف أيضاً عن استخفاف الوزير اليميني بمكانة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وسياساته العامة.
وأشار فريدمان في تحليل نشرته صحافة الاحتلال إلى أن بن غفير يدرك تماماً حالة العجز التي يعاني منها نتنياهو، حيث لا يستطيع الأخير مواجهته أو إقالته خشية انهيار الائتلاف الحكومي. واعتبر أن رد فعل نتنياهو الذي وصف التصرف بأنه 'لا يتماشى مع القيم الإسرائيلية' هو اعتراف ضمني بضعفه أمام نفوذ اليمين المتطرف المتزايد.
ويرى مراقبون أن نتنياهو، الذي كان يطمح لتثبيت إرثه السياسي، أصبح اليوم رهينة لحسابات ائتلافية ضيقة تجعله خاضعاً لابتزاز شركائه المتشددين. وتتزايد الضغوط على رئيس الوزراء في ظل التجاذب بين متطلبات الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب وبين رغبات حلفائه في الداخل الذين يرفضون أي تنازلات.
من جانبه، أكد الكاتب الإسرائيلي باراك سيري أن وزراء الحكومة الحالية يتعمدون إطلاق تصريحات تحريضية تهدف حصراً إلى دغدغة مشاعر قواعدهم الانتخابية. وأوضح سيري أن هؤلاء الوزراء يضربون بعرض الحائط المصالح الاستراتيجية والمكانة الدولية للاحتلال في سبيل تحقيق مكاسب حزبية ضيقة تضمن بقاءهم في السلطة.
بن غفير يتصرف باعتباره حاكماً مطلقاً يسعى لاستعراض قوته أمام أسرى عزل، مهيناً بذلك مكانة رئيس الوزراء.
ولفت سيري إلى أن غض الطرف الحكومي عن اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة ساهم في تشويه صورة إسرائيل بشكل غير مسبوق في أوروبا والولايات المتحدة. وأضاف أن مشاهد حرق المنازل الفلسطينية والاعتداء على المدنيين باتت تتصدر وسائل الإعلام العالمية، مما يصعب من مهمة أجهزة الدعاية الإسرائيلية في تبرير هذه الأفعال.
وحذر الكتاب من أن هذه السياسات المتطرفة بدأت تثير امتعاضاً حتى داخل الدوائر السياسية القريبة من الحزب الجمهوري الأمريكي، التي كانت تُعد تاريخياً من أبرز الداعمين للاحتلال. ويبدو أن حالة 'التباهي بالانتقام' التي ينتهجها وزراء اليمين قد بدأت تؤتي ثماراً عكسية على الصعيد الدبلوماسي والقانوني الدولي.
وفي سياق الملاحقات القانونية، نبهت تقارير إلى أن تصريحات وزراء الاحتلال أصبحت ركيزة أساسية في الملفات المقدمة ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي. ومن أبرز تلك التصريحات دعوة وزير التراث عميحاي إلياهو لاستخدام السلاح النووي ضد قطاع غزة، بالإضافة إلى تصريحات الحصار الشامل التي أطلقها مسؤولون أمنيون.
وتشير المصادر إلى أن حالة الانفلات التصريحي تهدف إلى كسب الشارع اليميني الذي يميل نحو التشدد، لكنها في المقابل تضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع القوانين الدولية. ويرى محللون أن استمرار هذا النهج سيؤدي حتماً إلى مزيد من العزلة الدولية وتعميق الأزمات القانونية التي يواجهها قادة الاحتلال في المحافل الأممية.
وخلصت القراءات الإسرائيلية إلى تساؤل جوهري حول هوية الدولة التي تسعى الصهيونية لتمثيلها، محذرة من أن الارتباط الوثيق بين صورة إسرائيل وبين التطرف والتحريض يهدد مستقبلها السياسي. ويبدو أن الصراع الداخلي بين 'البراغماتية السياسية' وبين 'الأيديولوجيا المتطرفة' قد وصل إلى مرحلة كسر العظم داخل أروقة حكومة نتنياهو.
السّبت 23 مايو 2026 4:47 مساءً -
بتوقيت القدس
اتخذت الحكومة الفرنسية خطوة دبلوماسية تصعيدية بإعلانها منع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، من دخول أراضيها بشكل نهائي. وجاء هذا القرار الرسمي على لسان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي أكد أن باريس لن تتهاون مع الانتهاكات الموثقة ضد مواطنيها والناشطين الدوليين.
تأتي هذه العقوبة الفرنسية المباشرة في أعقاب قيام الوزير اليميني المتطرف بنشر مقطع فيديو يوثق عمليات تنكيل واعتداءات مهينة بحق ناشطين كانوا على متن 'أسطول الصمود العالمي'. وكان الأسطول يبحر في المياه الدولية بهدف كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة قبل أن تعترضه القوات الإسرائيلية.
وأعرب وزير الخارجية الفرنسي عبر منصة 'إكس' عن غضب بلاده الشديد من التصرفات التي وصفها بأنها 'لا يمكن وصفها' بحق مواطنين فرنسيين وأوروبيين. وأشار بارو إلى أن ما تعرض له الناشطون قبالة سواحل قبرص يمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية وكرامة الإنسان.
ولم تكتفِ باريس بقرار المنع الفردي، بل كشف بارو عن تحركات دبلوماسية مكثفة بالتنسيق مع نظيره الإيطالي لحشد موقف أوروبي موحد. حيث طالبت فرنسا رسمياً الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات شاملة على بن غفير لضمان محاسبته على ممارساته التحريضية والميدانية.
وكان مقطع الفيديو الذي نشره بن غفير يوم الأربعاء الماضي قد أثار موجة تنديد دولية واسعة، حيث ظهر فيه وهو يستفز الناشطين المعتقلين ويوجه لهم إهانات مباشرة. ووثق الفيديو عشرات المتضامنين وهم مقيدو الأيدي وجاثون على ركبهم في مدينة أسدود المحتلة بعد اختطافهم من عرض البحر.
اعتباراً من اليوم، يُمنع إيتمار بن غفير من دخول الأراضي الفرنسية، ونطالب الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات عليه.
وفي أحد المشاهد الأكثر إثارة للجدل، ظهرت ناشطة دولية وهي تهتف بشعار 'فلسطين حرة' قبل أن يقوم عناصر أمن إسرائيليون بسحلها من شعرها وإجبارها على الانبطاح. وفي تلك اللحظة، ظهر بن غفير في الكادر وهو يصرخ في وجهها بعبارات نابية طالباً منها الصمت، وهو ما اعتبرته عواصم أوروبية سلوكاً بربرياً.
