عربي ودولي

الجمعة 02 يناير 2026 7:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تركيا توقع عقودا بـ 6.5 مليارات دولار لتعزيز نظام الدفاع الجوي

أعلنت هيئة الصناعات الدفاعية في الرئاسة التركية، الأربعاء، توقيع عقود بقيمة 6.5 مليارات دولار لتعزيز نظام "القبة الفولاذية" للدفاع الجوي المتكامل.

وأوضحت الهيئة، في بيان أن حفل التوقيع بأنقرة استضافته شركة "هافيلسان" التركية للصناعات الدفاعية، بحضور خلوق غورغون رئيس الهيئة والمدير العام لشركة الصناعات الدفاعية التركية "أسيلسان" أحمد أكيول ومدير عام شركة روكيتسان التركية للصناعات الدفاعية مراد أقينجي، وممثلون عن القوات المسلحة.

وذكر البيان أن القيمة الاقتصادية للأعمال التي ستنفذ بموجب العقود الموقعة تبلغ حوالي 6.5 مليارات دولار.

وفي كلمة قال غورغون إن الشركات التركية تواصل العمل على مدار الساعة من أجل تحسين وتطوير الأنظمة الدفاعية وزيادة فعاليتها وتعزيز القوة الرادعة للجيش التركي.

وأكد أن تركيا ارتقت إلى مستويات عالية في مجال الصناعات الدفاعية وأصبحت لاعبا عالميا بكونها من بين أكبر 10 دول مصدرة للمنتجات الدفاعية.

وأوضح أنهم يعملون على إنتاج جميع عناصر بنية أنظمة الدفاع الجوي بدءا من القبة الفولاذية إلى البرمجيات والأنظمة الفرعية.

وفي أغسطس/ آب 2024، قررت اللجنة التنفيذية للصناعات الدفاعية في اجتماعها برئاسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تطوير مشروع "القبة الفولاذية" لتعزيز أمن المجال الجوي للبلاد.

وفي إطار هذا المشروع تتعاون شركات الصناعات الدفاعية التركية "أسيلسان" و"روكتسان" و"إم كي إي"، ومعهد دراسات وتطوير الصناعات الدفاعية التابع لهيئة الأبحاث العلمية والتكنولوجية "توبيتاك ساغا" لتنفيذ المشروع.

تحليل

الجمعة 02 يناير 2026 7:47 صباحًا - بتوقيت القدس

معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

عند مداخل دمشق المتفرعة من جهة أوتوستراد المزة، وقبيل الوصول إلى ساحة الأمويين يتوزع شبان بمظهر شبه عسكري على جانبي الطريق يبيعون أعلاماً ورايات احتفال بـ«يوم التحرير»، يقابلهم في الشوارع الأضيق والنواصي المؤدية إلى أحشاء المدينة نساء بأثواب طويلة وحجاب يغطي نصف الوجه أحياناً، يجرجرن طفلاً او اثنين، ويحملن أرغفة خبز للبيع. تكدس النسوة الأرغفة فوق بعضها بعضاً وتدفع بها إلى المارة ونوافذ السيارات بلا غطاء أو كيس يحميها من الأدخنة العابقة برائحة المازوت والأتربة المتطايرة من أحزمة البؤس والدمار المطبقة على العاصمة.

منذ بعض الوقت تحول بيع الخبز بهذه الطريقة «مهنة»، نسائية إلى حد بعيد، انتعشت أكثر مع ازدياد الفقر والعوز؛ فتذهب النساء للانتظار في طوابير الأفران لشراء حصة من الخبز يعدن لبيعها مقابل مبلغ إضافي صغير، ويعاودن الاصطفاف في الطوابير، وهكذا دواليك حتى ساعات متقدمة من الليل. المشهد لا يقتصر على دمشق ومحيطها، بل يتكرر على امتداد المدن والمناطق السورية التي زرتها من حمص وإدلب وحلب، وكأن المشهد النسائي هذا أصبح جزءاً من نسيج الأزمة المستمر وأحد مقومات الصمود اليومي للسوريين.

ولئن كانت النساء بوجوههن المنهكة وأيديهن المخشوشنة خير شاهد على نكبة عصفت بالبلاد لنحو 15 عاماً، فإن الدمار المديد الذي لا يحدّه نظر، يشهد هو الآخر على هول ما كان. أحياء وضواحٍ كاملة سويت بالأرض تطوّق دمشق وتكاد تخنقها بأتربتها وبقايا الردم فيها، كما وتسود الحواضر الكبرى وأريافها، حيث الركام واللون الرمادي الأغبر يمتد على مساحات شاسعة من البلاد. فأن تقود سيارتك لأكثر من 350 كلم عبر الأراضي السورية ولا ترى شجرة أو حيّاً أو بيتاً ناجياً، يعني أنك تعاين عملياً ما خلفته لأكثر من عقد من الزمن، آلة قتل وتدمير وانتقام أقرب ما يكون إلى الثأر الشخصي. فحجم الخراب وشكله لا يعكسان مجرد معارك بين أطراف متنازعة وتفوق عسكري لجهة على أخرى، وإنما يكشف عن نية واضحة بتصفية الناس وأرزاقهم، ودفن أي حلم أو بصيص أمل لديهم بالعودة إلى الديار. فما لم يقضِ عليه القصف بشكل مباشر، حُرق ونُهب وتصحّر عن عمد. لكن العودة تتم وإن ببطء شديد ودفع ذاتي.

وحدها فقاعات قليلة نجت في دمشق وأسواقها، أو خارجها من المناطق والمدن، وازدهر بعضها، لحسابات طائفية أو مصالح سياسية أو تجارية تتعلق بشكل أساسي بتصنيع الكبتاغون وترويجه.

كانت المدينة على موعد مع احتفالات استثنائية بالذكرى السنوية الأولى لهروب بشار الأسد، والاستعدادات تسير على قدم وساق. منصات ومكبرات للصوت وتنظيم للسير ولافتات تشدد على الوحدة الوطنية «شعب واحد... وطن واحد» وأن «الحقبة السوداء انتهت». برنامج الحفل يصل إلى الهواتف النقالة عبر رسائل قصيرة تشجع على المشاركة وحضور الفعاليات «للاحتفال بالحرية والأمل... وإكمال الحكاية». لكن أي حكاية؟ سؤال يتردّد في الشوارع ذاتها التي تُباع فيها الأرغفة على الأسفلت وتشهد احتفالات النصر.

فهنا، تكثر الحكايات وتتشعب حتى تكاد تتناقض كمثل فقاعات الأمكنة التي تتجاور ولا تلتقي. ثمة انقسام عمودي حاد في وجهات النظر وتراشق يشبه إلى حد بعيد مرحلة 2011 حين انقسم السوريون إلى حد القطيعة بين مؤيد ومعارض، مقابل إصرار رسمي واضح على تصدير صورة مصقولة عن المرحلة.

خلف الواجهة الاحتفالية، تُدار معركة أخرى أقل صخباً وأكثر تعقيداً. «يشكل (داعش) والمهاجرون (المقاتلون الأجانب) تحديداً التحدي الأبرز بالنسبة لنا» يقول مصدر أمني سوري رفيع مفضلاً عدم الكشف عن اسمه، لافتاً إلى أن الاعتقال و«التحييد» يتمّان بشكل دوري. أما كيف يتم ذلك (وهو مصطلح شائع في تركيا يستخدم ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني)، فتتقاطع المعلومات مع مصدر آخر يفيد بأن «العمل الأمني يجري بدقة وحرفية وإن لوائح المنتمين إلى تنظيمات متطرفة تحت مظلة عريضة هي (داعش)، موجودة لدى الأجهزة الأمنية وهي تقوم بتعقبها». وأضاف: «نعرفهم واحداً واحداً ونقوم برصدهم ووضعهم تحت المراقبة. كما أن النظام السابق ترك آلية عمل وتعقب دقيقة جداً نعتمد عليها حتى الآن إلى درجة كبيرة».

اقتصاد

الجمعة 02 يناير 2026 7:45 صباحًا - بتوقيت القدس

البنك المركزي المصري يخفض أسعار الفائدة 1 بالمئة للمرة الخامسة هذا العام

قرر البنك المركزي المصري، الخميس، خفض أسعار الفائدة الرئيسية بنسبة 1 بالمئة، وذلك للمرة الخامسة خلال العام الجاري.

جاء ذلك في بيان للبنك المركزي المصري، عبر موقعه الإلكتروني اجتماع لجنة السياسة النقدية.

وقال البيان: "قررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي في اجتماعها الخميس، خفض سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 100 نقطة أساس (1 بالمئة) إلى 20.00 بالمئة و21.00 بالمئة و20.50 بالمئة، على الترتيب".

وأضاف: "كما قررت اللجنة خفض سعر الائتمان والخصم بواقع 100 نقطة أساس ليصل إلى 20.50 بالمئة".

ويأتي القرار انعكاسا لتقييم اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته، وفق بيان البنك المركزي، الذي أشار إلى أن المعدل السنوي للتضخم العام عاود مساره النزولي مسجلا 12.3 بالمئة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.

وارتأت لجنة السياسة النقدية أن خفض أسعار العائد الأساسية للبنك المركزي بواقع 100 نقطة أساس يعد مناسبا للحفاظ على سياسة نقدية من شأنها ترسيخ التوقعات ودعم المسار النزولي للتضخم، وفق البيان.

وأفادت بأنها "لن تتردد في استخدام الأدوات المتاحة لديها لتحقيق استقرار الأسعار من خلال توجيه التضخم نحو مستهدفه البالغ 7 بالمئة في الربع الرابع من عام 2026، في المتوسط".

وخفضت لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة في 2025 كالآتي: 225 نقطة أساس في 17 أبريل/ نيسان، و100 نقطة في 15 مايو/أيار، و200 نقطة في 21 أغسطس/آب، و100 نقطة في 2 أكتوبر/تشرين أول، و100 نقطة اليوم 25 ديسمبر/كانون أول، بإجمالي 725 نقطة أساس (7.25 بالمئة).

عربي ودولي

الجمعة 02 يناير 2026 7:45 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس الاستخبارات التركية يجتمع مع أمين مجلس الأمن والدفاع الأوكراني في أنقرة

عقد رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، الخميس، اجتماعا مع أمين المجلس الوطني للأمن والدفاع الأوكراني رستم عمروف، في العاصمة أنقرة.

وأفادت مصادر أمنية تركية أن الجانبين تناولا الوضع الأمني ​​في أوكرانيا، والصراع الروسي الأوكراني وتداعياته الإقليمية والدولية.

كما تناولا سبل تحقيق السلام، وآخر ما وصلت إليه مسارات التفاوض، إضافة إلى الخطوات التي يمكن اتخاذها مع مراعاة الأوضاع الإقليمية.

وخلال الاجتماع ناقش الجانبان قضية إطلاق سراح أسرى الحرب الأوكرانيين في روسيا وعمليات تبادل الأسرى.

واتفق الجانبان على استمرار العمل المنهجي بين البلدين في إطار صيغ التعاون القائمة.

وفي 23 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أعلن البيت الأبيض مسودة خطة سلام محدّثة ومنقحة عقب مباحثات بين الوفدين الأمريكي والأوكراني لمناقشة خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب بين موسكو وكييف، دون الكشف عن تفاصيل الخطة المحدثة.

ومنذ 24 فبراير/ شباط 2022، تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام إلى كيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف "تدخلا" في شؤونها.​​​​​​​

رياضة

الجمعة 02 يناير 2026 7:44 صباحًا - بتوقيت القدس

مواجهة ودية مرتقبة بين السعودية ومصر في الدوحة مارس المقبل

كشفت مصادر عن مفاوضات رسمية تُجرى حالياً بين مسؤولي الاتحادَين السعودي والمصري لكرة القدم؛ لإقامة مواجهة ودية دولية في العاصمة القطرية، الدوحة، خلال مارس (آذار) المقبل.

وأشارت المصادر إلى أن المفاوضات وصلت إلى مراحل متقدمة، ومن المتوقع أن يتم الإعلان الرسمي عن المباراة خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد الاتفاق على جميع التفاصيل المتعلقة باللقاء.

وتأتي هذه المباراة ضمن استعدادات المنتخبين للاستحقاقات القادمة، حيث يسعى كل منهما لتجهيز لاعبيه واختبار تكتيكاته الفنية قبل خوض المنافسات الرسمية.

منوعات

الجمعة 02 يناير 2026 7:44 صباحًا - بتوقيت القدس

سافوي في فلورنسا وعلامة «باينيدر» يحتفلان بمتعة الكتابة وتعليم الخط

تعاون فندق «سافوي»، في فلورنسا، مع علامة القرطاسية التاريخية «باينيدر» للاحتفال بموسم الأعياد القادمة عبر فعالية «Wrapped in Time» أو «مغلف بالزمن»، وتدعو هذه الشراكة الضيوف إلى تبنّي روح السفر البطيء وإعادة اكتشاف الوقت كهدية ثمينة، وتشجيع لحظات التوقّف والتأمل وإعادة التواصل في عالم اليوم السريع الإيقاع.

استلهم الفندق ديكورات موسم الأعياد من فن الخط، حيث تبرز في الردهة شجرة لافتة مزيّنة بظروف مختومة بالشمع مع لمسات ذهبية وفضية وحمراء، إلى جانب الأختام الأيقونية لـ«باينيدر». يجسّد هذا العرض التزام علامة القرطاسية الفلورنسية بالحرفية والاهتمام بالتفاصيل.

وتعكس الشجرة أيضاً الرؤية المشتركة بين العلامتين الفلورنسيتين، ليس فقط من خلال تصميمها، بل أيضاً عبر تجربة «A Wish for Florence»؛ حيث يكتب الضيوف أمنياتهم ورسائلهم للمدينة على ورق كتابة من «باينيدر». ثم تُوضع الرسائل في صندوق عيد ميلاد خاص ليتم حفظها وإرسالها لاحقاً إلى عمدة فلورنسا.

ويدعو فندق سافوي ضيوف الأجنحة إلى عيش سحر عيد الميلاد من خلال تجارب باينيدر الخاصة والقرطاسية الفاخرة، بما في ذلك ورش الخط المخصّصة، وأقلام الحبر الفاخرة، وورق الكتابة المميز. في هذه اللحظات الحميمة، حيث يتوقف الزمن، يصنع الضيوف ذكريات مكتوبة بخط اليد ويعيدون اكتشاف متعة الكتابة.

كما تشمل فعالية «Wrapped in Time» جانباً خيرياً من خلال التعاون مع مستشفى جيميلي للأطفال في روما، حيث اجتمعت فرق باينيدر وفندق سافوي لكتابة رسائل مليئة بالأماني الطيبة للأطفال، تحمل رسائل أمل وخيال ودهشة. ومن خلال هذه اللفتة، يعيدون إحياء السحر الحقيقي لعيد الميلاد، الذي ينبض حين نمنح وقتنا واهتمامنا ورعايتنا للآخرين.

رياضة

الجمعة 02 يناير 2026 7:43 صباحًا - بتوقيت القدس

أستون فيلا يعلن تعاقده مع الجناح البرازيلي أليسون

أعلن نادي أستون فيلا، ثالث ترتيب جدول الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الخميس، تعاقده رسميا مع الجناح البرازيلي الشاب أليسون، قادما من صفوف غريميو، في أولى صفقاته خلال فترة الانتقالات الشتوية.

وقال "الفيلانز" في بيان: "يسر أستون فيلا الإعلان عن ضم الجناح البرازيلي أليسون، البالغ من العمر 19 عاما، من غريميو".

