عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 11:32 صباحًا - بتوقيت القدس

الولايات المتحدة وأوكرانيا.. القصة غير المروية عن الدور الخفي في الحرب

روت صحيفة نيويورك تايمز في تحقيق صحفي طويل وبصورة مفصلة، ما قالت إنه القصة غير المروية عن الدور الخفي للولايات المتحدة في العمليات العسكرية الأوكرانية ضد جيوش روسيا الغازية.

ويكشف التحقيق الذي أجراه آدم إنتوس عن الدور الخفي والعميق الذي لعبته الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون في دعم أوكرانيا منذ بداية الحرب مع روسيا عام 2022، من خلال شراكة سرية شملت التخطيط العسكري والاستخبارات والتكنولوجيا العسكرية.

بدأت هذه الشراكة في ربيع 2022 -حسب التحقيق- عندما نقل كبار الجنرالات الأوكرانيين إلى مقر القيادة الأميركية في فيسبادن بألمانيا، حيث وضعت الأسس لبناء تعاون غير مسبوق، أصبح فيما بعد العمود الفقري للعمليات العسكرية الأوكرانية.

وركزت الشراكة -كما تقول الصحيفة- على توفير الدعم العسكري والاستخباراتي المباشر، وليس مجرد تسليح أوكرانيا بالمليارات من الدولارات، إذ زود الأميركيون القوات الأوكرانية بالمعلومات الاستخباراتية الدقيقة ونقاط الاهتمام التي مكنتها من تنفيذ ضربات موجعة للقوات الروسية.

وبالفعل ساعد ذلك -حسب التحقيق- في ضرب الجيش الروسي في خيرسون وميليتوبول وميناء سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم، مما أدى إلى تراجع روسي مبكر وخسائر بشرية كبيرة.

وقد عمل ضباط أميركيون وأوكرانيون جنبا إلى جنب على إدارة المعارك من مقر فيسبادن، مما جعل التحالف الغربي جزءًا مباشرا من العمليات العسكرية، حسب الصحيفة الأميركية.

غير أن هذه الشراكة شهدت، مع بداية الهجمات المضادة الأوكرانية، تحديات متصاعدة -حسب الصحيفة- حين ظهر خلاف بين القيادة الأوكرانية والأميركية بشأن الأهداف الإستراتيجية، حيث يسعى الأوكرانيون لتحقيق انتصارات كبيرة وسريعة لإظهار التقدم السياسي، في حين ينصح الأميركيون بالحذر والاعتماد على القدرات المتاحة لتجنب التصعيد مع روسيا، خاصة فيما يتعلق بالخطوط الحمر مثل القرم.

وبرزت هذه التوترات بوضوح في التخطيط لهجوم 2023 على ميليتوبول وباخموت، حيث أدى تدخل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وتوزيع الذخيرة بشكل متساوٍ إلى إضعاف فعالية العمليات، في وقت كان فيه أحد جنرالاته يركز على باخموت، مما استنزف الجيش الأوكراني ففشل الهجوم الرئيسي، حسب التحقيق.

وخلال هذه الفترة -كما يقول التحقيق- لعبت التكنولوجيا الحديثة دورا حاسما، إذ استخدمت أوكرانيا صواريخ هيمارس بعيدة المدى والطائرات المسيرة والمسيرات البحرية الصغيرة لضرب أهداف روسية إستراتيجية، مع تقديم الإشراف والمعلومات الاستخباراتية الأميركية لضمان دقة الضربات.

وأشارت الصحيفة إلى أن إنشاء "مركز عمليات" داخل الأراضي الروسية للسماح باستخدام هذه الأسلحة، مثل خطوة تاريخية للتورط الأميركي المباشر على الأراضي الروسية، رغم التحفظات على حدود الاستهداف ومنع استهداف المدنيين والبنية التحتية الحساسة سياسيا.

ومع مرور الوقت، واجهت الشراكة تحديات سياسية كبيرة، إذ أضعفت عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتهديد بتقارب محتمل مع روسيا، من قدرة الولايات المتحدة على تقديم الدعم الكامل لأوكرانيا، مما دفع إلى إعادة تقييم عناصر الشراكة في فيسبادن وتقليص بعض أشكال الدعم المباشر، حسب التحقيق.

من جهة أخرى، واجهت القيادة الأوكرانية صعوبات في تعبئة القوات، خصوصا مع نقص المعدات والجنود، في وقت طالب فيه زيلينسكي بانتصارات سريعة لتعزيز الدعم الغربي والروح المعنوية، وهو ما خلق تباينا بين أهداف الحكومة الأوكرانية والقدرات الفعلية للجيش، كما روى التحقيق.

ورغم هذه التحديات، تمكنت الشراكة -حسب الصحيفة- من تحقيق نجاحات كبيرة، مثل تحرير خيرسون وفرض خسائر كبيرة على القوات الروسية، وإلحاق أضرار بمستودعات الأسلحة والجسر الإستراتيجي في كيرتش، فضلا عن تنفيذ ضربات دقيقة في مواقع روسية بعيدة بمساعدة الطائرات المسيرة.

وقد أظهرت هذه العمليات حدود قدرة التحالف الغربي على التحكم في الإستراتيجية الأوكرانية، حيث بقيت القرارات النهائية حول الهجوم والسيطرة على الأراضي في يد القيادة الأوكرانية، مما شكل دائما نقطة توتر بين الطرفين، كما تقول نيويورك تايمز.

وخلص التحقيق إلى أن الشراكة العسكرية السرية كانت عنصرا حاسما في صمود أوكرانيا أمام قوة روسية أكبر، ومكنت الجيش الأوكراني من تحقيق مكاسب إستراتيجية في الأشهر الأولى من الحرب، لكنها في الوقت نفسه كشفت حدود الدعم الخارجي حين تتقاطع الإستراتيجية العسكرية مع السياسة الداخلية والاختلافات بين الحلفاء.

ومع استمرار الحرب حتى 2025، أصبح مستقبل أوكرانيا والنظام الدولي في أوروبا معلقا على قرارات سياسية قد تعيد رسم موازين القوة، في حين تستمر الحاجة لتقوية الجيش الأوكراني وتحسين التنسيق مع الحلفاء لمواجهة تحديات موسكو، على حد تعبير الصحيفة.

عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 11:30 صباحًا - بتوقيت القدس

غضب مدرب المنتخب الجزائري بسبب ملاحقة ابنته من قبل مصورين

أفاد تقرير إخباري بأن فلاديمير بيتكوفيتش، المدير الفني للمنتخب الجزائري لكرة القدم، تملكه غضب شديد على خلفية ملاحقة بعض المصورين الجزائريين لأفراد من عائلته، خاصة ابنته ليا، أثناء حضورهم مباريات "الخضر" في مدينة الرباط ضمن بطولة كأس أمم أفريقيا المقامة بالمغرب.

وذكرت صحيفة جزائرية أن بيتكوفيتش أبدى انزعاجاً شديداً بسبب ما اعتبره تصرفات غير مقبولة من طرف عدد من المصورين الجزائريين، كما أنه لم يخف استياءه من هذه السلوكات، خاصة بعد تكرار ملاحقة ابنته ومحاولة تصويرها عن قرب، بل وطلب تصريحات واستجداء "كلمة" منها.

وكشفت الصحيفة أن ليا بيتكوفيتش ظهرت في عدد من مقاطع الفيديو المتداولة وهي تحاول تفادي المصورين والتخفي عن عدسات الكاميرات، دون جدوى.

ونقلت عن مصادرها أن ليا بيتكوفيتش، وبعد فشل محاولاتها المتكررة لتفادي الكاميرات، قررت إبلاغ والدها بما تتعرض له، الأمر الذي أثار غضبه وانزعاجه وقرر التدخل ليطلب من المسؤول الإعلامي لدى اتحاد الكرة الجزائري التحرك لوضع حد لما وصفه بـ"التطفل" على حياته العائلية.

وأكد المسؤول الإعلامي، يوم الثلاثاء على هامش المؤتمر الصحفي الذي يسبق مباراة الجزائر وغينيا الاستوائية، توجيه نداء صريح للمصورين والصحفيين بضرورة احترام خصوصية عائلة بيتكوفيتش.

فلسطين

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 11:26 صباحًا - بتوقيت القدس

الخارجية الفلسطينية تدعو لمعاقبة إسرائيل لمنعها عمل 37 منظمة دولية

دعت الخارجية الفلسطينية، الأربعاء، إلى معاقبة إسرائيل لمنعها من تنفيذ قرارها بإلغاء تصاريح عمل 37 منظمة دولية غير حكومية في الأرض الفلسطينية المحتلة، محذرة من التداعيات.

وقالت الخارجية الفلسطينية، في بيان إن القرار الإسرائيلي يشكل انتهاكا صارخا للقوانين والأعراف الدولية.

وأعربت عن رفضها الأسباب التي ساقتها سلطات الاحتلال لتبرير منع عمل هذه المؤسسات، التي تقدم دعما إنسانيا وصحيا وبيئيا لأبناء الشعب الفلسطيني.

وهذه المساعدات تُقدم خاصة في قطاع غزة، في ظل ما يتعرض له من حرب إبادة وتجويع تستخدمها إسرائيل كسلاح حرب، إلى جانب العدوان المتواصل على مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، بحسب البيان.

وشددت وزارة الخارجية على أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

وأضافت أن دولة فلسطين ترحب بعمل هذه المؤسسات الدولية المعترف بها وطنيا ودوليا، التي تعمل وفق المعايير الإنسانية المتعارف عليها.

وما تقوم به إسرائيل، بوصفها سلطة احتلال، من وقف عمل هذه المنظمات، يمثل قرصنة وبلطجة، وإجراءً مخالفا للقانون الدولي، بحسب الوزارة.

ولفتت إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بشأن واجبات إسرائيل تجاه تسهيل عمل المنظمات الإنسانية، مؤكدة أنه ليس من حق أي جهة عرقلة أو إيقاف خدماتها.

وزادت الخارجية بأن إسرائيل تسعى لمنع وجود أي شاهد على جرائمها، وإبعاد المؤسسات التي تدعم الشعب الفلسطيني وخاصة في المجالات المرتبطة بدعم الطفولة والصحة والتعليم والمياه واللاجئين، التي تشكل جوهر القضايا الإنسانية الفلسطينية.

ودعت الوزارة المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى رفض هذه الإجراءات الإسرائيلية، واتخاذ خطوات عقابية لمواجهتها.

وحذرت من خطورة التضييق على العمل الإنساني وتقويض فضاء الحريات، واستهداف المجتمع المدني الفلسطيني ومؤسساته الوطنية والدولية.

يأتي ذلك بعد شروع الحكومة الإسرائيلية في اتخاذ إجراءات قانونية لإلغاء تراخيص عمل منظمات دولية بالضفة الغربية وقطاع غزة، بينها أطباء بلا حدود، بادعاء عدم استكمالها متطلبات التسجيل القانونية.

والثلاثاء ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن هذه الخطوة تقودها لجنة وزارية مشتركة.

وأوضحت أنها تشمل إرسال إخطارات رسمية إلى أكثر من 10 منظمات دولية، تنص على إلغاء تراخيصها اعتبارًا من مطلع يناير/ كانون الثاني 2026، مع إلزامها بإنهاء أنشطتها بحلول مارس/ آذار من العام ذاته.

واشترطت إسرائيل على بعض هذه المنظمات تقديم قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين لإخضاعهم لفحص أمني.

وسبق أن حظرت إسرائيل عمل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بادعاء دعمها لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهو ما نفته الوكالة والأمم المتحدة.

فلسطين

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

100 عائلة فلسطينية بلا مأوى بعد هدم منازلها في مخيم نور شمس

أكد عبد الله كميل، محافظ طولكرم في الضفة الغربية المحتلة أن 100 عائلة فلسطينية أصبحت بلا مأوى بعد بدء قوات الاحتلال الإسرائيلي هدم منازلها في مخيم نور شمس.

وأضاف المحافظ أن إسرائيل تنتقم من الفلسطينيين بتنفيذ عمليات هدم لمنازلهم.

أفادت اللجنة الشعبية لخدمات مخيم نور شمس أن أكثر من 1500 عائلة تشردت جراء مخطط الهدم الإسرائيلي خلال الفترة الأخيرة.

وقد أشارت اللجنة إلى أن مصير هذه العائلات الفلسطينية التي هُدمت بيوتها ما زال مجهولًا.

بدأت قوات الاحتلال هدم 25 مبنى في مخيم نور شمس، تضم نحو 100 منزل، في استمرار لسياسة الهدم الواسعة التي تطال المخيمات الفلسطينية في المنطقة.

ما جرى الحديث عنه مؤخرًا ووفقًا لدار الأبحاث الأميركية، هو أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو سيقوم بما يراه مناسبًا في الضفة الغربية.

وما يراه نتنياهو مناسبًا استُكمل بالاقتحامات وعمليات الهدم الواسعة في المخيمات.

أفاد بأن سكان المباني التي يتهم هدمها جرى طردهم مع بدء الاقتحام الإسرائيلي المستمر للمخيم منذ عام تقريبًا.

ذكر أن الاحتلال كان قد هدم 400 منزل منذ بداية العام في مخيم نور شمس وحده.

وقبل هذا الاقتحام، الذي يعتبر أطول اقتحام في تاريخ المخيم، هدم جيش الاحتلال في اقتحامات سابقة قرابة 300 منزل، بحسب اللجنة الشعبية لخدمات مخيم نور شمس.

أشار إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل السيطرة على مخيمات شمال الضفة الغربية، وتحديدًا مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، فيما يعيش النازحون في أوضاع صعبة جدًا.

وشدد على أن مخيم نور شمس بيئة مدنية بالكامل، مع وجود عدد قليل من المقاومين، لكن الجانب الإسرائيلي يبرر عمليات الهدم بأسباب عسكرية.

تحدث عن تقديم التماس من مركز "عدالة"، إلا أن المحكمة العليا الإسرائيلية رفضته، ووافقت على عمليات الهدم، رغم أن النيابة العامة أكدت أن هذه المساكن مدنية ولا تُستخدم لأغراض عسكرية.

أضاف أن المحكمة العليا الإسرائيلية التي رفضت التماسات مؤسسات حقوقية سابقة، تنحاز تمامًا لما يراه جيش الاحتلال، ولم تنصف أهالي المخيمات الذين هُدمت منازلهم.

تكنولوجيا

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 11:16 صباحًا - بتوقيت القدس

برامج إدارة كلمات المرور.. ضرورة أمنية رغم عيوبها

تزداد خطورة استعمال كلمات مرور سهلة وبسيطة أو حتى استعمال نفس كلمة المرور في عدة حسابات إلكترونية؛ حيث تكون عُرضة للاختراق بسهولة، وهنا تظهر أهمية برامج إدارة كلمات المرور، التي يمكنها "تذكر" أعداد لا حصر لها من كلمات المرور الآمنة والمعقدة، وتسهل الوصول إليها في أي وقت.

قام المكتب الاتحادي لأمان تكنولوجيا المعلومات بألمانيا باختبار 10 برامج لإدارة كلمات المرور، وأكد أن هناك بعض البرامج تحتاج إلى تحسين؛ حيث خزنت 3 برامج، من المجموعة التي خضعت للاختبار، كلمات المرور بطريقة تسمح نظريا للشركات المطورة بالوصول إليها، وهو ما يجعل البرنامج أكثر عرضة للاختراق، ولذلك يتعين على الشركات المطورة للبرامج معالجة هذا الخلل من خلال بعض التدابير الإضافية.

وعلى الرغم من هذه العيوب وأوجه القصور المحددة في برامج إدارة كلمات المرور، إلا أنها لا تبرر التخلي عنها؛ نظرا لزيادة المزايا على المخاطر بكثير، وأكد المكتب الألماني لأمان تكنولوجيا المعلومات أن عدم استعمال برامج إدارة كلمات المرور، وما يترتب عليه من استعمال كلمات مرور سهلة وبسيطة، قد يكون أكثر خطورة.

وبالطبع يتعين على الشركات المطورة لبرامج إدارة كلمات المرور معالجة أي عيوب وأوجه قصور في برامجها، وأكد المكتب الألماني على أن هناك عدة شركات قد بدأت بالفعل في إجراء التحسينات أو وعدت بإجرائها.

وقد أجرى مركز حماية المستهلك بولاية نوردراين فستفالن الألمانية بالتعاون مع المكتب الاتحادي لأمان تكنولوجيا المعلومات مراجعة لحماية البيانات شملت سياسة الخصوصية والبيانات، التي يتم جمعها أثناء عملية التسجيل لعشرة برامج لإدارة كلمات المرور.

وأظهرت النتائج أن حوالي نصف برامج إدارة كلمات المرور، التي تم اختبارها، تتسم عموما بالكفاءة في استخدام البيانات، إما لأنها لا تجمع أي بيانات شخصية على الإطلاق أو أنها تقوم بجمع ومعالجة البيانات الضرورية للقيام بوظيفتها فقط.

وهناك بعض الشركات المطورة تقوم بالإضافة إلى ذلك بجمع بيانات الاستخدام، مثل المواقع الإلكترونية، التي تم حفظ بيانات تسجيل الدخول إليها مع عدد مرات الزيارة، ويتم تحليل هذه البيانات في بعض الأحيان لتحسين الخدمات.

وأوضح مركز حماية المستهلك أن هناك قلة من الشركات المطورة تستغل البيانات لأغراض التسويق أو يتم مشاركتها مع شركاء التسويق الآخرين.

على المستخدم عند اختيار برنامج إدارة كلمات المرور التحقق بعناية من سياسات الخصوصية.

يتعين على المستخدم عند اختيار برنامج إدارة كلمات المرور التحقق بعناية من سياسات الخصوصية المختلفة والتأكد من عدم جمع بيانات غير ضرورية أو مشاركتها مع الأطراف الأخرى.

وإذا كانت بيانات برامج إدارة كلمات المرور يتم تخزينها لدى الشركة المطورة في الذاكرة السحابية، فإنه يتعين على المستخدم معرفة مكان التخزين ومستوى حماية البيانات.

ويمكن العثور على مثل هذه البيانات في موقع الويب الخاص بالشركة المطورة أو في الشروط والأحكام العامة لاستعمال الخدمة أو سياسة الخصوصية.

التخزين السحابي يعتبر معيارا أساسيا لمعظم برامج إدارة كلمات المرور؛ نظرا لأنه الوسيلة الوحيدة، التي يمكن من خلالها استعمال البرامج عبر مختلف الأجهزة مزامنة البيانات في نفس الوقت.

وتوجد أيضا برامج إدارة كلمات المرور، التي تعمل حصريا على جهاز واحد، وتتمثل ميزتها في الخصوصية وحماية البيانات؛ حيث تظل جميع البيانات لدى المستخدم، ولكنْ يعيبها عدم إمكانية الوصول إلى كلمات المرور بواسطة الأجهزة الأخرى، إلا إذا تم تثبيت برنامج متوافق لإدارة كلمات المرور على هذه الأجهزة أيضا مع نسخ قاعدة بيانات كلمات المرور وتحديثها يدويا بينها بصورة منتظمة.

ونصح الخبراء الألمان بضرورة البحث عبر الإنترنت قبل تثبيت أي برنامج لإدارة كلمات المرور للتأكد من عدم تعرضه لأي اختراقات أو حوادث أمان سابقة، وفي حالة حدوث ذلك فإنه من الأفضل البحث عن خدمة أخرى.

ومن المفيد أيضا استكشاف وظيفة مفاتيح الدخول البديلة لبرامج إدارة كلمات المرور، والتي تنتشر على نطاق واسع، وتتيح وظيفة مفاتيح الدخول إمكانية تسجيل الدخول بدون استعمال كلمة مرور عن طريق زوج من المفاتيح المشفرة.

وتعتبر هذه الطريقة آمنة للغاية؛ لأنه يصعب الحصول على مفاتيح المرور أو سرقتها أو تخمينها أو نسيانها، علاوة على أنه يتم تأمين تسجيل الدخول بواسطة عامل إضافي مثل بصمة الإصبع أو التعرف على الوجه، كما يمكن تخزين مفتاح الدخول في العديد من برامج إدارة كلمات المرور.

وبعد اختيار برامج إدارة كلمات المرور نصح المكتب الاتحادي لأمان تكنولوجيا المعلومات ومراكز حماية المستهلك المستخدم باتخاذ الإجراءات الخمسة المهمة التالية عند استعماله:

– إنشاء كلمة مرور رئيسية قوية.

– تفعيل وظيفة المصادقة ثنائية العامل (2FA).

– تمكين وظيفة النسخ الاحتياطي لكلمات المرور المحفوظة أو إجراء نسخ احتياطي يدوي للبيانات بصورة منتظمة.

– تفعيل وظيفة القفل التلقائي في حالة عدم الاستعمال لمنع الوصول غير المصرح به.

– تحديث البرامج بصورة منتظمة من الشركات المطورة لها؛ لأنه يعتبر من الاشتراطات المهمة لأمان كلمة المرور، ولا يملك المستخدم أي سيطرة على إصدار التحديثات أو توقيتها، ولكنْ يتعين عليه تثبيت هذه التحديثات عند إصدارها.

تكنولوجيا

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 11:16 صباحًا - بتوقيت القدس

الصين تدرس قوانين جديدة لتنظيم روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي

تدرس الحكومة الصينية فرض قوانين جديدة لتنظيم قطاع روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي أملا في خفض تأثيرها النفسي على المستخدمين، وذلك وفق تقرير موقع "آرس تكنكيا" التقني.

وتهدف هذه القوانين لمنع روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي أمثال "شات جي بي تي" و"ديب سيك" من التلاعب بمشاعر المستخدمين والتشجيع على الانتحار أو العنف والأذى ضد النفس.

ويشير التقرير إلى أن هذه القوانين حال إقرارها تصبح أكثر القوانين صرامة ضد قطاع الذكاء الاصطناعي والأولى من نوعها، وسوف تنطبق على أي روبوت دردشة متاح داخل الصين ويعتمد على أي طريقة للتفاعل مع البشر سواء كانت صورا أو مقاطع فيديو أو أصواتا أو أي طرق أخرى.

وتنص القوانين الجديدة على وجود تدخل بشري فور ذكر الانتحار مهما كان عمر المستخدم أو حالته النفسية، فضلا عن ذلك يجب على كبار السن والصغار إضافة بيانات وصي قانوني عند إنشاء الحسابات في روبوتات الدردشة المختلفة.

كما تمنع القوانين الجديدة روبوتات الذكاء الاصطناعي من توليد أي نوع من أنواع المحتوى المتعلقة بالانتحار أو إيذاء النفس والغير فضلا عن محاولات التلاعب نفسيا بالمستخدمين عبر تقديم وعود كاذبة أو وصف المستخدم بأي شكل من الأشكال.

وتضم قائمة الممنوعات الجديدة محاولات روبوتات الذكاء الاصطناعي التشجيع على الجرائم أو إهانة المستخدمين وحتى الخوض فيما أطلق عليه اسم "فخاخ المشاعر"، وفق التقرير.

ولا تقتصر القوانين على منع روبوتات الدردشة من هذه الأشياء فقط، بل تمتد إلى منع الشركات من تطوير روبوتات ذكاء اصطناعي تجبر المستخدمين بالاعتماد عليها، وذلك على خلفية القضية الموجهة حاليا ضد "شات جي بي تي" وصانعته "أوبن إيه آي" لكون الأخيرة صممت المنتج بشكل يجعل المستخدمين يعتادون عليه بدلا من وضع قيود أمان صارمة به.

وتجبر الحكومة الصينية صناع الذكاء الاصطناعي على الخضوع لمجموعة من الاختبارات الأمنية والمراجعات السنوية لأي منتج يتخطى حجم مستخدميه مليون مستخدم سنويا أو 100 ألف مستخدم شهريا.