ووصف بن غفير في تصريحاته المرافقة للفيديو الناشطين الدوليين بـ'الإرهابيين'، مطالباً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمنحه صلاحيات كاملة لاعتقالهم ومعاملتهم كخلايا تخريبية. هذه التصريحات زادت من حدة التوتر الدبلوماسي بين تل أبيب وعواصم الاتحاد الأوروبي التي ينتمي إليها هؤلاء المتضامنون.
وعلى الصعيد الإيطالي، استدعت روما السفير الإسرائيلي للاحتجاج على سوء معاملة مواطنيها الذين كانوا ضمن القافلة البحرية. وطالبت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بتقديم اعتذار رسمي وفوري من الحكومة الإسرائيلية، مؤكدة أن كرامة مواطنيها خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن استدعاء السفراء في باريس وروما تزامن مع ضغوط برلمانية داخلية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد وزراء اليمين المتطرف في حكومة نتنياهو. ويرى مراقبون أن القرار الفرنسي قد يكون مقدمة لسلسلة من إجراءات الحظر الأوروبية التي قد تطال مسؤولين إسرائيليين آخرين.
يُذكر أن 'أسطول الصمود العالمي' يضم متضامنين من جنسيات مختلفة، وكان يحمل مساعدات إنسانية رمزية لسكان قطاع غزة المحاصرين. وقد أدت عملية اعتراضه في المياه الدولية واقتياد من فيه إلى الموانئ الإسرائيلية إلى فتح ملف الحصار مجدداً أمام المحافل القانونية والدولية.
السّبت 23 مايو 2026 4:18 مساءً -
بتوقيت القدس
وصل فريق تفاوض قطري رفيع المستوى إلى العاصمة الإيرانية طهران، اليوم الجمعة، في خطوة تهدف إلى دعم الجهود الدولية الرامية للتوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب الدائرة ويعالج الملفات الشائكة العالقة. وأكدت مصادر مطلعة أن هذه الزيارة تأتي في توقيت حساس تزامناً مع حراك دبلوماسي إقليمي واسع لخفض التصعيد.
من جانبه، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن الوفد القطري بدأ بالفعل سلسلة من المباحثات مع وزير الخارجية عباس عراقجي. وأوضح بقائي أن باكستان لا تزال تحتفظ بدورها كوسط رئيسي في هذه المفاوضات المعقدة التي تشهد تداخلاً في الأدوار الإقليمية والدولية.
وتأتي عودة الدوحة إلى خط المواجهة الدبلوماسي بعد فترة من النأي بالنفس، حيث تسعى حالياً بالتنسيق المباشر مع واشنطن للمساعدة في صياغة اتفاق نهائي. ويعكس هذا التحرك دور قطر التقليدي كقناة تواصل موثوقة وحليف استراتيجي للولايات المتحدة قادر على تقريب وجهات النظر مع القيادة الإيرانية.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الباكستاني وصول قائده الجنرال عاصم منير إلى طهران للقاء كبار المسؤولين الإيرانيين. وتهدف زيارة منير إلى دفع مسار الوساطة التي تقودها إسلام آباد بين طهران وواشنطن، خاصة بعد نجاحها السابق في تيسير محادثات مباشرة بين الطرفين في نيسان الماضي.
وأفادت تقارير إعلامية بأن الجنرال منير انتظر الحصول على إشارات إيجابية من المفاوضين الإيرانيين قبل التوجه إلى طهران، لضمان وجود أرضية واقعية للتوصل إلى اتفاق أولي. ويُنظر إلى قائد الجيش الباكستاني كشخصية مؤثرة تمتلك قنوات اتصال جيدة مع الإدارة الأمريكية الحالية.
وعلى الرغم من استمرار وقف إطلاق النار الهش، إلا أن المفاوضات لا تزال تواجه عقبات كبيرة تتعلق بملف اليورانيوم المخصب والسيطرة على الممرات المائية الحيوية. وتفرض الولايات المتحدة حصاراً مشدداً على الموانئ الإيرانية، بينما تواصل طهران فرض قيود صارمة على الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.
وأشار مصدر إيراني مسؤول إلى أن الفجوات بين الطرفين بدأت تتقلص تدريجياً رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن. وأكد المصدر أن القضايا السيادية والتقنية المتعلقة بالبرنامج النووي والوضع الميداني في الخليج تظل هي العقد الرئيسية في منشار التفاوض.
هناك مؤشرات إيجابية.. لا أريد أن أكون متفائلاً أكثر من اللازم، لذا سنرى ما سيحدث خلال الأيام المقبلة.
من جهته، أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن تفاؤل حذر حيال سير المحادثات، مشيراً إلى وجود مؤشرات إيجابية قد تتبلور خلال الأيام القادمة. وأثنى روبيو على الدور الذي تلعبه باكستان، واصفاً إياها بالقناة الرئيسية التي قامت بعمل استثنائي في تقريب المسافات.
وفي السويد، وعلى هامش اجتماع وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي، أوضح روبيو أن دول الخليج تقع في قلب هذه الأحداث ولديها مصالح مباشرة في استقرار المنطقة. وأكد أن واشنطن على تواصل دائم مع كافة الأطراف الإقليمية لضمان نجاح المسار الدبلوماسي وتجنب العودة إلى مربع التصعيد العسكري.
وتتزامن هذه التحركات مع تواجد وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران، حيث عقد اجتماعات متكررة مع نظيره الإيراني ومسؤولين آخرين. ويهدف هذا التواجد الوزاري المكثف إلى توفير غطاء سياسي وأمني للمقترحات المطروحة على طاولة البحث لإنهاء حالة العداء.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وجه تحذيراً شديد اللهجة قبل يومين، معتبراً أن المفاوضات وصلت إلى مفترق طرق حاسم. وأوضح ترامب أن الخيارات تنحصر الآن بين التوصل إلى اتفاق تاريخي أو العودة إلى خيار الضربات العسكرية لضمان الأمن الإقليمي.
وتشير الأوساط الأمنية في المنطقة إلى أن الاتفاق الأولي قد يكون قاب قوسين أو أدنى إذا ما توفرت الإرادة السياسية لدى الطرفين. وتلعب الضغوط الاقتصادية الناجمة عن حصار الموانئ دوراً دافعاً لطهران للبحث عن مخرج يحفظ مصالحها الحيوية ويوقف نزيف الخسائر.
وتعتبر المصادر أن التنسيق القطري الباكستاني يمثل جبهة دبلوماسية موحدة تهدف إلى نزع فتيل أزمة قد تتحول إلى صراع إقليمي شامل. وتستند هذه الوساطة إلى خبرات تراكمية في التعامل مع الأزمات الدولية المعقدة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
ويبقى الترقب سيد الموقف في العواصم المعنية، بانتظار ما ستسفر عنه لقاءات طهران المكثفة خلال الساعات المقبلة. فإما أن تنجح الدبلوماسية في صياغة واقع جديد للمنطقة، أو تنهار التفاهمات الهشة لتعود لغة السلاح هي المتصدرة للمشهد.