وتابع: "أليسون لاعب شاب واعد، تدرج في أكاديمية نادي بورتو أليغري، حيث خاض أول مباراة له مع الفريق الأول في يوليو/تموز 2024".

وأضاف البيان: "أصبح أليسون لاعبا أساسيا في غريميو، حيث شارك في 34 مباراة في الدوري الموسم الماضي".

وسيرتدي الجناح البرازيلي القميص رقم 34 مع كتيبة المدرب الإسباني أوناي إيمري، بعد انضمامه لصفوف الفريق الأول في صفقة قدرتها وسائل الإعلام الإنجليزية مقابل 12 مليون يورو.

ويقدم أستون فيلا نتائج جيدة في الدوري هذا الموسم، حيث يحتل المركز الثالث في جدول الترتيب بفارق 6 نقاط عن أرسنال المتصدر، ونقطة واحدة خلف مانشستر سيتي الوصيف، الذي يملك مباراة أقل.

فلسطين

الجمعة 02 يناير 2026 7:43 صباحًا - بتوقيت القدس

وزراء أتراك يشاركون تدوينات بشأن مسيرة إسطنبول الداعمة لفلسطين

شارك وزراء أتراك، الخميس، عبر منصة التواصل الاجتماعي التركية "إن سوسيال"، تدوينات بشأن المسيرة الشعبية التي تم تنظيمها في إسطنبول دعما لفلسطين.

وفي وقت سابق الخميس، شارك مئات الآلاف في مسيرة شعبية على جسر غالاطة في إسطنبول، بتنظيم من "تحالف الإنسانية" و"منصة الإرادة الوطنية"، وبمشاركة أكثر من 400 جمعية ومنظمة مجتمع مدني، ورعاية "وقف الشباب التركي" تحت شعار "لن نرضخ، لن نصمت ولن ننسى فلسطين"، للمطالبة بوقف المجازر الإسرائيلية في فلسطين.

وقال وزير العدل يلماز طونتش: "لن نرضخ، لن نصمت ولن ننسى فلسطين. في صباح اليوم الأول من العام الجديد، التقينا على جسر غالاطة مع مئات الآلاف من مواطنينا دعما لفلسطين".

وأردف طونتش: "كنّا ضمير الإنسانية، وأظهرنا مرة أخرى للعالم أجمع أننا، كتركيا، نقف دائما إلى جانب المظلومين والعدل والإنصاف. وسنواصل نضالنا على كل المنصات حتى ينتهي ظلم إسرائيل المحتلة وتتحرر فلسطين".

بدوره، نشر وزير العمل والضمان الاجتماعي وداد إشيق هان، رسالة أفاد فيها: "لا نرضخ ولن نصمت. نحن صوت غزة في مواجهة ظلم إسرائيل".

أما وزير البيئة والتخطيط العمراني وتغير المناخ مراد قوروم، فقال: "إسطنبول أصبحت صوت غزة. لن نرضخ، لن نصمت، ولن ننسى فلسطين".

من جانبه، أشار وزير الداخلية علي يرلي قايا، إلى أن "الصوت المرتفع هو صوت الإنسانية وكرامة الإنسان وضمير الإنسانية".

وتابع يرلي قايا: "حين صمت العالم، تحدثت تركيا، وقلنا بصوتنا وكلماتنا ودعائنا ومساعداتنا الإنسانية وكل الإمكانات المتاحة لدينا: نحن إلى جانب غزة وإخوتنا الفلسطينيين. لن نرضخ، لن نصمت ولن ننسى فلسطين".

وزير التربية يوسف تكين، قال إن "هذا الصوت الذي ارتفع من إسطنبول في اليوم الأول من العام (2026) دعما للمقاومة المشروعة لسكان غزة هو الضمير المشترك للإنسانية. وستقف تركيا، كما بالأمس وكما اليوم وغدا، إلى جانب سكان غزة المظلومين".

أما وزير الصحة كمال مميش أوغلو، فقال: "في اليوم الأول من العام الجديد، سرنا كتفا إلى كتف مع الآلاف من مواطنينا الذين لم يلتزموا الصمت إزاء الظلم وكانوا صوت الضمير، لنستجيب لنداء إخوتنا بالأمل، ونُسمع العالم من إسطنبول أن غزة ليست وحدها".

وأكمل مميش أوغلو: "في غزة يُحرم الناس، وهم يناضلون من أجل البقاء على أرضهم، من أبسط حقوقهم الأساسية في الصحة والغذاء والمأوى. ونحن، بوصفنا ممثلي حضارة الخير التي تضع حياة الإنسان وكرامته فوق كل اعتبار، نعلم أن أكبر ما تحتاجه غزة اليوم هو الضمير المشترك للإنسانية".

واستطرد: "لن نصمت حين يلتزم العالم الصمت، وسنقف اليوم كما بالأمس في وجه انتهاكات حقوق الإنسان في غزة. لن نرضخ، لن نصمت ولن ننسى فلسطين".

تجدر الإشارة أن المسيرة شهدت مشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين ونواب في البرلمان ورؤساء منظمات مدنية، وشخصيات سياسية، وفنانين ومن عالم الرياضة.

عربي ودولي

الجمعة 02 يناير 2026 7:42 صباحًا - بتوقيت القدس

صراعا «الكتلة الأكبر» و«الثلث المعطل» يفتحان باب التأويلات في بغداد

في انتخابات عام 2010، حال تفسير سابق للمحكمة الاتحادية العليا في العراق دون تمكن «القائمة العراقية» بزعامة إياد علاوي، رئيس الوزراء الأسبق، من تشكيل الحكومة آنذاك. ثم حال «الثلث المعطّل» في انتخابات 2021 دون تمكن زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر من تشكيل حكومة غالبية سياسية... الأمر الذي جعله ينسحب من الانتخابات ويسحب معه نوابه الـ73 الذين كانوا فازوا بأكبر عدد من المقاعد آنذاك.

في عام 2010، كانت «القائمة العراقية»، التي تشكّلت من قوائم في غالبيتها سنية - وإن كان زعيمها إياد علاوي شيعياً - فازت بأكبر عدد من مقاعد البرلمان العراقي (92) مقعداً في حين حصل ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي على (89) مقعداً.

وبالتالي، بينما كان ينبغي، وفق الدستور أن تشكل «القائمة العراقية» بوصفها الفائزة بأكبر عدد المقاعد، فإن قائمة المالكي، التي حلّت في المرتبة الثانية، قدّمت في حينه شكوى للمحكمة الاتحادية التي خرجت «بتفسير» جديد تحوّل إلى عُرفٍ سياسي يقضي بأن «الكتلة الأكبر» هي التي «يُمكن» بعد إعلان النتائج أن تكون القائمة صاحبة أكبر عدد من المقاعد، أو تلك التي تشكّل بعد إعلان النتائج الكتلة الأكبر داخل البرلمان.

وبشأن «الثلث المعطل»، يقول خبراء قانونيون إن «الثلث المعطّل» لا يستند إلى نصّ في الدستور العراقي أو في قوانين الانتخابات. ويوضح الباحث القانوني سيف السعدي أن هذا المفهوم «ابتُكر سياسياً من قبل قوى (الإطار التنسيقي) الشيعي لمنع تمرير انتخاب رئيس الجمهورية (آنذاك)، وبالتالي، تعطيل تكليف رئيس الوزراء». وأردف أن «هذا الأسلوب لا ينسجم مع أحكام الدستور التي تحدّد آليات واضحة لتشكيل الحكومة».

منوعات

الجمعة 02 يناير 2026 7:42 صباحًا - بتوقيت القدس

هل أدمنت استخدام هاتفك الجوال؟ هذه الفنادق ستساعدك على الانفصال عنه

قليل من الأماكن في العالم تمنحك لحظات صفاء حقيقية كتلك التي يوفرها هذا الملاذ الهادئ، الواقع على بُعد ساعة ونصف بالسيارة من مدينة تورين الإيطالية. هنا، تنساب السكينة في الأرجاء، وتغمر الحواس إطلالات خلابة على مزارع الكروم ومسارات تتناثر فيها المنحوتات الفنية، فيما يضم المكان اثني عشر جناحاً أنيقاً يجمع بين الفخامة والبساطة.

الغرف خالية من المظاهر التقنية الحديثة، فلا شيء فيها أكثر تعقيداً من جهاز التكييف وحوض استحمام دوار ينعشك بعد جولة عبر المساحات الواسعة البالغة 455 فداناً. وفي أنحاء المنتجع الأخرى، تتناثر الأسقف الخشبية المنخفضة والمناظر التجريدية والأثاث العتيق الذي جرى ترميمه بعناية فائقة، إلى جانب مطعم راقٍ يتمتع بأعلى الشهادات البيئية ويقدّم المنتجات من المزرعة الخاصة. وبعد ساعات من اللعب في ملعب التنس أو السباحة، قد يساورك الشعور بأن «الواي فاي» لم يكن يوماً سوى حلم عابر. يقدم موقع لائحة بفنادق تنسيك الهاتف الجوال وتأخذك إلى عالم من السكينة والهدوء بعيداً عن صخب التكنولوجيا وتبعاتها.

بدلاً من شحن هاتفك، اشحن روحك في نُزل «غانغتي» في «بوتان»، حيث تمتد أمامك محمية «فوبجيخا» الطبيعية البكر لتكون حديقتك الخاصة. يحتفي المنتجع بفلسفة «المفاتيح الخمسة» للرفاهية في الثقافة البوتانية: الطبيعة، الروحانية، التواصل، المجتمع، والتجديد. استكشف المسارات التاريخية وسط الغابات الوارفة، مروراً بمواقع أعشاش الطيور والسهول الفسيحة التي تدعو إلى التأمل والسكينة.

قسّم إعجابك بين مياه بحيرة أتيتلان المتلألئة وثلاثة براكين شامخة تحيط بها عند الإقامة في كازا بالوبو، أول فندق من فئة «Relais & Châteaux» في غواتيمالا. يخلو هذا الملاذ من التلفزيونات ومظاهر التشتيت الرقمي، ليضع الطبيعة والثقافة والتواصل الإنساني في صميم تجربته.

تتنوع الأنشطة ما بين جلسات يوغا خاصة على سطح المهبط عند شروق الشمس، وطقوس بركة شامانية بقيادة كهنة المايا عند الغروب. يمكنك التجديف أو ركوب الكاياك في البحيرة، أو القيام بجولات قوارب إلى القرى المجاورة، أو التنزّه عبر البراكين ومسار «روسترو مايا»، أو التفرغ للتأمل والرسم على التراس المطل. كما يتيح الفندق للضيوف التطوع في طلاء منازل القرى المجاورة، في تجربة تجمع بين الجمال والعطاء.

لإعادة تشغيل كاملة للعقل والجسد، انغمس في قلب غابات بالي المطيرة داخل «كابيلا أوبود»، التحفة المعمارية التي صمّمها بيل بنسلي تخليداً لروح المستوطنين الأوروبيين في القرن التاسع عشر. ورغم أن أولئك المستوطنين لم يعرفوا مفهوم «التدخّل الأدنى»، فقد التزم بنسلي به حفاظاً على البيئة المحلية دون المساس بأشجارها ونباتاتها الأصلية. يضم المخيّم 22 خيمة فاخرة بغرفة واحدة وخيمة فسيحة بغرفتين فقط، ليحافظ على خصوصية نزلائه وهدوء المكان.

يمكنك الانطلاق بسيارة عبر الحقول البركانية النشطة على منحدرات جبل باتور لتناول الإفطار بإطلالة أسطورية على المشهد القمري، أو ركوب الدراجة بين حقول الأرز المترامية، أو الغوص في عمق الثقافة البالية بزيارة المعابد وطقوس التطهير بالماء في معبد «ووس ريفر».

اركب قارباً أو طائرة مائية لتصل إلى منتجع تيامو في جزيرة ساوث أندروس، حيث تنتظرك 11 فيلا وغرفتان بُنيت جميعها بأسلوب مستدام وتعمل بالطاقة الشمسية. اختر بقعتك المفضلة على الشاطئ الخاص، أو استبدل بهاتفك كتاباً من مكتبة المنتجع لتقرأه على كرسي بجانب المسبح بينما تستمتع بمشروبك الاستوائي المفضل. استفد من موقع المنتجع الفريد على الساحل الجنوبي لخوض مغامرات مائية شيّقة، من التزلج على الماء والغوص إلى ركوب الكاياك الشفاف وصيد الأسماك على حافة «لسان المحيط».

رياضة

الجمعة 02 يناير 2026 7:41 صباحًا - بتوقيت القدس

أرسنال يلحق الخسارة الأولى بأستون فيلا برباعية في الدوري الإنجليزي

ألحق فريق أرسنال الخسارة الأولى بضيفه أستون فيلا بعد 11 انتصارا متتالية بجميع المسابقات، وتغلب عليه برباعية لهدف، الثلاثاء، على ملعب "الإمارات" في الجولة الـ19 للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وعزز "الغانرز" صدارته لجدول ترتيب الدوري، إذ رفع رصيده إلى 45 نقطة من 19 مباراة، متقدما بخمس نقاط على مانشستر سيتي الوصيف، الذي يحل ضيفا على سندرلاند الخميس، فيما تجمد رصيد "الفيلانز" عند 39 نقطة في المركز الثالث.

انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي بدون أهداف، قبل أن ينتفض أرسنال هجوميا في الشوط الثاني ويسجيل أهدافه الأربعة عبر البرازيلي غابرييل دوس سانتوس والإسباني مارتن زوبيمندي والبلجيكي لياندرو تروسارد والبرازيلي الآخر غابرييل جيسوس في الدقائق 48 و52 و69 و78.

وتمكن أولي واتكينز من تقليص الفارق لأستون فيلا في الدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدل الضائع من اللقاء، بتسديدة من مسافة قريبة بعد متابعة لكرة مرتدة من القائم الأيمن.

وفي مباريات أخرى، تغلب نيوكاسل على مضيفه بيرنلي 3-1، وإيفرتون على نوتينغهام فورست 2-0، وتعادل تشيلسي وضيفه بورنموث 2-2، وبنفس النتيجة تعادل وست هام مع برايتون، فيما تعادل مانشستر يونايتد وضيفه ولفرهامبتون 1-1.

فلسطين

الجمعة 02 يناير 2026 7:41 صباحًا - بتوقيت القدس

السفارة التركية بالقاهرة تنظم فعالية تضامنية مع العائلات الفلسطينية

نظمت السفارة التركية بالقاهرة، الخميس، فعالية تضامنية مع العائلات الفلسطينية، بمناسبة بدء العام الجديد.

ونُظمت الفعالية، في العاصمة المصرية تحت عنوان "لقاء مع الفلسطينيين" بالتعاون مع السفارة الفلسطينية بالقاهرة، وهيئة الإغاثة الإنسانية التركية (İHH).

وخلال الفعالية، استضافت السفارة 200 عائلة فلسطينية، حيث تم تقديم مساعدات غذائية ودعم مادي لهم، وفق بيان للسفارة التركية بالقاهرة.

بدأ البرنامج بتلاوة آيات من القرآن الكريم بصوت القارئ الطفل عمر علي، إهداءً لأرواح الشهداء والجرحى في غزة.

وفي كلمته خلال الفعالية، أكد سفير تركيا لدى القاهرة صالح موطلو شن، على وقوف تركيا إلى جانب الفلسطينيين والحرص على إظهار الدعم بشكل ملموس من خلال لقاء أهالي غزة في أول أيام عام 2026.

وذكّر السفير موطلو شن، الحضور بأن تركيا، إلى جانب مصر والولايات المتحدة وقطر، لعبت دورًا أساسيا في خطة السلام الموقعة في شرم الشيخ في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وأكد استمرار الجهود الرامية إلى إرساء سلام واستقرار دائمين في غزة.