وفي حالة فشل أي شركة في تطبيق هذه القوانين، فإنها تعرض نفسها للإيقاف التام في الصين ومنع المستخدمين من الوصول إلى خدماتها داخل الصين.

تحاول حكومة الصين الجديدة عبر فرض هذه القوانين منع القضايا التي واجهتها شركات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة وغيرها من الدول.

ويذكر بأن "شات جي بي تي" واجهت عدة قضايا في الآونة الأخيرة على خلفية انتحار مراهق وقضية أخرى شجعت الأداة فيها شخصا على قتل والدته ثم الانتحار.

عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس الصومالي: إسرائيل تسعى لتوطين الفلسطينيين قسرا في بلادنا والوصول إلى خليج عدن

حذر الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، الأربعاء، من أن إسرائيل تسعى لتوطين الفلسطينيين قسرا في بلاده، بجانب الوصول إلى خليج عدن والبحر الأحمر.

جاء ذلك في مقابلة تعقيبا على اعتراف إسرائيل الجمعة بما يُسمى إقليم "أرض الصومال"، ما أثار رفضا صوماليا وإقليميا ودوليا.

وقال شيخ محمود: "أرض الصومال كانت تدعي مسألة الانفصال منذ فترة طويلة على مدة ثلاثة عقود ولم تعترف بها دولة في العالم".

وأضاف: "كنا نحاول إعادة توحيد البلاد سلميا، لهذا السبب وبعد 34 عاما كان أمرا غير متوقع وغريبا للغاية أن تقفز إسرائيل وتعترف بأرض الصومال".

شيخ محمود نفى أن تكون إسرائيل سارعت إلى هذه الخطوة بسبب اتفاقات التعاون، ولا سيما في مجال الطاقة، بين الصومال وتركيا التي يزورها حاليا.

وقال: "كلا.. كما قلت من قبل إن إسرائيل لم يكن لديها أي علاقات من قبل مع الصومال، ولم تكن أبدا فاعلا بارزا في المنطقة".

وتابع: "أما فيما يتعلق بتركيا، فالعالم كله الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي وأكثر من 50 دولة نددت بخطوة إسرائيل وقالت إنها ترفض فكرة الاعتراف بأرص الصومال".

وسئل عما إذا كان يخشى أن يثير الاعتراف الإسرائيلي مزيدا من المشاكل في الصومال وهو بلد فيدرالي.

فأجاب: "بالفعل..الصومال كان في وضع فريد من نوعه على مدى العامين الماضيين، وآن الأوان أن يخرج من المستنقع الذي كان يوجد فيه منذ فترة طويلة".

وأردف: "يمكننا القول إن القرار الإسرائيلي استهدف بشكل محدد التقدم الذي تحقق وزعزعة الاستقرار الذي نعيشه منذ نحو عامين".

وشدد على أنه "لهذا السبب على المجتمع الدولي، وخاصة العالم العربي والدول الإفريقية أن تدرك أن إسرائيل تصدر إلينا مشكلتها في غزة مع فلسطين".

وزاد أن "إسرئيل لا تلتزم حتى بواحد في المئة من التزاماتها في فلسطين. وهنا دور المجتمع الدولي يجب أن يكون واضحا".

وبشأن أهداف تل أبيب من خطوة الاعتراف، قال شيخ محمود: "جزء من خطة إسرائيل هي أن تعيد توطين الفلسطينيين بشكل قسري في الصومال".

وكذلك "محاولة الوصول إلى خليج عدن البحر الأحمر، مهددة الصومال وكل الممرات المائية والتجارية"، كما أردف.

وحذر من أن "إسرائيل ليست لديها أي نوايا سلمية بمجيئها إلى الصومال، وهذه خطوة في غاية الخطورة، وعلى العالم بأكمله، وخاصة العرب والمسلمين أن ينظروا إليها كتهديد خطير".

فلسطين

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 11:04 صباحًا - بتوقيت القدس

التهجير يتهدد 100 مقدسي في سلوان بعد قرار المحكمة العليا الإسرائيلية

بعد رفض الالتماسات التي قُدمت أمامها، ثبّتت المحكمة العليا الإسرائيلية -أول أمس الاثنين- قراري محكمتي الصلح والمركزية في القدس والقاضيين بإخلاء 13 عقارا تعود لعائلة الرجبي في حي بطن الهوى ببلدة سلوان لصالح جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية، وبات تهجير نحو 100 مقدسي من هذه العقارات قاب قوسين أو أدنى، بمجرد اقتحام طواقم دائرة الإجراء والتنفيذ الإسرائيلية العقارات لإمهال سكانها ساعات أو أيام لإخلائها.

في المدارس يتحدث الأطفال الذين وُلدوا وترعرعوا في هذه العقارات ببراءة عن قرب إخلائهم منها غير مدركين قسوة ما سيمرون به بعد تهجيرهم، دون أن يدركوا أنهم سيقتلعون من مدارس بلدة سلوان عنوة بسبب عدم توفر منازل للإيجار في البلدة المكتظة، واضطرار ذويهم للرحيل عنها.

للمقدسي نضال حربي الرجبي مسكنان: أحدهما في حي بطن الهوى سكنه أحد أقاربه من بين المساكن التي رفضت المحكمة العليا الالتماس المقدم ضد إخلائها، وآخر في حي البستان يسكنه حاليا ومخطر أيضا بالهدم.

ينتظر نضال وأشقاؤه إياد وشريف وطارق وشقيقته روندة لحظة الإخلاء الوشيكة، في حين ينتظر والده إخلاءه من غرفة له في الحي ذاته أيضا.

تطل نوافذ منزل نضال في حي البستان -الذي أُخطرت معظم منازله أيضا- على منازل أشقائه المهددين بالإخلاء لصالح المستوطنين في حي بطن الهوى، وبمجرد سؤاله عن حالة الترقب التي يعيشونها، قال "كنتُ أستمتع عندما أفتح نوافذ المنزل المطلة على بطن الهوى كل صباح، والآن أتجنب هذا الروتين مع ازدياد عدد البؤر الاستيطانية في الحي.. أخشى أن أفتح النوافذ في الأيام المقبلة وأرى أن منازلنا تم الاستيلاء عليها.. لا يمكنني تحمل ذلك".

يحرص المستوطنون على نصب علم إسرائيلي ضخم يتدلى من أعلى إلى أسفل كل بناية يتم الاستيلاء عليها بقوة الاحتلال، ولا حيلة بيد سكان الحي الذين يُطرد معظمهم من منازلهم تحت جنح الظلام.

ولد نضال في حي بطن الهوى وترعرع ثم تزوج فيه وأنجب 4 من أبنائه، وأنجب 4 آخرين بعد انتقاله إلى منزله في حي البستان، ويقول إن "أحد المنازل مهدد بالهدم لإقامة حديقة توراتية مكانه، والآخر مهدد بالإخلاء لصالح المستوطنين بادعاء أن اليهود اليمنيين كانوا يملكون الأرض التي بُني المنزل عليها قبل عام 1948.. كيف يمكن أن أعيش خارج هذين الحيين اللذين لم آلف غيرهما؟".

وكانت جرافات بلدية الاحتلال هدمت سابقا منزلا ومحلا تجاريا لعائلة نضال في حي البستان، وتنتظر العائلة الممتدة إخلاء كافة منازلها في حي بطن الهوى الأيام المقبلة، وسيمثل أفرادها أمام المحكمة أيضا يوم 17 يناير/كانون الثاني المقبل من أجل البت النهائي في هدم منزل حربي (والد نضال) في حي البستان الذي شيده قبل عقدين، وينتظر منزل نضال المصير ذاته.

وخلال اجتماع أشقائه وشقيقاته في منزله بعد صدور القرار القضائي الأخير بإخلاء عقاراتهم، قال نضال "أتوا من أجل التفكير جماعيا في المصير المجهول بعد الإخلاء.. قلت لهم إنني غير قادر حتى على التفكير في الأمر.. اتركوها على تساهيل المولى".

كان صوت نضال حزينا ونبرته خافتة طوال فترة حديثنا معه، فحسب قوله لا بدائل تتوفر أمام أفراد عائلته بعد الإخلاء والهدم، لأن كل عقاراتهم ستكون بقبضة المستوطنين أو تحت الأنقاض، وأضاف "كنا نعرف أننا سنصل إلى هذا اليوم المشؤوم في ظل الحكومة الإسرائيلية العنصرية الحالية.. إذا كان القضاة أنفسهم يصطفون إلى جانب المستوطنين، فإلى من نلجأ؟ ليس لنا سوى الله".

وختم بالقول إنه يشعر بغصّة عميقة في قلبه، وإن أهالي بطن الهوى مواطنون عزّل لا يريدون شيئا سوى البقاء في منازلهم ليحرسوا ذكرياتهم.

من جهته، ينتظر كايد الرجبي وأشقاؤه وشقيقته ونجله المصير القاتم ذاته بعد رفض الالتماسات التي قُدمت للمحكمة العليا للحفاظ على عقاراتهم التي يعيش فيها 32 فردا، بينهم 17 طفلا.

وقال كايد إن دائرة الإجراء والتنفيذ أمهلت كلا من شقيقيه جبر ووائل وشقيقته تهاني ونجله محمد حتى السادس من يناير/كانون الثاني المقبل لإخلاء منازلهم، في حين ردّت المحكمة العليا الالتماس المقدم أمامها في قضية المنزل الذي يعيش فيه كايد وزوجته وأطفاله أول أمس الإثنين، وينتظر تحديد الموعد النهائي للإخلاء خلال الأيام المقبلة.

بألمٍ باح كايد عن المشاعر التي تنتابه على بعد أسابيع أو ربما أيام من إخلاء منزله، وقال إنه ولد قبل 50 عاما في حي بطن الهوى وترعرع به، ولا يمكنه تقبل فكرة الاقتلاع من المنزل الذي احتضن ضحكاته ونوبات حزنه وغضبه وبكائه، واختصر كل ذلك بعبارة "الوضع صعب والجرح كبير".

عُرض على كايد خلال جلسات المحاكمة مبالغ مالية كبيرة للتنازل عن المضي في الدفاع عن حقه في العقار عبر المسار القضائي، ويذكر أن أحد قضاة محكمة الصلح قال له "العقار سيكون للمستوطنين في نهاية المطاف، لماذا لا تتفاهم معهم؟".

وفي ذلك اليوم، أبرز محامي جمعية عطيرت كوهنيم ورئيسها شيكًا، وعرضوا عليّ كتابة المبلغ الذي أريد وبالعملة التي أريدها من أجل التنازل عن منزلي، وقلت لهم حينها إنني "لن أتنازل عن ذرة تراب منه، وإنني لن أسمح لهم بالعيش في منزلي بمحض إرادتي".

وأردف كايد "يكفي أن سطح منزلي يطلُّ على المسجد الأقصى، وكيف يمكن لشخص أن يتخلى عن هذه الإطلالة مقابل المال؟".

أما عند سؤاله عن البدائل المتاحة أمامه بعد الإخلاء القسري، فتغيرت نبرة صوته من حزن إلى غضب، وقال إن قيمة راتبه الشهري لا تتعدى 1700 دولار، وإنه يبحث عن منازل للإيجار منذ أشهر، ولم يجد منزلا تقل قيمة إيجاره الشهري عن 2200 دولار، أو 1880 في أفضل الأحوال، ومن ثم فإن الأبواب مغلقة أمامه، ولا ملامح واضحة لحياة أسرته بعد الإخلاء.

فلسطين

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 10:56 صباحًا - بتوقيت القدس

الطفل أمير.. سوء تغذية ومرض مجهول ينهش جسده النحيل في غزة

داخل غرفة متواضعة بقطاع غزة، يجلس الطفل الفلسطيني أمير الشندغلي (12 عاما) بهدوء على فراش إسفنجي وقد ترك المرض وسوء التغذية آثارا قاسية على جسده النحيل، بعد فقده جزءا كبيرا من وزنه خلال الأشهر الماضية.

تبدو عظام صدره وذراعيه بارزة بوضوح، بينما يتحاشى النظر طويلا، مكتفيا بالتحديق في الأرض أو سقف الغرفة، في مشهد يلخص معاناة طفل لم يتمكن الأطباء من تشخيص مرضه بعد، وسط نقص حاد في الأجهزة الطبية والإمكانات التشخيصية، جراء الحصار الإسرائيلي وتداعيات حرب الإبادة.

وفي 21 ديسمبر/ كانون الأول 2025، رجح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، معاناة أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف حامل ومرضع في غزة من سوء تغذية حاد بحلول أبريل/ نيسان 2026، موضحا أن جهود مكافحة المجاعة في القطاع لا تزال "هشة للغاية".

يأتي هذا المشهد وسط التداعيات الكارثية التي خلفتها حرب إبادة إسرائيلية لمدة عامين، إلى جانب استمرار الحصار الذي قيد إدخال المساعدات الطبية، وأعاق تحويل آلاف المرضى وبينهم أطفال للخارج، من أجل الحصول على فرصة علاج مناسبة ومتكاملة.

ورغم انتهاء الإبادة مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، لم تشهد الأزمة الإنسانية تحسنا ملحوظا في قطاع غزة.

يعود ذلك إلى تنصل إسرائيل من الإيفاء بالتزاماتها التي نص عليها الاتفاق، خصوصا ما يتعلق بفتح المعابر، وإدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية، والإغاثية، والطبية.

وتواصل تل أبيب، وفق أحدث معطيات وزارة الصحة بغزة، تقليص دخول الشاحنات الطبية للقطاع إلى ما دون 30 بالمئة من الاحتياج الشهري، ما فاقم تدهور توفر الأدوية بعجز بلغ 52 بالمئة، والمستهلكات الطبية بنسبة نقص وصلت إلى 71 بالمئة.

وخلال مدة قصيرة، تدهورت الحالة الصحية لأمير بشكل ملحوظ، بعد تعرضه لنوبات متكررة من الإسهال والتقيؤ، ما أدى إلى فقدانه نحو 19 كيلوغراما من وزنه بعد أن كان نحو 40 كيلوغراما، دون التوصل إلى تشخيص طبي نهائي يفسر حالته أو يحدد مسار علاجه.

ويعزو أطباء ذلك إلى محدودية الفحوص الطبية المتقدمة داخل غزة، نتيجة استمرار الحصار الإسرائيلي الذي قيد دخول المعدات الطبية والأدوية، وفاقم الأزمة الصحية الناجمة عن الحرب.

وتتنقل عائلة الطفل بين المستشفيات والمراكز الصحية في محاولة للحد من الأعراض وتخفيف آلام ابنها، في وقت يزداد فيه تدهور وضعه الغذائي، وسط انتظار طويل لموافقة تسمح بتحويله لتلقي العلاج خارج قطاع غزة.

قال مصطفى الشندغلي والد الطفل أمير إن ابنه كان يتمتع بصحة جيدة ولم يكن يعاني أي مرض قبل تدهور حالته خلال الأشهر الأخيرة.

وأوضح أن معاناة أمير بدأت في سبتمبر/ أيلول الماضي، عندما ظهرت عليه أعراض الإسهال والاستفراغ، مضيفا: "في البداية كنا نذهب به إلى المستشفى كأي حالة عادية، وكان يتلقى إبرة للاستفراغ ومحلولا للجفاف".

وأشار إلى أن حالة ابنه تفاقمت تدريجيا، ما أدى إلى فقدانه نحو 19 كيلوغراما من وزنه، مؤكدا أنه لم يفقد القدرة على المشي بالكامل، لكنه بات غير قادر على السير لمسافات طويلة بسبب شدة الآلام والإرهاق.

وذكر أن أمير كان يتناول غذاء صحيا في بداية مرضه، يشمل الفواكه والخضراوات واللحوم، قبل أن يقتصر طعامه لاحقا على محاليل الإشباع خوفا من الجفاف نتيجة الإسهال الحاد.

وأضاف أن الأطباء، منذ منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي وحتى اليوم، وصفوا لابنه علاجات شملت الكورتيزون، وأدوية للمعدة، وفيتامينات، إضافة إلى مضادات حيوية، دون تحسن ملموس في حالته.

وبشأن مسار التشخيص، قال الشندغلي إن الأطباء أبلغوه في البداية بأن الحالة قد تكون مرض "كرون" (مرض التهابي مزمن يصيب الجهاز الهضمي)، ما تسبب بسوء تغذية حاد، قبل أن يتغير التقييم الطبي لاحقا.

وأضاف: "بعد الفحوص والتصوير، أخبرونا أن المرض مجهول ولم يتم تشخيصه بسبب نقص الإمكانيات الطبية في غزة".

ومع استمرار تدهور الحالة الصحية لابنه، طالب الشندغلي بإجلاء أمير لتلقي العلاج خارج قطاع غزة، قائلا: "أناشد العالم، وأوجه نداء لكل إنسان حر، من أجل إجلاء ابني للعلاج بالخارج قبل أن تتفاقم حالته أكثر".

وخلال عامي الإبادة، تعمد الجيش الإسرائيلي استهداف المنظومة الصحية في القطاع بقصف المستشفيات والمرافق الطبية ومخازن الأدوية، والطواقم العاملة في هذا المجال واعتقال عدد منها، ومنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية، ما جعل العلاج بالخارج هو أمل كثير من المرضى لإنهاء معاناتهم.

وفي بيانات سابقة، قال المدير العام لوزارة الصحة بقطاع غزة منير البرش إن 19 ألفا و989 مريضا مسجلون على قوائم الانتظار لدى الوزارة، للسفر للعلاج خارج القطاع، بينهم 4 آلاف و300 طفل.

وأضاف البرش أن منظمة الصحة العالمية اعتمدت 18 ألفا و500 حالة، بينها 3 آلاف و788 حالة مُصنفة على أنها "حرجة جدا" وتحتاج إلى السفر الفوري، وفق تصنيف الأمم المتحدة.

وأشار إلى أنه منذ إغلاق إسرائيل معبر رفح الحدودي (جنوب) في مايو/ أيار 2024، ومع تعقيد إجراءات الحصول على الموافقات، توفي 1156 مريضا أثناء انتظارهم السفر لتلقي العلاج.

ويتخوف آلاف الفلسطينيين على حياة ذويهم من المرضى والجرحى، جراء تعذر سفرهم للخارج لتلقي العلاج وسط الأوضاع الصعبة التي تعانيها المنظومة الصحية بغزة.

عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 10:56 صباحًا - بتوقيت القدس

أدنى معدل نمو سكاني منذ قيام دولة الاحتلال

أظهرت بيانات ديموغرافية حديثة تسجيل أدنى معدل نمو سكاني منذ قيام دولة الاحتلال، مع تراجع الزيادة الطبيعية للسكان إلى مستويات غير مسبوقة، بالتزامن مع معدلات هجرة سلبية وانخفاض واضح في الخصوبة، إلى جانب توقعات بارتفاع عدد الوفيات خلال العقود المقبلة، في تطور وصف بالمقلق لمسار التركيبة السكانية مع نهاية عام 2025.

وكشف تحليل صادر عن مركز تاوب للأبحاث، عن تسجيل إسرائيل أدنى معدل نمو سكاني منذ تأسيس الدولة، وأكدت البيانات تراجع معدل النمو السكاني إلى نحو 0.9 بالمئة فقط خلال العام الجاري، مقارنةً بمعدل سنوي لم يقل عن 1.5 بالمئة في معظم الفترات منذ عام 1950، مشيرةً إلى أن هذا التراجع يُعد سابقة تاريخية في المسار الديموغرافي الإسرائيلي.

وأشار التقرير إلى أنه رصد معدلات هجرة سلبية، إلى جانب انخفاض مستمر في معدلات الخصوبة، فضلًا عن توقعات بارتفاع عدد الوفيات خلال العقود المقبلة، وهو ما ينعكس مباشرة على وتيرة الزيادة الطبيعية في عدد السكان.

وعزا مركز تاوب هذا التراجع إلى مزيج من العوامل، أبرزها زيادة عدد الوفيات نتيجة التقدم في أعمار السكان، واستمرار انخفاض معدلات الخصوبة لدى معظم الفئات السكانية، إضافة إلى ارتفاع عدد الإسرائيليين المغادرين مقارنة بعدد القادمين إلى البلاد.

بلغ متوسط العمر المتوقع داخل الاحتلال الإسرائيلي عام 2023 نحو 83.7 عامًا، وهو من بين الأعلى في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ولم تتجاوزه سوى سويسرا واليابان وإسبانيا، كما يفوق المتوسط في الولايات المتحدة بنحو 5.3 سنوات، وفي بريطانيا بنحو 2.7 سنوات.

وأوضحت أنه رغم استمرار ارتفاع متوسط العمر المتوقع، فإن العدد المطلق للوفيات يشهد زيادة واضحة، حيث ارتفع من نحو 46 ألف حالة وفاة عام 2018 إلى قرابة 51 ألفًا في عام 2024، مع توقعات بزيادة عدد الوفيات السنوية بنسبة 77 بالمئة بحلول عام 2040، تشمل زيادة بنسبة 71 بالمئة بين اليهود و111 بالمئة بين العرب.

وفيما يتعلق بالخصوبة، فإن عدد المواليد السنوي ظل مستقرًا نسبيًا خلال العقد الماضي، رغم انخفاض معدلات الخصوبة لدى معظم الفئات السكانية. وأشارت إلى أن النساء اليهوديات حافظن على مستوى خصوبة أعلى مقارنة بفئات أخرى، رغم تسجيل انخفاض ملحوظ منذ عام 2018.

وأضافت أن انخفاض معدلات الخصوبة سيؤدي إلى تراجع الزيادة الطبيعية، لا سيما بين السكان العرب، مع توقع تباطؤ نمو عدد النساء العربيات في سن الإنجاب خلال العقد المقبل، ما قد ينعكس على إجمالي عدد المواليد.

وأكدت أن التقرير وصف المرحلة الحالية بأنها نهاية عصر التكاثر الطبيعي المرتفع، مشيرة إلى تراجع معدل الزيادة الطبيعية السنوية من 1.6 بالمئة عام 2016 إلى 1.3 بالمئة عام 2025، مع انخفاض أشد بين السكان العرب.

ونقل عن مدير الأبحاث ورئيس قسم الديموغرافيا في مركز تاوب، البروفيسور أليكس واينريف، قوله إن إسرائيل تقف على أعتاب حقبة ديموغرافية جديدة، تتسم بتراجع الزيادة الطبيعية وعدم استقرار ميزان الهجرة، بما يمثل قطيعة واضحة مع الأنماط السابقة.

كما أن التقرير شدد على تزايد أهمية سياسات الهجرة في دعم النمو السكاني مستقبلاً، مع ضرورة فهم خصائص المهاجرين المغادرين والقادمين قبل اتخاذ قرارات سياسية في هذا المجال.

ونقل عن البروفيسور آفي فايس، رئيس مركز تاوب ومحرر التقرير، قوله إن تقرير "حالة الدولة" يقدم صورة شاملة عن التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه إسرائيل مع نهاية عام 2025، مؤكدًا أن هذه التحديات، بعد عامين من الحرب، تتطلب استجابات فورية من صناع القرار.

تكنولوجيا

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

واتساب تختبر تحديثاً جديداً لحذف محتوى المحادثات على آيفون

بدأت واتساب اختبار تحديث جديد في نسخة آيفون التجريبية يتيح مسح الدردشات بدقة أكبر عبر واجهة تفاعلية توضح المحتوى المراد حذفه، مع خيارات لحذف الرسائل المميزة والوسائط بشكل منفصل. يهدف التحديث لتحسين تجربة المستخدم، منع الحذف غير المقصود، وزيادة التحكم في إدارة البيانات وتحرير مساحة التخزين.