السّبت 23 مايو 2026 4:17 مساءً -
بتوقيت القدس
يتحول وادي منى الصامت بين الجبال في كل موسم حج إلى مدينة نابضة بالحياة، حيث تستقبل ملايين الحجاج الوافدين من كافة أرجاء الأرض. يمثل هذا المشعر واحدة من أكثر اللحظات الإنسانية كثافة في العالم الإسلامي، متجاوزاً كونه مجرد محطة زمنية ضمن مناسك الحج.
تبدأ رحلة الحجاج الفعلية في منى خلال يوم التروية، الموافق للثامن من شهر ذي الحجة، حيث يتقاطر ضيوف الرحمن لقضاء وقتهم في العبادة. ثم يعودون إليه مجدداً في يوم النحر وأيام التشريق، ليكون المشعر الأول الذي يقصده الحجيج في مشاعر مكة المقدسة.
جغرافياً، يقع المشعر بين مكة ومزدلفة على مساحة تقدر بنحو 16.8 كيلومتراً مربعاً، ويحيط به وادٍ تحده الجبال من الشمال والجنوب. وعلى الرغم من خلوه من السكان طوال العام، إلا أنه يتحول لأيام معدودة إلى أكبر تجمع بشري مؤقت على مستوى العالم.
تتعدد الروايات حول تسمية منى بهذا الاسم، حيث يرجعها البعض إلى كثرة ما يُراق فيها من دماء الهدي تقرباً لله. وتشير مصادر تاريخية أخرى إلى أن التسمية نابعة من تمني آدم عليه السلام للجنة في هذا الموضع، أو بسبب اجتماع الناس واحتشادهم فيه.
ترتبط منى في الذاكرة الإسلامية بقصة النبي إبراهيم عليه السلام ورميه للجمار، وهي اللحظة التي ترمز لمواجهة الإغواء والانتصار على النفس. وقد تحول هذا الفعل التاريخي إلى شعيرة سنوية يؤديها الملايين، تجسيداً لمقاومة كل ما يثقل الروح ويعيق طريق الإيمان.
شهد هذا الوادي حدثاً مفصلياً في التاريخ السياسي والديني للإسلام، تمثل في بيعة العقبة التي مهدت الطريق لقيام الدولة الإسلامية الأولى. وتؤكد المصادر أن هذه البيعة كانت نقطة التحول التي غيرت مسار الدعوة ونقلتها من مكة إلى المدينة المنورة.
يحتضن المشعر معالم دينية بارزة، على رأسها الجمرات الثلاث التي يتوجه إليها الحجاج في طقس يرمز للتحرر من الأعباء النفسية. ويرى العلماء في هذا المسلك تمريناً روحياً للتخلص من الغرور والتعلق بالماديات التي قد تشوب صفاء الإنسان الداخلي.
منى ليست مجرد مساحة جغرافية، بل هي فضاء تتقاطع فيه الذاكرة الدينية مع التجربة الإنسانية المكثفة.
يبرز مسجد الخيف، المعروف بـ 'مسجد الأنبياء'، كأحد أهم المعالم في منى، حيث صلى فيه النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وتذكر الروايات التاريخية أن سبعين نبياً قد صلوا في هذا المكان، مما يمنحه بعداً يختزل وحدة الرسالات السماوية عبر العصور.
في منى، تتلاشى الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين البشر، حيث يرتدي الجميع ملابس موحدة ويقطنون خياماً متشابهة. هذا المشهد يجسد فكرة المساواة الإنسانية في أبهى صورها، حيث تذوب الهويات الفردية لصالح هوية جماعية موحدة تحت نداء التلبية.
على مقربة من حدود منى يقع وادي محسر، وهو المكان المرتبط تاريخياً بحادثة جيش أبرهة الحبشي وفيله. ويُستحب للحجاج الإسراع عند المرور بهذا الوادي اقتداءً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، استحضاراً للعبر التاريخية المرتبطة بالمكان.
تعتبر منى مكاناً لنزول الوحي أيضاً، حيث يذكر المفسرون أن سورة النصر نزلت على النبي الكريم خلال أيام التشريق في حجة الوداع. هذا البعد الوحياني يضيف قدسية خاصة للمكان، ويجعله مرتبطاً بتمام النعمة وانتشار دين الإسلام في الآفاق.
ارتبطت منى وجدانياً بأنشودة 'يا راحلين إلى منى بقيادي'، التي تعبر عن لوعة الشوق والحنين للمشاعر المقدسة. هذه الأبيات التي يتداولها الحجيج والمنشدون، أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الثقافة الشعبية والدينية المرتبطة برحلة الحج السنوية.
تُنسب هذه القصيدة المؤثرة إلى الشاعر اليمني المتصوف عبد الرحيم البرعي، الذي نظمها في القرن التاسع الهجري. ويُقال إنه كتبها حين منعه المرض من إكمال رحلته إلى مكة، ففاضت قريحته بكلمات تعبر عن اشتياق الروح لما عجز الجسد عن الوصول إليه.
إن الرحلة إلى منى هي في جوهرها رحلة داخلية نحو الذات، حيث يختلي الإنسان بربه وسط زحام الملايين. هي الوادي الذي تبدأ منه حركة الأقدام نحو بقية المشاعر، لكنها أيضاً النقطة التي يبدأ منها التغيير الروحي العميق في وجدان كل حاج.
السّبت 23 مايو 2026 4:17 مساءً -
بتوقيت القدس
سجلت الكوادر الطبية في مستشفى العيون بمدينة غزة إنجازاً طبياً لافتاً بإجراء أول جراحة لزراعة قرنية منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على القطاع. وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف قاسية يعيشها المنظومة الصحية نتيجة إغلاق المعابر ومنع إدخال المستلزمات الطبية الأساسية.
أجريت العملية الجراحية للمريضة بيروت النخالة، البالغة من العمر 33 عاماً، والتي كانت تعاني من مرض القرنية المخروطية. وقد تسبب هذا المرض وتداعيات الحرب في فقدانها شبه الكامل للبصر في عينها اليسرى، مما جعل التدخل الجراحي ضرورة ملحة لإنقاذ ما تبقى من رؤيتها.
القرنية التي أُعيد بها البصر للنخالة جاءت كوصية من شهيد فلسطيني ارتقى إثر قصف إسرائيلي استهدف مخيم جباليا شمالي القطاع في منتصف مايو الجاري. وقد وافقت عائلة الشهيد على تنفيذ وصيته بالتبرع بأعضائه، لتتحول مأساتهم إلى بارقة أمل لمريضة أخرى كانت تنتظر العلاج منذ أشهر.