وأوضح السفير التركي أنه في اليوم الأول من العام الجديد، شارك ما يقرب من 520 ألف شخص، بمن فيهم مسؤولون حكوميون وسياسيون وشخصيات بارزة من مجتمع الثقافة والفن، في مسيرة تضامنية على جسر غلطة في إسطنبول للفت الانتباه إلى المجزرة في فلسطين.

وشدد على أن تركيا تواصل تقديم مساعداتها الإنسانية من أجل رفاهية وسلامة الشعب الفلسطيني.

ولفت موطلو شن، إلى وصول سفينة المساعدات التاسعة عشرة مؤخرًا إلى ميناء العريش (شمال شرقي مصر) وتفريغ حمولتها.

وأشار إلى استضافة السفارة لنحو 1500 فلسطيني من غزة حتى الآن في إطار أنشطة التضامن والمساعدة؛ وأن الدعم المادي والمعنوي، بما في ذلك الرعاية الصحية والغذاء والمساعدة في دفع الإيجار، سيستمر بالتعاون مع المؤسسات الرسمية التركية والمصرية ومنظمات المجتمع المدني.

وفي هذا الصدد، أكد السفير موطلو شن أن تركيا لن تتخلى عن تحمل مسؤوليتها تجاه الفلسطينيين بغزة.

وتواصل إسرائيل خروقاتها لوقف إطلاق النار مع حماس، منذ 10 أكتوبر 2025، وارتكبت 969 خرقا، وقتلت أكثر من 418 فلسطينيا، وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الأحد الماضي.

وخلّفت حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة التي بدأت في 8 أكتوبر 2023 واستمرت عامين، ما يزيد على 71 ألف قتيل و171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا قدرت الأمم المتحدة كلفة إعادة إعماره بنحو 70 مليار دولار

عربي ودولي

الجمعة 02 يناير 2026 7:41 صباحًا - بتوقيت القدس

الصناعات الدفاعية التركية تطلق مسيرة انتحارية جديدة

بدأت الصناعات الدفاعية التركية صفحة جديدة بتطوير مسيرات انتحارية صغيرة ثابتة الجناح، لتضاف إلى سلسلة نجاحاتها في هذا المجال.

المدير العام لشركة "بايكار" التركية للطائرات المسيرة خلوق بيرقدار أعلن على منصة "إن سوسيال" التركية، الجمعة، عن مسيرة انتحارية جديدة من إنتاج شركة "سكاي داغر" باسم "سكاي داغر تويجا 05".

وفي الفيديو المنشور، ظهرت المسيرة ذات الجناح الثابت "سكاي داغر تويجا 05" وهي تنطلق بواسطة مقلاع إطلاق وتنفذ مناورات حادة لافتة للنظر.

وستعمل "تويجا 05" بمدى يبلغ 70 كيلومترا، وبرأس حربي شديد الانفجار يزن 5 كيلوغرامات، وبنظام اتصالات شبكية للسرب، وحماية ضد التشويش، وبقدرة على الطيران إمّا بنظام (FPV) أو طيران ذاتي بالكامل.

وتتمتع شركة سكاي داغر بقدرة إنتاجية تتجاوز 30 ألف مسيرة سنويا من هذا الطراز ذي الجناح الثابت.

كما نشرت سكاي داغر مقطع فيديو لاختبار مهم في مفهوم "الإطلاق الجوي" بالنسبة للصناعات الدفاعية التركية.

فقد نجحت خلال الاختبار مسيرة "بيرقدار كالكان" ذات الإقلاع والهبوط العمودي المطوّرة من قبل "بايكار" في إطلاق مسيرة انتحارية من نوع "سكاي داغر 7".

وبذلك نفّذ نظامان مختلفان من الطائرات المسيّرة مهمة مشتركة بشكل متكامل.

جدير بالذكر أن شركة "سكاي داغر" هي شركة متخصصة في تكنولوجيا المسيرات وتأسست عام 2024 وتقدم حلولا هندسية قيّمة في مجال تقنيات المعلومات المتقدمة، وفق الموقع الرسمي للشركة.

اقتصاد

الجمعة 02 يناير 2026 7:40 صباحًا - بتوقيت القدس

الرابحون والخاسرون في أسواق المال العالمية خلال 2025

تميز عام 2025 بتقلبات الأسواق على وقع سياسات اقتصادية أميركية كان عنوانها "الرسوم الجمركية"، فضلا عن توترات جيوسياسية في عدة بقاع من العالم، ما أفضى إلى أرقام قياسية لملاذات استثمارية تعد آمنة، وتراجع بعض أصول المخاطرة، لكن الأسهم الأميركية والأوروبية ارتفعت بشكل عام.

في هذا التقرير تستعرض الرابحين والخاسرين من الأصول التي تعد ملاذات آمنة لا سيما الذهب والفضة، وأصول المخاطرة لا سيما العملات المشفرة والأسهم في الاقتصادات المتقدمة.

سجلت المعادن النفيسة مكاسب سنوية قياسية في 2025، الذي ارتفعت خلاله أسعار الفضة والبلاتين بأكثر من الضعفين، وسجل الذهب مستويات قياسية مرتفعة متتالية محققا بذلك أقوى أداء له منذ أكثر من 4 عقود.

وقفز المعدن الأصفر بأكثر من 64% في 2025، لتنهي الأوقية العام عند 4311 دولارا، وسجل أكبر مكاسب سنوية منذ 1979، نتيجة لعوامل منها خفض أسعار الفائدة الأميركية أكثر من مرة، والرهانات على اتباع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مزيدا من سياسات التيسير النقدي، فضلا عن الصراعات الجيوسياسية والطلب القوي من البنوك المركزية وارتفاع حيازات الصناديق المتداولة في البورصة.

قفزت الفضة بأكثر 145% خلال تعاملات 2025 لترافق الذهب متأثرة بخفض الفائدة الأميركية والتوترات الجيوسياسية، فضلا عن تصنيف الولايات المتحدة إياها معدنا إستراتيجيا، وقيود شرعت الصين في تنفيذها على تصدير المعدن بداية من 2026، لكن جرى الإعلان عن هذه القيود في أواخر 2025.

وسجلت الفضة أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 83.62 دولارا الاثنين الماضي.

وتلقت الفضة دعما كبيرا في 2025 من تراجع المعروض وانخفاض المخزونات وارتفاع الطلب الصناعي والاستثماري.

هوى البلاتين في المعاملات الفورية في آخر جلسات تداول العام إلى 2031.30 دولارا للأوقية، متراجعا بنحو 7% بعد ارتفاعه إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2478.5 دولارا يوم الاثنين، لكنه في مجمل العام زاد سعره 123.82%، وهو أيضا أقوى أداء سنوي له على الإطلاق.

ارتفعت أسعار الخام في آخر تداولات العام أول أمس الأربعاء، لكنها انخفضت بنحو 20% في 2025، مع زيادة التوقعات بوجود فائض في المعروض خلال عام شهد حروبا ورسوما جمركية مرتفعة، وزيادة إنتاج "أوبك بلس"، وفرض عقوبات على روسيا وإيران وفنزويلا.

وقرر التحالف تعليق زيادة إنتاج النفط بالربع الأول من عام 2026 بعد أن ضخ نحو 2.9 مليون برميل يوميا في السوق منذ أبريل/نيسان. وسيُعقد اجتماع أوبك بلس المقبل في الرابع من يناير/كانون الثاني.

وأنهى خام برنت العام متراجعا 20.39% إلى 60.91 دولارا للبرميل، كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط 22.36% إلى 57.42 دولارا في مجمل العام.

استقر الدولار في آخر جلسات تداول 2025 لكنه سجل أكبر انخفاض سنوي منذ عام 2017، بعد أن ألقت تخفيضات أسعار الفائدة والمخاوف حيال الأوضاع المالية والسياسات التجارية المتقلبة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بظلالها على أسواق العملات خلال 2025.

ومن المرجح أن يظل عدد من تلك المخاوف قائما في 2026، مما يشير إلى أن أداء الدولار الضعيف قد يمتد ويدعم بعض العملات الرئيسية الأخرى، مثل اليورو والجنيه الإسترليني، اللذين حققا مكاسب كبيرة هذا العام.

ومما يزيد من متاعب الدولار استمرار المخاوف إزاء استقلال مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) في ظل إدارة ترامب، الذي قال إنه يعتزم الإعلان في يناير/كانون الثاني الجاري عن اختياره لمن سيتولى رئاسة البنك خلفا لجيروم باول الذي تنتهي ولايته في مايو/أيار، والذي وجّه له الرئيس الأميركي سيلا من الانتقادات.

وانخفض مؤشر الدولار الذي يقيس العملة الأميركية أمام 6 عملات رئيسية بنسبة 9.75% إلى 98.32 نقطة، بعد أن بدأ العام الماضي عند 108.95 نقاط.

اختتمت العملات المشفرة العام متراجعة، بعد آمال بأن يفضي ترحيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتقنين أوضاع القطاع إلى ازدهاره، لكن التوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية لا سيما في السياسة الأميركية وتصاعد التوترات الجيوسياسية كان لها تأثير سلبي على أداء العملات المشفرة.

وتراجعت البيتكوين، أكبر العملات المشفرة، بنسبة 6.4% خلال العام الماضي إلى 87455.48 دولارا، في أول انخفاض سنوي لها منذ 2022، كما انخفضت عملة إيثيريوم 10.85% إلى 2970.68 دولارا، في حين استقرت عملة تيثر عند 0.9986 دولار.

أغلقت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت على انخفاض في جلسة التداول الأخيرة من عام 2025، لكنها حققت مكاسب سنوية كبيرة بعد عام متقلب، هيمنت عليه الشكوك المتعلقة بحرب الرسوم الجمركية التي يشنها الرئيس ترامب، والتفاؤل إزاء أداء أسهم شركات الذكاء الاصطناعي.

وسجلت المؤشرات "ستاندرد اند بورز 500″ و"داو جونز" الصناعي و"ناسداك" المجمع مكاسب في خانة العشرات هذا العام للسنة الثالثة على التوالي. وكانت آخر مرة شهدت وول ستريت فيها 3 أعوام متتالية من المكاسب بين عامي 2019 و2021.

وارتفع مؤشر "ناسداك" الأميركي 20.36% خلال 2025 إلى 23242 نقطة، في حين زاد "داو جونز" الصناعي بنحو 13% إلى 48063 نقطة، وفي المجمل زاد مؤشر "ستاندرد آند بورز" الأوسع نطاقا 16.53% إلى 592.19 نقطة بنهاية تداولات السنة.

تراجعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف في اليوم الأخير من التداول في عام 2025، لكنها سجلت أقوى أعوامها منذ 2021، مدعومة بانخفاض أسعار الفائدة، والتحفيز المالي لألمانيا، والابتعاد عن أسهم التكنولوجيا الأميركية المرتفعة.

وكان قطاعا البنوك والدفاع من الرابحين الواضحين في سلسلة المكاسب بالأسواق الأوروبية، ودفع قطاع البنوك المؤشر القياسي إلى الصعود، مع تقدم القطاع 67% في 2025، مسجلا أفضل أداء سنوي منذ 1997، بفضل انتعاش نشاط الصفقات، والإطار التنظيمي الميسر، والأوضاع الاقتصادية المستقرة نسبيا.

وسجل قطاع الدفاع سلسلة من المستويات القياسية الجديدة في 2025 على الرغم من تراجعه منذ أكتوبر/تشرين الأول، وارتفع القطاع بنحو 56.5% هذا العام، مدعوما بتعهدات بزيادة الإنفاق العسكري في أنحاء أوروبا.

في المجمل ارتفع مؤشر "داكس" الألماني 23% خلال السنة، وزاد مؤشر "كاك 40" الفرنسي 10.42%، وصعد "فوتسي 100" البريطاني 21.51%، وارتفع مؤشر "ستوكس 600" بنسبة 16.5%، وهو مؤشر واسع النطاق يقيس أداء مجمل أسواق الأسهم الأوروبية.

تحليل

الجمعة 02 يناير 2026 7:01 صباحًا - بتوقيت القدس

هل يوجد مذنب اصطناعي؟

هل سمعت يوما بمصطلح "مذنب اصطناعي"؟ وهل يمكن لدولة مهما كانت قدراتها الفضائية أن ترسل مذنبا إلى الفضاء؟

في الحقيقة لا يوجد شيء اسمه مذنب اصطناعي، بل هناك مذنبات طبيعية فقط، وهي تلك التي عادة ما تظهر قبيل شروق الشمس أو بعيد غروبها، وهي ذات ذيل طويل وتبدو كأنها تنقض على الشمس.

والمذنبات أجرام تنتمي إلى مجموعتنا الشمسية وتدور في مدارات شديدة الاستطالة، إذ تقترب كثيرا من الشمس وتبتعد في المقابل بعيدا.

فحين يقترب المذنب من الشمس يأخذ الجليد على سطحه بالتسامي، ويتحول من الحالة الصلبة إلى الحالة الغازية مباشرة، ويتكون نتيجة لذلك ذيل أبيض طويل، وفي أحيان كثيرة ذيل آخر لونه أزرق. فالأبيض هو الذيل الغباري، ويشكل عادة ظاهرة الشهب، والأزرق هو الذيل الغازي الأيوني، وكلاهما يمتد بعكس اتجاه الشمس.

بيد أن صورة التقطتها عدسة أحد هواة الفلك في منطقة منغوليا الداخلية بالصين قبل شروق الشمس وهو يعد فيديو بتقنية "التسلسل الزمني" (Time-lapse) أظهرت مجموعة من الأقمار الصناعية التابعة لشركة "ستارلينك" (Starlink) التي تدور حول الأرض معا.

وتدور أقمار "ستارلينك" -المخصصة للاتصالات في مدار أرضي منخفض- في مجموعات متقاربة كل منها بين 20 إلى 60 قمرا متتاليا في دقائق قليلة، ولأنها تعكس ضوء الشمس فإنها تُرى في أوقات وأماكن مختلفة كل مرة.

ورغم أن هذه الأقمار تظهر للعين البشرية كأنها نقاط، فإن مدة تعريض الصورة التي بلغت 20 ثانية جعلت هذه الأقمار تظهر مثل خطوط قصيرة، وهو ما جعل المشهد الختامي يبدو كأنه "مذنب اصطناعي".

ويوجد حاليا أكثر من 9 آلاف قمر اصطناعي من نوع "ستارلينك" في المدار، وما زال المزيد منها يطلق بشكل أسبوعي تقريبا.

تحليل

الجمعة 02 يناير 2026 7:01 صباحًا - بتوقيت القدس

على سطح الجليد.. طبقة خفية تسبق الذوبان

على سطح الجليد تحدث مفارقة لطيفة، حيث قد تتكون طبقة رقيقة "تشبه السائل" فوق الجليد وهو لا يزال صلبا، حتى عند درجات حرارة دون الصفر بكثير.

هذه الظاهرة، المعروفة باسم الذوبان المبكر، لاحظها علماء منذ القرن الـ19، وينسب فضل لفت الانتباه إليها مبكرا إلى مايكل فاراداي قبل أكثر من 170 عاما.

لكن رغم بساطة الفكرة، ظل السؤال الأصعب بلا جواب حاسم، حيث لم يعرف العلماء البنية الدقيقة لهذه الطبقة على مستوى الجزيئات.

لا يتعلق الأمر بفضول نظري فقط. فالطبقة الشبه سائلة على سطح الجليد يمكن أن تؤثر في الاحتكاك والانزلاق (ومن ثمّ سلوك الحركة على الجليد)، وفي التفاعلات الكيميائية التي تحدث على الأسطح المتجمدة، وهي تفاعلات لها صلة بالبيئة والمواد وحتى بعض التطبيقات التي تتعامل مع التجميد.