أفاد موقع WABetaInfo، بأن عملية مسح الدردشة لم تعد تعتمد على تنبيه تأكيد بسيط كما في السابق، بل أصبحت تنفذ من خلال نافذة سفلية تفاعلية (Bottom Sheet) تظهر عند تنفيذ الإجراء، وتقدّم شرحاً تفصيلياً ودقيقاً للمحتوى المختار للحذف.

وتعرض هذه الواجهة العناصر المتأثرة بعملية الحذف ضمن فئات منفصلة وواضحة، تشمل الرسائل العادية، والرسائل المميزة بنجمة، إضافة إلى الوسائط المحفوظة على الجهاز، بما يضمن إدراك المستخدم الكامل لما سيحدث قبل إتمام العملية.

ويأتي هذا التغيير في إطار تصميم أكثر تنظيماً يهدف بالدرجة الأولى إلى تقليل احتمالات الحذف غير المقصود، ويلفت نظر المستخدمين إلى التوقف ومراجعة اختياراتهم بعناية قبل المتابعة.

ويُعد هذا التوجه جزءاً من استراتيجية أوسع لتحسين الشفافية في إدارة البيانات داخل التطبيق، خصوصاً عند التعامل مع محادثات طويلة أو تحتوي على معلومات مهمة.

تكنولوجيا

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

بـ4 كاميرات ونحيف للغاية.. صور مسربة تكشف تصميم آيفون فولد المرتقب في 2026

تسربت تفاصيل هاتف أبل القابل للطي "آيفون فولد" المتوقع إطلاقه عام 2026 مع آيفون 18 برو، بشاشة داخلية 7.8 بوصة وخارجية 5.5 بوصة، وكاميرات داخل الشاشتين. الهاتف يعتمد على بصمة الإصبع بدلاً من Face ID، ويستخدم تقنيات مبتكرة لتقليل آثار الطي، بسعر يتراوح بين 2000 و2500 دولار. سامسونج تستعد لمنافسته بهاتف "Wide Fold".

كشف تسريب جديد عن التفاصيل الدقيقة لتصميم ومواصفات هاتف أبل الأول القابل للطي آيفون فولد، والمتوقع قدومه بشاشة قابلة للطي تجعله يتحول إلى جهاز آيباد، و4 كاميرات.

مقطع مصور نشره المدون التقني جون بروسير على يوتيوب، يشير إلى أن الجهاز الجديد سيصل العام المقبل 2026 بجوار كلاً من آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس، حيث أن أبل ستغير من دورية إطلاق هواتفها لأول مرة، لتطلقهم على جزئين، بحسب تقارير سابقة.

وأشار بروسير إلى أن أبل اختارت التصميم الأشبه بالكتاب لتقدمه مع هاتفها الأول القابل للطي، حيث سيحمل آيفون فولد شاشة خارجية 5.5 بوصة، بينما ستكون شاشته الداخلية 7.8 بوصة عند فك الطي، وكلا الشاشتان تحملان كاميرا محفورة داخلها...

تكنولوجيا

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

5 تقنيات تسيطر على معرض CES 2026 لإلكترونيات المستهلكين

معرض الإلكترونيات الاستهلاكية CES 2026 في لاس فيجاس سيعرض تقنيات جديدة مثل معالجات الذكاء الاصطناعي من Intel وNVIDIA، منصات ألعاب محمولة بنظام SteamOS، شاشات Micro LED وMini-LED، موجة من الخواتم الذكية، ومكانس روبوتية ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي الوكيلي لتحسين التنظيف الذاتي.

يترقب قطاع التكنولوجيا العالمي انطلاق أول حدث تقني ضخم في عام 2026، مع بدء فعاليات معرض الإلكترونيات الاستهلاكية CES 2026 في مدينة لاس فيجاس الأميركية يوم 6 يناير، ولمدة 3 أيام حافلة بالكشف عن أحدث الابتكارات في مجالات الأجهزة الذكية، والذكاء الاصطناعي والتلفزيونات والألعاب والتقنيات المنزلية.

ويُعد معرض CES المنصة الأبرز سنوياً لاستعراض ملامح المستقبل التقني، حيث تشارك مئات الشركات بعروض مباشرة داخل قاعات المعرض، إلى جانب إعلانات رقمية متزامنة، ما يجعل متابعة كل ما يُطرح مهمة مرهقة حتى للمختصين.

نستعرض 5 تقنيات يُتوقع أن تخطف الأضواء خلال CES 2026، بين منتجات محددة واتجاهات تقنية مرشحة لإعادة رسم ملامح السوق.

1. **معالجات جديدة للذكاء الاصطناعي:** عادةً ما يشهد معرض CES زخماً كبيراً في إعلانات بطاقات الرسوميات، مع تأكيد طرح معالجات Intel Panther Lake خلال نسخة 2026، تتجه الأنظار أيضاً إلى شركة NVIDIA، التي يُرجح أن تكشف عن سلسلة GeForce RTX 50 Super.

2. **منصات اللعب المحمولة:** في قطاع الأجهزة المحمولة المخصصة للألعاب، تبرز توقعات بإطلاق نسخة جديدة من جهاز Lenovo Legion Go 2.

3. **جيل جديد من التلفزيونات:** سيتم إطلاق شاشات Micro LED وMini-LED مما يعزز مستويات التباين ودقة الألوان.

4. **موجة من الخواتم الذكية:** يتوقع أن تشمل طفرة متوقعة في الخواتم الذكية..

5. **مكانس روبوتية أذكى:** تقدم LG مكنسة ذكية ذاتية التنظيف تستفيد من الذكاء الاصطناعي.

عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

تداعيات حرب غزة على شركات التكنولوجيا: الموظفون يريدون مغادرة إسرائيل

جمعية الصناعات التكنولوجية الإسرائيلية تحذر من زيادة طلب انتقال الموظفين الإسرائيليين للعمل بالخارج بسبب حرب غزة المستمرة، مما قد يضر بالابتكار المحلي. 53% من الشركات متعددة الجنسيات تفكر في نقل استثماراتها، رغم استمرار 57% منها في نشاط مستقر. القطاع يواجه اضطرابات في سلاسل التوريد ومخاوف من تآكل استقرار بيئة الأعمال.

ذكرت جمعية الصناعات التكنولوجية المتقدمة في إسرائيل (IATI) أن 53% من شركات التكنولوجيا متعددة الجنسيات أبلغت عن زيادة في طلبات انتقال الموظفين الإسرائيليين للعمل في الخارج.

وحذرت الجمعية من أن ذلك يعبر عن "اتجاه قد يضر بمرور الوقت بمحرك الابتكار المحلي، والريادة التكنولوجية لإسرائيل"، وذلك نتيجة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة الفلسطيني والتي استمرت عامين.

عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

coupang الكورية تعرض مليار دولار تعويضات بعد تسريب بيانات عشرات الملايين

أعلنت شركة كوبانج الكورية الجنوبية تخصيص 1.17 مليار دولار لتعويض 33.7 مليون عميل بعد اختراق بياناتهم الشخصية. التحقيقات كشفت أن موظفاً سابقاً استغل مفتاحاً أمنياً للوصول غير المصرح به للبيانات. الحادث يعد الأكبر في تاريخ كوريا الجنوبية، ويواجه الشركة تحقيقات وعقوبات محتملة بسبب تداعيات الاختراق.

أعلنت الشركة، في بيان رسمي، أنها ستبدأ قريباً في توزيع قسائم مالية تصل قيمتها إلى 50 ألف وون كوري جنوبي (حوالي 35 دولاراً أميركياً) لكل مستخدم تأثرت بياناته نتيجة هذا الخرق.

تكنولوجيا

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

"محركات الطائرات" خيار عمالقة التكنولوجيا في توفير الطاقة لمراكز البيانات

تعاني مراكز البيانات من تأخير في الربط بشبكات الكهرباء، ما دفعها لاستخدام توربينات ومولدات مشتقة من محركات الطائرات لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة بسبب الذكاء الاصطناعي. شركات مثل GE Vernova وBoom Supersonic تزود هذه المراكز بتوربينات، بينما تخفف السلطات القيود على استخدام المولدات رغم مخاوف الانبعاثات وتكاليف الطاقة العالية.

في ظل طول فترات انتظار الربط بالشبكات الكهربائية ونقص الإمدادات، لجأ مطورو مراكز البيانات إلى محركات الطائرات والمولدات التي تعمل بالوقود لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة الذي تفرضه أنظمة الذكاء الاصطناعي، وهو ما يؤدي إلى تأخير الاعتماد على المصادر الأرخص والأكثر استدامة.

أفاد مصنّعو التوربينات المشتقة من محركات الطائرات، والتي تعتمد على محركات الطائرات النفاثة من حيث هندستها، وموردو مولدات الديزل، بزيادة الطلب بسبب سعي مراكز البيانات إلى تجاوز الاعتماد على شبكات الكهرباء التقليدية في انتظار توفر توربينات غازية أكبر.

ويقول كاسباراس سبوكاس، مدير برنامج الكهرباء في شركة Clean Air Task Force: "الحوافز أكبر من أي وقت مضى لأي نوع من التكنولوجيا التي يمكنها توفير الطاقة".

ويتزايد الطلب على الطاقة في مواقع مراكز البيانات التي تتسابق عمالقة التكنولوجيا على تأسيسها، حيث تواجه هذه المراكز فترات انتظار تصل إلى سبع سنوات لربطها بشبكات الكهرباء التقليدية، فضلاً عن ردود فعل سلبية بشأن تأثيرها على فواتير الخدمات بالنسبة للمستهلكين العاديين.

ومن خلال الاعتماد على مصادر طاقة مثل التوربينات والمولدات المشتقة من محركات الطائرات، يستطيع مطورو البرمجيات تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها دون الحاجة الفورية إلى ربطها بشبكات الكهرباء.

وتُزوّد شركة GE Vernova شركة Crusoe، المتخصصة في تطوير مراكز البيانات، بتوربينات مشتقة من محركات الطائرات.

فلسطين

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 10:26 صباحًا - بتوقيت القدس

غارات إسرائيلية جديدة على غزة بالتزامن مع تفاقم معاناة النازحين

شن جيش الاحتلال الإسرائيلي -اليوم الأربعاء- غارات جديدة على مناطق بقطاع غزة، مواصلا خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

غارات إسرائيلية استهدفت شرقي مخيم المغازي وسط قطاع غزة، ومدينة رفح جنوب القطاع.

جيش الاحتلال نسف مباني داخل مناطق انتشاره شمال غربي مدينة رفح.

في حين، أفاد مجمع ناصر الطبي بإصابة فلسطيني بنيران مسيرة إسرائيلية خارج مناطق انتشار الاحتلال في بني سهيلا شرقي خان يونس.

وأمس الثلاثاء، استُشهدت طفلتان وأُصيب عدد آخر من الفلسطينيين برصاص الاحتلال الإسرائيلي وجراء تداعيات الحرب على القطاع.

كما نفذ جيش الاحتلال 7 عمليات نسف بمناطق انتشاره شمال مدينة رفح، وأخرى شرق مدينة غزة.

يشار إلى أن استهداف المدنيين بغزة متواصل بالتزامن مع تفاقم معاناة النازحين في ظل المنخفض الجوي الذي يضرب القطاع.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على الشريطين الجنوبي والشرقي من القطاع، إضافة إلى أجزاء واسعة من شمال غزة، مواصلا احتلال قرابة 60% من مساحة القطاع.

ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ارتكب الجيش الإسرائيلي مئات الخروقات، مما أسفر عن استشهاد 418 فلسطينيا على الأقل وإصابة 1141 آخرين، وفق معطيات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

وفي السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدأت إسرائيل إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، تجاوزت حصيلة ضحاياها 71 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطيني، بجانب دمار هائل طال 90% من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

رياضة

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

فينيسيوس جونيور: نسعى لتحسين أداء ريال مدريد في 2026

أكد مهاجم ريال مدريد الإسباني فينيسيوس جونيور، أنه يسعى رفقة زملائه إلى تحسين وتطوير أداء النادي في موسم 2026 ليكون العام أفضل للجميع.

وأضاف جونيور في حديثه لقناة النادي الرسمية، أنه لا يزال يتعلم الكثير في هذا النادي ومع هؤلاء المشجعين.

واعترف النجم البرازيلي بأن العام الحالي لم يكن رائعا بالنسبة للفريق، إلا أنه واثق من أنهم سيعودون للانتصارات وسيكونون في القمة مرة أخرى.

وأضاف أنه يتمنى أن يكون عام 2026 عاما مليئا بالألقاب لريال مدريد، لأن الألقاب هي ما يسعد الفريق والمشجعين.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن "هلا مدريد دائمًا" هي شعارهم الدائم.

وحظي فينيسيوس باستقبال حافل من قبل المشجعين خلال الحصة التدريبية المفتوحة التي أقيمت صباح اليوم الثلاثاء في ملعب ألفريدو دي ستيفانو.

عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

بلغاريا تنضم إلى منطقة اليورو وسط مخاوف من ارتفاع الأسعار

تنضم بلغاريا إلى منطقة اليورو الخميس، لتصبح الدولة الـ21 التي تعتمد العملة الأوروبية الموحدة، وسط ترحيب رسمي ومخاوف شعبية من ارتفاع الأسعار وتفاقم عدم الاستقرار السياسي.

وعند منتصف ليل الأربعاء (22:00 بتوقيت غرينتش)، تودع هذه الدولة الواقعة في البلقان، ويبلغ عدد سكانها 6.4 ملايين نسمة، عملتها الوطنية "ليف" المتداولة منذ أواخر القرن الـ19، وتنتقل رسميا إلى اليورو.

وترى الحكومات المتعاقبة التي دفعت نحو هذا الخيار أن اعتماد اليورو سيقوي اقتصاد أفقر دولة في الاتحاد الأوروبي، ويعمق ارتباطها بأوروبا الغربية، ويوفر لها مظلة إضافية في مواجهة النفوذ الروسي.

لكن البلد المنضم إلى الاتحاد عام 2007، يعيش حالة من عدم الاستقرار بعد احتجاجات واسعة مناهضة للفساد أطاحت مؤخرا بحكومة ائتلافية محافظة استمرت أقل من عام، مع احتمال تنظيم انتخابات برلمانية جديدة ستكون الثامنة خلال 5 سنوات.

ورغم هذه الأجواء، قال رئيس الوزراء المنتهية ولايته روزن جيليازكوف الثلاثاء إن بلاده "تختتم العام بناتج محلي إجمالي يبلغ 113 مليار يورو ونمو اقتصادي يزيد عن 3%، مما يضعنا بين أفضل 5 دول في الاتحاد الأوروبي"، مؤكدا أن التضخم "لا علاقة له باليورو، بل يرتبط بارتفاع القوة الشرائية وباقتصاد أقل فسادا"، على حد تعبيره.

ومع اقتراب ساعة التحول، تزداد مخاوف البلغاريين من موجة غلاء جديدة، في وقت تشير بيانات المعهد الوطني للإحصاء إلى ارتفاع أسعار الغذاء بنحو 5% على أساس سنوي في نوفمبر/تشرين الثاني.

كما حذرت المصارف من احتمال حدوث اضطرابات مؤقتة في عمليات الدفع بالبطاقات والسحب من أجهزة الصراف الآلي ليلة رأس السنة، ودعت السكان إلى حمل السيولة النقدية.

وشوهدت طوابير طويلة أمام البنك الوطني ومكاتب الصرافة في العاصمة صوفيا للحصول على اليورو.

وبحسب أحدث استطلاع أجرته وكالة "يوروبارومتر" التابعة للاتحاد الأوروبي، يعارض 49% من البلغاريين اعتماد اليورو.

وتحذر بوريانا ديميتروفا، من معهد "ألفا ريسيرتش" لاستطلاعات الرأي، من أن أي تعثر في عملية الانتقال للعملة الموحدة سيستغل من القوى السياسية المناهضة للاتحاد الأوروبي لتعزيز خطابها.

مع ذلك، يؤكد رئيس الوزراء البلغاري أن "خروج الليف من التداول لن يمر من دون تحديات، لكننا نعول على صبر المواطنين والشركات على حد سواء"، مشددا على أن "اعتماد اليورو سيكون له تأثير إيجابي طويل الأمد على الاقتصاد البلغاري وعلى البيئة التي تتطور فيها البلاد".

وكانت كرواتيا آخر دولة انضمت إلى منطقة اليورو عام 2023، في حين طرحت العملة الموحدة رسميا في الأول من يناير/كانون الثاني 2002 في 12 دولة أوروبية.

عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

الشرق الأوسط يصل إلى "الساعة الصفر".. إرهاق من الحروب ورغبة في كسر دوامة العنف

نشرت صحيفة تقريرا تناولت فيه ما وصفته بوصول الشرق الأوسط إلى ما يشبه "الساعة الصفر"، حيث يتقاطع إرهاق عميق من الحروب مع رغبة خجولة في كسر دوامة العنف المستمرة، مشيرة إلى أن حجم الدمار والخسائر البشرية في سوريا وغزة ولبنان وإسرائيل خلق حالة إنهاك جماعي تدفع قطاعات واسعة من شعوب المنطقة إلى تفضيل الحياة والاستقرار على الانتقام.

وقالت الصحيفة إن روحا جديدة بدأت تتشكل في الشرق الأوسط من بين الأنقاض والدمار، ومن وسط التعذيب والرعب، تعبر عن رفض لدورات العنف اللامتناهية، وسعي لبناء مستقبل للأطفال يتقدم على التمسك بصراعات الماضي.

وأوضحت أن هذا الشعور، رغم كونه هشا ومثيرا للجدل، يتغذى على حالة إنهاك عامة بعد استشهاد أكثر من نصف مليون شخص في الحرب الأهلية السورية، ونحو 70 ألف فلسطيني خلال عامين من الحرب في غزة، إضافة إلى قرابة 2000 إسرائيلي.

ونقلت الصحيفة عن حسن صمدي، البالغ من العمر 48 عاما، والذي فقد شقيقه الأصغر في قصف نفذه نظام بشار الأسد واضطرت عائلته لاحقا للفرار إلى الأردن، قوله إنه لا بد من إيجاد حل، لأن الناس سئموا الحرب ولم يعودوا يريدون سوى العيش بسلام.

وأشارت إلى أن الرغبة في التعايش الآمن تسود مختلف أنحاء المنطقة، ففي سوريا التي مزقتها الحرب يتكرر شعار واحد هو "نريد فقط أن نعيش".

أما السعودية فتسعى، بحسب التقرير، إلى التحول إلى قوة كبرى منفتحة ومتقدمة تكنولوجيا تمثل الإسلام الحديث بعيدا عن الأيديولوجيات العربية، فيما باتت "البراغماتية" الكلمة المفتاحية في الممالك الخليجية السنية التي كانت تخشى بشدة نفوذ الملالي الشيعة في إيران.

ورغم ذلك، أكدت الصحيفة أن المنطقة لا تزال قابلة للاشتعال، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة ردت هذا الشهر على مقتل جنديين أمريكيين ومترجم بضربات جوية ضد تنظيم الدولة في سوريا، وذلك بعد إعلان إدارة ترامب في إستراتيجيتها للأمن القومي أن المنطقة "تتحول إلى مكان للشراكة والصداقة والاستثمار"، وأن زمن هيمنة الشرق الأوسط على السياسة الخارجية الأمريكية "انتهى لحسن الحظ".

واعتبرت الصحيفة أن هذا التفاؤل يبدو مبالغا فيه، لأن القضايا العالقة لا يمكن حلها بين ليلة وضحاها بتوقيع رئاسي.

وبيّنت أن الانقسام الطائفي في سوريا لا يزال يتصارع مع الرغبة في الوحدة، وأن الحرب مستمرة في اليمن، في حين يبقى النظام الإيراني ضعيفا لكنه مصمم على تدمير دولة الاحتلال، بينما يواصل المستوطنون الإسرائيليون احتلال أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية بدعم من حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة.

كما أشارت إلى أن اتفاق غزة بدأ يتصدع، وأن كل ما يتعلق بالمرحلة التالية من خطة السلام، من القوة الدولية للاستقرار ونزع سلاح حماس إلى انسحاب الاحتلال ودور السلطة الفلسطينية، يظل مثيرا للجدل.

وأضافت الصحيفة أن مسألة "التسلسل"، أي بمعنى أي التنازلات يجب أن تأتي أولا ومن أي طرف، أصبحت ساحة الصراع الجديدة، لكنها أكدت أن قلة قليلة فقط تريد عودة الحرب، معتبرة أن اللافت وسط تقلب المشاعر بين الأمل والرعب هو العزم الهادئ لدى كثيرين على اختيار الأمل بدلا من اليأس والدمار.

ونقلت عن المؤرخ والكاتب الإسرائيلي غيرشوم غورينبرغ قوله إن حرب غزة انتهكت المبدأ الإسرائيلي القائم على خوض حروب قصيرة، وإن حالة إنهاك شاملة تسود دولة الاحتلال، ما يعرقل تجدد القتال، مشيرة إلى أن هذا الإنهاك قد يفتح هامشا للحوار، خاصة في ظل إعادة خلط أوراق الشرق الأوسط على نطاق واسع، بما يوحي بإمكانية تغيير في العقليات.

ولفتت الصحيفة إلى أن إيران تلقت ضربة قاسية خلال حرب إسرائيل التي استمرت 12 يوما في حزيران/ يونيو، وأن النظام الإيراني بات يركز حاليا على بقائه، معتبرة أن حالة الجمود النسبي هذه قد تمنح بعض الوقت لأولئك الذين يسعون للخروج من دوامة الصراع، رغم أن البرنامج النووي الإيراني، وإن تراجع، لم ينته، وقد يصبح مجددا هدفا لعمل عسكري إسرائيلي وأمريكي.

أما حزب الله في لبنان، فذكرت الصحيفة أنه بات مجرد ظل لما كان عليه سابقا، فيما لا تزال حركة حماس في غزة صلبة لكنها في موقع دفاعي بعد فقدان قادتها الذين استهدفهتم دولة الاحتلال، معتبرة أن ضعف الحركة قد يمنح سكان غزة المنهكين فرصة للبحث عن مستقبل مختلف.

وفي سوريا، أوضحت الصحيفة أن الحكم بات بيد أغلبية سنية مدعومة من السعودية وتركيا، وأن معظمها لا يرغب في استمرار الصراع، بل يسعى لإعادة البناء واغتنام فرص اقتصادية جديدة، مؤكدة أن سلسلة الدمار الممتدة من غزة إلى الحدود اللبنانية مع الأراضي المحتلة وصولا إلى شمال سوريا تكشف عبثية العنف وتشكل إدانة صارخة لفشل إنساني واسع النطاق.

ونقلت عن بشير محمد، 27 عاما، وهو جندي حكومي من حلب، قوله: "لقد فقدنا مستقبلنا لأن الأسد قصف كل المدارس ولم أتمكن حتى من الحصول على شهادة الثانوية، الآن نريد لأطفالنا أن تكون لهم حياة".

وفي مدينة النبطية جنوب لبنان، التي تحولت أجزاء منها إلى أنقاض، عاد جهاد وهاب، 24 عاما، من تركيا حيث أنهى دراسته في علوم الحاسوب، ليكون إلى جانب أسرته خلال الجولة الأخيرة من القتال مع الاحتلال، قائلا: "قلبي مكسور، هذا ما أشعر به حين أنظر إلى الدمار. لماذا كل هذا؟ لماذا علي أن أخرج من بلدي لأصنع مستقبلي؟".