ترأس الفريق الطبي الدكتور حسام داوود، مدير مستشفى العيون واستشاري زراعة القرنية، الذي أكد أن العملية تكللت بالنجاح التام. ووصف الأطباء هذا الإنجاز بأنه بداية لاستئناف برنامج زراعة القرنيات الوطني الذي توقف قسراً بسبب العدوان ونقص الإمكانيات.
من جانبها، روت المريضة بيروت النخالة تفاصيل معاناتها التي تفاقمت خلال أشهر النزوح، حيث أدى الدخان الناتج عن القصف وانقطاع الكهرباء إلى تدهور حاد في بصرها. وأوضحت أنها كانت تعتمد كلياً على عينها اليمنى التي بدأت تضعف هي الأخرى، بينما تلاشت الرؤية في اليسرى لتصبح مجرد بضعة سنتيمترات.
وأشارت النخالة إلى أنها كانت مدرجة منذ فترة طويلة على قوائم التحويلات الطبية للعلاج خارج قطاع غزة، إلا أن إغلاق المعابر حال دون سفرها. وقالت إن اتصال المستشفى بها لإبلاغها بتوفر قرنية كان بمثابة معجزة لم تتوقع حدوثها في ظل الدمار المستمر.
أكد الدكتور حسام داوود في تصريحات لمصادر صحفية أن هذه العملية تمثل الحالة الأولى ضمن مساعي استئناف الحملة الوطنية لزراعة القرنيات. وأوضح أن المستشفى بذل جهوداً مضنية استمرت لثلاثة أشهر لتأمين الحد الأدنى من الخيوط الجراحية والمواد الطبية اللازمة.
رحل الشهيد وبقي أثره يمنح الحياة والأمل للآخرين، لم أتوقع أن أتمكن من إجراء هذه الجراحة في ظل الظروف المستحيلة التي نعيشها.
وكشف داوود عن وجود أزمة صحية صامتة، حيث ينتظر أكثر من 300 مريض في قطاع غزة دورهم لإجراء عمليات زراعة قرنية بشكل عاجل. وحذر من أن تأخير هذه العمليات يهدد هؤلاء المرضى بفقدان البصر الدائم، خاصة مع استمرار منع السفر للعلاج.
وشدد المدير الطبي على أن إدخال القرنيات من الخارج بات أمراً مستحيلاً بسبب الحصار المطبق، وهو ما دفع الأطباء للاعتماد الكلي على التبرعات المحلية. ودعا عائلات الشهداء والمتوفين إلى الاقتداء بهذه المبادرة لإنقاذ مئات الحالات التي تعاني في صمت.
في سياق متصل، وجهت إدارة مستشفى العيون نداءً عاجلاً للمؤسسات الدولية والدول الداعمة للقطاع الصحي بضرورة التدخل الفوري. وطالب الأطباء بتوفير المواد الحافظة للقرنيات والأدوات الجراحية المتخصصة التي نفدت من المخازن تماماً.
ويواجه القطاع الصحي في غزة تحديات غير مسبوقة نتيجة نقص الأدوية والمستهلكات الطبية، مما جعل العمليات التخصصية نادرة جداً. وتتزايد المخاوف من انهيار ما تبقى من خدمات طبية عيونية نتيجة الاستهداف المباشر والقيود المفروضة على دخول المساعدات.
طالبت وزارة الصحة الفلسطينية بضرورة تسريع آليات الإجلاء الطبي لآلاف الجرحى والمرضى الذين يحتاجون لتدخلات جراحية معقدة. وأكدت الوزارة أن الأعداد التي يسمح لها بالمغادرة لا تتناسب مطلقاً مع حجم الكارثة الصحية المتفاقمة في الميدان.
وتشير إحصائيات رسمية صادرة عن مصادر طبية إلى أن أكثر من 18 ألف مريض وجريح لا يزالون ينتظرون فرصة للسفر لتلقي العلاج. ويأتي ذلك في وقت تتنصل فيه سلطات الاحتلال من التزاماتها بإعادة فتح المعابر الحيوية التي كانت تشكل شريان الحياة الوحيد للمرضى.
ختاماً، تبرز قصة بيروت النخالة كنموذج للتحدي والإصرار الفلسطيني على البقاء رغم آلة الحرب، حيث تحول استشهاد مواطن إلى حياة جديدة لآخر. وتبقى الآمال معلقة على استمرار هذه المبادرات المحلية لتعويض النقص الحاد في الإمدادات الطبية الخارجية.
السّبت 23 مايو 2026 3:34 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر طبية في مستشفى الشفاء بارتقاء 5 شهداء وسقوط عدد من الجرحى، إثر غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة تابعة للاحتلال الإسرائيلي، استهدفت نقطة أمنية تابعة لجهاز الشرطة في منطقة التوام بمحيط موقع الـ 17 شمال غرب مدينة غزة. وتأتي هذه العملية في إطار سلسلة من الاعتداءات التي طالت مناطق متفرقة من القطاع منذ ساعات الصباح الأولى.
من جهتها، أوضحت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة أن الاستهداف جرى عبر صاروخين على الأقل وجها نحو الموقع الشرطي، مؤكدة أن الشهداء هم من الضباط والعناصر العاملين في السلك الخدمي. واعتبرت الوزارة أن هذا الهجوم يمثل استمراراً صريحاً لانتهاك التفاهمات القائمة، وتصعيداً ميدانياً يستهدف المؤسسات الخدماتية والأمنية في القطاع.
طائرات الاحتلال استهدفت موقع الشرطة بصاروخين على الأقل، ما أسفر عن استشهاد 5 من ضباط وعناصر السلك الشرطي الخدمي.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن قوات الاحتلال ارتكبت نحو 12 خرقاً لاتفاق 'هدنة غزة' الموقع في أكتوبر 2025 منذ فجر اليوم السبت، حيث تنوعت الخروقات بين القصف الجوي وإطلاق النار المباشر. وتزامن هذا الاستهداف مع تسجيل إصابات أخرى في صفوف المدنيين جراء نيران المسيرات في منطقة جباليا، مما يزيد من هشاشة الوضع الأمني في المناطق الشمالية للقطاع.
السّبت 23 مايو 2026 3:33 مساءً -
بتوقيت القدس
تواجه التجمعات الرعوية الفلسطينية في تلال جنوب الخليل، وتحديداً في منطقة مسافر يطا، موجة جديدة من الاضطهاد العنيف والممنهج الذي تقوده مجموعات من المستوطنين المسلحين. وتجري هذه الاعتداءات تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال، بهدف ممارسة الضغط القصوى على الأهالي لإجبارهم على ترك منازلهم وأراضيهم التاريخية لصالح التوسع الاستيطاني.