والمشكلة التي تواجه العلماء أن سطح الجليد عند الاقتراب من ظروف الذوبان يكون ديناميكيا وغير مستقر، فالروابط الهيدروجينية بين جزيئات الماء تتبدّل، والطبقات السطحية تتغير بسرعة، ويصبح تصوير هذا الاضطراب على مقياس الذرات تحديا كبيرا.

والأدوات الأحدث مثل "مجهر القوة الذرية" تستطيع مسح السطح بدقة نانوية، لكنها غالبا ترى إشارة معقّدة يصعب ترجمتها وحدها إلى نموذج ثلاثي الأبعاد واضح لبنية السطح في حالة الذوبان المبكر.

هنا يأتي دور فريق بحثي دولي، استخدم إطارا قائما على التعلم الآلي يدمج بين صور مجهر القوة الذرية ومحاكاة الديناميكيات الجزيئية، بهدف إعادة بناء البنية السطحية للجليد بصورة أدق مما تسمح به أي أداة منفردة.

هذا الدمج، بحسب الدراسة المنشورة في "فيزيكال ريفيو إكس"، يتجاوز بعض القيود سالفة الذكر ويمنح الباحثين قدرة أفضل على قراءة ما يحدث في العمق السطحي للجليد.

والنتيجة الأبرز لم تكن مجرد توضيح شكل الطبقة الشبه سائلة، بل الكشف عن مرحلة تسبقها، وهي تكون طبقة جليد لا بلورية تظهر قبل تشكّل الطبقة الشبه سائلة.

واصطلاح "لا بلورية" هنا تعني أن ترتيب جزيئات الماء على السطح يصبح غير منتظم مقارنة بالبنية البلورية المألوفة للجليد، مع بقاء الحركة أقرب إلى الصلب منها إلى السائل.

وتذكر الدراسة أن هذه الطبقة اللا بلورية تظهر ضمن نطاق حراري تقريبي بين 121 و180 كلفن، مع شبكة روابط هيدروجينية "مضطربة ثنائية الأبعاد" وسلوك ديناميكي يوصف بأنه شبيه بالصلب.

يعيد ذلك رسم الخريطة التي طالما تخيلها العلماء عن هذا الأمر، حيث يبدو أننا لا نشهد انتقالا مباشرا نحو طبقة شبه سائلة، بل قد يمر السطح أولا بحالة وسطية (لا بلورية) تغير خواصه تدريجيًا، وهذا قد يحسّن نماذج فهم الاحتكاك وسلوك الأسطح المتجمدة، ويُثري تفسير التفاعلات الكيميائية التي تحدث على الجليد في الطبيعة.

تحليل

الجمعة 02 يناير 2026 7:00 صباحًا - بتوقيت القدس

الثوابت الأساسية للكون.. هل هي مصادفة أم دليل على تصميم ذكي؟

يتساءل العلماء منذ عقود: لماذا توجد "أرقام أساسية تتحكم في الكون"، تعرف بـ"الثوابت الأساسية للطبيعة"، مثل سرعة الضوء وقوة الجاذبية وكتلة الإلكترون؟ هذه الأرقام ضرورية لفهم القوانين الفيزيائية، لكن ليس هناك تفسير واضح للقيم التي حددها العلم لكل منها.

تعتمد الفيزياء على المعادلات لوصف الظواهر الطبيعية والتنبؤ بسلوكها، من حركة الجسيمات الصغيرة جدا إلى تطور الكون كله.

لكن عند ربط هذه المعادلات بالواقع، يضطر العلماء إلى إدخال أرقام محددة وثابتة دون معرفة أصلها النظري. وهذا يفتح الباب أمام سؤال فلسفي عميق: هل هذه الأرقام مجرد "حقائق مصادفة" في كوننا، أم أنها دليل على بنية أعمق، ربما غير مرئية، تحكم كل شيء؟

يبلغ عدد هذه الثوابت أكثر من 20 ثابتا تصف قوى الطبيعة الأربع (قوة الجاذبية والقوة الكهرومغناطيسية والقوة النووية القوية والقوة النووية الضعيفة) وخصائص الجسيمات الأساسية، وبعض جوانب الزمان والمكان. والسؤال الكبير هو: هل هذه الأرقام ثابتة فعلا أم يمكن أن تتغير؟

للإجابة عن هذه التساؤلات، يُجري العلماء تجارب دقيقة جدا للبحث عن أي انحراف محتمل في هذه القيم عبر الزمان أو المكان. ويستخدم الفلكيون "مختبرات سماوية" متمثلة في الكويزارات البعيدة؛ وهي مجرات تحوي ثقوبا سوداء عملاقة، يمثل ضوؤها القادم إلينا من مليارات السنين "سجلا تاريخيا" لقوانين الفيزياء القديمة.

وبينما تراقب الساعات الذرية فائقة الدقة أي تذبذب في الحاضر، تشير ملاحظات إشعاع الخلفية الكونية إلى ثبات مذهل. وحتى الآن ثبتت دقة بعض الثوابت إلى حد جزء واحد من مليار في السنة، ومع ذلك لا يمكن الجزم بنسبة 100% بأن هذه الأرقام ثابتة للأبد؛ فربما نحن نعيش في "فقرة" زمنية هادئة من تاريخ كون متطور.

تثير هذه "الثوابت" تساؤلات تتجاوز الفيزياء لتصل إلى جوهر الوجود، إذ يرى العلماء أن "الضبط الدقيق" (Fine-Tuning) للكون ليس مجرد مصادفة إحصائية. وهذه بعض الأمثلة التي تدلل على ذلك:

بعد الانفجار العظيم ظل الكون يتوسع بسرعة هائلة، ولو كان التوسع أسرع بنسبة ضئيلة جدا لتشتت المادة قبل أن تتمكن الجاذبية من تجميعها، ولما تولدت المجرات أو النجوم؛ ولكان الكون مجرد فراغ بارد يتوسع للأبد.

أما لو كان التوسع أبطأ بنسبة ضئيلة جدا، لانهار الكون على نفسه (Big Crunch) بفعل الجاذبية في غضون لحظات من نشأته، ولم يصل أبدا إلى مرحلة تكوين الحياة.

تزيد القوة الكهرومغناطيسية عن قوة الجاذبية بمقدار تريليون تريليون تريليون مرة (أو معادل ما يصطلح عليه في الرياضيات بـ10 قوة أو أُسّ 36) ولو كانت الجاذبية أقوى قليلا، فستكون النجوم أصغر حجما وأكثر كثافة، وسيكون ضغط الجاذبية بداخلها هائلا لدرجة أنها ستحرق وقودها النووي في غضون ملايين بدلا من مليارات السنين، وعليه فإن الحياة ستحتاج مليارات السنين لتتطور (مثل الأرض التي احتاجت 4 مليارات سنة فقط)، ولو كانت النجوم "قصيرة العمر" لما وُجدنا نحن الآن لنراقبها.

يقول البروفيسور اللبناني منيب العيد أستاذ الفيزياء الكونية بالجامعة الأمريكية ببيروت: "حين أنظر إلى هذه الأرقام أدرك أن خلفها قدرة خارقة، إذ لا يمكن للحياة أن تنشأ لو لم تكن النسبة بين القوتين الكهرومغناطيسية والجاذبية أقل من ذلك".

لكي يتكون الكربون بداخل النجوم يجب أن تصطدم 3 أنوية هيليوم معا في وقت واحد تقريبا، وهذه العملية صعبة جدا فيزيائيا ولكنها تحدث بفضل وجود "رنين" (مستوى طاقة معين) محدد بدقة شديدة لنواة الكربون.

ولو تغير مستوى هذا الرنين بنسبة 4% فقط، فلن ينتج الكون أي كربون تقريبا، وعليه وبما أن كل أشكال الحياة المعروفة هي حياة "كربونية"، فإن هذا الضبط الطاقي هو الذي سمح بوجودنا. وهذا ما دفع الفيزيائي البريطاني فريد هويل (Fred Hoyle) إلى القول إن الكون يبدو وكأنه "عملية احتيال" مدبرة من قبل ذكاء فائق.

يزن النيوترون أكثر من البروتون (كلاهما داخل النواة) بنسبة ضئيلة جدا (حوالي 0.1%)، ولو كان النيوترون أخف قليلا، لتحولت كل البروتونات في الكون إلى نيوترونات فورا بعد الانفجار العظيم. وحينها لن توجد ذرات هيدروجين ومن دونها لن يوجد وقود للنجوم ولا ماء، وسيكون الكون مليئا بالنيوترونات الصامتة فقط.

هذه هي القوة التي تربط النواة ببعضها، ولو كانت أضعف بنسبة 1% لما تمكنت البروتونات والنيوترونات من الالتصاق ببعضها، ولما وجد في الكون سوى عنصر الهيدروجين فقط. ولو كانت أقوى بنسبة 1% لاحترق الهيدروجين بسرعة فائقة وتحول كله إلى هيليوم في بدايات الكون، ولَما وجدنا هيدروجينا لتكوين الماء أو وقود النجوم طويل الأمد.

في هذا السياق، يشير الفيلسوف وعالم الفيزياء "روبين كولينز" إلى أن دقة الثوابت تجعل الكون معدا ليس فقط لوجود الحياة، بل لإمكانية اكتشافنا هذه القوانين نفسها، مما يجعل فكرة التصميم (خلق الكون) "حقيقة جديرة بالاهتمام".

أما الفيزيائي الكوني الشهير "بول ديفيز"، فيؤكد أن الكون يبدو "مضبوطا بشكل مناسب للحياة"، مما "يفتح المجال للتفكير بوجود سبب أعمق وراء ذلك التناغم".

ولعل الاقتباس الأكثر إدهاشا هو ما صدر عن عالم الفيزياء والرياضيات البريطاني "فريمان دايسون" عندما قال "كلما فحصت الكون وتفاصيله، وجدت المزيد من الأدلة على أنه بطريقة ما كان يجب أن يعرف أننا قادمون".

هذا الطابع المذهل للثوابت يدعو إلى التأمل في إمكانية وجود قوة عظيمة وخالق حكيم يقف وراء هذا النظام المتناغم. وكما ختم بارو محاضراته، فإن أسرار الكون لم تُكشف بعد بالكامل؛ فالثوابت قد تكون "ظلالاً" لقوانين في أبعاد أعلى لا نراها بعد.

تحليل

الجمعة 02 يناير 2026 7:00 صباحًا - بتوقيت القدس

حصاد العوالم البعيدة 2025.. اكتشافات تُعيد كتابة قوانين الكون

عجّ عام 2025 بغرائب وأسئلة مدهشة أسهمت في استكشاف الفضاء والكون العميق، فقد ولدت فيه كواكب أمام أعين العلماء، وتبخرت أخرى ببطء تاركة ذيولا تشبه المذنبات، واكتشف الباحثون عوالم تدور حول نجمين في آن واحد، بل حتى حول "نجوم فاشلة" لا تشتعل أصلا. وبين هذه المشاهد الكونية غير المسبوقة، عاد سؤال الحياة خارج الأرض ليشعل جدلا عالميا، بعدما رُصدت إشارات غازية غامضة في غلاف كوكب نجمي بعيد، قيل إنها قد تحمل بصمات كائنات حية.

ففي سباق علمي محموم، أعلن الفلكيون في العام المنصرم تجاوز عدد الكواكب المكتشفة خارج نظامنا الشمسي حاجز 6 آلاف كوكب نجمي، وهو رقم كان يُعدّ خيالا علميا قبل 3 عقود فقط. ولم تعد هذه العوالم تشبه مجموعتنا الشمسية الهادئة، بل جاءت على هيئة كواكب عملاقة تحترق قرب نجومها (تدعى المشترِيات الساخنة، نسبة إلى كوكب المشتري)، وأخرى بحجم الأرض تدور في مدارات ملتوية، وكواكب تسبح بين نجمين في أنظمة فوضوية يُفترض أنها غير صالحة لتكوّن الكواكب أصلا.

الأغرب أن بعض هذه العوالم يعيش أيامه الأخيرة؛ إذ رُصدت كواكب تفقد جبالا كاملة من مادتها الصخرية في كل دورة حول نجمها، في حين يتمزق ما تبقى من كواكب أخرى قرب نجوم ميتة، في مشاهد توثّق نهاية عوالم كاملة. وفي المقابل، كشفت التلسكوبات نفسها عن كواكب صامدة تحت حرارة قادرة على صهر الصخور، لكنها تحتفظ بغلاف جوي يتحدى كل التوقعات العلمية.

هذه الاكتشافات، التي جاءت بفضل تلسكوبات متقدمة مثل "جيمس ويب" و"تيس" وأجهزة رصد جديدة عالية الدقة، لم تُضف أرقاما إلى سجلات الفلك فحسب، بل أعادت رسم خريطة مجرتنا، وغيرت نظرتنا إلى كيفية تشكل الكواكب، وإلى فرص الحياة خارج الأرض.

ومع كل كوكب نجمي غريب يُعلن عنه، يتضح أن الكون أكثر تنوعا وفوضوية وإثارة مما تخيله البشر يوما، وأن ما نعرفه حتى الآن ليس سوى لمحة أولى من قصة كونية طويلة ما زالت فصولها تكتب.

وهذه أبرز محطات "عام الكواكب النجمية" 2025:

1- الكوكب النجمي التوأم "تاتوين"

خيال علمي يتحول إلى واقع، إذ تم الكشف عن كواكب نجمية تدور حول "شمسين"، تماما مثل كوكب "تاتوين" (Tatooine) في فيلم حرب النجوم. الأغرب كان الكوكب "2 إم 1510 بي" الذي يدور حول "قزمين بُنّيين" (وهي نجوم فشلت في التوهج)، وفي مدار عمودي غريب يمر فوق أقطاب النجوم بدلا من المدار المسطح التقليدي.

2- جدل "الحياة" على الكوكب "كيه2- 18 بي"

تصدر الكوكب النجمي "كيه2- 18 بي" (K2-18b) العناوين بعد أن رصد عليه تلسكوب "جيمس ويب" غازات "ثنائي ميثيل السلفيد" التي ترتبط في كوكب الأرض بالنشاط الحيوي البحري.

وبينما يعتقد فريق من جامعة كامبردج أن الكوكب قد يكون مغطى بالمحيطات و"يعج بالحياة"، يرى علماء آخرون أن الإشارات قد تكون مجرد ضجيج كوني أو غازات غير بيولوجية، مما يضع قدرات تلسكوب "جيمس ويب" العملاق تحت اختبار حقيقي.

3- كواكب "مذيّلة" في طريق الانتحار

اكتشف العلماء كواكب تنتحر في الفضاء، منها الكوكب النجمي "بي دي" (BD+05 4868 Ab) الذي يدور قريبا جدا من نجمه لدرجة أن حرارته تُبخر صخوره، مما شكل له ذيلا يشبه المذنبات بطول 9 ملايين كيلومتر.

ويقدر العلماء أن هذا الكوكب النجمي يفقد كتلة تعادل "جبل إيفرست" في كل دورة، وسيتلاشى تماما في غضون مليوني عام.

4- صمود الأغلفة الجوية المستحيل

وجد تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي غلافا جويا يحيط بالكوكب النجمي "توا- 56 بي1" (TOI-561b)، وهو كوكب حممي شديد السخونة. وحسب القوانين الحالية، كان يجب أن يختفي هذا الغلاف منذ مليارات السنين، لكن بقاءه يشير إلى وجود آليات كونية لتوزيع الحرارة لم نفهمها بعد.