وأشارت الصحيفة إلى أن الدمار ولّد توقا للتجدد، حيث يأمل كثيرون في عقد مقبل بلا حرب جديدة بين إسرائيل والفلسطينيين، أو في أن تقدم السعودية في نهاية المطاف على تطبيع العلاقات مع إسرائيل إذا ضمنت مسارا "موثوقا، لا رجعة فيه، ومحددا زمنيا" نحو إقامة دولة فلسطينية، بما يشمل إعادة إعمار غزة.

كما لفتت إلى أن البعض يرى إمكانية إبرام اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا بقيادة الرئيس أحمد الشرع، الذي قال في الدوحة هذا الشهر إن بلاده تسعى إلى علاقات جيدة مع جميع جيرانها وتريد أن تكون "نموذجا للمنطقة".

ورغم أن هذه السيناريوهات تبدو بعيدة المنال حاليا، إذ نقلت الصحيفة عن وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي قوله إنه يعتقد بوجود فرصة، مع التحفظ بأن الأمور غالبا لا تسير على ما يرام في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن قيام دولة فلسطينية وحده يمكن أن يمنع استمرار حرب إسرائيل.

وأضافت أن إنشاء دولة فلسطينية يتطلب تغييرا هائلا في السياسة الإسرائيلية المبنية على احتلال متدرج ومتزايد للضفة الغربية، وهو ما أكدته آن-كلير ليجندر، كبيرة مستشاري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لشؤون الشرق الأوسط، بقولها إن أكبر تغيير في العقليات مطلوب داخل إسرائيل، متسائلة عن سبب عدم التفكير في اتفاقيات سلام جديدة بعد صمود الاتفاقيات مع مصر والأردن ودول الخليج خلال عامين من العنف.

وأشارت الصحيفة إلى أن حكومة الاحتلال وافقت الأسبوع الماضي على صفقة بقيمة 35 مليار دولار مع مصر لتزويدها بالغاز الطبيعي، في خطوة تعزز العلاقات الاقتصادية رغم الضغوط التي تعرضت لها خلال حرب غزة.

وأكدت الصحيفة أن إحداث هذا التغيير ومعالجة الجروح العميقة ليس بالأمر السهل، في ظل الثمن الدائم الذي تفرضه حروب الشرق الأوسط من الدماء.

وتطرقت إلى الثورة السورية التي اندلعت عام 2011 كجزء من الربيع العربي، وبدأت كمطالبة بالحرية والديمقراطية ضد أكثر من نصف قرن من الطغيان، قبل أن تتحول إلى صراع دموي طويل أعاد الاستبداد والتطرف بقوة إلى المنطقة.

وأوضحت أن الصراع ضد نظام بشار الأسد مزق الشرق الأوسط لسنوات، وأتاح لتنظيمي القاعدة والدولة إقامة قواعد، بدعم وحشي من عملاء إيران الشيعة ومقاتلي حزب الله والقوات الروسية للنظام القديم، فيما قاتل الأكراد المدعومون من الولايات المتحدة تنظيم الدولة وسعوا لاقتطاع أراض خاصة بهم، بينما بقي ملايين السوريين بين النزوح والمنفى أو النجاة بالكاد وسط الدمار.

وذكرت الصحيفة أن الألمان يطلقون على الدمار الكامل الذي أعقب الحرب العالمية الثانية عام 1945 مصطلح "شتوندِه نول" أو "ساعة الصفر"، معتبرة أن سوريا تعيش لحظة مماثلة، حيث توقفت البلاد عام 2011 واختفى أكثر من 100 ألف شخص، فيما وصف الروائي السوري خالد خليفة من بقوا على قيد الحياة خلال الحرب الأهلية بأنهم "الأموات الأحياء".

ومن قلب هذه الفوضى، برز قائد جديد هو أحمد الشرع، جهادي سابق أسس فرعا لتنظيم القاعدة في سوريا قبل اثني عشر عاما، ويقول اليوم إنه يريد توحيد البلاد.

ورغم أعمال العنف التي شهدتها المناطق الساحلية ذات الغالبية العلوية الموالية للأسد، ومنطقة السويداء ذات الأغلبية الدرزية التي سعت إسرائيل إلى إقامة علاقات معها، قالت الصحيفة إن الشرع حقق تقدما ملحوظا خلال عام واحد، إذ حظي بدعم الولايات المتحدة وروسيا والصين، وتمكن من رفع العقوبات الاقتصادية، وحافظ على ضبط النفس في مواجهة استفزازات عسكرية متكررة من إسرائيل، وبدأ في وضع أسس مؤسسات الدولة.

وأشارت إلى أنه للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن، لم تعد سوريا جزءا من محور يجعلها عدوا متأصلا للغرب، معتبرة أن هذا تحول جذري في الشرق الأوسط، عكسته الاحتفالات بسقوط نظام الأسد قبل عام.

ونقلت عن هند قبوات، وزيرة الشؤون الاجتماعية السورية والمرأة الوحيدة في الحكومة، قولها إن الرئيس يريد النجاح من أجل جميع الشهداء والمفقودين في الثورة، مؤكدة أن لا سبيل سوى أن يكون جسرا لجميع المكونات، وأن الشمولية هي الطريق الوحيد.

وقالت الصحيفة إن مستقبل السياسة الأمريكية يبدو غامضا، مشيرة إلى تصريح دونالد ترامب الابن خلال منتدى الدوحة هذا الشهر بأن "المميز في والدي أنك لا تعرف ما الذي سيفعله".

ورأت أن هذا الغموض قد يُبقي الخصوم في حالة ترقب، لكنه يجعل الدبلوماسية الأمريكية غير متماسكة ويصعب التنبؤ بمسارها.

وأوضحت أن بعض ملامح السياسة الجديدة باتت واضحة، من بينها اختيار القادة دون الالتفات إلى الأنظمة أو القيم، والسعي لتحقيق السلام عبر الازدهار الاقتصادي على أمل أن يكون المال علاجا شاملا، وعدم السعي إلى ديمقراطيات ليبرالية، بل منح "المنطقة فرصة لتطوير بنيتها الخاصة".

وأشارت إلى أن جزءا من هذه البنية قد يشمل توسيع اتفاقيات أبراهام التي أرست علاقات دبلوماسية بين إسرائيل ودولتين خليجيتين عام 2020.

وفي غزة، ذكرت الصحيفة أن واشنطن ترى ضرورة وجود قائد قوي يوحد الفلسطينيين ويتمتع بكاريزما شبيهة بالرئيس السوري أحمد الشرع، وهو ما وصفته الإدارة الأمريكية لفرنسا بـ"نموذج الشرع".

وأضافت أن الولايات المتحدة بدأت لأول مرة محادثات مباشرة مع قادة حركة حماس عبر المبعوث ستيف ويتكوف وصهر الرئيس ترامب جاريد كوشنر، في مؤشر على تغير النهج الأمريكي تجاه الإسلاميين، حيث لم يعد المقاتلون السابقون، حتى من وُصفوا سابقا بالإرهابيين، مستبعدين من لعب أدوار سياسية.

ونقلت عن رجل الأعمال الفلسطيني الأمريكي بشارة بحبح قوله إن هناك ضغوطا من الولايات المتحدة وأوروبا للإفراج عن مروان البرغوثي، القيادي الفلسطيني البارز الذي يقضي أحكاما بالسجن المؤبد في إسرائيل.

وأوضحت الصحيفة أن البرغوثي يُنظر إليه في الضفة الغربية وغزة كشخصية قادرة على توحيد الحركة الفلسطينية نحو إقامة دولة، وهو ما يجعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على الأرجح، معارضا لإطلاق سراحه.

وقالت إن إدارة ترامب قدمت دعما قويا لنتنياهو، لكنه دعم مشوب بالحذر، إذ لم يوضح ترامب موقفه من حل الدولتين، رغم أن المادة 19 من خطته المؤلفة من 20 بندا بشأن غزة تتحدث عن "مسار موثوق نحو تقرير المصير والدولة الفلسطينية، وهو ما نعترف به كطموح للشعب الفلسطيني".

واعتبرت الصحيفة أن هذه العبارات الحذرة، رغم محدوديتها، تعكس تقاطعا بين دعم ترامب لإسرائيل وعلاقاته الخاصة مع السعودية وقطر ودول خليجية أخرى، ما يصعب عليه تجاهل مطالب حلفائه العرب إذا أراد إنجاح أي اتفاق.

وأضافت أن موقف نتنياهو واضح في رفض إقامة دولة فلسطينية، وهو موقف شائع داخل إسرائيل، خاصة بعد هجوم حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، معتبرة أنه سياسي بارع في البقاء لكنه قد يفتقر إلى الدعم الكافي لتشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات المقبلة.

ورجحت الصحيفة أن يسعى خليفته المحتمل إلى التفكير بطرق أكثر ابتكارا لإنهاء حالة الحرب المستمرة، نظرا إلى أن الفلسطينيين واليهود لن يغادروا الأرض المتنازع عليها بين البحر المتوسط ونهر الأردن.

وقالت الصحيفة إن العنف في سوريا لا يمكن أن يهدأ بسرعة، فالتصدعات الطائفية عميقة، وإن كان إنهاك السكان قد خفف حدتها دون إنهائها.

وأشارت إلى أنه في بدايات الانتفاضة السورية عام 2012، عيّن نظام الأسد قادة مجتمعات محلية لتوزيع السلاح ضد المتمردين، وغالبا ما وقف المسيحيون، كأقلية، إلى جانب الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد، معتبرة أن استهداف أبناء عم منصور جاء بسبب تورط أحدهما في تسليح من قتلوا الثوار السنّة.

وأضافت أن المبدأ ذاته ظهر في مدينة حلب، حيث اندلعت في تشرين

أقلام وأراء

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

تحدّيات إلقاء محاضرات أمام الشباب الإسرائيليين بعد 7 أكتوبر

مساء الأحد ألقيتُ محاضرة أمام مجموعة من نحو أربعين طالبًا جامعيًا في جامعة رايخمان. كانت محاضرتي، بطبيعة الحال، عن المفاوضات، وبالأساس عن كيفية صنع السلام بين إسرائيل وفلسطين– دولتان لشعبين. لسببٍ ما، في النصف الأول من حديثي لم أُولِ اهتمامًا كافيًا لحقيقة أن كثيرًا من هؤلاء الطلاب قضوا معظم العامين الماضيين في خدمة الاحتياط وهم يقاتلون في غزة. أسئلتهم وتعليقاتهم لم تحاول إخفاء كيف وأين تشكّلت آراؤهم. كان ذلك تحديًا كبيرًا، لأن تجربة أن تكون جنديًا إسرائيليًا في غزة خلال العامين الماضيين لا تترك مجالًا واسعًا للنظر في أفكار بديلة. هناك حاجة قوية لدى الفرد لتبرير ما فعله في غزة خلال عامين، ويشكّل 7 أكتوبر دافعًا شديد القوة للاعتقاد بأن ما قامت به إسرائيل في غزة كان صحيحًا بالكامل.
ومن الصعب أيضًا تحدّي التفكير السائد (وهو إلى حد كبير تفكير جماعي)، لأن معظم الإعلام الإسرائيلي السائد أصبح غرفة صدى لبيانات الناطق باسم الجيش الإسرائيلي وأعضاء الحكومة. كما أن الأمر صعب لأننا عمومًا نميل إلى قراءة ما نتفق معه والاستماع إليه، ونميل إلى عدم تحدّي أنفسنا عبر قراءة أو سماع أمور لا نتفق معها.
أمام ذلك، فإن تقديم سرديات بديلة لما مررنا به – ليس فقط خلال العامين الماضيين، بل خلال العقود الماضية – مدعومًا بقدر كبير من البيانات الحقيقية والوقائع والأحداث الفعلية، يضع تحديًا جديدًا أمام المستمعين. لا أعتقد أنني أقنعت فعليًا أيًّا من الطلاب الذين لم يكونوا متفقين معي أصلًا. لكنني متأكد إلى حدّ كبير أنني وضعت تحديات حقيقية أمام الذين لم يوافقوني – وكانوا هم الأغلبية.
وعندما عرضتُ حل الدولتين باعتباره الحل الوحيد للصراع الإسرائيلي– الفلسطيني (لأن الصراع يتعلق بالأرض وبهوية الشعبين والبلاد – الأرض نفسها لكلا الشعبين بين النهر والبحر)، ردّ أحد الطلاب قائلًا: لا يهمني إن كانت هناك دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، أنا فقط لا أريد أن أراهم بعد الآن. فليكن لهم دولة، لكننا سنبني جدرانًا عالية جدًا بحيث لن يعبروا إلى إسرائيل مرة أخرى. وقال طالب آخر: لا رحمة لديّ لهم، فليتعفّنوا، لا يهمني. إسرائيل ليست مضطرة لأن تعطيهم شيئًا. وردّ طالب ثالث بأن الصراع في جوهره صراع بين اليهودية والإسلام وليس صراعًا سياسيًا. وقال: الإسلام ضد اليهود لأن المسلمين يرون اليهود زنادقة.
أجبتُ بأنه لا يوجد حل للصراع يقوم على جدران أعلى وأسوار أشد. السلام الحقيقي لا يمكن أن يوجد إلا عندما يكون هناك تعاون عبر الحدود. لن يكون هناك سلام إذا شعر الفلسطينيون أنهم يعيشون داخل قفص يحكم عليهم بالفقر. حتى اليوم، نحو 85% مما يشتريه الفلسطينيون يأتي من إسرائيل، و65% مما يصدّرونه يذهب إلى إسرائيل. يجب بناء السلام عبر التعاون في كل جانب ممكن من جوانب الحياة – من الثقافة إلى السياحة والتجارة وحتى التعليم. علينا أن نتعلم بعضنا بعضًا، ولهذا ينبغي أن يدرس كل إسرائيلي العربية من الصف الأول، وأن يدرس كل فلسطيني العبرية من الصف الأول.
وقلتُ إننا لسنا مضطرين لأن نشعر بالشفقة تجاه الفلسطينيين، ولسنا مضطرين لأن نعطيهم شيئًا. ما نحتاج إليه هو أن نتوقف عن كوننا عائقًا أمام تطوّرهم الاقتصادي والسياسي. معظم العوائق أمام التنمية الاقتصادية الفلسطينية هي قيود وحواجز إسرائيلية على الاقتصاد الفلسطيني – من القطاع المصرفي، إلى القيود التجارية على الاستيراد والتصدير، إلى حركة الأشخاص والبضائع وغير ذلك. لسنا مضطرين لإظهار “الرحمة”، لكن لا معنى على الإطلاق لأن ترغب إسرائيل في وجود جيران فلسطينيين فقراء. ازدهار الفلسطينيين هو مصلحة أمن قومي لإسرائيل.
وفيما يتعلق بالقول إن إسرائيل ليست مضطرة لأن “تعطي الفلسطينيين شيئًا”، لم أُخفِ حقيقة أن إسرائيل ستُحمَّل المسؤولية – إلى حدّ كبير – عن الأضرار التي ألحقتها بغزة. حتى الآن، وفي هذه المرحلة المبكرة، هناك مطالبة بأن تدفع إسرائيل تكلفة إزالة ملايين الأطنان من الأنقاض الناتجة عن المباني والبنى التحتية التي قُصفت وجُرفت من قبل إسرائيل في غزة. هذا لن يمرّ دون تبعات.
أما بشأن ما إذا كان هذا صراعًا دينيًا بين الإسلام واليهودية، فأنا أزعم أنه ليس كذلك؛ بل هو صراع سياسي على الأرض والهوية، حيث إن كثيرًا من أسئلة الهوية متجذّرة بقوة في الدين. حتى حماس، قلتُ، ليست بالضبط “الإخوان المسلمين” التي خرجت منها؛ حماس حركة إسلامية وطنية فلسطينية، وليست حركة إسلامية عابرة للحدود. هدف حماس كان “تحرير فلسطين من الصهاينة”، وليس جعل العالم كله مسلمًا. وهناك أمر لا يعرفه كثيرون: خلال 18 عامًا من السيطرة الكاملة لحماس على غزة، لم يُجعل القانون الإسلامي – الشريعة – قانون البلاد. كانت غزة تُدار من قبل حماس بالقانون المدني الفلسطيني، لا بالقانون الديني الإسلامي.
قدّمتُ للطلاب ما أراه معادلة منطقية بل وبسيطة بين إسرائيل وفلسطين: لن تحظى إسرائيل بأمن حقيقي إذا لم يحظَ الفلسطينيون بحرية حقيقية؛ ولن تحظى فلسطين بحرية حقيقية إذا لم تحظَ إسرائيل بأمن حقيقي. الأمر بهذه البساطة. إسرائيل تحتاج إلى الأمن، والفلسطينيون يحتاجون إلى الحرية.
لكن طالبًا سأل: كيف يمكننا أن نثق بهم – لقد خرقوا كل اتفاق وقعناه معهم. فأجبتُ: أولًا، كلٌّ من إسرائيل والفلسطينيين خرق كل اتفاق تم توقيعه. لم يطبّق أي طرف الاتفاقات التي وقّعها تطبيقًا كاملًا. ثانيًا، كانت عملية أوسلو ساذجة جدًا. فقد كان هناك افتراض ضمني في اتفاقات أوسلو أننا سنعمل معًا ونبني قدرًا كافيًا من الثقة للتفاوض على قضايا الوضع النهائي الصعبة – الدولة الفلسطينية، الحدود، القدس، اللاجئين، إلخ.
قلتُ إننا لا يمكن أن نسمح لأنفسنا بتوقيع اتفاقات ساذجة، ولا أن نسمح لأنفسنا بتكرار الأخطاء نفسها. يجب أن يكون هناك “نهاية لعبة” واضحة ومكتوبة ومتفق عليها – أي أن تبدأ الاتفاقات بفهم أن النتيجة ستكون حل الدولتين لشعبين. وثانيًا، لا يمكننا الدخول في عملية سلام جديدة لا تضمن التنفيذ الكامل للالتزامات التي يتعهد بها الطرفان. وهذا يعني أنه علينا إنشاء آلية موثوقة لطرف ثالث لمراقبة تنفيذ الاتفاقات والتحقق منه. يجب أن تكون هناك خطوات قابلة للقياس ومحددة بمعايير، وأن تكون هناك آلية لطرف ثالث تقرر متى يمكن الانتقال إلى المرحلة التالية بناءً على تنفيذ التزامات الطرفين كما وردت في الاتفاقات. المراحل التالية تنطوي على مخاطر أكبر، لذا فإن آلية المراقبة والتحقق من طرف ثالث تقلل المخاطر بشكل كبير. كان هناك نقاش أوسع وأكثر إثارة للاهتمام، لكن بما أنني ألتقي كثيرًا وأحاضر أمام مجموعات من الإسرائيليين والفلسطينيين، فسيكون هناك المزيد لمشاركته في المستقبل.
وختمتُ حديثي بالكلمات التي أقولها كثيرًا عندما ألتقي بالطلاب: لا تصدقوا أي شيء قلته! ضعوا علامة استفهام في نهاية كل جملة لا توافقون عليها، ثم تحقّقوا مما قلت. لكن لا تذهبوا فقط إلى المصادر التي تتفقون معها – ابحثوا عن أصوات أخرى ومصادر أخرى لا تتفقون معها، وتحدّوا أنفسكم لمواجهة واقع بديل عن ذلك الواقع الذي تشعرون بالأمان التام معه في حياتكم.
===================================
أجبتُ بأنه لا يوجد حل للصراع يقوم على جدران أعلى وأسوار أشد. السلام الحقيقي لا يمكن أن يوجد إلا عندما يكون هناك تعاون عبر الحدود. لن يكون هناك سلام إذا شعر الفلسطينيون أنهم يعيشون داخل قفص يحكم عليهم بالفقر. حتى اليوم، نحو 85% مما يشتريه الفلسطينيون يأتي من إسرائيل، و65% مما يصدّرونه يذهب إلى إسرائيل


فلسطين

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

لقاء ترمب ونتنياهو.. انحياز أمريكي وتعزيز للنفوذ الإسرائيلي في المنطقة

رام الله- خاص بـ"القدس"–

-  د. حسين الديك: اللقاء أظهر توافقاً شبه كامل في الملفات الكبرى خاصة ملف قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية..
- خليل شاهين: المرحلة المقبلة قد تشهد خطوات استعراضية لترمب دون تنفيذ يغيّر الواقع في قطاع غزة..
- د. أحمد رفيق عوض: الإدارة الأميركية تراجعت عن الجدية بتطبيق "خطة ترمب" ونتنياهو نجح بتفريغ الضغط لدفع مسار الاتفاق..
- محمد الرجوب: اللقاء يؤكد متانة التحالف بين واشنطن وتل أبيب لكنه كشف عن تناقضات استراتيجية عميقة حول مستقبل الضفة..
- د. قصي حامد: الملف الأكثر تعقيداً هو ملف الضفة وترمب لا يرغب في الوصول لانهيار السلطة أو اندلاع مواجهة واسعة..
- د. رائد أبو بدوية: أخطر ما في اللقاء تحويل الضفة الغربية إلى الثمن السياسي المباشر للتفاهم بين نتنياهو وترمب..