وأفادت مصادر ميدانية بأن مطلع عام 2026 شهد تسارعاً لافتاً في الجهود الإسرائيلية الرسمية الرامية لاستكمال عمليات التطهير العرقي في المناطق المصنفة (ج). وتتنوع أدوات هذه الهجمة بين العنف الجسدي اليومي ضد الرعاة، وتقييد حركة البناء، وهدم المنشآت القائمة، وصولاً إلى حرمان المزارعين من الوصول إلى مراعيهم الطبيعية التي تشكل مصدر رزقهم الوحيد.
وتعود جذور هذه المعاناة إلى أواخر السبعينيات، حينما أقدم جيش الاحتلال على تحويل نحو 30 ألف دونم من أراضي مسافر يطا إلى منطقة عسكرية مغلقة مخصصة للتدريب. وقد أطلق الاحتلال على هذه المساحات الشاسعة اسم 'منطقة إطلاق النار 918' كذريعة قانونية لتبرير عمليات الطرد والتهجير القسري التي تستهدف الوجود الفلسطيني الأصيل في المنطقة.
تخوض 12 بلدة فلسطينية معركة صمود ميدانية لمواجهة خطط الطرد من أراضيها التي سكنتها منذ ما قبل عام 1967.
وفي مواجهة هذه المخططات، تتمسك 12 بلدة فلسطينية بالبقاء في أراضيها التي تقطنها منذ ما قبل احتلال عام 1967، رافضةً الانصياع لأوامر الإخلاء العسكرية. وتعتبر هذه المعركة الميدانية حاسمة في الحفاظ على هوية الضفة الغربية، خاصة وأن المناطق المستهدفة تشكل نحو 60% من مساحة الضفة وتعد العصب الحيوي للتنمية الزراعية والاقتصادية الفلسطينية.
وتشير التقارير إلى أن سياسة 'مناطق إطلاق النار' ليست سوى خدعة قانونية تهدف إلى إفراغ الأرض من سكانها وتسهيل سيطرة المستوطنين عليها لاحقاً. وتستمر هذه الهجمات في ظل صمت دولي، بينما يواصل الرعاة الفلسطينيون صمودهم الأسطوري أمام آلة الحرب الإسرائيلية التي تحاول تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في جنوب الخليل بشكل نهائي.
السّبت 23 مايو 2026 3:02 مساءً -
بتوقيت القدس
اعتبر الكاتب بن ريف، محرر مجلة "+972" الإسرائيلية أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لم يعد مجرد ظاهرة عابرة، بل أصبح يمثل اليوم "الوجه الحقيقي لإسرائيل". وأوضح في مقال نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية أن التركيز الدولي على تصرفات بن غفير الاستفزازية، مثل سخريته من النشطاء الأجانب، غالباً ما يصرف الأنظار عن السياسات الجوهرية والأكثر خطورة التي ينفذها على الأرض.
وأشار المقال إلى مقطع مصور أثار ضجة واسعة، ظهر فيه بن غفير وهو يخاطب نشطاء أجانب بنبرة استعلائية قائلاً: "مرحباً بكم في إسرائيل.. نحن أصحاب الأرض هنا". هذا الظهور الذي وُصف بـ"الحيلة الدعائية" استدعى ردود فعل دولية غاضبة، حيث اعتبرت عواصم غربية أن هذا السلوك يتجاوز كافة المعايير الدبلوماسية والأخلاقية المتعارف عليها.
وفي سياق ردود الفعل، أعربت وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر عن صدمتها العميقة من الفيديو، مؤكدة أنه ينتهك أبسط معايير الاحترام والكرامة الإنسانية. ولم يقتصر التنديد على لندن، بل امتد ليشمل حكومات فرنسا وإيطاليا وكندا وألمانيا وإسبانيا وأستراليا، حيث قامت بعض هذه الدول باستدعاء السفراء الإسرائيليين لتقديم احتجاجات رسمية وشديدة اللهجة.
حتى داخل الدوائر المقربة من الإدارة الأمريكية، لم يسلم بن غفير من الانتقاد، إذ نقل المقال عن السفير الأمريكي لدى الاحتلال، مايك هاكابي، قوله إن تصرفات الوزير المتطرف تعتبر خيانة لكرامة أمته. وتأتي هذه التصريحات لتعكس حجم العزلة التي تسببها شخصية بن غفير للحكومة الإسرائيلية، رغم نفوذه المتزايد في صنع القرار الداخلي.
ويرى الكاتب أن بن غفير نجح في تحويل وزارة الأمن القومي، التي استُحدثت خصيصاً له، إلى أداة قوية للسيطرة على جهاز الشرطة وقوات الأمن داخل الأراضي المحتلة. ومن خلال هذه الصلاحيات، قاد حملة شرسة لقمع حرية التعبير لدى الفلسطينيين، وعمل بشكل دؤوب على تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك بما يخدم أجندته المتطرفة.
بن غفير لم يعد شخصية هامشية، بل بات الوجه الحقيقي لإسرائيل الذي يعكس تحولاً أعمق داخل المجتمع ومؤسساته.
ومن أبرز الخطوات التي اتخذها بن غفير لتعزيز نفوذ المستوطنين، إشرافه المباشر على توزيع نحو 10 آلاف بندقية هجومية على الإسرائيليين، مع التركيز بشكل خاص على المستوطنات في الضفة الغربية. هذه الخطوة اعتبرها مراقبون بمثابة تشكيل ميليشيات مسلحة تتبع مباشرة لأيديولوجية الوزير المتطرف، مما يزيد من وتيرة العنف ضد الفلسطينيين.
وعلى صعيد السجون، كشف المقال عن واقع مأساوي تحت إدارة بن غفير، حيث وصفت منظمة "بتسيلم" الحقوقية السجون الإسرائيلية بأنها تحولت إلى "شبكة معسكرات تعذيب". وتحدثت شهادات لمعتقلين فلسطينيين عن فظائع تشمل الاعتداءات الجنسية والتعذيب الممنهج، وهو ما أدى إلى استشهاد عشرات الأسرى منذ السابع من أكتوبر 2023 في ظروف غامضة.
ويسعى بن غفير حالياً إلى ترسيخ سياساته من خلال تشريعات قانونية، من بينها فرض عقوبة الإعدام التي تستهدف الفلسطينيين حصراً، مما يعزز نظام الفصل العنصري. وأكد المقال أن نفوذ الوزير لم يعد محصوراً في وزارته، بل بات يطال المشهد السياسي الإسرائيلي بأكمله، حيث أصبحت أفكاره المتطرفة جزءاً من الخطاب الرسمي للحكومة.