5- الجار الأقرب.. بروكسيما قنطورس

بفضل مرصد "لا سيلا" (La Silla) التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي (ESO) في تشيلي، تم تأكيد وجود كواكب نجمية صخرية بحجم الأرض تدور حول "القنطور الأقرب" ( Proxima Centauri) (أقرب نجم إلينا)، مما يفتح الباب أمام دراسة أدق لجيراننا في المجرة، والبحث عن بيئات صالحة للسكن على بعد 4 سنوات ضوئية فقط.

في المحصلة تؤكد اكتشافات عام 2025 أن الكواكب خارج نظامنا الشمسي لم تعد مجرد نقاط بعيدة في السماء، بل هي عوالم حقيقية لها تاريخ ومصير، تولد وتتغير وربما تحتضن شروط الحياة.

ومع تطور أدوات الرصد وازدياد دقتها، يقترب العلم خطوة إضافية من الإجابة عن أسئلة كبرى طالما راودت الإنسان: كيف تتكون الكواكب؟ ولماذا يختلف مصيرها؟ وهل نحن وحيدون في هذا الكون الواسع أم إن الحياة قد تكون أكثر شيوعا مما نتصور؟

تكنولوجيا

الجمعة 02 يناير 2026 6:59 صباحًا - بتوقيت القدس

سبيكة ألومنيوم جديدة أقوى 5 مرات من المعتاد وتنافس التيتانيوم

لطالما كان الألومنيوم "ملك الخفة" في عالم المعادن، فهو رخيص نسبيا، وسهل التشكيل، ومناسب لعدد لا يحصى من التطبيقات.

لكن عندما ترتفع الحرارة أو تصبح القوة شرطا لا يقبل التفاوض، يتراجع الألومنيوم عادة أمام مواد أثقل وأغلى مثل التيتانيوم أو المواد المركبة.

الآن، يعلن مهندسو معهد مساتشوستس في الولايات المتحدة الأميركية عن سبيكة ألومنيوم جديدة قابلة للطباعة ثلاثية الأبعاد، يقولون إنها حققت في الاختبارات قوة تعادل خمسة أضعاف الألومنيوم المصنوع بالطرق التقليدية، مع قدرة على الحفاظ على بنيتها وخواصها عند درجات حرارة تصل إلى نحو 400 درجة مئوية، ما يجعلها تتقدم خطوة ناحية صلابة التيتانيوم.

القصة ليست مجرد "خلطة عناصر" جديدة، بل وصفة تجمع بين طريقتين، وهما تعلم الآلة لاختيار التركيب الكيميائي بسرعة، والطباعة المعدنية بالليزر لصنع بنية داخلية دقيقة جدا لا تسمح لضعف الألومنيوم المعتاد بالظهور.

الدراسة، التي نشرها الباحثون في دورية "أدفانسد ماتيريالز"، يؤكد الباحثون أن نموذج تعلم الآلة اختصر طريقا كان سيتطلب تقليديا فحص أكثر من مليون احتمال تركيبي، ليصبح البحث محصورا في 40 تركيبة واعدة فقط قبل الوصول إلى التركيبة المثلى.

الفكرة الجوهرية أن خواص السبائك لا تعتمد فقط على نوع العناصر المضافة، بل على "الهندسة الميكروسكوبية" داخل المعدن، وخاصة توزيع مكونات صغيرة جدا تسمى "الرواسب".

كلما كانت هذه الرواسب أصغر وأكثر تقاربا، زادت صلابة المعدن. غير أن الوصول إلى هذه البنية يتطلب شرطا صعبا، وهو تبريد سريع جدا يمنع الرواسب من النمو والتضخم.

هنا تدخل الطباعة المعدنية بتقنية "الانصهار بالليزر على سرير مسحوق"، حيث يمر الليزر على طبقة رقيقة من مسحوق المعدن، ليذيبها وفق الشكل المطلوب، ثم تتجمد بسرعة قبل إضافة الطبقة التالية.

هذا التجميد الخاطف يخلق ما يشبه "نسيجا داخليا" شديد الدقة، ويثبت الرواسب النانوية في أماكنها قبل أن تكبر، كان هذا المعدل العالي للتبريد هو الباب الذي فتحته الطباعة ثلاثية الأبعاد، ليس فقط لصنع شكل معقد، بل لصنع معدن بخصائص جديدة.

العيينات المطبوعة كانت تساوي خمسة أضعاف في صلابتها مقارنة بالنسخة المصبوبة من السبيكة نفسها، وأقوى بنحو 50% من سبائك صممت بالاعتماد على محاكاة تقليدية من دون تعلم الآلة، كما ظلت البنية الدقيقة مستقرة حتى 400 درجة مئوية.

هذا الرقم مهم صناعيا، لأن كثيرين في الصناعة ينظرون إلى التيتانيوم بوصفه الحل عندما تصبح الحرارة والقوة شرطين أساسيين، رغم أنه أثقل وأغلى.

خذ مثلا شفرات مراوح محركات الطائرات تصنع غالبا من التيتانيوم، والذي يمكن أن يكون أغلى حتى 10 مرات من الألومنيوم. ولو أمكن استبدال جزء من هذه المكونات بسبائك ألومنيوم جديدة، فقد ينعكس ذلك على استهلاك الطاقة في قطاع النقل نفسه.

ولا يقتصر الطموح على الطيران، فقوة المادة مع قابلية الطباعة قد تفتح استخدامها في مضخات تفريغ متقدمة، وسيارات عالية الأداء، وأجهزة تبريد لمراكز البيانات، وهي مجالات تستفيد من خفة الوزن ومن القدرة على طباعة أشكال معقدة تقلل الفاقد وتسمح بتصاميم لم تكن ممكنة بالتصنيع التقليدي.

تحليل

الجمعة 02 يناير 2026 6:59 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاعلات الاندماج النووي قد تتحول إلى مصانع للمادة المظلمة

في الوقت الذي يُروج فيه للاندماج النووي بوصفه طاقة المستقبل النظيفة، يقترح فريق دولي من الفيزيائيين استخداما جانبيا أكثر غرابة، وهو تحويل مفاعلات الاندماج نفسها إلى مصانع محتملة لجسيمات غامضة مرتبطة بالمادة المظلمة.

الدراسة الجديدة، التي شارك فيها فريق دولي من الفيزيائيين، تقدم مسارا نظريا لإنتاج جسيمات شبيهة بالأكسيونات داخل مفاعلات "الديوتيريوم-تريتيوم"، ونشرت في دورية "جورنال أوف هاي إنرجي فيزكس".

المادة المظلمة، وهي نوع افتراضي من المادة لا نراه مباشرة لأنه لا يصدر ضوءا ولا يمتصه ولا يعكسه كما تفعل المادة العادية، تشكل 85% من مادة الكون، أما البقية فتشكل المادة التي نعرفها، من الكواكب إلى المجرات، بما في ذلك كل شيء على الأرض.

يعرف العلماء بوجود هذه المادة من آثار جاذبيتها، التي تظهر بوضوح في دراسة العلماء لدوران المجرات، وحركة النجوم داخلها، وعدسات الجاذبية التي تظهر في صور المجرات البعيدة، وكذلك في طريقة تشكل البنية الكونية منذ المراحل المبكرة بعد الانفجار العظيم.

بعبارة مبسطة، نحن لا "نرى" المادة المظلمة، لكننا نرى ما تفعله بالجاذبية، أما الأكسيونات فهي جسيمات دون ذرية افتراضية شديدة الخفة وضعيفة التفاعل مع المادة العادية، طُرحت كمرشح للمادة المظلمة، وهي جسيمات غامضة لا نعرف عنها شيئا بعد.

مفاعلات الاندماج النووي هي أجهزة تحاول إنتاج الطاقة بالطريقة نفسها التي تعمل بها الشمس، أي عبر دمج نوى خفيفة مثل الديوتيريوم والتريتيوم لتكوين هيليوم، فتتحرر طاقة كبيرة.

داخل المفاعل تُسخَّن البلازما إلى درجات حرارة هائلة وتُحجز بمغناطيسات قوية. وفي مفاعل اندماج "الديوتيريوم-تريتيوم"، الطاقة لا تخرج كهرباء ناتجة من قلب البلازما مباشرة، ولكن أغلبها يخرج على هيئة نيوترونات سريعة جدا تنطلق من التفاعل وتطير نحو جدران المفاعل، فتجعلها مثل كرات طاقة غير مشحونة تمر عبر البلازما بسهولة، ثم تصطدم بالمعدن والمواد المحيطة.

ولأن المفاعل يحتاج لوقود من "التريتيوم" باستمرار، وهو أحد صور الهيدروجين، توضع حول قلب المفاعل طبقة خاصة غنية بالليثيوم تسمى غلاف توليد التريتيوم. وظيفة هذا الغلاف أنه يلتقط جزءا من النيوترونات ويحوّل تفاعلاتها داخل الليثيوم إلى تريتيوم جديد يعاد ضخه إلى البلازما كوقود.

هنا تأتي فكرة الدراسة، فكثرة اصطدام النيوترونات بجدار المفاعل وبغلاف الليثيوم تعني حدوث تفاعلات نووية كثيرة جدا داخل المواد.

هذه التفاعلات قد ترفع بعض النوى إلى حالات "متحمسة"، ثم تعود للاستقرار مطلقة طاقة، وعادة ما تخرج هذه الطاقة كأشعة عادية من فوتونات الضوء مثلا، لكن الباحثين يقولون إنه ربما في بعض الحالات يمكن أن تخرج تلك الأشعة على هيئة جسيمات جديدة ضعيفة جدا مثل الأكسيونات أو جسيمات شبيهة بها.

السبب الذي يجعل الفكرة جذابة هو أن هذه الجسيمات، لو كانت موجودة، تتفاعل بشكل ضعيف، أي أنها قد لا تتوقف في جدار المفاعل مثل معظم الاشعاعات، بل قد تهرب إلى خارج المفاعل وتشكّل فيضا صغيرا يمكن محاولة رصده بكواشف خاصة مستقبلية.

الدراسة بالفعل تحاول تقدير كمية هذا الفيض الممكنة وتقترح أساليب كشف، مثل كواشف تعتمد على تفاعلات الديوتيريوم أو أفكار أخرى مثل إجراء عمليات تحويل في المجال المغناطيسي.

في المحصلة، لا تقدم هذه الدراسة "اكتشافا" للأكسيونات ولا دليلا مباشرا على المادة المظلمة، لكنها تقترح تحولا لافتا في طريقة التفكير، يقول إن مفاعلات الاندماج، التي تبنى أساسا لإنتاج الطاقة، قد تتحول أيضا إلى منصات اختبار لفيزياء جديدة بفضل سيل النيوترونات وتفاعلاتها داخل جدران الليثيوم والمواد المحيطة.

إذا نجحت تجارب مستقبلية في التقاط أي إشارة، فسيكون ذلك إنجازا مزدوجا يمس علم الكونيات وفيزياء الجسيمات معا.

عربي ودولي

الجمعة 02 يناير 2026 6:58 صباحًا - بتوقيت القدس

اكتشاف فقرات قرش عملاق يغير فهم العلماء لتاريخ هذه الكائنات

على أحد الشواطئ في أقصى شمال أستراليا، بدأت قصة اكتشاف لا يشبه معظم قصص القروش القديمة التي وجدها من قبل.

لا أسنان حادة مبعثرة في صخور بحرية، ولا فك كامل يرفع التوقعات ثم يخيّبها، بل 5 فقرات ضخمة متحجرة، صامتة، لكنها كافية لتقول إن القروش كانت بأحجام هائلة قبل نحو 115 مليون سنة، في مخالفة لما اعتقده العلماء عن أحجام القروش على مر الزمن.

الدراسة، المنشورة في دورية "كوميونيكيشنز بيولوجي" تُقدّر أن صاحب هذه الفقرات كان قرشا من مجموعة "اللامنيفورم"، وهي المجموعة التي تضم اليوم القرش الأبيض وقرش النمر الرملي وغيرها، وأن طوله بلغ نحو 6 إلى 8 أمتار وكتلته قد تتجاوز 3 أطنان.

معظم سجل القروش الأحفوري هو سجل للأسنان. والسبب بسيط، فهياكل القروش غضروفية غالبا، فتتحلل بسرعة ولا تتحجر بسهولة، بينما الأسنان تقاوم وتبقى.

لكن الأسنان، رغم فائدتها، تمنح تقديرات غير مباشرة للحجم، وقد تكون مضللة حين تختلف أنماط الأسنان بين الأنواع بقدر يسير في بعض الأحيان.

أما الفقرات فهي أقرب إلى شريط قياس تشريحي، قطرها وبنيتها الداخلية وعلاقتها بنمط نمو القروش الحديثة تُستخدم لبناء نماذج تربط بين حجم الفقرة وطول الجسم.

لهذا اعتمد الفريق البحثي على قياسات دقيقة للفقرات، وعلى تقنيات مثل التصوير المقطعي، ومقارنات مع قروش معاصرة لتقدير طول الحيوان ووزنه.

بحار ذلك العصر كانت تعج بمفترسات ضخمة أخرى مثل البليزيوصورات الطويلة العنق والإكثيوصورات، ووجود قرش بطول يتراوح بين 6 و8 أمتار وسط هذا العالم يعني أن القروش لم تنتظر فراغا بيئيا كي تهيمن على السلسلة الغذائية؛ بل دخلت مبكرا منافسة القمة.

ويعتقد أن أكبر القروش كان قد عاش قبل نحو 23 مليون سنة، وهو الميغالودون، وكان واحدا من أضخم المفترسات البحرية التي عرفتها الأرض، وجاب محيطاتها في ذلك الزمن البعيد، وقدر العلماء طوله بـ 17 مترا.

تشير الأدلة الأحفورية، وخاصة الأسنان العملاقة التي عُثر عليها في أماكن متفرقة، إلى أنه كان يمتلك فكا هائلا وقدرة مذهلة على الافتراس، مما جعله يتربع على قمة السلسلة الغذائية في بيئته. ويُعتقد أنه كان يتغذى على الثدييات البحرية الكبيرة مثل الحيتان البدائية والفقمات، مستفيدا من قوة عضته وسرعته في الانقضاض.

لكن رغم قوة الفقرات كدليل، يظل الاستنتاج محكوما بواقع الحفريات، فلدى العلماء 5 فقرات فقط وليس هيكلا كاملا.

أما عن تقدير الطول والوزن، فيعتمد على نماذج مقارنة مع قروش أخرى، وهي نماذج جيدة لكنها ليست "يقينا مطلقا"، لهذا يتعامل الباحثون مع النطاق (بين 6 و8 أمتار) بوصفه تقديرا مدعوما، لا رقما قاطعا.

في النهاية، فهذا القرش الأسترالي لا يضيف سطرا إلى سجل القروش فحسب، بل يدفع سؤالا جوهريا إلى الواجهة: هل كانت القروش الحديثة عادية ثم تكيفت مع الظروف البيئية وتضخمت مع الزمن، أم إنها امتلكت قابلية الضخامة منذ بداياتها؟

الإجابة عن أسئلة كهذه تفتح للعلماء في هذا المجال الباب لفهم بيئة العالم القديم، قبل ملايين السنين، بدقة غير مسبوقة.

صحة

الجمعة 02 يناير 2026 6:58 صباحًا - بتوقيت القدس

علماء يبتكرون خلايا قادرة على رصد التفاعلات الكيميائية الحيوية داخل الجسم الحي

تُعَدّ الطرق التي يستخدمها الباحثون اليوم لدراسة التفاعلات الكيميائية الحيوية داخل الجسم والخلايا الحية طرقًا بطيئة، ومعقدة، وغالبًا ما تتطلب أخذ عينات من الأنسجة أو إتلاف الخلايا لاستخراج بروتيناتها وفحصها في المختبر.