 يشكل اللقاء الأخير بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعزيزاً واضحاً نحو النفوذ الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط وتجاهلا مقصوداً لحقوق الفلسطينيين، حيث بدا ترمب يتبنى الرؤية الإسرائيلية بالكامل.
وبحسب كتاب ومحللين سياسيين ومختصين وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع ”ے”، فإن اللقاء كشف عن دعم ترمب المفتوح لنتنياهو، ما عزز موقعه السياسي داخلياً وأتاح له إدارة الملفات الفلسطينية بطريقة تخدم مصالحه الانتخابية دون تقديم أي تنازلات حقيقية، وكذلك تعزيزاً للنفوذ الإسرائيلي في المنطقة.
ويرى الكتاب والمختصون وأساتذة الجامعات أنه رغم الحديث عن خطوات نحو المرحلة الثانية في قطاع غزة وإعادة الإعمار، إلا أن الواقع الميداني لم يتغير، حيث بقيت السيطرة الإسرائيلية على المعابر والتحكم في المساعدات قائماً، دون الضغط على الاحتلال لتغيير سياساته، مع ترك المجال لنتنياهو لاستثمار تصريحات ترمب لتعزيز صورته أمام الرأي العام الإسرائيلي.
محطة مفصلية وانتصار سياسي لنتنياهو..
يؤكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية والمختص بالشأن الأمريكي د. حسين الديك أن اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في منتجع مارلاغو بولاية فلوريدا شكّل محطة مفصلية في رسم خارطة الشرق الأوسط المقبلة، ويمثل في جوهره انتصاراً سياسياً واضحاً لنتنياهو، الذي خرج من اللقاء محققاً معظم ما يطمح إليه، سواء على الصعيد الإقليمي أو على مستوى الساحة السياسية الداخلية الإسرائيلية.
ويوضح الديك أن نتنياهو، الذي يعاني من تراجع حاد في استطلاعات الرأي وعدم قدرته على ضمان أغلبية مستقبلية له ولحلفائه من اليمين، استفاد بشكل كبير من الإشادة غير المسبوقة التي قدمها ترمب له، حين وصفه بـ"الرجل العظيم وبطل الحرب"، معتبراً أن هذه التصريحات تندرج في إطار حملة دعائية انتخابية مبكرة موجهة للرأي العام والمجتمع الإسرائيلي.
ويشير الديك إلى أن لهذه التصريحات أثراً بالغاً داخل إسرائيل، في ظل الثقة الكبيرة التي يكنّها المجتمع الإسرائيلي لترمب، بوصفه الرئيس الذي ارتبط اسمه بإطلاق سراح أسرى إسرائيليين من قطاع غزة، وبالعلاقة الخاصة والاستثنائية بين واشنطن وتل أبيب.
ويبيّن الديك أن نتنياهو، المعروف بدهائه السياسي، نجح في إدارة اللقاء وتطويع مخرجاته لصالحه، مستفيداً من تحركات مسبقة قام بها اللوبي الصهيوني وحلفاؤه في الولايات المتحدة، من أصحاب النفوذ المالي والاقتصادي والعلاقات الواسعة مع الكونغرس والإدارة الأمريكية.
ويشير الديك إلى أن إسرائيل، التي تراجعت مكانتها داخل المجتمع الأمريكي خلال العامين الماضيين، أعادت تنشيط عمل منظماتها ولوبياتها، إلى جانب المسيحيين الإنجيليين وجماعات "ماغا"، للتأثير في الرأي العام الأمريكي وإعادة ترميم صورتها.
وعلى الصعيد الخارجي، يؤكد الديك أن اللقاء أظهر توافقاً شبه كامل في الملفات الكبرى، خاصة ملف قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية.
سيناريو"خطة شرق الشمس" بديلًا للمرحلة الثانية..
ويوضح الديك أن حديث ترمب عن إعادة إعمار قريبة يرتبط بتفعيل بند في الخطة الأمريكية يسمح بإعادة الإعمار في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في حال تعثر الانتقال للمرحلة الثانية، في إشارة إلى ما يُعرف بـ"خطة شروق الشمس" التي يُتوقع أن تبدأ من رفح، وهو أمر يوجه رسالة بأن خطة ترمب ما زالت ماضية قدماً، وأن نتنياهو لم يشكل عائقاً أمامها.
ويشير الديك إلى أن احتمالات إعادة فتح معبر رفح، وإدخال المساعدات الإنسانية وفق الآليات المتفق عليها، قد تشكل إنجازات ملموسة إذا تحققت، وتمنح ترامب فرصة لتسويق نجاح سياسي داخلياً ودولياً.
ويستبعد الديك في المقابل، تحقق سيناريو نزع سلاح حماس بشكل سريع، معتبراً أن هذا المسار يحتاج إلى وقت طويل، وربما سنوات، كما أظهرت تجارب دولية سابقة، لافتاً إلى وجود تباين بين التقديرات الإسرائيلية والمصرية والأمريكية حول الإطار الزمني لهذه العملية.
وحول إدارة قطاع غزة، يوضح الديك أن الحديث عن لجنة تكنوقراط فلسطينية لا يزال يواجه عقبات كبيرة، في ظل غياب مرجعية واضحة، ورفض إسرائيلي وأمريكي لارتباطها بالسلطة الفلسطينية، إضافة إلى تعقيدات أمنية ووجود مليشيات مسلحة وأزمة إنسانية خانقة، ما يجعل عمل أي حكومة تكنوقراط محفوفاً بالمخاطر.
أما بما يتعلق بملف الضفة الغربية، يرى الديك أن هناك تبايناً بين ترمب ونتنياهو، مع وجود ضغط أمريكي لوقف اعتداءات المستوطنين، في حين شهدت ملفات إيران ولبنان وسوريا توافقاً واسعاً، مع منح نتنياهو ضوءاً أخضر لعمل عسكري محتمل ضد إيران، وإن كان مؤجلاً بسبب الأوضاع الداخلية الإيرانية، خشية أن يؤدي أي هجوم إلى توحيد الشارع الإيراني خلف النظام.
إبطاء المسار الانتقالي نحو المرحلة الثانية..
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن نتائج اللقاءات التي عقدها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى جانب اجتماعاته مع وزير الخارجية والمستشارين المقربين من ترمب، تشير بوضوح إلى نجاح نتنياهو في إبطاء المسار الانتقالي نحو تنفيذ القضايا المرتبطة بالمرحلة الثانية من خطة ترمب الخاصة بقطاع غزة.
ويوضح شاهين أن هذا الإبطاء كان أحد الأهداف الأساسية لنتنياهو، الذي يدرك صعوبة إقناع ترمب بالتراجع عن خطة تحمل اسمه، وحظيت بدعم دولي واسع، بما في ذلك قرار صادر عن مجلس الأمن وعقد قمم دولية داعمة لها.
وبرغم ذلك، يحتاج ترمب – بحسب شاهين – إلى إظهار وجود تقدم ما في الانتقال إلى المرحلة الثانية، ولو كان تقدماً شكلياً ينسجم مع الوتيرة البطيئة التي يفضلها نتنياهو.
ترويج مرتبط بعام انتخابي في إسرائيل..
ويشير شاهين إلى أن الاستراتيجية التي يتبعها نتنياهو تقوم على توظيف كل عناصر التوتر الإقليمي، بما في ذلك استمرار التصعيد العسكري في غزة، والعمليات في لبنان وسوريا، إضافة إلى التلويح بحرب محتملة ضد إيران، وذلك لأغراض سياسية داخلية مرتبطة بعام انتخابي بدأ عملياً في إسرائيل.
ويلفت شاهين إلى أن نتنياهو قد يلجأ إلى تبكير موعد الانتخابات، ربما إلى منتصف العام 2026، ما يعني حاجته إلى فترة لا تقل عن ستة أشهر لاستثمار أجواء الحرب والتوتر بما يعزز حظوظه الانتخابية.
ويبيّن شاهين أن نتنياهو حريص على عدم تقديم أي خطوات يمكن أن تُفسَّر داخلياً، سواء من شركائه في الائتلاف الحاكم أو من قاعدته الانتخابية الأكثر تطرفاً، على أنها تنازلات تتماشى مع خطة ترامب.
ويضرب شاهين مثالاً على ذلك بملف معبر رفح، موضحاً أن أي خطوة من هذا النوع ستكون محدودة وقابلة للتراجع عنها في أي وقت، لأنها تتطلب انسحابات من محيط المعبر، وهو ما يصعب على نتنياهو الإقدام عليه سياسياً.
ويرى شاهين أن نتنياهو حقق مكسباً مهماً بإعادة التركيز على شرط نزع سلاح حركة حماس وكل السلاح في قطاع غزة، مستشهداً بتصريحات ترمب التي شدد فيها على ضرورة موافقة حماس على نزع سلاحها، أو اللجوء إلى فرض ذلك بالقوة حتى من قبل الدول الداعمة للخطة.
ويتوقع شاهين أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات ذات طابع استعراضي من قبل ترمب، مثل الإعلان عن تشكيل "مجلس السلام" في يناير/كانون الثاني 2026، وربما عقد اجتماع له على هامش منتدى دافوس، إضافة إلى الحديث عن تشكيل هيئة حكم تكنوقراطية فلسطينية وقوة استقرار دولية، دون أن يرافق ذلك تنفيذ فعلي يغيّر الواقع على الأرض في قطاع غزة.
ويؤكد شاهين أن الواقع الميداني سيبقى على حاله، مع استمرار سيطرة جيش الاحتلال على نحو 58% من مساحة قطاع غزة، واحتمال توسيع هذه السيطرة، إلى جانب مواصلة الاغتيالات والتحكم بالمساعدات.
ويتوقع شاهين استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، مع تهدئة نسبية في سوريا ضمن تفاهمات غير معلنة، واستمرار الضغط على إيران مع إبقاء الخيار العسكري مطروحاً.
ويشير شاهين إلى أن المحصلة هي تقدم سياسي محدود مقابل منح نتنياهو وقتاً إضافياً يحافظ فيه على تماسك ائتلافه الحاكم، ويركز على ملفاته الداخلية، مستفيداً من دعم ترمب وتصوير نفسه أمام الرأي العام الإسرائيلي باعتباره القائد القادر على إدارة العلاقة مع واشنطن دون تقديم تنازلات حقيقية.
مخرجات اللقاء عكست خضوعًا للأجندة الإسرائيلية..
يرى الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن نتائج اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جاءت "مخيبة للآمال إلى حدّ كبير" في ما يخص القضية الفلسطينية عموماً، وقطاع غزة والضفة الغربية على وجه الخصوص، مؤكداً أن هذا اللقاء لم يحقق أي اختراق حقيقي يمكن البناء عليه سياسياً أو ميدانياً.
ويوضح عوض أن مخرجات اللقاء عكست بوضوح خضوع الإدارة الأميركية للأجندة الإسرائيلية في مختلف الملفات المطروحة، حيث بدا أن واشنطن تبنّت الرؤية الإسرائيلية بالكامل، سواء في القضايا السياسية أو الأمنية أو حتى الإنسانية، الأمر الذي أكد استمرار الدعم الأميركي الكبير والمتواصل لإسرائيل من دون أي شروط أو ضوابط.
ويشير عوض إلى أن الإدارة الأميركية بدت متراجعة عن أي تصميم جدي لتطبيق ما يُعرف بخطة ترمب، لافتاً إلى أن نتنياهو نجح في تفريغ الضغط الأميركي والزخم السياسي الذي كان يُعوَّل عليه لدفع مسار الاتفاق إلى الأمام، وهو ما انعكس في الموقف الأميركي غير الواضح للفلسطينيين، لكنه في المقابل كان واضحاً تماماً لإسرائيل من حيث استمرار الدعم العسكري والسياسي، وتبني التهديدات والشروط الإسرائيلية كما هي.
وبحسب عوض، فإن كثيرين راهنوا على أن يشكّل هذا اللقاء نقطة تحوّل أو مدخلاً لتغييرات ملموسة، إلا أن الوقائع أثبتت أن اللقاء لم يكن بحجم التوقعات، ولم يفضِ إلى أي حلول حقيقية أو أطروحات قابلة للتنفيذ على الأرض، في ظل غياب أي ضغط فعلي على إسرائيل أو الإدارة الأميركية من قبل الضامنين أو الوسطاء أو الأطراف الإقليمية والدولية.
دفع نحو المرحلة الثانية بمقاسات إسرائيلية..
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة بعد اللقاء، يرجّح عوض أن تنتقل إسرائيل، بدعم أميركي، إلى ما يُسمّى بالمرحلة الثانية من الاتفاق، لكن وفق الشروط والمعايير الإسرائيلية حصراً، تماماً كما جرى تطبيق المرحلة الأولى بطريقة تخدم الأهداف الإسرائيلية.
ويوضح عوض أن ذلك قد يشمل الإبقاء على ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" كحدود أمر واقع، مع اقتطاع أكثر من نصف مساحة قطاع غزة وإبقائها تحت السيطرة الإسرائيلية.
ويلفت عوض إلى احتمال استمرار التحكم الإسرائيلي الكامل بالمساعدات الإنسانية، وبأي قوة استقرار قد يتم تشكيلها إن جرى ذلك أصلاً، إضافة إلى بقاء ملف معبر رفح عالقاً من دون أي نقاش جدي، أما في ما يخص الضفة الغربية، فإن المباحثات لم تفضِ إلى أي نتائج تُذكر.
ويحذر عوض من أن المآلات المتوقعة تشير إلى استمرار الحرب الإسرائيلية ولكن بوتيرة منخفضة مسكوت عنها، في إطار استراتيجية تهدف إلى إدارة صراع طويل الأمد تحت غطاء وقف إطلاق النار، بحيث يغيب عن الاهتمام الدولي.
ويعتبر عوض أن تبنّي الإدارة الأميركية للرؤية الإسرائيلية للمرة الثانية، رغم قرارات دولية مثل القرار 2803، يعكس عجز الضامنين عن إحداث أي تغيير حقيقي في الموقف الأميركي.
رسائل تهديد مباشرة لإيران..
يرى الأكاديمي والباحث في الإدارة العامة والعلوم السياسية محمد الرجوب أن اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو جاء ليؤكد مجدداً متانة التحالف السياسي والأمني بين واشنطن وتل أبيب، لكنه في الوقت نفسه كشف عن تناقضات استراتيجية عميقة، خصوصاً في ما يتعلق بمستقبل الضفة الغربية ومخاطر دفع المنطقة نحو تصعيد إقليمي أوسع، لا سيما مع إيران.
ويوضح الرجوب أن الرسالة الأساسية التي خرج بها اللقاء تتمثل في دعم أمريكي مشدد لإسرائيل، لكنه دعم لا يخلو من ثمن دبلوماسي وإقليمي واضح.
ويشير الرجوب إلى أن اللقاء أظهر توافقاً على الانتقال إلى المرحلة التالية من خطة التهدئة في قطاع غزة، غير أن هذا التوافق اقترن باشتراطات قاسية، أبرزها تفكيك سلاح حركة حماس، ما يؤكد أن الهدف ليس معالجة جذور الصراع، بل فرض تسوية زمنية من موقع القوة.
ويلفت الرجوب إلى أن اللقاء تضمن أيضاً رسائل تهديد مباشرة لإيران، في حال واصلت تطوير برنامجها الصاروخي أو تقدمت عسكرياً، معتبراً أن هذه الرسائل تعكس رغبة إدارة ترمب في فرض جدول زمني للتسوية الإقليمية دون التطرق الجدي لقضايا الاحتلال، وعلى رأسها الضفة الغربية.
ورغم التناغم الخطابي بين الطرفين، يؤكد الرجوب أن ترمب أقر بوجود خلافات مع نتنياهو حول ملف الضفة، ما يعني أن السياسة الأمريكية تجاه المستوطنات والحكم الذاتي الفلسطيني ما زالت قابلة للاحتكاك مع الموقف الإسرائيلي، وقد تتحول إلى عامل ضغط داخلي داخل إسرائيل نفسها.
وفي البعد الأمني والعسكري، يرى الرجوب أن التصريحات المتلاحقة وعقود التسليح المرتقبة تعزز فكرة أن الحماية العسكرية لإسرائيل ستبقى محور العلاقة الأمريكية معها، بغض النظر عن هوية الرئيس، الأمر الذي يرسخ توازنات قاسية في المنطقة ويرفع احتمالات المواجهة، خصوصاً مع إيران وحلفائها في لبنان وسوريا.
أما على الصعيد السياسي الداخلي، فيوضح الرجوب أن نتنياهو يسعى لاستثمار الدعم الأمريكي لتعزيز موقعه السياسي والقضائي داخلياً، في حين يبحث ترمب عن نصر دبلوماسي يعيد تقديمه كوسيط مهيمن في الشرق الأوسط، وهو تبادل يخدم أهدافاً انتخابية وشخصية للطرفين، لكنه يتم على حساب الفلسطينيين ويطيل أمد الحلول المؤقتة.
إدارة الصراع لا حله..
وحول السيناريوهات المحتملة، يرجّح الرجوب تثبيت تهدئة مشروطة في غزة مقابل تصعيد مؤجل، أو نقل الضغط إلى الضفة الغربية عبر توسيع الاستيطان وتشديد الإجراءات الأمنية.
ولم يستبعد الرجوب تصعيداً إقليمياً محسوباً مع إيران عبر ضربات محدودة أو مواجهات بالوكالة.
وفي أسوأ الاحتمالات، يحذّر الرجوب من فشل التفاهمات والعودة إلى حرب أوسع، ما يجعل اللقاء نقطة ما قبل الانفجار لا أداة للاحتواء.
ويؤكد الرجوب أن جميع هذه السيناريوهات تندرج في إطار إدارة الصراع لا حله، مشيراً إلى أن السؤال الجوهري الذي لم يجب عليه لقاء ترامب–نتنياهو يبقى: إلى متى يمكن تأجيل الانفجار دون معالجة جذوره الحقيقية؟
ترتيب الأولويات والضرورات الملحّة..
يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة د. قصي حامد أن العلاقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا تشهد اختلافات جوهرية في الملفات الكبرى، وتحديداً ملفي إيران وحركة حماس، إلا أن التباين الحقيقي بين الطرفين يكمن في ترتيب الأولويات والضرورات الملحّة لكل ملف، بما ينعكس مباشرة على طبيعة الضغوط المتبادلة بينهما.
ويوضح حامد في حديثه عن اللقاء الأخير بين نتنياهو وترمب، أن نتنياهو يواجه في المرحلة الحالية ضغوطاً متزامنة في ثلاثة ملفات رئيسية، أولها الملف الإيراني، حيث يتعرض نتنياهو لضغط أميركي بعدم المغامرة في توريط إسرائيل والولايات المتحدة في حرب جديدة مع إيران.
ويشير حامد إلى موقف ترمب الذي أطلق تحذيرات واضحة لإيران من أي محاولة لتطوير برنامجها النووي، ما يجعل هذا الملف أداة بيد نتنياهو للمساومة والضغط السياسي على الإدارة الأميركية، دون الذهاب إلى مواجهة مفتوحة من دون ضوء أخضر أميركي.
أما الملف الثاني، وفق حامد، فيتعلق بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إذ إن نتنياهو لا يبدي رغبة حقيقية في الانتقال إلى هذه المرحلة، ويفضّل تمديد المرحلة الأولى أو الإبقاء عليها، خاصة بعد أن حقق أهدافه الأساسية منها والمتمثلة في الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين.
وبحسب أستاذ العلوم السياسية د. قصي حامد، يستخدم نتنياهو ذريعة نزع سلاح حماس لتبرير رفضه الانتقال إلى المرحلة الثانية، في مقابل ضغوط يمارسها ترمب لدفعه إلى ذلك، في إطار سعي الرئيس الأميركي لتكريس صورته كوسيط دولي وصانع سلام.
ويرافق هذه الضغوط، بحسب حامد، إغراءات سياسية ودبلوماسية لنتنياهو، من بينها دعم واشنطن له في حملته الانتخابية المقبلة.
ويرى د. حامد أن الملف الثالث، والأكثر تعقيداً، هو ملف الضفة الغربية، حيث أن ترمب لا يرغب في وصول الأوضاع في الضفة إلى حد انهيار السلطة الفلسطينية أو اندلاع مواجهة واسعة، ويعتبر أن اعتداءات المستوطنين والتوسع الاستيطاني مؤشرات خطيرة قد تقود إلى انفجار شامل.
ورغم عدم وجود خلاف استراتيجي بين ترمب ونتنياهو حول مبدأ الضم والتوسع الاستيطاني، إلا أن حامد يوضح أن الخلاف يتمحور حول توقيت هذه السياسات وحدودها، خشية أن تؤدي في هذه المرحلة إلى تصعيد ميداني غير محسوب.
ويشير أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة، إلى أن نتنياهو يحاول استثمار ملف الضفة الغربية داخلياً، عبر تقديم الاستيطان والضم كإنجاز سياسي يخاطب به اليمين الإسرائيلي، ولا سيما في ظل الضغوط التي يواجهها من قضايا داخلية مثل ملف "الحريديم" والتحضير للانتخابات المقبلة، وفي الوقت نفسه، يبدي نتنياهو حذراً من انفجار شامل في الضفة قد ينقلب عليه سياسياً.
ويرى حامد أن السيناريوهات المستقبلية للعلاقة بين ترمب ونتنياهو تتراوح بين المساومة وتمرير الملفات وتجنب المواجهة المباشرة.
ويرجّح حامد أن يتجاوب نتنياهو، ولو على مضض، مع خطوات ترمب المتعلقة بالانتقال إلى المرحلة الثانية في غزة، مع الاستمرار في وضع العراقيل، فيما سيبقى التصعيد الكلامي تجاه إيران حاضراً دون الانزلاق إلى حرب، مقابل تسارع متوقع في وتيرة الاستيطان بالضفة الغربية، باعتبارها الورقة الأبرز في حسابات نتنياهو الانتخابية المقبلة.
تفاهم واضح على إدارة الصراع بدل إنهائه..
يعتبر أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأميركية، د. رائد أبو بدوية، أن لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لا يمكن قراءته بوصفه خطوة نحو حل سياسي، بل كتفاهم واضح على إدارة الصراع بدل إنهائه، في سياق يكرّس الواقع القائم ويؤجّل القضايا الجوهرية عبر الغموض المتعمّد.
ويوضح أبو بدوية أن اللقاء، رغم غياب أي اختراقات سياسية معلنة، أسّس لمعادلة أساسية مفادها امتناع واشنطن عن ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو، مقابل عدم قيام إسرائيل بتعطيل المسار الأميركي المتعلق بقطاع غزة. ويلفت أبو بدوية إلى أن هذا التفاهم انعكس بوضوح في تطابق الخطاب السياسي بين الطرفين، وفي تجنّب الخوض في ملفات مصيرية، على رأسها إنهاء الحرب أو فتح أفق سياسي حقيقي للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.
ويبيّن أبو بدوية أن اللقاء لم يشكّل مساحة تفاوض فعلية، بل جاء كإطار لتنسيق المصالح المتبادلة، حيث يسعى ترمب إلى تحقيق إنجاز سياسي قابل للتسويق داخليًا وخارجيًا، في حين يعمل نتنياهو على الحفاظ على تماسك حكومته اليمينية ومنع تفككها تحت ضغط التناقضات الداخلية.
ووفق أبو بدوية، فإنه جرى تأجيل القضايا الكبرى عمدًا من خلال سياسة الغموض، بما يسمح للطرفين بتجنّب كلفة القرارات الصعبة.
الضفة الغربية ثمن سياسي مباشر للقاء..
ويشير أبو بدوية إلى أن النتيجة الأخطر المترتبة على اللقاء تتمثل في تحويل الضفة الغربية إلى الثمن السياسي المباشر لهذا التفاهم بين نتنياهو وترمب.
وبحسب أبو بدوية، فإنه في الوقت الذي تُدار فيه غزة كملف تهدئة مؤقتة، تُفتح الضفة الغربية أمام مسار متسارع لترسيخ السيطرة الإسرائيلية عبر "الضم الوظيفي"، والذي يتجسد في توسيع الاستيطان، ونقل الصلاحيات من الإدارة العسكرية إلى الوزارات المدنية الإسرائيلية، وتشديد القبضة الأمنية، دون إعلان رسمي عن الضم.
ويشير أبو بدوية إلى أن هذا المسار لا يستبعد، بل يمهّد، لضم جزئي مستقبلي لبعض المناطق أو الكتل الاستيطانية الكبرى، إذا ما توفرت له مظلة أميركية صامتة، في انسجام مع منطق "صفقة القرن".
ويلفت أبو بدوية إلى أن الضفة الغربية تتحول من ورقة تفاوض مؤجلة إلى أداة تعويض سياسي داخلي لصالح نتنياهو، بينما يُعاد تعريف الصراع بالنسبة للفلسطينيين كقضية إدارة أمنية وسياسية لا قضية تحرر، بما يؤدي فعليًا إلى تفريغ فكرة الدولة الفلسطينية من مضمونها قبل الإعلان الرسمي عن نهايتها.