ويعود الفضل في صعود بن غفير إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي توسط في عام 2022 لتوحيد حزب "القوة اليهودية" مع بتسلئيل سموتريتش، مما مكنهما من حصد مقاعد جعلتهما القوة الثالثة في الكنيست. هذا التحالف الاستراتيجي سمح لنتنياهو بتشكيل ما يوصف بأنها "أكثر الحكومات تطرفاً في تاريخ إسرائيل"، معتمداً بشكل كلي على دعم اليمين المتشدد.
وفي الختام، شدد المقال على أن نجاح بن غفير الحقيقي يكمن في قدرته على نقل الأيديولوجية الكاهانية من الهامش إلى قلب المجتمع الإسرائيلي ومؤسساته. وأوضح أن الفوارق بينه وبين أحزاب اليمين التقليدي مثل "الليكود" تلاشت، حيث باتت قيادات الليكود تتبنى خطاباً يدعو لمحو غزة وتنفيذ نكبة جديدة، مما يجعل بن غفير تعبيراً صادقاً عن التحول العميق داخل دولة الاحتلال.
السّبت 23 مايو 2026 2:33 مساءً -
بتوقيت القدس
كشف المعلق السياسي روبرت كاغان عن ملامح ما وصفها بـ 'نهاية اللعبة' في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الرئيس دونالد ترامب يسعى للانسحاب من الأزمة بطريقة تخفي حجم الإخفاق الاستراتيجي الأمريكي. وأشار كاغان في مقال بمجلة 'ذي أتلانتك' إلى أن ترامب يطمح للوصول إلى صيغة استسلام غير معلنة تضمن له الخروج من المأزق الحالي.
ووفقاً للمعلومات المسربة، فقد أبلغ ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مكالمة هاتفية مؤخراً بأن واشنطن تتفاوض على 'خطاب نوايا' مع طهران. ويهدف هذا الخطاب إلى إنهاء العمليات العسكرية رسمياً والبدء في جولة مفاوضات مكثفة تستمر لمدة ثلاثين يوماً، تركز بشكل أساسي على الملف النووي وإعادة الملاحة في مضيق هرمز.
ويرى كاغان أن الهدف الحقيقي من هذا الاتفاق هو تمكين الولايات المتحدة من الانسحاب من الأزمة المتصاعدة في الخليج. ورغم احتمال قيام ترامب بشن ضربة عسكرية محدودة واستعراضية لإرضاء حلفائه ومؤيدي التصعيد، إلا أنها لن تغير من حقيقة التوجه نحو التهدئة الشاملة والاعتراف بالأمر الواقع الذي فرضته طهران.
لقد تراجع البيت الأبيض في عدة محطات مفصلية منذ بدء المواجهة المباشرة في مارس الماضي، خاصة بعد الرد الإيراني على استهداف حقل غاز 'بارس'. وبدلاً من التصعيد، دعا ترامب إلى وقف استهداف البنية التحتية للطاقة، مما أعطى إشارة واضحة للجانب الإيراني بأن واشنطن ليست بصدد الدخول في حرب شاملة.
وتشير المعطيات إلى أن القيادة الإيرانية قرأت التحركات الأمريكية بدقة، حيث لم تقدم أي تنازلات جوهرية رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية المستمرة. بل على العكس، رفعت طهران سقف مطالبها لتشمل الحصول على تعويضات حرب والاعتراف الكامل بسيادتها على مضيق هرمز، مع رفض أي قيود جديدة على تخصيب اليورانيوم.
إن الدعوة الأمريكية لهدنة مدتها 30 يوماً تُعد، من وجهة نظر تحليلية، فرصة ذهبية للنظام الإيراني لإعادة التسلح وترميم قدراته الاقتصادية. فخلال هذه الفترة، ستتمكن طهران من تحصيل رسوم عبور من السفن المارة في المضيق، مما يعزز خزائنها المالية ويجعلها خصماً أكثر قوة في أي جولات تفاوضية مستقبلية.
وأفادت تقارير من 'معهد دراسات الحرب' بأن إيران نجحت بالفعل في 'تطبيع' سيطرتها على مضيق هرمز خلال فترات وقف إطلاق النار السابقة. فقد أجبرت الدول المستوردة للنفط على إبرام اتفاقيات ثنائية، مما منح شركاءها الاستراتيجيين مثل روسيا والصين أولوية العبور، بينما واجهت الدول الخصمة قيوداً مشددة.
إن رد ترامب على التحدي الإيراني بالدعوة إلى 30 يوماً من وقف إطلاق النار والمفاوضات هو اعتراف ضمني بالهزيمة.
ومع وضوح الرغبة الأمريكية في تجنب الحرب، بدأ سباق دولي محموم لإبرام تفاهمات مباشرة مع طهران لضمان تدفق الطاقة. وتجد الدول التي كانت تعتمد على المظلة الأمنية الأمريكية نفسها مضطرة للنأي بنفسها عن السياسات التصادمية، مما يؤدي تدريجياً إلى انهيار نظام العقوبات الدولية المفروض على الاقتصاد الإيراني.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبدى غضباً شديداً عقب مشاوراته مع ترامب، حيث يرى أن المسار الحالي يمثل تهديداً وجودياً لأمن إسرائيل. فخروج إيران من هذا الصراع كقوة مهيمنة سيعزز من نفوذها الإقليمي ويجعلها قادرة على التحكم في مصير اقتصادات عالمية كبرى.
إن التحول في الموقف الأمريكي قد يؤدي إلى عزلة دولية غير مسبوقة لإسرائيل، خاصة إذا قررت إدارة ترامب المضي قدماً في سياسة 'أمريكا أولاً' والتخلي عن التزاماتها التقليدية. وهذا السيناريو سيعزز من قوة حلفاء إيران في المنطقة، مثل حزب الله وحماس، ويضعف من فاعلية التحالفات الإقليمية التي بنيت في السنوات الأخيرة.
ويعتقد كاغان أن ترامب يراهن على استقرار الأسواق المالية فور عودة تدفق النفط، حتى لو كان ذلك تحت إشراف إيراني كامل. فبالنسبة لشارع المال في 'وول ستريت'، فإن استمرار تدفق التجارة العالمية أهم من الحفاظ على الهيمنة الاستراتيجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.
وقد يحاول الرئيس الأمريكي صرف الأنظار عن 'الكارثة المتفاقمة' في الخليج عبر افتعال أزمات في مناطق أخرى، مثل كوبا، لتصدر العناوين الإخبارية. إلا أن هذا التكتيك الإعلامي لن يغير من حقيقة أن موازين القوى في المنطقة تشهد تحولاً تاريخياً لصالح طهران على حساب النفوذ الأمريكي والإسرائيلي.