الأمر أشبه برغبتك في حساب العملات الموجودة داخل حصّالة بدقة لمعرفة الفئات المختلفة، ولا سبيل لذلك إلا بكسر تلك الحصّالة لرؤية ما بداخلها. لكن ماذا لو أمكننا مراقبة تلك العمليات مباشرة من داخل الخلايا، وهي حيّة، وفي كائن كامل وحيّ، وبشكل مستمر، دون أي تدخل جراحي أو كيميائي أو إتلاف؟

هذا هو التحدي الذي حاول فريق بحثي التغلب عليه، ونشروا نجاح محاولتهم في دراسة حديثة في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز". إذ أعلن الفريق عن نجاحه في تطوير خلايا قادرة على تصنيع مكون جديد داخلها ذاتيا. هذه الخلايا المعدلة تستطيع استخدام ذلك المكون لرصد نشاط إنزيمات معينة مسؤولة عن تنظيم البروتينات داخل الجسم.

يقول هان شياو، أستاذ الكيمياء والبيولوجيا والهندسة الحيوية ومدير مركز "سينث إكس" بجامعة رايس، والباحث المراسل في الدراسة: "في الحيوانات، يُتيح نهج التخليق الحيوي المستقل للمركب الجديد الاستغناء عن الحقن المتكرر، متجاوزا بذلك قيود حركة الأحماض الأمينية غير الطبيعية [داخل الخلايا]. كما يفتح هذا التطور الباب أمام تطبيق تقنيات توسيع الشفرة الوراثية مباشرةً في الحيوانات الحية".

أجرى الباحثون تجاربهم على الفئران (غيتي)

تحولات خلوية

تعمل "المصانع الجزيئية" داخل كل خلية من خلايا أجسامنا بلا توقف لإنتاج البروتينات، وهي الجزيئات الرئيسية التي تنفّذ تقريبًا كل الوظائف الحيوية، من بناء الأنسجة، إلى إرسال الإشارات بين الخلايا، وحتى التحكم في شكل الجينوم نفسه.

ويجري تصنيع هذه البروتينات وفق "وصفة" دقيقة محفوظة داخل حمضنا النووي، حيث يُترجم تسلسل الجينات إلى سلاسل من الأحماض الأمينية في ما يشبه "الجُمل الطويلة" والمكونة مما لا يزيد عن 20 حرفا، حيث تُطوى لاحقًا لتأخذ شكلها النهائي الوظيفي كأنها تتحول من جملة واحدة طويلة إلى فقرة مقروءة ذات معنى وسياق.

لكن إنتاج البروتين لا يعني وصوله إلى حالته النهائية الفعّالة الجاهزة للطي أو الوظيفة، بل غالبًا ما يحتاج إلى تعديلات كيميائية إضافية بعد اكتمال تصنيعه، تشبه ما يحدث في مرحلة "التغليف" في الصناعة. هذه التعديلات هي التي تمنح البروتين القدرة على التبديل بين حالة نشطة وأخرى خاملة، أو على الارتباط بجزيئات معينة دون غيرها، وبالتالي التحكم في سلوك الخلية ووظائفها.

من أهم تلك التعديلات التي تخضع لها البروتينات ما يعرف باسم "الأستلة"، التي تتحكم فيها مجموعتان من الإنزيمات. الأولى تعرف باسم الكتبة، وهي إنزيمات تكتب أو تضيف مجموعة كيميائية تسمى "الأسيتيل" للبروتينات، والمجموعة الثانية تعرف باسم الماحين، أي الذين يمحون مجموعة الأسيتيل، مثل إنزيم يسمى "إس آي آر تي 1".

هذه العمليات ديناميكية وسريعة للغاية ومهمة للباحثين، لكن أدوات التحليل التي نملكها حاليا، تتطلب فتح الخلية وتفكيك أغشيتها وإيقاف كل التفاعلات الحيوية داخلها لفهم هذه العمليات، أي إتلاف الخلية لاستخراج محتوياتها البروتينية لرصد الأستلة، وبالتالي لا يمكننا التقاط الأستلة وقت حدوثها الفعلي، ولا يمكننا رصد التغيرات بعدها بسبب إتلاف للخلية وإيقاف التفاعل.

يشرح شياو نهجه الجديد: "يتيح مستشعرنا مراقبة مستمرة وغير جراحية، وفي الوقت الفعلي، لنشاط ما يسمى "إنزيم أستلة البروتين في الكائنات الحية".

الفريق لم يبتكر حمضا أمينيا جديدا من الصفر وإنما استخدم حمضا أمينيا موجودا بشكل طبيعي في الخلايا (جامعة أكسفورد)

الحرف الأميني الـ21

لتحقيق النهج الجديد، أدرج الفريق ما يمكن وصفه بـ"الحرف الـ21″ في لغة بناء البروتينات المكونة في الأصل من 20 حرفا أو بالمعنى الأدق 20 حمضا أمينيا طبيعيا موجودين داخل الجسم، وهذا الحمض الأميني المعدل الجديد يدعى "أسيتيل ليسين"، داخل إنزيم متوهج.

المقصود بـ"إنزيم متوهّج" هنا إنزيم يُصدر ضوءًا (إشارة ضوئية) عند حدوث تفاعل كيميائي معين، بحيث يمكن للباحثين "قراءة" ما يجري داخل الخلية عبر تغيّر شدة هذا الضوء.

الفريق لم يبتكر حمضا أمينيا جديدا من الصفر، وإنما استخدم حمضا أمينيا موجودا بشكل طبيعي في الخلايا وهو حمض الليسين، ثم اعتمدوا على تعديل كيميائي لإنتاج شكل معدَّل منه والمعروف باسم الأسيتيل ليسين. الجديد ليس في شكل الحمض الأميني نفسه، بل في قدرة الخلية على تصنيعه واستخدامه بشكل ذاتي ومستمر دون إضافة خارجية.

عندما يكون الأسيتيل لايسين في موقع محدد ضمن إنزيم التوهج، يمنع تفاعله مع المادة المضيئة، فيطفئ توهجه. أما عند إزالة مجموعة الأسيتيل بواسطة إنزيم "إس آي آر تي 1" الماحي، يعود الوهج. وبذلك أصبح الضوء إشارة مباشرة على نشاط الإنزيمات المنظمة للأستلة داخل الخلية.

استخدم الفريق هذا النهج كخلايا مستشعرة لاختبار دواء يثبط إنزيم "إس آي آر تي 1" في نموذج لفئران تحمل أوراما سرطانية. ووجدوا أن الدواء نجح في تثبيط الإنزيم بالفعل، لكن الورم لم يتقلص.

يعلّق شياو: "باستخدام مستشعرنا الحيوي، لاحظنا أن حجب ‘الإس آي آر تي 1’ لا يثبط نمو الورم دائما. يتيح لنا هذا النظام تصور تأثيرات الأدوية مباشرة في الأنسجة الحية، مما يوفر أداة فعّالة لفحص العلاجات الجديدة بفعالية أكبر، وتوجيه التصميم العقلاني للعلاجات المركبة للسرطان".

هذا الاكتشاف مهم لأنه يحسم جدلا علميًا مستمرا بشأن دور "إس آي آر تي 1″، هل هو مثبط للسرطان أم عامل مساعد؟ وما كشفه الباحثون هو أن الأمر يعتمد على السياق، ونوع الورم، وحالته الأيضية.

تحليل

الجمعة 02 يناير 2026 6:57 صباحًا - بتوقيت القدس

خرسانة ذكية تخزن الكهرباء.. هل المباني ستصبح بطاريات عملاقة؟

في العادة، حين نفكر في تخزين الكهرباء نتخيل "صناديق" بطاريات مرصوصة في المرآب أو في غرفة خدمات بجوار العواكس الشمسية.

لكنّ فريقا في معهد ماساتشوستس للتقنية يقترح فكرة أكثر جذرية تتمثل في سؤال بسيط: ماذا لو كان "الصندوق" هو المبنى نفسه؟ ماذا لو تحولت الجدران والبلاطات والأساسات من مادة صامتة تحمل الأحمال إلى بنية تحتية تخزن الطاقة وتطلقها عند الحاجة؟

هذه ليست حكاية بطارية ليثيوم مخفية داخل الخرسانة. ما طوره الباحثون هو نوع من "المكثفات الفائقة" المصنوعة من خليط أسمنتي موصل للكهرباء يسمونه "آي-سي-كيوب".

المادة الجديدة تتكون من أسمنت وماء و"كربون بلاك" شديد الدقة، وهي جسيمات كربونية نانوية، مع إلكتروليتات، فتتشكل داخل الخرسانة شبكة موصلة دقيقة تشبه "عنكبوتا" يلتف حول المسام، تسمح للشحنة الكهربائية بالانتشار والتخزين ثم التفريغ.

تسببت الدراسة، التي نشرها الفريق، في زيادة كثافة التخزين بنحو 10 أضعاف مقارنة بالتصميمات السابقة. وبالنسبة لتكنولوجيا تراهن على الحجم بوصفه ميزة (أي دمج التخزين في كتل خرسانية ضخمة)، فالتحسن في الكثافة يترجم مباشرة إلى مساحة أقل وواقعية أكبر.

فمثلا في عام 2023، كان تخزين طاقة تكفي احتياج منزل متوسط ليوم واحد يتطلب نحو 45 مترا مكعبا من مادة "آي-سي-كيوب"، وهو مقدار قريب من كمية الخرسانة في قبو نموذجي. أما الآن، ومع التحسينات الجديدة، فيمكن نظريا تحقيق المهمة نفسها بنحو 5 أمتار مكعبة فقط.

وبذلك، تشير نتائج الفريق إلى أن مترا مكعبا واحدا من النسخة الأعلى أداء يمكنه تخزين أكثر من 2 كيلوواط-ساعة من الطاقة، وهي طاقة تكفي لتشغيل ثلاجة لمدة يوم تقريبا.

الوصفة الجديدة جاءت بعد أن فهم الفريق ما يحدث على مستوى النانو، فشبكة الكربون داخل الخرسانة لا تتوزع عشوائيا فقط، بل تظهر كـ"نسيج كسيري" غير عشوائي يحيط بمسام المادة. هذا مهم لأن المسام هي الممرات التي يتسرب فيها الإلكتروليت، ومن دون تسرب جيد لا يتحقق التخزين بكفاءة. الإلكتروليت هو سائل أو جل يسمح بانتقال الشحنة بين قطبين داخل البطارية.

هذا الفهم الدقيق أدى إلى توسيع قائمة الإلكتروليتات الممكنة، إذ وجد الفريق أن هناك طيفا واسعا من هذه المواد يمكن أن تتوافق مع قد تعمل مع "آي-سي-كيوب"، حتى إن ماء البحر قد يكون خيارا لبعض الاستخدامات الساحلية والبحرية، مثل هياكل دعم مزارع الرياح البحرية.

وبشكل خاص، تقدم الإلكتروليتات العضوية، والمتمثلة في مزيج من أملاح الأمونيوم الرباعية (توجد في منتجات يومية مثل بعض المطهرات) مع الإسيتونتريل، أداء أفضل مما كان متوقعا.

ولإظهار أن المادة ليست مجرد عينات مخبرية، صنع الفريق نموذجا على شكل قوس خرساني صغير يعمل عند 9 فولتات، يحمل وزنه وأحمالا إضافية، وفي الوقت نفسه يشغل ضوء "ليد".

والمدهش أن شدة الإضاءة بدأت تومض عندما زاد الحمل، ويرجح الباحثون أن الإجهاد يغير توزيع الشحنات داخل الشبكة الكربونية.

هذه الفكرة تفتح الباب لابتكارات مستقبلية، تتضمن أن يصبح عنصر البناء نفسه قادرا على "الإبلاغ" عن إجهاده عبر تغير خرج الكهرباء، إنه نوع من المراقبة الذاتية لصحة المنشآت في الزمن الحقيقي.

في هذا السياق قد تسأل: لماذا قد يهم ذلك لانتقال الطاقة؟ المعضلة المعروفة للطاقة الشمسية والرياح ليست فقط في توليد الكهرباء، بل في أن الكهرباء لا تأتي عند الطلب دائما، فهناك الليل، والغيوم، وتقلب الرياح.

في هذا السياق، فإن الدراسة الجديدة تطرح "آي-سي-كيوب" كخيار ثابت، لتخزين الطاقة بدون الاعتماد على مواد قد تكون نادرة أو ملوثة، عبر الاستفادة من أكثر مادة بناء استخداما في العالم، وهي الخرسانة.

وفي أفق التطبيقات، يتحدث الباحثون عن مسارات مثل طرق ومواقف سيارات قد تدعم الشحن، أو منازل يمكنها العمل "خارج الشبكة" بقدر أكبر من الاستقلالية، مع تخزين مدمج في عناصرها الإنشائية.

لكن يجدر بنا في هذا السياق ألا ننبهر وننتظر شيئا قريبا، فالمشهد لا يزال بحثيا بامتياز. فهناك أسئلة هندسية واقتصادية ستحدد المصير الحقيقي لهذه المادة الجديدة مثل: ما تكلفة الكربون النانوي والإلكتروليتات العضوية، ومتطلبات العزل والتوصيلات داخل مبان حقيقية؟

وماذا عن اعتبارات السلامة والاعتمادية لعقود طويلة؟ وكيف ستتم الموازنة بين وظيفة التخزين والمتانة الإنشائية ومعايير البناء؟

لكن حتى في هذه المرحلة، يظل جوهر الفكرة لافتا، عن مادة قديمة قدم الحضارة، يعاد تخيلها لتصبح متعددة الوظائف، تحمل، وتخزن الطاقة. وفي عالم يبحث عن حلول تخزين ضخمة ومرنة، قد يكون المستقبل أحيانا مختبئا في أكثر المواد اعتيادية حولنا.

تكنولوجيا

الجمعة 02 يناير 2026 6:57 صباحًا - بتوقيت القدس

مراكز البيانات المدارية.. حلم إيلون ماسك الذي قد يغير مستقبل الذكاء الاصطناعي

في عالم تتضخم فيه فاتورة الذكاء الاصطناعي من كهرباء ومياه وتبريد، تبدو فكرة مغرية لرواد الأعمال الكبار في هذا النطاق: لماذا لا ننقل جزءا من مراكز البيانات إلى المدار؟ حيث الشمس شبه دائمة والهواء غير موجود، ولا حاجة لشراء أراض أو مدّ شبكات كهرباء.

عاد هذا الحلم من جديد إلى طاولة النقاش بعد أن أعلن الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن نيته طرح أسهم شركته "سبيس إكس" للاكتتاب العام، ونقل عن باحثين أن الاكتتاب قد يجلب تدفقا من رأس المال يموّل مشاريع جديدة مثل "مراكز بيانات مدارية" شمسية بدعم الذكاء الاصطناعي، وهو المشروع الذي طالما تحدث عنه ماسك.

كما تحدثت مصادر عن اعتقاد بعض الخبراء أن مشروعات مثل مراكز البيانات المدارية تحتاج إنفاقا رأسماليا كبيرا، ومن ثم فهذا الاكتتاب قد يجمع ما يكفي لتمويلها.

إلى جانب ذلك، فإن هذه التقنية الفضائية الجديدة قد تدفع الشركات المهتمة بالتقنية نفسها إلى التفكير في الطرح للاكتتاب العام بسبب التمويل من جانب، والقصة نفسها من جانب آخر والتي يمكن أن تكون جذابة للمستثمرين.