أقلام وأراء

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

في ذكرى انطلاقة "فتح": الذاكرة لا تكفي.. والمستقبل لا ينتظر

في الأول من كانون الثاني/يناير 1965 لم تُعلن حركة "فتح" انطلاقة تنظيمية عادية، بل دشّنت تحوّلًا عميقًا في الوعي السياسي الفلسطيني. كانت تلك اللحظة إعلانًا عن ولادة الفعل الفلسطيني المستقل، وانتقال الشعب الفلسطيني من موقع الانتظار إلى موقع المبادرة، ومن حالة التبعية إلى امتلاك القرار الوطني. لذلك، فإن ذكرى الانطلاقة لا تُختزل في استعادة رمزية الماضي، ولا تُختصر في خطابات احتفالية، بل تُفهم بوصفها محطة للمراجعة الجريئة، وميزانًا نقيس به المسافة بين ما كنّا عليه، وما آل إليه حال الحركة اليوم.
مرّت "فتح" بمحطات صعبة ومفصلية، لم تكن يومًا طريقًا مستقيمًا ولا قصة نجاحٍ بلا كلفة. من ما بعد هزيمة 1967، إلى الكرامة، إلى الصدامات الإقليمية، إلى بيروت والخروج منها، ثم الانتفاضات، فالسلطة، فالانقسام، في كل مرحلة كانت الحركة تختبر قدرتها على التكيّف دون أن تفقد جوهرها كحركة تحرر وطني. نجحت أحيانًا، وتعثّرت كثيرًا، لكن الخطر الحقيقي لم يكن في الهزائم أو التراجعات، بل في لحظة اعتقاد ضمني بأن الزمن كفيل بحل الأزمات دون تغيير الأدوات والعقول.
التحوّل الأخطر في مسار "فتح" جاء مع انتقالها إلى قيادة سلطة وطنية تحت الاحتلال. لم يكن ذلك خطأً بحد ذاته، بل ضرورة فرضتها لحظة سياسية معينة، لكن الإشكالية بدأت حين تآكلت المسافة بين الحركة والسلطة، واختلط التنظيمي بالوظيفي، وتراجعت التعبئة لمصلحة الإدارة اليومية. شيئًا فشيئًا، أُفرغت الحركة من كثير من كوادرها الميدانيين، وتقدّم منطق المواقع والامتيازات على منطق الرسالة، وضعف التواصل مع القواعد، رغم توفر الإمكانات والشرعيات.
اليوم، وبعد ستة عقود على الانطلاقة، لا يمكن إنكار حقيقة باتت واضحة في الشارع الفلسطيني: مكانة "فتح" تراجعت، خصوصًا لدى الجيل الناشئ، بما في ذلك داخل عائلات فتحاوية تاريخيًا. هذا التراجع لا يعود إلى فقدان الوطنية، ولا إلى تبدّل القيم، بل إلى أزمة نموذج. الشباب لا يبحثون عن شعارات، بل عن معنى، ولا عن تاريخ فقط، بل عن مستقبل يُقنعهم بأن هذه الحركة ما زالت قادرة على القيادة، لا على إدارة التوازنات الداخلية فحسب.
في هذا السياق، خلال الأشهر الأخيرة أضافني إخوة من الكادر الفتحاوي المميز لمجموعاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، وبرزت نقاشات داخلية صريحة بين كوادر فتحاوية تمتلك تجربة تنظيمية ونضالية عميقة، هذه النقاشات، التي يجب التعامل معها بوصفها فعل انتماء لا خروج، تلتقي عند تشخيص أساسي:
المشكلة ليست في عقد المؤتمر الثامن بحد ذاته، بل في آليات الوصول إليه. فمؤتمر تُحدَّد مخرجاته مسبقًا، أو يُبنى على معايير عضوية وتمثيل مختلّة، لن يكون مدخلًا للتجديد، بل وسيلة لإعادة إنتاج الأزمة.
القول إن "الأهم من المؤتمر هو معايير الوصول إليه" ليس ترفًا تنظيميًا، بل قاعدة سياسية. المدخلات تصنع المخرجات، وأي قيادة تُنتخب دون قواعد واضحة للمحاسبة والتمثيل ستبقى أسيرة موازين القوى ذاتها. لذلك، فإن استعادة الثقة تبدأ من تعريف صارم للعضوية، ومن شفافية في اختيار ممثلي المؤتمر، ومن احترام النظام الداخلي بوصفه مرجعية لا نصًا انتقائيًا.
وتتقاطع هذه المراجعة مع سؤال العلاقة بين فتح والسلطة. المطلوب هنا ليس شيطنة السلطة ولا التقليل من دور المؤسسات الأمنية في حماية المجتمع، بل إعادة ضبط العلاقة بما يحفظ استقلال القرار التنظيمي للحركة. حركة تحرر وطني لا يمكنها أن تستعيد عافيتها إذا ذابت بالكامل في السلطة، أو إذا أصبحت ساحتها التنظيمية امتدادًا لصراعات النفوذ الوظيفي. الفصل المقصود هو فصل وظيفي وتنظيمي، لا صدامي، يعيد لـ"فتح" دورها القيادي في المجتمع، لا إدارتها من خلف المكاتب.
كما تبرز في النقاشات الداخلية مسألة المحاسبة بوصفها أصل الداء وأصل العلاج. لا تنظيم بلا قانون، ولا قانون بلا تنفيذ. حين تغيب المحاسبة، وتُدار الأخطاء بالتجاهل أو بالانتقائية، تتحول الحركة إلى فضاء مفتوح بلا ضوابط، وتضيع الحدود بين الالتزام والانتهازية. إعادة الاعتبار للمحكمة الحركية، وتطبيق قراراتها بعدالة، ليست إجراءات تقنية، بل رسالة أخلاقية بأن الحركة ما زالت تحترم نفسها.
ولا يمكن الحديث عن الاستنهاض دون التوقف عند الشباب والجامعات والمرأة. "فتح" التي وُلدت في ساحات الطلبة والنقابات لا يجوز أن تنظر إلى هذه الساحات كعبء أمني أو هامش سياسي. الجامعات ليست خطرًا، بل خزان قيادة مستقبلية، والمرأة ليست كوتا شكلية، بل شريكة حقيقية في إعادة بناء الثقة المجتمعية. أي استنهاض لا يضع هذه الفئات في صلب المشروع، لا في هامشه، سيبقى ناقصًا مهما بدا منظمًا.
وتتضاعف خطورة المرحلة مع ملفات وطنية حساسة تُدار بإهمال أو صمت، وعلى رأسها ملف رواتب الشهداء والأسرى والجرحى بما يحمله من معنى الكرامة والشرعية، والملفات السياسية المتصلة بمستقبل غزة والتمثيل الوطني.
 في لحظات الخطر الوجودي، لا يكون الصمت حكمة، بل مخاطرة، لأن ترك هذه الملفات بلا مواجهة سياسية واضحة يفتح الباب لتآكل ما تبقى من الثوابت.
في ذكرى الانطلاقة، المطلوب من "فتح" ليس خطابًا احتفاليًا، ولا بيانًا تعبويًا، بل قرار شجاع بالتصحيح. المطلوب حركة واضحة الهوية، منضبطة العضوية، ديمقراطية الاختيار، صارمة في المحاسبة، رحيمة بقواعدها، وقادرة على مخاطبة الناس بلغة العصر دون التفريط بالثوابت. "فتح" لا تُختبر بتاريخها فقط، بل بقدرتها على أن تكون أداة المستقبل، لا حارس الماضي.
الذاكرة مهمة، لكنها لا تكفي. والانطلاقة قيمة، لكنها ليست ضمانة. المستقبل لا ينتظر، ومن لا يُجدّد نفسه طوعًا، يُستبدل قسرًا. هذه ليست نبوءة، بل درس التاريخ. وفي لحظة فلسطينية شديدة القسوة، يبقى الأمل أن تتحول ذكرى الانطلاقة إلى نقطة بداية جديدة، لا إلى مناسبة أخرى نكتشف فيها أننا نعرف المشكلة.. ونتردد في حلها.
———
في ذكرى الانطلاقة، المطلوب من "فتح" ليس خطابًا احتفاليًا، ولا بيانًا تعبويًا، بل قرار شجاع بالتصحيح. المطلوب حركة واضحة الهوية، منضبطة العضوية، ديمقراطية الاختيار، صارمة في المحاسبة، رحيمة بقواعدها، وقادرة على مخاطبة الناس بلغة العصر دون التفريط بالثوابت. "فتح" لا تُختبر بتاريخها فقط، بل بقدرتها على أن تكون أداة المستقبل، لا حارس الماضي.

أقلام وأراء

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

عامٌ بلا نهاية للألم

عام يمضي بكل ما مرّ فيه من صعاب، ومن واقع قاهر، وبكل لحظاته المأساوية والدموية التي عاشها على نحوٍ خاص الأهل في غزة، وبجرعاتٍ زائدة من الألم والفقد والخراب التي ما انتهت ولا توقفت وإن كانت قد خفَّت موجات القتل والمجازر إلا أن المأساة اتخذت صورًا أخرى في العذاب.
هو العام الثاني الذي ينتهي ولم تنتهِ معاناة الناس، ولم تتوقف فصول المأساة، ولم يحمل العام حتى يومه الأخير أي بشائر أمل، بل إن النظرة إلى وجوه الناس كافية ليعرف المرء حجم الانتكاسة وفقدان الحماسة وتكدس الأحزان، في ظل ما يعصف بالواقع الفلسطيني من تحديات جسام، ومن مصاعب يحاول الناس تجاوزها بما امتلكوا من عزيمة البقاء وإصرار الصمود.
ينتهي عام ٢٠٢٥، وهو حتى يومه الأخير ظل قاسيًا وعاصفًا، وعاش الناس في غزة هذه الأيام الأكثر برودةً ومطرًا وسط العراء، بين خيامٍ تطايرت مع الريح، وأخرى تمزقت وسقطت على رؤوس الشيوخ والأطفال والنساء، وكانت المشاهد التي رأيناها بالصوت والصورة تعبّر عن وقع المعاناة الشديدة، وقهر الوقت الذي تعدّى حدود الاحتمال، وقد فاق صبر الناس في غزة حدود الصبر، وصبروا حتى عجز الصبر عن صبرهم.
ومع نهاية العام وبداية عام جديد، سنعقد الآمال ونجمع الأمنيات بأن يحمل عام ٢٠٢٦ وقفًا تامًا للحرب، واستعادة الحياة في نفوس الناس الذين تعبوا مشقة عامين وأكثر من شهرين، وأن يبدأ العام برفع الحصار وبدء الإعمار، كي يعود الناس إلى بيوتهم آمنين ومطمئنين، لعل ذلك يسمح للناس في غزة بأن يستعيدوا دورة الحياة كباقي شعوب الأرض، ويتشافوا من ويلات الإبادة التي تعرضوا لها ببشاعة لم تعرف البشرية مثيلًا لها.
إنها أمنيات الفلسطيني على بوابة العام الجديد، وهي لا تحمل في ثناياها ما هو خاص، بل هي أمنيات عامة لشعب تعب من الاحتلال واعتداءاته، وأرهقته آلة الحرب التي قصفت أعمار عشرات الآلاف، كما قضمت أحلام مئات الآلاف من الجرحى الذين بُترت أطرافهم وأصبحوا يعانون العجز الدائم. وهي تعبير حيّ عمّا يتطلع له الفلسطينيون في العام القادم، مترافقًا ذلك مع وقف غول التمدد والتوسع والاستيلاء الاستيطاني، وأن تتوقف اعتداءات المستوطنين الأغراب الذين ينكّلون بالبشر والشجر والحجر، وأن يكون عامًا ينعم فيه شعبنا بالحرية والاستقلال والخلاص من الاحتلال.
====================================
ومع نهاية العام وبداية عام جديد، سنعقد الآمال ونجمع الأمنيات بأن يحمل عام ٢٠٢٦ وقفًا تامًا للحرب، واستعادة الحياة في نفوس الناس الذين تعبوا مشقة عامين وأكثر من شهرين، وأن يبدأ العام برفع الحصار وبدء الإعمار، كي يعود الناس إلى بيوتهم آمنين ومطمئنين

أقلام وأراء

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة في وداع عامٍ ثقيل: بين شرعية المقاومة وكلفة الحرب

يودّعنا هذا العام وهو لم يرفع سحائبه السوداء عن سماء قطاع غزة. عامٌ آخر ثقيلٌ مرّ علينا، ونحن نعيش تحت القلق الدائم، وتلاحقنا سياسات القتل والتجويع والحصار، ونستقبله ونودّعه من داخل خيام النزوح، حيث تختلط قسوة الطقس بمرارة الفقد، ويغدو البقاء ذاته فعلَ صمودٍ يومي.
لاشكَّ أن السابع من أكتوبر كان حدثًا استثنائيًا في تاريخ نضالنا الفلسطيني، لحظةً مفصليةً أعادت التذكير بحقيقةٍ حاول الاحتلال طمسها طويلًا: أن هذا الشعب لم يُكسر، وأن إرادته في المقاومة لا تزال حيّة، وأنه قادر—من حيث المبدأ—على مواجهة الاحتلال ومغالبته، لو توفّر الحد الأدنى من التوازن في القوى، أو حتى شيء من العدالة في مواقف دول العالم.
غير أن الحقيقة القاسية التي لا يجوز القفز عنها، أن إسرائيل لم تخض هذه الحرب وحدها. لقد قاتلت غزة بكل الإمكانات والتقنيات العسكرية والأمنية الأميركية، وبالغطاء السياسي والدبلوماسي الغربي الكامل، فيما كنّا نحن—وهنا مكمن الضعف الحقيقي—نواجه آلة الحرب شبه منفردين. لا صفًّا داخليًا جامعًا يخفف الكلفة، ولا ظهرًا عربيًا أو إسلاميًا يساندنا ويذود عنا، ولا مجتمعًا دوليًا أنصف الفلسطينيين في حقهم المشروع بالمقاومة، أو حتى في تطبيق ما يدّعي تبنّيه من حلّ الدولتين، الذي تؤيده غالبية دول العالم نظريًا، وتتجاهله عمليًا.
نعم، يمكن القول إن السابع من أكتوبر كان معركة انتصرت فيها المقاومة في لحظتها الأولى، لكنه فتح في المقابل باب حربٍ شاملة غير متكافئة، خسرنا فيها عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، ودمّرت خلالها البنية العمرانية والاقتصادية والاجتماعية لقطاع غزة. لم يُهزم الشعب الفلسطيني، ولم يحقق بنيامين نتنياهو نصرًا سياسيًا أو أخلاقيًا، لكنه ارتكب مجازر واسعة، ودمّر منظومات الحياة الأساسية من مياه وكهرباء ومستشفيات، وحوّل أكثر من مليوني إنسان إلى نازحين يعيشون في خيام لا تقي حرًّا ولا بردًا  ولا تحفظ لقاطنيها سرا ولا سترًا.
بمعايير الحروب ونتائجها، وبعيدًا عن الشعارات والانفعالات، لا يمكن إنكار أن التقديرات كانت خاطئة، وأن الحسابات لم تأخذ بعين الاعتبار حجم الردّ، ولا طبيعة النظام الدولي، ولا استعداد هذا العالم لغضّ الطرف عن جريمة إبادة جماعية تُرتكب على الهواء مباشرة، طالما أن الضحية فلسطينية.
ومن هنا، يبرز اليوم خلطٌ واضح بين خطاب حركة حماس العام وخطاب الشارع الفلسطيني من ساكني الخيام. فالحركة ترى أنها أنجزت اختراقات مهمة على مستوى الرأي العام الغربي، ودفعت باتجاه اعترافات أوسع بدولة فلسطين، وأعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة المشهد الدولي.
في المقابل، ينظر الشارع الفلسطيني—المنهك بالجراح والفقد والنزوح—إلى الأمور من زاوية مختلفة: زاوية الكلفة الباهظة، والدم المسفوك، والبيوت المهدّمة، ومستقبل الأبناء الذي يزداد غموضًا.
هذا التباين لا يعني تخوينًا، ولا إنكارًا لحق المقاومة بوصفه حقًا مشروعًا كفلته القوانين الدولية، لكنه يفرض مراجعة وطنية صادقة وشجاعة، تميّز بين شرعية الفعل، وحكمة القرار، وبين النوايا والنتائج. فالشعوب لا تعيش على المعاني المجردة وحدها، بل على قدرتها على الصمود طويلًا، وحماية إنسانها، وصون وحدتها الداخلية، وبناء استراتيجية جامعة لا تُدار بردود الأفعال.
يودّعنا هذا العام والانقسام الفلسطيني ما يزال سيد الموقف، وغزة بكل جراحها ما تزال تنزف، لكن التاريخ لم يُكتب بعد. والدرس الأكبر الذي ينبغي ألا يُهمل، أن قوتنا الحقيقية لا تكمن فقط في شجاعة المواجهة، بل في وحدة الصف، وحسن التقدير، وبناء مشروع وطني جامع، لا يترك غزة وحدها، ولا الفلسطيني وحده، في مواجهة نظام دولي اختلّ ميزانه الأخلاقي.
عامٌ يرحل… وغزة باقية، بجرحها، وصبرها ودموعها، وحقها الذي لا يسقط بالتقادم.
=========================================
يودّعنا هذا العام والانقسام الفلسطيني ما يزال سيد الموقف، وغزة بكل جراحها ما تزال تنزف، لكن التاريخ لم يُكتب بعد. والدرس الأكبر الذي ينبغي ألا يُهمل، أن قوتنا الحقيقية لا تكمن فقط في شجاعة المواجهة، بل في وحدة الصف، وحسن التقدير، وبناء مشروع وطني جامع، لا يترك غزة وحدها، ولا الفلسطيني وحده، في مواجهة نظام دولي اختلّ ميزانه الأخلاقي


أقلام وأراء

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

السيطرة السياسية على الإغاثة: كيف تُعيد إسرائيل والولايات المتحدة هندسة القانون الدولي على أنقاض غزة؟

اليوم، في إسرائيل، جرى سحب تراخيص 37 منظمة غير حكومية دولية، وتنتهي صلاحية تراخيص هذه المنظمات، التي تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية، في الأول من كانون الثاني/يناير.

ورغم أن إسرائيل كانت قد اشترطت على المنظمات الدولية التسجيل المسبق لمواصلة عملها، وهو شرط فُرض قبل وقف إطلاق النار والمصادقة على قرار مجلس الأمن بشأن غزة، فإن ما تلا ذلك كشف أن الإجراء لم يكن تنظيمياً أو إدارياً، بل جزءاً من خطة سياسية مُعدّة سلفاً لتفكيك منظومة الإغاثة، لا لتقنينها. ومع وقف إطلاق النار، لا يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتجهان نحو تخفيف الكارثة الإنسانية، بل على العكس تماماً، تمارسان دوراً تدميرياً ممنهجاً يستهدف منظومة العمل الإنساني والقضائي الدولي، في مسعى واضح لإعادة تعريف قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والتنكر لجرائم إسرائيل في قطاع غزة، وتوفير غطاء سياسي وقانوني يضمن الإفلات من المساءلة.

ما يجري اليوم لا يقتصر على عرقلة المساعدات أو تضييق إداري، بل يشكّل محاولة واعية لإعادة صياغة النظام الدولي نفسه، على قاعدة قانون القوة لا قوة القانون، وبما يخدم المصالح الإسرائيلية حصرياً، على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، وكرامة الضحايا، ومعنى العدالة الدولية. وبهذا المعنى، لا تدير إسرائيل أزمة إنسانية، بل تستخدمها كأداة سيادة، وتعيد تعريف القانون الدولي بوصفه امتيازاً تمنحه أو تسحبه وفق حساباتها السياسية والعسكرية.

في هذا السياق، ندّدت وكالات الأمم المتحدة وعشرات المنظمات غير الحكومية، في بيان مشترك، بإجراءات التسجيل الإسرائيلية الجديدة، ووصفتها بأنها "غامضة، تعسفية، ومسيسة للغاية". هذه الإجراءات ليست تقنية أو تنظيمية، بل تمثّل أداة سيطرة سياسية مباشرة على العمل الإنساني في غزة، وتحويله إلى مجال خاضع لشروط الاحتلال وأولوياته الأمنية.

منعُ عدد من  المنظمات الدولية من التسجيل، بينها منظمات عريقة، يفتح الباب أمام انهيار فعلي لشبكة الإغاثة في قطاع يعتمد أكثر من مليوني إنسان فيه على المساعدات للبقاء على قيد الحياة. فرفض التسجيل يعني طرد الموظفين الدوليين، ووقف العمليات، وقطع الوصول إلى النظام المصرفي، أي شلّ كامل لقدرة هذه المنظمات على العمل.

الأمم المتحدة حذّرت بوضوح من أن انهيار عمل المنظمات غير الحكومية الدولية لا يمكن تعويضه، إذ تضخ هذه المنظمات أكثر من مليار دولار سنوياً في غزة، وتدير نحو ثلث أسرّة المستشفيات، وغالبية مراكز علاج سوء التغذية، ونحو 70% من نقاط توزيع الوجبات الغذائية.

أما الذرائع الإسرائيلية لرفض التسجيل، مثل "معاداة السامية" و" الإرهاب" و"نزع الشرعية عن إسرائيل"، فليست سوى مفاهيم مطاطية تُستخدم لإسكات أي جهة توثّق الجرائم أو تنقل شهادات الضحايا، وتحويل النقد الحقوقي إلى جريمة سياسية. وبهذا، تتحوّل مفاهيم حقوق الإنسان نفسها إلى أدوات تجريم، ويُعاد تعريف التضامن الإنساني كتهديد أمني.

وفي السياق ذاته، سحبت إسرائيل تصاريح عمل من منظمات إنسانية دولية لمنعها من العمل في الضفة الغربية وقطاع غزة، بزعم عدم استكمال إجراءات التسجيل، مع تكرار الاتهام الممجوج لبعض الموظفين بالضلوع في "نشاط إرهابي".
محامون إسرائيليون أكدوا أن السلطات لا تقدم أي أدلة، ما يجعل الدفاع القانوني شبه مستحيل، فيما تُصنَّف المنظمات التي ترفض تسليم معلومات حساسة عن موظفيها الفلسطينيين فوراً في خانة "العداء"،  في محاولة مكشوفة لإخضاع العمل الإنساني للرقابة الأمنية والعسكرية.

هنا، لا يعود الحديث عن مساعدات أو إغاثة، بل عن إخضاع سياسي كامل: من يُسمح له بالعمل، ومن يتلقى المساعدة، وكيف، وتحت أي شروط وخطاب.

الأخطر هو ما يُحضَّر لما بعد 31 كانون الأول/ديسمبر. فبحسب مصادر دبلوماسية أوروبية، تسعى الولايات المتحدة إلى  "البدء من الصفر" في تنسيق العمل الإنساني، أي إفراغ غزة من المنظمات ذات الخبرة المتراكمة، واستبدالها بجهات جديدة بلا حضور ميداني، لكنها منسجمة سياسياً مع الرؤية الأميركية–الإسرائيلية.

الحديث عن "فحص المستفيدين"، وشروط التوزيع، والإدارة العسكرية المباشرة، يكشف أن الهدف ليس الإغاثة، بل ضبط المجتمع الفلسطيني وإعادة هندسته اجتماعياً وسياسياً، تحت مسميات "الاستقرار" و"السلام".

أمس، أصدرت بريطانيا وفرنسا وكندا، إلى جانب عدد من الدول الأخرى، بياناً مشتركاً أعربت فيه عن قلقها إزاء «تجدد تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة». ومن بين الدول التي أيّدت البيان: الدنمارك، وآيسلندا، والنرويج، والسويد، واليابان. غير أن هذه المواقف الدبلوماسية المتأخرة تبقى بلا جدوى، ومن دون ضغط حقيقي، رغم مرور أكثر من 80 يوماً على وقف إطلاق النار.

بالتوازي، تمعن الولايات المتحدة في تقويض ما تبقى من منظومة العدالة الدولية، عبر فرض عقوبات غير قانونية على قضاة المحكمة الجنائية الدولية بسبب مشاركتهم في التحقيق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة. المحكمة وصفت هذه العقوبات بأنها «هجوماً صارخاً على استقلال القضاء الدولي»، مؤكدة أن استهداف القضاة بسبب تطبيق القانون يهدد النظام القانوني الدولي برمته. الرسالة الأميركية واضحة: العدالة مسموحة فقط عندما لا تمسّ إسرائيل.

ولا يمكن فصل ذلك عن المواقف الغربية والعربية. فمع خطورة إخضاع العمل الإنساني واستهداف استقلال القضاء الدولي، اكتفت غالبية الدول الغربية بردود فعل باهتة، في إطار التعبير عن القلق أو الدعوة إلى «ضبط النفس»، من دون خطوات عملية أو ضغوط سياسية حقيقية. هذا التواطؤ الصامت منح الولايات المتحدة وإسرائيل هامشاً واسعاً لفرض قواعد جديدة أضعفت مكانة القانون الدولي وكرّست تطبيقه الانتقائي. كما أن تبنّي بعض الدول الغربية للرواية الإسرائيلية تحت عناوين «الأمن» و«مكافحة الإرهاب» جاء على حساب المبادئ التي طالما ادّعت الالتزام بها، ما جعل الدفاع عن العمل الإنساني واستقلال القضاء مشروطاً بهوية الضحايا لا بمرجعية القانون.