السؤال الجوهري يبقى حول رد الفعل الإسرائيلي، وهل ستقبل تل أبيب بالواقع الجديد الذي تفرضه واشنطن؟ إن صعود إيران كقوة اقتصادية وعسكرية معترف بها في الخليج يعني نهاية فعلية لاتفاقيات 'إبراهيم'، حيث ستضطر دول المنطقة للبحث عن توازنات جديدة تضمن بقاءها واستقرارها بعيداً عن الصدام مع طهران.
في نهاية المطاف، يبدو أن 'الوضع الطبيعي الجديد' في الخليج سيكون مطبوعاً بعدم الاستقرار المزمن والاضطرابات الملاحية المتكررة. وهذا هو الثمن الطبيعي الذي تدفعه المنطقة عندما تقرر القوة المهيمة السابقة التخلي عن مسؤولياتها والانسحاب من المشهد تحت غطاء المفاوضات والاتفاقيات المؤقتة.
السّبت 23 مايو 2026 2:32 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم السبت، عن نجاح قوى الأمن الداخلي في إلقاء القبض على اللواء السابق محمد محسن نيوف، أحد أبرز الوجوه العسكرية في عهد النظام السابق. وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن عملية التوقيف جاءت عقب عمليات رصد ومتابعة استخباراتية دقيقة، وصفتها بأنها 'عملية أمنية نوعية' استهدفت الوصول إلى المطلوب الذي توارى عن الأنظار منذ سقوط النظام.
ويُعد نيوف من الشخصيات التي شغلت مناصب قيادية حساسة ومؤثرة في الهيكل العسكري السابق، حيث تولى قيادة اللواء 105 التابع للحرس الجمهوري في عام 2016، وهو تشكيل عسكري عُرف بقربه المباشر من هرم السلطة. كما تدرج في مناصب أخرى شملت رئاسة أركان الفرقة 11 في عام 2020، بالإضافة إلى مهام قيادية في الفيلق الثالث والفرقة 18 دبابات، مما يجعله صيداً ثميناً لجهات التحقيق.
وأكدت السلطات السورية أنه جرى تحويل اللواء الموقوف إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات اللازمة وتوثيق الإفادات المتعلقة بفترة خدمته العسكرية. وتأتي هذه الخطوة تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص لمواجهة التهم المنسوبة إليه، في إطار الجهود المستمرة لضبط الأوضاع الأمنية ومحاسبة المسؤولين عن التجاوزات التي حدثت خلال العقود الماضية.
نفذت قوى الأمن الداخلي عملية أمنية نوعية أسفرت عن إلقاء القبض على المجرم محمد محسن نيوف.
وتندرج هذه العملية ضمن سلسلة من التحركات الأمنية والقضائية التي تقودها الإدارة السورية الجديدة منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. وتهدف هذه الإجراءات إلى ملاحقة العناصر المتهمة بالتورط في انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، حيث شهدت الآونة الأخيرة اعتقال شخصيات أخرى مثل الرقيب محمد عماد محرز، السجان السابق في سجن صيدنايا، واللواء أكرم سلوم العبد الله.
وتسعى الحكومة السورية من خلال هذه المحاكمات، التي بدأت أولى جلساتها العلنية في أبريل الماضي بقضية عاطف نجيب، إلى ترسيخ مبادئ العدالة الانتقالية. ويطالب الشارع السوري بضرورة الكشف عن مصير المفقودين ومحاسبة المتورطين في عمليات التعذيب الممنهجة التي وثقتها تقارير دولية، خاصة في مراكز الاعتقال السيئة السمعة مثل سجن صيدنايا العسكري.
السّبت 23 مايو 2026 2:02 مساءً -
بتوقيت القدس
شهد قطاع غزة خلال الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً عنيفاً، أسفر عن استشهاد 11 فلسطينياً وإصابة العشرات في سلسلة غارات استهدفت مناطق متفرقة من القطاع. وأكدت مصادر طبية وميدانية أن القصف طال تجمعات للمدنيين ونازحين، مما يرفع حصيلة الضحايا في ظل استمرار الخروقات الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري.
وفي تفاصيل الميدان، أفادت مصادر في الإسعاف والطوارئ باستشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخرين جراء غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت منطقة التوام شمالي مدينة غزة. وتزامن ذلك مع إعلان وزارة الصحة في القطاع عن وصول 8 شهداء و29 مصاباً إلى المستشفيات خلال الساعات الـ48 الماضية نتيجة الاعتداءات المتواصلة.
جنوب القطاع لم يكن بمنأى عن العدوان، حيث أكدت طواقم الإسعاف إصابة 4 فلسطينيين في قصف استهدف دراجة هوائية بمنطقة مواصي خان يونس عبر طائرة مسيرة. وتعد منطقة المواصي من المناطق التي تعج بالنازحين الذين فروا من العمليات العسكرية في مناطق أخرى، مما يزيد من خطورة الاستهدافات المباشرة هناك.
وفي مخيم جباليا شمالي القطاع، أُصيب شابان بجروح جراء إلقاء طائرة مسيرة إسرائيلية قنبلة على تجمع للمواطنين. ونقل شهود عيان أن طائرة من طراز 'كواد كابتر' أطلقت القذيفة صوب مخيم يؤوي آلاف النازحين في الجهة الشرقية من البلدة، مما أثار حالة من الذعر الشديد في صفوف الأطفال والنساء.
وتتعرض منطقة مخيم حلاوة، الواقعة ضمن نطاق لا يخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي بموجب الاتفاقات، لاعتداءات متكررة بالقصف وإطلاق النار. وتتمركز الآليات الإسرائيلية شرقي ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'، وهو شريط فصل ميداني حددته تفاهمات وقف إطلاق النار بمكعبات أسمنتية لفصل مناطق الانسحاب عن مناطق الاحتلال.
وفجر السبت، نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف واسعة لمنازل ومنشآت فلسطينية في المناطق التي يسيطر عليها شرق حي الشجاعية بمدينة غزة. وذكر سكان محليون أن دوي انفجارات عنيفة هز المنطقة جراء عمليات التدمير الممنهجة للمباني السكنية، في خطوة تهدف لتغيير الواقع الجغرافي على الأرض.
القصف المدفعي الإسرائيلي طال أيضاً مناطق شمال وشرق بلدة بيت لاهيا، حيث ترافق القصف مع إطلاق نار مكثف من الآليات العسكرية المتمركزة على الحدود. وفي خان يونس، تعرضت المناطق الشرقية للمدينة لقصف مماثل، مما أدى إلى عرقلة تحركات المواطنين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية.
ما يحدث ليس خروقات عابرة، بل عدوان ممنهج واستهتار بالوساطات والضمانات، واستمرار لسياسات الحصار والتجويع والقتل.