الفكرة التقنية لا تقوم على "خوادم تطفو في الفراغ" كما تصوّرها أفلام الخيال العلمي، بل على عُقد حوسبة وتخزين تُحمَل داخل أقمار صناعية أو منصات مدارية، يمكن تخيّلها على أنها "جزء من السحابة الرقمية" لكن مكانه في المدار، يؤدي وظائف محددة من التخزين والمعالجة وإرسال النتائج إلى الأرض.

تتكوّن هذه العقد عادةً من وحدات تخزين لكنها تكون معدة لتحمّل بيئة الفضاء القاسية من إشعاع أعلى، وتقلّبات حرارية كبيرة، وصعوبة الصيانة.

وإلى جانب التخزين، يوجد "العقل" وهو معالجات أو مسرّعات ذكاء اصطناعي، وظيفتها تحليل البيانات وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي في المدار بدلًا من تنزيل كل البيانات الخام إلى الأرض أولا.

ولكي تعمل هذه العقد تحتاج إلى مصدر طاقة، وغالبا ما يكون عبر ألواح شمسية، لأن الطاقة الشمسية في الفضاء متاحة على نطاق واسع. كما تحتاج كذلك إلى اتصالات عالية السعة لنقل البيانات بسرعة، وأحيانا تستخدم روابط ليزر بين الأقمار لتبادل البيانات مباشرة من قمر إلى آخر دون المرور بالأرض.

أما العنصر الأكثر حساسية فهو إدارة الحرارة، فالحوسبة تنتج حرارة كبيرة، وعلى الأرض يمكن تبريد الخوادم بالهواء أو الماء، لكن في الفضاء لا يوجد هواء.

لذلك تعتمد هذه الأنظمة على مشعّات حرارية تبدد الحرارة عبر الإشعاع إلى الفضاء، مما يجعل "التبريد" تحديا مركزيا في أي مشروع لمراكز بيانات مدارية.

أقمار تصوير الأرض والاستشعار الصناعية تنتج سيولا من البيانات، لكن تنزيل كل شيء خاما إلى الأرض مكلف وبطيء ومحدود بسعة الاتصال.

هنا تظهر فكرة الحوسبة الطرفية في الفضاء، حيث تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي على متن القمر الصناعي لتقوم بفرز الصور واكتشاف الأنماط المهمة، ثم إرسال النتائج المختصرة بدل إرسال كل البيانات.

هذا النهج مهم خصوصا في سيناريوهات الكوارث مثل حرائق الغابات والفيضانات والانهيارات الأرضية، حيث تحتاج الجهات المعنية إنذارات قابلة للتصرف خلال دقائق، وبالطبع تظهر تطبيقات عسكرية لتلك التقنيات.

هناك تجارب سابقة في هذا الأمر، فمثلا صُممت مهمة وكالة الفضاء الأوروبية "فاي سات1" لتجربة ذكاء اصطناعي على متن قمر صناعي صغير لاكتشاف السحب ورفض الصور غير المفيدة قبل تنزيلها، أي تقليل "البيانات الضائعة" وزيادة كفاءة الإرسال.

من جانب آخر، المحطات الأرضية ليست في كل مكان، والنوافذ الزمنية للاتصال قد تكون قصيرة، كما أن الطلب على الترددات يزداد مع تضخم كوكبات الأقمار الصناعية. لهذا، يمكن لعقد تخزين وحوسبة مدارية أن تقوم بدور الوسيط الذكي، الذي يخزّن البيانات مؤقتا حتى تتوفر نافذة اتصال أفضل، أو يُجري ضغطا ذكيا وفرزا للبيانات.

أضف لذلك أنه في بيئات مثل محطة الفضاء الدولية أو بعثات الفضاء، تكون كثير من التجارب العلمية حساسة للزمن وللظروف التشغيلية، ومن ثم فوجود حوسبة وتخزين "قريبين من التجربة" يفتح بابا لتحليل أولي للنتائج أثناء تنفيذ التجربة، وتعديل إعدادات القياس أو بروتوكول التشغيل بناء على ما يظهر من نتائج.

هذا ليس تنظيرا صرفا، ففي 19 أغسطس/آب 2025 أعلنت "مختبرات المحطة الفضائية الدولية الوطنية" عن تجربة لإطلاق نموذج أولي لما يشبه مركز بيانات مداري إلى محطة الفضاء الدولية بهدف تشغيل معالجة قريبة من مصدر البيانات.

لكن الفكرة، رغم وجاهتها لا تسلم من النقد، ففي الفضاء لا يوجد هواء يلتقط حرارة الخوادم، ومن ثم فإن التخلص من الحرارة يتم غالبا بالإشعاع عبر ألواح كبيرة.

لكن كلما زادت الحوسبة، احتجت إلى مشعات أكبر وكتلة كبرى، أي تكلفة إطلاق أعلى وتعقيد أعلى، مما يعني أن ما تحققه هذه الأقمار الصناعية ذات الطبيعة الخاصة من توفير للتكلفه، قد تعيد إضافته في نطاق التبريد.

من جانب آخر، أصبح مدار الأرض المنخفض مزدحما، ومن ثم فإطلاق المزيد من الأقمار الصناعية يصطدم بتحذيرات علماء من بيئة أشبه بحقل ألغام من الأجسام السريعة (الأقمار الصناعية الأخرى).

أضف إلى ذلك أن مراكز بيانات الأرض تُدار بصيانة يومية، أما الأقمار الصناعية فإصلاحها نادر ومكلف للغاية، مما قد يدفع مطوري هذه التقنية للتراجع، أو على الأقل تضييق نطاقها.

وأخيرا فإن القلق العلمي ليس تقنيا فقط، بل تنظيميا أيضا، حيث تطرح أسئلة من مثل: ما تفاصيل الانبعاثات الحرارية والانعكاسات الضوئية والترددات؟ فهذه الأنشطة تؤثر بقوة على علم الفلك واستدامة المدار.

عربي ودولي

الجمعة 02 يناير 2026 6:57 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة تكشف عن سلوك غير مسبوق للنحل في استخدام عظام الحيوانات للتعشيش

كشفت دراسة جديدة نشرت في 16 ديسمبر/كانون الأول الجاري في مجلة "رويال سوسايتي أوبن ساينس" عن سلوك غير مسبوق في عالم الحشرات.

ويبين هذا السلوك نحلا قديما وقد استخدم تجاويف الأسنان الفارغة في عظام الحيوانات أعشاشا لوضع بيضه، قبل نحو 20 ألف عام، في أول دليل معروف على استخدام النحل لعظام الحيوانات كمواقع للتعشيش.

تعود القصة إلى كهف في جزيرة "هيسبانيولا" في البحر الكاريبي، التي تضم اليوم كلا من هاييتي وجمهورية الدومينيكان؛ فقبل آلاف السنين، كان هذا الكهف مأوى لعائلة من طيور البوم.

اعتادت طيور البوم تلك أن تبتلع فرائسها كاملة ثم تتقيأ لاحقا كتلا تحتوي على عظام الحيوانات التي اصطادتها؛ ومع تراكم هذه البقايا على أرض الكهف، وجد النحل فرصة غير متوقعة للاستفادة منها.

يقول الباحث الرئيسي للدراسة "لازارو فينيولا لوبيز" -الباحث في متحف فيلد في شيكاغو- إن جزيرة هيسبانيولا مليئة بالكهوف الجيرية، مضيفا أن في بعض المناطق، يمكن العثور على حفرة انهيارية كل 100 متر تقريبا؛ ومن ثم، وفرت هذه الطبيعة الجيولوجية بيئة مثالية لحفظ السجلات الأحفورية عبر آلاف السنين.

ويوضح "لوبيز" أن الفريق حدد أحد الكهوف غير العميقة في جنوب الجزيرة كموقع غني بالأحافير. ويشير الباحث إلى أنه يمكن ملاحظة عيون العناكب الضخمة تلمع في الظلام، عند دخول الكهف ليلا، لكن بعد السير عبر نفق طوله نحو 10 أمتار تحت الأرض، تبدأ الأحافير بالظهور.

وجد الباحثون طبقات متتالية من الأحافير تفصل بينها طبقات كربونية تشكلت خلال فترات مطيرة في الماضي السحيق، وضمت البقايا عظام قوارض وسحالٍ وطيور وزواحف، تمثل أكثر من 50 نوعا مختلفا. وبحسب الباحثين، فإن هذا التنوع يشير إلى أن الكهف كان مأوى للبوم عبر أجيال طويلة، ربما لمئات أو آلاف السنين.

وفي أثناء تنظيف عظام الثدييات التي كانت فرائس للبوم، لاحظ "لوبيز" شيئا غريبا في تجاويف الأسنان الفارغة لبعض الفكوك، حيث بدت الرواسب داخل هذه التجاويف ملساء ومقعرة الشكل، على نحو لا يشبه تراكم الرواسب العشوائي.

ويقول الباحث: "كان شكلها يذكرني بأعشاش الدبابير التي رأيتها من قبل، عاد هذا المشهد بذاكرتي إلى تجربة سابقة عندما شاهدت، خلال عملي الميداني في ولاية مونتانا الأميركية، بقايا أعشاش دبابير متحجرة، وهي غرف صغيرة من الطين الجاف كانت اليرقات تتحول داخلها إلى حشرات بالغة. التشابه بين تلك الأعشاش والرواسب داخل الأسنان كان لافتا".

وللتأكد من الفرضية، لجأ الباحثون إلى التصوير المقطعي ثلاثي الأبعاد لعظام الفك، ما سمح لهم بدراسة البنية الداخلية للرواسب دون إتلاف الأحافير.

وأظهرت الصور أن هذه التراكيب تشبه إلى حد كبير أعشاش الطين التي تبنيها بعض أنواع النحل المعاصر. كما عثر الباحثون داخل بعض الأعشاش على حبيبات لقاح متحجرة، يرجح أن إناث النحل خزّنتها غذاء ليرقاتها.

ويعتقد الفريق أن النحل خلط لعابه بالتراب لصناعة هذه الأعشاش الصغيرة، التي لا يتجاوز حجم الواحد منها ممحاة قلم رصاص، كما يقترحون أن بناء الأعشاش داخل العظام كان وسيلة لحماية البيض من مفترسات مثل الدبابير.

ورغم عدم العثور على بقايا مباشرة للنحل نفسه، وهو أمر متوقع بسبب المناخ الحار والرطب داخل الكهف، تمكن الباحثون من تصنيف هذه الأعشاش الأحفورية كنوع جديد أطلق عليه اسم "أونسيدم ألمونتي"، تكريما لـ"خوان ألمونتي ميلان" الذي اكتشف الموقع.

ويشير المؤلف الرئيسي للدراسة إلى أن النحل الذي بنى هذه الأعشاش قد يكون من نوع لا يزال موجودا اليوم، أو ربما من نوع انقرض مع العديد من الحيوانات الأخرى التي عثر على عظامها في الكهف.

ويضيف: "نحن نعرف القليل جدا عن بيئة النحل في هذه الجزر، ما يجعل هذا الاكتشاف مهما لفهم النظم البيئية القديمة".

ويرى الباحثون أن هذا السلوك غير المسبوق نتج عن تضافر عدة عوامل، منها قلة التربة فوق الصخور الجيرية، ما دفع النحل للبحث عن تجاويف بديلة، إضافة إلى وفرة العظام التي وفرها البوم عبر آلاف السنين.

عربي ودولي

الجمعة 02 يناير 2026 6:56 صباحًا - بتوقيت القدس

أطول انفجار لأشعة غاما في تاريخ الكون يثير حيرة العلماء

في حدث وُصف بأنه "خارج عن المألوف" رصد علماء الفلك أطول انفجار لأشعة "غاما" يتم تسجيله على الإطلاق منذ الانفجار الكوني الأول، وهو انفجار كوني هائل استمر 7 ساعات متواصلة، مما يضع النظريات الفيزيائية الحالية أمام تساؤلات كبرى.

بدأت القصة في الثاني من يوليو/تموز 2025 عندما التقط تلسكوب "فيرمي" التابع لوكالة ناسا إشارة قادمة من أعماق الفضاء، وتحديدا من مجرة تبعد عن نظامنا الشمسي بنحو 8 مليارات سنة ضوئية.

وعلى غير العادة في مثل هذه الانفجارات التي تدوم غالبا بضع ثوان أو دقائق استمر هذا الحدث -الذي أُطلق عليه الرمز "جي آر بي 25070 بي"- في إطلاق دفعات طاقية أكثر من 7 ساعات.

وبمجرد رصد الإشارة استنفر علماء الفلك، واستخدموا أقوى التلسكوبات الأرضية والفضائية لتتبّع "وهج" الانفجار، ومن أبرزها:

اعتبر العلماء هذا الانفجار غير مسبوق، وقالوا إنه فريد من نوعه، وذلك للأسباب التالية:

وبينما لا يزال السبب الدقيق مجهولا فإن العلماء يطرحون 3 فرضيات:

وقال كارني "لا يمكننا الجزم أي التفسيرات هو الصحيح حتى الآن، لكن الحدث هذا سيكون مرجعا فريدا لكل الاكتشافات المستقبلية المماثلة".

ويُعد اكتشاف هذا الانفجار أكثر من مجرد رقم قياسي جديد في سجلات الفلك، بل هو تحد مباشر لفهمنا الحالي لدورة حياة النجوم وعمل الثقوب السوداء، فبينما كانت النماذج الفيزيائية تضع حدودا زمنية لانفجارات أشعة غاما جاء هذا "الوميض المسافر" ليثبت أن الكون لا يزال يخفي آليات لتوليد الطاقة لا تخضع للقوانين التي ألفناها.

عربي ودولي

الجمعة 02 يناير 2026 6:56 صباحًا - بتوقيت القدس

الميكروبلاستيك يطلق سحابة كيميائية غير مرئية في الماء

اعتدنا أن نتخيَّل الميكروبلاستيك بوصفه "فُتاتا" بلاستيكيا طافيا، يتمثل في حبيبات دقيقة تحملها التيارات في الأنهار والبحيرات والمحيطات.

لكن دراسة حديثة في دورية "نيو كونتامينانتس"، تُنبّه إلى طبقة خفية من القصة، فهذه الجزيئات لا تلوث الماء وهي مواد صلبة فقط، بل تُطلِق أيضا مزيجا ذائبا من المركبات العضوية يمثل "سحابة" غير مرئية يُسرِّع أشعّة الشمس، ولا سيّما فوق البنفسجية، تكونها ويبدلها مع الوقت.

الفكرة هنا بسيطة ومزعجة في آنٍ واحد، فحتى لو التقطت قطعة البلاستيك، فقد يبقى جزء من أثرها في الماء على هيئة جزيئات ذائبة دقيقة، تتفاعل حيويا وكيميائيا بطرق مختلفة.

بشكل خاص، يركز الباحثون في دراستهم على "المادة العضوية الذائبة المشتقّة من الميكروبلاستيك"، وهي مركّبات كربونية تذوب في الماء وتنبع من البلاستيك نفسه، إمّا من إضافاته الصناعية، أو من وحداته المتكسّرة، أو من نواتج الأكسدة الضوئية.

في هذا السياق، فإن الدراسة تقدم صورة جزيئية تفصيلية لكيفية تشكل هذه المركبات وتغيّرها عبر الزمن ومع الضوء.

ولاختبار دور الضوء، وضع الفريق أربعة أنواع شائعة من الميكروبلاستيك في الماء، وهي البولي إيثيلين والبولي إيثيلين تيرفثالات و"بي بات"، وهو بوليمر يُستخدم في تطبيقات توصف أحيانا بأنها قابلة للتحلل، وحمض البولي لاكتيك.

بعد ذلك، قارن الفريق ما تطلقه هذه المواد بما يُعرف بالمادة العضوية الطبيعية الذائبة، الموجودة في الأنهار، تحت شرطين، الأول هو الظلام، والثاني هو الأشعة فوق البنفسجية لمدة وصلت إلى 96 ساعة، مع استخدام أدوات تحليل متقدمة.