أما الموقف العربي، فبدا قاصراً عن مجاراة حجم التحولات الجارية. فباستثناء بيانات سياسية عامة، لم تنجح الدول العربية في بلورة موقف جماعي قادر على الضغط أو التأثير، أو استخدام أدواتها الدبلوماسية والقانونية والاقتصادية. هذا القصور لا يعكس ضعفاً في الفعل فحسب، بل يترك الفلسطينيين في غزة أمام سياسات تُفرض على حياتهم وكرامتهم من دون سند إقليمي فاعل.

ما يجري في غزة يتجاوز الحرب والدمار، ليحوّل القطاع إلى حقل تجارب لإعادة تعريف القانون الدولي، والعمل الإنساني، والعدالة، وفق منطق الهيمنة والإفلات من العقاب. إسرائيل لا تكتفي بتجويع غزة، بل تسعى للسيطرة على من يقدّم لها الغذاء، ومن يوثّق معاناتها، ومن يطالب بالعدالة لضحاياها. أما الولايات المتحدة، فتوفّر الغطاء السياسي والقانوني، وتعاقب كل من يجرؤ على كسر هذه المعادلة.
في هذا المشهد، لا تُستهدف غزة وحدها، بل يُستهدف مفهوم الإنسانية نفسه، ويُعاد تشكيل القانون الدولي ليخدم منطق القوة لا العدالة.

فلسطين

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

2026 .. عام التحولات الساخنة وغياب آفاق الحلول

رام الله- خاص بـ"القدس"–

د. عقل صلاح: الجبهة المركزية والأهم لإسرائيل في العام الجديد تبقى الضفة حيث تشهد سباقاً زمنياً محموماً نحو الضم الصامت وفرض وقائع ميدانية جديدة
أكرم عطا الله: 2026 يحمل مزيداً من التصعيد كون هذه المرحلة قد تكون الأخيرة لنتنياهو في الحكم ما يدفعه لمحاولة حسم ملفات استراتيجية كبرى قبل مغادرته
د. رهام عودة: قد نشهد وصول قوات دولية للقطاع بالتوازي مع تشكيل لجنة تكنوقراط مع عدم تخلي "حماس" عن سلاحها وتأخير عملية الإعمار
سليمان بشارات: العام الجديد يبدو أقرب إلى "حالة تسخين" وتصعيد أكثر منه إلى تهدئة رغم محاولات الولايات المتحدة الدفع باتجاه سياسات الاحتواء
د. أمجد بشكار: المنطقة ستشهد مرحلة إعادة رسم وتموضع جيوسياسي جديد قد تتجلى في تعزيز نزعات التقسيم كما جرى في "صوماليلاند"
عريب الرنتاوي: لبنان سيشهد جولة تصعيد جديدة ربما دون الوصول إلى حرب شاملة وذلك من خلال تكثيف عمليات الاستهداف المستمرة منذ أواخر 2024



تتجه منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص في العام الجديد 2026 نحو مرحلة شديدة التعقيد، في ظل تقديرات سياسية ترجّح ارتفاع منسوب التوتر واستمرار الأزمات دون حلول حاسمة.
وبحسب كتاب ومحللين سياسيين وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "ے"، فإن المشهد العام يوحي بعام مثقل بالتصعيد، تحكمه حسابات داخلية إسرائيلية مرتبطة بالاستقرار السياسي والانتخابات، ما ينعكس توجهاً نحو استخدام أدوات القوة العسكرية والسياسية لإدارة الصراعات القائمة بدل إنهائها.
ويشير الكتاب والمحللون وأساتذة الجامعات إلى أنه في الساحة الفلسطينية تبرز الضفة الغربية باعتبارها محور المواجهة الأهم خلال العام الجديد، مع تسارع السياسات الهادفة إلى فرض وقائع ميدانية عبر التوسع الاستيطاني وتشديد القبضة الأمنية، الأمر الذي ينذر بانفجار الأوضاع في ظل تدهور الظروف الاقتصادية والاجتماعية. أما قطاع غزة، فيُتوقع أن يبقى خاضعاً لمعادلة تهدئة هشّة تقابلها سيطرة عسكرية وضربات متقطعة، دون أي تقدم حقيقي نحو معالجة جذور الأزمة أو إطلاق مسار سياسي مستدام.
إقليمياً، تشير تقديرات الكتاب والمحللين وأساتذة الجامعات إلى بقاء ساحات لبنان وسوريا وإيران عرضة لجولات تصعيد محسوبة، فيما يتواصل التنافس الدولي بين القوى الكبرى في إطار نظام عالمي مضطرب، ويبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات خطرة قد تعيد رسم توازنات منطقة الشرق الأوسط وتعمّق حالة عدم الاستقرار.

مشهد شديد الاضطراب والتصعيد

يرى الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة د. عقل صلاح أن المشهد السياسي المتوقع لعام 2026 سيكون مشهداً شديد الاضطراب والتصعيد، تقوده بالدرجة الأولى إسرائيل، وتحديداً حسابات رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، المرتبطة ببقائه السياسي والانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
ووفق صلاح، فإن نتنياهو يواجه ضغوطاً مركّبة، تشمل أزماته القضائية، ومسألة طلب العفو، وإقرار الموازنة، إضافة إلى طبيعة الحكومة اليمينية المتطرفة التي يقودها، ما يدفعه نحو خيار وحيد تقريباً يتمثل في التصعيد العسكري على أكثر من جبهة.
ويشير صلاح إلى أن الجبهة اللبنانية ستكون إحدى ساحات التصعيد الرئيسية، في إطار سعي إسرائيل لإضعاف حزب الله أو تدمير قدراته العسكرية، بهدف فرض معادلة جديدة على لبنان تقود في نهاية المطاف إلى دفعه نحو علاقات مع إسرائيل.
ويرى صلاح أن هذا النهج ليس جديداً، بل يندرج ضمن سياسة إسرائيلية قديمة تعتبر تحييد حزب الله كخطر جوهري شرطاً لإعادة تشكيل البيئة السياسية في لبنان.
أما الجبهة الثانية، فهي إيران، حيث يتوقع صلاح أن تواصل إسرائيل، بدعم أو غطاء أمريكي، العمل لمنع طهران من تطوير قدراتها الصاروخية والنووية.
ويؤكد صلاح أن التجربة الأخيرة للحرب التي استمرت 12 يوماً أظهرت الأثر الكبير للقوة الصاروخية الإيرانية في الضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وهو ما لم تتحمله إسرائيل طويلاً.
ويوضح صلاح أن توجيه ضربة قاسية لإيران من شأنه أن يرفع رصيد نتنياهو داخلياً، ويقدمه كـ"بطل" في سياق المعركة الانتخابية.
ويعتبر صلاح أن الجبهة المركزية والأهم لإسرائيل في العام الجديد تبقى الضفة الغربية، حيث تشهد سباقاً زمنياً محموماً نحو الضم الصامت، من خلال التوسع الاستيطاني، والقتل، والاعتقالات، وتدمير البنية التحتية للمخيمات والمدن الفلسطينية، وفرض وقائع ميدانية جديدة.
ويؤكد صلاح أن هذه السياسة تحظى بإجماع داخل الطيف السياسي الإسرائيلي، من اليمين المتطرف إلى بقايا أحزاب اليسار، باعتبارها أولوية استراتيجية.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، يتوقع صلاح استمرار السيطرة الإسرائيلية عبر التمركز العسكري في مناطق محددة، وتنفيذ ضربات واغتيالات عند الحاجة، مع ممارسة ضغط متواصل على أهالي غزة والمقاومة، مقابل تهدئة محسوبة تُستخدم لإرضاء الإدارة الأمريكية، ولا سيما الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بما يخدم مصالح نتنياهو السياسية.
وعلى الصعيد الدولي، يرى صلاح أن عام 2026 سيشهد تصاعد التنافس الأمريكي–الصيني، خصوصاً في المجال التكنولوجي، مع فرض تسوية للحرب الروسية–الأوكرانية، بالتوازي مع فتح حروب وصراعات جديدة مرتبطة بالسيطرة على الثروات العالمية، في إطار سياسة الصفقات التي ينتهجها ترمب، مقرونة بنزعة تصعيدية تخدم الحسابات الأمنية الإسرائيلية.
ويتوقع ضغوطاً أمريكية متزايدة باتجاه التطبيع العربي، لتشكيل تحالف إقليمي في مواجهة إيران.
وفي السياق الإقليمي الأوسع، يتوقع صلاح استمرار الضربات الإسرائيلية في سوريا لمنع إعادة بناء قوة موحدة، وتصعيداً ضد الحوثيين في اليمن، وصولاً إلى عمليات اغتيال في اليمن والعراق.
ويرى صلاح أن عام 2026 سيكون عاماً مفتوحاً على التصعيد والتوتر، مع تركيز خاص على الضفة الغربية، حيث من المرجح أن يؤدي تصاعد القمع، وتغوّل المستوطنين، وتفاقم الفقر والبطالة والحصار، إلى انفجار الأوضاع ودفعها نحو انتفاضة فلسطينية ثالثة، في ظل انسداد الأفق السياسي واستمرار سياسة فرض الأمر الواقع.

لا تحسّن على الصعيد الفلسطيني

يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن العام الجديد 2026 لن يحمل تحسناً على الصعيد الفلسطيني أو الإقليمي، بل يتجه نحو مزيد من التصعيد، في ظل قراءة سياسية تفيد بأن هذه المرحلة قد تكون الأخيرة لبنيامين نتنياهو في سدة الحكم، ما يدفعه إلى محاولة حسم ملفات استراتيجية كبرى قبل مغادرته المشهد السياسي.
ويشير إلى أن نتنياهو، المستند إلى حكومة يمين متطرفة، يسعى لاستثمار ما تبقى من وقته السياسي في فرض وقائع حاسمة على مستوى المنطقة ككل، بما يشمل إيران ولبنان، إضافة إلى القضية الفلسطينية التي يراها مركز الصراع الأساسي.
ووفق هذا التقدير، فإن عطا الله يرى أن السياسات الإسرائيلية المقبلة لن تكون تكتيكية أو مرحلية، بل تتجه نحو محاولة بسط السيطرة الإسرائيلية وتعزيز النفوذ الإقليمي عبر القوة العسكرية والسياسية.
وعلى الصعيد الفلسطيني، يؤكد عطا الله أن الحديث عن تهدئة نهائية أو استقرار مستدام يبدو بعيداً عن الواقع، فإسرائيل ماضية في الاستمرار بالتمركز العسكري في قطاع غزة، حتى وإن شهدت المرحلة فترات خفض للقتال.
ويُرجع احتمالية تجدد التصعيد العسكري إلى "العقدة الإسرائيلية" المتمثلة في مطالبة حركة حماس بتسليم سلاحها، وهو شرط يدرك الإسرائيليون صعوبة تحقيقه عبر آليات دولية.
ويلفت عطا الله إلى أن فكرة نشر قوة دولية لتجريد حماس من سلاحها لم تلقَ تجاوباً حقيقياً، مستشهداً بمؤشرات تراجع بعض الدول، من بينها باكستان، عن الانخراط في مثل هذا السيناريو.
وفي ظل غياب حل دولي عملي، يرى عطا الله أن إسرائيل ستلجأ مجدداً إلى خيار القوة، معتبراً أن الجيش الإسرائيلي سيحاول تنفيذ ما عجزت عنه الضغوط السياسية، ما يجعل القطاع والمنطقة عموماً أمام مرحلة جديدة من التصعيد وعدم الاستقرار، في سياق حرب مفتوحة مرشحة لمزيد من التعقيد خلال العام 2026.

حالة عدم استقرار في الشرق الأوسط

تتوقع الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن يشهد عام 2026 استمراراً لحالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية على أكثر من جبهة، مقابل غياب مؤشرات حقيقية على تهدئة شاملة أو حلول سياسية جذرية، مرجّحة أن يتخذ التصعيد طابعاً متدرجاً ومتقطعاً بدلاً من العودة إلى حروب واسعة النطاق.
وعلى صعيد إيران، ترى عودة أن التهديدات الإسرائيلية ستبقى حاضرة بقوة خلال العام الجديد، مع احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات جوية تستهدف مواقع عسكرية إيرانية، إلى جانب عمليات اغتيال قد تطال قادة عسكريين أو علماء إيرانيين، في سياق سياسة سبق أن اعتمدتها إسرائيل في السنوات الماضية لاحتواء ما تعتبره خطراً استراتيجياً متنامياً.
أما في لبنان، فتتوقع عودة استمرار القصف الجوي الإسرائيلي ضد أهداف تابعة لحزب الله، مصحوباً بعمليات اغتيال تطاول قيادات ميدانية أو أمنية في الحزب.
وفي موازاة ذلك، ترجّح عودة استمرار الدور الأمريكي كوسيط بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، في محاولة للضغط باتجاه نزع سلاح حزب الله، مع احتمال كبير بأن تعلن إسرائيل عن فرض منطقة عازلة على طول الحدود مع جنوب لبنان، بذريعة الاعتبارات الأمنية.
وفي الساحة السورية، تشير عودة إلى إمكانية استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي قرب الحدود السورية، مع احتمال إعلان منطقة عازلة أمنية خلال عام 2026، وربما تطور ذلك إلى تفاهم أو اتفاق أمني سوري–إسرائيلي محدود يتعلق بضبط الحدود، في ظل انشغال الأطراف الإقليمية والدولية بملفات أمنية أخرى.
أما فلسطينياً، فتتوقع عودة أن تكثف إسرائيل عمليات اغتيال قيادات حركة حماس في الداخل والخارج، مع ترجيح عدم انسحاب الجيش الإسرائيلي من ما تُعرف بـ"المنطقة الصفراء" في قطاع غزة، بحجة عدم نزع سلاح الحركة.
وترجّح عودة في العام الجديد وصول قوات دولية، من بينها إيطاليا وإندونيسيا، إلى قطاع غزة، بالتوازي مع تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة شؤون القطاع بالتنسيق مع حركة حماس، دون أن يعني ذلك تخلي الحركة عن سلاحها، ما ينذر باستمرار التصعيد الإسرائيلي بما يؤخر عملية إعادة الإعمار ويزيد من احتمالات الهجرة.


توقع عملية عسكرية إسرائيلية واسعة بالضفة

وفي الضفة الغربية، تتوقع عودة عملية عسكرية إسرائيلية واسعة قد تؤدي إلى نزوح سكان من بعض المدن والقرى، مع تصاعد سياسة الاعتقالات، وفرض الحصار والإغلاقات، وتزايد اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين.
وعالمياً، ترجّح عودة اقتراب الحرب الروسية–الأوكرانية من مراحلها الأخيرة بجهود أمريكية، إلى جانب تراجع العملية العسكرية الأمريكية ضد فنزويلا، مقابل تركيز أمريكي وأوروبي متزايد على محاربة تنظيم "داعش" في سوريا وبعض الدول الأفريقية عبر ضربات جوية.


عام التصعيد في ظل بقاء الملفات الكبرى مفتوحة

يرى الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن ملامح العام 2026 تتشكل في ظل بقاء الملفات الكبرى في المنطقة مفتوحة دون حلول، وعلى رأسها تداعيات الحرب على قطاع غزة، والتصعيد الميداني الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية، لا سيما ما يتعلق بتعزيز الاستيطان ومنح المستوطنين مساحة أوسع للاعتداء على الفلسطينيين، في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الفلسطيني حالة من الانسداد، يرافقها واقع اقتصادي صعب ومتدهور.
ويشير إلى أن هذه العوامل لا يمكن فصلها عن بقية الملفات الإقليمية والدولية المؤثرة في القضية الفلسطينية، وعلى رأسها حالة عدم الاستقرار السياسي داخل إسرائيل نفسها، في ظل انتظار انتخابات الكنيست، إلى جانب الجبهات المفتوحة أو القابلة للاشتعال في لبنان وسوريا واليمن، إضافة إلى الملف الإيراني.
ويلفت إلى التمدد الجيوسياسي الإسرائيلي، مستشهداً باعتراف إسرائيل بأرض الصومال، بما يمنحها موطئ قدم جديداً في الإقليم.
وبحسب بشارات، فإن العام الجديد يبدو أقرب إلى "حالة تسخين" وتصعيد أكثر منه إلى تهدئة من المنظور الإسرائيلي، رغم محاولات الولايات المتحدة، في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الدفع باتجاه سياسات الاحتواء واستخدام الأدوات السياسية والاقتصادية قبل الانخراط في تصعيد عسكري مباشر.
غير أن بشارات يحذر من أن تأثير اللوبيات الصهيونية في الولايات المتحدة قد ينعكس على توجهات الإدارة الأمريكية، ما يقلل من فرص الهدوء في المنطقة، على الأقل خلال النصف الأول من العام.
ويؤكد بشارات أنه لا يمكن الحديث عن مرحلة هدوء حقيقي أو مستقر خلال العام الجديد، بل عن حالة ديناميكية متحركة تشبه "مخاضاً سياسياً"، تسعى خلالها القوى المختلفة إلى تأمين نفوذها السياسي والاقتصادي والميداني.
ويرى أن المشهد ما زال غير ناضج وغير مكتمل، الأمر الذي يجعل استخدام الأدوات العسكرية وأدوات التصعيد خياراً قائماً لتعزيز مواقف الأطراف المختلفة.
ويعتبر بشارات أن العام الجديد يأتي ضمن سياق أوسع من الهيمنة والتمدد الجيوسياسي للدول، بما في ذلك إسرائيل والولايات المتحدة، إلى جانب قوى إقليمية ودولية مثل إيران وتركيا والسعودية والصين وروسيا، التي تسعى جميعها إلى تثبيت أدوار فاعلة لها في الشرق الأوسط.
ويوضح أن توقف الحرب بصورتها الواسعة خلال العامين الماضيين لا يعني انتهاءها، بل استمرارها بأدوات واستراتيجيات مختلفة لا تقل خطورة، وإن كان حجم القتل والتدمير أقل.
ويشير إلى أن إسرائيل تعتمد نهج القوة العسكرية المتدرجة، وهو ما يلمس في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي تعاملها مع لبنان وسوريا، إضافة إلى التهديدات المتكررة تجاه إيران.
ويلفت بشارات إلى أن العام 2026 سيكون أكثر صعوبة وربما أكثر خطورة على مستقبل القضية الفلسطينية، مرجحاً أن تتحول القضية إلى محور لتصفية الحسابات وعقد الصفقات السياسية والاقتصادية الإقليمية والدولية، في ظل حالة عدم استقرار وتصعيد مرشحة للاستمرار.

استمرار حالة الانقسام الحاد في النظام الدولي

يتوقّع أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن يشهد العام الجديد استمرار حالة الانقسام الحاد في النظام الدولي، في ظل عالم أقل التزامًا بالقيم الأخلاقية والقانونية في السياسة، وأكثر انخراطًا في البراغماتية والمصالح الضيقة، معتبرًا أن هذه السمات ستشكّل الإطار العام للمشهد الدولي والإقليمي، بما في ذلك فلسطين.
ويوضح أن الصراع بين القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين، إلى جانب روسيا، سيبقى السمة الغالبة في المرحلة المقبلة، ما سينعكس تراجعًا ملحوظًا في دور المؤسسات الدولية والمحاكم الدولية، وتآكلًا في مكانة القانون الدولي كمرجعية أخلاقية وقانونية لحل النزاعات.
ويشير بشكار إلى أن الأمم المتحدة ستواجه تضاؤلًا أكبر في قدرتها على التدخل الفاعل في مناطق الصراع، مقابل تصاعد استخدام الأدوات الاقتصادية كسلاح سياسي، من خلال العقوبات والتحكم بالطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد.
وعلى مستوى المنطقة، يرجّح بشكار أن تشهد مرحلة إعادة رسم وتموضع جيوسياسي جديد، قد تتجلى في تعزيز نزعات التقسيم وخلق كيانات أو "دويلات" على أسس إثنية أو طائفية، كما هو مطروح في بعض النماذج القائمة كما جرى في "صوماليلاند"، لافتًا إلى أن دولة الاحتلال الإسرائيلي ستسعى إلى استثمار هذه التحولات عبر دعم الأقليات في أكثر من ساحة إقليمية، بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، يؤكد بشكار أن المشهد يتجه نحو حالة "لا سلم ولا حرب" في قطاع غزة، حيث يُتوقع استمرار الوضع القائم لأشهر طويلة، مع ضربات إسرائيلية متقطعة وتصعيد محسوب، تتخلله فترات تهدئة قصيرة، دون أي معالجة حقيقية للأسباب الجذرية للصراع، مشيراً إلى أن الضغط الإنساني والاقتصادي على غزة سيبقى متصاعدًا، في إطار سياسة إدارة الصراع لا حله.
أما في الضفة الغربية، فيتوقع بشكار تصاعد الاستيطان وتشديد الخناق على الاقتصاد الفلسطيني، إلى جانب محاولات فرض ترتيبات أمنية جديدة دون أفق سياسي، بهدف إضعاف الكيان السياسي الممثل للفلسطينيين.
وعلى الصعيد الإقليمي، يشير بشكار إلى احتمالية توسع محدود للصراع في ساحات مثل لبنان والبحر الأحمر والعراق وسوريا، دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، حيث ستُستخدم هذه الساحات كورقة ضغط لا كمسار حسم.
ويرى أن المنطقة تتجه نحو تصعيد مُدار، تتخلله فترات هدوء إعلامي مؤقتة، يعقبها توتر وانفجارات مفاجئة، في ظل واقع يسير على حافة الهاوية دون الوصول إلى انفجار شامل.