وكانت ليلة الجمعة قد شهدت تصعيداً لافتاً بقيام الجيش الإسرائيلي بتدمير مبنيين سكنيين وسط القطاع بعد إصدار إنذارات بالإخلاء لمربعات سكنية كاملة. وتسبب هذا القصف في تدمير عشرات المنازل المحيطة وتشريد عائلات بأكملها، وسط ظروف إنسانية قاسية يعاني منها النازحون في تلك المناطق.
وتشير الإحصاءات الميدانية إلى أن خروقات اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ في 10 أكتوبر 2025، أدت حتى الآن إلى استشهاد 883 فلسطينياً وإصابة 2648 آخرين. وتظهر هذه الأرقام حجم الانتهاكات المستمرة للهدنة المفترضة، وسط غياب الرقابة الدولية الفاعلة على تحركات جيش الاحتلال.
من جانبه، صرح المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، بأن التصعيد الإسرائيلي الأخير يمثل 'انقلاباً واضحاً' على كافة الاتفاقات التي أُبرمت برعاية الوسطاء الدوليين. وأوضح قاسم في بيان صحفي أن التفاهمات كانت تنص صراحة على انسحاب قوات الاحتلال وعدم فرض وقائع ميدانية جديدة، وهو ما تنتهكه إسرائيل يومياً.
وأضاف قاسم أن ما يجري ليس مجرد خروقات عابرة، بل هو عدوان ممنهج يعكس استهتاراً كاملاً بالوساطات والضمانات الدولية الممنوحة. وأكد أن استمرار سياسات القتل والتدمير يهدف إلى تضييق الخناق على أكثر من مليوني إنسان يعيشون تحت وطأة الحصار والتجويع المستمر منذ سنوات.
وطالبت حركة حماس الوسطاء بالتحرك العاجل والضغط على سلطات الاحتلال لإلزامها بتنفيذ تعهداتها والتراجع عن التجاوزات الإجرامية. وشددت الحركة على أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بفرض الأمر الواقع عبر القوة العسكرية، وأن المقاومة تتابع عن كثب هذه الانتهاكات الخطيرة.
يأتي هذا التصعيد بعد عامين من حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، والتي خلفت دماراً هائلاً طال 90% من البنية التحتية. ووفقاً لتقارير دولية، فإن حجم الدمار يتطلب جهوداً دولية جبارة لإعادة الإعمار التي قد تستغرق عقوداً من الزمن في ظل الحصار القائم.
وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار، في وقت لا يزال فيه مئات الآلاف من الفلسطينيين بلا مأوى. وتستمر المعاناة الإنسانية في التفاقم مع كل غارة جديدة، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف نزيف الدماء وضمان استقرار الاتفاقات المبرمة.
السّبت 23 مايو 2026 1:48 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت القوات المسلحة السودانية، اليوم السبت، عن نجاح دفاعاتها الجوية في اعتراض وإسقاط طائرة مسيرة اخترقت الأجواء الوطنية فوق مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق. وأكدت مصادر عسكرية أن الطائرة تم رصدها وهي تعبر الحدود من جهة الأراضي الإثيوبية قبل التعامل معها وإسقاطها فوراً.
ونشر الإعلام العسكري التابع للجيش صوراً توثق حطام الطائرة التي وُصفت بأنها من الطراز 'الإستراتيجي'، مشيراً إلى أنها كانت تستهدف مواقع حيوية في المدينة. وتأتي هذه الحادثة في ظل توترات أمنية متزايدة يشهدها إقليم النيل الأزرق الذي تعرض لسلسلة هجمات مماثلة خلال الأشهر الماضية.
وفي سياق متصل، شهدت العاصمة المثلثة ليلة قاسية من الهجمات الجوية، حيث تصدت الدفاعات الأرضية في الخرطوم وأم درمان لموجة من المسيرات الانتحارية. وأفادت مصادر ميدانية بأن الجيش تمكن من تحييد وإسقاط أكثر من ثماني طائرات مسيرة حاولت استهداف مواقع عسكرية ومدنية مأهولة.
ويعد هذا الاتهام هو الثاني من نوعه الذي توجهه الخرطوم رسمياً نحو أديس أبابا، حيث يرى مراقبون عسكريون أن تكرار خرق المسيرات للحدود الشرقية يشير إلى تصعيد جديد. ويربط الجيش السوداني بين هذه التحركات وبين ما يصفه بوجود معسكرات تدريب لمقاتلين أجانب وتابعين لقوات الدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية.
من جانبها، تواصل السلطات الإثيوبية نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة التزامها بسياسة حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للسودان. وكانت الخارجية الإثيوبية قد شددت في وقت سابق على أنها لا تدعم أي طرف عسكري في النزاع السوداني القائم، نافية تنفيذ أي عمليات جوية عابرة للحدود.
المسيرة التي جرى إسقاطها تُصنف كمسيّرة إستراتيجية، وقد دخلت الأجواء السودانية قادمة من الأراضي الإثيوبية باتجاه مدينة الدمازين.
وعلى الصعيد الميداني في إقليم النيل الأزرق، تسود حالة من الهدوء الحذر في مختلف محاور القتال عقب عمليات واسعة نفذها الجيش الأسبوع المنصرم. وبحسب التقارير، فقد تمكنت القوات المسلحة من تحقيق تقدم ميداني ملموس وتأمين مساحات واسعة كانت تشهد نشاطاً للمجموعات المسلحة.
وفي جبهة أخرى، ادعت قوات الدعم السريع عبر بيان رسمي تمكنها من تدمير منظومة دفاع جوي متطورة تابعة للجيش في ولاية شمال كردفان. وأوضح البيان أن العملية استهدفت المنظومة في منطقة 'رهيد النوبة' بعد وقت قصير من قيام الجيش بنصبها وتجهيزها للعمل في تلك المنطقة الحيوية.
وتكتسب منطقة رهيد النوبة أهمية إستراتيجية كبرى لكونها تقع على بعد مسافة قصيرة تتراوح بين 30 إلى 40 كيلومتراً من العاصمة الخرطوم. ويرى خبراء عسكريون أن السيطرة على هذه المنطقة أو شل قدرات الدفاع الجوي فيها يمثل محاولة لفتح ثغرات في خطوط الدفاع المتقدمة عن أم درمان.
تتزامن هذه التطورات مع استمرار الصراع المسلح في السودان الذي دخل عامه الثاني، وسط تحذيرات دولية من توسع رقعة المواجهات لتشمل دول الجوار. وتظل قضية المسيرات العابرة للحدود ملفاً شائكاً يهدد بمزيد من التعقيد في العلاقات الدبلوماسية والأمنية بين الخرطوم وأديس أبابا في المرحلة المقبلة.