النتيجة الجوهرية كانت أن الضوء ليس تفصيلًا ثانويا، بل هو "المحرّك" الأساسي الذي يرفع إطلاق الكربون العضوي الذائب من البلاستيك، ويغير تركيب ما يُطلَق مع مرور الوقت.

إلى جانب ذلك، ظهر أن البلاستك "القابل للتحلل" يتأثر بشكل أكبر من بقية الأنواع، مما يفتح بابًا لأسئلة جديدة حول الأثر البيئي الفعلي لهذه البدائل عندما تتحول إلى ميكروبلاستيك أو تتعرض لتجوية ضوئية.

وعند تحليل السحابة الكيميائية التي يطلقها الميكروبلاستيك في الماء، تبين أنها ليست مادة واحدة بل خليط واسع يضم ثلاثة مكوّنات رئيسية، الأول هو إضافات صناعية مُدمجة في البلاستيك (مثل بعض الفثالات) قد تنفلت بسهولة لأن ارتباطها داخل المادة أضعف نسبيًّا.

وثانيا، رصد العلماء مونومرات وأوليغومرات، وهي لبنات وشظايا صغيرة تنفصل عن سلاسل البوليمر نتيجة التكسّر.

وأخيرا، وجد العلماء نواتج أكسدة ضوئية تتزايد مع التجوية والتعرض للضوء، فتظهر مركبات أكثر "تأكسدا" غنيّة بمجموعات وظيفية حاوية للأكسجين، مما يدل على تحوّلات كيميائية نشطة على سطح البلاستيك وفي الماء المحيط به.

لا تزعم الدراسة أننا نعرف حجم الأضرار بدقة حتى الآن، لكنها تقترح آلية واضحة لما قد يحدث عندما يطلق الميكروبلاستيك مركّبات عضوية ذائبة صغيرة، فهذه المركبات قد تنشط نمو الميكروبات أو تكبحه فتربك توازن المجتمعات الميكروبية، وقد تؤثر في دورات المغذيات والكربون داخل الماء، كما يمكن أن تتفاعل مع المعادن وملوثات أخرى فتغيّر طريقة انتقالها أو التصاقها بالجسيمات.

لذلك فالمشكلة، كما توضحها الدراسة، لا تتوقف عند "حبة بلاستيك" قد تبتلعها كائنات مائية، بل تمتد إلى الكيمياء المتبدلة التي تتركها خلفها في البيئة المائية.

عربي ودولي

الجمعة 02 يناير 2026 6:55 صباحًا - بتوقيت القدس

الحياة تعود سريعا بعد أعنف انقراض جماعي في تاريخ الأرض

قبل نحو 252 مليون سنة وقع ما يعد أعنف انقراض جماعي في تاريخ الأرض، وهو انقراض نهاية العصر البرمي، والذي سمي أحيانا "الفناء الكبير"، والدليل الجيولوجي يشير إلى تزامن الانقراض مع نبضات قوية من النشاط البركاني.

ففي تلك المرحلة اختفت أكثر من 90% من الأنواع البحرية، ومرت الأرض بفترة اضطراب مناخي شديد ارتبط بارتفاع كبير في الغازات الدفيئة، ونقص الأكسجين في المحيطات، وتحمّض المياه، ونشاط بركاني واسع النطاق.

السؤال الذي حير علماء الحفريات طويلا كان بسيطا في صياغته وصعبا في إجابته: كم استغرق البحر كي تزدهر الحياة فيه من جديد؟ التصور البحثي الشائع كان يميل إلى أن التعافي احتاج زمنا طويلا، وأن النظم البيئية عادت خطوةً خطوة خلال ملايين السنين.

لكن يبدو أن هذا لم يكن صحيحا، ففي جزيرة سبيتسبيرغن ضمن أرخبيل سفالبارد في القطب الشمالي اكتشف الباحثون ما يشبه خزنة زمنية من الماضي السحيق، حيث وجدوا أكثر من 30 ألفا من البقايا الأحفورية، من أسنان، وعظام، وقشور، تعود إلى مجتمع بحري عاش بعد الانقراض بنحو 3 ملايين سنة فقط، وتعيش جميعها في موقع واحد.

هذه ليست حفريات متناثرة هنا وهناك، بل طبقة كثيفة من البقايا تعرف علميا باسم "سرير عظام" تكون خلال فترة جيولوجية قصيرة نسبيا، فتعطي العلماء صورة مركزة عن المجتمع البحري آنذاك.

جُمعت المواد عبر شبكة مربعات مساحة كل منها متر مربع، واستُخرج أكثر من 800 كيلوغرام من الرواسب الحاملة للحفريات، بما فيها روث متحجّر، يفيد في فهم "من أكل من" داخل السلسلة الغذائية.

ثم جاءت "مرحلة الصبر"، فالاكتشاف بدأ عام 2015، لكن تحويله إلى دليل علمي احتاج قرابة عقد من التنقيب والفرز والتحضير والتعرّف والتصنيف والتحليل.

حين يتخيل العلماء "تعافيا" بعد كارثة بحجم نهاية البرمي، قد يتوقعون بحرا فقيرا يحتوي على كائنات قليلة، وسلاسل غذائية بسيطة، ومفترسات نادرة.

لكن الموقع المكتشف يقول شيئا مختلفا تماما، فالحفريات المكتشفة تظهر شبكة غذائية معقّدة تضم إكثيوصورات وأركوصاورومورفات وبرمائيات تمناسفونديلية تتحمل ملوحة متغيرة، وأسماكا متنوعة، وقروشا، وغيرها من المفترسات.

وجود مفترسات قمة ضخمة، بعضها يتجاوز 5 أمتار، يعني أن النظام البيئي كان قد بلغ مستوى "النضج" الذي يحتاج عادة إلى وفرة فرائس وتدرج غذائي واضح.

هذه النتيجة تُضعف فكرة التعافي البطيء المتدرّج كقاعدة عامة بعد الكوارث الكبرى، على الأقل في حالة بعض نظم المحيطات.

ويستنتج الباحثون من ذلك أن النظم البيئية تستطيع أحيانا أن تتعافى بسرعة مدهشة، لكن ذلك لا يعني أن كل شيء يعود كما كان، فما يحدث غالبا هو بناء نظام جديد بتركيب مختلف.

هذا ليس جديدا بالمناسبة، فقبل حوالي 66 مليون سنة شهد كوكب الأرض ما يعرف انقراض العصر الطباشيري الباليوجيني الذي أدى إلى انقراض نحو 75% من الكائنات الحية، وكان سببه على الأرجح سقوط مذنّب أو كويكب ضخم.

موقع السقوط هو شبه جزيرة يوكاتان في المكسيك الحالية، فهناك تقع فوهة ضخمة مدفونة تُعرف باسم فوهة تشيكشولوب، قطرها يقدّر بحوالي 180 كيلومترا، وعمقها أكثر من 20 كيلومترا.

وتشير الدراسات على الرواسب داخل الحفرة إلى أن الديدان البحرية بدأت بحفر أنفاق في الرواسب خلال عامين إلى 3 أعوام فقط من وقوع الاصطدام، أما منظومات الميكروبات والعوالق البحرية فقد ظهرت بسرعة لتشكّل مجتمعات حية حول الحفرة، خلال سنوات قليلة مقارنة بالمحيطات العالمية.

أما أحدث الأبحاث في هذا النطاق، ونشر في أحد فروع دورية عام 2025، فيفيد بأن تأثير الكويكب أحدث نظاما هيدروحراريا غنيا بالمغذيات تحت قاع المحيط، مستمرا لمئات الآلاف من السنين، مما أسهم في تخصيب المياه وزيادة إنتاجية الأحياء الدقيقة المحلية، وهذا النظام دعم تكاثر أنواع من الميكروبات التي اكتسبت مصادر الطاقة والمغذيات، مما سهّل ظهور مرحلة غنية بالحيوية.

تكنولوجيا

الجمعة 02 يناير 2026 6:55 صباحًا - بتوقيت القدس

فجوة التيراهيرتز.. كيف جمع العلماء بين عالمي الإلكترونيات والبصريات؟

ظل نطاق "التيراهيرتز" لسنوات يوصف في الفيزياء بأنه "فجوة" بين عالمين، الأول هو عالم الإلكترونيات والثاني هو عالم البصريات، والآن تمكن فيزيائيون من جمع هذين العالمين معا.

لفهم الفكرة دعنا نبدأ بفهم "الطيف الكهرومغناطيسي"، والذي يمثل كل الإشعاع في الكون، بما في ذلك الضوء المرئي، والذي يمثل جزءا طفيفا من هذا الطيف.

تخيل أن الطيف الكهرومغناطيسي طريق طويل عليه محطات، في بدايته موجات الراديو التي نستخدمها لنسمع صوت "الراديو" كل يوم، ثم الميكروويف (نستخدمها في أجهزة مثل الواي فاي والميكروويف في المطبخ)، ثم الأشعة تحت الحمراء (التي نشعر بها كحرارة وتستخدمها بعض أجهزة التحكم عن بعد)، ثم الضوء المرئي الذي نراه بأعيننا، وهكذا.

نطاق التيراهيرتز هو محطة تقع بين "الميكروويف" و"تحت الحمراء"، يعني ذلك أنه إشعاع أعلى من موجات الواي فاي، لكنه ليس ضوءا مثل الأشعة تحت الحمراء أو الضوء المرئي.

ولكن يبدو أن العلماء اقتربوا من سبر أغوار فجوة التيراهيرتز الغامضة، ففي دراسة جديدة منشورة في دورية "أوبتيكا"، أعلن فريق من العلماء عن ابتكارهم ما يسمى "هوائيا كميا" مصنوعا من ذرات الروبيديوم.

هذه الذرات ليست عادية، بل جرى دفع أحد إلكتروناتها إلى مدار بعيد جدا بواسطة ليزرات مضبوطة بدقة، وفي هذه الحالة تصبح الذرة شديدة الحساسية لأي مجال كهربائي خارجي، كأنها "مستقبل إشارة" على مستوى الذرة.

تتمكن هذه المستقبلات الذرية من رصد إشارات في نطاق التيراهيرتز، ولكن هذه الإشارات كانت ضعيفة للغاية، لذا حول العلماء موجة التيراهيرتز إلى فوتونات ضوئية يمكن عدّها بكواشف شديدة الحساسية (تستطيع رصد فوتون واحد).

وبحسب الدراسة، فإن ذلك مكن العلماء من جمع ميزتين، الأولى أن الذرة تعطي معيارا دقيقا للقياس، والثانية أن الكاشف الضوئي يعطي حساسية عالية جدا.

بالطبع تظل التجارب التي أجراها العلماء أولية، لكن فهم هذه الفجوة والتقاط إشاراتها بمستوى دقيق يفتح الباب مستقبلا لتطبيقات واسعة.

فمثلا قد يسهم ذلك في تطوير أجهزة تفتيش أكثر أمانًا في المطارات والشحن، عبر فحص الطرود والمواد من دون أشعة سينية، وبقدرة أفضل على تمييز بعض المواد.

كما قد يسهم ذلك في فحص جودة المنتجات في المصانع، وفحص الأدوية والأغذية، والسماح باتصالات أسرع جدًا لمسافات قصيرة، عبر تطوير وصلات لاسلكية فائقة السرعة بين أجهزة قريبة، وهي فكرة تُناقش ضمن مسارات الجيل السادس.

صحة

الجمعة 02 يناير 2026 6:36 صباحًا - بتوقيت القدس

الأسماك تنقل "مواد كيميائية أبدية" حول العالم

من جهة، يعد تناول الأسماك غذاء مفيدًا غنيا بالأوميغا-3 والبروتين عالي الجودة، ومن جهة أخرى، تظهر دراسة حديثة أن سلسلة التوريد العالمية للأسماك تقوم فعليا بتوزيع مجموعة من المواد الكيميائية الصناعية الضارة للبيئة، والمعروفة باسم "المواد الكيميائية الأبدية"، في جميع أنحاء العالم.

كيميائيا، تعرف هذه المواد الكيميائية باسم "المواد البير- والبولي الفلوروألكيلية"، سميت "أبدية" لأن مكوناتها تتحلل ببطء شديد، فتظل في البيئة لفترات طويلة، وقد استعملت لعقود بسبب مقاومتها للماء والدهون والحرارة، لذا تظهر في منتجات كثيرة مثل الطلاءات غير اللاصقة، والأقمشة المقاومة للماء والبقع، وبعض الرغاوي المستخدمة في مكافحة الحرائق.

المشكلة أن ثباتها وانتشارها يجعلها تنتقل عبر الماء والتربة والهواء، وقد رصدت في أماكن متعددة وعلى مستويات منخفضة في الغذاء والبيئة، بل وفي دم البشر والحيوانات.

هذه المركبات تمثل "سموما بيئية"، حيث ترجح الأدلة العلمية أن التعرض لبعض هذه المركبات يرتبط بآثار صحية محتملة، تختلف باختلاف المركب وجرعة التعرض ومدة التعرض، مثل اضطراب بعض الهرمونات، وتأثيرات على المناعة، وارتفاع الكوليسترول، وارتباطات مع بعض السرطانات، مع استمرار الأبحاث لتحديد الصورة بدقة وخاصة عند التعرض المزمن منخفض الجرعة.

أبرز ما كشفته الدراسة الجديدة، والتي نشرت في دورية "ساينس"، هو أن هذه المواد لا تبقى محصورة في مناطق ملوّثة فقط؛ إذ تتراكم في الكائنات البحرية وتصعد عبر السلسلة الغذائية، فتبدأ من العوالق الصغيرة ثم الأسماك الصغيرة ثم الأسماك المفترسة التي يصل إليها الإنسان في النهاية.

ما يثير القلق بحسب الدراسة، هو أن أسماك التصدير من منطقة ما قد تحمل معها عبء هذه السموم إلى دول بعيدة، حتى لو كانت بيئتها الأصلية نظيفة.

الباحثون استخدموا نماذج حاسوبية تغطي أكثر من 200 نوع من الأسماك لمتابعة كيفية تراكم هذه المواد في الأنسجة الحيوانية، ثم دمجوا ذلك مع بيانات التجارة العالمية للأسماك، ليبيّنوا أن النظام التجاري يعمل كنظام نقل عالمي لهذه السموم، يربط بين مصايد في شمال الكرة الأرضية وعشاء في جنوبها والعكس.

قبل هذه الدراسة، كان يُعتقد أن التعرّض للمواد الصناعية في الأسماك يعتمد بشكل كبير على جودة المياه المحلية. لكن النتائج الجديدة تعني أن الحدود السياسية لم تعد تحمي المستهلكين من هذه الأخطار، وأن السموم يمكن أن تنتقل عبر آلاف الكيلومترات مع الأسماك المصدّرة والمستوردة.

من المعروف أن هذه المركبات قد تتراكم في الأنسجة الدهنية وتنتقل عبر الغذاء، وهو ما يجعل فهم تراكمها عالميا أولوية صحية وبيئية.

وباعتبار أن الإنسان يقف في أعلى السلسلة الغذائية، فإن تركيزات هذه المواد تصل في بعض الأحيان إلى أعلى مستوياتها في الأسماك الكبيرة، وقد تصل إلى الإنسان في مرحلة ما.

وبذلك، فإن نتائج الدراسة تؤكد أن العمل على مستوى وطني غير كافٍ، وأن هناك حاجة لخطة عمل عالمية موحّدة لا تقتصر على مراقبة جودة المياه فقط، بل تشمل مراقبة التجارة وتوجيهها لتقليل التعرّض الغذائي لهذه المواد.