مساحة واسعة من الغموض وعدم اليقين

يعتقد مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي أن العام الجديد يفتح أبوابه على مساحة واسعة من الغموض وعدم اليقين، فلسطينياً وإقليمياً ودولياً، في ظل تشابك الملفات وبقاء الأزمات مفتوحة على مختلف الاحتمالات.
ويرجّح أن يتجه الملف الفلسطيني نحو الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، مدفوعاً برغبة أمريكية واضحة للدفع بهذا الاتجاه، مع انتظار ما ستؤول إليه نتائج اللقاء الأخير بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ويحذر الرنتاوي من أن هذا الانتقال، إن تم، لن يكون سلساً أو سريعاً، ولن يلبي بالضرورة تطلعات الفلسطينيين، حتى في حدودها الدنيا. ورغم ذلك، يرى الرنتاوي أن صفحة الحرب الواسعة التي شهدها قطاع غزة خلال العامين الماضيين، قد طويت إلى حد كبير، ليبدأ صراع من نوع آخر وبأدوات مختلفة، هدفه حسم ملفات شديدة التعقيد، في مقدمتها مستقبل الحكم في غزة، والجهة التي ستتولى إدارتها، وما إذا كان الفلسطينيون سيتمكنون من إدارة شؤونهم بأنفسهم.
ويشير الرنتاوي إلى أن أسئلة عددة لا تزال معلّقة دون إجابات واضحة، تتعلق بما يسمى "مجلس السلام"، والهيئة التنفيذية الوسيطة، وطبيعة تشكيلها وصلاحياتها، إضافة إلى ملف قوات الاستقرار الدولية، وتركيبتها المحتملة، والتفويض الذي ستعمل بموجبه، وحدود انتشارها، وما إذا كانت مهمتها نزع سلاح المقاومة وفرض السلام كما تطرح بعض الرؤى الأمريكية، أم حفظ السلام كما تطالب غالبية الدول العربية والإسلامية.
ويلفت إلى تعقيدات ملف المعابر والمساعدات والتعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها قطاع غزة.
وفي المقابل، يؤكد الرنتاوي أن طي صفحة الحرب في غزة لا ينسحب على باقي ساحات الاشتباك في المنطقة، موضحاً أن مستوى التوافق الأمريكي– الإسرائيلي أعلى بكثير عندما يتعلق الأمر بإيران وحزب الله، مقارنة بحالة التباين الواضحة بين الطرفين في ملف غزة.
ويرجّح أن يشهد لبنان جولة تصعيد جديدة، ربما دون الوصول إلى حرب شاملة، من خلال تكثيف عمليات الاستهداف المستمرة منذ أواخر عام 2024، كما يرى أن إيران تبقى بدورها عرضة لسيناريوهات تصعيد ما لم تنجح الجهود الدبلوماسية في كبحها.
وعن الساحة السورية، يصف الرنتاوي المشهد بأنه ما زال مضطرباً وغير مستقر، مع استمرار التوترات المرتبطة بالمكونات والأقليات، وغياب حلول سياسية شاملة، في ظل أولوية الخيار الأمني وبناء السلطة على حساب بناء الدولة. ويحذر الرنتاوي من محاولات إسرائيل استثمار ملف الأقليات، والترويج لتحالفات إقليمية وأمنية، سواء داخل سوريا أو في شرق المتوسط، في سياق مشاريع تطويق إقليمي أوسع.
دولياً، يتوقع الرنتاوي تصاعد التوتر في أمريكا اللاتينية، ولا سيما في فنزويلا، مرجحاً احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى ضغوط عسكرية أو عمليات مباشرة لتغيير النظام.
في المقابل، يرى الرنتاوي أن الجبهة الأوكرانية تتجه نحو التهدئة، مع نضوج شروط التسوية في ظل تنسيق أمريكي– روسي وتراجع القدرة الأوروبية على الاستمرار في دعم كييف.
ويشير الرنتاوي إلى أن العالم يتجه في عام 2026 نحو مرحلة انتقالية بين نظام دولي أحادي القطب يتآكل، ونظام متعدد الأقطاب لم يكتمل بعد، في ظل استمرار الدور الأمريكي المهيمن، وتعدد بؤر التصعيد، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط.

أقلام وأراء

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يُسحَب العمّال من المعادلة… كيف يختنق الاقتصاد؟

 مستشار اقتصادي وعضو مجلس التحول الرقمي الدولي


لم يكن العمّال الفلسطينيون يومًا مجرّد فئة اجتماعية تبحث عن فرص عمل، بل شكّلوا خلال السنوات الماضية أحد الأعمدة غير المُعلنة للاقتصاد الفلسطيني. فوجودهم في سوق العمل داخل الخط الأخضر والمستوطنات لم يكن مسألة تشغيل فحسب، بل عنصرًا حاسمًا في معادلة السيولة، والطلب الكلي، واستقرار الأسواق. لذلك، فإن ما نعيشه اليوم لا يمكن توصيفه كـ“أزمة عمّال” بالمعنى التقليدي، بل كاختلال بنيوي أصاب جوهر النموذج الاقتصادي القائم.قبل الحرب، تراوح عدد العمّال الفلسطينيين العاملين داخل الخط الأخضر والمستوطنات بين 180 إلى 200 ألف عامل. هؤلاء لم يكونوا مجرد مصدر رزق لأسرهم، بل قناة مالية نشطة تضخ السيولة يوميًا في شرايين الاقتصاد المحلي. متوسط الأجر الشهري للعامل الواحد كان يتراوح بين 6,000 و8,000 شيكل، ما يعني أن إجمالي الدخل الشهري المتدفّق إلى الاقتصاد الفلسطيني من هذا المصدر وحده بلغ نحو 1.2 إلى 1.5 مليار شيكل، أي ما يقارب 14 إلى 18 مليار شيكل سنويًا في الظروف الطبيعية.
هذه الأرقام لا تعكس مجرد دخول فردية، بل تمثل كتلة نقدية متحركة كانت تُعاد تدويرها بسرعة داخل السوق المحلية. تشير التقديرات إلى أن أكثر من 70% من دخل العمّال كان يُنفق داخل الاقتصاد الفلسطيني، على الغذاء، والسكن، والتعليم، والنقل، والخدمات، وتسديد القروض. وبذلك، تحوّل دخل العمّال إلى أحد أهم محركات الطلب الكلي، ورافعة غير مباشرة للتجارة، ووسيلة دعم صامتة للاستقرار الاقتصادي.
مع الانقطاع شبه الكامل لعمل العمّال، لم تحدث فقط صدمة دخل على مستوى الأسر، بل وقعت صدمة سيولة واسعة على مستوى الاقتصاد ككل. فقدان أكثر من مليار شيكل شهريًا من التدفقات النقدية انعكس سريعًا على الأسواق، حيث تراجع الاستهلاك، وتباطأ دوران النقد، وظهرت مظاهر الركود حتى في القطاعات التي لا يعمل فيها العمّال مباشرة. وهنا انتقلت الأزمة من البيوت إلى المحال التجارية، ثم إلى سلاسل التوريد، وصولًا إلى القطاع المالي.
هذا التراجع الحاد في السيولة لم يضرب التجارة وحدها، بل امتدّ إلى القطاع المصرفي. نسبة كبيرة من العمّال كانت ملتزمة بقروض استهلاكية وسكنية، وكانت تسدد التزاماتها بانتظام اعتمادًا على دخل ثابت. ومع توقف هذا الدخل، ارتفعت مخاطر التعثّر، وازدادت عمليات إعادة الجدولة، ما وضع البنوك تحت ضغط إضافي في وقت تعاني فيه أصلًا من اختناقات سيولة وأزمة نقد متراكمة. وفي المقابل، تراجعت الإيرادات غير المباشرة للحكومة، إذ إن الاستهلاك المموَّل من دخل العمّال كان يولّد ضرائب قيمة مضافة ورسومًا محلية تُقدَّر خسارتها اليوم بمئات ملايين الشواكل سنويًا.
الأخطر في المشهد أن العامل الفلسطيني لم يتحول فقط إلى عاطل عن العمل، بل إلى عبء اقتصادي قسري لم يكن محسوبًا في أي معادلة. فالعامل الذي كان يعتمد على ذاته، ويموّل أسرته، ويخفف الضغط عن الدولة، وجد نفسه فجأة خارج الدورة الإنتاجية، محتاجًا للدعم الاجتماعي في وقت تعاني فيه الحكومة أصلًا من عجز مالي مزمن وتأخر في صرف الرواتب. وتشير المؤشرات إلى أن معدلات البطالة في الضفة الغربية تجاوزت 25%، مع نسب أعلى بكثير بين فئة الشباب، ما يهدد بتآكل الطبقة الوسطى واتساع رقعة الهشاشة الاجتماعية.
هذه الأزمة تختلف جوهريًا عن سابقاتها. ففي مراحل سابقة، كان ملف العمّال يُدار بمنطق المؤقت: تصاريح تُفتح وتُغلق، ودخل يتراجع ثم يعود، ما يسمح للاقتصاد بالتقاط أنفاسه. أما اليوم، فنحن أمام انقطاع طويل الأمد، وغموض سياسي، وغياب أفق واضح للعودة، ما يعني أن الاقتصاد فقد أحد أهم مصادر السيولة دون أن يملك بدائل داخلية قادرة على التعويض من حيث الحجم أو السرعة.
الخطأ الأكبر هو الاستمرار في التعامل مع ملف العمّال كقضية معيشية أو إنسانية فقط. في جوهره، هو ملف سيادي اقتصادي بامتياز. فاقتصاد يعتمد على قوة عمله خارج حدوده، دون سيطرة على شروط هذا الاعتماد، هو اقتصاد هشّ بطبيعته. وحين تُسحب هذه القوة فجأة، لا نتحدث عن بطالة عابرة، بل عن إعادة تشكيل قسرية للاقتصاد، تدفعه نحو الانكماش، وتجميد الاستثمار، وتحويل النشاط الاقتصادي من الإنتاج إلى إدارة البقاء.
إن الاعتماد الطويل على دخل العمّال خلق وهمًا بالاستقرار، لكنه أخفى هشاشة عميقة في بنية الاقتصاد المحلي، الذي لم يُطوّر قطاعات إنتاجية قادرة على استيعاب هذا الحجم من القوى العاملة أو تعويض هذا الفاقد الهائل في السيولة. لذلك، فإن العودة إلى الوضع السابق، إن حصلت، دون مراجعة جذرية، تعني العودة إلى نفس الحلقة الهشة.
في الخلاصة، حين يفقد اقتصاد صغير ومقيّد مثل الاقتصاد الفلسطيني ما يزيد عن 14 مليار شيكل سنويًا من الدخل، ويتحمل في المقابل أعباء اجتماعية ومالية إضافية، فنحن لا نواجه أزمة عمّال فقط، بل خللًا بنيويًا في نموذج اقتصادي كامل. السؤال الحقيقي اليوم لم يعد: متى يعود العمّال؟ بل: هل سنستمر في بناء اقتصادنا على مصادر لا نملك قرارها، أم نبدأ أخيرًا بإعادة صياغة الأساس على إنتاج محلي وسياسات تشغيل وسيادة اقتصادية حقيقية؟

أقلام وأراء

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين: كيف يمكن كسر الدائرة الجهنمية؟

تعيش الحالة الفلسطينية واحدة من أخطر لحظات تاريخها الحديث، ليس فقط بسبب فاشية الاحتلال الإسرائيلي وحده، ولا نتيجة الانقسامات الداخلية فحسب، بل بفعل التقاء عاملين قاتلين: غطرسة القوة الإسرائيلية المدعومة بانحياز دولي بنيوي، وخاصة أمريكي، وعجز فلسطيني داخلي عن إنتاج بديل سياسي واجتماعي قادر على كسر هذه الدائرة الجهنمية. فالاحتلال ليس مجرد مشروع سيطرة مؤقتة، بل فقد تَحَوَّل إلى منظومة متكاملة لإدارة الفلسطينيين بوصفهم عبئًا ديموغرافيًا يجب إخضاعه أو التخلص منه، لا شعبًا صاحب حق. وفي المقابل، لم تعد البنية السياسية الفلسطينية قادرة على تحويل المعاناة إلى قوة، ولا الألم إلى مشروع، بل باتت تستهلك نفسها في إدارة العجز.

حين تصبح القوة سياسة والانحياز نظامًا

إسرائيل اليوم لا تخوض حرب إبادة فقط، بل تفرض تصورًا أحاديًا للمستقبل الفلسطيني: كيان هش ممزق منزوع السيادة، ومجتمع يُدار أمنيًا، واقتصاد تابع، وأفق سياسي مؤجل إلى ما لا نهاية. هذا المشروع ما كان له أن يستمر بهذا القدر من الفجاجة والعنجهية لولا انحياز دولي صريح أو صامت، يبرر القتل باسم “الأمن”، ويتعامل مع القانون الدولي كأداة انتقائية لا كمرجعية ملزمة. هذا الانحياز لم يفشل فقط في حماية الفلسطينيين، بل أسهم في إعادة إنتاج الصراع. فكلما غابت المحاسبة، تمددت القوة. وكلما تراجعت السياسة، تقدمت الحرب. وهكذا تدخل فلسطين في حلقة جهنمية مغلقة، حيث العنف يولد عنفًا.
غزة اليوم ليست مجرد ساحة حرب، بل مرآة لفشل النظام الدولي. فحتى حين يُعلَن عن وقفٍ لإطلاق النار، لا يحمل ذلك أي دلالة سياسية أو أخلاقية حقيقية، سوى تقليص عدد القتلى اليومي لفترة محدودة. لا إعادة إعمار جادة، ولا مسار سياسي، أو مساءلة. فقط إدارة مؤقتة لكارثة دائمة. بهذا المعنى، تحوّلت غزة إلى مختبر لإدارة الألم الإنساني، لا لإنهاء أسبابه.

السلطة الفلسطينية: العجز بوصفه سياسة أمر واقع

في الضفة الغربية، تتآكل السلطة الفلسطينية على نحو خطير. فهي محاصرة سياسيًا، ومختنقة ماليًا، ومقيّدة وظيفيًا. لكن الأخطر من ذلك، أنها تفقد قاعدتها الاجتماعية. سلطة لا تستطيع تأمين الحد الأدنى من رواتب الناس، وتتخلى عن تاريخها المنبثق من شرعية المقاومة التي قادتها الحركة الوطنية. وفي نفس الوقت لا تملك رؤية لمواجهة التفكك الاقتصادي والاجتماعي، أي أنها بدأت تفقد شرعيتها العملية مهما كانت مرجعيتها القانونية. وهنا لا يمكن الاكتفاء بتفسير العجز الفلسطيني بعوامل خارجية فقط؛ فغياب الإصلاح المستند لشرعية التوافق ، وتآكل شرعية المقاومة، وتأجيل الاستحقاقات الديمقراطية لتغيب معها المساءلة، كلها عوامل داخلية عمّقت الأزمة بدل احتوائها.

حماس والسلطة: مسؤوليتان مختلفتان

لا تصح المساواة السياسية بين حماس والسلطة الفلسطينية، فلكل منهما موقع مختلف، ووظيفة مختلفة، ومسؤولية مختلفة. لكن هذا لا يعفي أيًّا منهما من النقد الصريح.
حماس تتحمل مسؤولية ثقيلة عن ربط مصير قطاع غزة بخيارات عسكرية لم تُبنَ على الإجماع الوطني، ولا على تقدير كافٍ لكلفة المجتمع. فالمقاومة، مهما كانت مشروعيتها، لا تمنح تفويضًا مفتوحًا لإدارة حياة أكثر من مليوني إنسان بلا مساءلة سياسية أو مدنية .
في المقابل، تتحمل السلطة الفلسطينية مسؤولية أشد تعقيدًا: فهي الجهة المعترف بها دوليًا، والمطالبة بتمثيل الكل الوطني، لكنها اختارت، بفعل العجز أو الحسابات الضيقة، إدارة الأزمة بدل مواجهتها، والحفاظ على البقاء المؤسسي بدل تجديد الشرعية الشعبية باستنباط أدوات حكم قادرة على استعادة الثقة واستنهاض الطاقات الشعبية.
المشكلة ليست في وجود تعددية سياسية، بل في غياب أي إطار وطني جامع يفرض المحاسبة ويوظف التعددية كعنصر قوة، ويمنع الانفراد بالقرار المصيري.

هل يمكن كسر هذه الدائرة الجهنمية؟

كسر هذه الدائرة الجهنمية لن يأتي من مبادرات دولية معزولة، ولا من رهان على تغيير مفاجئ في ميزان القوى. بل يبدأ من شرط واحد لا غنى عنه: وفاق وطني واقعي يعيد ترتيب الأولويات على قاعدة حماية المجتمع. هذا الوفاق لا يعني بالضرورة حسم القضايا الكبرى دفعة واحدة، بل الاتفاق على برنامج حد أدنى: أولًا حماية الناس في مواجهة الابادة وإرهاب المستوطنين، ومن الانهيار الاقتصادي والاجتماعي،وثانيًا توحيد الخطاب الأخلاقي والسياسي أمام العالم،وثالثًا إعادة الاعتبار لدور المجتمع المدني بكل مكوناته كرافعة للصمود الوطني وصون النسيج المجتمعي من التهتك، وذلك كله يتطلب حواضن وطنية في أطر جامعة على صعيد المنظمة والسلطة.

هل يمكن إدارة الحياة بمعزل عن الاحتلال؟

تجربة الانتفاضة الأولى ليست أسطورة، ولكن دروسها الغنية تُظهر أن إدارة الحياة تحت الاحتلال ممكنة نسبيًا، حين يمتلك المجتمع تنظيمًا، وقيادة جادة ملتصقة بالهم الوطني ومصالح الناس، وشعورًا بالمشاركة والمسؤولية، وشبكات فاعلة للتضامن الاجتماعي. هذا بالإضافة إلى وضوحٍ في من هو العدو. لم يكن الاحتلال آنذاك أقل قسوة، لكن الثقة الداخلية كانت أعلى، والشرعية الشعبية أكثر وضوحًا. اليوم، التحدي لا يقتصر على الاحتلال، بل يتجسد في تفكك النسيج الداخلي. وإذا لم يُعالج هذا التفكك، فلن يبقى ما يمكن الدفاع عنه سياسيًا.

كيف يمكن منع الانهيار؟

منع الانهيار لا يبدأ من الخارج، ولا من قرارات دولية مرتقبة، بل من ثلاث دوائر داخلية مترابطة:
أولًا: إعادة الاعتبار للوظيفة الوطنية للسلطة
لا كسلطة سيادية وهمية، بل كأداة حماية اجتماعية، وخدمة عامة، وإدارة القدرة على الصمود. سلطة عاجزة عن دفع الرواتب، وعن حماية المجتمع من الفوضى الاقتصادية، تفقد شرعيتها عمليًا مهما كانت مرجعيتها السياسية.
ثانيًا: وحدة واقعية لا أيديولوجية؛ وحدة تُبنى على برنامج حد أدنى: حماية الناس، ومنع الفوضى، وتوحيد الخطاب الوطني أمام العالم، والتي تشكل رافعة صلبة لامكانية الإجابة عن الأسئلة الكبرى . فالوحدة اليوم شرط بقاء، لا ترفًا سياسيًا.
ثالثًا: دور حاسم لشبكات وأطر أ لمجتمع المدني.حين تفشل السياسة، لا يسقط المجتمع تلقائيًا. فقد أثبت الفلسطينيون أن المجتمع، إذا استُنهضت طاقته الكامنة وليس تهميشه، سيكون قادرًا على تنظيم نفسه، وتخفيف آثار الاحتلال وتداعيات الانقسام معًا.
اليوم، الاحتلال أشد قسوة، نعم. لكن ما نفتقده ليس الظروف وحدها، بل الثقة الداخلية، وشرعية القيادة، وقدرة التنظيم. إدارة الحياة بمعزل عن الاحتلال ليست انسحابًا من الصراع، بل إعادة تعريفه: من مواجهة عسكرية غير متكافئة إلى معركة صمود، وتنظيم، وبقاء، والتحام فعَّال مع التحولات الجارفة في الرأي العام الدولي.

نداء إلى العالم… من يسمع وجع فلسطين؟

لم يعد ممكنًا الاستمرار في النظر إلى المأساة الفلسطينية بوصفها "نزاعًا مزمنًا" بلا حلول، أو صراعًا متكافئًا بين طرفين “يفشلان معًا”. هذا التوصيف ليس مضللًا فحسب، بل مريح أخلاقيًا، لأنه يُعفي القوة من مسؤولياتها، ويُفرغ القانون الدولي من مضمونه. فالسياسات التي تُبرَّر باسم الاستقرار أو الأمن، من دعم غير مشروط لإسرائيل، أو صمت محسوب على انتهاكات جسيمة، أو الاكتفاء بإدارة الأزمات الإنسانية، لا تمنع الانفجار، بل تؤجله وتجعله أكثر تدميرًا. إن غياب المحاسبة لا يُنتج اعتدالًا، وحرمان شعب كامل من الأفق لا يولّد استسلامًا، بل أشكالًا أكثر يأسًا وخطورة من مستويات الصراع. وإذا كان الغرب جادًا في الدفاع عن نظام دولي قائم على القواعد والقيم والمبادئ الإنسانية ، فإن فلسطين ليست استثناءً، بل هي الاختبار الأكثر وضوحًا لمصداقية هذا النظام. والاستمرار في معالجة النتائج الإنسانية دون مواجهة الأسباب السياسية لن يؤدي إلّا إلى إعادة إنتاج الدائرة الجهنمية نفسها التي يدّعي الجميع الرغبة في كسرها.

فلسطين تقف اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما وفاق وطني يعيد إنتاج السياسة بوصفها أداة إنقاذ، أو سقوط تدريجي تتحول فيه القضية الوطنية إلى ملف إنساني بلا أفق سياسي. الاحتلال يسعى إلى فرض هذا السقوط بالقوة، والانحياز الدولي يسهل المهمة بالصمت. لكن الانهيار لن يصبح قدرًا إلا إذا قُبل به فلسطينيًا. والتاريخ، حتى الآن، لم يقل كلمته الأخيرة.

أقلام وأراء

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بعد الكارثة

فرق هائل بين التجربة الممكنة، والمحاولة التي تؤدي إلى الكارثة، تمامًا كما هو الفرق بين المغامرة المحسوبة، والمهاترة التي تفضي إلى الهلاك. وإذا أردنا أن ننهض من بين السحق والخراب، وخطط التهجير وطمس الهوية، فأول متطلبات النهوض هو التفكير بوعيٍ مدركٍ لضرورة التوقف عن العبث، والطرب للغو الكلام الباهت الذي لا ينقذ طفلًا يموت بردًا في العراء داخل خيمة رثة لا تؤمّن الدفء ولا تمنع تسرب مياه الأمطار. وهذه هي الحكمة التي لا تزال غائبة عن البعض الذي يزاحم في شعاراته وأوهامه، خاصةً من أولئك المصابين بالانفصام عن حقيقة الواقع، أو الذين يريدون مواصلة تسويق الوهم على هذا النحو الأحمق.
إن واقع غزة وما وصلت إليه بعد عامين وأكثر من شهرين يستدعي عدم تكرار التجارب التي لم تمنح الناس الأمن والأمان، ولم تحفظ أرواحهم وممتلكاتهم. لهذا فإن المطلوب اليوم، وسط هذا الواقع الرث، هو التحلي بالحكمة بعيدًا عن الخطابات الرنانة التي تدغدغ مشاعر البعض، لكنها في الحقيقة لا تستطيع أن تحمي الناس من ويلات الخراب ومن عمليات القصف، بل إنها تجلب إليهم المزيد من الدمار والحطام. كما أن الواقع يفرض شروطه بضرورة التحلي بالفكرة القادرة على النهوض من هذا السحق، وألا تبقى أقدار الناس وحياتهم رهنًا لفكرة أو لقطة، وكأن ما يحصل مشهد سينمائي يمكن إعادته وتكراره. فهذا الدم الذي يسيل في غزة ليس ماءً، بل دم الأهل والأبناء والأصدقاء والجيران، وهذا يستدعي توقف الذباب عن نشر الفتن وبث الوهم، فما حدث ويحدث كارثة بكل معاني الكارثة، وإبادة فاقت كل معتقد، وما من ثمن أكبر من هذا الثمن الذي جعل غزة أرضًا غير صالحة للعيش، ومكانًا فاقدًا لأهلية الحياة.
الواقع الصعب الذي يعيشه الناس ليس أمرًا محتملًا، وحجم الدمار والخراب الكبير الذي أفقد أهل غزة كل شيء، لا يمكن وصفه على أنه مغامرة، بل إن الكارثة الحقيقية هي ألا تصمت تلك الأفواه التي تردد فقط الخطابة والشعار، وتبيع الوهم في سوق نخاسة بعض القنوات والفضائيات، وألا تبقى تدور في دائرة اتساع رقعة الكارثة، وأن تحكّم ضميرها (إن كان لها ضمير)، وألا تبقى تخرج عبر الفضائيات تحلل كذبًا وافتراءً ووهمًا لقاء حفنة من الأموال، فالناس في غزة عُذّبوا بما لا تطيق عليه نفس، ولا يقدر عليه أحد، موتًا وقصفًا وبردًا وجوعًا وبترًا وحرقًا ونزفًا ورعبًا وقهرًا.
آن لغزة أن تستريح، أيها العالم.